رواية جريمة من الصعيد الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده

 


رواية جريمة من الصعيد الفصل الثاني بقلم ياسر عوده



المهم اني بعد ما خلصت شغلي في المكان، كنت لازم اروح الاستديو ابتاعي اللى في المعمل الجنائي، وهناك كنت بطبع الصور وكمان كنت متعود أي شغل بعمله لازم اخد نسخه منه واحطه على جهاز الكمبيوتر اللى بشتغل عليه، ووقتها كان معايا صور الجريمتين، جريمه السوبر ماركت وكمان جريمها لجثه اللى كانت تحت الكوبري، وفجأه وانا قاعد انتبهت لحاجه مهمه اوي، ان عيون المجني عليه اللى لقوه تحت الكوبري قريبه اوي من عيون الشخص اللى قتل عم جمال صاحب السوبر ماركت، مش عارف ليه جالي احساس انهم نفس الشخص، اللى خليني اشك وافكر بالطريقه دي، لاني بركز في تفاصيل الصور اللى بطبعها على الكمبيوتر اللى شغال عليه، وقررت اني اشوف هو فعلا نفس الشخص ولا لا، وعن طريق بعض البرامج اللى عارفها بحكم شغلي، حطيت كمامه على وش المجني عليه اللى لقوه تحت الكوبري، ولما عملت كده عاوز اقولكم اني لقيت ان الصوره متطابقه تماما، وقتها حسيت اني اكتشفت اكتشاف مهم، وكنت عاوز ابلغ عن الموضوع ده، بس ابلغ مين رئيس فريق المعمل الجنائي، ولا اروح بنفسي لـ وكيل النيابه وابلغه.
للاسف لو روحت لـ وكيل النيابه وبلغته بنفسي وعر بعدها رئيس فريق المعمل الجنائي، ممكن وقتها يشوف اني بلغيه وبتعدي سلطته، ووقتها يبقى هيوريني ايام سوده، وعلشان كده قررت اني لازم ابلغ رئيسي في الشغل افضل.
ودا اللى عملته، روحتله مكتبه وقدمتله الصور وبعدها عرفته المعلومه اللى اكتشفتها بنفسي، وكان رد فعله:
-تمام يا حاتم الله ينور، اتفضل انت.
مش عارف ليه حسيت وقتها باحباط، ويمكن انا اللى كنت مكبر الموضوع وقتها، وحسست نفسي اني لقيت اكتشاف وكأني حليت لغز الجرايم، واضح كده اني عاوز اشوف الاهتمام في عيون الناس اللى بتعامل معاهم، ورجعت لمكان شغلي وانا جوايا حاجه بتقولي ان شغلي مالهوش لازمه، ومش بس كده، حياتي كلها مالهاش لازمه، وان انا اقل واحد في مجال شغل البحث الجنائي، انا مجرد مصور لا طلع ولا نزل، ومن كتر احساسي بالاحباط ده قومت وسبت شغلي بعد ما استأذنت وقولتلهم اني تعبان شويه.
لما روحت البيت فضلت افكر في كل اللى حصل، ومش عارف ليه جالي احساس اني عاوز ابين لكل الناس اني مش على هامش الحكايه، وعلشان كده انا قررت اشتغل على الجريمتين اللى حصلوا، لازم اعرف مين الجاني الحقيقي.
علشان اعمل كده انا كنت محتاج اعرف التفاصيل اللى وصلتلها الشرطه في التحريات اللى عملوها، ورغم اني مجرد مصور في المعمل الجنائي بس دا مايمنعش اني عملت شويه علاقات، هي علاقات بسيطه ومع الناس اللى مش مسكين مناصب عاليه في اقسام الشرطه، بس صدقوني الناس هي اللى بتوصلها كل المعلومات، واتصلت على الامين جلال وطلبت منه يقولي اللى يعرفه عن جريمه الشخص اللى مات تحت الكوبري، وطبعا عرفت ان المعلومه اللى انا اكتشفتها وصلتلهم، بس طبعا مايعرفوش ان انا اللى وصلتلها، وكل اللى يعرفوه ان المعمل الجنائي اتوصل للمعلومه دي.
المهم الامين جلال سألني عن السبب اللى بيخليني اسأل عن الجريمه، وقتها قولتله اني شوفت الجثه والفضول مش راحمني وعاوز اعرف التفاصيل، وعلشان كده اتكلم وقال:
-الدنيا هنا متلعبكه، ومافيش حد فاهم حاجه، الشخص اللى لقوه مقتول تحت الكوبري طلع اسمه اسماعيل، وعنده 47 سنه، متجوز ومخلف 3 اطفال، وكل التحريات اللى اتعملت عنه خلت الناس هنا مش فاهمه حاجه.
-ليه يا جلال، التحريات دي كان فيها ايه؟
-الاول هما عرفوا عنه كل حاجه، من ساعه لما اتولد لغايه اللحظه اللى اختفي فيها عن بيته من يومين تقريبا، اسماعيل اصله من قريه من الصعيد، ابوه جه بيه على القاهره وكان عنده 14 سنه، وقاعدوا في القاهره واشتغل ابوه في المعمار، كان من الجماعه اللى بيشيلوا الطوب والظلت والاسمنت، والدنيا كانت ماشيه معاهم، وجيرانهم ماكنوش يعرفوا حاجه عنهم خالص، وكان اسماعيل بيشتغل مع ابوه، وبعد فتره حصلت حادثه في الشغل، ابو اسماعيل كان شغال في عماره 9 ادوار، وكان شغال مع عمال تانين بيطلعوا الاسمنت والكلام ده عن طريق ونش، المهم ان اسماعيل كان بينقل الشكاير من الونش يحطها على سطح العماره، بس وهو بيعمل كده ومن غير ما ينتبه رجله فلتت ووقع من الدور التاسع، وطبعا نزل ميت وحتى الجرايد وقتها كتبوا على الحادثه دي، المشكله الحقيقيه واللى كانت غريبه وقتها ان اسماعيل واللى وصل سنه 18 سنه اختفى، ماكنش في حد فاهم هو راح فين، هو راح سكن في مكان تاني وفضل يتنقل من شغلانه لـ شغالنه تانيه، لغايه لما اخيرا اشتغل عامل توصيل، كان شغال في محل للمشويات وبيوصل الطلبات للمنازل، وفضل في الشغلانه دي واتعرف على مراته لما راح يودي طلبيه من الطلبيات، واول لما شافها اعجب بيها على طول، وهي كمان انتبهت لـ نظرات اسماعيل، وتقريبا كده حست بنفس احساسه، وكل مره يطلبوا من المطعم اللى اسماعيل كان شغال فيه أي طلبيه، كان هو اللى بيروح يوصلها، هو كان موصي الشخص المسئول عن تلقي الطلبات بتاعت الدليفري انه يخليه هو اللى يوصل أي طلب للبيت البنت اللى اعجب بيها، ومع الوقت عرف اسمها وعرفت اسمه وكمان خدوا ارقام بعض، وبعد مرور سنه تقريبا راح واتقدملها واهلها وفقوا عليه، وخطبها اسماعيل كام شهر وبعدها اتجوزوا.
حيات اسماعيل كانت طبيعيه ومفهاش أي مشاكل، وكان بيشتغل لعدد ساعات كتير علشان يزود دخله علشان يقدر يصرف على مراته واطفاله، وفضل الوضع على ما هو عليه لغايه لما في يوم خرج اسماعيل علشان يروح شغله كالعاده، وقالت مراته في التحريات وفي المحضر اللى قدمته ان جوزها خرج للشغل ومرجعش، ولما سألوها هو غايب بقاله قد ايه وقتها قالت انه بقاله يومين، ووقتها كان لازم يعرفوا ليه هي مابلغتش بعد غيابه يوم وليه استنت لـ يومين، ردت عليهم وقالت:
-جوزي متعود انه ممكن يطبق في الشغل اكتر من يوم، وانا كنت مفكره انه مطبق في الشغل، وماتصلتش بيه علشان كنت متخانقه معاه بسبب المصاريف، طلبت منه يزود مصروف البيت بس هو قالي هيجيب منين وشدينا مع بعض، وراح الشغل وغاب يومين، وكنت مفكره انه في الشغل ومش عاوز يرجع علشان ماتطلبش منه فلوس، بس هي اتصلت عليه علشان كانت محتاجه فلوس مصاريف دروس العيال، ولما كلمته لقيت تليفونه مقفول، وقتها اتصلت على المطعم اللى شغال فيه وقالولي انه خرج من يوم يوصل طلب وماظهرش من بعدها، وقتها حسيت انه حصله حاجه وروحت للقسم وقدمت بلاغ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكمل الامين  جلال كلامه وقال:
-المفاجأه الحقيقيه لما قدرنا نوصل لمعلومات تانيه مهمه اوي، والمعلومات دي اننا عرفنا ليه اسماعيل ساب البيت اللى كان عايش فيه مع ابوه اول لما ابوه حصلتله الحادثه ومات.
-ايه هي المفاجأه دي يا جلال؟
-اسماعيل كان خايف من التار، اصله هو وابوه كانوا هربانين من التار لما سابوا الصعيد ونزلوا على القاهره، ولما حدثت ابوه وصورته نزلت في الجرايد وقتها اسماعيل خاف ان اهل القريه اللى منها اسماعيل وابوه يشوفوا الصوره ويعرفوا مكانه ويوصلوله، علشان كده ساب المنطقه كلها نهائيا.
-طيب ما كده الجريمه هتبقى اتحلت يا جلال، اكيد الناس اللى ليهم تار عند اسماعيل هما اللى قتلوه.
-رئيس المباحث معتقد كده بردوا، وعلشان كده بعت اخطار للمركز في الصعيد علشان يمسكوا الناس اللى ليهم تار عن اسماعيل علشان يحققوا معاهم، ولسه دا محصلش.
-تمام يا جلال، مش هوصيك لما تعرف ايه اللى حصل كلمني.
وبعد ما خلصت كلامي مع جلال وقفلت الاتصال، ابتديت اجمع كل المعلومات اللى عرفتها، وبصراحه كانت لسه الجريمه غامضه، بس حاولت اربط بعض الخيوط، معقول اسماعيل بسبب ضغط مراته عليه قرر انه يروح يسرق من السوبر ماركت، اكيد هو كان مراقب المكان وعرف معلومه ان صاحب المكان مش بياخد ايراده الا بعد نهايه كل شهر، بس في حاجه ناقصه ومش مظبوطه، لو فعلا كل الاستنتاجات دي صح الفلوس اللى سرقها اسماعيل من السوبر ماركت راحت فين، وكمان لو اسماعيل مات بالتار زي ما اتوقعت ليه يقتلوه بالشكل الغريب ده، ازاي فكروا في فكره انهم يحطوله قنبله تنفجر على بطنه، وقتها حسيت ان في حاجه مش مظبوطه في الاستنتاجات دي، وكمان الطريقه اللى اتقتل بيها اسماعيل مش طريقه اخد بالتار، في حاجه تانيه مانعرفهاش، ولازم اوصل للحاجه دي قبل الشرطه واحل اللغز كله.
وبعد يومين اتصل عليا جلال مره تانيه وقال:
-خلاص يا حاتم القضيه خلصت.
لما قالي الكلام ده حسيت ان قلبي مقبوض، ازاي القضيه تخلص وانا ماعملتش حاجه فيها، انا كان نفسي يبقى ليا دور في حلها، وسكت وماتكلمتش خالص ولقيت جلال كمل كلامه علشان يشرح اللى حصل وقال:
-اسماعيل فعلا مات بسبب التار، الناس اللى ليهم تارعند ابوه هما اللى قتلوا اسماعيل.
-طيب دا حصل ازاي، يعني ليه قتلوه بالطريقه دي، وجابوا فكرتها منين اصلا.
-في اعترافات كتير في اقوالهم، اصل هما اخين اللى اعترفوا انهم قتلوا اسماعيل، ولما سألهم وكيل النيابه عن سبب التار، اتكلم الاخ الكبير وقال:
-الشرف يا بيه، الشرف عندنا اهم من الروح نفسها، عارف ان الكلام ده ممكن ناس من اللى عايشين في المدن مايقدروش اللى احنا بنحس بيه في بلدنا، حكايه التار اللى بنا وبين اسماعيل وابوه من زمان اوي، من ساعه لما ابوه كان لسه ساكن عندنا في الصعيد، وهدان دا اسم ابو اسماعيل، كان معروف في القريه بتاعتنا انه مابيهتمش بالعادات والتقاليد، يعني احنا عندنا في الصعيد الواحد عمره ما يحاول يفرط في الارض ابدا، عندنا بنقول الارض عرض، والواحد مابيفكرش يبيع اعرضه، خصوصا لو كنا عيله كبيره في البلد ولو اضطريت تبعها يبقى ماينفعش تبعها غير لـ اخوك او ابن عمك لو مالكش اخ زي حاله وهدان اللى ماكنش ليه اخوات، وبين يوم وليله باع الارض بتاعت ابوه، وراح اشتري عربيه يشتغل عليها، وكمان فضل يوضب في بيته ولقناه جايلنا وطلب انه يتجوز اختنا الوحيده واللى كان اسمها بهيه، مع ان وهدان كان متجوز ومخلف اسماعيل من مراته، ومن تصرفاته اللى يخجل منها أي حد مراته سابته وطلبت تطلق، وطلقها وهدان ومن وقتها وهو بيور على عروسه، ولما اتقدم لـ اختنا رفضنا، اصل ماينفعش ندي اختنا لواحد فرط في ارضه، ولما رفضناه كنا مفكرين ان الموضوع انتهي، بس الحقيقه اننا ماكناش نعرف ان وهدان بيشاغل اختنا بهيه، ومش بس كده دا اتفق معاها تهرب معاه وتسيب البلد ويروحوا على القاهره يتجوزوا هنا، وقالها انه معاه فلوس كتير اوي، وعرف يخليها تطلع عن طوع اهلها، وفعلا حاولت تهرب وخرجت من البيت وقبلته، بس ربنا ستر ولحقناها ومسكناها وهي بتهرب معاه، وقتها اسماعيل خد ابنه وهرب ومالحقنهوش، ومن وقتها اختفى ومافيش حد يعرف مكانه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اللحظه دي وكيل النيابه قاله:
-واختك بهيه راحت فين وحصلها ايه؟


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات