رواية جريمة مدينة الصالحية الفصل الثاني والأخير بقلم يوسف مصطفى
إيه اللي يخلي الشرطة تدور على قاتل... وفي نفس الوقت تحاول تحمي المتهم الرئيسي منه؟
الضابط كان ماسك تقرير المعمل الجنائي في إيده، وعينه ثابتة على السطر الأخير.
"لا توجد بصمات للمتهم كريم على أداة الاعتداء."رفع عينه وبص للعسكري اللي قدامه:"هاتولي كريم فورًا."
لكن قبل ما العسكري يتحرك..تليفون الضابط رن.
كان واحد من أفراد القوة اللي واقفين عند بيت سعاد.
"يا فندم... عندنا مشكلة.""إيه اللي حصل؟"
"الصورة اللي لقيناها في الأوضة اختفت."الضابط سكت.
"اختفت إزاي؟""كانت موجودة قدامنا على الترابيزة.
دخلنا نجيب الصندوق من العربية ورجعنا، ملقناهاش."
الضابط حس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جريمة قتل.
حد كان بيراقب الشرطة والحد ده...كان عارف هما بيدوروا على إيه.
رجع الضابط على البيت بسرعة راجع كل حاجة بنفسه.
الباب مقفول الشبابيك مقفولة مفيش أي أثر اقتحام.
لكن لما راجع كاميرا محل قريب..لاحظ حاجة غريبة.
الساعة 3:17 فجرًا...ظهر شخص واقف آخر الشارع.
لابس جاكت غامق وكاب يغطي وشه واقف مكانه حوالي دقيقتين.
وبعدين اتحرك ناحية بيت سعاد لكن قبل ما يوصل للبيت الكاميرا فصلت.
رجعت الصورة بعد 11 دقيقة الشخص اختفى والبيت كان بدأ يطلع منه دخان.
الضابط وقف قدام الشاشة. "يعني دخل وقت انقطاع الكاميرا..."
سأل صاحب المحل: "الكاميرا فصلت ليه؟"
الرجل رد: "الكهربا ماقطعتش."
الضابط بص له. "يعني إيه؟ "الكاميرا نفسها اتقفلت."
وهنا ظهر أول لغز جديد:
مين عنده القدرة إنه يوقف الكاميرا من غير ما يكسرها؟
رجع الضابط للقسم وكان كريم في انتظاره.
حط التقرير قدامه وقال: "آخر فرصة يا كريم... قول الحقيقة كاملة."
كريم فضل ساكت. "إنت قتلت أمك؟" "لأ."
"حرقتها؟"كريم نزل عينه. "أيوه."
"ليه؟كريم بدأ يحكي قال إنه لما رجع البيت ولقى أمه ميتة...اتجنن.
كان خايف إن الناس تتهمه بقتلها بسبب المشاكل اللي كانت بينهم.
فكر في الهروب لكن قبل ما يخرج شاف زجاجة بنزين جنب الباب.
وفي لحظة خوف وانهيار ولّع النار.
الضابط سأله: "مين حط زجاجة البنزين؟"كريم رفع عينه. "مش أنا."
"متأكد؟ "أيوه."
"طب مين؟"كريم قال: "الشخص اللي دخل قبل ما أرجع."
الضابط قرب منه: "إنت شفته؟كريم هز راسه"شوفت ضله."
"وشكله؟" "معرفش."
"صوته؟"كريم سكت وبعدين قال:
"كان بيعرج."المعلومة دي كانت كفاية.
الضابط طلب كل تسجيلات الكاميرات الموجودة في المنطقة.
بعد ساعات من البحث ظهر نفس الشخص مرة في شارع جانبي.
مرة قدام محل ومرة في محطة بنزين وفي كل مرة..بيعرج في رجله اليمين.
لكن وشه مش ظاهر وفجأة...جاء اتصال من عامل محطة البنزين.
قال إن الشخص ده اشترى جركن بنزين قبل الجريمة بساعات.
والعامل فاكر حاجة مهمة.
قال: "كان معاه عربية بيضاء." "رقمها؟"العامل حاول يفتكر.
وبعد دقائق قال: "417."
الضابط سكت.
417 نفس الرقم الموجود خلف صورة سعاد.
بدأت الشرطة تتبع السيارة.
واكتشفوا إنها مسجلة باسم رجل اسمه فؤاد منصور.
رجل في أوائل الستينات وعنوانه في مدينة قريبة.
لكن المفاجأة لما راحوا البيت.كان فؤاد مش موجود.
البيت مقفول والجيران قالوا إنه سافر من يومين.
لكن واحد من الجيران قال: "هو كان عنده ابن."
"فين ابنه؟" "مات من سنين."
الضابط سأله: "اسمه إيه؟"الرجل قال: "حسام."
الضابط فتح صورة سعاد الموجودة في محضر القضية.
وقارنها بصورة قديمة كان الجار محتفظ بيها.
الصورة كانت لسعاد..وبجانبها شاب في العشرينات.
حسام.. هنا بدأ اللغز يتفك.
لكن كان فيه سؤال:إيه علاقة سعاد بحسام؟
رجعوا لملفات قديمة.
وبعد بحث طويل...اكتشفوا إن سعاد كانت شاهدة في قضية حصلت من حوالي 25 سنة.
قضية سرقة كبيرة لكن القضية اتقفلت لعدم كفاية الأدلة.
وكان من ضمن المتهمين وقتها...فؤاد منصور.
أما حسام...فكان ابنه.
والرقم 417 لم يكن رقم شخص كان رقم القضية القديمة.
لكن ليه فؤاد رجع بعد 25 سنة؟وليه قتل سعاد؟
الشرطة بدأت تدور على فؤاد بكل قوة.
وفجأة...وصل بلاغ عن سيارة بيضاء متروكة بالقرب من مخزن مهجور.
الضابط اتحرك فورًالكن أول ما القوة وصلت...سمعوا صوت موتور سيارة بيحاول يهرب.
بدأت المطاردةالعربية خرجت من المخزن بسرعة.
القوة وراها دخلت طريق ترابيالعربية حاولت تلف.
لكن عربية الشرطة قطعت عليها الطريق نزل السائق وجري ناحية أرض زراعية.
الضابط جري وراه كان الراجل بيعرج نفس العرجة اللي ظهرت في الكاميرات.
الضابط صرخ: "اقف مكانك!"
الرجل كمل جري لحد ما وقع واتمسك.
ولما شالوا الكاب من على رأسه...كان فؤاد منصور.
لكن المفاجأة...إن فؤاد ماكانش معاه سلاح.
ولا بنزين ولا أي دليل مباشر على قتل سعاد.
فقط...كان معاه مفتاح صغيرالضابط بص للمفتاح.
وعرفه فورًانفس نوع المفتاح اللي اختفى من بيت سعاد.
فؤاد بدأ يضحكالضابط سأله:
"بتضحك على إيه؟"قال: "إنتوا متأخرين أوي."
"متأخرين في إيه؟" "اللي قتل سعاد مش أنا."
الضابط اتجمد. "طب المفتاح ده بتاع مين؟"
فؤاد رد: "بتاع كريم."الضابط سكت.
"إزاي؟"فؤاد قال: "اسألوا كريم عن اللي حصل من 25 سنة."
رجع الضابط للقسم واجه كريم وحط المفتاح قدامه.
كريم أول ما شافه...انهار.
وقال: "أمي كانت مخبية الحقيقة عني."
"أي حقيقة؟"كريم بدأ يحكي.
قبل 25 سنة...كان والده شريكًا في شركة صغيرة.
الشركة اتعرضت لسرقةوالفلوس اختفت والد كريم اتهم في القضية.
لكن سعاد كانت عارفة إن الحقيقة مختلفةكانت تعرف إن فؤاد هو اللي سرق الفلوس.
لكنها خافت تتكلم لأن فؤاد هددها وقتها.
ومرت السنين..والسر فضل مدفون.
لكن قبل موتها بأيام...سعاد قررت تفتح الملف القديم.
وكانت ناوية تسلم الشرطة مستندات تثبت الحقيقة.
المستندات كانت موجودة في الأوضة المقفولة.
والرقم 417 كان رقم القضيةلكن كريم سأل:
"طب ليه فؤاد قتلها؟"الضابط رد:
"لأنه عرف إنها هتتكلم."
لكن كريم قال: "لأ... فؤاد مش القاتل."
الضابط بص له "إنت عرفت منين؟"
كريم قال: "لأن الشخص اللي شفته كان أصغر."
الضابط سكت. "إنت متأكد؟"
— "أيوه. "طب مين؟"
كريم رفع عينه وقال: "ابنه."
الصمت ملأ الغرفةالضابط فتح ملف فؤادابنه حسام...
كان المفروض إنه مات من سنين.
لكن الحقيقة كانت مختلفه حسام لم يمت اللي مات كان شخص تاني.
وفؤاد كان مخبي ابنه طوال السنين دي.
ليه؟لأن حسام كان مطلوبًا في قضية قديمة.
وكان عايش باسم مستعارالشرطة بدأت تدور عليه.
وبعد ساعات...وصلهم بلاغ عن رجل مصاب في قدمه دخل مستشفى خاص باسم مزيف.
راحوا المستشفى ولما فتحوا باب الغرفة..كان حسام واقف عند الشباك.
حاول يهرب لكن القوة كانت مستنياه.
اتقبض عليه.وفي التحقيق...
أنكر كل حاجة لحد ما الضابط حط قدامه صورة سعاد.
وقال:— " كانت هتكشف كل حاجة."
حسام سكت."إنت دخلت بيتها."
سكت"ضربتها."
سكت. "وأشعلت النار."حسام رفع عينه وقال: "أنا ماكنتش عايز أقتلها."
الضابط رد: "لكن إنت قتلتها."
حسام بدأ يحكي سعاد كانت عرفت إن حسام عايش.
وكانت ناوية تبلغ عنه.
قابلها في البيت حصلت مشادة حسام ضربها.
سقطت على الأرض.
ولما حاول يتأكد إنها ماتت...هرب.
لكن قبل ما يخرج...حط البنزين وأشعل النار.
كان فاكر إن الحريق هيمسح كل الأدلة.
لكن اللي ماكانش يعرفه...إن سعاد كانت مسجلة جزء من الحوار على هاتف قديم.
الشرطة فتشت البيت مرة تانيةولقت الهاتف مخبي داخل صندوق قديم.
التسجيل كان قصير...لكن واضح.
وفي آخر التسجيل...صوت سعاد وهي بتقول:
"لو حصلي حاجة... ابني كريم ملوش ذنب."
القضية اتقفلت الحريق كان مجرد محاولة لإخفاء الجريمة.
والصورة اللي اختفت من البيت...
كانت فؤاد هو اللي سرقها أثناء مراقبته لمكان الجريمة، لأنه كان بيحاول يحمي ابنه.
أما الرقم 417...فكان مفتاح الحقيقة كلها.
لكن فيه حاجة واحدة فضلت غامضة.
الضابط رجع سأل كريم:
"ليه قلت في الأول إنك عارف إن أمك هتموت؟"
كريم سكت.
وبعدين قال: "عشان قبل ما أخرج من البيت... أمي قالتلي جملة.""قالتلك إيه؟"
كريم بص للضابط وقال:"قالتلي: لو رجعت ومش لقيتني... افتح الأوضة.
"ليه؟"كريم رد: "عشان كانت عارفة إن حد هييجي بعدها."
الضابط سكت.لأن سعاد رغم خوفها...كانت مجهزة كل حاجة الصورة الرقم المستندات والتسجيل.
كانت عارفة إن حياتها في خطر لكنها ماكنتش عارفة...
مين هيكون أسرع... الشرطة ولا القاتل.
وفي النهاية...القاتل حاول يحرق الجريمة لكن النار حرقت جسم سعاد...وماقدرتش تحرق الحقيقة.
والأغرب من كل ده...إن آخر حاجة اتكتبت في دفتر تحريات الضابط كانت جملة واحدة:
"أحيانًا... الجريمة بتبدأ قبل يوم قتل الضحية بسنين."تمت
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
