رواية اسيرة عشقه القاسي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم جنات واسراء ابراهيم


 رواية اسيرة عشقه القاسي الفصل الثاني والثلاثون 

دخلت رفيف الجناح لقت مراد بيحط تلفون على الشاحن وقعد على السرير ودفن رأسه بين ايديه وهو حاسس بحزن وهم اللي كاسر ظهره.

رفيف قربت منه وقعدت جمبه وحطت ايدها على كتفه: مراد أنت لازم تكون قوي عشان خاطر عمتو وعشاننا كلنا.

رفع مراد عينه: مش قادر يا رفيف مش قادر أستوعب اللي حصل لحد دلوقتي.

رفيف بفضول: طب الحادثة دي كانت ازاي.

مراد بمرارة: الفرامل كانت مقطوعة مقدرش يتحكم في العربية دخل في سور الكوبري كسره ونزل في البحر.

رفيف بحيرة: مش يمكن يكون نط من العربية قبل ما تقع في البحر يا مراد.

مراد اتنهد بألم: للأسف لا حازم كان جوه العربية لما وقعت.

رفيف: هو كان في حد معاه حد شاف الحادثة.

هز مراد رأسه وماحبش يجيب سيرة روزي في اللحظة دى: أيوه يا رفيف كان معاه صاحبه ولما اكتشف ان الفرامل مقطوعة زق صاحبه من العربية لكن هو ملحقش ينزل منها.

رفيف بوجع: لا حول ولا قوة الا بالله.

مراد ضغط على راسه بألم: اه مش عارف ألاقيها منين ولا منين مشاكل في الشغل وحازم واللي حصله وتعب أمي وكمان رو....

سكت فجأة وكأنه خاف يكمل الكلمة.

رفيف عيونها دمعت: مراد أنت طول عمرك قوي مش لازم تضعف أنا مش هقدر أشوفك بالحالة دي أرجوك.

مراد رفع عينه وبصلها: أنتي بالذات المفروض تفرحي بالحالة دي بعد كل اللي عملته فيكي.

هزت رفيف راسها بالنفي: عمري ما أفرح أو أشمت فيك يا مراد أنت بتقول ايه ده أنت روحي وحياتي كلها ورغم كل قسوتك عمري ما كرهتك ولا هفكر أكرهك أصلا.

ابتسم مراد ابتسامة باهتة وحط ايده على خدها برقة: أنتي مافيش زيك يا رفيف تستاهلي حد أحسن مني مليون مرة حد يقدرك ويشيلك جوه عينيه مش واحد زيى ماشوفتيش منه غير القسوة والجبروت.

رفيف بدموع: أنا راضية بأي حاجة المهم اني معاك وأنت قدام عيني مش عايزة أبعد عنك أبدا.

مراد مسح دموعها بايده: مش عايز أشوف دموع في عينيكى دول أبدا أنا كنت برجع من الشغل شايل هموم الدنيا فوق كتافى بس أول ما بشوف ضحكتك هي اللي كانت بتزيح كل همومي وكأنها بتطبطب على قلبي.

رفيف عيطت من الفرحة: بجد يا مراد مش مصدقة انك بتقولى الكلام الحلو ده أنا كنت فقدت الأمل انك ترجعلي تاني.

ضمها مراد لحضنه ورفيف عيطت أكتر: بلاش تقسي عليا تاني يا مراد أنت بالذات لما بتقسي عليا بتوجع قلبي بزيادة.

مراد باس راسها: كان غصب عني يا رفيف صدقيني من هنا ورايح مفيش غير حب وضحك وفرحة مبقاش فيه مكان لدموع خلاص.

رفيف ضحكت بفرحة: أنا بحبك أوي يا مراد.

مراد بعدها عنه وبص في عينيها وقرب منها بحب ظاهر ورفيف ابتسمت بكسوف وفي اللحظة دي تلاشت كل الحواجز وبدأت صفحة جديدة في حياتهم وأصبحوا زوجين قولا وفعلا.
------
في اوضه لارين اللى كانت قاعدة على السرير ضامة رجليها وهي منهارة ودموعها مش راضية تقف.

فجأة الباب اتفتح بعنف ودخلت أمها فريدة ومعاها وعد.

فريدة بصت لها ببرود: أنتي بتعيطي على ايه يا بت كل ده كنتي هتموتي عليه أوي كدة ملوش لازمة النواح ده كله.

لارين رفعت عينها الحمرا وبصت لأمها بقهر ومردتش عليها.

وعد قربت منها وبصت لها: والله كنت عارفة انك بتعشقيه يا لارين وكان باين عليكي أوي من زمان بس مش لدرجة تخليكي تقطعي في نفسك كدة فوقي لنفسك.

فريدة قربت من السرير وبدأت تهددها بقسوة: اسمعي يا لارين بطلي الهبل ده عشان مسمعش كلمة برة الأوضة دي ووجع القلب ده تلميه خالص مش ناقصين فضايح عشان واحد خلاص مبقاش موجود فى الدنيا.

لارين حست ان كلامهم زي السكاكين بتدبح في قلبها اتعصبت وقامت وقفت على السرير ومسكت فازة كبيرة كانت جمبها ورمتها في الأرض بكل قوتها وصرخت بصوت عالى وهي بتعيط: سيبوووووني في حالي بقااااا ابعدوا عني كفاية اللي أنا فيه ابعدوا عني بقااااا.

فريدة ووعد رجعوا لورا بخوف وخضة من منظر لارين اللي كان يخوف.
الباب اتفتح ودخلت شريفة على صوت التكسير والصريخ: في ايه يا بنتي مالك يا لارين حصل ايه.

لارين جريت على شريفة وحضنتها: ابعديهم عني يا عمتو أنا مش عايزة أشوفهم خليهم يخرجوا برة.

شريفة لفت لفريدة وشرار بيطلع من عينها: عملتي ايه في البنت عشان توصليها للحالة دي يا فريدة أنتي ايه يا شيخة ما بتحسيش البنت بتموت.

وعد بشماتة: هي اللي شكلها اتجننت خلاص ومبقاش فيها عقل.

شريفة بصت لوعد بحدة: وعد احترمي نفسك ايه قلة الذوق وقلة الأدب اللي أنتي بقيتي فيها دي الظاهر كدة اني قصرت في تربيتك بجد والوقت جه عشان أربيكي من أول وجديد اتفضلي على أوضتك حالا.

وعد نفخت بضيق وخرجت وهي متعصبة.
شريفة بصت لفريدة: ابعدي عن بنتي يا فريدة بلاش تبخي سمك في دماغها وارحمى بنتك عشان لو لارين جرى لها حاجة محدش هيندم في البيت ده غيرك أنتي سامعاني.

فريدة بصت لشريفة بغيظ وضيق وملاقتش كلام تقوله فخرجت ورزعت الباب وراها.

شريفة أخدت لارين المنهارة في حضنها وقعدت على السرير وطبطبت على ضهرها: اهدي يا قلبي اهدي يا لارين متزعليش نفسك يا حبيبتي.

لارين عيطت بحرقة وشهقاتها بتعلى: حازم راح يا عمتو حازم ضاع خلاص أنا قلبي هيقف من الحزن عليه مش قادرة أستوعب انه مش هيكون موجود تاني.

شريفة دمعت هي كمان وهزت رأسها بحزن: ادعيلو يا بنتي مبقاش في ايدينا حاجة نعملها دلوقتي غير الدعاء ليه ربنا يرحمه برحمته ويرجعه لو كان فيه أمل.

لارين عيطت بقهر: يارب يارب رجعه ليا بالسلامة وطمن قلبي عليه يارب ما تحرمنيش منه.

شريفة ضمتها أكتر ومسحت على شعرها: ربنا يتقبل منك يا بنتي يارب ويطمن قلبك.
-----
سيف وزينب كانو واقفين مع بعض على السطح والهم ظاهر على ملامحهم.

زينب اتنهدت بوجع: أنا مش مصدقة يا سيف ان حازم يحصل له كل ده والكل في حالة ضياع الحادثة دي كسرتهم كلهم.

سيف بصلها بحزن وهز رأسه: الموضوع صدمة فعلا بس مفيش في ايدينا حاجة غير اننا ندعي له.

سيف بص لزينب بجدية: أنا هتكلم مع ياسمين بنفسي يا زينب طالما ما حدش من اهلى عايز يفتح معاها الحوار ويقولها الحقيقة لازم تعرف ان كل شيء قسمة ونصيب.

زينب بصت له بقلق وخوف: بس افرض حصلها حاجة يا سيف ياسمين ما بتتحملش وصدمة زي دي ممكن تتعبها.

سيف مسك إيدها بحنان وضغط عليها كأنه بيطمنها: مش هيحصل حاجة يا زينب متقلقيش المهم ان أنا وأنتي نكون سوا وبس ومفيش أي حاجة في الدنيا هتبعدني عنك.

في اللحظة دي دخلت نبيلة بغضب: يا مصيبتي السودا بقا هي دي اللى عايز تتجوزها.

زينب اتخضت وحاولت تسحب ايدها من سيف بسرعة بس سيف رفض يسيب ايدها وفضل متمسك بيها قدام أمه.

زينب شافت ياسمين اللى واقفة مصدومة والدموع نازلة على خدها زي الشلال وساندة بضهرها على الحيطة والتعب والضعف ظاهرين جدا على ملامحها الشاحبة.

نبيلة بغضب وصوت عالي وهي بتشاور على زينب: بقا عايز تتجوز بنت داليا يا سيف بتسيب بنت خالتك عشان خاطر البلوة دي.

سيف بثبات وهو ماسك ايد زينب: ماما لو سمحتي دي حياتي وأنا حر اختار اللى تشاركنى فيها وكويس جدا ان ياسمين موجودة هنا دلوقتي عشان تعرف الحقيقة اللى حضرتك بقالك فترة بتحاولى تخبيها عنها.

ياسمين اتكلمت بصوت ضعيف جدا والتعب زاد عليها: تخبوا ايه عليا أنا مش فاهمة حاجة في ايه يا سيف.

زينب شافت حالة ياسمين وقالت لسيف بهمس وخوف: بلاش يا سيف بالله عليك شكلها تعبان أوي ومش هتتحمل.

سيف: الوقت ده أو بعدين هتعرف يا زينب لازم كل حاجة تبان.

سيف لف وبص لياسمين: ياسمين أنا اتكلمت مع أمي كذا مرة عشان تكلم خالتي ويعرفوكى الحقيقة يعرفوكى اني بحب واحدة تانية وعايز أتجوزها والواحده دى هي زينب.

ياسمين صدمتها كانت كبيرة: وأنا يا سيف وخطوبتنا ومستقبلنا.

سيف: أنتي عارفة اني ماكنتش عايز الخطوبة دي من الأول يا ياسمين ومتحاوليش تقولى انك مش عارفة أنتي متأكدة ان مافيش في قلبي ليكي أي مشاعر غير مشاعر الأخوة وبس.

الكلام نزل على ياسمين زي الصاعقة حست بدوخة شديدة والتعب زاد عليها أضعاف الدنيا فجأة اسودت في عينيها ووقعت على الأرض غايبة عن الوعي.

نبيلة صرخت بأعلى صوتها: يا حبيبتى يا بنتى ياسمين.

زينب بخوف: الحقها يا سيف بسرعة.

سيف ساب ايد زينب وجري على ياسمين وشاف نبضها.
نبيلة كانت بتعيط: البت نفسها ضعيف أوي ومش بتتحمل شيلها بسرعة نروح المستشفى.

سيف شال ياسمين بين ايديه ونزل بيها جري على السلم وزينب كانت لسه هتنزل وراه بس نبيلة وقفت في طريقها ومسكت ايدها بعنف: خليكى هنا يا أس المصايب واياكى تيجى ورانا وابعدى عن ابني.

زينب بصت لنبيلة بتحدي وبعدت ايد نبيلة عنها: وأنا مش هسيب سيف يا مرات عمى عن اذنك لازم ألحقه.
وسابتها ونزلت جري ورا سيف.

نبيلة عينها بتطلع شرار وهمست لنفسها: ماشي يا بنت داليا يا أنا يا أنتي في البيت ده والأيام ما بيننا.

ونزلت بسرعة وهي بتطلع تلفونها ورنت على أختها منى عشان تلحقهم على المستشفى وتقولها اللى حصل.
------
في السيرك كان خالد واقف بيحرك السوط في ايده وبيوجه الأسود عشان ينفذو الحركات اللى بيطلبها منهم ورغم قوته وجبروته قدام الحيوانات المفترسة الا ان عقله كان في مكان تاني خالص.

أول ما خلص التدريب أمر الأسود ترجع لأقفاصها وخرج من القفص الحديدي الكبير وقفل وراه.

وقف خالد ورا القفص ساند ضهره على السور وعينه تاهت في الفراغ وبدأ يتكلم مع نفسه: وبعدين يا خالد هتعمل ايه دلوقتي اللعبة اتقلبت فوق دماغنا كلنا حازم هو اللي كان بيحرك كل حاجة وهو اللي رتب لموضوع المبنى والمواد المغشوشة دلوقتي لو الموضوع اتكشف مراد مش هيرحم حد وأنا اللي هشيل الليلة دي كلها لوحدي لأن مفيش دليل على حازم.

جز على سنانه بغل وكمل همس: أنا كنت حابب مراد يكشف ألاعيب حازم بنفسه عشان تكون كسرة وقهرة لمراد الحديدي ماكنتش عامل حسابي ان الواد يروح في داهية بالطريقة دي ويسبني غرقان في المصيبة دى.

قرب منه فتحي وهو شايل أدوات التنظيف ولمح شرود خالد وكلامه مع نفسه: أنت بتكلم نفسك يا باشا في حاجة مضيقاك ولا ايه.

خالد اتخض ولف لفتحي بملامح جامدة: ها لا لا مفيش حاجة يا فتحي أنا تمام مفيش حاجة أنا همشي دلوقتي وأنت حط للأسود أكلها ومتنساش تقفل الأبواب كويس.

فتحي: تمام يا باشا اعتبره حصل توصل بالسلامة.

أخد خالد مفاتيحه وجاكت بدلتها وخرج من باب السيرك وعقله شغال زي الالة بيفكر في طريقة ينجي بيها نفسه قبل ما مراد يوصل لطرف الخيط.
------
بعد أكتر من ساعة بدأت رفيف تفتح عينيها لاقت نفسها فى حضن مراد رفعت عينيها ليه واتفاجأت بمراد صاحي ساند راسه بايده وبيتأمل ملامحها بنظرة مليانة عشق واضح في عينيه نظرة أول مرة تشوفها منه.

رفيف أول ما استوعبت نظراته وشها احمر من الكسوف وبسرعة خبت وشها تاني في صدره وهي بتضحك بكسوف.

مراد ضحك بصوت عالي: هربانة فين بقى القمر ده كله كان مستخبي عني فين طول الفترة اللي فاتت.

رفيف: مراد بطل تبصلي كدا أنا بتكسف والله.

مراد رفع وشها بايده وبص في عينيها: وتتكسفي مني أنا يا رفيف ده أنا لسه ببدأ أقول الكلام اللي في قلبي.

رفيف عينيها لمعت بدموع لما افتكرت أيام قسوته وجبروته معاها: أنا مش مصدقة بجد ان أنت اللي بتقولي الكلام ده يا مراد ساعات بفتكر معاملتك معايا زمان وقسوت، وبخاف أكون في حلم وأصحى منه.

مراد باس ايدها: انسى اللي فات كله يا قلب مراد قسوتي دي كانت غباوة مني ومن هنا ورايح مش هتشوفي غير مراد اللي بيعشقك وبس. 
وغمزلها بعينه وضحك بخبث: وبعدين احنا هنضيع الوقت في العياط.

رفيف برقت عينيها بكسوف وقامت من السرير بسرعة ودخلت الحمام 

مراد ضحك بصوت عالي على كسوفها.
وتليفونه رن برقم مازن ملامحه رجعت للجدية: ألو أيوة يا مازن في جديد عندك.

مازن: أنت فين يا بني.

مراد: أنا في البيت.. طمني وصلتوا لحاجة.

مازن اتنهد: للأسف لا يا مراد فرق الانقاذ والغواصين بقالهم ساعات وما وصلوش لأي أثر ودلوقتي عايزين يوقفوا ويمشوا لأنهم شايفين ان مفيش أي أمل.

مراد اتنفض من مكانه وعروقه برزت بعصبية: يمشوا ازاي يعني هما اتجننوا وحازم اللي جوه البحر ده هنسيبه أخويا مش هسيبه هناك.

رفيف خرجت من الحمام على صوته العالي ووقفت مستغربة من التحول المفاجئ في ملامحه وعصبيته.

مراد كمل كلامه مع مازن بأمر: خليك عندك يا مازن ونبه على أدهم والكل محدش يتحرك من مكانه ولا في عربية انقاذ واحدة تمشي لحد ما أوصل أنا مسافة السكة وجايلكم حالا.
وقفل السكة بغضب.
لف مراد لقى رفيف واقفة وعينيها عليه بقلق وخوف فقرب منها وحاول يهدي ملامحه وابتسم برقة عشان ميخوفهاش: مفيش حاجة يا حبيبتي. أنا بس لازم أروح لأدهم ومازن في موقع الحادثة.

رفيف: هما لسه ملقوش حازم يا مراد.

مراد اتنهد بضيق: لسه يا رفيف أنا هجهز بسرعة عشان أروحلهم.

رفيف ابتسمت: تمام يا حبيبي وأنا هروح اشوف عمتو هند أطمن عليها.

مراد: تمام يا حبيبتي خليكي جمبها.

رفيف وقفت مكانها وفضلت تبص له أوي بنظرات مليانة حب وذهول.

مراد استغرب وابتسم: مالك بتبصيلي كدة ليه في حاجة في وشي.

رفيف: مش مصدقة بجد انك بتقولي حبيبتي وبتعاملني بالرقة دي كلها.

مراد قرب منها ورفع وشها وباس رأسها بحنان: أنتي مش بس حبيبتي أنتي قلبي وحياتي كلها يا نبض قلبي.

رفيف ابتسمت من كل قلبها وحضنته وهمست له بدموع: أوعى تقسى عليا تاني يا مراد عشان المرة دي مش هستحمل والله قلبي مش هيتحمل بعدك.

مراد طبطب عليها: بلاش تفكري كتير في اللي فات يلا روحي لماما وأنا هلبس وأروح للشباب.

رفيف: حاضر.
وسابته وخرجت من الجناح.
-------
كان مازن واقف وساند على عربيته ماسك تليفونه ومستني مراد وفجأة وصله مسدج من رقم غريب.
فتحها لكن ملامحه اتجمدت واتحولت للصدمة لما لقى اسكرين شوت لشات واتساب بين همس وشخص تاني.
الكلام كان واضح ورسايل غرامية واعترافات حب وكلام ميتفسرش غير ان فيه علاقة بينهم.

مازن وقف زى مشلول مش قادر يستوعب ان همس اللي بيشوفها بريئة هي اللي بتكتب الكلام ده لشخص غريب.
كان بيقرأ الرسايل تاني وتالت وعقله مش عايز يصدق.

وفاق من صدمته على صوت مراد وهو بيقرب منه: مازن.

مازن حط الفون في جيبه بارتباك: أيوة يا مراد في حاجة.

مراد بص له باستغراب: فين أدهم.

مازن: هناك بيحاول يقنع فريق الانقاذ يكملوا شغل.

مراد: طب تعالى نروحلهم.

مشوا الاتنين ناحية أدهم اللي كان واقف مع قائد فريق الانقاذ.

مراد ادخل: في ايه يا جماعة الشغل واقف ليه.

قائد الفريق بصله: يا مراد بيه إحنا بقالنا ساعات شغالين والغواصين نزلوا أكتر من مرة ومشطوا المساحة المحيطة بالحادثة كلها المجرى المائي هنا سحبه شديد ممكن يكون أخد الجثة بعيد عن مكان سقوط العربية.

مراد: يعني ايه عايز تفهمني انكم هتستسلموا بالبساطة دي.

القائد اتنهد بأسف: الموضوع مش استسلام يا فندم دي أصول شغل ومعاينة الاستمرار في نفس البقعة دي بقاله ساعات ومطلعش بنتيجة وده معناه اننا بنضيع وقت.

مراد: اسمعني كويس يا كابتن أنا أخويا مش جثة بالنسبة لي أخويا لسه فيه أمل يكون عايش أو متعلق في أي مكان وحتى لو جرى له حاجة مش هسيب لحمه للسمك تحت أنا شركة الحديدي كلها تحت أمركم من دقيقة دي أي أجهزة حديثة كشافات غواصين إضافيين من شركات خاصه وعلى حسابي.

أدهم: يا فندم اعذرنا ده أخونا لو سمحتو حاولوا كمان.

مراد: مش بس كدة المكافأة المالية للفريق كله هتتضاعف تلات مرات من دلوقتي لو وسعتوا دايرة البحث أنا مش هتحرك من هنا وعربيات للإنقاذ دي مش هتقفل كشافاتها الا وأخويا طالع معايا قولت ايه.

قائد الفريق بص لمراد واتنهد بتعب ولف لرجالته: يا رجالة اجهزوا هنوسع دايرة التمشيط تلاتة كيلو مع اتجاه السحب.

وبص لمراد: عشان خاطرك بس يا مراد بيه هنديها محاولة أخيرة وربنا يقدم اللي فيه الخير.

مراد: تمام وأنا مستني هنا.

مراد وقف مع مازن وأدهم وكان ملاحظ ان مازن مش طبيعي وسرحان.
مراد: مالك يا مازن أنت مش على بعضك من ساعة ما وصلت في حاجة حصلت.

مازن: لا مفيش شوبا تعب بس.

أدهم: لو تعبان روح ارتاح.

مازن: لا أنا كويس والله.

مراد بجدية: مازن ارجع أنت على البيت وجودك هنا ملوش لازمة لو أنت مش مركز وأنا وأدهم هنفضل هنا.

مازن: لا يا مراد هفضل معاك.

مراد: ارجع أنت ولو احتاجنا حاجة هنكلمك يلا يا مازن اتحرك.

مازن ملقاش قدامه غير انه يسمع كلامه ومشي.

أدهم بص لمراد: الواد ده فيه حاجة غلط ماله.

مراد: مش عارف ربنا يستر 

أدهم: تمام هروح أشوف القائد وأجي.

ومشي أدهم وساب مراد واقف باصص للبحر اللي بلع أخوه والهموم بتزيد عليه من كل ناحية.
------
فى اوضه وعد كانت واقفة فى البلكونه بتبص على جنينة الفيلا وماسكة تليفونها على ودنها وبتتكلم بصوت واطي: تمام أوي أنت كدة عملت اللي عليك وزيادة الباقي بقا سيبه على مازن والشك اللي هيجري في دمه بس اسمع أنت لازم كل يوم تبعت مسدجات كمان وصور جديدة عشان نشعلل الدنيا أكتر وميصحاش من الصدمة.

الطرف التاني: أنا بعمل زي ما قولتي بالظبط الرسايل بتتبعت في وقتها والشات طالع حقيقي ومفيش فيه غلطة بس أهم حاجة الحساب يكمل زي ما اتفقنا.

وعد بضيق: فلوسك هتوصلك وزيادة وأنا هتابع هنا من جوة الفيلا وأشوف ايه اللي هيحصل ورد فعل مازن أول ما يواجهها اقفل بقا دلوقتي عشان محدش يحس بحاجة هكلمك بعدين.

قفلت وعد ودخلت الاوضه ورمت التليفون على السرير: والله وبرافو عليكي يا وعد اللعبة ماشية على الفرازة مفيش كام يوم ومازن هيطردك يا همس وساعتها مش هيفضل لمازن غيري.
------
بلبل مراد كام واقف وعينه متثبتة على المية والوقت بيمر وكل ثانية بتعدي كأنها سنة الأمل جواه كان بيموت بس لسه فيه خيط رفيع ماسك فيه ان أخوه يطلع من البحر.

جه في باله روزي اللي سابها في المستشفى افتكر انه مش معاه رقمها فطلع من جيبه تليفون حازم وفتحه وجاب رقم روزي ورن عليها.

روزي ردت بلهفة: حازم أنت فين يا حبيبي طمني عليك أنت كويس.

مراد: أنا مراد يا روزي مش حازم.

روزي عياطها زاد: مرا بس ده فون حازم.

مراد: فعلا هو معايا العساكر لقوه ولأن مش معايا رقمك رنيت عليكي منه عشان أطمن عليكي قوليلي أنتى أخبارك إيه دلوقتي.

روزي بقهر: أكيد مش كويسة يا مراد مش كويسة خالص وطول ما حازم مش جمبي عمري ما هكون كويسة قولي أرجوك حصل جديد لاقوا حازم.

مراد: لسه فريق للإنقاذ شغال أنا هقفل دلوقتي وهبقى أطمن عليكي لما أجيلك بكرة عشان أخرجك من المستشفى.

روزي: حاضر يا مراد.

قفل مراد معاها، ولسه بيحط التليفون في جيبه اتفاجأ برقم غريب بيرن على تليفون حازم.

مراد فتح الخط اتفاجأ بصوت راجل غليظ: ألو حازم بيه معاك فتح الله المواد المغشوشة والأسمنت الفاسد وصلوا خلاص تحب نوديها الموقع بالليل في السر زي المرة اللي فاتت ولا نحطها فين بالظبط المرة دي.

مراد عينيه وسعت من صدمة.

فتح الله استغرب: حازم بيه أنت معايا يا باشا السكة قطعت ولا ايه.

مراد استغل نبرة صوته اللي كانت قريبة جدا من صوت حازم: توديها موقع ايه.

فتح الله: موقع المول الجديد يا باشا أنت نسيت ولا ايه.

مراد جز على سنانه والدم غلي في عروقه: لا خلي الشحنة معاك دلوقتي وأنا هكلمك كمان شوية أقولك نستلمها ازاي والمكان فين بالظبط.

فتح الله: حلو أوي يا باشا جاهز في أي وقت ومتنساش بقا باقي فلوسي القديمة اللي عندك عشان الحساب كدة تقل.

مراد: متقلقش حقك هيوصلك.
وقفل.

مراد كان مصدوم وعقله مش قادر يستوعب ان أخوه اللى من دمه كان بيطعنه في ضهره وبيخرب في الشغل.

فتح التلفون وبدا يقلب فيه دخل على تسجيلات المكالمات واتفاجأ ان حازم مسجل مكالمات كتير جدا ضغط على اخر تسجيل وفتح الصوت وحطه على ودنه واتصدم من اللى سمعه.....


تعليقات