رواية جريمة الشوال الفصل الثاني والأخير بقلم يوسف مصطفى
من اللحظة اللي شاف فيها المقدم كريم النجار الاسم المكتوب في محضر التغيب، وهو حاسس إن القضية دخلت منعطف جديد.
الاسم كان: آية محمود صديقة فرح المقربة آخر واحدة كانت بتكلمها قبل اختفائها بساعات.
االمقدم كريم حط المحضر على المكتب وقال:
"عايز كل حاجة عن آية... مش بس أقوالها. عايز أعرف كانت فين، ومين شافها، ومين كلمها، وآخر مرة اتقابلت فيها مع فرح."
الضابط اللي قدامه سأل:"نستدعيها يا باشا ؟"
المقدم كريم هز راسه "لأ... الأول نعرف عنها كل حاجة."
بعد ساعتين، كانت صورة آية ومعلومات عنها قدام فريق البحث بنت في نفس سن فرح تقريبًا.
هادية ومفيش عليها أي علامة تخلي حد يشك فيها لكن التحريات الأولية كشفت حاجة مهمة.
فرح وآية كانوا قريبين جدًا..لحد قبل اختفاء فرح بأيام وبعدها حصل بينهم خلاف.
خلاف محدش كان عارف سببه الحقيقي المقدم كريم قلب في أقوال الناس.
واحدة قالت:"كانوا أصحاب جدًا."واحدة تانية قالت:
"آخر يومين فرح كانت متغيرة."
أما واحدة من جيران فرح فقالت جملة خلت المقدم كريم يرفع عينه من الورق:"أنا سمعتهم بيتخانقوا قبل ما فرح تختفي."
"سمعتي إيه؟"الست ترددت.
"مش كل الكلام... بس فرح كانت بتقول لها: إنتِي مستحيل تعملي فيا كده."
المقدم كريم سأل:"وآية كانت بتقول ايه؟""كانت بتعيط."
تم استدعاء آية دخلت غرفة التحقيق وهي بتحاول تبان ثابتة.
قعدت والمقدم كريم حط قدامها صورة فرح وقالها بهدوء:"تعرفيها يا ايه ؟"آية بصت للصورة.وعينيها دمعت.
"دي كانت أعز واحدة عندي."
"كانت؟"آية سكتت المقدم كريم ما ضغطش عليها.
فضل ساكت.. الصمت طال شويه.
وفي النهاية هي اللي اتكلمت:"أنا مش مصدقة إنها ماتت."
المقدم كريم قال:"آخر مرة شوفتيها إمتى؟""قبل اختفائها بيوم."
"فين يا ايه ؟""عندها يا باشا ."
"اتخانقتوا؟"آية رفعت عينيها بسرعة."مين قالك؟"المقدم كريم ما ردش.
بس فضل باصص لها فهمت إنها وقعت في السؤال.
قالت:"أيوه... اتخانقنا."
"على إيه؟""موضوع شخصي."
"فرح قالت لك إيه؟"آية سكتت "قالت لك إيه يا آية؟"
بدأت دموعها تنزل.
"قالتلي إنها اكتشفت إني كنت بخبي عنها حاجة."المقدم كريم مال للأمام.
"إيه الحاجة؟"آية هزت راسها "مش هقدر أقول."المقدم كريم رجع بضهره للكرسي.
"تمام يا ايه وبعدين سحب ورقة."بس فيه حاجة تانية هتقدري تقوليها."
آية بصت له "إيه هيا يا باشا ؟"
المقدم كريم حط صورة مطبوعة من كاميرا المراقبة قدامها.
"الست اللي ركبت التوك توك كانت لابسة هدوم شبه هدومك جدًا."
آية اتجمدت لأول مرة...الخوف ظهر على وشها.
لكنها ردت بسرعة:"أنا؟! أنا ما ركبتش توك توك!"
المقدم كريم ابتسم بهدوء."أنا ما قلتش إنك إنتِي."
سكت شويه وبعدين قال:"إنتِي اللي قلتي."
في نفس الليلة، فريق البحث رجع لموبايل فرح.
كان فيه رقم اتكرر الاتصال بيه بشكل لافت قبل اختفائها.
