رواية غريب في بيتي الفصل الثاني 2 بقلم عيد عزام

  


رواية غريب في بيتي الفصل الثاني والأخير بقلم عيد عزام



الشخص ده كان لسه هنا ،الجملة دي فضلت في دماغي وأنا باصص للصورة على الموبايل. الصورة متاخدة من ورايا من ثواني، وأنا واقف قدام مراية الحمام الصغير. يعني وقت ما كنت جوه الأوضة، كان فيه حد واقف ورايا.

رفعت عيني ناحية الممر. مفيش صوت. رجعت خطوة وأنا ماسك الموبايل، وبعدها خرجت من الأوضة وقفلت الباب ورايا. المرة دي مفكرتش أدور على حد. خرجت من الشقة ونزلت السلم وأنا بتصل بالشرطة.

عم حسن شافني وأنا نازل.
- مالك يا أستاذ عمر؟
= متطلعش فوق.
- ليه؟
= فيه حد في شقتي.
- حد مين؟
= معرفش.

بصلي كأنه مستني أشرح، بس أنا نفسي مكنتش فاهم. الشرطة وصلت بعد حوالي عشرين دقيقة. طلعت معاهم ووريتهم الباب اللي ورا الدولاب. دخلنا الجزء التاني من الشقة. الأوضة زي ما هي، المرتبة، الهدوم، الكوباية، القميص بتاعي، بس مفيش حد. فتشوا الحمام والممر وكل ركن. مفيش مكان بني آدم يستخبى فيه، ومفيش باب تاني يخرج منه.

الظابط بصلي.
- إنت متأكد إن الصورة دي اتبعتتلك وإنت جوه؟
= من أقل من نص ساعة.
- ومحدش خرج من هنا؟
= لو حد خرج كان لازم يعدي من قدامي.

وريته الموبايل. مسكه وقلب في الصور، وبعدها سألني:
- الجهاز ده لقيته فين؟
= فوق سريري.
- تعرف صاحبه؟
= لأ.
- واللي كلمك عليه قالك إيه؟
= قالي مكنش المفروض تفتح الباب النهارده.

رجع بص ناحية الأوضة، وبعدها طلب من الرجالة يفتشوا المكان تاني. وأنا واقف جنب الباب، عيني وقعت على الأرضية. معظم الأوضة كان فيها نفس السيراميك القديم، بس الجزء اللي تحت المرتبة كان مختلف. نفس اللون تقريبًا، بس شكل البلاط أحدث.

الظابط لاحظ إني مركز في الأرض.
- فيه إيه؟
= مش عارف، بس البلاط ده مختلف.

شالوا المرتبة. واحد منهم خبط على الأرض برجله. الصوت كان مختلف فعلًا. بعد أقل من ساعة كانوا جابوا حد يرفع البلاط. أنا كنت واقف بره الأوضة لما سمعت واحد منهم بينادي الظابط. دخل، وبعد ثواني خرج وبصلي.
- عمر، انزل استنانا تحت.
= لقيتوا إيه؟

مردش، بس أنا شفت الكيس الأسود قبل ما يمنعني أدخل، وشفت جزء من هدوم مدفونة تحت الأرض.

نزلت وأنا مش قادر أستوعب اللي شوفته. بعد ساعات عرفت الحقيقة. كان فيه جـ ـثة مدفونة تحت أرضية الأوضة
الجـ ـثة بقالها فترة طويلة، مش أيام ولا أسابيع.

وأول اسم جه في دماغي كان المستأجر اللي عم حسن حكالي عنه. نزلتله ومعايا صورة من الصور القديمة اللي لقيناها جوه الأوضة. كان فيها شريف واقف جنب راجل أصغر منه.
= عم حسن، تعرف الراجل ده؟

مسك الصورة وقربها من عينه. وشه اتغير.
- أيوه.
= مين؟
- كريم.
= هو ده اللي كان ساكن في الشقة قبلي؟
- أيوه.

سكت شوية، وبعدها بصلي.
- هو فيه إيه يا أستاذ عمر؟
= كريم راح فين؟

هز راسه.
- معرفش. اختفى.
= اختفى إمتى؟
- من حوالي سنة ونص. في يوم مبقاش موجود، وشريف بيه جه بعدها وقفل الشقة.

طلعت موبايلي واتصلت بشريف. مقفول. اتصلت تاني. مقفول. الشرطة بدأت تدور وراه، وفي نفس الوقت اتأكدت هوية
 الجـ ـثة.

كريم عبدالحميد ، نفس الراجل اللي كان ساكن في الشقة قبلي، ونفس الراجل اللي أهله عاملين بلاغ اختـ ـفاء عنه من سنة ونص.

أنا فضلت ساكت لما الظابط قالي النتيجة. كل اللي حصل من يوم ما لقيت الموبايل بدأ يرجع في دماغي. الصور، القميص، الكوباية، الرسالة على المراية، والصورة الأخيرة اللي اتصورت ليا وأنا جوه الأوضة.
= طب مين كان عايش هناك؟

الظابط بصلي.
- تقصد إيه؟
= الحاجات اللي جوه، الأكل، الكوباية، الهدوم، حد كان عايش هناك.
- هنفحص كل حاجة.
= والصورة اللي اتبعتتلي؟

بص للموبايل اللي كان في كيس الأدلة.
- ودي كمان.

سألته سؤال كنت خايف من إجابته.
= كريم مـ ـات إمتى؟
- مبدئيًا من أكتر من سنة.

بصيت ناحية الأوضة. لو كريم مـ ـات من سنة ونص، مين كان بيصورني طول الست شهور اللي فاتوا؟

بعد يومين قبضوا على شريف. مكنش مسافر زي ما قالي. كان عايش في محافظة تانية، ولما عرف إن الشرطة بتدور عليه حاول يختفي.

الأدلة بدأت تتجمع بسرعة. آخر مكالمات كريم كانت مع شريف. كاميرا قديمة من محل قريب من العمارة كانت محتفظة بنسخة من التسجيلات بسبب بلاغ اختـ ـفاء كريم، وظهر فيها شريف داخل العمارة ليلة اختفائه، وبعد ساعات خرج لوحده.

في الأول أنكر، بعدها قال إن كريم ساب الشقة ومشي، بس لما واجهوه بالجـ ـثة، اعترف.

الخلاف بينهم كان على فلوس. كريم كان مدي شريف مبلغ كبير، ولما طلبه منه حصلت بينهم خناقة. شريف ضـ ـربه، وكريم وقع. ولما عرف إنه مـ ـات، خاف. هو الوحيد اللي كان عارف بالجزء المخفي من الشقة، لأنه أصلًا جزء قديم عمله والده من سنين، ومش موجود في تقسيم الشقة الظاهر. سحب كريم لجوه، رفع جزء من الأرض، ودفنه. بعدها قفل الباب، حط الدولاب قدامه، وساب الشقة مقفولة فترة.

وبعدين باعها ليا.

سألته لما سمحولي أشوفه أثناء التحقيق.
= إنت بعتلي الشقة وإنت عارف إن فيه واحد مدفون فيها؟

بصلي من غير ما يرد.
= ست شهور وأنا نايم فوق واحد إنت قتـ ـلته.
- محدش كان هيعرف.
= ليه أنا؟
- مفيش ليه. إنت شوفت الإعلان وعجبك السعر واشتريتها.

بس كده. أنا مكنتش جزء من حاجة، ومكنتش مختار لسبب. كنت مجرد واحد حظه وقع في الشقة الغلط.

كنت هقوم وأمشي، بس افتكرت الموبايل. رجعت بصيتله.
= موبايل كريم كان فين؟

رفع عينه.
- إيه؟
= يوم ما قتـ ـلته، موبايله كان فين؟

سكت ثواني.
- معاه.
= عملت فيه إيه؟
- ولا حاجة.
= يعني إيه ولا حاجة؟
- دفنته معاه.
= متأكد؟
- أيوه، كان في جيبه. فاكر كويس عشان الموبايل رن وأنا بدفنه.

خرجت من عنده وأنا حاسس إن فيه حاجة مش راكبة. اتصلت بالظابط.
= الموبايل اللي لقيته فوق سريري، عرفتم بتاع مين؟

سكت لحظة.
- كنت لسه هكلمك.
= بتاع مين؟
- كريم.

وقفت مكاني.
= متأكدين؟
- الرقم التسلسلي بتاع الجهاز موجود في بلاغ الاختـ ـفاء القديم. أخوه كان مقدم علبة الموبايل ضمن متعلقاته.

مقدرتش أرد.

الموبايل اللي لقيته فوق سريري كان موبايل كريم. الموبايل اللي شريف بيقول إنه دفنه معاه من سنة ونص.

رجعت القسم في نفس اليوم. كان فيه تفصيلة تانية. لما رفعوا الجـ ـثة من تحت الأرض، لقوا هدوم كريم ومتعلقاته، بس مفيش موبايل.

سألت الظابط:
= والصور؟
- بنتأكد منها.
= اتصورت إمتى؟

بصلي شوية.
- الصور بتاعتك حديثة.
= يعني إيه حديثة؟
- أول صورة من حوالي خمس شهور، وآخر واحدة ليلة ما لقيت الجهاز.

حسيت إني مش فاهم حاجة.
= كريم مدفون من سنة ونص.
- عارف.
= يبقى مين صورني؟

مردش، لأن مفيش إجابة.

سألته عن البصمات. الموبايل كان عليه بصماتي وبصمات قديمة غير كاملة لكريم. مفيش بصمات لشخص تالت. أما الكوباية اللي لمستها أول ما دخلت، فكان عليها بصماتي أنا بس، والأكل اللي كان في الأوضة تاريخ إنتاجه من أسبوع.

محدش عرف جه إزاي ، فضلت فاكر القميص.
= طب القميص بتاعي؟
- إيه قصته؟
= اختفى من عندي من شهرين ولقيته جوه.

الظابط فضل ساكت.
= يعني حد دخل أوضتي وخده.
- واضح.
= مين؟

مردش ، شريف كان عنده إجابة واحدة، إنه مدخلش الشقة من يوم ما باعها. والتحريات وكاميرات المنطقة أكدت إنه كان عايش بعيد طول الفترة دي. يعني حتى هو مكنش اللي بيصورني.

القضية بالنسبة للشرطة كانت واضحة في الجزء المهم منها. كريم اتقـ ـتل، وشريف اعترف، والجـ ـثة اتلاقت.

بس بالنسبة ليا، أهم جزء مكانش واضح خالص. مين حط الموبايل فوق سريري؟ مين أخد القميص؟ مين كان بيصورني وأنا نايم؟ ومين كتب اسمي على المراية؟

بعد انتهاء التحقيقات الأولية، رجعت الشقة مرة أخيرة عشان آخد حاجاتي. مكنتش ناوي أقعد فيها ليلة زيادة. دخلت أوضة النوم ولميت هدومي. حاولت مبصش ناحية الدولاب اللي اتحرك من مكانه، بس قبل ما أمشي دخلت الأوضة المخفية.

الأرض كانت مفتوحة مكان ما لقوا كريم. وقفت عند الحفرة. لأول مرة حسيت إن كل حاجة حصلت كان هدفها حاجة واحدة.

إني أوصل للمكان ده ، الموبايل ظهر فوق سريري، الصور خلتني أدور، صورة الأوضة خلتني أعرف إن فيه جزء ناقص، القميص خلاني أتأكد إن اللي جوه مرتبط بيا، والصورة الأخيرة خلتني أخرج وأجيب الشرطة.

لو مفيش حاجة من دول حصلت، كان كريم هيفضل تحت الأرض. يمكن سنين، ويمكن للأبد.

طلعت من الأوضة وخدت آخر شنطة ليا. قبل ما أقفل باب الشقة، بصيت للمكان للمرة الأخيرة. مكنتش عارف أصدق إيه، بس كنت عارف حاجة واحدة.

من ساعة ما لقوا كريم، الموبايل مبعتش صورة تانية، مرنش، ولا حاجة من حاجاتي اختفت.

كأن كل اللي كان مطلوب مني إني أفتح الباب ، عدى على الموضوع حوالي شهر. الشقة فضلت مقفولة، وأنا نقلت عند أخويا مؤقتًا لحد ما أقرر هعمل فيها إيه.

وفي يوم الظابط كلمني.
- عمر، فاكر شريف لما قال إن موبايل كريم كان بيرن وهو بيدفنه؟
= أيوه.
- عرفنا مين كان بيتصل.
= مين؟
- أخو كريم.

سكت.
- المكالمة موجودة في سجلات شركة الاتصالات. الساعة ١١:٤٢ بالليل يوم اختفائه. دي آخر مكالمة وصلت للموبايل.
= وبعدها؟
- الموبايل اتقفل.
= يعني شريف مكدبش؟
- في النقطة دي لأ.

قفلنا. فضلت ماسك موبايلي وأنا بفكر. موبايل كريم اتقفل ليلة مـ ـوته، فضل مقفول سنة ونص، وبعدين ظهر فوق سريري.

مش دي أكتر حاجة خوفتني.

أكتر حاجة خوفتني كانت آخر صورة عليه.

رجعت فتحتها للمرة اللي معرفش كام. صورتي وأنا واقف في الحمام السري، باصص للمراية. كبرت الصورة وفضلت مركز في انعكاس المراية.

أنا ظاهر فيها ، ورايا الممر ،وفي آخر الممر كان واقف راجل.

أول مرة أخدت بالي منه ، رجعت للصورة القديمة اللي كانت مع الشرطة، صورة شريف وكريم. بصيت لكريم، وبعدين للصورة على الموبايل.

نفس الوش ،قفلت الموبايل ،أنا عشت ست شهور فاكر إن فيه غريب في بيتي، بس الحقيقة إن الغريب مكنش هو. البيت كان بيت كريم قبلي. هو عاش فيه، واتقـ ـتل فيه، واتدفـ ـن فيه، وأنا كنت الغريب اللي نام فوقه ست شهور من غير ما يعرف.

ومن يوم ما خرج كريم من تحت أرضية الأوضة، كل حاجة وقفت. يمكن لأنه أخيرًا خرج من البيت، ويمكن لأنه أخيرًا خد شريف معاه للعدالة.

بس لحد النهارده، كل ما أصحى بالليل وألاقي باب أوضتي مفتوح، بفتكر سؤال واحد معرفتش إجابته.

لو كريم كان مدفـ ــون تحت الأرض طول الوقت، مين كان بيفتح باب أوضتي وأنا نايم؟
النهاية


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات