رواية جثة الشحاتة الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة الشحاتة الفصل الثالث بقلم محمود الأمين



تقرير الطب الشرعي كان بيقول إن جث. ة عادل وصلت لمرحلة من التحلل صعبة، واستخراج العينة من الأنسجة كان مش سهل، ولكن وجهة نظر دكتور الطب الشرعي، من خلال فحص العينة دي ورغم صعوبة الأمر، إلا إنه شايف إن في شبهة جنائية في موت عادل، وإن الموتة بتاعته مش طبيعية، خصوصًا إنه كان مش بيعاني من أي أمراض.

ولكن دي وجهة نظر، وليس تأكيد طبي.

كنت حاسس بإحباط؛ لأن اللي هيتكتب في التقرير مش وجهة نظر الدكتور، اللي هيتكتب في التقرير هو صعوبة تحديد إذا كان هناك شبهة جنائية أم لا، وذلك بسبب تحلل الجث. ة وضمور الأنسجة.

كملت طريقي لحد محل الصاغة، وأول ما وصلت هناك لقيت في ست قاعدة، وأول ما شافتنا اتخضت.. والست دي تبقى سعاد، واحدة من صحاب صباح المقربين منها، واللي على حسب كلام حسنة، أختها، كان ما بينهم خلافات في الفترة الأخيرة.

وقولتلها:

_ مالك؟ اتخضيتي ليه كده أول ما شوفتينا؟

= ها.. لا أبدًا يا باشا، ده أنا كان معايا حتتين دهب كده، كنت جاية أبيعهم في المحل هنا.

_ طيب ممكن أشوف الدهب ده؟!

= اتفضل يا باشا.

...

كان هو الدهب المسروق من المجني عليها، وعشان كده طلبت من العساكر يمسكوها وياخدوها معانا على القسم عشان يبدأ التحقيق معاها، وأول ما وصلنا بدأت الكلام معاها وقولتلها:

_ دي واقعة تلبس، يعني نتكلم ونجيب من الآخر.. الحاجات اللي إنتِ كنتِ رايحة تبيعيها دي كانت لابساها المجني عليها، مدام صباح، ومعنى كده إنك إنتِ اللي ق. تلتيها هي وابنها، وسرقتي الدهب والفلوس اللي في الدولاب وهربتي.

= لا يا باشا.. أنا مَق. تلتش حد، أنا هحكي لحضرتك على كل حاجة، بس حضرتك تصدقني.

_ قولي اللي عندك ونشوف إذا كنتِ صادقة ولا كدابة.

= أنا كنت عندها فعلًا يوم الجريمة.. بس هي كانت تعبانة وكانت بتاخد نفسها بالعافية، وأنا بصراحة كنت مديونة لناس كتير ومهددة بالحبس، وكنت رايحة عندها أصلًا عشان أطلب منها مبلغ، رغم إني عارفة إنها بخيلة وإنها مش هتديني المبلغ ده.. بس قولت جايز لما تعرف الحوجة اللي أنا فيها تساعدني وتقف جنبي.

مكنتش عارفة إن ديل الكلب عمره ما هيتعدل، وهي تعبانة قالت كلام في إهانة، إني عليا فلوس أصلًا وإني لازم أسدها، وإن موضوع إني ممكن أتحبس مش فارق معاها.

كنت حاسة إنها بتذلني، ولاحظت إن التعب بيزيد عليها. في الوقت ده قربت منها وابتديت أخنقها. كانت بتحاول تقاوم، بس مش عارفة، وبعد ما اتأكدت إنها قطعت النفس خالص، سرقت الدهب اللي في إيديها وهربت.

لكن موضوع إني ق. تلت ابنها وسرقت الفلوس اللي في الدولاب.. محصلش، والله العظيم ما حصل.

_ طيب مين كان موجود في البيت وقتها؟ يعني لما دخلتي البيت كان رجب موجود ولا لأ؟!

= لا، مشوفتهوش يومها.

...

وبكده أنا عندي واحدة بتعترف بالخنق وبسرقة الدهب اللي كان موجود في إيدين المجني عليها.. ولكنها بتنفي تمامًا الرواية بتاعة موت العيل الصغير اللي لقيناه في الفرن الطين في البيت، وبتنفي موضوع السم اللي كان في جسم المجني عليها واللي أشبه بسم الزرنيخ، وبتنفي سرقة الفلوس والحاجات اللي كانت في الدولاب والأدراج.

وهنا أنا مش هقدر أكذبها. هي اعترفت بحاجة هتوصلها لحبل المشن. قة، فأكيد مش هتكذب في الحاجات الباقية، أصله خلاص على رأي المثل: ضربوا الأعور على عينه.. هتخسر إيه أكتر من كده؟

المهم إنه من خلال التحريات الأخيرة اللي اتعملت، كل حاجة بتثبت إن المشتبه فيه الرئيسي في الموضوع ده هو رجب ابن المجني عليها، خصوصًا في موضوع ق. تل الطفل الصغير...

التحريات أثبتت إن رجب كان بيغير من أخوه جدًا، بالذات لما لقي والدته بتهتم بيه أكتر من اللازم، وده من وجهة نظره طبعًا، ده غير إن موضوع سرقة الفلوس ينطبق عليه هو كمان، عشان في الفترة الأخيرة كان بيطلب من والدته فلوس كتير، وهي كانت بتقول مش معايا، وده العادي بتاعها؛ لأنها كانت بخيلة ومش بترضى تدي لحد فلوس.

المهم إن أنا قبل ما ناخد إجراء استدعاء رجب.. طلع إذن من النيابة بتفتيش بيت سعاد عشان نتأكد إنها ملهاش علاقة بموضوع سرقة الفلوس، وجايز نلاقي في بيتها أي دليل على إدانتها في تكملة الجريمة والجزئية الخاصة بالسم..

والمفاجأة إننا لما فتشنا بيتها، لقينا فعلًا مادة غريبة لونها أصفر وكانت موجودة في المطبخ، فبعتناها للمعمل عشان تتحلل، ولكن باقي البيت مفيهوش أي حاجة تدل إن هي اللي سرقت الفلوس.

وعشان كده أول ما رجعت المكتب طلبت استدعاء رجب ابن المجني عليها.. وبصراحة هو ما اتأخرش وجه حسب الاستدعاء.

_ إزيك يا رجب، عامل إيه؟!

= الحمد لله يا باشا، على كل حال.

_ قولي يا رجب، علاقتك بوالدتك كانت عاملة إزاي، خصوصًا في الفترة الأخيرة؟

= علاقة عادية جدًا.. زي أي واحد وأمه، بس بصراحة أنا مش فاهم السؤال.

_ بص يا رجب.. إنت هنا مش عشان ناخد منك كلمتين وبعدها هتروح. إنت هنا لأنك متهم بق. تل والدتك صباح، وق. تل أخوك الطفل الرضيع، وسرقة مبلغ مالي من الدولاب.. فما قولك فيما هو منسوب إليك؟

= أنا مستحيل أعمل كده.. أنا أق. تل طيب ليه؟ هعمل كده؟.. أق. تل الست اللي ربتني وأخويا اللي من لحمي ودمي عشان إيه يا باشا؟

_ تحرياتنا بتقول إنك كنت بتغير من أخوك الصغير عشان والدتك كانت مهتمة بيه عنك، ده غير إن والدتك كانت حارماك من الفلوس خالص.. فإيه رأيك في الكلام ده؟!

= مش هنكر الكلام ده، بس مش حاجة زي كده تخليني أق. تلهم.

_ طيب قولي يا رجب، تعمل إيه لو اكتشفت إن أخوك الطفل الصغير ده أخوك بس من والدتك، بس يعني هو مش ابن أبوك؟

= إيه اللي حضرتك بتقوله ده.. إنت عارف كلامك ده معناه إيه؟ إنت بتتكلم في شرف أمي يا باشا، وكده ما ينفعش.

_ للأسف.. والدك الله يرحمه كان مش بيخلف بعدك، عمل حادثة أفقدته القدرة على الإنجاب.. يعني الطفل الصغير ده هو أخوك من أمك بس، وأمك غلطت مع حد.. ده غير إن إحنا شاكين إن أبوك اتق. تل، خصوصًا إنه تعب فجأة ومات، وكان مش بيعاني من أي أمراض.

...

كلامي كان صدمة لرجب، العيل اللي عنده 16 سنة، وهو بيسمع صدمات عن أهله ميعرفش عنها أي حاجة.. فطلبت منه ينتظر بره شوية، عشان في الوقت ده دخل عليا الرائد سيف عبد الخالق من البحث الجنائي، وبيقول إن معاه كلام مهم هيقلب القضية.

_ خير يا سيف؟ إيه الحاجة اللي عندك وهتقلب القضية؟

= أنا عملت تحريات عن صباح من أيام ما كانت عايشة في العشش مع أهلها، قبل حتى ما تتجوز من عادل، وعرفت من خلال التحريات دي إن صباح كانت على علاقة بحد.. والعلاقة دي لما عرفوا أهل صباح بيها كانوا هيق. تلوها، وجوزوها لعادل بالغصب عشان يبعدوا عن بنتهم أي كلام في شبهة..

المشكلة إن الشخص ده كان بيتقرب لصباح حتى وهي متجوزة عادل.. تعرف بقى يا باشا الراجل ده يبقى مين؟

_ يبقى مين؟

...

وقبل ما ينطق الرائد سيف، التليفون رن، وكان جاي من المعمل الجنائي، وكانوا بيبلغوني بنتيجة المادة اللي لقيناها في بيت سعاد، والصدمة إن المادة دي كانت..


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات