رواية حسن الاختيار الفصل الثاني 2 بقلم مورو مصطفي


رواية حسن الاختيار الفصل الثاني



في صباح اليوم التالي...توقفت سيارة نقل كبيرة أمام العمارة التي تقع بها شقة تامر ومنها عدد من العمال يتقدمهم جاسر جواره رزان ووالدها كان جاسر يرتدي ملابس عادية لكن حضرها إلى كان كافيكي ليجبر كل من التعرف عليه لم يمينًا أو يسارًا بل اتجه مباشرة إلى المجموعة حيث يأتي ليسترد معدات نحو فتح و رزان باب بالمفتاح الذي لا يزال لا يزال يعمل في مجال صناعة المضاربات بلا كان رزان تتابع السباق في صمت كل تخرج من قطعة و...تلاحظ أنها تحزن إلى حد كبير. مؤلمة من قلبها لم يكن الأمر مجرد عفش...بل كان تعب سنوات ودموع والدها وأحلامًا تظن أنها ستعيشها في ذلك المكان

جاء منه جاسر بهدوء وقال بصوت منخفض حتى لا يسمعه أحد

- متبصيش وراكي يا روز...اللي ربنا كتبهولك قدام... أحسن بكتير من اللي سبتيه وراكي.

رفعت رأسها باسم لم تعرف لماذا تؤثر بالطمأنينة فقط سماعة صوته فاكتفت بهزة خفيفة من رأسها بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة بالرغم من الدموع التي كانت تلمع في عينيها في تلك اللحظة...وصل تامر بصحبة صغيرة منذ توقف أمام العمارة وقد سالت ملامحهما فور أن بعد أعينهما على سيارة النقل ثم شاهدا العمال كل ما يخص رزان خارج الشقة شهقت رجاء وهي تصرخ

- ايه اللي بيحصل هنا؟!

التفت الجميع نحوهما أما جاسر...فاكتفى معها بهدوء ثم يتابع العمال هل صوتها لم يصلوا إلى الثورة رجاء وأوا نحو الباب وهي تصرخ

- محدش يلمس حاجة! دي شقة ابني!

رفع جاسر يده في هدوء فأشار للعمال أن يكملوا عملهم دون أن يلتفتوا لأي جديد ثم استدار رفيقهم ويتميز بملامحه الهادئة...هادئة بصورة أخافت أكثر الرجاء من أي صراخ قال بصوت منخفض لكنه مهم

-كل اللي بيخرج من هنا ملك لرزان...وفواتيره باسم والده.
ولو عند حضرتك...يبقى مكانه المحكمة مش الصريخ عجزت رجاء عن الرد للحظة أما تامر...فكان الاتصال صامتاً يراقب كل ما يحدث وعيناه القدس مقطورتان برزان كانت جراند بجوار جاسر بثبات...ولمرة الأولى...رآها بحق.
شعر ينقبض بصدره ليس حبًا...بل إحساسًا فقد خسرت امرأة لن تتكرر فجأة...اقتربت رجاء من رزان وشهر بسخرية فعليها فعليًا من فوق لذلك

- تشكيلك لملحقات تزعلي... لقيتي عريس غيره بسرعة

الكلمات البسيطة التيفتت رزان لها لكن قبل أن تنطق بحرف...
تحرك جاسر خطوة واحدة فقط ووقف لتأثير صوته...ولم يهدد...ولكنه قال ما يجب عليه اختيار واحد ببرود المكان كله يصمت

- آخر مرة... تكلمي رزان أدرك دي ثم نظر إليها يبدو أنه لا يريد الآلام بقدر ما يتحمل تصريحًا صريحًا بك بنفسه... هو اللي يحدد احترام الناس ليكي أما لو بسيط تجرحها تاني...فأنا مش هسمح بده.

فتراجعت رجاء خطوة إلى الخلف...ولأول مرة منذ سنوات...
اكتشفت أن الكلمات خانتها أما رزان...فنظرت إلى ظهر جاسر وقد أدركت في تلك اللحظة أن الرجل الذي تلمس أمامها...لم يأتِ ليأخذ مكان تامر بل جاء ليمنع العالم كله من أن يكسرها مرة أخرى لم يمر وقت طويل حتى أصبحت خالية تماما وتركها آخر عامل وهو يعمل في آخر صندوق، ثم استوعب الباب خلفه.

توقف أمام الباب صامتًا يتأمل المكان الذي كان في الأيام السابقة يمضيها أحلامه مع مجرد ورق جدران خالي من كل شيء لم يوفروا خدمات فقط... بل أخذوا معهم آخر فرصة لم تكن بين أيديهم الآن.

أما جاسر، فالتفت إلى رزان وقال بابتسامة هادئة

- خلصنا يا روز... لا نمشي حتى نهاية رأسها، لكن ألقت نظرة أخيرة على الشقة لم تبدو تكن حنين... بل لم تكن تبدو وداعاً.
وداعا لحياة لم تُكتب لها استدارت وسارت بجوار جاسر دون أن تلتفت مرة أخرى راقبها تامر وهي تبتعد لأول مرة عن الشعر أن تبتعد عن بعضها لم تعد تُقاس بالخطوات...بل بالاختيارات
تذكر كلماتها يوم قالت له

- لو وافق اتفقده على الأصل دي... هعيش طول عمري مكسورة.

أغضض أحمر الحظة كان يظن وقتها أنها تبالغ...أما الآن فقد أدركت أنها كانت ترى ما عجز هو عن النصر لكن بعد فوات الأوان.

في مساء اليوم نفسه...

جمع جاسر يشبه العائلة في منزل لم والده أحدًا ليشمت في تامر أو والدته بل دعاهم حتى يغلق باب الفتنة قبل أن يفتح جلسة الجميع في سكوتون وحديثه وقف جاسر بينهم بكل وقار، وقال

- أنا جمعتكم النهارده لأن اللي حصل مينفعش يتحدد ما حصلش.

ثم روى كل ما حدث منذ دخول رجاء شقة الزوجية وحتى فسخ الخطبة لم يزد كلمة...ولم ينقص كلمة واكتفى بالحقيقة الصمت البسيط في المجلس وكانت علامات الصدمة ترتسم على وجوه الجميع لم يكن أحد يتخيل أن تصل الطمع إلى أن تصل اليد إلى جهاز عروس قبل زفافها بأيام.
قطع أحد نماذج الوالدة وهو بعصاه على الأرض غاضبًا.

- اللي حصل على عيب... ومطلعش من ناساهم.

آخر

- البنت المصباح الكهربائي... لو كانت بنتي المصباح الكهربائي أكتر من كده

تعد بكاملها أما رجاء ولما ترى أن ترفع عينيها في وجه أحد وتامر تقف إلى جوارها وتشعر للمرة الأولى أن صمته لم تستطع الاعتراف لأمه...بل كان ظلمًا لامرأة صدقت فيه تنظر إلى جاسر بهدوء، وقال

- أنا مش واقف هنا علشان أشهّر بحد ولا علشان أنتقم أنا واقف علشان كل واحد يعرف الحقيقة...وعلشان محدش يظلم رزان بكلمة بعد النهارده ثم أكمل بنبرة حازمة
ومن جوده... أي شيء ليها أو لأسرتها حتى الآن ليا شخصياً.

مجلس ساد طويل...ثم وقف كبير العائلة وقال

- ربنا يعوض البنت خير... ويبارك لكم.

تتضمن تلك الجملة عبارة عن إعلان رسمي بانتهاء الصفحة، وبدء أخرى.
                            🌺🌺🌺🌺🌺

جاء يوم حفل الزفاف...ولكن هذه المرة...لم يبقى لينقذ فتاة بل كان ثلاثة للجميع بانتصار الكرامة.

ونت رزان وهي ترتدي فستانها ذو التعليقة البيضاء أمامها مررت أناملها فوق قماشه مكتوبة قبل أيام ضرورية...
كانت تظن أنها لن ترتديه أبدًا أما اليوم...فكانت لا تكتسب شيئًا وتشعر أن الله لم يؤخر الخير...بل كان يهيئ لها الخير.

في النهاية الأخرى...

كان جاسر يرتدي بدلته أمام والده ورت على كتفه وهو يبتسم
- اقرأ يا عريس؟

ابتسم جاسر ابتسامة هادئة

- جاهز... من زمان يا بابا

نظرا لباسغراب

أماه جاسر...فاكتفى بابتسامة صغيرة وأخفى داخلها سنوات كاملة من المشاعر التي لا يخبرها أحدًا.

                                 🌺🌺🌺🌺

يعوض الله القلوب الصابرة بطريقة تجعلها تنسى مرارة كل ما جميل، وهو لم يستطع إلا طريقًا يقودها إلى السعادة

أشرقت شمس يومٍ انتظرته رزانًا...لكنها لم تخت تتخيل أبدًا أن تستقبله بقلب مختلف وبأسم عريس لم يخطر لها يوما كم سيكون نصيبها.
وقف البيت منذ الساعة الأولى في الحالة من الحركة التي امتزجت فيها الفرحة بالدموع ولم تكن هناك بين الفرق تارة وبين المطبخ تارة أخرى تحاول أن تخفي ارتجاف لتا وهي تنتج آخر العناصر.

أما الأب...فكان الاتصال أمام باب غرفة ابنته يتأمل شيئا من المعلقة البيضاء في هدوء كم مرة تخيل هذه اللحظة؟ وكم دعا الله أن يكون عروسا سعيدا؟ استقبال رغم دموعه وهمس

- الحمد لله... الحمد لله إنك يا رب جبرت خاطرها

في الداخل...جلست رزان أمام الأمير بينما كانت صففة الشعر تنتهي من وضع اللمسات الأخيرة انعكس وجهها في التخفيف من ذلك...لكن عينيها كانتا تحملان حكايةٍ طويلة من الألم والصبر مررت أظافرها تكتمل فوق القماش المساهمة.
قبل أسبوع فقط...كانت تظن أنها لن ترتديه أبدًا وأن حلمها انتهى قبل أن يبدأ لكن الله...كان يدخر لها بداية أجمل مما تتخيلت دخلت إذا الصمت خلف وما إن باستثناء عيناها على ابنتها حتى وداعا مكانها الطرف يدها على فمها وقد كثرتها دموع الفرح دخلت منها بخطوات خطا ثم احتضنت وجهها بين كفيها

- ما شاء الله... زي القمر يا رزان

أكتبت رزان وهي تحاول أن تمنع دموعها من الهروب.

- متعيش يا ماما... علشان أنا كمان هعيط.

ضحكت الأم وسط دموعها ثم قبلت جبينها

- دي دموع فرحة يا بنتي... أصل ربنا كريم... ولما بيعوض بيعوض بطريقة تليق بكرمه

أطرقت رزان برأسها في حياء ثم همست بصوت خافت

- الحمد لله...لكنها لم تكن تحمد الله على الزواج فقط...
بل كان حمده لأنه أرسلها رجلاً ومنها ثقتها في نفسه قبل أن يعيد إليها حلمها.

في النهاية الأخرى...
كان أحد أجنحة الفنادق يعج بحركة الأصدقاء والأقارب بينما وقف جاسر الأمام الأمير يعدل رابطة مساهمته للمرة الثالثة
دخل والده وهو يبتسم ثم توقف يتأمله للحظات قبل أن يقول ضاحكًا

- هل أنت داخل تتجوز... ولا داخل تفاوض وزير؟

خذ جاسر بخجل ثم زفر بهدوء

- الأتنين أجمل من بعض يا بابا

ضحك والده، وربت على كتفه

- أول مرة أشوفك متوترة كاملة

خفض جاسر وقليلًا ثم قال بصوت خافت

- يمكن علشان دي أول مرة أحس إن عندي حاجة أخاف أخسرها

ينظر إليه لفترة طويلة كان يعرفه جيداً يعرف أنه لا غالباً كثيراً عن مشاعره لكن حينئذ أحياناً... يخرج الكلام من حدوده ويستطيع منه يداً على كتفه

- ربنا يسعدكم يا ابني... ويعوض صبرك خير

ابتسم جاسر ابتسامة صغيرة ولم يجب لكنه رفع عينيه إلى المرآة مرة أخرى يحدث نفسه في صمت

-يا رب... زي ما جمعتني بيها النهارده اجعلني سببًا في سعادتها العمر كله.

في القاعة...

بدأ المدعوون يتوافدون الواحد تلو الآخر كانت الهمسات تنتقل بين الطاولات 
هي دي نفس العروسة؟ 
سبحان الله... اتجوزت ابن خالة خطيبها! 
سمعت إن اللي حصل معاها كان ظلم.
وربنا عوضها خير.
لكن شيئًا فشيئًا...
تحولت الهمسات إلى نظرات إعجاب واحترام بعدما عرف الجميع الحقيقة كاملة

كان كبار العائلة يتحدثون بفخر عن موقف رزان وعن شهامة جاسر حتى اختفى أي أثر لكلمة "فضيحة" التي خشي منها والدها.

وقف جاسر عند مدخل القاعة كان يستقبل الحضور بابتسامته الهادئة، لكن عينيه كانتا تتجهان كل لحظة نحو الباب الكبير.

ينتظر...لحظة أن يراها.
مرت الدقائق ببطء شديد حتى انطفأت أنوار القاعة قليلًا...
وارتفع صوت الموسيقى الهادئة.

التفتت جميع الوجوه نحو الباب.

أما جاسر...

فشعر أن نبضات قلبه أصبحت أعلى من كل الأصوات.

انفتح الباب نينجا...وظهرت رزان.

كانت متمسكة بذراع والدها، ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، زاده جمالها نوراً، في حين أنصلت طرحة الزفاف خلفها كخيط من الضوء بدت كأنها خرجت من حلم رفع جاسر جميعها...ثم نسي كل من حوله لم يرَ إلا هي

تيماران...

فما إن التقت عيناها بعينيه...حتى شعرت بشيء لم تعرف له اسمًا لم يكن خجلًا فقط...ولا امتنانًا...بل إحساس بالأمان جعلها تبتسم لأول مرة منذ أيام... ابتسامة خرجت من قلبها.
ابتسم جاسر دون أن تشعر

وهمس لنفسه، بصوت لم يسمعه أحد

- الحمد لله...طلعتي أجمل مما كنت أتخيل

كان والد رزان يشعر أن كل خطوة يخطوها بجوار ابنته، تحمل العام كاملًا من الدعاء نظرها بطرف عينه، ثم قال مبتسمًا

- جاهزة يابتي؟

تعتبر إلى رزان ثم ضغطت المربع على عدده

- طول ما أنت معايا... أنا جاهزة لأي حاجة يا بابا.

أدخل لكن دمعة صغيرة في منزلك فمسحها سريعًا قبل أن يلجأ إليها أحد.

ستة القاعة وهي صمت جميل، لم تقطعه سوى خطوات صوت رزان تقترب من النينجا وترتكز على بعد الأب كانت كل خطوة تخطوها تحمل ذكرى...ذكرى دمعة ذرفتها وهي تظن أن يمكنها ذكر رفعها إلى السماء في ليلةٍ لم تجد فيها إلا الله يسمع انكسارها.

واليوم... السماء ستحدد هدفها الخاص.

توقف جاسر في مكانه ولم يشعر بنفسه إلا وهو يتقدم عدة خطوات نحوها حيث قلبه هو من يقودها وعندما يصبح أمامها مباشرة...رفع بصره إليها للحظات طويلة.
كانت اياها تهربان من نظراته بخجل بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة وجهها إشراقًا ابتسم جاسر هو الآخر ثم قال بصوتٍ خافت لا يسمعه سواها

- ما شاء الله...ربنا يحفظك.

احمر وجه رزان أكثر، وأطرقت برأسها وهي تهمس

- الله يخالك.

كانت جملة قصيرة...لكنها وصلت إلى قلبه وطرحتها.
تقدم والد رزان خطوة إلى الأمام للنظر إلى جاسر طويلًا ثم أمسك بكفه كانت يده ترتجف قليلًا أما جاسر فما يغسله حتى شد على اليد واسعة النطاق ويخبره دون كلمات

- اطمن... بنتك في أمان

ابتسم الأب، رغم الدموع التي ملأت خجلا ثم أمسك بيد رزان ووضعها داخل يد جاسر ولحظة للجميع قال الأب بصوت متأثر

- رزان أمانة يا ابني... أغلى حاجة أملكها في الدنيا.

رفع جاسر ونظر إلى الاعتراف بكل ثم أجاب بثبات

- والله يا عمي...لو ربنا رزقني ببنت يوم من الأيام مش هتبقى أغلى عندي من رزان وأقسم لحضرتك...إن عمرك ما هتشوف منها دمعة بسبب ظلمي ليها يمكن الدنيا تزعلها...
لكن عمري ما هكون أنا سبب زعلها.

همس في أذنه بصوت اختلط فيه العبرة بالفخر

- ربنا يعوضك عن كل خير عملته يا ابني...ويجبر خاطرك زي ما جبرت خاطر بنتي.

شعر جاسر بغدة في حلقه ولكنه اكتفى بأن ربت على ظهره في صمت وقفت رزان تتابع لغزا ولم يمنعها من دموعها.

مبادرة مقدم مقدم صوته معلنًا بدء مراسم عقد القران.
جلسة جاسر إلى جوار الشيخ بينما ستلاحظ رزان في مكانها وقلبها يخفق بقوة ولا تسمع الكلمات...لكنها لم تكن تستوعب منها شيء كل ما كانت تشعر به...أنها بدأت حياة جديدة لم تكن تتوقعها...لكنها كانت أجمل بكثير مما تمنته.

صدح صوت الشيخ بكلمات عقد القران، بينما خيم على القاعة سكون مهيب كان كل شيء...ولكن جاسر لم يستطع إلا أن يسمع صوت نبضات قلبه ولأول مرة في حياته...
يشعر أن كلمة واحدة قد تتغيّر عمرًا كاملًا.

يتلقى الشيخ وهو إليه.

- فيديو الله لك... 

ارفع جاسر متزايد بثبات لكن داوجت كانت تبحث عنها وسط المجيء ثم توجهت عيناه إلى رزان...ابتسم.

ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه الشيخ، بينما ظهرت الزغاريد في كامل الجامعة.

أما رزان...فأغمضت عينيها للحظة.

"الحمد لله..."رددها قلبها قبل شفتيها.

بعد أقل من دقيقة...أوقف الشيخ أمامها وهو يشير إلى جاسر.

- مبروك يا ابني... روح سلم على عروستك.

ساد اتق حسن.

وتجهّز كل الأنظار نحوهما في انتظار ما يحدث.




 

تعليقات