رواية جريمة بني مزار الفصل الثاني والأخير بقلم ملك ابراهيم
_عُمرك سمعت عن إن الميـ.ـت ممكن يصحىٰ من تاني؟!..
أنا نفسي مكنتش هصدق الجملة دي لو محصلش قدامي اللي حصل... لأن الجثـ.ـة اللي كانت قدامي... كانت واحدة من جثـ.ـث ضحـ.ـايا بني مزار.
والأغرب؟!..
إن صاحب الجثـ.ـة دي...
المفروض إنه مـ.ـات!..
بصيت لـ كريم باشا وأنا بحاول أسيطر علىٰ رعشة إيدي، وقولت:-
_شوف يا كريم باشا... اللي هيوضح لينا حصل إيه هو تقرير الطب الشرعي، بس الجـ.ـريمة دي أغرب من أي حاجة شوفتها قبل كدا.
كريم فضل ساكت كام ثانية، وعينه ثابتة علىٰ المكتب اللي قدامه، وبعدها رفع عينه ناحيتي وقال:-
_جثـ.ـة من ضحـ.ـايا بني مزار؟!..
_أيوه.
_يعني إنتِ عايزة تقولي إن اللي كان قدامي دا واحد من العشر ضحـ.ـايا اللي اتقتلوا؟!
مُراد بيبص لـ المكتب وبيقول بصوت واطـ.ـي:-
_أيوه... بس المُشـ.ـكلة مش هنا.
_أمال فين؟!..
سكت لحظة، وبعدين قال:-
_المشكلة إن الجثـ.ـة دي... المفروض إنها ماتـ.ـت...
قبل ما كريم ينطق، باب المكتب اتفتح فجأة، ودخل أكرم وهو ماسك ملف كبير، ووشه مكنش مطمن خالص، بيبصله كريم وبيقول:-
_في إيه يا أكرم؟!...
حط أكرم الملف علىٰ المكتب وقال:-
_تقرير الطب الشرعي خلص..
_تقرير مين؟!..
_الضحـ.ـايا كلهم.
كريم فتح الملف، وقلب أول كام ورقة بسرعة، وبعدها رفع عينه لأكرم:-
_عشرة؟!..
_عشرة ضحـ.ـايا.
سكت لحظة، وبعدين كمل:-
_تلت بيوت... وفي نفس المنطقة.
كريم سند ضهره علىٰ الكرسي وقال:-
_ابدأ.
أكرم أخد نفس عميق، وبدأ يقرأ:-
_البيت الأول... سيد محمود محمد عبده، وزوجته صباح علي عبدالوهاب، وابنه أحمد، وبنته فاطمة.
كريم بص في الورقة:-
_أعمار الأطفال؟!.
_أقل من عشر سنين.
سكت المكان كله، أكرم قلب الصفحة وقال:-
_البيت التاني... طه عبدالحميد محمد، ووالدته هند أحمد حسن.
كريم:-
_والبيت التالت؟!.
_يحيى محمد أبوبكر، وزوجته نعمات علي محمد، وابنه محمود، وبنته أسماء.
كريم قفل الملف للحظة، وبص قدامه.
_يعني عشرة أشخاص... في تلت بيوت متقاربة.
_بالظبط.
_وسبب الوفـ.ـاة؟!.
أكرم قلب صفحة، وملامحه اتغيرت.
_إصـ.ـابات شديدة في الرأس... كسـ.ـور بالجمجمة، وإصـ.ـابات وصلت لـ المُخ والأنسجة والأوعية الدمـ.ـوية الرئيسية.
_يعني الضـ.ـربة القـ.ـاتلة كانت في الرأس؟!.
_في عدد من الحالات، أيوه.
سكت أكرم شوية، وبعدين قال:-
_بس اللي حير الطب الشرعي أكتر... إن الموضوع مكنش مجرد قـ.ـتل.
كريم رفع عينه:-
_كمل كدة؟!.
أكرم:-
_بعد الوفـ.ـاة حصلت إصـ.ـابات وتشـ.ـويه إضافي لبعض الجثـ.ـث.
كريم:-
_إزاي؟!.
أكرم بص في الورق وقال:-
_حصل بقـ.ـر لجدار البطن... واستئصـ.ـال للأعضاء التناسـ.ـلية الخارجية لـ اللذكور.
كريم فضل ساكت، وبعدين سأل:-
_والأطفال؟!.
أكرم:-
_الأطفال كانوا من ضمن الضحـ.ـايا.
كريم بص لـ الملف تاني، وقال:-
_والأحشاء؟!.
أكرم:-
_هنا لازم نفرق بين اللي اتقال وقتها... وبين اللي التقرير أثبته.
_بمعنىٰ؟!.
_الكلام اللي انتشر إمبارح عن استئـ.ـصال الأحشـ.ـاء بالكامل... مش دقيق حسب تقرير الطب الشـ.ـرعي، التشريح مظهرش إن الأحشاء الداخلية كانت مفقودة بالشكل اللي الناس حكت عنه.
كريم فضل ساكت، وأكرم كمل:-
_وفي حالة واحدة تحديدًا... حصل قطع في الأمعاء الدقيقة نتيجة إصـ.ـابة البطن.
كريم:-
_والأداة؟!.
_التقرير بيـ.ـرجح إن بقـ.ـر جدار البطن ممكن يحصل بآلة حـ.ـادة مدببـ.ـة الطرف... سكيـ.ـنة أو حاجة مشابهة ليها.
_والساطـ.ـور؟!.
أكرم:-
_الساطـ.ـور اتذكر ضمن الإفتراضات... لكن التقرير لوحده مش هيقدر يقول لنا الأداة بشكل قاطع.
بيبص ليه كريم وهو بيقول:-
_يعني إحنا قدام قاتـ.ـل استخدم أكتر من أداة؟!.
أكرم:-
_دا مُجرد احتمال.
كريم:-
_أنا مش بسألك عن الإحتمال... أنا بسألك عن اللي التقرير يقدر يثبته.
أكرم سكت لحظة، وبعدين قال:-
_التقرير يثبت الإصـ.ـابات... لكن مش هيقدر يقول لينا مين اللي عملها.
_طب والمنـ.ـوم؟!.
أكرم رد بسرعة:-
_مفيش.
كريم:-
_متأكد؟!.
_مفيش منـ.ـوم... ومفيش مهدئات... ومفيش مواد مخـ.ـدرة أو سمـ.ـوم من النوع اللي اتفحصت العينات علشانه.
كريم بص لـ الملف قدامه، وقال:-
_يعني الضحـ.ـايا مكانوش متخـ.ـدرين.
_أيوه.
كريم سكت شوية، وبعدها قال:-
_ودا معناه إن عندنا سؤال أصعب.
بص لأكرم:-
_إزاي عشرة أشخاص... في تلت بيوت... يموتـ.ـوا بالطريقة دي من غير ما تحصل مقاومة واضحة تلفت نظر الناس؟!.
محدش رد، لأن السؤال دا... محدش كان عنده إجابة ليه.
كريم فتح الملف تاني، وقلب في الصور والتقارير، وفجأة قال:-
_في حاجة تانية؟!.
أكرم:-
_آه.
_إيه؟!.
_في تفاصيل اتقالت في القرية امبارح في وقتها... بس مش كلها موجودة في التقارير الرسمية بالشكل اللي الناس حكت بيه.
كريم:-
_زي إيه؟!.
أكرم:-
_الناس قالت إن جنب الجثـ.ـث كان فيه حمام مـ.ـدبوح، ودا إللي لقيناه في مسرح الجريمـ.ـة جوا كل بيت.
كريم رفع عينه، أكرم كمل:-
_واتقال إن الحَمام كان متقسم حسب جنـ.ـس الضحـ.ـايا... وإن الموضوع كان طقـ.ـوس أو قربـ.ـان.
كريم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:-
_وإنت مصدق الكلام دا؟!.
أكرم:-
_أنا بصدق التقرير... مش الحكايات.
كريم:-
_كويس، لأن اسوأ حاجة ممكن يعملها محقق أو دكتور طب شرعي.. إنه يصدق تفسير قبل ما يلاقي الدليل.
وفجأة... اتسمع خبط شديد على باب المكتب.
_مين؟!.
الباب اتفتح، ودخل واحد من رجال البحث الجنائي، وكان ماسك ورقة صغيرة.
الظابط:-
_كريم باشا... لقينا حاجة في ملف القضية.
كريم مد إيده:-
_إيه؟!.
بيديله الظابط الورقة وبيقول:-
_أسماء ناس كانوا حوالين البيوت التلاتة ليلة الجـ.ـريمة.
كريم بص في الورقة، والضابط كمل:-
_وفيه اسم... كل ما نسأل عنه حد، يقول لينا إن الشخص دا ملوش علاقة.
كريم رفع عينه:-
_مين؟!.
_المشكلة إن كل واحد فيهم عنده سبب يخليه مشتـ.ـبه فيه.
كريم:-
_يعني عندنا أكتر من مشتبـ.ـه؟!..
الضابط:-
_مش بس أكتر من مشتبه...
سكت لحظة، وبعدين قال:-
_عندنا ناس خطـ.ـيرة... وكل واحد فيهم عنده جزء من الحكاية.
أكرم قرب من كريم وقال:-
_واللي يخوف أكتر... إن واحد من الأسماء دي كان موجود في المنطقة ليلة الجـ.ـريمة.
كريم:-
_الناس شافوه؟!.
_حد قال إنه شافه.
_والكاميرات؟!.
_مفيش تسجيل واضح.
_بصمات؟!.
_مفيش حاجة كفاية تربطه بمسرح الجـ.ـريمة.
كريم سكت، بص لـ الملف قدامه، عشر ضحـ.ـايا... تلت بيوت...ومشتبهين كتير، ولكن مفيش دليل واحد يقدر يقول لينا مين القـ.ـاتل.
وفجأة... كريم قلب آخر ورقة في التقرير، واتجمد مكانه.
_في إيه؟!..
_في حاجة هنا... مش فاهمها.
_قول.
كريم بص لـ الورقة تاني وقال:-
_وقت الوفـ.ـاة... والتقدير الزمني لتنفيذ الجـ.ـريمة... مش متوافقين مع كل الروايات اللي اتقالت وقتها.
_يعني إيه؟!.
أكرم:-
_يعني لو حسبنا الوقت بالطريقة دي... الشخص اللي اتحط عليه الإتهـ.ـام وقتها، كان لازم يكون في مكان تاني في جزء من الفترة.
كريم:-
_متأكد؟!.
أكرم:-
_دي مش وجهة نظر... دا حساب زمني مبني علىٰ التقرير.
كريم فضل ساكت، وببطء... قفل الملف، وقال:-
_يبقى نبدأ من الصفر.
أكرم:-
_من الصفر؟!.
كريم:-
_أيوه.
بص للملفات قدامه وقال:-
_لأن لو اللي قدامنا مش قاتـ.ـل واحد...
وسكت لحظة وبعدها كمل كلامه وهو بيقول:-
_ولو مفيش منـ.ـوم...
وبعدين بص ناحية أكرم:-
_ولو تلت بيوت اتفتحوا واتقفلوا من غير ما نعرف مين دخل ومين خرج...
قرب الملف منه وقال:-
_يبقى إحنا مش بندور على قاتـ.ـل وبس...
_إحنا بندور على الحقيقة.
وبصوت منخفض قال:-
_والحقيقة في قضية زي دي... ممكن تكون أخطر من الجـ.ـريمة نفسها.
وفجأة... تليفون المكتب رن، كريم رفع السماعة:-
_ألو؟!..
صوت من الناحية التانية قال جملة واحدة بس:-
_لقينا شخص تاني... كان موجود ليلة المذبـ.ـحة.
كريم سكت، وبص لـ مُراد وهو بيقول:-
_جهز نفسك.
بيبصله مراد وهو بيقول بإستغراب:-
_رايحين فين؟!.
كريم:-
_نشوف الشاهد.
_والشاهد دا شاف القـ.ـاتل؟!.
كريم سكت ثواني... وبعدين قال:-
_لا...
اتنفس ببطء وقال:-
_هو بيقول إنه شاف حاجة... محدش صدقها لحد النهارده.
بصيت ليه وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
لأن بعد كل المعلومات دي... ظهر شاهد جديد، وشاهد بيقول إنه شاف حاجة محدش صدقها.
بس السؤال اللي كان مرعب أكتر:-
إيه الحاجة اللي شافها؟!..
وليه فضل ساكت من إمبارح؟!.
ومن هنا... بدأت الحكاية الحقيقية لجـ.ـريمة بني مزار.
لأن كل إجابة كنا بنوصل ليها... كانت بتفتح سؤال أخطـ.ـر منها.
والقـ.ـاتل؟! لسه مجهول، أو بالأصح لسه مجهولين!.
تمّت بحمد الله♡.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
