رواية خلف الأضواء الفصل الثاني 2 بقلم نور الهادي

 


رواية خلف الأضواء الفصل الثاني بقلم نور الهادي


قالت ديما:"آسفة، إنت عايز حاجة؟"

قامت ولفتله، فاتخبطت فيه.

في اللحظة دي، رجليها وقفت عن الحركة، وحست بدهشه هزت قلبها. فضلت باصة في عينيه وملامحه، وعينيها اتسعت من الذهول .

قال جاسر:
"إزيك؟ عاملة إيه؟"

اتسعت عينها أكتر من كلامه، وفي لحظة جسمها خانها ووقعت.

لحقها جاسر ومسكها، فبقت بين ذراعيه.

نظر لها جاسر بقلق.

جه أسامة وبصله بشده وقال:
"عملت إيه؟!"

قال جاسر:
"سلمت عليها."

وشالها جاسر بين ذراعيه وقال:
"هات أي حاجة ريحتها قوية من جوه."

قال أسامة:
"حاضر."

بتبدأ ديما تفتح عينها
قال اسامة _ فاقت؟

ديما أول حاجة عينها وقعت على عين جاسر اللي كانت بين إيديه.
 قال لها:
— إنتي كويسة؟

نظرت له من صوته الجذاب، ولما استوعبت إنه قدامها فعلًا وبيطمن عليها غمضت عينيها مغمى عليها تانى

نظر لها جاسر
 قال اسامه:
— ، هي بتغمى عليها بسبب وش حضرتك.

بص له جاسر فقال أسامة:
— خلينا نمشي عشان منتأخرش.

قال جاسر:
— تفوق الأول.

قال أسامة:
— بس مي بترن.

قال جاسر:
— خليهم يستنوا.

رجع جاسر يفوقها تاني، وهو بيبص عليها لمح السلسلة البسيطة جدًا اللي في رقبتها، وعليها الحرف الموسيقي، شبه الحرف اللي في السلسلة اللي هو لابسها.

فتحت ديما عينيها شوية شوية، وبدأت تشوف جاسر قدام عينيها. بصت لأسامة، وبعدين للمطعم اللي بتشتغل فيه، فاستوعبت إنها فاقت مرة، وحسبت اللي شافته حلم، لكنها فاقت تاني ولقيته فعلًا قدامها.

اتعدلت في قعدتها بخجل وهي بتبعد عنه وقالت:
— أنا آسفة، أنا مقصدش...

قال جاسر:
— محصلش حاجة، بقيتي كويسة؟

نظرت له وقالت:
— إنت...

كانت بتبص لوشه، ونفسها تقدر تلمسه وتتأكد إنه حقيقي، لكن حياءها كان مانعها.

قالت بتردد:
— إنت... إنت حقيقي؟
ابتسم جاسر بهدوء وهو بينظر ليها، افتكرته ديما في المواصلات، وهي مكنتش مصدقة.
قالت: — كان إنت؟
خرج جاسر حاجة من جيبه وقال: — خدى
أخدتها منه بتردد، ولما بصت عليها لقتها تذكرة لحفلته، ولونها دهبي، ومن الصفوف الأمامية الخاصة بالأثرياء.
بصتله بدهشة وقالت: — ليا أنا؟!
قال جاسر: — هستناكي.
قلبها دق من الجملة اللي قالها.
قال أسامة: — جاسر بيه.
كان اسامه بيبص في ساعته، لكن جاسر مالتفتش ليه.
ديما ابتسمت انه متجاهله وبيبصلها
قالت: — جاية... هاجي أكيد، شكرًا.
أخد جاسر نضارته ولبسها وقال: — قهوتك حلوة.
دق قلبها أكتر، ولبس الكاب ومشي، تحت عينيها.
خرج أسامة الحساب وحطه على الترابيزة وقال: — أول مرة يعجبه قهوة حد... متشكر ليكي.
وخرج أسامة وراه.
ديما لسه عالقة في خيالها اللحظة وهو قدامها، كانت بين إيديه، وكان ماسكها وكلمها. اتكسفت وهي بتتخيل نفسها قريبة منه.
بصت للتذكرة اللي اداها لها بنفسه، من غير أي مقابل. تذكرة مش بيحجزها غير الأثرياء، وهي أخدتها منه شخصيًا، وبتدخل بيها على طول.
راحت قدام المراية وبصت لنفسها، وسألت نفسها: يا ترى كانت شكلها حلو؟ ولا كانت متبهدلة؟
ضحكت من فرحتها، وفجأة تليفونها رن. لقت المدير بيتصل.
ردت عليه: — ألو... كنت هكلم حضرتك يا أستاذ شريف.
قال شريف: — أجلي الكلام دلوقتي، في ناس حجزت ترابيزة عائلية ونسيت أبلغك بيها.
بتتحبط ديما وقالت: — إمتى طيب؟
قال شريف: — دلوقتي، إنتي وراكي حاجة ولا إيه؟
قالت ديما: — ممكن لما يمشوا أمشي وأروح الحفلة؟
قال شريف: — ماشي، بس اتأكدي إن مفيش زباين.
قالت ديما: — حاضر.
قفلت معاه وبصت في الساعة، كان فاضل ساعة عقبال ما تبدأ الحفلة.
بدأ الزباين يحضروا ويقعدوا، وديما بتاخد طلباتهم وتحضرلهم الأوردرات اللي الشيفات مجهزاها، وكانت بتدخل الفرن على طول.
كانت كل شوية تبص في الساعة، وعارفة إن أنها هتتأخر، بس عادي، حتى لو هتحضر الحفلة في الآخر.
عدت ساعتين، وبعدهم تلاتة، وهي لسه في الشغل، بتشتغل وتلم الأطباق وتظبط المطعم.

لبست عشان تخرج بحماس، والتذكرة في إيدها، لكن أول ما خرجت لقت الحفلة خلصت. المسرح وكل حاجة كانوا بيتلموا، والدنيا بقت هادية وضلمة، والشوارع بدأت تتملي تاني بالناس بعد ما خلصت الحفلة.
وقفت ديما مكانها وهي حاسة بزعل وغضب كبير. كانت جاتلها فرصة تحضر حفلة جاسر، وأخيرًا تشوفه تاني، لكنها معرفتش بسبب الشغل، ومديرها حطها قدام أمر واقع مكنتش تقدر تتصرف فيه.

رجعت ديما البيت، ولقت إبراهيم قاعد مع حسن. بصتلهم باستغراب وقالت: — إنت بتعمل إيه هنا؟
قال إبراهيم: — أهي ديما جت، تعالى.
بصت ديما لأمها، فلقت حسن بيبصلها، فقال: — شكل الكلام مع حد عاقل زي إبراهيم أحسن من الكلام مع البنات.
قال إبراهيم: — طبعًا، طبعًا.
قالت ديما بعصبية: — وأنا مش بكلمك! بتعمل إيه هنا؟
قال حسن: — بتقولي إيه؟
قال إبراهيم بسرعة: — بس يا ديما، هي متقصدش حاجة.
قال حسن: — تمام يا إبراهيم، بكرة نتكلم كلام الرجالة ونتفق.
وخرج حسن.
بصت ديما لإبراهيم وقالت: — تتفقوا على إيه؟ الكائن ده كان بيعمل إيه هنا؟
قال إبراهيم: — هيكون بيعمل إيه؟ الراجل جه حامي وعايز يخرجكم، لولا إني كنت موجود.
قالت ديما بصدمة: — إيه؟ يخرجنا؟ أنا مدياله فلوسه اللي حضرتك خدتهم!
قال إبراهيم: — وإنتي فاكرة إنه عايز الفلوس؟
قالت ديما بغضب: — مش هنولهالك يا جوز أمي.
قال إبراهيم: — يا بنتي اعقلي! إنتي فكراني عدوك؟ إنتي مش شايفة جاب إيه؟
بصت ديما للحاجات الكتير اللي جابها، ولقت فاكهة كتير، فبصتله بشده.
قال إبراهيم: — كل ده عشان قولتله إنك هتوافقي.
قالت ديما: — إنت إزاي تعمل كده؟ إنت بتقوله حاجة من غير ما ترجعلي؟!
وأشارت للحاجات وقالت: — اتفضل، رجعله الحاجات دي.
قال إبراهيم: — أرجعها إزاي؟ مش شايفة أختك عايزاها قد إيه؟ متبقيش أنانية.
بصت ديما ناحية ريم وقالت بحدة: — ريم! إياكي تقربي من حاجة.
رجعت ريم لورا بحزن وخوف.
بص إبراهيم بينهم باستغراب وقال: — هو في إيه؟
قالت ديما: — اللي بتفكر فيه مش هيحصل، سمعتني؟ أنا مش الساذجة اللي هتاخد من وراها فلوس. وحتى ريم، اللي عارفة إن لما تكبر هتعمل فيها كده، لأنك مش بتفرق بين بنتك وبنت مراتك... بس أنا اللي هقفلك. سمعتني؟
قال إبراهيم: — وهتروحي فين يا حلوة؟ من حسن؟ أنا بس كنت باخده بصناعة لطافة.
قالت ديما بغضب: — يتفلق! إنتوا عايزين مني إيه؟ سيبوني في حالي!
خدت نفسها ومشيت.
قالت منى: — ديما، استني يا ديما!انتى لسا راجعه
لكن ديما مكنتش بترد عليها، وخرجت وسابتهم.
بصت منى بضيق وغضب لإبراهيم، فقال: — بتبصيلي كده ليه؟

───

كانت ماشية في الشوارع لوحدها بالليل، فبنظراتها مجموعة من الشباب، وعينيهم عليها كأنهم هياكلوها. بدأوا يمشوا وراها.

خافت ديما، وبدأت تقدم رجلها خطوة أسرع من التانية.

قال واحد منهم:
"خدي يا حلوة."

مكنتش بترد، وبدأت تجري.

ضحكوا وجروا وراها، وقالوا:
"لو مش غاوية امال بتمشي لوحدك بالليل ليه؟ ما تعرفيش إن كلاب الشوارع كتير؟"

فضلت تجري، وهما بيجروا وراها، وعينيها دمعت.

قالت بخوف:
"ابعدوا عني!"

قال واحد منهم:
"تعالي بس، هتنبسطي قوي."

وفجأة لقتهم في وشها.

رجعت ديما لورا وقالت:
"قلت ابعدوا عني!"

قال الراجل:
"تعالي يا حلوة، ما تخافيش."

فضلت ترجع لورا، وفجأة جه صوت عربية بوليس.

بصوا لبعض، وقال واحد منهم:
"امشوا، سيبكم منها."

ومشوا فورًا.

وقفت عربية البوليس جنب ديما، وبص لها الظابط وقال:
"ماشية لوحدك ليه في الوقت ده؟"

قالت ديما:
"كنت بجيب حاجة."

قال الظابط:
"طب روحي عشان محدش يضايقك."

أومأت له وقالت:
"حاضر، شكرًا."

ومشيوا وسابوها
كانت ديما ساكتة بحزن، ماشية زي التايهة في عز الليل. شافت لوحة إعلانات كبيرة، عليها صورة جاسر.
وقفت قدامها لحظات، وبعدين كملت مشي لحد ما قعدت عند شجرة، وطلعت تنهيدة طويلة وهي بتبص للسما.

───

كانت العربيات مصطفة قدام الأوتيل، وجاسر نزل من الأوتيل، والحراس فتحوا له باب العربية، فركب.
قالت مي: — اتأخرتوا عالحفلة ليه؟
قال جاسر: — متأخرناش.
سكتت مي.
بص جاسر لأسامة وقال: — هي جت؟!
بصت مي له باستغراب وقالت: — هي مين؟
قال جاسر: — بنت.
قالت مي: — ممكن مشوفتهاش من كتر الناس... ثم بنت مين؟
قال أسامة: — ممكن تكون باعت التذكرة لحد... بس أنا سألت الأمن، قالولي إن التذكرة بتاعتك محدش استلمها. معنى كده إنها مجتش.
قالت مي: — هي مين دي؟
قال جاسر: — امشوا، خلينا نوصل القاهرة.
اتحركوا، وجاسر كان ساكت.
قال: — ابعتوا لراشد إننا في الطريق.
قال أسامة: — بعتله.
أومأ جاسر له.
كانوا واقفين عند الإشارة، وجاسر لمح بنت، وبرغم ظلمة الليل قدر يشوف إنها قاعدة لوحدها.