الرقم كان مسجل باسم آية لكن آخر مكالمة بينهم ما كانتش مكالمة عادية.
كانت مدتها سبع عشرة دقيقة وبعدها...هاتف فرح اتقفل.
المقدم كريم طلب تفريغ المحادثات كانت فيه رسالة من فرح لآية:"لو حصل لي حاجة... إنتِ عارفة مين السبب."
المقدم كريم فضل باصص للرسالة وبعدين قال:
"هاتوا آية تاني."
المرة دي دخلت آية وهي عارفة إن الموضوع انتهى المقدم كريم ما رفعش صوته.
بس حط الموبايل قدامها "إيه السبب اللي فرح كانت بتتكلم عنه؟"آية بدأت تبكي "أنا معرفش يا باشا ."
"آخر مرة هسألك." سكتت.
"مين الشخص اللي فرح كانت خايفة منه؟"آية غطت وشها بإيديها.
وبعد لحظات قالت:"أنا..."رفعت رأسها."أنا السبب."
المقدم كريم "كملي."
قالت:"فرح كانت عارفة سر عني.""سر إيه؟"
"كانت عارفة إني كنت باخد فلوس من حد...".
"مين الحد ؟"آية سكتت.
المقدم كريم قال:
"لو فضلتي ساكتة، القضية هتتحول من شاهد لمتهم."
رفعت عينيها وقالت اسمًه (مروان).
مروان كان شاب تعرفه آية من فترة لكن فرح اكتشفت إن العلاقة بينهم مش مجرد معرفة.
كان فيه فلوس ومقابلات وحاجة أخطر...فرح كانت محتفظة برسائل وصور تثبت الموضوع.
وكانت ناوية تواجه آية لكن قبل ما تعمل ده...اختفت.
المقدم كريم بدأ يدور على مروان وبالفعل، التحريات وصلت له.
لكن المفاجأة...مروان كان خارج المحافظة يوم اختفاء فرح.
عنده شهود وعنده تسجيلات بل والأغرب...هو نفسه كان أول شخص اتصل بآية بعد اختفاء فرح.
كريم بدأ يشك إن مروان مش القاتل لكن عنده معلومة مخبيها.
واجهه فقال:"أنا قابلت فرح قبل اختفائها."
المقدم كريم قرب منه."إمتى؟""قبلها بيوم.""ليه؟"
"عشان أخد منها الموبايل.""ليه؟"مروان سكت.
وبعدين قال:"لأن عليه صور لو خرجت... حياتي كلها هتدمر."
المقدم كريم سأله:"خدت الموبايل؟""أيوه."
"فين هو؟"مروان بص للأرض "اتكسر."
المقدم كريم رفع عينه "إزاي؟"مروان ما ردش.
وهنا فهم كريم إن القضية أكبر من مجرد خلاف بين صاحبتين.
عاد فريق البحث لمكان الجريمة المصرف الجسر والتوك توك والشوال كل شيء اتراجع من جديد.
وفجأة...أحد أفراد الفريق قال:"يا فندم، لقينا حاجة."
كان فيه تسجيل كاميرا تاني، أبعد من الأول التسجيل لم يظهر الجريمة.
لكنه أظهر آية كانت ماشية في شارع جانبي في نفس الليلة.
المقدم كريم وقف التسجيل ونظر للصورة وبعدين قال:
"هي قالت إنها كانت في البيت."
وهنا بدأ الكذب ينهار لكن السؤال كان:هل آية هي القاتلة؟
في صباح اليوم التالي، رجعت آية لغرفة التحقيق المرة دي ما كانش فيه أسئلة كثيرة.
المقدم كريم حط أمامها مجموعة صور صورة فرح صورة مروان صورة التوك توك وتسجيل الكاميرا.
وقال:"إنتِ قلتي إنك كنتِ في البيت."آية سكتت.
"والكاميرا قالت غير كده."
سكتت."قلتي إنك ما تعرفيش حاجة عن الشوال."
دموعها نزلت.
"لكن السواق وصف الست اللي استوقفته."آية بدأت تهز رجلها بعصبية.
المقدم كريم أكمل:"وصف الهدوم."وبعدين وضع صورة أمامها.
"والهدوم اتوجدت عندك."آية رفعت عينيها بسرعة.
"أنا ما قتلتهاش!"
المقدم كريم سكت.وهنا...كانت أول مرة تقول فيها الجملة دي.
أنا ما قتلتهاش."وأنا ما قلتش إنك قتلتيها."
آية انهارت وبدأت تحكي الحقيقة كانت أبعد من أول تصور.
فرح اكتشفت إن آية كانت واقعة في مشكلة كبيرة بسبب مروان.
كانت فلوس وضغط وتهديد ومروان كان بيضغط عليها إنها تسكت.
لكن فرح قررت تتدخل طلبت من آية تقابله.
وفي اليوم اللي اختفت فيه...كانت فرح ناوية تواجه مروان بكل حاجة.
المواجهة حصلت لكنها ما انتهتش زي ما كانوا متوقعين.
حصلت مشادة وفرح وقعت وضربت رأسها.
آية بصوت مكسور قالت:"أنا افتكرت إنها ماتت."
المقدم كريم سأل:"ومروان؟"هزت راسها."هرب."
"وسبتيها؟"آية بدأت تبكي."كنت مرعوبة.""وبعدين؟"
"رجع..."
سكتت."مين رجع؟""مروان."هنا بدأت الصورة تكتمل.
مروان لم يكن مجرد شخص يخفي سرًا كان هو الشخص الذي حاول السيطرة على كل من يعرف الحقيقة.
لكن المفاجأة الأكبر..أن فرح لم تكن قد ماتت لحظة سقوطها.
كانت لا تزال حية والشخص الذي عاد إلى المكان...هو الذي حسم مصيرها.
الشرطة أعادت فحص كل شيء.
وقت الوفاة المكان.. آثار الحركة.
والأهم...الأشياء التي ظنوا في البداية أنها بلا قيمة.
تم العثور على أثر يربط مروان بالمكان ومع مواجهته بالأدلة، بدأ يغير أقواله.
مرة يقول إنه لم ير فرح ثم يعترف إنه قابلها ثم يقول إن آية كانت موجودة.
كل إجابة كانت تفتح ثغرة جديدة لحد ما انهار.
وقال الحقيقة.الخلاف بدأ بسبب السر والفلوس.
وفرح كانت مصممة على فضح كل شيء وفي لحظة غضب...حدث الاعتداء الذي أدى إلى وفاتها.
وبعدها بدأت محاولة إخفاء الجريمة.
أما آية...فلم تكن صاحبة القرار الأخير، لكنها تورطت في إخفاء الحقيقة وخافت من الاعتراف بما حدث.
أما الشوال...فكان آخر حلقة في محاولة إبعاد الجثة عن الأنظار.
والمرأة التي ظهرت مع سائق التوك توك...كانت آية.
هي التي طلبت منه التخلص من الشوال، مستغلة رواية اللحوم الفاسدة.
لكنها لم تكن تتوقع أن تفصيلة صغيرة جدًا...علامة على ظهر توك توك...
ستكون أول خيط يقود الشرطة إليها وبعد انتهاء التحقيقات، وقف المقدم كريم أمام صور القضية.
الصورة الأولى لفرح وبعدين صورة مكان العثور عليها.
وبعدين صورة التوك توكوبعدين صورة آية.
كل صورة كانت قطعة من اللغز قال أحد الضباط:
"لو العلامة دي ما كانتش ظهرت في الكاميرا، كنا هنفضل بندور."
المقدم كريم رد عليه :"القضايا الكبيرة مش دايمًا بتتحل بدليل كبير."
وسكت وبعدين قال "أحيانًا تفصيلة صغيرة جدًا... بتوقع صاحب أكبر كذبة."
أما فرح..فلم تعد جثة مجهولةرجع لها اسمهاورجعت لها هويتها.
لكن أهلها فضلوا شايلين سؤالًا أصعب من سؤال القتل نفسه:
إزاي بنت عندها 18 سنة خرجت من بيتها... ورجعت في شوال؟الحقيقة ظهرت في النهاية.
لكنها ما رجعتش فرح والشخص اللي حاول يمحو ملامحها...نسي حاجة واحدة:
إن الإنسان ممكن يمسح وش الضحية... لكن صعب يمسح أثر الجريمة.. تمت
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
