رواية ذكري ويوسف الفصل الثالث 3 بقلم سلمي بسيوني


 رواية ذكرى ويوسف الفصل الثالث 

_أنت إزاي مسألتهاش على اسمها بالكامل؟
_وأنا هسأل على أسمها بالكامل ليه يا ماما هطلعلها بطاقة؟
_أتلم ورد عليا عِدل، مش كفاية إلي أنت عامله؟
_وأنا عملت أيه بقا؟؟
_سيبت بنات الدنيا كلهم، ويوم ما حبيت وشاورت على واحدة تطلع بنت كامل؟ تطلع بنت خالك النطع، أقول أيه ما أنت راجل.
_طب أهدي بس يا نونو.
_بلا نونو بلا زفت مش عايزة أسمع كلمة واحدة في الموضوع دا، والبنت دي تنساها خالص، أنا ناقصة قرف  رايح تجيبلي أخويا وبنته يكملوا عليا.
.
.
.
_بابا أنت واكل ورثهم بجد! 
_أنتِ بتحققي معايا؟
_لا أنا عايزة أفهم إزاي كلت ورث أختك! وحصل أمتى؟ وليه منعرفش حاجة عن الموضوع دا؟ في 100 سؤال في دماغي.
_قبل ما تحاسبيني حاسبي نفسك يا آنسة يا محترمة، واقفة مع راجل غريب في الشارع بتعملي أيه!
_أولا يا بابا دا مش راجل غريب، دا طلع يوسف ابن عمتي!
_وعرفيته منين يوسف ابن عمتك دا يا ست ذكرى؟
_زينة غرقت وساعدني وأنا بلحقها وفضل معانا لحد ما بقت كويسة.
_حنين أوي سي يوسف.
_هو عمل أيه بجد على العصبية دي؟؟ ولا عمتو دي عملت أيه؟ 
_وعمتك دي شوفتيها فين بقا؟ 
_أنت السبب أني معرفهاش يا بابا!! 
أنا مطلعتش وحيدة زي ما أنا فاكرة! طلع عندي عمة وولادها ليه باعدنا عنهم!
_ذكرى! على أوضك.
_عشان كلت ورثهم!
زعق فيا بصوت هزني
_قلت على أوضتك.
قبل ما اتحرك إداني ضهره فقلت بحزن: 
_يوسف بيحبني يا بابا، كان مستني أبويا يرجع عشان يطلب إيدي منه.
سكت ومردش عليا فمشيت ودخلت أوضتي وأنا حاسة أني مهزومة وسامعة صوته جاي من برا
_أجازة أيه دي يا ربي؟
أنا كنت ناقص حرقة دم! 
قبل ما أقفل الباب لقيت زينة في وشي
_استني دخليني.
دخلتها وقفلت الباب علينا.
_أيه الفيلم الهندي إلي إحنا فيه دا؟؟
_مش عارفة والله، يعني يوم ما أحب تطلعلي عقدة قد كدا.
_هو بابا بجد واكل ورثهم؟
حاولت أجمع الكلام في دماغي وأستوعب إنه كان بيحكيلي بابا وأنا برد عليها: 
_يوسف حكالي حاجة بسيطة، قالي إن هو كان صغير وقتها وإن بابا وعمتو قاطعوا بعض وقتها بسبب الورث وبعدها سافروا برا عشان شغل أبوه، وإن واليوم الوحيد إلي شافه فيه يوم دفنة أبوه لما نزلوا مصر عشان يدفنوه، قالي إن جه الدفنة والعزا، و وقتها كانت أول وآخر مرة يشوفه.
_مطلعتش آخر مرة أهي سبحانك يارب، يلا الحمدلله والله كان نفسي نرجع من هنا بعريس بس نعمل أيه بقا.
_أيه اليأس دا في وشي كدا يا حيوانة أنتِ.
_هو أنتِ متخيلة إن يوسف هيبص في وشك تاني؟ 
_هو قالي إن الموضوع قديم يا زينة.
_يا حبيبتي مواضيع الورث دي بالذات مبتتنسيش، خصوصًا من المظلوم، وأنتِ أبوكِ واكل ورثها متخلية! حقها!
دي تلاقيها مسجلة كل إلي حصل في ريكورد وعملاه رنة تليفون عشان لو عقلها سهي تفتكر تاني.
_يا زينة هعيط والله.
_دي بتصلي قيام ليل مستوعبة؟
تلاقيها مستلمانا دُعا لما بهدلتنا، وأنا أقول مبتنفعلكيش جوازة ليه أتاريها مسكانا في قيام الليل رايح جاي.
قُلت وأنا بحاول أطمن نفسي
_لا عمتك دي شكلها ست طيبة وهتلم الدنيا، وأكيد الجوازات دي كانت بتبوظ عشان يوسف نصيبي مش راجل تاني إن شاء الله. 
_يا روحي أنتِ عندك أمل؟ أنتِ شفتي وش أبوكِ برا؟ دي عنيه بتطق شرار، أنا من رأيي يوسف مش هيعبرك تاني، ولو طلع جنتل مان وكدا أبوكِ وعمتك دول هيهدوها على راسكوا، فريحي دماغك من دلوقتي أحسن.
_قومي أطلعي برا وكفاية عليا كدا النهاردة.
زقيتها فقامت بعصبية
_حاضر، صحيح صدق إلي قال بجد يا بخت إلي نام مظلوم ولا مات ظالم، هننام إزاي الليلادي.
_على فكرة أنا ممكن أنزل أشربك من ماية البحر إلي بتحبيها أخليكِ تنامي يومين.
_لا وعلى أيه، هو أنا إلي واكله الورث، تصبحي على خير.
_نامت عليكِ حيطة.
.
.
الليلة كانت طويلة، مش مصدقة إلي حصل، قضيتها في البلكونة بشم هوا من خنقتي، طب ليه؟
أنا ما صدقت حسيت بحاجة حلو ليه اتعكرت بالشكل دا؟ 
غمضت عيني ودموعي بتنزل والحيرة والخوف بياكلوني، يوسف هيكمل ولا هيبعد، هيبص في وشي تاني ولا مش هيعبرني زي ما زينة قالت! 
شوية اليأس يغلبني، كان نفسي تظبط المرة دي، المرة دي غير، هو غير وأنا غير وكل حاجة كانت مميزة، كانت حقيقية، كان نفسي تكمل وقلبي يحس بفرحتها، كان نفسي أطمن.
شوية تانيين أمل يطمني ويقولي إن يوسف مش هيسيب بالسهولة دي، إلي شفته في عينه ليا كان حقيقي، كل شيء كان صادق لدرجة خلتني أحبه! 

بعد الفجر وفي ميعاد الشروق نزلت ومعرفتش حد، كنت حاطة إيدي على قلبي، هيجي ولا لاء؟
ولو جه هيكمل ولا لاء؟
خطواتي كانت صعبة وقلبي بيدق بسرعة شديدة، وخوفي أكبر شعور جوايا مكنتش أعرف أني هتعلق بيه كدا، مكنتش أعرف إنه ممكن يضيع مني كدا! 
لما وصلت الشط مكانش هناك! 
يوسف مجاش
 استنيت واستنيت ومجاش!! 
قعدت على الرملة وشي للشمس إلي بتطلع وأنا بعيط، أنا كان عندي أمل ولو بسيط أنه يجي، أنه يتمسك بيا، بس دا كمان اتبخر، وأنا ...مقدرش ألومه.

اتخضيت لما حسيت بشال على كتفي! 
لفيت بسرعة وشفته! 
يوسف جه!
_جبته معايا وأنا نازل عشان الجو سقع شوية دلوقتي.
قرب وقعد جنبي فبصيتله وعيني بتلمع بالدموع
_أنت جيت! 
_مش عايزاني ولا أيه يا زوزو!
 أقوم يعني؟
_أنا فكرتك مش هتيجي ..مش هتيجي أبدًا في أيامي بعد كدا.
_طب ودي تيجي، دا أنا ما صدقت بقيت في أيامك يا ذكرى.
ابتسمت وهديت فقالي بهدوء:
_اهدي وامسحي دموعك دي، وكله هيتحل والله.
مسحت دموعي بس وشي كان لسه متأثر من العياط ضربته في كتفه وأنا مكشرة
_لما أنت معندكش نية تخلع اتأخرت عليا ليه!
ضحك وقالي:
_أيوا كدا اظهري على حقيقتك وبطلي شحتفة.
بصيتله بعتاب فربع وأخد راحته في القعدة وقال: 
أمي كانت وأقفة على الباب زي الحارس، سلكت منها بالعافية.
_وأنا بردو نازلة ومش معرفة حد.
سكت وأخدت نفس طويل وبصيتله
_فكرتك مش هتيجي، فكرت كل حاجة خلصت.
_فكرتيني هسيبك بالسهولة دي؟
قلت بحرج وعيني في الأرض
_مقدرش ألومك على كدا.
_أنتِ مش خالي، وأنا مش عمتك، وإحنا مش أصل المشكلة، وطالما إحنا الأتنين واخدين قرار هنصمم عليه لحد ما يتم، ولا أنتِ عندك رأي تاني؟
_لا طبعًا أنا معاك.
_وأنا مش هسيبك يا ذكرى، مهما حصل هتجوزك بردو.
ابتسمت لما قلبي اطمن أخيرًا 
لما شفته وسمعت صوته ولما طمني أنه هيفضل هنا، مش هيمشي ولا أنا همشي.
_طلعتي خفيفة أهو وبتتشحتفي وبهدلتي الدنيا عياط.
_لا على فكرة أنا دمعت بس.
_آه مهو باين على وشك، فالحة بس تقولي هفكر.
قلدني وهو بيقولها فضحكت على شكله وصوته.
_أيوا كدا أضحكِ خلينا نعرف نفكر قبل ما ريا وسكينة يهجموا علينا.
_ريا وسكينة مين؟
_أبوكِ وأمي.
ضحك وقام عشان يجيب لينا حاجة نشربها ورجع بعدها بشوية أخدت نفس طويل وبصيتله.
_ها، هنعمل أيه؟ 
_عشان نعرف نتصرف معاهم إزاي لازم نعرف دماغ كل واحد فيها أيه، أبوكِ مش حاكيلك أي حاجة؟
حاولت أفتكر 
_أنا معرفش أي حاجة يا يوسف بمعنى أي حاجة، يعني أنا حتى معرفش أنكم موجودين أنت وسارة يعني.
_إزاي؟
ضميت الشال على كتفي لما حسيت بالبرد
_بابا آه كان قايلي إن عندي عمة، بس قالي إنها مهاجرة من زمن ومقاليش أي تفاصيل تانية، وأنت؟
_أنا أمي حكيالي إن أزمة الورث دي كانت وأنا صغير، كان عندي ٦ سنين تقريبًا، وبعدها سافرنا برا بعد خناقة لرب السما قاطعت فيها خالي ومن وقتها وهي مش مسامحاه، وكل ما بتيجي سيرته بتشتمه.
حركت راسي 
_لا بسيطة إن شاء الله.
_طيب إحنا طلاما معناش معلومات كافية نروح للخطة ب
_وأيه بقا الخطة ب ؟
_نواجههم ببعض.
_أنت بتهرج أكيد! دي الحرب تقوم، أنت مشفتش بابا لما جبتله سيرتكم لحد حالا عينه بتطق شرار، مش هينفع طبعًا.
_وأمي على نفس الحال، دا إحنا هندفع تأمين دم قلبنا لصاحب الشالية على الأبواب إلي رايحة جاية ترزع فيها، وعلى فكرة لو سيبناهم مش هيهدوا، صدقيني لو واجهناهم ببعض هنستفيد كلنا.
_قصدك هنتفضح كلنا.
_اسمعي مني بس وشوفي.
فضلنا نتكلم وندور على حلول تانية بس مفيش غير دا
لما يوسف أقنعني رغم خوفي وخلصنا كلام، سكتنا وإحنا بنتابع الشروق في لحظة هادية قالي فيها:
_مكنتش أعرف أنك بتحبيني كدا.
ابتسمت غصب عني وقلت:
_ولا أنا كنت أعرف، ولا كنت متخيلة أني هتعلق كدا بعمري إلي تخيلته معاك.
_بس أنا كنت عارف أني هحبك من الأول.
ضحكت وقلتله: 
_آه حب من أول نظرة بقا والكلام دا.
_لا مش حب من أول نظرة ولا حاجة، مفيش حد بيحب من أول نظرة أصلًا.
_أمال؟
_مش عارف! 
هو إحساس كدا غريب، لما شوفتك حسيت إن ليا حكاية معاكِ، حاجة مش قادر أفسرها، بس أول ما رميتي راسك على كتفي ساعة ما كنا في الكافية حسيت إنك حد باقي، حد يكمل، مش شخص عابر، أو حد هقابله صدفة، كنت متأكد إن دا قدر، و إن ليا حكاية معاكِ، وكل مرة كنت بشوفك فيها كنت بتأكد أكتر من المرة إلي قبلها لحد ما عرفت أني غرقت خلاص وحبيتك.

كنت سرحانة فيه
وفي كلامه وفي مشاعره إلي وصلالي طول طريقي وأنا راجعة، وبدعي من قلبي نقدر أنا وهو على كل حاجة ونكسب إحنا في الآخر.
دخلت البيت ونمت في سريري يدوبك نص ساعة لقيت بابا بيصحيني
_قومي يا ست هانم عملت الفطار، وصحي الغيبوبة أختك عشان مليش خلق أصحي حد.
قمت وصحيت زينة عشان نفطر سوا، وطول الفطار كنت بحاول أكلمه أسحب منه أي معلومة، مفيش خالص، مش عارفة يعني لو أتكلم هيخسر أيه! 
على آخر النهار يوسف بعتلي، بيقول أنهم على الشط وعمتو راقت شوية، مكلمني نعكنن عليها تقريبًا، أقنعت بابا ننزل إحنا كمان للبحر دلوقتي ووافق بالعافية بشرط مفتحش معاه الموضوع تاني، اتقل عليا يا حبيبي أنا وخداك تقابل الموضوع نفسه.
لما وصلنا الشط مأخدش باله منهم لحد ما شاورتله على الشمسية إلي جنبهم عشان نقعد عليها وراح ناحيتها وشافها.
_أيه دا يا بابا مش دي عمتو؟
عينه وسعت وهو باصص عليها، شفت في عينه قد أيه وحشته، طب ما تروح تاخد أختك في حضنك وتخلصنا بقا يا حاج!
اتنهد بتقل وهو باصص عليها وبعديها مشي ناحيتهم!
هيحضنها بجد ولا أيه؟؟
مشيت وراه أنا وزينة وشاورت لسارة ويوسف من بعيد لما انتبهت إن عمتو بصالنا.
_إزيك يا نوال؟
بصيتله من فوق لتحت وقالت وهي فاردة ضهرها على الكرسي 
_شوف مش أنا آخر مرة شفتك من سنتين؟ بس موحشتنيش خالص.
_تصدقي أنا الحق عليا؟
قبل ما يتحرك قامت وقفت وبصتله وقالت ببسمة صفرا
_الحمدلله يا أخويا أنت عامل أيه؟
_أحسن منك يا أختي
_أيه إلي جابك مطروح؟؟ مصيفتش في الساحل ليه؟
ولا هو من قلة الفلوس؟
_ساحل أيه أنتِ شيفاني مستفهم على قلبي (عندي فلوس كتير)؟
_ما أنت مستفهم على قلبك فعلًا.
_شيلي عينك من حياتي شوية يا نوال!
_عيني؟؟ أنت لسه شوفت عيني؟ شيل أنت حقي من حياتك هتعيش مرتاح يا كامل.
_مين قالك أني مش مرتاح؟ خليكِ في نفسك بس وخفي غل شوية مش فاهم أيه إلي نزلك مصر ما كنا مرتاحين منك.
_شوف الراجل! هي مصر مكتوبة بأسمك يا زفت الطين أنت؟ وبعدين أيه إلي جابك هنا؟ روح أقعد بعيد عني روح، أنا مش ناقصة قرف.
يوسف مسكها
_خلاص بقا يا ماما أهدي وأقعدي
بابا لف وبصلي 
_شفتي الطريقة؟ شفتي قلة الأدب؟ الحق عليا جيت أسلم عليها.
عمتو صوتها علي فجأة: 
_أهو أنت إلي قليل الأدب وناقص رباية! 
بابا بقا يرد وهي ترد والشط بقا بيتفرج علينا، لحد ما قدرنا أنا ويوسف نفصل بينهم ونهدي الدنيا،  بابا رجع يقعد ومعاه زينة وأنا ببص ليوسف
_ هو دا نواجههم ببعض؟ شفت البلوة إلي إحنا فيها؟؟
_اسمعي مني الأتنين دول حلهم عندي أنا.
_هو أنت چورج قرداحي؟ دول لو سيبناهم لحظة هياكلوا بعض.
_بيتهيألك والله كل واحد فيهم هيتجنب التاني خالص دول طلعوا غلابة، دا أنا توقعت حاجة أكبر.
_هو فيه أكبر من كدا؟ 
سمعت صوت بابا فاتخضيت
_أنتِ يا زفتة! 
تعالي اترزعي جنبي هنا!!
رجعت قعدت بسرعة جنبه كنا قاعدين ساكتين وزينة نزلت البحر، أخدت بالي إن بابا كل شوية يبصلها فقلت مرة واحدة 
_طب ما تديها حقها وتتصالحوا بدل ما أنت قاعد بتبصلها من بعيد كدا.
_متتكلميش في مواضيع الكبار
_ مواضيع الكبار!! دا على أساس إن عندي ٣ سنين؟ بابا أنا عندي ٢٣ سنة! 
وعرفت فجأة إنك مش عايز ترجع لأختك حقها ومش فاهمة بتتصرف كدا ليه؟ ومش عايز تتكلم معايا ليه؟ 
_أنا حر محدش شريكي ومش هبرر لعيلة صغيرة على آخر الزمن.
لا كدا كتير والله كتير!! 
.
.
.
بليل وبعد فصل القوات ورجوعنا من البحر روحت لعمتو الشالية عندهم فتحتلي سارة فوشوشتها على الباب
_أيه عاملة أيه؟
_لو شافت أبوكِ هتاكله.
دخلتلها جوا وقلت أول ما شفتها
_عمتي حبيبة قلبي!
_حبك برص أنتِ أبوكِ، أيه إلي جابك.
قعدت جنبها على الكنبة 
_أهدي بس دا أنتِ كنتِ بتحبيني إمبارح وكنت على قلبك زي العسل.
_زي العسل الأسود متجيش جنبي بقا.
يوسف خرج من أوضته 
_ذكرى! أنتِ جيتي إزاي؟
_قلت لبابا إني ناسية حاجة مع سارة نزلني بالعافية وقالي ما تتأخريش.
_جاية ليه؟؟
_جاية أقعد معاكِ يا عسل ونتكلم شوية.
_بت أنتِ! متزوقيش الكلام، أتعدلي.
_حاضر يا عمتو.
_ومتقوليليش يا عمتو، أنا لسه شيفاكِ امبارح.
_أمال أقولك أيه؟ أقولك يا طنط زي الأغراب.
_منه لله إلي خلانا أغراب، أشوف فيك يوم يا زفت الطين أنت.
_متشتميش طيب.
_ملكيش فيه! أنا أشتم أخويا براحتي متدخليش.
بصت ليوسف إلي كان بيضحك
_وأسكت أنت كمان ومتتعشمش الجواز دي مش هتتم.
قولتلها ويوسف متابعني بعينه
_طب استهدي بالله ونتكلم، أنا معرفش أي حاجة، ولا يوسف يعرف أي حاجة ذنبنا أيه إحنا؟
_أبوكِ النطع دا مقالكيش حاجة؟
_مش عايزة يتكلم في الموضوع خالص.
_ما هو من خيبته التقيلة.
_خيبته؟
_آه يا حبيبتي خيبته، عشان هو لو حكى لأي حد غريب ماشي في الشارع هيقوله إن الغلط راكبه من ساسه لراسه بس هو مستكبر يحل.
_إزاي بقا؟
بصت لي كتير مترددة تتكلم ولا لاء وبعدين بصت لسارة 
_خشي أعملي كوباتين شاي.
ابتسمت واستعديت أخيرًا هعرف أي حاجة! 
خدت أول بُق من الكوباية وبصتلي
_أبويا الله يرحمه كان راجل بسيط عنده محل صغير، كان طول الوقت بيحاول يكبر شغله ومرة تسلك ومرات لاء وربنا كان بيعينه، لحد ما كامل كبر وشال معاه الشغل.
قالت من تحت ضرسها
_وأبوكِ  البأف دا كان شاطر وحِرك ودماغه حلوة، شال معاه الشغل وكبروه وبقا عندهم بدل المحل ٣ و ٤
لحد ما مات أبويا، وأبوكِ كان شايف إن ليه حق في الفلوس 
_عشان هو إلي كبر الشغل يعني؟
_ومش عشان كدا بس يا حيلة أبوكِ، كان ملوم عليه راجل وصولي لازقله وعامل صاحبه عشان عارف إن الورث مش قرشين، وكبر في دماغه فكرة إن الشغل كبر بسببه ودا يخلي الفلوس حقه مش حقي أنا.
_بس حتى لو هو إلي كبر الشغل دا حق ربنا.
سكتت وبصتلي شوية 
_شكلي هغير فكرتي عنك ولا أيه؟!
ابتسمت بوداعه ويوسف ضحك فقلت:
_أنتِ بتحبيني غصب عنك أصلًا، الشويتين إلي أنتِ عملاهم دول مش داخلين دماغي. 
_ماشي يا ناصحة، اشربي الشاي.
أخدت بُق وسمعتها بتكمل:
_أبوكِ قاله لا وحق نوال وميصحش.
_طب ما حلو أهو.
_لا يختي زفت، الراجل أقنع أبوكِ أنه لو إداني حقي جوزي المرحوم هياكله عليا.
_فقال ياكله هو وميروحش برا.
_أسكت يا يوسف سيبني أتكلم، قاله بدل ما تديها الفلوس وجوزها يلهفها كلها، الحيوان لهفه قطر، هو في زي المرحوم؟! 
_ربنا يرحمه
أمنت على كلامي وكملت 
_قاله بدل ما الفلوس تبقى بتاعته وهي شقاك إنت، هاتها أدخلهالك في مشروع استثماري وتطلع مبلغ محترم كل فترة وأبقى ابعت يا أخويا لأختك عشان ضميرك.
علقت على كلامه وهي متعصبة
_ضميرك على ضميره الأتنين معندهمش دم أصلا.
_وبعدين؟
_أبوكِ الشملول جه عرض عليا الفكرة! شكك في جوزي قدامي! 
_وأنتِ عملتي أيه؟!!
_حاولت أعقله، مفهمش بالكلام، صوتنا علي وكل واحد فينا أصر على رأيه و قال كلام زي الزفت للتاني، ورغم كل دا أبوكِ كان زي المعمي ومسمعش مني ولا من أي حد متلمش ولا رجعلي حقي ورجع شكك في جوزي تاني.
_وبعدين
_ضربته
_ضربتيه؟!!
_آه ضربته بالقلم على وشه.
_وهو كبير كدا! 
_دا أخويا الصغير مهما كبر صغير بردو، وهي دي عمايل رجالة كبيرة! 
دا أنا إلي كنت بغيرله بأيدي وياريته طمر فيه جته القرف.
_وبعدين!
_هو اتضرب القلم من هنا واحمر وأتعصب وطردني وقالي امشي بدل ما أعمل زيك وأمد إيدي عليكِ.
_طردك! 
_وقالي ملكيش عندي حاجة.
كنت قاعدة في نص هدومي والله، أي الموقف المهبب دا.
_طب وإحنا كنا فين؟
ردت على يوسف وقالت:
_أنت كنت عيل صغير عندك ٥ سنين وذكرى كانت لسه بادئة تمشي، وكنت لسه حامل في سارة.
_طب وبعدين يا عمتو؟
_وبعدين جوزي المرحوم جاله عقد عمل برا ونقلنا حياتنا كلها هناك ومشفتش وش أبوكِ العِفش دا تاني.
_محاولتوش تصلحوا طيب؟
_كلمني بعدها متعصب عشان سافرت ومعرفتهوش، ساعتها هزقته ومسحت بيه البلاط وقلتله يا دلدول.
_أشمعن يعني؟ 
_مكانش يعرف أني عارفه حوار صاحبه دا كله، بيتعامل على أنه هو إلي في الصورة وملامه من دماغه كان فاكرني معرفش حاجة، بستغفلني وهو حمار، والمشروع إلي دخله بالفلوس فطس وخسر كل حاجة وبدأ من أول وجديد، من المحل الصغير بتاع أبويا.
_بتتكلمي جد!
_آه والله
_طب وأنتِ كنتِ بتعرفي الكلام دا منين؟
_كانت واحدة حبيبتي أوي بتنقلي كل حاجة من ساعة وسوسة صاحبه دا لحد ما خسر كل الفلوس.
بصت للسقف وفي بتفتكر
_كان اسمها إيه يا نوال كان اسمها إيه؟
آه كان اسمها سيدة وكانت سلفة صاحبه دا وبتعرفني كل حاجة لدرجة حكتلي أبوكِ قطع معاه إزاي بعد خسارته وكانت خناقة كبيرة فضحه فيها وقال عليه نصاب.
بصيت ليوسف وأنا مصدومة
_دا طلع في ليلة العيد هنا.
هز راسه بدهشة وبعدها رجع سألها
_طب من وقتها مكانش فيه محاولة للصلح؟
_كان في ناس قرايبنا من بعيد كانوا بيحاولوا، بس هو من بعد خسارته زي ما تقولي كبريائه رفض وأتكسف يجي يعتذر، منك لله أنت وكبريائك يا أهطل.
_أنا استغربت أصلا انك مرفعتيش قضية وقتها
بصت ليوسف وقالت بغصة: 
_عشان حقي إلي راح مش فلوس بس، أنا خسرت أخويا، ومفيش قواضي بترجع الأخوات لبعض.
سكتنا شوية من تأثير الكلمة ورجعت سألتها بعدها: 
_طب ومشفتيهوش تاني خالص؟
مشفتوش غير في جنازة المرحوم، بصراحة عزاني وعزا  يوسف ووقف جنبه لحد ما خلصنا كل الإجراءات ودفناه ورجعنا تاني، بس أنا كلمته أيام وفاة والدتك الله يرحمها وعزيته ووقتها مقدرتش أنزل مصر، كانت ست الستات الله يرحمها، معرفش كانت مستحملة أبوكِ إزاي.
ابتسمت وقولت بهدوء
_ربنا يرحمها يارب ويصلح الحال يا عمتو.

كلمت زينة قالت بابا نايم ففضلت قاعدة معاهم شوية لحد ما الباب خبط فعمتو قالت لسارة تفتحه
رجعت بعدها جري بتقول 
_ذكرى خالو برا !!


تعليقات