رواية زينة الصياد الفصل الثالث 3 بقلم نون لاشين


 رواية زينة الصياد الفصل الثالث 3


زينة حست إنها مش قادره تتنفس  إيد نادر لسه على الباب فوق إيدها وجسمه الضخم حاسر بينها وبين أي مخرج حست بدوخة مش عارفة سببها خوف ولا حاجة 
تانية خالص.

بصتله في عينيه اللي كانت بتلمع بشكل خطير 

"إنت... إنت عملت ده عمدًا. العقد ده... الشرط الجزائي ده... إنت خططت لكل حاجة من الأول

نادر مال براسه شوية وابتسامة  رسمت نفسها على وشه كأنه استمتع بذكائها المتأخر. 

"وأخيراً الوردة فهمت أيوة يا زينة... كل خطوة خطيتيها من يوم ما حطيتي رجلك في الورشة كانت محسوبة. بس مش عشان أأذيك...

قرب وشه من وشها وكمل بصوت فيه جنون مكبوت

عشان أخليكي جنبى. ومفيش قوة في الدنيا هتقدر تاخدك مني تاني.

زينة بلعت ريقها بصعوبة، عيونها كانت بتلمع بالدموع اللي كانت بتقاوم عشان متضعفش قالت بحدة حاولت تلملمها من وسط رعبها

"أنا مش لعبة يا نادر باشا. أنا إنسانة عندي حياة وقرارات. إنت مش هتتحكم فيا 

نادر بص لها لحظة طويلة بصمت مرعب، وبعدين... اتراجع.

إيده نزلت من على الباب، وخطوة ورا خلت زينة تتنفس أول نفس حقيقي من دقايق. بس النظرة اللي بص بيها كانت أخطر من أي حصار جسدي. كانت نظرة بتقول
 "أنا صبرت كتير، وصبري ليه آخر.

قال بهدوء مرعب وهو بيمشي لمكتبه ويقعد

"اقعدي على مكتبك يا آنسة زينة. الشغل مستني. وعندك لحد الساعة خمسة عشان تراجعي ميزانية مشروع التجمع الخامس. وأي سؤال... أنا هنا.

زينة وقفت مكانها تايهة. الجزء اللي عايز يصرخ ويجري كان بيصارع جزء تاني غريب جواها بيسألها... "ليه لما اتراجع حسيتي بخيبة أمل؟"

حذفت الفكرة دي من دماغها بعنف، ومشيت بخطوات متخشبة للمكتب اللي حاطه في زاوية أوضته. قعدت وفتحت اللابتوب بإيديها المرتعشة، وحاولت تركز في الأرقام اللي كانت قدام عينيها.

الساعات عدت بطيئة كأنها سنوات.

نادر كان قاعد بيشتغل بهدوء مرعب، بين ما يرد على تليفونات وبين ما يمضي أوراق. بس زينة حاسة إن عينيه مش بتسيبها ولو لثانية. كل ما ترفع راسها بتلاقي نظراته مثبتة عليها 

 الساعة تلاتة بالظبط قام نادر من مكانه فجأة... زينة شافت خياله الضخم بيغطي مكتبها كله وارتعبت. بس هو عدّاها ومشى للباب وفتحه... وسمعته بيقول للسكرتير 

جيبلي أكل من المطعم بتاعي  واتنين عصير مانجو طبيعي. بسرعة."

زينة رفعت حاجبها باستغراب. "اتنين؟"

بعد ربع ساعة، رجع نادر ومعاه  أكل ... حط طبق قدامها على المكتب وقال ببرود مصطنع

كلي.....قلت اكلك ده مش هيأثر على شغلك بس ده هيأثر على صحتك."

زينة بقت بصة لية بصدمة.
قالت بارتباك

"أنا... أنا مش جعانة يا فندم شكراً."

نادر قعد على طرف مكتبها بشكل خلى قلبها يقف. بص لها في عينيها وقال بصوت فيه حنان غريب متخبى ورا قسوته

"زينة... أنا عارف إنك خايفة مني. وعارف إنك بتكرهيني دلوقتي. بس حاجة واحدة بس اللي مش هسمح بيها... إنك تيجي على نفسك.... كلي."

الكلمة الأخيرة طلعت منه بأمر مطلق، لكن نبرتها كانت فيها دفء غريب خلى زينة تحس بحيرة كبيرة. بصت للطبق... ده الاكل 
اللى بتعشقه.

رفعت عينيها له بذهول

"إزاي... إزاي عرفت إني بحب الاكل ده ؟

نادر قام من على المكتب بسرعة  رجع لمقعده وقال بصوت جامد

"كل المصريين بيحبوا الاكله دى مش موضوع كبير. كلي وبس.

زينة عرفت إنه بيكدب. مفيش حد بيعرف أكل حد بالظبط كده من غير ما يكون دارس كل تفصيلة في حياته. 

الفكرة خلتها ترتعد... بس في نفس الوقت، خلتها تاكل

في نفس الوقت في فيلا الصياد في التجمع شيرين كانت قاعدة في أوضتها بتكسر كل حاجة قدامها.

رمت فازة كريستال على الحيطة وبعدين رمت المراية اللي على التسريحة. صوت التكسير كان بيملأ الجناح كله، والخادمات كانوا واقفين بره الباب مرعوبين محدش فيهم يجرؤ يدخل.

شيرين وقفت قدام المراية المكسورة بتبص لانعكاسها المجزأ وعيونها كانت بتولع بنار الانتقام. مسكت تليفونها وعملت إتصال 

"ألو... سوسن؟ أنا شيرين. عايزاكى تجيبي لي كل المعلومات عن البت اللي اسمها زينة اللي شغالة في شركة المقاولات اللي نادر اشتراها. كل حاجة... عنوانها...عيلتها صحابها .. مخطوبة ولا كل صغيرة وكبيرة. وعايزاها بكرة الصبح."

قفلت التليفون وابتسمت ابتسامة شيطانى همست لنفسها وهي بتبص لشظايا المراية

"عايزاها تبقى جنبك يا نادر؟ ماشي... انا هخليها تتمنى إنها ما شافتش الدنيا أصلاً. أنا شيرين الصياد ومحدش ياخد مكاني في القصر ده.....

الساعة خمسة 

زينة قفلت اللابتوب بسرعة كأنها بتجري من سجن. لمت حاجتها ووقفت عشان تمشي، بس نادر كان واقف عند الباب

"هتروحي إزاي؟"

زينة قالت بسرعة
"أنا هركب مترو عادي يا فندم

"المترو؟... نادر ضحك وقال  السواق مستنيكي تحت."

زينة حست إن كل كلمة بيقولها بتزود خيط تاني في السجن اللي حابساها فية. حاولت تعترض

"يا فندم أنا..."

قاطعها وهو بيفتحلها الباب بإيد واحدة

"زينة، أنا مش بطلب منكِ. أنا بأمر. السواق هيوصلك لحد باب بيتكم وبكرة الصبح هييجي ياخدك الساعة سبعة. متتأخريش.

زينة خرجت من المكتب بإحساس ملخبط جزء منها كان حاسس بالأمان الغريب اللي حاسته لأول مرة من سنين... والجزء التاني كان بيصرخ إن الأمان ده هو نفسه الفخ.

في الطريق للبيت، زينة كانت قاعده فى المقعد الخلفي للعربية الفارهة، بتبص من الشباك على الشوارع المزدحمة. تليفونها رن.

"ألو يا ماما."

صوت أمها جاءها مليان قلق:

"زينة يا حبيبتي، إنتي فين؟ اتأخرتى أوي. 

"ماتقلقيش يا ماما... أنا هوصل دلوقتي. 

قفلت التليفون ودموعها نزلت أخيراً. بكت بصمت وهي بتبص للسواق اللي كان بيراقبها من المراية الأمامية 

همست لنفسها والدموع بتغسل وشها

"يارب... أنا عملت إيه يستاهل كل ده؟"

فى الليل .....في جناح نادر في الفيلا، كان نادر واقف على البلكونة  بيدخن سيجارة.

كرم صاحبه وذراعه الأيمن، كان قاعد معاه

"يا نادر... إنت بتلعب بالنار. شيرين مش ست عادية، دي بنت عمك و ليها نفوذ. لو اكتشفت إنك..."

نادر لف له وعينيه كانت بتلمع في  زي عينين ديب

"خليها تكتشف. أنا خلاص مليت من التمثيل يا كرم. عشر سنين وأنا متجوز ست مبحبهاش عشان رضا العيلة. عشر سنين وأنا عايش في سجن دلوقتي... لقيت الحاجة الوحيدة اللي تخليني عايز أعيش."

كرم تنهد وقال بجدية

"بس البت خايفة منك يا نادر. إنت مش بتتعامل معاها كأنها إنسانة إنت بتتعامل معاها كأنها فريسة. 
لو كملت كده هتخسرها قبل ما تكسبها."

نادر سكت لحظة طويلة وبص للسماء 

"أنا عارف يا كرم... بس أنا مش بعرف أتعامل غير كده. أنا اتربيت على إن اللي عايزه أخده 
زينة... دي أول حاجة في حياتي حاسس إني لو راحت منى هتكسر

كرم بص له بدهشة. دي أول مرة يسمع نادر الصياد، الراجل اللي بيخاف منه كل تجار القاهرة بيتكلم عن الخوف.

نادر كمل بصوت مرير

"بس المشكلة إني مش عارف اتعامل معاها غير كده  

رمى السيجارة من البلكونة ودخل الجناح.

"بكرة عايزك تعمل لي حاجة يا كرم. عايزك تجيب لي ملف يومي عن شيرين ... كل تحركاتها، كل مكالماتها، كل حد بتتكلم معاه. أنا حاسس إنها هتحاول تعمل حاجة غبية. وعايز أكون جاهز قبلها."

كرم وقف وخرج من غير كلام.

نادر رجع للبلكونة تاني...وطلع تليفونه. فتح الكاميرا  اللي في مكتب زينة في الشركة القديمة  اللي لسه شغالة رغم إنها بقت شغالة عنده.

 شاف الأوضة الفاضية الضلمة وابتسم ابتسامة حزينة.

همس للشاشة الفاضية

"بكرة هتشوفي يوم جديد يا زينة... وأنا هكون فيه أقرب ليكي من ضلك. سواء عجبك أو لأ."

في نفس اللحظة، في شقة صغيرة في شبرا...

زينة كانت قاعدة على سريرها بتحضن الوسادة وبتبكي. أمها كانت جنبها 

"بطلی عياط يا حبيبتي. لو الشغل ده مش مرتاحة فيه، سيبه. إحنا فقرا بس مش محتاجين نذل نفسنا لحد."

زينة مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور

"مش عارفة أسيبه يا ماما... العقد ده ....... هجيب خمسة مليون جنيه منين؟"

أمها سكتت بصدمة.

زينة كملت وهي بتبص للسقف

"بس في حاجة غريبة يا ماما... الراجل ده... نادر... رغم كل الرعب اللي بيخليني أحسه، في لحظات بحس إنه... بحس إنه بيخاف عليا بجد. مش عارفة أوصفها. كأنه قفص، بس القفص ده دافي."

أمها بصتلها بقلق وقالت

"يا بنتي... القفص الدافي لسه قفص. والراجل اللي بيحبك بجد مش هيحبسك... هيحررك."

الكلمة دي خلت زينة تسكت. لأن في أعماق قلبها، كانت عارفة إن أمها صح.

بس في نفس الوقت... في أعمق نقطة في روحها، كان في صوت صغير بيهمس:

"بس لو القفص ده هو الأمان الوحيد اللي بقي ليكي في الدنيا دي؟"

💪 شيرين بتبدأ خطتها القذرة وزينة بتتعرض لأول مؤامرة جوه الشركة. ونادر بيكتشف إن في حد تاني غير شيرين بيحاول يقرب من زينة...

 وده هيخلي الوحش اللي جواه يصحى بشكل مرعب


تعليقات