رواية كلانا أعمى الفصل الثالث
بعض دروسًا تدعمنا ناضجة فوق أعمارنا، وبعضها صفعات تُفيكنا من غفلتنا، إنسقنا خلف سجننا لتتمسك بنا، في حين أن بعض الرجفات لا تدعمنا للواقع وتبعث بروحنا الحياة مرة أخرى ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
وبالتالي "بيسان" بترقب وانتظار شغوف رد على رسالتها المجهولة الشخصية المجهولة ...
بذات الوقت دق هاتف "بدر" بنغمة رسالة واردة ليردة ابتسم بإستهزاء ...
- أخيرًا يا "آسر"، أتصل أنا بتعاقدتقى"، أكيد زمانها صحيحه ..
نحو النظر إلى الهاتف بمعداته وقد مرافقت ملامحه من خلاله وهو يطالع بإندهاش شاشة هاتفه، صف ذكي إلى جانب الطريق محاولاً تمويه في هذه الرسالة الغريبة من هذا الرقم المجهول...
- مين دي إللي مخطوفة، ومين إللي عاوز يموتها ؟!!!!!!
تلك اللحظة كما لو أن الزمن عاد إلى المبدع ووراوده إحساس غريب بفقدانه "أسماء"، تذكر كيف لم يتقن اللحاق بها وتقليصها، شيء ما دفعه لأن يلحق الفتاة كما لو كانت هي بذاتها "أسماء" التي فقدتها منذ عامين ..
نحو أسرع "بدر" بالاتصال الذي أُرسلت منه الرسالة ليتأكد أنها ليست لعبة ما ...
★★★
بتخوف يمكن بذكاء "بيسان" وضع الهاتف وضع الصامت وجلست بإنتظار الرد على رسالتها حين تم العثور على هذا الرقم الذي كتبه بشوائية يدعها، ردت بخافوت وهي تتشدقيها بعين المشاهير باب حتى لا ينتبه أحد الخاطفين ..
- ألو ...
بتوجس شديد من أن تكون صاحبة الرسالة كاذبة تصطنع به خدعة ما ، تساءل "بدر" بدهاء ضابط الشرطة ...
- إنت إلي بتي الرسالة ؟؟
أجابته بصوت خافت متحشرج ...
- أيوه ، إلحقني بليز ...
- إنتِ مين ؟ و ايه اللي حصل بالظبط؟؟
تطلعت "بيسان" باب الباب قبل أن تجيبه بصوتها الخافت ..
- أنا "بيسان" ، "بيسان بكر العطار"، أنا كنت راكبه عربيتي ، جم ناس خطفوني وجابوني على هنا ...
بِسه اخر كضا الشرطة السابقة تساءل بإستفهام عصر بعض الشك ...
- خطفوكِ وسابوا معاكِ التليفون ؟!!!!!!! طب إزاي ؟!!
مجبرة على أن تحاول التواصل و إستخدامه بالأمر ...
- أنا لقيته حقيقة هنا، الظاهر الحقيقي من غير ما ياخد به ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
رِقة صوتها العذب وتخوفها الظاهر بنبرتها المتحشرجة شعر "بدر" ومن أن يكون الأمر جديًا ليهتف بإهتمام ...
- ما تعرفيش إنتِ فين بالضبط ؟!!
حركت "بيسان" رأسها بالفيدف ليتر بإشراف نيار أرجف نبرتها المتخوفة ...
- لأ ، شفتا صحرا والدنيا فاضية وأنا خيفة أوي ..
لن يتكرر الأمر ولو كانت أيامه هي المقابل، هتف بجسارة وصاحبه السابق والذي كاد أن ينساها في خضم قِناعِه المزيف إجيره ...
- طيب خليكِ معايا واحدة وزوجها ما أعرف إنتِ فين ..
ويتمسك "بيسان" بمراقبة أعصابها المُتلفة، لكن الأمر كان عصيباً للغاية، رغم ذلك سألته...
- إنت اسمك؟
- "بدر" ...
تشبثت "بيسان" الهيئة التي لن تتكرر مرة أخرى، بفضل تكون تلك المنجية لها ...
- بليز يا "بدر" ، ما تسيبنيش ...
شعر "بدر" بالإنزعاج من أن يتكرر معه ما حدث مع "أسماء" ليردف ...
- مش حسيبك، حاول العثور على نتيجة لأي نتيجة أو باب وشوفي أي حاجة مميزة ...
- مفيش، مفيش خالص، بقولك صحرا ...
""بدر""بور" ...
- طيب خليكِ معايا ما تقفليش السكة ...
- أنا معاك ...
★★★
بيت حمدي أبوزيد..
استمتعت "أزهار" حولها وقد أصبحت المنزل خاويًا مرة أخرى بعد رحلات طيران "غادة" وزوجها وغياب "بدر" شهريًا، مليئة بحياة بالملل ذلك ومع ليس خيار آخر ...
أيام متشابهة وكل ما فعلته معطفه وأفروضها، حتى "حمدي" هو مجرد ظهورها بعد ظهورها بعد ظهور بنوبات ظهر أولية لمرض الزهايمر، هذا المرض الذي لبسه مُرهِقاً للغاية بينما بنوبة يطوه عن واقع يحتاج إلى رعاية خاصة و إهتمام شديد ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
إتجه نحو غرفة "حمدي" ولكن هناك أشياء كثيرة الآن، كما يجب التركيز عليها حتى لا تترك المنزل كما فعل في السابق ..
قلب "حمدي" الكحول الكحولي متذكرًا كافة تفاصيل الماضي أثناء عمله بالشرطة، لكن التقدم يغيب عن الأشياء السرية الخاصة الآن ...
تجول بالمادي متغافلًا عن الحديث وتفاصيله، وحركة "أزهار" تستمع لقصصه منذ بداية تاريخه الذي لم ييطغى عليه الزمن بعد ..
★★★
فرصة للحياة لن يتبولس تعديلها، هكذا "بدر" مع تقليص "بيسان" هذه المرة، الانتقال إلى "بدر" حديثهما...
- ها قد وصلت معايا شوية، ماتعرفيش هم كام واحد ؟؟
"بيسان" شفتها بعد الاعتراف ثم أجابته...
- أنا شفت واحد، بس مش ه كام واحد ..
تمعن "بدر" بالتفكير لبعض الوقت ثم تساءل ..
- طب إنتِ كنت فين بالضبط قبل ما يطفوكِ ؟؟
تذكرت "بيسان" السيارة التي بالطريق كله ...
- أيوه، أنا كنت موقفة العربية في شارع صفوت، عربيتي لونها أزرق، انا كنت واقفة هناك ...
أدار "بدر" السيارة المتوقفة متجهة إلى الشارع وتعرف خيط يبدأ بالبحث عنها...
- أنا رايح هناك خليكِ معايا ...
أعلنت سيارة "بدر" المنطقة التي تم تصفيتها "بيسان" لسبباا، وقتها استمتعت بها "بيسان" بصمت لأصوات السيارات المجاورة للكبدر" بالطريق، بسبب خلف سيارة زرقاء ظناً منها أنها ...
- أنا لقيت العربية، أنا تريدك ما تخافيش ولو حد عليكِ خبي التليفون على طول، وقولي كلمة (مش معقول)، ساعتها حعرف إن دخلت المكان إللي إنتِ فيه وأسكت خالص ...
بفطنة شديدة "بيسان" معه ...
- أوك، إيلتك ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
ترجل "بدر" من السيارة ليجدها غير موصدة، يبدو أن السيارة باحثًا باحثًا بداخلها عن أي شيء يدله، وجد هاتف "بيسان" بدلا من ذلك، أمسك به قائلًا ...
- انا لقيت تليفونيك ...
- أيوه صحيح، ده أنا كنت حطاه في العربية ، تمام خليه معك أخيرًا ما أشوفك ...
نحو صورة "بيسان" والتي لها كخلفية للهاتف، فتاة ناعمة ذات شاشة عذبة و شعر قصير كوري، تساءلت "بدر" بفضول ...
- صورتك دي؟
- أيوه ، "بدر" ممكن سؤالك سؤال ؟؟
نحو تبدو صورتها كما لو أنها أمامه تُحدثه بشخصها، فالواقع مختلف تماما عن التخيل، فالآن فقط ما بين صوتها اللين وصورتها ...
- اه طبعًا، إتفضلي ..
- إنت بتساعدني ليه ؟!!
فكر "بدر" قليلًا، ولم يكن لديه شيء ما بمحنتها، شيء ما، يخبئ بداخله متحمسًا متخوفًا من أن تنتهي مكروه ...
- مش عارف، جايز خايف عليكِ منهم وإنتِ لوحدك، سميها شهامة مثلًا ...
بإمتنان شديد عقبت "بيسان" ...
- عموما شكرا، مش عارفة لولا شكرا كنت حعمل ايه ...
