رواية ابن حرام الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
لما قربنا من التوك توك اللي راكن على جنب.. كان هو نفس التوك توك اللي ظهر في الكاميرا، اللي كان راكبه الولد اللي خلّص على الأستاذ صلاح، بس كان جواه مفاجأة غير متوقعة: جث. ة لواحد في أوائل التلاتينات، بس الغريبة إن مفيش أي جروح في جسمه.. أنا في البداية كنت فاكر إن هو الشخص اللي قتل الأستاذ صلاح، بس لما الطب الشرعي وصل ونزلوا جث. ته على الأرض، اتأكدت إنه مش هو؛ عشان اللي قدامي ده شخص قصير، جسمه عريض شوية، عكس الشخص اللي كان في الفيديو، اللي كان نحيف وطويل.
وأثناء فحص التوك توك، لاحظ رجالة المعمل الجنائي وجود سلاح أبيض (مطوة) على الكنبة اللي ورا، واللي كان راكب فيها المجني عليه، واللي أكد دكتور الطب الشرعي اللي بيفحص الجث. ة إن الشخص ده مات أوفر دوز.. كان بيتعاطى المخدرات وزوّد الجرعة، وفي معظم حالات الموت بسبب جرعة زيادة من المخدرات بيكون في شبهة جنائية في الموضوع، يعني بيكون في حد تعمّد تزويد الجرعة للمدمن عشان يموت.
فتشنا هدوم المجني عليه، ومكنش معاه أي حاجة تثبت شخصيته أو هو مين؟
وبعد ما الرجالة خلصت شغلها، اتنقلت الجث. ة على مصلحة الطب الشرعي عشان يتم التشريح النهائي، واترفعت البصمات من التوك توك، ورجعت تاني على مكتبي.
وكل اللي كان شاغل بالي إني أعرف مين صاحب الجث. ة دي؟.. وعلاقته إيه بالتوك توك اللي استخدم في تنفيذ الجريمة اللي حصلت على الطريق، واللي راح ضحيتها الأستاذ صلاح، خصوصًا إني متأكد إن الجث. ة دي مش جث. ة الشخص ده، وده بسبب تناقض الأوصاف.
...
وبعد 48 ساعة كان قدامي تقرير الطب الشرعي، وتقرير المعمل الجنائي، والبصمات.. تقرير الطب الشرعي بيثبت وجهة نظر الدكتور في الفحص المبدئي: المجني عليه كان في جسمه كمية كبيرة من المواد المخدرة، ودي جرعة أكبر من المعتاد، وكان باين من الوخزات اللي موجودة في إيد المجني عليه إنه بيتعاطى المواد المخدرة من فترة كبيرة، والجرعة الأخيرة تسببت في انهيار أجهزة الجسم بالكامل، وده اللي أدى للوفاة.
ولكن لما بصيت على تقرير المعمل الجنائي والبصمات، كانت في انتظارنا مفاجأة: الشخص ده، بصماته والبصمات اللي على المطوة تطابقت بنسبة 100% مع البصمات اللي موجودة في شقة الأستاذ صلاح، يعني الشخص ده هو اللي اعتدى على مدام ملك وبعدها قتلها، وسرق الحاجات اللي موجودة في الدولاب وفي الأدراج.
وبكده البصمات اللي في الشقة هي بصمات الشخص ده، وبصمات مرزوق ابن عمها، اللي اعترف إن هو فعلًا كان معاها في الشقة بالليل.
بس السؤال اللي كان لسه مالهُوش إجابة: مين الشخص ده وعمل كده ليه؟
وعشان كنا لسه ما وصلناش لمعلومات كفاية، قررت إني أكمل تحقيق مع المشتبه فيهم، وكان قدامي واحد بس فاضل، وهو الأسطى حسام، والد الطفل نصر، اللي على حسب كلام الأستاذ مدحت، صاحب صلاح في المدرسة، إن ابنه مات بسبب الأستاذ صلاح.
وإن الأسطى حسام جه المدرسة وكان معاه آلة حادة، وكان عاوز يتهجم بيها على الأستاذ صلاح، لولا تدخل المدرسين واللي منعوا الأسطى حسام إنه يعمل أي حاجة.
والراجل جه حسب الاستدعاء وما اتأخرش.
_ إزيك يا أستاذ حسام، عامل إيه؟!.. اسمحلي أقولك يا أستاذ، ولا إنت بتحب كلمة أسطى أكتر؟
= اللي تشوفه يا باشا، أنا معاك في أي حاجة.
_ طيب يا أستاذ حسام، حضرتك طبعًا أكيد عرفت اللي حصل للأستاذ صلاح ومراته.. وإحنا عرفنا من تحرياتنا إن في عداوة ما بينكم، وكانت بسبب وفاة ابنك الله يرحمه، اللي مات بسبب الأستاذ صلاح.
= أيوه فعلًا.. هو مرعاش حالة ابني اللي كان عنده مشكلة في الكلام، واتريق عليه، والواد مستحملش الكلام.. عيب نصر إنه كان بيشيل في نفسه وبيسكت، بس اليوم ده راح نام وهو زعلان، وللأسف ما صحيش، بس دي إرادة ربنا في النهاية، والحمد لله على كل حال.
_ الحمد لله يا أستاذ حسام، ربنا يرحمه.. بس التحريات اللي عندنا بتقول إنك بعدها كنت ماسك في إيدك، على ما أظن، مفتاح إنجليزي، وده يعتبر آلة حادة طبعًا، وكنت عاوز تخلّص على الأستاذ صلاح، صح الكلام ولا لأ؟
= حصل يا باشا.. بس أنا معذور، ده ابن اللي ما حلتليش غيره، عاوزني أعمل إيه لما أعرف إنه مات بسبب إن في واحد ما رعاش الظروف اللي هو فيها، واتريق عليه؟ بس الغلط كان غلط يا أنا؛ عشان أنا اللي سبته وهو في الحالة دي يختلط بالناس، كان لازم أعرف إن ابني مش هيعرف يعيش مع الوضع ده.
_ أستاذ حسام، بعد إذنك، ده مش وقت صعبانيات خالص، إنت هنا مش عشان تسمعني كلام إنشاء.. إنت هنا مشتبه فيك، خصوصًا إنك سواق، يعني ليك علاقة بالسواقين، واللي ارتكب الجريمة سواقين تكاتك: واحد خلّص على الأستاذ صلاح في مكان مهجور بعد ما قلب كل اللي معاه.. والتاني اعتدى على مراته وخلّص عليها، وسرق البيت وهرب.
= يا باشا، أنا كنت هخلّص على اللي اسمه صلاح ده في ساعة غضب بسبب موت ابني، لكن والله العظيم أنا ما أعرف حاجة عن اللي حصله هو ومراته.
_ طيب، إحنا هناخدك وهنعرض عليك الجث. ة اللي في المشرحة، جايز تتعرف عليها أو تكون صادفت الشخص ده في مرة.
= أنا تحت أمرك يا باشا.
....
اتحركت أنا والأسطى حسام على المشرحة عشان يطلع على الجث. ة اللي هناك، واللي لحد دلوقتي مجهولة بالنسبة لينا.. وأول ما وصلنا قدام التلاجة والعامل فتح الدرج وكشف الجث. ة، كنت براقب ملامح الأسطى حسام، اللي أول ما شاف الجث. ة برق، ولكن بعدها عمل نفسه إنه ميعرفوش، فطلبت من العامل يدخل الجث. ة تاني، وقلتله:
_ واضح إنك تعرف صاحب الجث. ة دي، صح؟!
= ها... لا.. لا، معرفوش.
_ أومال متوتر كده ليه؟!.. هسألك تاني: تعرف صاحب الجث. ة دي ولا لأ؟
= لا يا باشا.. أنا متوتر بس عشان أول مرة أدخل مشرحة وأشوف جث. ة.
_ هحاول أصدقك، رغم إني مش مقتنع.. بس لو عندك حاجة اتكلم، عشان كده كده الحقيقة هتتعرف، ولو عرفت إنك بتكدب عليا ما تلومش إلا نفسك.. تقدر تروح دلوقتي، ولو عوزناك تاني هنستدعيك.
..
كنت حاسس إنه بيكدب، خصوصًا بعد ما شوفت رد فعله لما شاف الجث. ة، واتأكدت وجهة نظري لما رجعت المكتب وقابلت الرائد عزت، اللي عرف شخصية المجني عليه: واحد اسمه مصطفى، ولكن معروف باسم ديشا.. وديشا ده كان شغال مع الأسطى حسام، ولكن مش دي النقطة المهمة.
التحريات قدرت توصلنا لشخص دايمًا قريب من ديشا، اسمه سالم، وبالصدفة البحتة يطلع ديشا وسالم شغالين على توك توك مع بعض، وبيبدلوا عليه ورديات: ديشا الصبح بيشتغل مع الأسطى حسام، وبالليل بيشتغل مع سالم على التوك توك، بس هما مش من نفس المنطقة اللي فيها الأستاذ صلاح، ولكن من منطقة تانية قريبة منه.
ومن خلال التحريات وصلنا لعنوان سالم، وأكيد هو ده الشخص اللي خلّص على الأستاذ صلاح.. وعلى طول اتحركت ومعايا الرائد عزت وقوة من القسم على عنوان بيت سالم، وأول ما وصلنا اقتحمنا البيت على طول، ولكن كان في انتظارنا مفاجأة غير متوقعة، والمفاجأة دي تبقى..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
