رواية جريمة الخيانة الفصل الثاني والأخير بقلم يوسف مصطفى
طب لو الاسم اللي يونس مسحه قبل موته كان هو مفتاح الجريمة كلها… ليه القاتل ساب الورقة أصلًا، ومين كان الشخص اللي يونس اكتشف حقيقته قبل ما يموت؟
الرائد ياسين الشاذلي فضل واقف قدام الصورة القديمة وقت طويل.
كان واضح إن يونس كتب الجملة وهو عارف إنه ممكن يموت.
لكن ليه يمسح الاسم؟وليه يسيب باقي الجملة؟
ياسين قرر إن أول حاجة لازم يعرفها هي...رقم 18.
فتشوا كل حاجة تخص يونس الشركة وبيته وتليفونه.
ودفاتره وحساباته وكل حاجه تخصه.
لحد ما لقوا دفتر صغير مستخبي ورا مجموعة ملفات قديمة.
كل صفحاته تقريبًا كانت أرقام وحسابات لكن في صفحة واحدة...كان فيه رقم مكتوب بشكل واضح:18
وتحته:"مش هو اللي بياخد الفلوس... هو بس بيغطي عليه."
الرائد ياسين بص للضابط اللي معاه وقال:"يعني عندنا شخصين."
واحد بيسرق...وواحد بيغطي عليه لكن مين؟
بدأ التحقيق مع كل اللي حوالين يونس.
أول شخص كان سالم سأله الرائد ياسين:"إنت آخر مرة شوفت يونس إمتى؟"
سالم قال:"قبل ما يختفي بيوم.""اتخانقتوا؟"سالم سكت.
"جاوب يا سالم""أيوه يا باشا "
"بسبب نور؟"سالم رفع عينه بسرعة
"مين قالك إن الموضوع له علاقة بمراتي؟"الرائد ياسين ما ردش.
وقال:"يعني له علاقة."سالم اتوتر.وقال:"أنا كنت شاكك إن يونس بيخوني مع مراتي."
"عندك دليل؟""الصورة.""الصورة مزورة."سالم سكت.
الرائد ياسين قرب منه:"والفلوس اللي اختفت من الشركة؟"
سالم قال:"يونس كان مسؤول عنها."
"بس إنت رجعت اتهمته؟""أنا كنت غلطان."
"غلطان في إيه؟"سالم بص للأرض.
وقال:"لما يونس اختفى... اكتشفت إن فيه حد كان بيسرق من الشركة من شهور."
"مين؟""لسه ماعرفتش."الرائد ياسين ابتسم ابتسامة بسيطة.
"يونس عرف."سالم رفع عينه.
وهنا...الرائد ياسين عرف إن يونس كان قريب جدًا من اكتشاف الحقيقة.
لكن سالم لم يكن القاتل لأن كاميرات الطريق أثبتت إنه كان في مكان آخر وقت الجريمة.
لكن شخصًا آخر ظهر في التحقيق.
نور كانت آخر واحدة تقريبًا اتكلمت مع يونس قبل اختفائه.
سألها الرائد ياسين:"إنتِ كلمتي يونس يوم الجريمة؟"
قالت:"أيوه يا باشا .""ليه؟""كنت عايزة أفهم هو وسالم بيتخانقوا ليه."
"وبعدين؟""قال لي إنه اكتشف حاجة خطيرة."
"إيه هي؟"نور سكتت.
الرائد ياسين كرر:"إيه اللي اكتشفه يونس؟"
قالت:"قال إن الشخص اللي بيسرق من الشركة قريب جدًا من سالم."
"قريب قد إيه؟"نور بصت له.. وقالت:قريب لدرجة إن سالم عمره ما هيشك فيه."
الجملة دي غيرت اتجاه التحقيق لأن الشخص اللي بيسرق...مش موظف عادي.
كان شخصًا يدخل بيت سالم ويعرف أسراره ويعرف حساباته.
ويعرف حتى علاقته بيونس ونور وهنا ظهرت مفاجأة جديدة.
الساعة المكسورة اللي اتوجدت جنب الجثة...اتعرف صاحبها.
كانت بتاعة مروان...أخو سالم مروان حاول ينكر.
لكن لما واجهه الرائد ياسين، انهار.
وقال:"أيوه... الساعة بتاعتي.""كانت فين؟""ضاعِت مني من يومين."
"فين ضاعت؟"مش فاكر." "كذاب."
مروان سكت وبعد ساعات من التحقيق...اعترف انه كان بيسحب مبالغ من الشركة.
لكن قال إنه مش قاتل يونس وإن يونس اكتشف السر.
ولما واجهه...خاف.
فراح له قبل الجريمة بيوم وطلب منه يسكت يونس رفض.
لكن مروان أكد إنه ماكانش موجود وقت القتل.
وهنا ظهرت مشكلة لو مروان هو اللي بيسرق...فمين الشخص اللي كان بيغطي عليه؟
رجع الرائد ياسين للورقة "مش هو اللي بياخد الفلوس... هو بس بيغطي عليه."
المعنى كان واضح مروان مش الرأس المدبر.
فيه شخص تاني وفي نفس الليلة، الشرطة قدرت تستعيد جزء من تسجيل كاميرا قديمة من محل قريب من المخزن.
الصورة كانت مشوشة لكن ظهرت العربية السوداء.
ظهر مروان نزل من العربية لكن المفاجأة:مروان كان لوحده.
يعني الشخص الثاني اللي ظهر في التسجيل الأول...
اختفى من التسجيل الجديد.
كأن حد كان بيتعمد يخفي وجوده الرائد ياسين أعاد مشاهدة التسجيل عشرات المرات.
ثم وقف عند لحظة واحدة الباب الخلفي للعربية اتفتح.
وشخص نزل منه لكن الكاميرا لم تصور وجهه.
فقط ظهر جزء من يدهوفي إصبعه..خاتم فضة.
الرائد ياسين افتكر فورًا صورة قديمة شافها في بيت سالم.
خاتم بنفس الشكل كان يخص...سعيد.
محاسب الشركة الرجل اللي كان مسؤول عن الحسابات.
لكن سعيد أنكر كل شيء.
وقال:"أنا كنت في البيت."
الرائد ياسين سأله:"مين يقدر يثبت؟"
"مراتي.""مراتك قالت إنك خرجت من البيت الساعة 10:30."
سعيد سكت وهنا بدأت الدائرة تضيق لكن الرائد ياسين لم يكن مقتنعًا.
لأن هناك شيئًا لم يكن منطقيًا لو سعيد هو القاتل...
فليه يونس كتب إن الشخص اللي يعرفه هو شخص "كان المفروض يحميه"؟
المحاسب لا يحميه ولا مروان ولا سالم ولا نور.
مين إذن؟عاد الرائد ياسين إلى ملف الجريمة.
وقرأ كل شيء من البداية0ووقف عند رقم 18وطلب ملف البلاغات القديمة للشركة.
وبعد ساعات...اكتشف إن الرقم 18 مش رقم حساب كان رقم خزنة.
خزنة قديمة في مكتب الشركة تم فتحها بعد مقتل يونس.
وفي داخلها وجدوا هاتفًا قديمًا الهاتف كان ليونس.
لكن يونس لم يكن يستخدمه منذ سنوات.
الرائد ياسين شغله وكان فيه تسجيل صوتي واحد فقط.
ضغط تشغيل.
ظهر صوت يونس:"لو إنت بتسمع التسجيل ده... يبقى أنا غالبًا مت."
ثواني صمت ثم قال:"أنا عرفت مين بيسرق."
تسجيله توقف لحظة.
ثم أكمل:"بس المشكلة مش في اللي بيسرق..."
"المشكلة في اللي بيخليه يسرق."الرائد ياسين قرب الهاتف من أذنه.
وجاءت الجملة الأخيرة:"الشخص ده هو الوحيد اللي يقدر يدخل كل الأماكن من غير ما حد يسأله إنت بتعمل إيه هنا."
وانتهى التسجيل الرائد ياسين سأل:"مين عنده مفتاح كل الأبواب؟"
وبعد مراجعة سجلات الشركة...ظهرت الإجابة (سالم).
لكن سالم كان قد قال إنه لم يعطِ مفتاحه لأي شخص.
وهنا ظهرت مفاجأة أخيرةالمفتاح الاحتياطي لم يكن مع سالم.
كان مع...نور واجهها الرائد ياسين في البداية أنكرت.
لكن بعد دقائق...انهارت.
وقالت:"أنا خدت المفتاح.""ليه؟""عشان كنت بشك في سالم."
"في إيه؟"نور بدأت تبكي وقالت:"كنت فاكرة إنه بيخونني."
الرائد ياسين سأل:"مع مين؟"
نور بصت له وقالت:"مع واحدة كانت بتشتغل في الشركة."
الموضوع اتضح الصورة التي أشعلت شك سالم في نور ويونس...والصورة التي أشعلت شك نور في سالم...
كلها كانت جزءًا من لعبة واحدة.
شخص كان يصنع صورًا ورسائل ويزرع الشك بين الجميع.
لكن مين؟هنا الرائد ياسين رجع لمكالمة الرقم المجهول.
طلب من شركة الاتصالات تحديد الرقم والنتيجة كانت صادمة.
الرقم كان مسجلًا باسم شخص...سعيد المحاسب.
لكن سعيد لم يكن القاتل.
لأنه اعترف بالحقيقة كاملة.
هو الذي كان يزوّر الحسابات ويغطي سرقة مروان لكن شخصًا آخر كان يضغط عليه.
والشخص ده...كان يستخدمه لصناعة الفوضى.
الرائد ياسين قال له:"مين كان بيهددك؟"
سعيد انهار.وقال:"أنا ماكنتش أقدر أقول."
"قول.""كان سالم."
الرائد ياسين سكت "سالم كان عايزني أزوّر الحسابات."
لكن سالم أنكر وبالفعل...تم التأكد أن سعيد كان يكذب.
لأن تسجيلًا قديمًا كشف أن سعيد كان يتلقى الأموال من شخص آخر.
الشخص الذي لم يشك فيه أحد (مروان).
مروان كان يسرق وسعيد كان يغطي عليه لكن الاثنين لم يقتلا يونس.
فمن قتل يونس؟رجع ياسين إلى آخر شيء.
الساعة.. ساعة مروان كانت في المكان لكن مروان لم يكن هناك وقت القتل.
إذن...شخص أخذ الساعة منه والشخص ده كان يعرف أن وجودها في مسرح الجريمة سيجعل الشبهة تقع على مروان.
وهنا فهم الرائد ياسين الخطةالقاتل لم يترك دليلًا...بل ترك أدلة مصنوعة.
الصورة كانت مصنوعة الرسالة مجهولة الساعة مزروعة.
العربية ظهرت في وقت محسوب.
والورقة كانت مقصودة كل حاجة كانت بتشير لأشخاص مختلفين.
لكن كان فيه شيء واحد يجمع كل الخيوط الشخص الوحيد اللي كان يعرف أسرار الجميع.
زوجة سالم (نور).. لكن نور لم تكن القاتلة كانت مجرد آخر قطعة في الخطة.
الحقيقة ظهرت عندما طلب الرائد ياسين منها تحكي كل حاجة حصلت ليلة الجريمة.
فقالت:"أنا روحت المخزن."
الرائد ياسين "إمتى؟""بعد ما سمعت صوت رصاصة."
"وشوفتي يونس؟""أيوه.""كان عايش؟"نور بدأت تبكي.
وقالت:"لما وصلت... كان لسه بيتنفس."
"ومين كان هناك؟"نور سكتت ثم قالت:"شخص واحد."
"مين؟"بصتله وقالت:"مروان."
لكن ياسين عرف فورًا إن نور بتحمي شخصًا.
لأن مروان كان وقتها تحت مراقبة الشرطة في مكان آخر.
وهنا أخرج الرائد ياسين الهاتف القديم وشغّل التسجيل أمامها.
نور سمعت صوت يونس ثم سمعت الجملة:"الشخص اللي كان المفروض يحميني."
نور انهارت وقالت:"هو كان عارف."
"مين؟"قالت:"سالم."
سكت الرائد ياسين "سالم كان عارف إن مروان بيسرق."
"طب ليه يونس مات؟نور ردت بصوت مكسور:"لأن يونس اكتشف إن السرقة مش المشكلة."
"أمال إيه؟"قالت:"سالم كان بيستخدم مروان وسعيد عشان يختفي جزء من فلوس الشركة."
وهنا...بدأت الحقيقة تظهر سالم هو اللي صنع الشك.
هو اللي أرسل الصورة وهو اللي جعل نور تشك في يونس.
وهو اللي جعل يونس يشك في نفسه لكنه لم يكن يريد قتل يونس في البداية.
كان يريد فقط إخراجه من الشركة لكن يونس اكتشف كل شيء.
وهدده بأنه سيبلغ الشرطة فاستدرجه سالم إلى المخزن.
وهناك حصلت المواجهة.
يونس قال له:"إنت كنت أخويا يا سالم."
سالم رد:"وأنا عملت كل ده عشان أحمي اللي بنيته."
يونس قال:"تحميه؟ ولا تحمي نفسك؟"
وفي لحظة غضب...أطلق سالم النار رصاصة واحدة.
سقط يونس لكن قبل موته...كان قد سجل جزءًا من المواجهة على الهاتف القديم.
والجملة الأخيرة في التسجيل كانت كافية:"لو حصلي حاجة... سالم هو السبب."
وهنا فهم الرائد ياسين ليه الاسم كان ممسوح من الورقة.
يونس لم يمسحه وسالم هو اللي مسحه لكنه لم ينتبه أن التسجيل موجود في الخزنة رقم 18.
وفي النهاية تم القبض على سالم واعترف بعد مواجهة طويلة.
أما مروان وسعيد...فواجهوا اتهاماتهم الخاصة بالسرقة والتزوير.
والأغرب أن نور...لم تكن خائنة ولا يونس كان على علاقة بها.
كل الخيانة التي بدأت منها الحكاية...كانت مجرد كذبة صنعها القاتل حتى يجعل أقرب صديقين لبعضهما يشكوا في بعض.
وقبل ما يخرج الرائد ياسين من غرفة التحقيق، وقف قدام سالم وقال:"أكتر حاجة قتلت يونس مش الرصاصة."
سالم بصله فقال الرائد ياسين:"إنه وثق في الشخص الغلط... الشخص اللي كان بيعتبره أخوه."
وسكت لحظة وبعدين قال :"أنت ما قتلتش صاحبك بس يا سالم... إنت قتلت آخر شخص كان لسه مصدق إنك أخوه.".. تمت
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
