رواية وعد لا ينكسر الفصل الثاني
في صباح اليوم التالي استيقظت صبا مبكرًا كعادتها وارتدت ملابسها، رتبت شعرها، وأمسكت حقيبتها استعدادًا للذهاب إلى المدرسة...
وقبل أن تخرج من المنزل، وقفت أمام المرآة للحظة وتذكرت الرجل الذي قابلته بالأمس.
وابتسمت دون قصد ثم هزت رأسها بسرعة. وقالت إيه يا صبا ؟ هتفضلي تفكري فيه؟
وأخذت حقيبتها وخرجت...
في الطريق إلى المدرسة، كانت المظلة التي تركها خالد معها بالأمس لا تزال في حقيبتها.
كانت قد قررت أن تعيدها له إذا قابلته مرة أخرى ولكنها لم تكن تتوقع أن يحدث ذلك بهذه السرعة.....
وبعد انتهاء اليوم الدراسي، خرجت صبا من المدرسة، وفوجئت بسيارة تقف بالقرب من البوابة كان خالد بداخلها وعندما رآها، نزل من السيارة.
توقفت صبا مكانها للحظة.
صبا إنت؟
ابتسم خالد وقال أيوه أنا.
نظرت حولها ثم عادت تنظر إليه إنت بتعمل إيه هنا؟ جاي آخد حاجة تخصني.
رفعت حاجبها باستغراب حاجة تخصك؟
أشار إلى حقيبتها.
خالد- أيوة تخصني المظلة.
ابتسمت له صبا وقالت أنا أصلًا كنت جاية أرجعها لك بس ما كنتش عارفة ازاي هتاخدها مني او ازاي هقابلك وأخرجتها من حقيبتها ومدت إليه يدها
أخذها خالد- ثم قال كويس إنك رجعتيها.
صبا- ضحكت علي كلمته وطريقه قوله طبعًا.
خالد -كنت خايف ما أشوفكيش تاني.
نظرت إليه صبا بصمت ثم قالت وليه يعني؟
ابتسم خالد معرفش ثم سكت لحظة
ثم قال لها يمكن لأن الصدفة بتاع امبارح عجبتني.
خفضت صبا عينيها وهي تحاول ألا تبتسم.
وقالت أنت دايمًا بتتكلم كده مع الناس اللي متعرفهاش بالجراءة دي....
ضحك خالد ... وقال لا دي أول مرة .....
صبا- غريبة.
خالد- وإنتِ بتقوليها كتير.
ضحكت صبا وقالت أصل أنت فعلًا غريب.
ساد بينهما صمت قصير ثم قال خالد لو مش مستعجلة، ممكن أوصلك.
رفعت صبا عينيها إليه لا، شكرًا.
خالد- لسه مش متعودة تأخدي حاجة من حد متعرفيهوش ولا تركبي مع حد متعرفيهوش...
ابتسمت وقالت بالظبط.
نظر إليها خالد طب نتعرف.
نظرت إليه صبا بدهشة نتعرف؟
خالد- أيوه أنا خالد عندي سبعة وعشرين سنة، خريج تجارة، وبشتغل مع والدي.
ابتسمت صبا رغمًا عنها إنت بتقدم نفسك كأنك في مقابلة شغل بالظبط...
ضحك خالد وقال أصلي عايز أعدي مرحلة "معرفوش".
ضحكت صبا وقالت وأنا صبا عندي خمسة وعشرين سنة، خريجة بكالوريوس تربية وبشتغل مدرسة.
نظر إليها خالد باهتمام.
بتشتغلي مدرسة؟
صبا- أيوه.
خالد- واضح.
صبا- واضح إزاي؟
خالد- من اهتمامك بأوراق الطلبة أكتر من نفسك إمبارح.
ابتسمت صبا وقالت يمكن.
نظر خالد إلى ساعته طب بما إننا بقينا نعرف بعض، ممكن أشرب معاكي قهوة؟
ترددت صبا...
كانت تعرف أن الأفضل أن ترفض، لكنها لم تجد سببًا قويًا قالت بهدوء قهوة بس.
ابتسم خالد وقال قهوة بس.
وبعد دقائق، كانا يجلسان في مقهى هادئ قريب من المدرسة.
لم يكن بينهما شيء واضح حتى الآن.
مجرد حديث بسيط.
عن العمل، والعائلة، والحياة لكن شيئًا صغيرًا بدأ يتكون بينهما.
شيء لم ينتبه له أي منهما.
وفي أثناء حديثهما، سأل خالد هو والدك بيشتغل إيه؟
تغيرت ملامح صبا قليلًا من سؤاله وقالت بابا عنده مصنع ملابس جاهزة والاقمشة وبيشتغل في المجال ده من سنين.
توقف خالد للحظة وقال اسمه إيه؟
استغربت صبا السؤال وقالت محمود العمري..
تغير وجه خالد وقال محمود طه العمري..
صبا – أيوه انت تعرف بابا ...
ظل خالد صامتًا لثواني.
كان الاسم مألوفًا جدًا له فقد سمعه في مجال العمل وسمع أبيه يتحدث في الهاتف ذات مرة وذكر هذا الأسم.....
ولا يعلم لما تذكر كلمه والده التي قالها له ليلة البارحة فعادت إلى ذاكرته هذة الكلمات ....
"خلي بالك يا خالد من الناس اللي تدخل حياتك فجأة."
رفع عينيه إلى صبا ونظر لها مطولا ....
نظرت إليه باستغراب وقالت خالد في حاجه ...
قبل أن يجيب عليها رن هاتفه نظر إلى الشاشة وكان والده حسن هو المتصل ....
رفع الهاتف وقال ألو؟
جاءه صوت والده خالد انت فين؟
خالد- أنا بره الشركة في مشوار......
والده-مع مين؟
نظر خالد إلي صبا ثم قال مع صبا....
ساد الصمت في الطرف الآخر.
صمت طويل.
ثم قال حسن بصوت مختلف صبا ايه محمود ؟
نظر خالد إليها مرة أخرى وقال...
أيوه يا بابا ...
أغلق حسن عينيه للحظة.
ثم قال صبا بس مفيش لقب عائلة....
قال خالد في طبعا مع إستغرابه من سؤال والده وتدخله في معرفة مع من يجلس ولقب عائلتها.....
انهي خالد المكالمة مع أبيه وبعث له بإسم صبا كامل ..
ولم تمضي لحظة رأي فيها حسن اسم والد صبا إلا وصدم من الصدفة العجيبة تلك فا رن علي هاتف خالد مرة أخري ثم قال خالد ارجع الشركة فورًا.
خالد ليه؟
والده من غير أسئلة يا خالد تعالى دلوقتي.
انتهت المكالمة.
نظر خالد إلي صبا .
كان واضحًا أن هناك شيئًا لا يعرفه.
شيئًا له علاقة بوالدها.
أما صبا فبدأ القلق يظهر على وجهها.
في حاجة حصلت؟
قال خالد معرفش.
ثم وقف بس لازم أعرف.
وفي اللحظة التي خرج فيها خالد من المقهى لم يكن يعرف أن هذه الصدفة الصغيرة لم تعد مجرد لقاء عابر.
لقد بدأت تفتح بابًا قديمًا...
بابًا حاول والده حسن لسنوات طويلة أن يبقيه مغلقًا.
