رواية يا ساكن الليل الفصل الثالث بقلم أيلا
غمضت عيوني جامد و نطـ.ـيت، بس بدلاً ما أحس بجسمي بيتـ.ـفتت مية حتة على الأسفلت البارد حسيت بإيدين دافية اتلفت حولين وسطي و شخص بيتكلم بقـ.ـلق:
_انتي مجـ.ـنونة؟ ايه اللي بتعمليه دا؟!
رفعني و نزلني على الأرض.
_رايحة تنتـ.ـحري عشان شوية كــ.ـلاب شوارع؟ حتى لو عضـ.ـوكي، تاخديلك حقنة تيتـ.ـانوس و كام غـ.ـرزة ولا ميعرفوش يلموا أجـ.ـزاء جـ.ـسمك و مصـ.ـارينك من على الأسـ.ـفلت؟! فكرتي في الشخص اللي هينضف وراكي طيب ؟ حرام عليكِ يا شيخة.
كان عمال يتكلم و أنا كل دا واقفة محـ.ـموقة و باصة في الأرض.
_و بعدين ايه اللي منزل بنت لوحـ.ـدها في الشارع الفجر و الناس كلها نايمة؟ و الدنيا برد، و السما بتمطر، شكلك كنتي ناوية تنتـ.ـحري من البداية ولا ايه؟!
لما ملقيش أي رد مني سكت و بصلي باستغراب.
_ايه؟ مالك ساكتة كدا ليه؟ انتِ كويسة؟!
رفعت وشي ناحيته و كنت هجاوبه إني بخير بس أنا و هو شهقنا بصـ.ـدمة في نفس الوقت، أنا بعد ما أدركت أخيراً إن الشخص اللي لحقني و كان بيكلمني الوقت دا كله كان دكتور عمر، أما هو بقى اتخـ.ـض عشان....
_يا خبر! انتِ بتبـ.ـكي؟ بتبـ.ـكي ليه؟ في حاجة بتوجـ.ـعك؟ الكلاب عضـ.ـتك؟!
رمشت مرتين بعدم استيعاب، أنا كنت ببـ.ـكي؟ أنا.. وتين...ببـ.ـكي؟!!!
مستـ.ـحيل، بقالي فترة كبيرة جداً مبـ.ـكتش، من ساعة وفـ.ـاة بابا تقريباً ، منزلتش ولا دمـ.ـعة ساعتها في جـ.ـنازته و لحد دلوقتي، عدى أربع سنين على الموضوع دا !
أخدت الإسكيت في يدي و جريت بعيد من غير ما أرد عليه، قعد يزعـ.ـق من ورايا و ينادم عليا عشان أقف بس موقفتش، فضلت أجري لحد ما وصلت مكان معرفهوش.
وقفت في نص الشارع، المطر لسه بينزل، ازاي عرف إني كنت ببـ.ـكي؟!
صـ.ـرخت بقـ.ـهر...
واقفة حافـ.ـية بالشراب...
هدومي مبلـ.ـولة، و الاسكيت في يدي.
فجأة صوت بـ.ـكايا بدأ يعلى، فضلت أبـ.ـكي و أشـ.ـهق بصوت عالي جداً، و كأني كنت مستنية أدنى حاجة تحصل عشان أبـ.ـكي حالي و اللي حصلي و كل اللي مريت بيه طول الأربع سنين اللي عدوا.
و لا...في الحقيقة دي مكانتش حاجة هـ.ـينة أبداً، من دقيقتين بس كنت همـ.ـوت!
انا افتكرت إني......كنت كـ.ـويسة!
بعد حوالي عشر دقايق بـ.ـكا و شـ.ـهيق متواصل تعـ.ـبت، قعدت على الرصيف في الأرض و ضميت رجلي لصدري، و أنا لسه بشـ.ـهق بخفة.
بعد ما هديت بقيت حاسة بالبرد بيـ.ـنخر في جسمي من كل ناحية، ضميت نفسي أكتر و أنا بحاول أدفيني لكن مفيش فايدة، بس فجأة حبات المطر اللي كانت عمالة تخـ.ـبط فيا وقفت، رفعت وشي فوق...شخص واقف ماسك شمسية و جوز من العيون المألوفين بتبصلي...الديب الرمادي؟!
بمنتهى الهدوء حط الشمسية في يدي و خلع جاكيته و حطه على كتفي.
_لو خلصتي بـ.ـكا أحسنلك تروحي البيت قبل ما تـ.ـعيي.
قال و كان هيمشي بس أنا مسكت في طرف قميصه الأسود من ورا.
لف و بصلي بحاجب مرفوع، سبت هدومه و بصيت للأرض بسرعة، وشي اتصـ.ـبغ كله أحـ.ـمر و أنا بتكلم بإحـ.ـراج:
_أنا...أنا معرفش طريق البيت من هنا.
اتنهد بيـ.ـأس.
_قوليلي عنوانكم ايه.
جاوبته و هو وسع عينه للحظة بتفاجؤ بس معلقش، مشى قدامي و أنا كنت ماشية وراه لغاية ما وصلني البيت و راح.
____________________
_والله العظيم دا اللي....(عطـ.ـسة) حصل!
حلفت للمرة الألف و أنا بكلم سحر على التيليفون بعد ما عـ.ـييت و مقدرتش أنزل.
_كداابـ.ـة!
صرخـ.ـت من على الناحية التانية، حكيتلها كل اللي حصل معايا امبارح _باستثناء جزئية الديب الرمادي و اني بكيـ.ـت عشان متصدعنيش _ .
_هو ايه اللي كـ.ـدابة؟ بقالي ساعة بحلفلك، انتي بتعـ.ـبدي البقر ولا ايه؟!
_لا بس...مش قادرة أصدق إن الدكتور عمر ظهر و لحقك على آخر لحظة امبارح! متأكدة إنه كان الدكتور عمر و لا انتِ كنتي بتهـ.ـلوسي؟
اتنهدت بضيق:
_يووه بقى، أنا غلـ.ـطانة إني حكيتلك، سلام.
_لااا خلاص مصدقاكي، طيب..طيب الدكتور عمر مقالكيش حاجة؟!
_حاجة زي ايه يعني؟!
_يعني ملمحلكيش مثلاً انه يعرفك ولا حاجة؟
_لااا ولا الهوا.
_معلش...تلاقي الدنيا كانت ضلـ.ـمة و مأخدش باله.
ابتسمت بســ.ـخرية و اتعدلت على السرير عشان مكنتش قادرة آخد نفـ.ٓسي بسبب مناخيري المسـ.ـدودة.
_كانت ضـ.ـلمة اه، يا شيخة بس اسكتي الحكاية مش ناقصة.
اتكلمت و أنا بتمشى ناحية الشباك و فتحته.
_أصلا انتِ عايزة ايه من دكتور عمر؟ ما قولتلك خليكي في المـ.ـز اللي لحقك.
فتحت بوقي و كنت هشتـ.ـمها لولا المنظر االي شفته قدامي، شخص بيتسلق عمارة الجيران اللي في وشنا و نط في البلاكونة اللي قصادي.
_يا نهار أسود! سحر ، شكل في حـ.ـرامي بيحاول يـ.ـسرق الجيران!
صـ.ـرخت في البداية و بعدين كملت كلامي بهمس بعد ما استوعبت ان البلاكونة قريبة جداً و ممكن يسمعني.
_ايه؟ انتِ بتهزري؟!
اتكلمت سحر بخـ.ـوف.
_لا مش بهزر، اقفلي انتِ دلوقتي لما أشوف المصـ.ـيبة دي.
_استني اوعي ت--
قفلت في وشها، الحـ.ـرامي فتح إزاز البلاكونة و دخل، اتصرف ازاي دلوقتي؟ أصـ.ـوت و ألـ.ـم الناس و لا أروح بمنتهى الهدوء أخبط على الجيران و أقولهم عندكم حـ.ـرامي في البيت؟ بس كدا منا ما أكون رحت هيكون خـ.ـلص عليهم، أعمل ايه دلوقتي؟!
ثواني... ايه هو اللي هعمل ايه، و أنا مالي؟ أكيد هم متعودين على المواقف اللي زي كدا هيتصرفوا، وتين خشي من جوا و متورطـ.ـيش نفسك في مـ.ـشاكل مش بتاعتك، رجعت جوا و قفلت الإزاز، أخدت نفس عميق و قررت أتجـ.ـاهل اللي شفته بس مقدرتش، لفيت و اتخذت قراري خلال لحظة، هصـ.ـوت...!
فتحت الشباك بسرعة بس قبل ما أفتح بوقي في لقطة لمعت في دماغي، منظر الشخص دا بنفس الهدوم السودة و الشال الأسود اللي مغطي وشه أنا شفته فين قبل كدا؟!
ضـ.ـربتني لحظة استيعاب و أخيراً، دا..الديب الرمادي؟ طلع حـ.ـرامي بيسرق البيوت و الناس فاكرينه بطل؟ بس كونه مشهور و محبوب من الناس مش معناه إني هسكت على اللي بيعمله!
وقفت محتارة في نص الأوضة، شايفاه و هو عمال يروح و يجي في الأوضة اللي قدامي، مش عايزة أفضـ.ـحه عشان أنقـ.ـذني قبل كدا و في نفس الوقت مش عايزة أسيبه يكمل اللي بيعمله.
و في وسط ما أنا حـ.ـيرانة و بفكر بمنتهى الجدية هتصرف ازاي...إذ فجأة سمعت خبط عالي على باب الأوضة عنده ، توقعت إنه يجري..يستـ.ـخبى، يعمل أي حاجة...أي حاجة غير إنه يشيل الشال من على وشه و يفتح باب الأوضة بمنتهى الهدوء.
كان واقف بيكلم حد و مكنتش عارفة أشوف وشه بسبب إنه كان مديني ضهره، بس لما لف.....صـ.ـدمة!
.
.
.
.
.
.
.
الدكتور عمر؟!
________________________
جه يوم الجمعة، أخيراً يوم أجازة، قضيت الأسبوع كله بحاول أتأقلم مع حقيقة إن الدكتور عمر هو نفسه الديب الرمادي، و اللي في نفس الوقت يبقى جاري!
هو أنا عارفة أتخطى إعجابي بيه لمجرد إني بلمحه في المستشفى دقيقة ولا دقيقتين بس لما يبقى كمان قدامي دلوقتي أربعة و عشرين ساعة!
أوضته في وش أوضتي بالظبط حرفياً لدرجة إني كاشـ.ـفاها كلها، يكفي اني أفتح الإزاز و أقف ورا السـ.ـتارة أبص عليه و هو بيتمرن، بيعمل شغل، بياكل، و هكذا...بقيت شبه المهووسـ.ـين اللي في الأفلام، لازم أوقف نفسي بسرعة قبل ما أغـ.ـرق في المشاعر دي أكتر من كدا، أنا خلال أسبوع واحد بس من المـ.ـراقبة بقيت حافظة تفاصيل يومه!
و عشان مقضيش يوم الأجازة كله كمان و أنا براقـ.ـبه قررت آخد ولاد أختي أفسحهم برا.
_سيبي سلمى معايا يا وتين و روحوا انتوا.
اتكلمت ماما باعتراض بعد ما قولتلها إني هنزلهم.
_و ليه حضرتك متنزليش معانا بدل ما تقعدي في البيت لوحدك؟
_انا قلت مش نازلة ، و عايزة حفيدتي تقعد معايا، عندك مانع؟!
اتنهدت بضـ.ـيق و سلمى اتكلمت بتـ.ـوتر لما حست إن الجو بقى مشـ.ـحون بيني و بين ماما:
_خ..خلاص يا خالتو وتين، أنا هقعد مع تيتا و ابقوا هاتولنا حاجة حلوة معاكم.
اتعصـ.ـبت و اتضـ.ـايقت، البنت كانت لابسة و متحمسة تيجي معانا و في الآخر تخـ.ـليها متنزلش!
و دي مش أول مرة تعملها، كل مرة آجي أنزلهم تسحب سلمى تقعدها جمبها و مترضاش تدهاني.
دخلت ماما الاوضة ، دخلت وراها و قفلت الباب.
_ليه بتعملي فيها كدا؟!
اتكلمت بنبرة هادية و أنا بحاول أكتم غـ.ـيظي.
_بعمل فيها ايه؟ كل دا عشان عايزاها تقعد معايا؟!
_ماما دي مش اول مرة تعملي فيها كدا ، سيبيها تخرج و تتبسط مع أخواتها!
نطقت بدون تردد:
_لا، أنا خايـ.ـفة عليها.
رديت باعتراض:
_خايـ.ـفة عليها من ايه؟ هاخد بالي منها.
_المشـ.ـكلة مش في انك تاخدي بالك منها،المشـ.ـكلة في..
شفت التـ.ـردد و الخـ.ـوف في عيونها للحظة و هي بتتكلم، بس في الآخر سكتت و مكملتش.
_في ايه؟!
سألت بحيرة، عايزة أفهم ايه اللي بيحصل، ليه سلمى بالذات؟
_مش في حاجة، خدي التوأم و امشي.
اتكلمت ماما و أنا رديت بعـ.ـند و تصـ.ـميم:
_مش همشي إلا بسلمى!
_يبقى اقعدوا!
_ماما..!
_سلمى مش هتيجي معاكم.
_المرة دي بس...
اتكلمت بترجي.
_وتين، اسمعي الكلام متغـ.ـلبنيش معاكِ أكتر من كدا.
نطقت بضـ.ـعف، و كأنها مجـ.ـبورة، و كأنها بتعمل الحاجة دي غـ.ـصب عنها مش و كأن هي اللي في يدها القرار!
_أرجوكِ يا ماما، سيبيها تخرج المرة دي بس!
_بس يا وتين--
مديتهاش فرصة تكمل، قاطـ.ـعتها بإصرار:
_هاخد بالي منها،مش هسيب إيدها أبداً..
_وتين--
_هخلي عيني عليها طول الطريق، و مش هخليها تكتر في الحلويات..
_وتين، أنا--
_هخليهم يلعبوا في الألعاب الصغيرة بس، و هرجعهم بدري عشان المد---
_وتين!
صـ.ـرخت المرادي بحـ.ـزم.
_سلمى مش هتخرج معاكم، كلامي واضح؟!
شـ.ـديت على يدي بضـ.ـيق.
_يبقى ملوش لزوم نخرج من الأساس!
قلـ.ـعتهم تاني و قعدنا، بقيت متأكدة إن ماما مخـ.ـبية علي حاجة.
__________^^____________
يوم السبت في المسـ.ـتشفى:
فشـ.ـلت إني أطلع موضوع الدكتور من دماغي، هتجـ.ـنن يا عالم!
نفسي أعرف هو بيعمل كدا ليه؟ بيبلس أسود ليه و اشمعنى بيحط عدسة رمادي في عين واحدة؟!
كان واقف قدامي بيكلم أهل واحدة من العيانـ.ـين بتوعه بيطمنهم عليها، و لما مشوا..مقدرتش أمسك نفسي أكتر، مشيت ناحيته، وقفت قدامه و هو لما شافني ابتسم، ميلت راسي باستغراب، باصللي و مبتسم كدا ليه؟!
_أكيد جيتي عشان نفس السبب اللي في دماغي مش كدا؟!
رمشت مرتين بصـ.ـدمة، عرف إني كشفت سـ.ـره؟ ازاي؟!!
لقراءة فهرس رواية يا ساكن الليل بجميع فصولها اضغط هنا
