رواية حباية الغلة الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية حباية الغلة الفصل الثالث بقلم محمود الأمين




البصمات اللي كانت على رقبة الطفل هي بصمات شيرين، قريبة ممدوح.. الست اللي كانت، على حسب كلام عزيزة، إنها كانت رايحة تصلح ما بين عزيزة وممدوح، واتكلمت معاها في موضوع إنه بلاش القضية دي، وإنهم لازم يحلوا الموضوع بشكل ودي، ويقسموا الأيام ما بينهم، بحيث إن الولد يعيش مع أبوه ومع أمه.

ولكن واضح إنها كانت رايحة عند عزيزة وعندها غرض تاني خالص.. كان في دماغها إنها تتخلص من الواد الصغير، وأكيد ده بالاتفاق مع ممدوح، اللي عرف إنه خلاص الواد هيروح منه وهيعيش مع أمه على طول، وده كان مخليه خايف وقلقان إنه يشوف ابنه كل شهر مرة، وعشان هو شخص مريض نفسي أو عنده خلل بسبب المواد المخدرة اللي كان بياخدها، فكر إنه إزاي يتخلص من الولد، على أساس إن المحكمة هتحكم ليها بالحضانة.

فكان كل تفكيره: هو لا هيعيش معايا، ولا هيعيش معاكي.. وده السيناريو اللي جه في دماغي وأنا ماسك في إيدي تقرير البصمات، وشايف إن بصمات شيرين هي اللي بتتطابق مع البصمات اللي موجودة على رقبة الطفل.

وعلى طول طلبت إذن من النيابة بالقبض على شيرين.. وعرفنا إن اسمها الثلاثي شيرين علي طايع، وتبقى بنت خال ممدوح.. فطلبت من رجالة البحث الجنائي يعملوا تحريات عنها لحد ما نقبض عليها، وأول ما طلع إذن النيابة اتحركنا على طول على بيتها.

والغريبة إنها كانت عايشة عادي، وبتمارس حياتها بشكل طبيعي جدًا، يعني ما حاولتش تهرب ولا تروح أي مكان.

ولما شافتنا بنقبض عليها، كانت ساكتة تمامًا لحد ما بنوصل للقسم عشان نبدأ تحقيق معاها.

_ اسمك وسنك؟!

= شيرين علي طايع، 29 سنة.

_ طبعًا أكيد عارفة سبب وجودك هنا، ومش محتاج أوضح إنتي متهمة بإيه؟!

= لا، في الحقيقة أنا محتاجة توضيح.. ممكن حضرتك تقول أنا متهمة بإيه؟

_ طيب، طالما هنبدا الاستهبال، فخليني أقول لحضرتك إنك متهمة بقت.ل ابن ممدوح، إياد، وإحنا منتظرين منك إنك تحكي التفاصيل وتقولي قت.لتيه إزاي وليه؟!

= محصلش.. والله العظيم ما حصل.

_ طيب بتحلفي كذب ليه؟!.. طيب بلاش، ممكن أعرف سبب وجودك هناك يوم الجريمة؟!

= ما أنا قولت الكلام ده قبل كده يا باشا.. ممدوح كان باعتني عشان أحاول أحل الموضوع بشكل ودي، وأفهمها إن الواد لازم يتربي ما بين ابوه وامه او على الاقل يعرف الاتنين، وده فعلًا اللي حصل.

_ طيب، وبصماتك اللي على رقبة الطفل.. بتثبت إنك إنتي اللي خ.نقتيه.

= أنا مش عارفة حضرتك بتتكلم عن إيه يا باشا؟!

_ لا، عارفة، بس مش كان كفاية حباية الغلة يا شيرين.. يعني تدي الواد حباية الغلة، وبعدين ت.خنقيه، ده إيه الجبروت والغل اللي جواكي ده؟

= أنا مش هتكلم غير في وجود المحامي بتاعي.

_ مين المحامي بتاعك؟

....

