رواية ظل الحقيقه الفصل الثاني 2 بقلم نرمين قدري


 رواية ظل الحقيقه الفصل الثاني 

(ظل الحقيقة) 
نرمين قدري 

الفصل الثاني 

تأمل هاني الجثة لثوانٍ، ثم اعتدل في وقفته وعادت ملامحه لصرامتها المعتادة وقت العمل.ثم. قال بصوت حاسم: 
— خلاص… مفيش حاجة هتتفهم من الوقفة هنا. لازم الإجراءات القانونية تتم فورًا.
التفت إلى أمين الشرطة وقال: 
— حرر محضر بالواقعة كامل… وقت العثور على الجثة، أسماء الموجودين، وكل تفصيلة مهما كانت صغيرة.
ثم نظر إلى عادل: 
— والورقة اللي كانت في إيدها تتحرز فورًا… محدش يلمسها بإيده مباشرة. جوانتي وأحراز مظبوطة.
أومأ عادل برأسه وبسرعة بدأ يأخذ الأحراز 

أخرج هاني هاتفه وسجل ملاحظة صوتية بصوته الرسمي الذي يعرفه الجميع داخل النيابة:
— أنا وكيل النيابة هاني… أصدر قرارًا بندب الطبيب الشرعي المختص لمناظرة الجثمان وتشريحه لبيان سبب الوفاة، والتصريح بنقل الجثمان إلى مصلحة الطب الشرعي فورًا، مع تكليف المعمل الجنائي برفع كافة الآثار من مكان العثور على الجثة، ورفع البصمات وأي أدلة مادية قد تفيد التحقيق.
ثم رفع عينيه نحو حسن.
ابتسم حسن ابتسامة جانبية وهو فهم المقصود قبل أن يُقال.
قال هاني بجدية: 
+ وبخصوص التشريح… الدكتور المشرف على الحالة هيكون دكتور حسن بنفسه.
رفع حسن حاجبه: 
— أنا شخصيًا؟ 
اجاب هاني بجديد. : 
أيوه إنت. يا دكتور ، دي مش قضية عادية يا حسن… أنا عاوز تقرير مبدئي بأسرع وقت.
زفر حسن وهو يعقد ذراعيه: 
— يا سلام… حتى في رمضان مش سايبني أرتاح.ويارتني فطرت وهشتغل علي معده فاضية 
تدخل طاهر ساخرًا: 
— ما إنت كنت لسه بتقول زهقان وعاوز قضية تشغلك يومين.
ضحك جاسر: 
— أهو ربنا استجاب بسرعة.
تمتم حسن:
— كنت بهزر… واضح إن ربنا أخد الدعوة بجد.شكلها لية القدر دي ولا ايه 
لكن جاسر كان لا يزال يحدق في يد الجثة.اقترب أكثر ضيّق عينيه.
— استنوا…
التفت الجميع إليه.
قال هاني: 
— في إيه؟
أشار جاسر إلى معصم الفتاة.
— هنا.
اقتربوا جميعًا.
على باطن معصمها… كان هناك رقم مكتوب بحبر أحمر.
2
ساد الصمت.
قال ببطء:
— الورقة مكتوب فيها… “باقي 3”
ثم نظر إلى الرقم على يد الجثة.
— وعلى إيدها رقم 2؟!
همس حسن: 
— يعني دي… الضحية التانية؟
قال طاهر بصوت منخفض:
— لو دي رقم اتنين فين رقم واحد 

أمر حسن باصطحاب الجثة لمستشفى الطب الشرعي لتشريح ومعرفة سبب الوفاه 
دخل حسن غرفة الكشف والنور الأبيض انعكس على وجه البنت الهادئ بشكل مريب وقف شوية ساكت وبعد
قال :
- بصوت منخفض مش طبيعي هاني قرب منه بسرعة وقال:
+ في إيه يا حسن 
حسن ما ردش فورًا لبس الجوانتي وبدأ يفحص الجثة بدقة أكتر لمس رقبتها وإيديها وعنيها وبعدين قال:
- الجسم سليم تمامًا مفيش أي مقاومة كأنها استسلمت قال جاسر الذي كان يقف خلفه باستفهام،؟
- استسلمت لمين!!!
لم يجب عليه 
بعد ساعة من تشريح جثة الفتاه 

كان حسن يقف أمام الأجهزة الطبية و هو شديد التركيز في العينات التي أمامه و الدم والأنسجة
دخل هانى وقال:
+ وصلت لحاجة
اجاب وهو بيقلب في النتائج
- الغريب إن كل حاجة طبيعية 
قال هاني بعصبية :
- يعني إيه طبيعية يا حسن 
لم يلتفت لها حسن وظل يدقق في المنظار أمامه وقال وهو يرفع عينه 
في أثر بسيط جدًا لمركب كيميائي أنا عمري ما شوفته قبل كده 
ثم اكمل المادة دي مش بس نادرة دي شبه مستحيل تتصنع 
قال هاني بحدة : 
- يعني إيه انا مش فاهم 
رد حسن:
+ المادة دي بتأثر على الجهاز العصبي بتوقف الإشارات بهدوء من غير ألم من غير مقاومة كأن حد ضغط زرار إيقاف للبني آدم 
سكت لحظة ثم اكمل واللي أخطر إنها بتختفي 
قال طاهر 
مش فاهم يعني ايه تختفي
رد حسن 
بتتحلل جوه الجسم بسرعة جدًا يعني اللي استخدمها عارف هو بيعمل إيه كويس

قال طاهر لأول مرة: 
البنت دي اكيد وراها لغز كبير و شكل القضية دي مش سهله وأحساسي الداخلي اننا هنقضي العيد في القسم أن شاء الله 
خبطه هانى علي كتفه وقال :
-يابني انت كده دايما بومة في نفسك اتفائل خير يمكن ربنا يفكها 
+ونعمة بالله بس انا بحب اكون واقعي وبقولكم بحكم خبرتي القضية دي هتعيد معانا 
ولسة هاني هيعترض
فجأة دخل عسكري وقال 
=يا باشا دي متعلقات القتيلة كانت معاها 
شاور هاني علي المكتب وقال للعسكري
-تمام حطهم عندك ثم رفع حاجبية وقال بجده 
-انت يا بني ادم لما عندك حاجات تخص القتيلة سيبنا نضرب اخماس في اسداس ليه علشان نعرف هي مين 
+عدم الامؤخره يا هاني بيه اصل انا مشيت علطول بعد ما اكتشفنا الجثه ولسة راجع علشان كده اتاخرت علي سيادتك وهي كانت ملفوفه في البالطوا ده وانا قلت ده اكيد حرز علشان كده شلته 
أشار له هاني بالخروج وهو ينظر له بغضب علي غبائه ثم 

نظر هاني إلى المتعلقات، فوجد أنها عبارة عن معطفٍ طويلٍ مصنوع من الصوف.
بدأ هاني يفتش جيوب المعطف، فلم يجد فيها شيئًا سوى بطاقة هوية باسم «منة»، ولم يكن هناك أي هاتف أو أي معلومة أخرى.
تنهد هاني بصوتٍ مسموع وقال: — جيد... على الأقل عرفنا اسمها.
اقترب جاسر وأمسك بالمعطف، لعلّه يجد عليه أي أثر... شعرة، أو أي شيء قد يكون الجاني قد تركه خلفه. لكنه انتبه إلى أن بطانة المعطف بدت ثقيلة على نحوٍ غير معتاد.
قطّب حاجبيه وقال: 
— غريب جدًا...
اقترب أكثر، ثم لمس بطانة المعطف من الداخل...كانت سميكة... بشكل غير طبيعي.
نادى بصوتٍ منخفض
— هاني... تعاللي بص كده 
اقترب هاني بسرعة وقال
في ايه يا جاسر 
من دون أن ينطق بكلمة، أخرج جاسر مقصًا صغيرًا، وبدأ يشق جزءًا بسيطًا من البطانة...

ومد يده داخل البطانه و اخرج منها حاجة باشبه دفتر اليوميات متخيط بإحكام داخل لبطانة.
اتجمد الاتنين مكانهم.
قال هاني وهو بيقرب: "إيه ده؟!"
قال حسن:
"واضح إنها كانت مخبياه... بعناية."
دخل طاهر على صوتهم وقال 
"في إيه يا جماعة 

جلس هاني مكانه وأشار لهم يجلسوا أيضا ثم فتح الدفتر...وبدأ بقرا أول صفحة...
وعمت حاله صمت علي المكان


تعليقات