رواية زهرة الكفاح الفصل الثالث
سلمى وهي قاعدة في البيت لقت حازم ابنها الصغير بيعيط من الجوع.
سلمى وهي بتحاول تهديه: معلش يا قلب أمك كل حاجه هتتصلح.... يارب يارب انا راضيه وصابره يارب متختبرنيش فى عيالي....
محمد بزعل: يا ماما القلم بتاعي خلص وكنت محتاج واحد جديد... بقالي يومين بقولك عايز قلم الميس فى المدرسه بتضربني وبتزعقلي على الواجب وصحابي بيتريقوا عليا...
سلمى بتحاول تبتسم: حاضر يا حبيبي هجيب لك قلم جديد لما المرتب ينزل... اصبر بس حبيبي كلها كام يوم واجبلكم اللى انتو عايزينه معلش خد قلم من اختك دلوقتي عقبال ما اعمل بس شوربه بصل لاخوك حازم علشان جعان حبيبي...
مريم بتنهد: بس يا ماما انا كمان قولتلك ان المدرسة عايزة فلوس الأنشطة وقالوا اللي مش هيدفع مش هيشارك... وانتى وعدتيني انك هتخليني اشارك...
سلمى بصوت مخنوق: حاضر هنشوف نعمل إيه يا بنتي. متخافيش كل حاجة هتعدي. اهدوا انتو بس وكل حاجه ربنا هيفرجها....
في اللحظة دي رن تليفون سلمى بصت لقت صاحب الشقة.
صاحب الشقة بصوت حازم: يا مدام سلمى الإيجار متأخر عليكي شهرين هديكي لحد اخر الأسبوع... معلش انا عارف ظروفك والله بس انا بردو ورايا مشاغل ومصاريف متزعليش مني انا مش هقدر استنى اكتر من كدا...
سلمى بصوت مخنوق: لا ولا يهمك يا عم صابر انت كتر خيرك والله.... حاضر هحاول أجيب المبلغ.... ان شاء الله ربنا يفرجها عليا وعليك...
بعد ما قفلت التليفون بصت لأولادها بابتسامة صغيرة رغم قلقها الداخلي.
محمد بحزن: ماما هو احنا فقرا قوي كده؟ ليه كل حاجة صعبة علينا؟ حتى البيت اللى قاعدين فيه ممكن يروح مننا ونبقى فى الشارع؟
سلمى بهدوء وبحنيه: إحنا مش فقرا يا حبيبي إحنا أغنيا ببعضينا. طول ما إحنا مع بعض هنعدي أي حاجة.... ما ضاقت الا لما فرجت حبيبي متخافش كل حاجه هتتحل باذن الله..
*******************
تاني يوم سلمى في الشغل قاعده مع صاحبتها أم يحيى.
أم يحيى (بقلق): مالك يا سلمى؟ شكلك مش نايمة كويس في حاجة مضايقاكي؟ العيال فيهم حاجه؟
سلمى (بتنهد وبتحاول تخفي تعبها): مفيش يا أم يحيى بس انتي عارفه يعني مفيش جديد الأولاد والمدرسة والمصاريف مش عارفة أوفر لهم حاجة كفاية. وكمان زاد وغطا صاحب البيت عايز الايجار اخر الاسبوع دا.... يارب رحمتك ولطفك علينا يا كريم افرجها من عندك يارب..
أم يحيى (بمحاولة لتواسيها): ربنا يقويكي يا بنتي كل اللي يجي من ربنا خير. إنتي بتعملي اللي عليكي وزيادة.... واكيد ربنا هيعوضك ويراضيكي..
سلمى (بابتسامة صغيرة حزينة): ربنا يعين يا أم يحيى... بس الواحد بيكمل عشان خاطرهم.... نظرتهم اللى فيها حرمان وحزن بتقتلني وبتحرق قلبي والله وربنا شاهد انا مش مقصره وبعمل اللى عليا وزياده علشان خاطرهم بس هما كمان ملهمش ذنب هما من حقهم يكونو زي وميلهم فى المدرسه ويعيشو وياكلو ويلعبو زي اللى في سنهم بس اقول ايه... الحمد لله على كل شي وربنا ينتقم ويجازي اللى كان السبب بحق حرمان وكسر، خاطر ولادي وقلبهم يارب....
بالليل رجعت سلمى على بيتها لقت الجيران متجمعين قدام شقتها.
سلمى (بقلق وبتجري): مريم! محمد! إيه اللي حصل؟ حد يقول لي حاجة! فى ايه؟ انتو كويسين حد فيكم جراله حاجه... اخوكم الصغير فين؟
الحاج عبد الله (بحنية): اهدي يا مدام سلمى هو الولد محمد كان عنده مشكلة في المدرسة. واحنا كنا واقفين معاه متقلقيش عيالك زي الفل وبخير...
سلمى (بصوت متوتر): مشكلة إيه؟ ومدرسه ازاى متبلغنيش؟ وبعدين المدرسه الصبح ايه اللى جمع الناس دي فى الساعه دي؟ يا بني قوللي عملت إيه؟ متخافش يا ماما بس انا لازم اعرف ايه اللى حصل علشان اعرف اتصرف....
مريم (بتبكي): ماما... محمد اتخانق في المدرسة وضرب واحد من زمايله وكسرله دراعه! و.. و..... ام الواد دا عملت محضر فى القسم وهما جايين ياخدو محمد..
سلمى (بتندهش): إيه؟! كسر دراعه؟ وعايزين يودوه القسم؟! لا لا محمد ابني ميعملش كدا ابدا دي اول مره فيها يتخانق اصلا.... وقسم ايه دا لسه عيل صغير...
محمد (بصوت مكسور): ماما والله معملتش حاجه عن قصد هما اللي بدأوا... و اتريقوا عليا أنا تعبت من سكاتي! وهما بيزيدو معايا كل مره وبيضايقوني اكتر وبيضربوني انا بس دافعت عن نفسي يا ماما....
سلمى (بغضب): وانت لما تضربهم الموضوع اتحل؟ ده الحل؟! إحنا اللي دلوقتي في مصيبة!
الحاج عبد الله (بهدوء): اهدي يا بنتي الواد مرعوب لوحده من اللي حصل متزودهاش عليه.... ولو حبيتي أروح معاكم القسم يمكن نحل الموضوع. هناك ودي ويخلص من غير، مشاكل باذن الله دول لسه عيال صغيره وفى مدرسه طبيعي يحصل بينهم كدا...
سلمى (بحزن): ربنا يباركلك يا حاج عبد الله... مش ناقصين مصايب في حياتنا والله!
بس نقول ايه الحمد لله على كل شي...
اليوم اللي بعده سلمى راحت القسم ومعاها الحاج عبد الله وعيالها. استقبلهم والد وأم الولد المصاب.
أم الولد المصاب (بغضب): إنتي بقى أم الولد اللي كسر دراع ابني؟! دا هوديكم فى داهيه طالما مش عارفين تربوهم بتعلموهم ليه.... شغل بلطجه وتربيه حواري...
سلمى (بهدوء ورجاء): أنا بعتذر لحضرتك حقك علينا محمد غلط و... بس ظروفنا صعبة سامحونا.... انا محمد ابني مش من طبعه العنف ولا الضرب بس ابن حضرتك زودها معاه اووي وكذا مره يشتكي منه وانا اقوله معلش زميلك...
أم الولد (بغضب): نعم ياختي آسفة! واصرفها منين اسفه دي بقولك دراع ابني اتكسر وابنك غلط ولازم يتحاسب مش هسيب حق ابني ابدا و هتدفعوا المبلغ المطلوب ولا ابنك يتحاسب.... ويقعد هنا فى الاحداث اهو مع اللى شبه...
أبو الولد (بتشدد): ده اختياركم يا فلوس يا سجن... علشان بعد كدا تعرفوا تربو ابنكم كويس وتخلوه يبطل شغل البلطجه دا...
الحاج عبد الله (بلين): يا جماعة حقكم علينا الولد صغير ومش مستاهل يدخل في مشاكل دي احنا عايزين نحلها بالصلح.
أم الولد (بإصرار): لا مش هيعدي ابني ما يتعوضش! ودا لازم يتربى لو امه مش عارفه تربيه احنا عارفين نربيه ازاى وزي ما قال جوزي يا الدفع يا الحبس دا اخر كلام عندنا....
سلمى (بدموع): يا جماعه يرضيكم ربنا أنا ست لوحدي وبربي فى 3 عيال والله ما لاقيه بشتغل عشان أربيهم بعد ما جوزي سابنا ومش قادرة أوفي.... انا لو معايا المبلغ اللى حضرتك طلباه مكنتش اتاخرت ولا اتعرضت للذل دا.... والله ابني مش بتاع مشاكل واذا كان ابنك ميتعوضتش علشان دراعه اتكسر عايزه تاخدي مني ابني كله وتحرميني منه وتضيعه مستقبله يا مدام انتى ام كمان وانا متفهمه غضبك دا علشان ابنك لكن انتي كمان اتفهمي خوفي وقله حيلتي....
أبو الولد (بتحدي): وانا مالي بظروفك ولا حالتك ممعكيش مكنتيش تعلمي وتدخليه مدارس يضرب فيها العيال كنتي نزلتيه معاكي صبي فى اي شغلانه وخلاص ماهو دا هيكون اخركم يعني... على العموم انا مليش دعوه روحوا دوروا على فلوس دي مشكلتكم مش مشكلتنا.
خرجت سلمى من القسم وهي منهارة وعيالها مستنيينها في البيت
