رواية يا ساكن الليل الفصل الثاني بقلم أيلا
مصـ.ـيبة، خلاص اتفضـ.ـحت في كل مكان، و الشخص اللي كان بيصور من ورا الشيش دا، مقدرش ينزل يلحقني؟!
افرضنا الديب الرمادي مظهرش؟ كنت خلاص على كدا هـ.ـروح فيها؟!
تخيلت اللي كان ممكن يحصل لو ملحقنيش و جسمي كله قشعر للفكرة، جيت أشغل الفيديو تاني بس ملحقتش، التوأم صحيوا، اصطبحنا و اصطبح الملك لله.
__________________
الساعة دلوقتي خمسة و نص المغرب، فطرتهم و غديتهم، غسلت المواعين، وضبت الشقة، و دلوقتي هم التلاتة واقفين قدامي طابور عشان يسمعوا التعليمات اللي بقولهالهم قبل ما أنزل الشغل كل يوم، على الرغم من إن آسر و ياسين بيسمعوا كلامي من ودن و يطلعوه من الودن التانية، و بيعملوا كل اللي في دماغهم عادي و لا كأنهم سمعوا حاجة.
_تسمعوا كلام تيتا و لو جعتوا في أكل في التلاجة محدش يجي جمب البوتـ.ـاجاز، و متنسوش المتور شغال...ياسين، الألوان نلون بيها في كراسة الرسم مش على وشك و جسمك، آسر..متلعبش بالأكل، و سلمى..
بصيت ناحيتها، كانت بتسمعني و ساكتة على عكسهم، حطيت يدي الشمال على كتفها و إيدي اليمين مسحت على خدها براحة قبل ما أكمل بصوت أهدى:
_ انتِ بقى حبيبتي العاقلة، أنا بعتمد عليكِ، خدي بالك منهم، و أول ما تيجي الساعة تسعة طفي النور و ادخلوا ناموا، اتفقنا؟!
هزت راسها بالموافقة و ابتسمت:
_اتفقنا.
استودعتهم ربنا و نزلت.
___________________
الطريق للشغل كان صـ.ـعب، كل الناس مركزين معايا و بيبصولي بصات غـ.ـريبة لدرجة إني وقفت في نص السكة عشان أحط الماسك و نضارة الشمس اللي صادف و لقيتها موجودة في الشنطة لحسن حظي.
لما دخلت المستشفى لقيت تجمع كبير من دكاترة و ممرضات حولين شخص معين و محتاجتش أخمن كتير هو مين.....الدكتور عمر، كان أشهر دكتور نسا و توليد موجود في إسكندرية و بعيداً عن شكله اللي عامل زي ما يكون هربـ.ـان من السيما، بشرة بيضة و عيون عسلي مع حواجب كثيفة و رموش متكحلة رباني دا غير إنه كان محافظ على لياقته البدنية و صحته بالرغم من انشغاله الدايم بحكم طبيعة شغله ، بالرغم من كل دا كانت شهرته الحقيقية بسبب محتواه الطبي و الكوميدي في نفس الوقت على السوشال ميديا، بيوصل المعلومات للناس بطريقة سهلة و مضحكة عشان كدا كان محبوب من الكل و عنده متابعين بالملايين، و أكيد معجبات بالآلاف، منهم العبدة لله...أنا!
رجليا وقفت غـ.ـصب عني، حاولت أرفع نفسي على أطراف صوابعي عشان أشوفه وسط الزحمة، و بالفعل قدرت ألمحه، واقف بيضحك و بيهزر معاهم، كـ.ـشرت بضـ.ـيق و في اللحظة دي ميل براسه سنة شمال، سنة واحدة بسيطة كانت كفيلة بإن عيونه تلاحظني، فضل مبـ.ـحلقلي و أنا اتوتـ.ـرت، نبضي وصل مية في ثواني، لفيت وشي بعيد و مشيت ناحية قسمي بسرعة و أنا بحاول مبصش ورايا تاني، أكيد كان بيتهيألي...مستحيل عمر ياخد باله من واحدة زيي.
_____________________
_أهي، نجمة النجوم وصلت أهي.
اتكلمت سحر بصوت عالي أول ما شافتني، مشيت ناحيتها بسرعة و أنا بشاورلها بيدي تسكت.
_ششش، وطي صوتك ، ما صدقت خلصت منهم.
_هم مين؟!
_الكل، الناس في الشارع، الستاف في المستشفى، و حتى العيانين، بيبصولي و لا كأني هربـ.ـانة من العباسية.
بدأت تضحك و أنا رفعت حاجبي باستغراب، ايه المضحك في الموضوع؟!
_و انتِ فاكرة الماسك اللي على وشك و نضارة الشمس دول هيخلوهم ميعرفوكيش؟! دا كدا شكلك مثـ.ـير للريـ.ـبة أكتر، شبه حـ.ـرامي الغسيل.
قالت و بدأت تضحك بصوت أعلى، اتأفأفت بملل، يمكن عشان كدا عمر لاحظني، عشان شكلي المثـ.ـير للريـ.ـبة على رأي سحر.
_ صدقيني مش طايـ.ـقة نفسي ولا طايـ.ـقة حد، بطلي ضحك على الفاضي عشان متعـ.ـصبش عليكِ.
_يووه، متبقيش نكـ.ـدية بقى، بصي لنص الكوباية المليان.
ميلت ناحيتها، شاورتلها بصباعي عشان تقرب قبل ما أهمس في ودنها:
_هو أنا مقولتلكيش؟!
ردت بنفس الهمس:
_لا مقولتليش.
_اسكتي يا حبيبتي، مش الكوباية اتكـ.ـسرت من زمان و رميتها، لا نص مليان ولا نص فاضي ، اقعدي على جمب بقى و كفاية وش على المسا صدعتيني.
ضـ.ـربتني على كتفي.
_يا ساتر يا رب، مصاحبة بومـ.ـة.
_بومـ.ـة بومـ.ـة..سيبيني في حالي.
_ماشي يا بومـ.ـة هانم، أنا بتكلم بجد، شفتي آخر فيديو شيرتيه على صفحتك وصل كام مشاهدة؟
اتنهدت للمرة التانية و انا بخلع الماسك و النضارة و بظبط الطرحة عشان أبدأ شغلي:
_لا مشفتش، هيكون كام يعني؟ ألف مشاهدة؟!
_ألف مشاهدة ايه؟ هو دا رقم أصلا يا فلاحة؟
_اومال كام؟
سألت من غير أي اهتمام حقيقي إني أعرف، كنت بدأت أنزل محتوى من حوالي سنتين و فقدت الأمل خلاص في إن محتوايا يتشهر.
_وصل لخمسمية ألف، خلال يوم واحد بس وصل نص مليون مشاهدة!
بصتلها بصدمـ.ـة.
_سحر انتِ بتهزري؟ دا أنا أكبر عدد مشاهدات جبته في حياتي على فيديو قبل كدا كان متين و تسعة!
حطت إيديها الإتنين على كتافي من فوق و بدأت تهزني بحماس و هي بتتكلم:
_لا مبهزرش، أخيراً هتبقي مشهورة زي ما كنتي عايزة، هتبقي زي دكتور عمر!
كنت مبسوطة و بضحك معاها لغاية ما جابت سيرته آخر حاجة، اتوتـ.ـرت، بعدت إيديها عني و اتكلمت بصوت واطي أقرب لكونه همس:
_سحر، مستحيل أبقى زي عمر، عمر دكتور وسيم و غني، أنا حي الله حتة ممرضة، مستحيل أبقى زيه.
حطت إيديها في وسطها و اتكلمت بحاجب مرفوع:
_نعم يا حبيبتي! و مالهم الممرضات إن شاء الله؟ ما احنا زي الفل أهو، افردي بوزك دا و مسمعكيش بتقللي من نفسك تاني أبداً!
ابتسمت، كل اللي محتاجاه إني أسمع صوتها الواثق عشان أتطمن و ترجع ابتسامتي.
بس كان في سؤال واحد شاغل تفكيري...
_و تفتكري إن....دكتور عمر هيبدأ يلاحظني أخيراً؟!
ابتسامتها اللعوبـ.ـة بدأت تترسم ببطئ على وشها و أنا ندمـ.ـت إني سألت.
_ممكن، محدش عارف، و فارق معاكِ يلاحظك في ايه بقى إن شاء الله؟!
حكيت ورا ودني بتـ.ـوتر.
_اسمعي..متفهمنيش غـ.ـلط، أنا بس..أنا بس عايزة أبقى زيه.
زاد توسع ابتسامتها.
_و ايه العلاقة بين إنه يلاحظك و إنك تبقي زيه؟!
سكت شوية و أنا بدور على عذر مقنع.
_في..في طبعاً، أي حد هيحب إن الشخص اللي معتبره قدوة ليه يلاحظه و يثني عليه.
بدأت تضحك بصوت عالي.
_اقفي في الطابور.
_ليه؟ طابور ايه؟
_طابور المعجبات بدكتور عمر.
اتأفأفت بضـ.ـيق:
_يووه بقى، ما قلتلك مش معجبة بيه، متعصبنيش.
_طبعاً طبعاً، انتِ مش معجبة بيه، و أنا مسميش سحر.
قلبت عيوني لفوق بملل و مشيت، مش هخلص من تريـ.ـقتها لعشر سنين قدام أنا عارفة.
_بقولك....سيبك من دكتور عمر و خليكِ في المـ.ـز اللي لحقك امبارح.
صرخـ.ـت من ورايا و أنا ماشية، شتـ.ـمتها من غير ما أبص ناحيتها حتى و كملت طريقي.
____________________
عدت الأيام و الشهور، فيديوهاتي بدأت تتشهر أكتر و أكتر، بقى الطبيعي إنها توصل ملايين المشاهدات في أول كام يوم بس من تنزيلها، بس أنا مكنتش مهتمة، كان شاغل تفكيري حاجة تانية خالص...دكتور عمر، الناس بدأت تشبكنا سوى بعد ما عرفوا إني بشتغل في نفس المستشفى اللي بيشتغل فيها....
"انتِ و دكتور عمر لايقين جداً على بعض، نفسي تتجوزوا."
"اه بس لو ارتبطت هي و الدكتور عمر، هكون أول داعمة لعلاقتهم مع إني بكراش عليه."
"أنا بقول انتِ و الدكتور عمر تتجوزوا."
دي نبذة بسيطة عن شكل التعليقات اللي بقت موجودة على معظم فيديوهاتي، و اللي بسببها مكنتش بقدر أتجرأ حتى أبص ناحية دكتور عمر، كنت محرجة جداً منه و خـ.ـايفة يكون بيشوف التعليقات دي لأنها كانت موجودة على فيديوهاته هو كمان.
الحاجة الوحيدة اللي كنت مستحملة عشانها إني كنت بكسب حلو، و حلو قوي كمان خاصة لما أعمل إعلان لحد، و بعد تمن شهور بس من التحويش قدرت إني أدفع مقدم لشقة أكبر و أوسع في حي راقي، و النهاردا...بتاريخ اتنين يناير، في بداية السنة الجديدة نقلنا حاجتنا و هدومنا لشقتنا الجديدة، مكان جميل و هادي قريب من البحر، حولينا شجر النخيل في كل مكان، عمري ما تمنيت حاجة أكتر من كدا، كانت كل حاجة شبه مثالية...الحياة اللي تمنيتها و أخيراً.
____________________
الساعة خمسة الفجر، الشمس لسه مطلعتش و الشوارع كلها فاضية، لبست الاسكيت (شوز بعجلات) و نزلت اتزحلق في الشوارع، كانت حاجة بعملها كل ما ببقى مخـ.ـنوقة و بمرور الوقت بقت عادة ، كنت مبسوطة و مستمتعة بالهوا البارد، حاسة بالحرية و كأني بطير فوق السحاب، شعور ميتوصفش من كتر روعته.
بعد ما عدت عشر دقايق و أنا مندمجة إذ فجأة سمعت هوهوة و حوالي خمس او ست كـ.ـلاب بيجـ.ـروا ناحيتي، يا حلاوة...المنطقة جديدة و معرفش إن في كـ.ـلاب!
اتفـ.ـزعت و حاولت أزيد سرعتي بس اتزحلقت و وقـ.ـعت، الكـ.ـلاب وصلتلي بسرعة البرق و بدأت تـ.ـزوم عليا، قعدت أصـ.ـرخ و أهـ.ـشهم بس من غير فايدة، واحد منهم كان هيـ.ـعض إيدي فسحبتها بسرعة و بدأت أزحـ.ـف لورا، بدور بعنيا في المكان على أي حد ينقـ.ـذني أو أي حاجة أقدر ألـ.ـحق نفسي بيها بس مفيش، بصيت ورايا، أنا فوق كوبري و ورايا الحـ.ـافة، وقفت، قربت منها و الكـ.ـلاب عمالة تزوم أكتر و تعوي بصوت أعلى و في منهم اللي بيحاولوا يعـ.ـضوني، فكرت فيها بسرعة، لو همـ.ـوت أفضل إني أرمـ.ـي نفسي من فـ.ـوق على إني أمـ.ـوت متقـ.ـطعة بين أسـ.ـنانهم.
خلعت الاسكيت و طلعت على السـ.ـور اللي كان سميك نسبياً، غمضت عيوني جامد، و بدأت أعد تنازلياً..عشر ثواني بس و لو الكـ.ٓلاب مبعدتش....هرمـ.ـي نفسي!
عشرة...
المطر بدأ ينزل، و السما بتـ.ـرعد، بس الكـ.ـلاب لسه واقفة مصممة متحركتش.
تسعة...
الهوا شديد، فستاني الأزرق الواسع بيطير قدامي...
تمانية..
رجلي كانت هتتزحـ.ـلق بس الحمد لله لحقت نفسي...
سبعة..
ستة...
خمسة..
مبقاش فاضل غير أربع ثواني، و مبقتش سامعة الهوهوة، بدأت أسمع مكانها لحن...لحن بطئ و حـ.ـزين، بيعزف نهـ.ـايتي...
تلاتة..
بدأت أفتكر ذكرياتي الحلوة، أيام ما كان بابا لسه عايش و أختي لسه متجوزتش، أيام ما كان بيتنا لسه دافي...أيام ما كنت حاسة بالأمان.
اتنين..
صوت اللحن بيعلى، شفت نفسي في مكان جميل، لابسة فستان شبه فساتين الأميرات و برقص مع شخص مجـ.ـهول...لا، مش مجـ.ـهول، أنا عارفاه...عارفة العين الرمادي و التانية الكهرماني دي كويس..
واحد...
نطـ.ـيت....!
