رواية جريمة العانس الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده

 


رواية جريمة العانس الفصل الثاني بقلم ياسر عوده



قبل ما أي حد يسألني انتي عملتي كده ليه، شوفوا الظروف اللى انا عشت فيها، ومسمعش حد يقولي كلنا ظروفنا وحشه، لا انا ظروفي مافيش حد يتحملها، وكنت مجبره اني اعمل اللى عملته.
انا فاكره اول جريمه انا عملتها، كان مر حوالي سنه من ساعه لما بقيت ادي المرضي حقن في البيوت، وبقيت معروفه في المنطقه كلها، ومش هبالغ لو قولتلكم اني بقيت عارفه حكايتهم وقصصهم، زي حكايه الست نعمات.
لما دخلت عندها اكتر من مره، طلبت مني اقعد معاها وقالت:
-اقعدي يا سحر شويه، انتي شايفه انا قاعده لوحدي.
-مع اني عندي شغل يا امي، بس حاضر هقعد معاكي، بس قوليلي يا حاجه نعمات، انتي ليه عايشه لوحدك بالشكل ده؟
لقتها بتبتسم وبتقول:
-انتي اصلك ماتعرفنيش يا سحر انا كنت عامله ازاي من حوالي 35 سنه، انا كنت بمشي في الشارع بقول يا ارض اتهدي ما عليكي قدي، بس الحقيقه انا بقيت عايشه لوحدي دلوقتي علشان غلطه عملتها زمان، غلطه خلتني عايشه وحيده لوحدي.
-غلطه ياه يا حاجه؟
-من سنين طويله اوي كنت لسه صغيره، كان عندي وقتها حوالي 24 سنه، كنت حلوه اوي ورفضت عرسان كتير، كان في واحد بس هو اللى مالي عيني وعقلي وقلبي كمان، كان اسمه احمد، وكان شغال صايغ، اللى هو شغال في محلات الدهب، احمد كان صانيعي مافيش منه اتنين، كل الستات كانت بتتكلم عنه وعن شغله، وكان شغال في محل عمه الحاج حمدي، ودا كان عنده واحد من اكبر محلات الدهب في المنطقه كلها، كان راجل غني وكل الناس عرفاه، والشهاده لله كان راجل ايده فرطه في العيد كان بيدبح 3 عجول، وانا كنت مصاحبه بنته كان اسمها زبيده.
لما كنت بروح لـ زبيده واتكلم معاها في بيتهم كنت ديما بسألها عن احمد:
-قوليلي يا زبيده، اخبار احمد ابن عمك ايه، بقالي 6 ايام ماشوفتهوش خالص، مع اني بفضل اعدي من قدام المحل بتاعكم بتاع الدهب يمكن اشوفه، بس مافيش فايده مابشفهوش، خير هو كويس.
-يادي احمد اللى مابتبطليش كلام عنه، انا حاسه انك مصحباني علشان تعرفي اخباره.
-عيب عليكي ماتقوليش كده، بس انتي عارفه انا لما مابشفهوش بحس اني مش مظبوطه خالص، قوليلي بقى هو غطسان فين؟
-ماتقلقيش يا ستي هو كويس، كل الحكايه ان العيد قرب، وانتي عارفه بيبقى في افراح كتير في الوقت ده، وناس كتير بيشتروا شبكه من المحل بتاعنا، وهو بيبقى مشغول علشان بيصنع الخواتم والغوايش والحاجات دي، ما انتي عارفه ابويا ما بيأمنش لـ أي حد غير لـ ابن اخوه احمد.
-يعني لسه هيغيب عني كام يوم كمان، ربنا يصبرني بقى.
-اللى يشوفك كده يفتكركم بتحبوا بعض، انتي مش في عقله خالص ولا حتى بيفكر فيكي.
-ماتقوليش كده يا زبيده، انا بزعل لما بتقولي كده.
-انا خايفه على مصلحتك، انتي معلقه نفسك في الحبال الدايبه، واحمد عمره ما فكر فيكي ولا حتى هيفكر فيكي من الاساس، وانتي حلوه والعرسان كلها نفسهم تقبليهم، وانتي كل اللى بتفكري فيه احمد وبس.
-ايوه انا بحبه ومش هتجوز غيره، وعارفه انا هخليه يتجوزني ازاي.
ومشيت يومها من عندها وانا مضايقه اوي، كنت متضايقه من كل حاجه، من كلامها ومن نفسي علشان انا سايبه كل الشباب والرجاله اللى بيحبوني ومتشعلقه في احمد اللى هو مش شايفني اصلا.
المصيبه الحقيقيه اللى حصلت، ان بعد كام يوم من اللى حصل، ومالقتش ان زبيده بتحاول تكلمني او تشوفني، وقتها قررت اروح اشوفها ليه ماحولتش تتكلم معايا وتصالحني، بس لما روحت هناك لقيت امها بتنكرها عني وبتقولي:
-زبيده مش هنا يا نعمات، هي سافرت عند قرايبنا هتقعد هناك فتره وهترجع.
الحقيقه انا ماصدقتش كلام ام زبيده خالص ومش عارفه ليه ماصدقتهاش، اصل زبيده عمرها ما راحت تقعد لوحدها عند قرايبهم زي ما امها قالت، وكمان لو هي فعلا هتسافر اكيد كانت هتحاول تكلمني قبلها، وماقدرتش اعرف وقتها هي قالتلي كده ليه، بس الحقيقه بانت كلها بعدها بـ يومين بس، واللى حصل ان في خب انتشر انا ماقدرتش اصدقه او حتى اتقبله، والخبر ده ان زبيده هتتخطب يوم الخميس الجاي، ومش دا الخبر اللى صدمني، لان الصدمه الحقيقيه لما عرفت انها هتتخطب لـ ابن عمها احمد، وقتها كنت هتجنن لما سمعت الخبر، وروحت بسرعه على بيت زبيده، وهناك قابلتها وماكنتش امها موجوده، ولما وقفت قدمها سألتها:
-الخبر اللى سمعته دا صح يا زبيده، انتي واحمد هتتخطبوا؟
-ايوه يا نعمات، انا واحمد هنتخطب وبعدها هنتجوز، عاوزاني اعمل ايه، ابويا مش هيقبل اني اتجوز أي حد غير ابن عمي، واحمد نفسه بيحبني وعاوز يتجوزني، وهو لا شايفك ولا حاسس بيكي، عاوزاني اعمل ايه، اعارض ابويا واخسر ابن عمي اللى بيحبني علشانك، مافيش عقل بيقول كده، حتى لو رفضت احمد هو مش هيفكر فيكي من الاساس، يبقى انا اخسره ليه واعمل مشاكل مع ابويا ليه.
ماعرفتش ارد عليها وقتها، بس انا كنت شيفاها خاينه للعيش والملح، هي ماقدرتش الصداقه اللى كانت بنا، احنا ماكناش اصدقاء بس، لا احنا كنا اكتر من الاخوات، ومن يومها وانا ماكرهتش حد قد ما كرهتها، ومش بس كرهتها انا كرهت الظروف اللى اتولدت فيها، انا لو كان ابويا غني زي ابوها اكيد وقتها احمد كان طلبني انا ومطلبهاش هي.
زبيده اتجوزت من احمد، وانا حاولت انساه بس ماقدرتش، وحاولت اشوف حد ينسيني احمد بس مالقتش، مافيش راجل قدر يملى مكان احمد في قلبي، وحياتي كلها كانت عباره عن ذكريات عن احمد وبس.
في الوقت كانت اخبار زبيده واحمد بيصلولي، وابوها مات واحمد مسك كل املاكها، ومش بس كده دوول خلفوا بدل الطفل 3 اطفال، وحياتها كانت كلها سعاده في الوقت اللى حياتي كانت عباره عن كابوس، وفي يوم سمعت خبر ان زبيده جالها المرض الوحش، وقتها انا قررت اني لازم اروح وازورها، وفعلا روحتلها بيتها وهناك شوفتها، كان المرض بهدلها ومالقتش قدامي زبيده اللى كانت ديما منوره ومهتميه بنفسها، لقيت وحده مستنيه الموت ولما شافتني قالت:
-وحشتيني يا نعمات، اخبارك ايه؟
-زي ما انتي شايفه، سيبك مني وقوليلي انتي عامله ايه؟
-انا قدامك اهو، مستنيه الموت اللى بيقرب كل يوم مني اكتر واكتر من الاول، بس انا مبسوطه اني شوفتك، مش عاوزه اموت وانتي زعلانه مني.
ابتسمت وقتها ابتسامه خفيفه، اصلي كنت مش عاوزاها تعرف الحقيقه، اني ماروحتش اشوفها علشان اواسيها مثلا او علشان اقولها اني مش زعلانه منها، لا انا في الحقيقه روحتلها علشان اتشفى فيها، كنت فرحانه انها خدت جزاءها، بس انا مابينتش كل ده، وكمان في حاجه تانيه جت في دماغي لما كنت عندها، والحاجه دي ان دي فرصه علشان اقرب من احمد جوزها، اصلي لما كنت عندها وجه احمد ولما شافني زبيده قالتله:
-فاكر نعمات يا احمد؟، نعمات كانت اعز اصدقائي قبل ما نتجوز.
لقيت احمد بيبتسملي وكأنه بيشوفني لـ اول مره، وقالي:
-انتي شرفتينا.
وقتها رديت عليه وقولتله:
-اسفه لو جيت من غير معاد، انا همشي علشان ماسببلكش أي ازعاج.
-لا اوعي تقولي كده، انا بقالي تره ماشوفتش زبيده مبتسمه غير لما انتي جيتي، واضح كده انها بتحبك اوي.
-طبعا دي عشرت عمري، انا وزبيده ماكناش بنفترق الا على النوم بس.
-طيب يا ريت اشوفك هنا كتير، مدام وجودك بيخليها فرحانه كده، يبقى تعالي عندنا كل يوم لو امكن.
-ان شاء الله.
وبعدها استأذنت ومشيت، ومن يومها وقررت اني لازم ارجع علاقتي بـ زبيده زي الاول، اصل دي فرصتي علشان اقرب من احمد جوزها، وبعدين خلاص زبيده بقت مريضه، واكيد هي مش هتطول على الحال ده كتير، ودي فرصتي علشان اعمل لنفسي مكان في حياه احمد.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات