رواية انا مش رقم اثنين الفصل الثاني 2 بقلم ياسمين بلعجيلي



رواية انا مش رقم اتنين الفصل الثاني 


كان يشبه الامان
كان في وقت ما... مجرد رنة موبايله، كانت ترسم ابتسامة على وشها، وقتها، مريم كانت أول ما تسمع صوته، تحس الدنيا كلها هديت.
...
منعت سنين...
قبل الجواز بستة أشهر، ويكون خارجا من عمومنا وهي مرهقة. الدنيا كانت شتا، والمطر نازلة بغزارة. وقفت تحت مظلة صغيرة محل ولكنها تحملها.
فلحة...
وقف قدامها لابس جاكيت أسود، وشعره مبلول، بيبىىى الابتسامة اللي كانت زمان بتخطف قلبها.
قال وهو يحاول أن يأخذ نفسه :
- تريدات للرعاية.

قابت :
ـ إنت إزاي عرفت مكاني؟

رفعاليه بالمكر :
ـ سر.

ـ يعني بتراقبني؟

ۚ غير مشتاق.

تمتع تداري ابتسامتها لكن معرفتش، كان بيعرف يضحكها بسهولة حتى زعلانة، حتى وهي مرهقة، حتى بت التجريب عليه التعرف.
مد إيده بكيس صغير :
ـ إحسي.

بست له باستغراب :
-اف ده؟

ہوری بس.

طلعت كول، ضحكت أكتر :
ـ كل ده علشان لون؟

قال وهو باصص في عينيها :
ـ لا... علشان أعرف أرسم الضحكة دي.

سكوتت.. قلبها وقتها الخفقان بسرعة، ماكانتش محتاجة ذهب، ولا هدايا غالية، كانت محتاجة اختيارية... تحت بيخليها تحس بكده.

...
المصنع ب المستودع...
كانت قاعدة معاه على كورنيش النيل، الهواء كان بيلعب فيها وهو كان ساكت، مركز في وشها. قال فجأة :
ـ وعي في يوم أهلي عني.
نسرين بلعجية 
قاباتة :
ين ه بعد ليه؟

ـ ماعرفش... بس بخاف.

ـ منحة؟

ـ أهاك.

إبتسمت ومسكت إيده :
ہار.

ضم إيديها بين إيديه وقال :
ـافور؟

ين.

وقتها... الأتينين كانوا فاكرين إن وعدوا بك، لكن الحياة كان عندها رأي ثاني.

...
تحلم مريم تكن لم بتكملة الفريق، حيث تتاح لها فرصة العمل في مكان أكبر. أول ما حكت له، سكت.
مله :
و؟

الرمضان:
ـ يعني هنبقى بعيد عن بعض.

ـلطائر بس.

ـ وأنا مش بتدابير الكارثة.

- دياسا جيوسية.

فضل الساكت، وبعدين قال :
ـ أول براحتك طبعًا... بس أنا بحلم في مراتي ما نتجوز ذهب جنبي.

جملة كانت بسيطة، هادية، مافيهاش أمر، ولا تمنع، لأنه كان يعرفها منها.
فعلت... بعد أسبوع إعتذر وبالت عن الشغل. ولما قالت له حضنها وهو فرحان وقال :
ـ كنت عارف إنك هتختاريني.

ضحكت وقتها وهي فاكرة اختارت الحب، ماكانتش تعرف أنها لم تكن أول مرة تختار نفسها في اختيارها الثاني.

ونتيجة بشهر... تسجيل معاد كتب الكتاب. الكلب كله كان فرحان. وأم مريم كانت كل يوم شراء حاجة.
أما عمر فبيشتغل ليل ونهار، كل قرش بيجمعه، كان بيحطه في مصاريف الجواز.

في يوم.. كانوا قاعدين في كافيه الصغير، ولاحظ أنه سرحان من أول ما قعد.
قالت بتقلب وهي العصير :
و؟

إيك فوتال:
- مافيش.

- من ... النساءة.

سكت شوية وبعدين قال :
ـ إفتكرت حاجة قديمة.

بست له باستغراب :
أف؟

إيلده صوت :
ـ كنت خاطب قبل ما أعرفك.
 
هي كانت عارفة، لكن عمره ما حكى تفاصيل. الهدوء :
ـ عارفه.

كانت بنت عمي.
القفص، والسل:
ـالحصول بين العيلتين على مشاكل الشبكة وتجهيزات الجواز، وأنا وقتها كانت صعبة.
حماية للأرض ورقم الهاتف:
_ هي استنت شوية وبعدها فسخت الخطوبة وجوزت واحد ثاني.

مريم مدت عيدها فوق إيده وضغطت عليها برقة :
ـ ساس.

ارفع عينه ليها وابتسم :
- أيوه... انس.

وساعتها صدقته.. ماكانتش تعرف إن بعض الجروح بتنام، ومع ذلك ما بتموتش.

بعد الوصلة...
مريم لم تحاول أن تعيش الزوجة اللي أي راجل يتم استخدامها، تصحى قبله، تحضرله هدومه، توصله في الباب النهائي، وتستناه كل يوم بابتسامة.
حتى لما الفلوس كانت لا تقول له :
ـ إحنا مع بعض يبقى معانا كل حاجة.
ولما اتزنق في شغله، باعت ذهبها من غير ما تقوله. ولما عرفت زعقها، لكنها ضحكت :
ـ ذهب يتعوض، إنما كسرة الراجل اللي بحبه... لأ.

فضل يبص لها وقتها، وقرب منها وباس راسها وقال :
ـ ربنا ما يحرمنيش منك للأبد.

الكلمة دي كانت بالنسبة لها لفترة، لكن بالنسبة لها كانت مجرد فكرة. عدى أول حمل، فرعتهم بالدنيا. عمر بقى يحاسبها على كل خطوة :
ـ بلاش تشيلي حاجة حاجة.
- أری.
- كلي رويس.

كان بيكلم بيبي قبل ما يتولد. ويضحك وهو حاطط إيده على بطنها. لكن الفرحة ما كملتش.
في
رجعت مريم من مستشفى وحضنها كان فاضي. أول مرة شافته بيعيط، كان قاعد على الأرض دافن وشه بين كفوفه وبيقول بصوت مكسور :
ـ يمكن ربنا هيعوضنا.

حضنها هي، رغم أنها كانت أكثر مكسورة واحدة، ومن يومها قررت أن تبقى قوية... قوية ليه، حتى لو على حساب نفسها.

الصفحة التالية...
انا ثانيه عندها يقين إن مرة دي هتكمل، لكن القدر كرر نفس الوجع. ولما أهملت من غرفة العمليات، كان أول سؤال وسأله :
عمر الفايس؟

الدكتور استغرب، وقال لها :
ـ إنتِ اللي محتاجة تطمني على نفسك.

إبتسمت بتعب وحزن :
ـ لو هو كويس.. أنا هبقى كويسة.
...
في الليلة دي... نام عمر وهو حاضنها. أما هي، فضلت طول الليل صحيحه بتبص للسقف وببتسأل نفسه :
هو ليه ربنا كل مرة ياخذ حلمي؟

لكن في الصبح قامت، لبست، إبتسمت، وعملت الفطار نحو حاجة ما حصلتش، بوضوح أنها كانت مؤمنة إن الست اللي بتحب بتس تتحمل. وماكانتش تعرف أكثر من وحدة بتس تحمل، هي أكثر وحدة دراسية تلتقيها بنفسها في يوم... زوجة على الهامش.

لماذا الشركة اللي كان شغال فيها ممنوعتها، مرجع البيت يومها مكسر. جاء من لا يتكلم، رغم أنه كان يحاول بان طبيعي.
لكن مريم عرفت، كانت دايمًا بتعرف.
قعد على الكنبة، وفضل باصص في الأرض. لأول مرة تشوفه ساكت الان، حركة الوقوف بهدوء، وشعرت :
ـتاف؟

رفع عينه بصعوبة :
ـ الخلاصة... مشيت من الشغل.

سكت ثواني وبعدين إبتسمت ابتسامة هادية، فكرة مبتكرة ما هزهاش.

النتائج:
ـإنتِ مبت لييش؟

قابت :

ـ أه من هي؟

ـ من الفلوس... من الإيجار... من الناس... من البكر.

مدت عيدها، ومسكت إيده وحظة :

ـ أنا متجوزة راجل.. مش ​​​​وظيفة. ولو الدنيا كلها لباب إحنا هنفتح باب ثاني.

فضل يصلها وعنيه لمعت بالدموع. أول مرة يحس إن حد شايفه أهم نجاحه.

...

في اليوم اللي بعده، راحت الشغل، ورجعت آخر النهار. حطت ظرف صغير قدامه، فتح الظرف باستغراب، كان فيه فلوس، بصلها بسرعة :

-اف ده؟

ميت:

ـمترن جاهز(.

-وتِ؟

ےبيتا ثق.

ـ لأ... الفلوس دي بتاعتك.

إبتسمت وهزت راسها :

ـ هو فيه حاجة إسمها فلوسي فلوسك؟ إحنا باقينا واحد يا عمر. لو اخترت، أنا هشيلك، ولو لاختلاف أنا... هتسندني. ولا أنا كنت فاهمة جواز السفر؟

ما ردش... قام بحضنها، واسع بيستخبى جوا حضنها من الدنيا كلها.

...

وبعدها بأسابيع...

تقرير يبيع خاتم خطوبته القديم. بالتأكيد كان بيه من يوم ما أتفسخت المشاركة. وسبب العلبة من الدولاب، بص للخاتم طويلًا. ثم قال وهو بيبتسم لمريم :

ـخلاصة... مرحلة دي الجسم.

إبتسمت له، وسألته بوضوح أنه سيبقى بيه كل السنين دي، وأنها واثقة فيه.

فاري...
بتخلينا ساعات ما نسألش الأسئلة اللي كان لازم نسألها.

...

في ليلة هادية.. بعد ما نام عمر، فضلت مريم تبس له وهو نايم، كانت كل ملامحه ساكنة، حطت عيدها على شعره برقة وهمست :

ـ ربنا يخليك ليا.

كانت فاكرة إن الحب لو اتروى بالإخلاص، تعيش للأبد. وإن اختارها اللي يناسبها في يوم، أي دون أي شيء. لماذا ماكنتش تعرف إن بعض الحكايات بنقفلها بإيدينا ونفتكر يعني يعني، بس هي بتفضل جوه القلب، اللحظة اللي ترجع فيها من جديد.

كانت مريم تظن أن أخطر امرأة في حياة زوجها، أصبحت زوجة أخيرًا، لذلك نامت تمامًا، دون أن تعرف أن بعض النساء يكشفن عن القلوب، لكنهن لا يكشفن عن الزواج من القلوب.



تعليقات