واتفاجئت إن المحامي بتاعها هو الأستاذ عادل رسلان، المحامي بتاع الأستاذ ممدوح، وكل ما أقول إن ممدوح ممكن يكون ما يعرفش، تحصل حاجة تأكد إن ممدوح ده ورا كل حاجة حصلت.

المهم إن الأستاذ عادل يطلب يقعد مع موكلته على انفراد، عشان عاوز يسمع منها اللي عاوزه تقوله قبل ما يبدأ التحقيق.. وده حق من حقوق المحامي الطبيعية، فسبته يقعد مع موكلته 10 دقايق، وخرجت بره المكتب.

ولكن لما رجعت تاني، اتفاجئت إن الأستاذ عادل بيقول إنه هيلغي التوكيل، وإنه مش هيدافع عنها، وواضح إنه حصل ما بينهم خلاف، وهو اللي وصل الأستاذ عادل وخلاه يقول كده.

حاولت أتكلم معاه عشان أفهم منه أي حاجة، ولكنه رفض ومشي، وسابها في المكتب، وساعتها اتفاجئت إن شيرين بتقول إنها هتتكلم وهتقول كل حاجة، والكلام اللي قالته شيرين كان في منتهى الأهمية.

_ أنا بعترف يا باشا إن أنا اللي خ.نقت الولد، بس والله ما أعرف حاجة عن حباية الغلة دي.. أنا قعدت شوية مع والدته، اتكلم معاها وأفهمها الكلام اللي كنا متفقين عليه أنا وممدوح، عشان أخليها تطمن وتفهم إن أنا جاية أصلح.

وبعدها طلبت منها إني عاوزة أدخل الحمام، ولما بتسيبني أروح ناحية الحمام، وعشان البيت كله ستات، فمش بتروح توريهولي بنفسها، وبتسيبني أتحرك لوحدي.

وفي اللحظة دي استغليت إن باب أوضة ابنها مفتوح، وكان نايم على السرير، وفضلت أ.خنق فيه، بس الغريبة إنه ما اداش أي رد فعل.. أنا كنت متوقعة إنه هيفتح عينيه، ولكن ده محصلش.

ولما حطيت إيدي قدام مناخيره، اتأكدت إنه قطع النفس، فخرجت بسرعة من الأوضة، وعملت نفسي خارجة من الحمام، وبعدها استأذنت ومشيت.

= يعني إنتب عاوزة تفهميني إن ممدوح هو اللي طلب منك تخلصي على الولد، مش كده؟!

_ أيوه يا باشا.. ممدوح هو اللي طلب مني كده، وقال إن المحكمة كده كده هتحكم ليها بالحضانة، وإنه مش هيقدر يشوف ابنه، وعشان كده قال: طالما مش هيعيش معايا، يبقى كمان مش هيعيش معاها.

= طيب، وبالنسبة لصفاء، الممرضة اللي لقينا ج.ثتها في أرض ممدوح، تعرفي عنها حاجة؟!

_ ممدوح هو اللي ق.تلها يا باشا.. عشان هي كانت هتشهد إنه بني آدم مش طبيعي، وأنا كمان بشهد إنه مش طبيعي.. ده كان بيتصرف تصرفات قدامنا كلنا تخوف أي حد.

طيب يا باشا، ده أنا هحكي لحضرتك موقف، هتستغرب إن في بني آدم عاقل يعمله.. تصور إنه مسك ابن أختي الصغير، وكان عاوز يرميه من الشباك، والحجة اللي عنده قال إن الولد ده لازم ي.موت عشان لما يكبر هيبقى مجرم، وبدل ما يبقى مجرم، ي.موت دلوقتي.

وكان فعلًا رايح يرمي الولد من الشباك، لولا إن إحنا تدخلنا ومسكناه منه بسرعة.

= طيب، لما إنتي عارفة إنه مجنون كده ومش طبيعي، ليه سمعتي كلامه؟!

_ كنت خايفة على نفسي يا باشا.. خايفة أرفض يخلص عليا أو يعمل فيا حاجة مش كويسة.

= يعني عشان خايفة على نفسك، تروحي تخلصي على طفل صغير عنده سبع سنين؟! مش حجة خالص.. وبعدين يعني اعترفتي بالخ.نق، ورافضة تعترفي بموضوع حباية الغلة، الوضع على فكرة مش هيفرق كتير، إنتي كده كده رايحة في داهية.

_ والله يا باشا ما أعرف حاجة عن موضوع حباية الغلة ده.. أنا خ.نقت الولد وبس.

....

اتحفظت على شيرين، وفي نفس الوقت كانت طلعت التحريات، واللي أثبتت حاجة مهمة، إن شيرين كانت مخطوبة لممدوح زمان، وبسبب خلافات عائلية الجوازة ما كملتش، بس شيرين كانت بتحب ممدوح وعاوزاه يكمل معاها.

وإنه بعد ما اتطلق هو وعزيزة، حاولت ترجع العلاقة القديمة اللي ما بينهم تاني، ولكن ممدوح كان تايه بسبب المواد المخدرة اللي كان بياخدها.

وبعد ما بنقرا التحريات، بنقرر استدعاء ممدوح عشان يتم مواجهته بكلام شيرين، وفعلاً بيحضر ممدوح للقسم.

ولما بيتحقق معاه، بينفي كل الكلام ده، وبيقول إنه مستحيل يطلب منها ت.قتل ابنه، وإنه متفاجئ دلوقتي إنها هي اللي خ.نقته.

وقال إن شيرين هي اللي عرضت عليه المساعدة، وقالت إنها هتروح لعزيزة عشان يخلصوا الموضوع بشكل ودي، وإنه من ناحية هو يقدر يشوف ابنه ويعيش معاه ويقسموا الأيام ما بينهم، ومن ناحية تانية ممدوح ما يفضحش مراته عشان العلاقة اللي ما بينها وما بين زميلها في المستشفى، وإن دي سمعة وليه، وإنه لازم يستر عليها.

كلام ممدوح كان بيأكد إن شيرين خططت كويس للجريمة، عشان تخلص من الرابط اللي ما بينه وما بين طليقته عزيزة، واللي هو ابنه إياد.

ولو الرابط ده م.ات، ساعتها هو هينسى عزيزة وأيامها، وهتقدر ترجع العلاقة تاني، بس مين فيهم الصادق ومين الكذاب؟ الله أعلم.

فقررت أتحفظ على ممدوح كمان لحين انتهاء التحقيق.

ويمر أسبوعين وإحنا لسه شغالين في التحقيقات، عاوزين نعرف مين الشخص اللي ادى إياد حباية الغلة، واللي كانت السبب الرئيسي في الوفاة.

وبعد الأسبوعين دول، العسكري بيبلغني إن في واحد عاوز يقابلني، واسمه عرفات.

ولما بسمح بالدخول للشخص ده، بلاقي واحد لابس جلابية وشكله معلم، وبيعرفني بنفسه إن اسمه عرفات السيوفي، وإنه معاه محل كبير بيبيع فيه المبيدات الحشرية الزراعية.

وإنه من حوالي 3 أسابيع ونص، في حد جه عنده المحل واشترى منه حبوب غلة لحفظ المحصول من الحشرات، ولكن لاحظ إن الحد ده ست مش راجل، ومن الكلام معاها كان باين عليها إنها متوترة ومش على طبيعتها.

ولما عرف الحادثة اللي حصلت ومات فيها الطفل الصغير بسبب حباية الغلة، حس إن اللي عمل كده في الولد هي نفس الست اللي اشترت منه حبوب الغلة.

وعشان كده قرر يجيب تسجيلات الكاميرات لليوم ده، وييجي على القسم، لعل وعسى يعرفوا مين هي الست دي.

مسكت تسجيلات الكاميرا من الشخص اللي اسمه عرفات، واتصرفنا في لاب توب عشان أشوف مين هي الست اللي دخلت عنده المحل واشترت حبوب الغلة.

والصدمة الكبيرة والغير متوقعة إن الست دي تبقى...


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم


تعليقات