هنا أدرك "بدر" أن ما يفعله هو تخبط لا أكثر، ليردف بحزم ...
- إللي بنعمله ده منفعش، إحنا لازم نبلغ الشرطة...
تخاف "بيسان" من شرطة السلطة لتنهاره بعد ذلك بإصرار صارخ...
- لأ، إوعى، ده دادي لو عرف ممكن يجرى له حاجة، إنت مش متخيل هو متعلق بيا إزاي ...
حيرة إنتبته فهو لا يوسع تقليصها، و أمر تخوفها على والدها يأمر بها ...
- طب وبعدين، هم أكيد خاطفينك لسبب ..
- مش عارفه هم جايبيني هنا ليه !!!
بقلم رشا روميه قوت القلوب
"بدر" الأرجاء من حوله ليجد أحد المطاعم بالقرب من سيارة "بيسان"، وقد توجد بعض الكاميرات أمامه ...
- فيه كاميرات المراقبة هنا، إحنا ممكن نمسك أول الخيط ونشوف إللي خطفوكِ دولهم شاملهم ...
- أنا ......
قطعت حديثها في حين غريب بإقتراب أحدهم محاولًا فتح الباب لتعليل من صوتها بكلمة المتفق عليها ...
- (الجير)
فهمها "بدر" مدركًا أن أحدًا هم بالدخول، ليصمت تمامًا بينما خبأت "بيسان" الهاتف بداخلها، دلف أحد الملثمين لداخل الغرفة ملتفتًا وآخرًا ...
- هل هذا هو؟!!!
تبعه آخر قَائلًا ..
- دور هنا ولا هنا، حيكون راح فين التليفون ده ؟!!
- طب رن عليا كده ...
- ماشي تمام ...
لأن هاتفه ليدق على هاتفه فلم يسمع صوته، ليتطلع نحو رفيقه...
- شكله وقع منك برة بقى ...
- يمكن ، يلا ندور برة يمكن نلاقيه ...
غادرت الخاطف مرة أخرى وأوصدوا من الباب خلفهم عندما همست "بيسان" متواصله حديثها مع "بدر" ....
- إعلانات أو ترجمات ...
زفر "بدر" براحة، ولكن بصورة أكبر من ذلك حتى لا يتراخى بإنقاذها ...
- أنا في نهاية المطاف المطعم أشوف الكاميرات، إقفلي دلوقتي وتصل بيكِ تاني ...
السيطرة على الخوف لتهمس بتشبث وربما الترجي ...
- ماتسو بنيوش ...
كلمة أرجوفت قلبه للمدينة ليعدها بصدق ...
- مش حسيبك ، لو بعمري كله مش حسيبك ...
★★★
إستعلام "بدر" الأمر عنه لم يكن بالصعوبة المستعصية على ذكي مثله، فهو لم ينسى كونه ضابط شرطة مُحنك ...
دلف لداخل المطعم طالبًا من صاحبه تسجيلات الكاميرات لرؤيتها، مرحبا صاحب المطعم عندما عرفه "بدر" بنفسه ليبدأ "بدر" ملاحظة الوقت الذي يريده به "بيسان"، وحقها بالفعل تجلس بسيارتها حين إقتحم السيارة إثنان من الملثمين قبل أن يخدرونها ويحملونها لسيارتهم ...
أخذ "بدر" بتقريب الصورة بشكل سريع تقريبي أرقام اللوحة الخاصة بهذه السيارة، إستطاعت معرفة رقمان فقط ، لإستخدام هاتفه ليقوم بتصوير هذه اللقطة ثم عاد مستعملاً نحو سيارات ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
غادرته بجالة شديدة للإطمئنان أن "بيسان" بخير وأن الأمر ما يسيطر على ...
- ايه الأخبار عندك يا "بيسان" ؟؟
همست "بيسان" وقد غمرتها السعادة لمعاودة "بدر" للإتصال بها ، فكم تشعر بالطمأنينة فقط بسماعة صوته ..
- مفيش جديد، أنا قاعدة زي ما أنا ...
آتاها لذلك الدقائق التي تصنعها تشعر بالتوغس، رغم أن التوقف عنها بدأ هذا الصباح ضد طريق هاتفية إلا أنها تتعلق بمسؤليته تجاهها كما لو كان يعرفها حق المعرفة ...
- أنا شوفت الكاميرات وشوفت العربية ، حروح دلوقتِ لواحد أعرفه في المرور، وطلع صاحب العربية دي، إن شاء الله حوصل له ...
- يا ريت أنا خايفه أوي، مش عارفه هم ناويين يعملوا معايا ...
عدة نقاطها زالزل كيانه ليردف بجسارة ، فهو شخص يعتمد عليه جميعا أن تثق به ...
- ما تخافيش يا "بيسان"، أنا مش حسيبك، ولو في حاجة حصلت رني عليا على طول ...
- طيب ما تخليني معاك على الخط، أنا خايفة ...
هل بكلمة وصوت تُغلب القلوب، رجاء خفي بسلطه يهتز من داخله، يزعزع ثقته بما ظنه مُسَلمًا، لقد قطع عهد بألا يكترث وها هو ينفض عن نفسه ويزيل الصدأ عن مفاتيح كيانه ...
إنصاع لتخافها بما يطمئن نفسها قائلًا بتقبل ..
- طيب مفيش مشكلة، قولي أي حاجة نهائية ما أقابل ظبط المرور ...
- احكي لك عن نفسي يعني ؟
- مثلًا ، أي حاجة تطمنك ...
قد تتاح لها الفرصة، حيث تم العثور على ضالتها وتبحث عنه، فتجد الأرواح لا تخطئ إلى قضائها ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
اعتدت "بيسان" بجلستها لتبدأ بالحديث بإسترسال دون تفكير، حتى لا تشعر بالرهبة من هذا المكان...
- أنا "بيسان بكر العطار" ، في آخر سنة إدارة أعمال و ....
"قضت "بيسان" وهي تسرد العمل بدر" عن نفسه الكثير من الناس، ووجدت الفرصة أيضًا للتحدثوا معنا بجانبِه ليتجاذبا نصائح جديدة لا ابتكار كما أطلقتوا بحالة إسترخاء إسترخاء إسترخاء وريحية وليس بحالة إختطاف ورهبة ...
★★★
شركة جلالة حراسة ...
إنجاز مهم الموكلة باسم هيا النجاح، جلسة "جلال" بزهو مما يحققه اليوم متواصلاً مكالمته التليفونية ...
- كل إلي أقدر وأقولهولك إننا وكل حاجة حتبقى تمام مفيش جامع كبيروا العصفور في أيدينا خلاص ...
لم تكن تلك هي الوحيدة التي قام بل تالت عدة مكالمات ليتأكد من كل شيء ويختار ما يختاره ويختاره ماليا ...
★★★
توصل "بدر" إلى ابتكار تلك السيارة ليطلب من "بيسان" مصمماً خصيصاً حتى يتمكن من البحث بسهولة ..
بالطبع لم يكن بأمر العسير فقد تقابلت مع أحد معارفه القدامى ليهتف به "بدر" لحظة ولوجه للمكتب ...
- "عربي" باشا، أخبارك ...
إنتبه إليه "عربي" لا تصديق لرؤيته مرة أخرى ...
- "بدر"، يا معقول ده، لك وحشه يا راجل ...
التعرف على الأمر مباشرة فلا يوجد وقت يضيعه بالتمهيد ...
- بص بقى أنا جايلك في خدمة وبعد كدة حبقى أجيلك ونقعد سوا ...
- إنتشار | خير ...
هاتف "بدر" ليوجهه نحو ليريه صورة شاشة السيارة التي تلطيف "بيسان"...
- العربية دى تريد أعرف بتاعة مين وهي فين دلوقتِ ..!!
توجس "عربي" بقلق فيبدو أن الأمر معقدًا ...
- فيه مشكلة ولا وجهة ؟!!
إعلان غموض "بدر" فعليه فيما يتعلق بأول السيارة ...
- تغطيك بس شوف كدة حتقدر تعمل ايه ..
- الصورة مش تصفية أوي، بس ح حاول أوصل ...
- يا ريت يا "عربي" يبقى جميل مش حنساه للأبد ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
جدة إحتلت ملامح "عربي" معقبًا بمهنية شديدة ...
- الموضوع بس مش سهل للدرجة دي ، وبياخد وقت طويل ...
إتسعت عينا "بدر" بإن الإزعاج ..
- لا الله يكرمك الموضوع ده مسألة حياة أو موت ، يجب أن تكون أسرع من كدة ..
- إستنى مني تليفون أول ما أوصل لأي حاجة، حكلمك على طول ...
إضطرب "بدر" ويتوقع ليعاود الاتصال ببيسان" ليبقى ويتابعها القدر قدر حتى يطمئن بخير ولمسها أذى من المجرمين ...
لقراءة فهرس رواية كلانا بعمى بفصولها اضغط هنا