كانت ديما ماسكة الكاب بتاع جاسر.
قال جاسر: — خمس دقايق وجاي.
بصوله بشدة، ونزل من العربية.
قالت مي: — رايح فين؟
مكنش بيرد عليها.
قال أسامة: — خارج من غير حتى ما يلبس نضارة.
قالت مي: — على الأقل دلوقتي الفجر، الناس قليلة والطريق عام... بس هو راح فين؟
قال أسامة: — أنا اتخضيت من رد فعله.
تنهدت مي.

───

كانت ديما قاعدة، وباصّة للتذكرة اللي لسه في إيديها.
وفجأة سمعت صوت من وراها: — شكل البكا عندك عادة.
بصت وراها بخضة، وأول ما شافته انتفضت من الرعب، ووقعت منها التذكرة.
قالت ديما بتوتر: — ج... جاسر؟
أخد جاسر التذكرة من على الأرض وقال: — محضرتيش فعلًا؟!
أخدتها منه، لكنه بعد إيده عنها، فمدت إيدها تنتشها.
قالت: —بتعتى.. إنت اديتهالي!
رفع إيده لفوق، فمقدرتش توصلها. بص في عينيها وقال: — اهدي، مش هاخدها منك... مجتيش ليه؟
قالت ديما بحزن: — جالي شغل، والمدير ضغطني في المطعم.
سكت جاسر، خصوصًا لما شاف شكلها الزعلان.
نزلت دموع منها، ومسحتها وقالت: — أنا آسفة.
قال جاسر: — مش ده السبب اللي إنتي بتعيطي عشانه، مش كده؟
قالت ديما: — لا هو..كنت عايزه احضر... لما الدنيا تبقى تقيلة عليك، بيبقى أبسط وسيلة تخرج فيها عن اللي جواك هي البكا... لو مكنتش في الشغل العبيد ده، كان زماني قدرت أحضر الحفلة. حتى البيت بقى وجودى فيه خنقه.
كان جاسر بيبصلها في صمت.
بتستوعب ديما قالت: — أنا آسفة دوشت حضرتك... إنت بتعمل إيه هنا؟
قال جاسر: — راجع القاهرة، واستوقفني بنت قاعدة في ساعة زي دي لوحدها... يا... إنتي اسمك إيه؟
قالت ديما بهيام: — د... ديما.
قال جاسر: — هاتي رقمك يا ديما.
بصتله ديما وهي متنحة، فبصلها جاسر وقال: — الرقم.
قالت ديما: — ٠١٣٤٥٦٧٤٢٧.
قال جاسر: — هجيبلك شغل أفضل من اللي إنتي فيه، ممكن وقتها يقل عياطك.
ابتسمت ديما وقالت: — بجد؟ شغل؟
قال جاسر: — معاكي قلم؟
هزت راسها بالنفي، فشاور لأسامة اللي كان واقف قريب منه. قرب أسامة واداله قلم، فمسك جاسر القلم ومضى لها على التذكرة.
قال: — هرن عليكي بكرة، تكوني استقلتي وجهزتي نفسك للشغل الجديد.
أومأت له ديما بابتسامة، وأخدت التذكرة منه وبصت على إمضته.
قالت: — هستناك.
مشي جاسر.
قالت ديما: — استنى... ده ليك.
ودته الكاب بتاعه.
بصلها جاسر من بساطتها، وأخده ولبسهولها.
احمرت خدودها من فعلته، وقلبها دق وهي بتبص في عينه وايده الى ع راسها
نظر لها جاسر من نظراتها وقال: — بقى ليكي.
بعد عنها ومشي، تحت نظرات أسامة المستغربة.
مشي أسامة مع جاسر، وديما فضلت واقفة بتبص عليه وهو بيركب عربيته، وبصلها نظرة أخيرة، كأنه هو نفسه مش فاهم ليه بيقف عند البنت دي، أو ليه وقعت في طريقه.
ركبوا ومشوا، لكن العربية وقفت ورجعت تاني.
لقت أسامة جاي عليها وقال: — جاسر بيه بيعزمك يوصلك لحد بيتك.
اتصدمت ديما وقالت: — مفيش داعي، أنا هروح...
شاورلها أسامة بإيده وقال: — قوليله بنفسك.
بتمشي ديما بارتباك وخجل ناحية العربية الفخمة، وبصتله، فشافت بنت معاه.
قال جاسر: — اركبي.
قالت ديما: — مفيش داعي، مش عايزة أتعب حضرتك، والمكان مش بعيد.
قال جاسر: — الوقت مش ملائم تروحي فيه لوحدك.
سكتت وركبت معاه، وهي مش مصدقة.
قالت مي: — هي مين دي يا جاسر بيه؟
مردش عليها جاسر.
ركبت ديما وهي ساكتة، وشاور جاسر للسواق فانطلق.
بصت مي لديما بنظرات كأنها بتتفحصها. ديما كانت خجلانة وبتمون باصه لجاسر بتحفظ ملامحه عن قرب، بصلها فاتكسفت وبصت الناحية التانية بسرعه
ابتسم جاسر بهدوء.
بصتله ديما من ابتسامته الجميلة، أما مي وأسامة فكانوا متنحين لجاسر، ومستغربين إنه بيبتسم.
حمحم جاسر، فاتعدلوا هما الاتنين في قعدتهم.

قالت ديما: — بس هنا.
قالت مي: — بيتك هنا؟
قالت ديما: — في الشارع ده، بس مفيش داعي، هو خطوتين.
قال جاسر: — أوصلك لحد البيت.
قالت ديما: — متشكرة جدًا ليك، بس هنا كويس، مش عايزة أتعبك.
نزلت ديما من العربية ومشيت، و دخلت شارعها البسيط.
فضلت تبص للتذكرة وإمضته عليها، وابتسمت وهي مش مصدقة نفسها إنها كانت معاه، وكمان هيلاقيلها شغل. مكنتش مصدقة.
قالت لنفسها: — أنا بحلم.
حطت إيدها على الكاب وقالت: — لا، مش حلم... كلمني وابتسملي، وخد رقمي.
ضحكت بسعادة وهي ماشية، وكانت بتتراقص من الفرحة كأنها أسعد إنسانة على الكوكب، أو كأنها فعلًا بتحلم.
كان في راجل شايفها، فقال باستغراب: — إيه العربيات اللي نزلت منهم ديما دي... وفي الساعة دي؟! أنا لازم أقول للمعلم حسن.

───

الصبح، كانت ديما بتحضر الفطار. صحيت منى وشافتها، فقالت: — ديما.
قالت ديما: — نعم؟
شافتها منى رايقة، وريم قاعدة معاها، وبتقطعلها فاكهة وتأكلها.
قالت منى: — دي حاجات حسن؟ إنتي وافقتي؟
قالت ديما: — لا طبعًا، ومش هوافق عليه. الفاكهة دي جبتها لريم عشان محرّمهاش من الحاجة، والحاجات بتاعت حسن رجعتهاله، اديتها للي شغالين معاه.
قالت منى: — طب ممكن ينفذ اللي قاله؟
قالت ديما: — ماما، أنا خلاص هستغنى عن كل ده. زهقت من التعب ده... أنا في حد هيساعدني، مش هتصدقي مين.
قالت منى بفضول: — مين؟!
قالت ديما بابتسامة: — جاسر... جاسر الهاشمي.
اتسعت عيون ريم وقالت: — جاسر؟!
قالت ديما: — آه، قابلته مرتين... لا، تلات مرات. والمرة الأخيرة قالّي إنه هيجيبلي شغل.
قالت منى: — إنتي بتقولي إيه يا ديما؟جاسر مين الى قابلتيه دخلتى ف التلفزيون ولا اى
قالت ديما: — مش مصدقة، صح؟
راحت طلعت التذكرة من الشنطة وقالت: — دي تذكرة لحفلته، غالية جدًا ومقدرش أحجزها انا مقدرتش احجز العاديه حتى، بس هو ادالى دى.
قالت منى: — ادهالك؟
قالت ديما: — آه، أهو توقيعه عليها.
قالت ريم: — هو فعلًا حلو يا ديما.
قالت ديما: — أحلى من الصور، غير صوته.
ابتسمت ديما بحب وهى بتفتكره
قالت منى: — إزاي شوفتيه؟ وفين؟ ويعرفك منين؟
قالت ديما: — اتقابلنا صدفة.
خدت ديما شنطتها وقالت: — باي، رايحة الشغل.
قالت منى: — اوعى تسيبى شغلك...استني لما نتأكد، ممكن يكون بيكدب عليكي.
قالت ديما: — مش بيكدب. كان عايز يساعدني، وخد رقمي، وأنا هستنى مكالمته.
قالت ريم: — عايزة أكلمه وأشوفه.
قالت ديما: — نسيت أتصور معاه... المرة الجاية.
ابتسمتلها ريم، ومشيت ديما وسابتهم.

───

في المطعم، كانت ديما وصلت، والكل بيتكلم عن الحفلة، وإنهم شافوا جاسر وإنه كان وسيم جدًا.
أما هي، فكانت بتبتسم جواها. كلهم شافوه، بس محدش قدر يتكلم معاه أو يكون معاه لوحده زيها. كانت حاسة كأنها مميزة عنهم.
قالت سهيلة: — معرفتيش تيجي امبارح؟
قالت ديما: — للأسف، الشغل.
قالت سهيلة باستغراب: — شغل؟ إنتي كنتي هنا لوحدك!
أومأت ديما.
قالت سامية: — يعيني يا ديما شكلك اشتغلتي امبارح جامد أوي.
ديما مَردتش عليها، وراحت تودي الطلب. وهي ماشية خبط فيها حد، فالعصير وقع.
قال الراجل: — إنتي عمياء؟
سكتت ديما وهي بتجمع قبضتها، وقالت: — إنت اللي خبطتني.
قال الراجل: — قصدك إن أنا الأعمى؟
قالت ديما: — آه، إنت بدل ما تعتذر بتتبجح.
قال الراجل: — أنا عايز المدير!
جه شريف وقال: — اهدى يا فندم، إحنا منقصدش.
ديما بصتله بضيق.
قال الراجل: — شوفوا إنتوا بتشغلوا مين!
ديما سكتت واستحملت الإهانة.
قال شريف: — أكيد طبعًا... اعتذري له يا ديما.
بصتله ديما بشدة.
قال: — ديما!
قالت ديما: — مش معتذره لحد!
ورمت الصينية على الأرض ومشيت.
الكل اتصدم، وشريف اتحرج قدام الزباين.
قالت سهيلة: — إنتي عملتي إيه؟
كانت ديما بتغسل إيديها، وفجأة جه شريف وقال: — ديمااااا!
قالت ديما: — شوفت قلة ذوقه وهو بيهيني، وفوق كل ده عايزني أعتذرله!
قال المدير: — الزبون دايمًا عَ...
قاطعته ديما: — لا، مش على حق! زي ما بتقدر زباينك، إحنا كمان لازم نتقدر. أنا شيلت شيفت المطعم امبارح كله لوحدي عشانك، ومروحتش الحفلة.
قال شريف: — ده شغلك.
قالت ديما: — لو مفيش تقدير، يبقى مينفعنيش أبقى هنا.
قلعت اللبس ورمته قدامه. بص لها الجميع بصدمة من جرأتها.
خدت شنطتها ومشيت، وشريف كان غضبان وهينفجر من الغضب.
قالت سهيلة: — هي عملت إيه؟
قال سيف: — بس بصراحة... أحييها.
قالت سهيلة: — بس هي محتاجة الشغل.

───

كانت ريم قاعدة بتاكل، فقال إبراهيم: — وهي جابت الفاكهة دي منين؟
قالت منى: — ملكش دعوة.
قالت ريم: — ديما بقت مشهورة.
بصلها إبراهيم وقال: — مشهورة إزاي؟
قالت ريم: — قابلت جاسر الهاشمي.
ضحك إبراهيم بسخرية وقال: — شكلها بتتوهم زيك يا منى.
مردتش عليه منى.
وفجأة الباب اتفتح، ودخلت ديما.
استغربوا كلهم، وقامت منى بقلق وراها.
دخلت ديما أوضتها وقفلت الباب، ولقت أمها دخلت وراها.
قالت منى: — جيتي بدري ليه؟
قالت ديما: — سيبت الشغل.
قالت منى بصدمة: — سيبتيه؟! ليه؟
قالت ديما: — مقدرتش أستحمل.
قالت منى: — طب عندك شغل بديل؟ أوعى تكوني عملتي كده عشان اللي بتقوليه، وإن جاسر قالك هيجيبلك شغل.
قالت ديما: — أنا متعلمة... ليه أستحمل الإهانة؟
سكتت منى بحزن، وقالت: — خلاص يا ديما، اللي إنتي شايفاه اعمليه. بس تبقي غلطانة لو مشيتي بسببه... وهو حتى لحد دلوقتي متصلش عليكي، ولا بعتلك مسدج حتى.
قالت ديما: — هيبعت، أنا واثقة.
خرجت منى وسابتها، وهي حاسة بالحزن، لأنها كانت بتعتمد على ديما في الإيجار، والفلوس اللي معاها من شغل جوزها مش بتكفي، لأنه بيديها قليل.

كانت ديما قاعدة ساكتة، وباصة لتليفونها، مستنية مسدج أو مكالمة، لكن مفيش حاجة.
وبرغم ده، كانت واثقة إنه هيكلمها، لأنها عارفة إنه بيبقى مشغول على طول، وممكن يكون نسي النهارده. لكن جواها كانت خايفة...
ماذا لو... لو مكلمهاش؟ ماذا لو نسيها فعلًا، كأي شيء عابر في يومه؟
الإحساس ده كان بيخوفها، لأنها اعتمدت عليه.

عدى يوم وهي قاعدة في الأوضة، مبتعملش حاجة غير إنها تستنى.
الشغل... هي سبته. سبته وهي مش مأمنة نفسها على شغل تاني.

عدى يوم كمان، ومفيش أي حاجة.
وبعدين جه اليوم التالت...
حزنت ديما أكتر، وحست بوخزة كبيرة في قلبها.
قالت منى: — قولتلك، دول مش بيفتكروا حد. إنتي مجرد واحدة شافها في الشارع، زيك زي غيرك، فكراه هيساعدك؟
قالت ديما: — كفاية يا ماما.
قالت منى: — لو كنتي بس سألتي قبل ما تسيبي شغلك.
قالت ديما: — أنا مسبتش الشغل عشانه، أنا سيبته لأني مش قادرة أستحمل.
خدت بعضها ومشيت.
قالت منى: — ديمااا! رايحة فين؟
لكن ديما مَردتش، ومشيت وخرجت من البيت.
تنهدت منى بحزن عليها.
رن جرس الباب، راحت فتحته بسرعة وهي فاكرة إن ديما رجعت، لكنها اتصدمت لما لقت حسن قدامها.
قال حسن: — بنتك فين؟
قالت منى: — عايز إيه منها؟
زقها ودخل.
قالت منى: — إنت اتجننت في دماغك؟
قال حسن: — بقولك إيه؟ قوليلي هي فين دلوقتي، ولمي حاجتكم واخرجوا... مبسكنش ناس مشبوهة.
قالت منى بغضب: — قطع لسانك يا حيوان!
قال حسن: — أمال بنتك اللي عاملة نفسها شريفة، بترجع الفجر في عربيات، تبقى إيه؟ لا، عملتها وأنا أقول تقلانة عليا... متقولي إنها من النوع ده.
قالت منى: — بقولك اخرس! ديما متعملش كده، ولو هي وحشة أوي كده سيبها في حالها.
قال حسن: — حيث كده، يلا شيلوا حاجتكم واطلعوا بره.
قالت منى بصدمة: — نطلع بره فين؟ ديما بعتالك فلوسك ولسه ملقناش شقة.
قال حسن: — هديهالكو وتمشوا. يلا، بدام الوش الحلو مش نافع.
جه إبراهيم وقال: — إيه؟ في إيه؟ إيه الصوت ده؟
قال حسن: — إنت جيت؟
قالت منى: — الحق يا إبراهيم، عايز يخرجنا من الشقة.
قال إبراهيم: — أصله إيه الكلام ده؟
قال حسن: — اللي سمعته يا خويا. منا صبرت واستنيت، واخرتها إيه؟ ترجعلي في عربيات؟
قال إبراهيم: — ديما دي متعرفش غيرنا. طب إيه رأيك أثبتلك بده؟ النهارده كتب كتابك عليها.
صرخت منى: — إنت بتقول إيه؟!
قال إبراهيم: — استني يا منى، هنشوف اللي يرضي ديما ويعمله.
قال حسن: — طبعًا، متنساش ديما تتقل بالدهب.
قالت منى: — بقولك اسكت!
سكت حسن وهو بيبص لإبراهيم، وقال: — متأكد؟
قال إبراهيم: — آه طبعًا. أول ما ترجع تعالى، اقعد اشرب شاي، ولما تيجي نتجوزها.
قال حسن: — إذا كان كده ماشي.
مشت منى فورًا.
قال إبراهيم: — هتدفع مهر كام؟
قال حسن: — هديك تمانين ألف، وتكتب عليها النهارده، وتخليها في بيتي.
قال إبراهيم: — إذا كان كده اتفقنا... بس تيجي العروسة.

───

كانت ديما بتتمشى زي التايهة، حزينة، ورن تليفونها من أمها.
تنهدت وردت: — نعم يا ماما؟
قالت منى: — ديما، إياكي ترجعي الشقة.
قالت ديما بقلق: — في إيه؟ خايفة ليه كده؟ في حد عندك؟ حد عملك حاجة؟
قالت منى: — حسن جه، وهددنا نخرج، ومستحلف يكتب عليكي النهارده، وقاعد مستنيكي ترجعي.
قالت ديما بصدمة: — بتقولي إيه يا ماما؟
قالت منى: — ابعدي من هنا، روحي أي مدينة تانية. كده كده كنا هننقل.
قالت ديما: — أنا معيش فلوس، أروح فين وأعمل إيه؟ منين يا ماما، منين؟
قالت منى: — هتلاقي في المحفظة الإلكترونية ٤٠٠٠. خديهم وابعدي. عارفة إنهم قليلين، بس معيش غيرهم. كنت بخبيهم من الملاليم اللي بيديهالي إبراهيم... خديها وابعدي، ده أحسن من إنك ترجعي لهنا.
قالت ديما: — وإنتوا؟
قالت منى: — هنكون كويسين.
قفلت ديما معاها بقلق

راحت سحبت الفلوس اللي أمها قالتلها عليها. مكنتش عارفة تروح فين، فحجزت تذكرة قطر، وقررت تبعد عن مدينتها.

───

في القاهرة
في فيلا، كان جاسر قاعد في الصالون بملابسه الرياضية، وبملامحه الجذابة، ولقي راجل مستنيه.
قال جاسر: — اتأخرت ليه يا راشد؟
قال راشد: — كان عندي شغل خلصته وجيتلك.
قال جاسر: — عملت إيه؟
قعد راشد معاه وقال: — جبتلك كل حاجة عنه.
أخد جاسر الورق وبدأ يبص فيه.
قال راشد: — شركته كبرت دلوقتي، وبقى من أصحاب النفوذ.
قال جاسر: — كل ما نجاحه يكبر، كل الضربة والخسارة هتبقى أكبر.
قال راشد: — ناوي تعمل إيه معاه؟
قال جاسر: — هوريه الحساب القديم... شخص بنى نجاحه على النصب على غيره، هضربه بنفس طريقته.
قال راشد: — خليك حذر يا جاسر. إنت اسمك كبير، غلطة واحدة بس هتضيع كل اللي عملته.
قال جاسر: — أنا عملت كل ده ليه؟ عشان اللحظة دي. عشان أقدر أندمه وأخليه يدفع تمن كل نقطة دم نزلت من عيلتي.
قبض جاسر على الورق وقال: — أحمد السيوفي مش مجرد منافس... ده عدوي.
قال راشد: — إنت عارف إن أمرك يهمني.
قال جاسر: — هحتاجك لسه شوية يا راشد.
ابتسم راشد وقال: — استخدمني يا جاسر، وفائي مش هيقل ليك عن كمال والدك.
قال جاسر: — متشكر.
دخل أسامة وقال: — جاسر بيه، في معاد تعاقد مع مخرج.
قال جاسر: — تمام.
قال راشد: — أسيبك أنا بقى، حياة المشاهير صعبة.
قال جاسر: — هكلمك تاني.
قام جاسر، وجت مي وقالت: — لبس حضرتك جاهز.
طلع جاسر، وكان الخدم بيلبسوه الجاكت وبيظبطوا هندامه الراقي.

───

في الليل، كان إبراهيم قاعد بقلق وعصبية، بيبص في الساعة، وقال: — الساعة ١٢ والبت مجتش.
قال واحد من الرجالة: — جاية، جاية، متقلقش.

دخل إبراهيم أوضة منى وقال: — وديتيها فين؟ عملتي إيه؟
قالت منى: — اطلع بره، والرجالة دول يخرجوا بره، سمعتني؟
قال إبراهيم: — ده بدل ما تشكريني إني لحقتكم بدل ما تترموا في الشارع!
قالت منى: — لحقتنا؟ ولا بتبيع بنتي لراجل زي ده؟
قال إبراهيم: — إنتي قولتيلها، مش كده؟ قولتيلها وخليتيها تهرب!
قالت منى: — أوعى سبنى!
مسكت ريم إيد أمها بخوف، وبصلها إبراهيم وقال: — ليلتك سودا.

كان المأذون هيمشي وقال: — كفاية لحد كده يا جدعان، أنا قعدت كتير.
قال راجل من رجالة حسن: — خليك شوية يا مأذون، إيه إنت مش هتقبض؟
قال المأذون: — أنا كده وقتي بيضيع، كتب كتاب إيه اللي الساعة ١٢ ونص؟
راح راجل ناحية حسن وقال: — هنعمل إيه يا حسن؟
جه إبراهيم، وحسن مسكه وقال: — إنت مش قولت جاية؟
قال إبراهيم: — حصل مشكلة أكيد، حتى هدومها لسه هنا. هترجع، هتروح فين يعني؟
قال إبراهيم: — وأنا هعمل إيه؟ أنا حالف لأكتب عليها النهارده.
قال حسن: — يعني حلفان شيخ؟
قال إبراهيم: — بتقول إيه؟
قال حسن: — مبقولش. طب أنا هعمل إيه طيب؟
بص حسن لإبراهيم وقال: — جوزهالي إنت وكيلها.
بصله حسن بشدة وقال: — بس...
قال حسن: — جوزهالي، اكتب مكانها، وكده تبقى مراتي، ولما ترجع هاخدها.
قال إبراهيم: — تفتكر؟
قال حسن: — هخلي المبلغ ١٠٠ ألف، واكتبلي عليها حالًا.
قال إبراهيم: — موافق.
قال حسن: — يلا يا شيخ، اكتب.
قال المأذون: — العروسة جت؟
قال حسن: — لا، حصلها ظرف ومش هتحضر، بس وكيلها أهو، هيكتب بدلها.
قال المأذون: — حضرتك وكيلها؟
قال إبراهيم: — جوز أمها، هي يتيمة وملهاش حد.
قال الشيخ: — بس العروسة لو كده نستناها يا جدعان، بكرة الدنيا مش هتطير.
قال حسن بعصبية: — بقولك اكتب يا شيخنا. أنا تاجر وعندي وقت. بتقولك وكيلها.
قال المأذون: — ماشي، اللي شايفينه.
فتح الدفتر وبدأ يكتب، وقرب حسن من إبراهيم وقال: — أول ما تيجي تبلغني. كده كده ملهاش مكان غير هنا.
قال إبراهيم: — طبعًا، حاضر. بس الفلوس...
قال حسن: — هتستلمها وقتي.
ابتسم إبراهيم وهو بيمضي وقال: — على خيرة الله.

───

كانت ديما ماشية لوحدها بالليل، ومش عارفة تروح فين. معقول هتنام في الشارع؟
كانت جعانة، فدخلت أي كافيه وجابت باتيه وعصير، وقعدت تاكل. لمحت كلب واقف بعيد، فخافت في الأول، بس فضلت باصة له.
كان الباتيه من غير أي لحمة، مجرد عجينة، فكسرت حتة صغيرة ورمتها بعيد.
الكلب جري عليها وأكلها بسرعة، وكأنه كان جعان، حتى لو مجرد عيش.
بصتله ديما بحزن، وهي بتاكل لقمتها في صمت.
بصت ديما لتليفونها، وكانت عايزة ترن على أمها، بس اترددت.
بصت قدامها، لقت موظف بيعلّق ورقة مكتوب فيها «شغل».
قامت ديما وراحتله

: — في شغل هنا؟
قال شاب: — آه بس شباب
سكتت ديما شوية وهي بتبص للورقة، فالشاب قال: — عندك خبرة يعني؟ لو عندك ممكن متكونش في مشاكل.
قالت ديما: — كنت شغالة في مطعم قبل كده.
قال الشاب: — مطعم إيه؟
قالت ديما: — مش هنا.
قال الشاب: — إيه ده؟ إنتي مش من هنا؟
نفت ديما براسها.
قال الشاب: — طب بكرة المدير هيبقى موجود، تعالي وتقدري تبدأي شغل.
قالت ديما: — تمام، شكرًا.
مشيت، بس وقفت ورجعتله وقالت: — تعرف أي سكن هنا؟ بس يكون سعره معقول؟
قال الشاب: — بصراحة معرفش، بس في فندق في آخر الشارع.
خرجت ديما، وراحت ناحية الفندق. كان بسيط، شبه العمارات، ومش فندق بالشكل اللي متعودين عليه، بس مكنتش تقدر تبات في الشارع.

───

في جنينة فخمة، كان رجل قاعد مع جاسر، وبيشربوا الكوبايات اللي مليانة نبيذ.
قال الرجل: — السيناريو زي ما عرضت عليك، الإعلان هيكون كويس جدًا ليك.
قال جاسر: — ليا؟! ولا ليك؟
قال الرجل بسرعة: — أقصد لينا، حضرتك هتاخد أجرك طبعًا.
سكت جاسر وهو بيقلب في صور المجلة، وقال: — لو العربية فيها المواصفات دي بجد، هشتريها.
قال الرجل: — تشرفنا يا جاسر.
قال جاسر: — ولو طلعت بتبيع الهوا، هيبقى أسوأ إعلان عظى عليكو... لأن النصب مش لعبتي.
قال الرجل: — إحنا شركة كبيرة واسمنا بره.
قال جاسر: — عارف، وإلا مكنتش قابلتك.
ابتسم الرجل وقال: — اتفاقنا؟
صافحه جاسر وهو بيشرب من كوباية النبيذ.

___________

كانت ديما قاعدة في الأوضة اللي حجزتها، مكنش معاها لبس ولا أي حاجة. كانت معاها بس فلوس أمها وتليفونها اللي قرب يفصل.
كانت قاعدة حزينة، وعينيها دمعت على حالها. مسحت دموعها بحزن وهي بتضم ركبتيها لصدرها.

───

كان جاسر قاعد في فيلته في الجنينة، والكاس في إيده، وكان أسامة معاه.
قال أسامة: — بتفكر في إيه؟
قال جاسر: — بحسب خطواتي الجاية.
فتح تليفونه وقال: — معرفش ليه حاسس إني ناسي حاجة.
قال أسامة: — معاد حضرتك بكرة في شركتك.
قال جاسر: — فاكره.
شرب جاسر من كاسه وهو بيتنهد، وقفل عينيه.
وفجأة جت في باله صورة ديما وهي واقعة بين إيديه لما أُغمي عليها.
فتح جاسر عينيه وقال: — ديما.
بصله أسامة باستغراب.
أخرج جاسر تليفونه ورن عليها، لكنها مردتش، وبعدها لقى تليفونها مغلق.
قال أسامة: — في حاجة؟
كان جاسر متضايق. إزاي نسي؟ عدى أربع أيام على رجوعه وانشغاله، ونسي وعده ليها إنه هيساعدها ويشغلها.
تنهد جاسر بضيق، وقرب منه أسامة وقال: — في إيه؟
قال جاسر: — لقيلي البنت اللي اسمها ديما.
قال أسامة: — ديما؟!
قال جاسر: — البنت اللي قابلتها. شوفلي هي فين.
قال أسامة: — بس إحنا منعرفش عنها أي حاجة غير اسمها.
قال جاسر: — اتصرف. بكرة تعرفلي هي فين.
قال أسامة: — حاضر، بكرة بالظبط تكون عندك.
ساب جاسر الكاس وطلع، وهو نفسه مش عارف هو متضايق ليه كده.

__________________

الصبح كان إبراهيم قاعد بيعد الفلوس.
قالت منى: — جبت الفلوس دي منين يا إبراهيم؟
قال إبراهيم: — إنتي مالك؟
قالت منى: — نهارك أسود! تكون بعت بنتي؟
قال إبراهيم: — لا، متخافيش. مقدرش أعمل كده يا حبيبتي.
قالت منى: — أمال حسن مشي إزاي؟ وإيه الفاكهة والحاجات دي؟
قال إبراهيم بدلع: — بدلعك. مش بنتك بتقول عليا مبصرفش؟ أهو اديني بصرف، عشان أحط إيدي في عينها لما ترجع.
بصتله منى بضيق وخوف وقلق.
وفجأة سمعوا صوت دوشة.
قال إبراهيم: — إيه الدوشة دي؟

كانت عربيات سودا فخمة بتدخل الشارع، والكل بيلتفتلها بانتباه ودهشة.
وقفت العربيات قدام العمارة، ونزل منها أسامة ومعاه الحراسة.
طلع أسامة وسأل واحدة من الستات: — في بنت ساكنة هنا اسمها ديما؟
قالت الست: — أيوه، في الدور التاني.
طلع أسامة وخبط على الباب.
فتحت ريم، وبصتله بخوف واستخبت ورا الباب.
قالت: — إنت مين؟
قال أسامة: — متخافيش... أنا جاي أسأل عن ديما.
ابتسمت ريم وقالت: — ديما أختي.
بصلها أسامة باستغراب، فهي مكنتش شبه ديما.
قالت ريم: — عمو بيسأل عن ديما.
بص إبراهيم ومنى لأسامة، المهندم في لبسه، والحراس اللي معاه.
قال إبراهيم بسرعة: — اتفضل، اتفضل.
قالت منى: — إنت مين؟
قال أسامة: — الآنسة ديما هنا؟
قالت منى: — لا، عايز منها إيه؟
قال إبراهيم: — إنت تعرفها؟
قال أسامة: — كان ليها حاجة عندى برجعهالها. هترجع إمتى؟
قال إبراهيم بسخرية: — لو عرفت، قولنا.
تجاهل أسامة إبراهيم، خصوصًا إن شكله كان مستفز، وقال: — تمام، شكرًا.
قال إبراهيم: — وإنت مين بقى؟ تعرف ديما منين؟
مشي أسامة من غير ما يرد.
بص إبراهيم للعربيات والحراسة وقال: — شكل بنتك كانت مدوراها! بس إيه العربيات دي؟ بنتك هببت إيه؟ ليكونوا بوليس؟
قالت منى: — اسكت بقى، أنا خايفة على البنت.
قال إبراهيم: — شوفيها هببت إيه.

───

كانت ديما في الكافيه مع المدير.
قال المدير: — وإنتي بقى بتعرفي في شغل الكافيهات؟
قالت ديما: — زي ما بلغت حضرتك، أنا كنت شغالة في مطعم.
سكت الراجل وهو بيبصلها، وكأنه بيقيّمها.
استغربت ديما من نظراته، بس اتضايقت، فقالت: — في حاجة؟
قال المدير: — ابدئي شغل من النهارده، شكلك مؤهلة.
قالت ديما بفرحة: — بجد؟... شكرًا.
خرجت ديما، وعين المدير لسه عليها.

_________________

في الفيلا، كان جاسر بيشرب القهوة.
قال جاسر: — مرجعتش بيها زي ما قولتلك؟!
قال أسامة: — ملقتهاش.
قال جاسر: — عملت إيه؟!
قال أسامة: — لقيت عنوانها وروحت بيتها، بس مكنتش هناك. وروحت سألت المطعم اللي كانت شغالة فيه.
قال جاسر: — وبعدين؟
قال أسامة: — قالولي إنها مشيت من أربع أيام، ومحدش يعرف عنها حاجة.
سكت جاسر، واتنهد بضيق أكتر.
قال: — مشيت...
قالت مي، اللي كانت قاعدة معاه: — مالها البنت دي؟ عملت حاجة غلط عشان كده بتدور عليها؟
سكت أسامة، لأنه كان شايف إن جاسر مضايق.
قال أسامة: — تأمرني أعمل أي حاجة؟
قال جاسر: — محدش من عيلتها قالك راحت فين؟
قال أسامة: — أمها كانت غريبة شوية، وأبوها مكنش موجود. مفيش حد عاقل غير أختها، بنت صغيرة. قالت إن مامتها قالتلها إنهم هيروحوا يزوروهم في القاهرة.
قال جاسر: — القاهرة؟!
قالت مي: — متقولش إنك هتدور عليها. إنت عندك شغل وحاجات أهم من كده.
بصلها جاسر، فسكتت مي وهي بتتنهد.
قال جاسر: — دورلي عليها في القاهرة. أعتقد الموضوع بقى سهل عليك.
وبص لأسامة وقال: — مش عارف تلاقيها؟ قولي وأنا أجيبها بنفسي.
قال أسامة: — هلاقيها.

..............

كانت ديما شغالة في المطعم، بتشحن تليفونها اللي كان فاصل من امبارح. كانت بتشتغل وبتحاول تثبت كفاءتها، لأنها محتاجة الشغل ده.
كان المدير بيراقبها، وديما مش مرتاحة، بس بتحاول تكمل لأنها مضطرة.
في آخر اليوم، قال المدير: — عجبني شغلك يا ديما.
قالت ديما: — متشكرة.
قال المدير: — اتعينتي خلاص، متتأخريش بكرة عن معادك.
أومأت له ديما ومشيت.

رجعت ديما للفندق الرخيص وهي تعبانة، ورمت نفسها على السرير بإرهاق.
كانت عايزة تغسل هدومها، بس معندهاش هدوم بديلة، فلبست البرنص وأخدت هدومها وغسلتها.
فجأة سمعت صوت خبط على الباب.
لفت بشده وراحت ناحية الباب، ولقت حد بيخبط.
مسكت الفازة وهي بتقول بقلق: — معقول يكون حر.. امي؟ أ... أو حسن جه لحد هنا؟
خبط الباب تاني.
قالت ديما: — مين؟
قالت موظفة الفندق: — موظفة الفندق، افتحي... في زيارة.
قالت ديما: — زيارة من مين؟
قالت الست: — م... معرفش.
قالت ديما في نفسها: — معقول ماما وريم؟
فتحت الباب، ووقفت مكانها مصدومة لما شافت الشخص قدامها.
كان متخفي، ومش باين منه اى حاجه دق قلب ديما بدهشه من شوفته
قالت موظفة الفندق: — الشخص ده سأل عنك... تعرفيه؟!
قرب جاسر منها قال_ اتاخرت عليكى
قالت ديما_ انت..ا..بتعمل اى
قلع نضارته قال _ جاى اخدك


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات