رواية متيم في محراب عينيها الفصل الثالث 3 بقلم ديدي

 


رواية متيم في محراب عينيها الفصل الثالث بقلم ديدي



كانت واقفة مصدومة و مرتبكة و متوترة لما شافتنى زى أول مرة شفتها فيها.

فضلت باصص ليها و أنا مش عارف أبعد عيونى عنها ، أنا مش مصدق أنها بقت مراتى و على أسمى و أقدر ابصلها براحتى دلوقتى.

بدأت تنزل على السلم و هى ماسكة فى ايد بنت جنبها و لسه بص ليا و مش مصدقة.

قربت أكتر مننا، وبعيني كنت بتابع كل تفصيلة فيها؛ من توترها اللي ظاهر في طريقة أيدها بعد ما البنت سابت أيدها.

وسط توترها رجلها خانتنها و اتعرقلت خطواتها و قبل ما تلمس الأرض مسكتها بين أيديا.

ـ اسم الله عليكِ ... مش تاخدى بالك يا بابا؟

رفعت عينها و بصتلى بتوتر :

ـ أنـ ..أنا آسفة.

قربت خطوة و بأيدى عدلت و قفتها ، سابت أيدى بهدوء وسحبت نظراتها عنى ....

ـ حصل خير 

جدي حامد قرب مننا ، وبصلي وبصلها، وقال بنبرة حاسمة كالعادة:

ـ يلا يا عزيز وراكم طريق طويل لـ إسكندرية.

بصيت لـ جدى ، وهزيت راسى بهدوء:

ـ تمام يا جدي.

قربت من مامتها و هى بتودعها بدموع ، حضنتها و هى بتشدد على حضنها ، وأنا وقفت بعيد شوية، وبحاول أديهم مساحتهم.

ـ خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.

= حاضر يا ماما.

ـ وطمنيني أول ما توصلي.

= حاضر. 

فضلت في حضن مامتها كام ثانية، قبل ما تبعد عنها وتمسح دموعها بطرف أيدها.

 قربت منها بنت من سنها وحضنتها وهي بتحاول تضحك وسط دموعها:

ـ هتوحشيني يا بت.

ابتسمتلها و سط دموعها: 

ـ وإنتِ أكتر يا زوبة.
 
بعدت  عنها، وبصتلي للحظة، وبعدها قالت بنبرة جدية مصطنعة:

ـ خلي بالك منها.

هزيت رأسى بهدوء ، ورديت بأبتسامة :

ـ فى عنيا.

بعد اما خدت ردى ، سحبتها تانى لـ حضنها ، بعدت عنها و بدأت تسلم على كل فرد فى العيلة و هى عيونها مليان دموع.

على عينى دموعها والله بس لازم نمشى عشان شغلى و كليتها ، و لازم تخرج برا الأمان اللى فرضاه لنفسها ، لازم تجرب محيط تانى ، محيط ابقى أنا و هى بس بعيد عن العيلة ، لازم تحس بالأمان جنبى ، و معايا لوحدى ، مش مع العيلة.

ودعت الكل و بعدها خدتها و مشينا بعد اما حطيت شنتطها فى العربية ، فتحت ليها باب العربية و انا على وشى ابتسامة عكسها كانت متوترة و عيونها حبايبى فيهم دموع.

انتهدت و لفيت ركبت مكان السواق ، بصتلها بهدوء :

ـ ممكن تلبسى حزام الأمان!

هزيت رأسها من غير ما تتكلم  و بدأت تلبسه و هى ايديها فيها رعشه بسيط ، بعد اما اطمنت أنها لبسته و لبسته أنا كمان و اتحركت بالعربية.

مكنتش مصدقه أنه بعد ساعات هنبقى فى بيتنا ، الفرحة مش سيعانى ، بعد معاناه تلت سنين من يوم ما شوفتها و انا بحاول عشانها لحد من سنتين عرفت أنها بنت عمى و أنه من شروط عيلة الدهبى أنه البت لـ إبن عمها فـ قررت استغل الموقف لصالحى.

دا أول شرط أحبه والله ، دا كفاية أنه قربها منى ، و انها هتبقى معايا و جنبى .

كنت عايز أضحك من كتر فرحتي، وأقول لكل اللي حواليا إني أخيرًا بقت مراتى، لكن كنت عارف إن فرحتي دي لازم أفضل مخبيها.

لأنها هي مش فرحانة زيي.
هي داخلة الجوازة دي غصب عنها، و اتجوزتنى بأوامر من جدى.

بصيت عليها ، كانت ساندة رأسها على الازاز و سرحانة فى الطريقة و كانت هادية ،  الهدوء اللى قبل العاصفة.

و قفت فى نص الطريقة و قبل أما انزل لقيتها بتلمس أيدى بتوتر و سحبتها بسرعة و هى بتقول :

ـ رايحة فين ؟

= هجيب أكل ليكى عشان مشينا من غير ما تفطرى.

ـ مش عايزة !

= مش باخد رأيك.

قولتها و نزلت جبتلها أكل ورجعت مديت أيدى بيه .

ـ خدى كُولى أنتِ مفتطرتيش.

كانت هترفض بس تقريباً كدا نسيت أنها جعانة و أول شافت الأكل افتكرت ، هزت رأسها و خدت سندوتش و بدأت تأكل فى هدوء.

رجعت اسوق تانى لحد اما وصلنا اسكندرية قدام عمارتنا مع غروب الشمس.

نزلت من العربية ولفيت فتحتلها الباب ، نزلت وهي بتبص حواليها، وبعدين رفعت عينيها للعمارة.

روحت فتحت شنطة العربية و نزلت الشنط و هى واقفة تستكشف المنطقة.

ـ نطلع !

هزت رأسها و مشيت ورايا ، و بحكم إن ساكن فى اول دور طلعنا على السلم ، وقفت قدام باب الشقة و انا بنزل الشنط على الارض و بطلع المفتاح و بفتح الباب.

شيلت الشنط و دخلتها و هى داخلت و رايا بتلف بعينها فى الشقة.

ـ عجبتك !

ـ مش بطالة.

ابتسمت على ردها ، روحت نحية الرُكنة وانا بقلع الجاكيت و بفتح أول زرارين من القميص.

ـ كنت عارف إنى بنت عمك !

قالتها و هى بتبصلى بنظرة عصبية و مربعة ايديها و شكلها كدا العاصفة هتبدأ ، رديت عليها و انا بسند ضهرى :

ـ فى الاول مكنتش اعرف بس بعدين عرفت .

بصتلى بتسأل :

ـ بعدين دا من امتى؟

= من حوالى سنتين.

فكيت أيدها و بتتصدم :

ـ يعنى انت عارف إن بنت عمك من سنتين و مقولتليش ؟

= و هو انتِ سألتى ؟

ـ و هو أنا المفروض اسأل اى حد معدى فى الشارع انتَ قريب و لا لا ؟

= عندك حق.

قولتها بأريحية و انا بحط أيدى على طرف الرُكنة ، بصتلى و هى متعصبة و بالمناسبه طلعت حلوة أوى و هى متعصبة.

ـ طب بوص بقى أنا اصلا مكنتش موافق على الجوازة دى بس هى خلاص حصلت فـ أنا هقولك على قواعد و قوانين هنمشى عليها.

= و مالوا.

ـ جوزانا هيبقى على الورق بس و كلها اربع شهور و تطلقنى و قول لـ جدى أنك زهقت منى.

= عنيا حاضر 

ـ و انا مش بعمل أكل لحد لو امك الأمريكية قالتلك أنه المصريين بيطبخوا فـ أنا بقولك احنا مبنطبخش لحد.

= عندكم حق طبعاً كفاية عليكم شغل البيت ربنا معاكم.

ـ لا ما هو أنا كمان مش هعمل شغل البيت أنا واحدة طالبة بتذاكر و بتتعب.

= مفهوم طبعا اهم حاجه مستقبلك و انك تكون امرأة إندبندنت وومان.

قولتها و وأنا بهز راسى، و بحاول أخبى ضحكتى ، و هى واقفة مستغربة من ثباتى الانفعالى.

ـ فيه قواعد تانى و لا كدا خلصتى ؟

بصتلي بشك، وعلى وشها علامات الاستغراب :

ـ اه فيه.

= تمم اتفضلى قولى بس بسرعة بالله عليكى عشان بنام بدرى.

عدلت وقفتها، وبدأت تعد على صوابعها:

ـ أول حاجة، كل واحد فينا له أوضته و انا اللى هختار اوضتى.

= سهلة اللى بعده.

بصتلى بأستغراب و هى بتكمل :

ـ تانى حاجة، دراستى خط أحمر. يعني الجوازة دي مش هتخليني أسيب كليتي ولا تأثر على مستقبلي.

= وأنا قلتلك إني همنعك؟

ـ أنا بحط القواعد من الأول عشان نبقى واضحين.

ابتسمت وأنا ببصلها:

ـ وأنا موافق على كل قواعدك.

ضيقت عينيها وقالت:

ـ بالسرعة دي؟

ضحكت بخفة:

ـ بحاول احترم رغبتك.

سكتت شوية، وبعدين قالت:

ـ تمام أنا رايحة اختار الاوضة بتاعتى.

= اتفضلى.

فضلت بصلى بأستغراب و بعدين مشيت ، عارفة كل خططها هى بتحاول تضايقنى عشان صوتى يعلى و الخناقة تزيد بينا و فى نص الخناقة تطلب الطلاق و انا أطلقها بس دا بعينها دا انا بحاول عشانها بقالى تلت سنين عشان تبقى مراتى.

بدأت افكر ايه اللى ممكن اعمله عشان اخليها تحبنى او إزاي أخليها تبطل تشوفني على إني الشخص اللي اتفرض عليها.

إزاي أخلي وجودي في حياتها يبقى حاجة هي نفسها اللى تختارها او ممكن اعمل ايه عشان احسسها معايا بالأمان فى وسط البيت هنا بعيد عن أهلها.

لسه لحد دلوقتي مش مقتنع أن نظرة الحب اللى شوفتها فى عنيها كانت وهم ، ويمكن فعلًا كان تأثير حبى ليها شوفتها هى كمان بتحبنى.

 بس حتى لو كدا معنديش مانع إنى اعافر عشان اخليها حقيقة و لو كانت حقيقية مفيش مانع أنه نأكدها اكتر.

فوقت من سرحانى على صوت خطوات فرفعت عينى  لقيتها خرجت من الأوضة وهي بتبصلي:

ـ انا اخترت الاوضة.

ـ حلو.

بصتلى ببراءة و هى بتفرك فى أيدها:

ـ مش هتسألنى اختارت أنهى اوضة !

= مش مهم لأنى عارف.

بصتلى بتسأل :

ـ عارف ازاى ؟

بصتلها بأبتسامة و مردتش عليها ، اتكلمت تانى بتسأل :

ـ طب أنا اختارت أنهى اوضة؟

ـ أنتِ لفيت البيت كله و اختارت اوضة عجبتك و اذا فجأتنا لقيتها اوضتى اللى حاطط فيها لبسى صح !

حطت أيدها فى وسطها و هى بتقولى بعصبية :

ـ اقصدك ايه يعنى ؟ انت مفكرنى بعمل كل دا عشان اضايقك يعنى ؟

= تؤ مقولتش كدا انت عادى اختارتى الاوضة اللى عجبتك !

ـ حساك بتخدنى على قد عقلي ؟

= حاسة يعنى مش متأكدة !

بصتلى بعلامة استفهام و انا بدلتها بضحك و انا بقوم اوقف قدامها.

ـ فيه حاجة تانى و لا ادخل ارتاح شوية !

= اه فيه مشكلة !

ـ يا خبر مشكلة مرة واحدة و يا ترى ايه بقا هى المشكلة ؟

= تيجى تاخد لبسك من اوضتى عشان مش عايزة راجل غريب يدخل عليا كل شوية.

اتصدمت فـ قربت عليها و هى باين عليها ثبات مزيف :

ـ قصدك مين براجل غريب ؟

ردت بتوتر :

ـ قصدى انتَ !

= يا بت أنتِ مراتى ، أنتِ حوله.

قولتها و بقرب الخطوة اللى بعدتها و انا بحاول متغباش عليها بسبب كلامها.

ـ ممكن تبطل تقرب!

= لما تبطلى تبعدى.

ـ طيب لو سمحت ادخل خد هدومك.

ـ حاضر يا دينا داخل .


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات