رواية حين يترك الفراق اثرا الفصل الثاني 2 بقلم فريده محمد

 




رواية حين يترك الفراق اثرا الفصل الثاني  

||2||

قامت نور من مكانها ومدت إيديها ليها بابتسامة:

_أنا نور 

زينب بحب:

_حمدلله على السلامة يا بنتي 
عارفاكِ من قبل ما تيجي 
الحاج محمد ملهوش سيرة غيرك 
ربنا يخليكِ لي يا حبيبتي 

كملت وهي بتبص لمحمد:

_مريم زي كل يوم يا حاج مش هتنزل تاكل 
أما حور قالت هتنزل 
ويوسف رنيت عليه بس مردش عليَّ 

_السلام عليكم 

قالها يوسف وهو داخل من باب البيت 
وأول حاجة عينه اتقابلت معاها كانت عين نور 
اللي بمجرد ما سمعت صوته 
رفعت عيونها لي 
عشان تتقابل مع عيونه بعد تمن سنين غياب 
في لحظة محدش منهم حَسب حسابها ولا تخيل إنها ممكن تحصل تاني.

اتحرك يوسف من مكانه وهو بيتجه ناحية السلم وبيتكلم بلامبالاة:

_جدو 
هغير هدومي ونازل تاني 
بعد إذنك 

طلع حتى من قبل ما يسمع الرد 
أما نور بصت على طيفه بحنين وهي كاتمة دموعها 
شكل عيونه 
وشه 
هدومه 
كل حاجة اترسمت في دماغها 
عيونه البُني 
عيون القهوة زي ما كانت بتقول زمان 
"زمان"
وقتها بس أدركت إنها غرقانة في ذكريات 
ذكريات راحت وعمرها ما هترجع 
مفيش هِنا يوسف 
مفيش مريم ولا حور 
محدش منهم لسه موجود زي ما سابتهم 
شكل الوقت كان كفيل ينسيهم 
ولا واحد منهم لمحت في صوته 
اشتياق 
حب 
حنين 
جمود وبس 
جمود في نبرة الصوت 
في الكلام
في العنين 
في ردود الفعل.
"لا الديار دياري 
ولا الرفاق رفاقي 
عبثت بديار لست أملكها"
_________________________
فاكرني يا حبيبي؟
طب فاكر أنا مين؟
طب لو نسيت 
إزاااي تنسى لمعة العين!!
ناسي ذكرياتنا 
ناسي حياتنا 
مش فاكر أيامنا؟!!
طب لو نسينا 
مين يفكرنا؟!
________________________
كانت نور قاعدة مكانها على السفرة 
بتقلب في الطبق بتاعتها بشرود من غير تركيز 
بتحاول تكتم دموعها 
ومتبينش إنها مضايقة أو زعلانة 
لكن نوح كان حاسس بيها 
كان شايف لهفتها 
لمعة عينها 
بس كل ده مفرقش معاه في حاجة 
قد ما فرق معاه حزنها 
ولمعة عينها اللي اطفيت 
وكسرة قلبها.

اتنهد بحزن وهو بيبص اتجاهها:

_مش بتاكلي ليه يا نور؟

_نور؟؟

_بتقول حاجة؟

_انتِ مش معايا خالص 

_معلش مصدعة شوية 
أنا هطلع ارتاح 
بعد إذنكم 

قامت من مكانها واتحركت على فوق 
أما محمد ونوح 
فبصوا لبعض بحزن 
من غير كلام 
وكأن هما الاتنين فاهمين بعض.
_______________________
اتحركت نور في اتجاه أوضتها وهي باصه في الأرض بشرود ودموعها بتنزل 
خطواتها سريعة أكتر من اللازم 
وبسبب تشتتها وعدم تركيزها 
خبطت في حد من غير ما تاخد بالها 

_آه 

قالتها وهي ماسكه راسها بوجع ومش فارق معاها هي خبطت في مين 
لحد ما رفعت راسها 
وكأن القدر بيختبر مدى صبرها 
يوسف 
ولتاني مرة 
"عينيهم اتقابلت 
وكأن لو كل الطرق مقفولة 
فالعيون حالفة لا تنسى ولا تفارق 
تتقابل 
حتى لو تاهم في مية طريق 
فنهاية كل طريق لقاهم"

عينيها كانت مليانة دموع 
ولما شافته 
حاولت تمسح دموعها بتوتر 
لكن كانت بتزيد 
بتفضح نفسها 
بتفضح جرحها ووجعها وقلة حيلتها 
لكن للمرة التانية هو يخيب ظنها
لما ينزل من قدامها 
بدون اعتذار 
كلمة 
أسف 
وكأنها هوا 
لا متشافة ولا مسموعة.
_________________________
_ممكن ادخل 

مسحت نور دموعها بسرعة وهي بتبص في اتجاه الباب:

_اتفضل 

دخل نوح عليها وهو بيضحك:

_شكلك بقيتي بنت بجد بقى 
وبتحافظي على جسمك والجو ده 
أنا قولت هتمسحي الأطباق زي زمان 

رفع عينه ليها وبمجرد ما شاف وشها 
اتكلم بقلق:

_نور مالك 
انتِ معيطه؟

_لأ أنا كويسة 
أنا بس تعبانة شوية ومحتاجة أنام 
ولما اصحى هكون كويسة 

_لأ يا نور الموضوع مش حكاية تعب 
حد زعلك؟

بصت الناحية التانية وهي بتتهرب منه بهدوء:

_لأ أبدًا ما خلاص بقى مبقاش فيه حاجة أصلًا يتزعل عليها 
أنا بس تعبانة زي ما قولتلك 

اتحولت نبرته للرفق:

_اجبلك
دوا؟
مالك؟

_شكرًا ولله يا نوح 
متقلقش عليَّ 
هنام وهبقى كويسة 

اتكلم بشك:

_متأكدة؟

_آه متقلقش 

_طب لو عوزتي حاجة أنا موجود 

_________________________
صحت نور على الساعة واحدة
بعد ما نامت بالعافية 
نزلت تحت عشان تشرب مايه 
كان الكل نايم ومفيش حد خالص تحت 
شربت وخرجت وهي مش شايفه قدامها 
لكن سمعت صوت حركة الباب 
فلفت وشها باستغراب 
اتفتح ببطئ ودخل منه يوسف 
ولأن الإضاءة كانت خفيفة 
هو مركزش 
لكن هي كانت مركزة 
وأخدت بالها منه
وقفت مكانها بتوتر 
مش عارفة تعمل إيه
تمشي إزاي؟
طب تكلمه؟
تسأله؟
تتجاهله؟
لكن أدركت إنها مش هاممها كل ده 
لكن نفسها تتكلم معاه حتى لو خناق
بس هو مدهاش فرصة لأي سؤال أو حتى حيرة 
كان عدى من جمبها بدون أي كلمة 
وطلع بهدوء على السلم كأنه مش شايفها للمرة التانية 
لكن هي المرة دي 
مقدرتش 
مقدرتش تسكت 
ولا قدرت تقف تتفرج 
خرج منها السؤال تلقائي بعتاب واضح:

_هو انتَ ناسيني يا يوسف،
ولا عامل نفسك ناسي؟



تعليقات