رواية طفلة وحيد الدباغ الفصل الثالث 3 بقلم اميرة خالد


 رواية طفلة وحيد الدباغ الفصل الثالث 

في المكان اللي عصام ساب فيه زمرده، كان حكيم وعصام واقفين مصدومين وهما بيبصوا للحبل المفكوك.

حكيم (بعصبية وتوتر): البت فين يا عصام؟ 

عصام 
شكلها فكت نفسها وهربت! 

حكيم بعصبيه 
هنعمل ايه دلوقتي؟

عصام (بتردد وتوتر): مش عارف...

وقبل ما حكيم يكمل كلامه، سمعوا صوت قريب.

عصام (بفزع): يلا بسرعة خلينا نمشي احسن لحد يشوفنا ولا البنت تكون ماتت وجابوا البوليس امبارح!

حكيم (وهو بيتحرك بسرعة على العربية): احنا لازم نتأكد أساساً إذا كانت البت ماتت ولا هربت.

عصام: طب يلا نروح من هنا الأول وبعدين نتكلم براحتنا.

وركب حكيم العربية وساق بسرعة جنونية.

وبعد وقت قصير في قصر أبو اليسر، كان حكيم واقف بيكلم حد في التليفون بعصبية:

حكيم: لازم تدوروا على البت دي وتلاقوها بأي طريقة!

الشخص: حاضر يا باشا، بس الفلوس كده هتزيد.

حكيم: مفيش مشكلة، المهم تلاقوها!

وقفل الخط، وفي اللحظة دي دخلت رشا الأوضة.

رشا (باستنكار): مالك يا حكيم؟ صوتك عالي ليه؟

حكيم (بحدة وغضب): تعالي يا هانم شوفي جوزك عمل ايه!

رشا (ببرود وهي بتبص لعصام): عملت ايه يا حبيبي؟

عصام (متوتر): هكون عملت ايه؟ هو طلب مني أخلص على البنت وأنا عملت اللي هو عايزه، بس اتفاجئنا بالمحامي بيقول لنا إن كل حاجة مكتوبة باسم زمرده، ولو جرى لها حاجة الفلوس هتروح للجمعيات والملجا اللي كانت فيه أمها!

رشا (بخبث): طب وبعدين؟ لقيتوا البنت؟

حكيم: لا طبعا، مش لاقيينها.

رشا (وهي بتعدل قعدتها بابتسامة خبيثة): طب واللي يحل لكم المشكلة دي، تعملوا له ايه؟

حكيم (بطمع ولهفة): قولي بسرعة، وأنا هديكِ كل اللي انتِ عايزه!

رشا (بلقم): حلو قوي... أكيد عارفين إن أخويا مدير مدرسة إسكندرية الداخلي.

عصام (باستغراب): وأيه علاقة أخوك بالموضوع يا رشا؟

رشا (بثقة): احنا هنجيب بنت من أي ملجا وندخلها المدرسة هناك باسم زمرده، وهو هيدينا ورقة إنها مقيمة في المدرسة بالختم، ونديها للمحامي لغاية ما نخلص كل اللي احنا عايزينه.

حكيم (بابتسامة عريضة وفرحة خبيثة): تسلم دماغك يا رشا!

رشا (بمكر): بس في حاجة صغننة قوي.. لازم تدفعوا لأخويا مبلغ حلو عشان يعمل الموضوع ده.

حكيم: قولي المبلغ اللي هو عايزه وما لكيش دعوة، المهم نخلص ويجيب الورقة في أسرع وقت.

رشا (بابتسامة طماعة): طبعا.. بس ما تنسانيش أنا كمان.

حكيم: قولي انتِ عايزه ايه يا رشا وأنا هعملهولك كله.

رشا (بلقم): عايزه طقم الماظ بتاع حبيبة مرات معتصم.

حكيم: خدي اللي يعجبك، بس اوعي تنسي إن ماهيتاب راجعة بكره وأكيد هتعوز من الالماظات بتاعها.

رشا (ببرود): أنا وماهيتاب أخوات ومش هنختلف خالص.

حكيم (وهو بيمسك تليفونه): طيب يا ستي، قومي كلمي أخوك وخليه يجهز لنا الورقة دي.

رشا (بابتسامة خبيثة): من عيني الاتنين!

وخرجت بسرعة، وحكيم اتصل بالشخص المسؤول وقال له ببرود:

حكيم: الغي فكرة إنك تلاقي البنت!

وقفل التليفون.

عصام (بصوت متوتر): أنت متأكد من فكرة رشا دي؟

حكيم (بثقة خبيثة): احنا لازم نعمل كده عشان نقدر ناخد الفلوس، وبعدين نقول إن البنت ماتت وخلاص، وهما ياخدوا التراب!

عصام (بابتسامة خبيثة): حلو قوي الكلام ده.

إنعام (وهي بتبص لحمدي): بقولك ايه يا حاج؟ أنا عايزة فلوس عشان أنزل أشتري حاجات لحورية.

حمدي (بابتسامة): من عيني الاتنين يا حاجة، الفلوس هتكون عندك بعد الظهر.

إنعام (بابتسامة رضا): ربنا يخليك لنا يا حاج وما يحرمناش منك أبداً.

هدير (وهي بتبص لوحيد بطمع): وأنا كمان عايزة فلوس عشان أشتري هدوم وشوية حاجات ناقصة البيت.

وحيد (بحدة وجفاف): مفيش فلوس يا هدير.. ولمي نفسك!

هدير اتغاظت جداً وقالت بضيق: طب أنا عايزة أروح لأمي.

وحيد: آخر الاسبوع تبقي روحي لها.

وبص لأخواته وقال: يلا بينا خلونا ننزل الورشه.

ونزلوا كلهم.

إنعام (وهي بتوجه كلامها لهدير بحدة): عاجبك كده يا هدير؟ كل مرة جوزك ييجي ياكل اللقمه لازم تعملي مشكلة وتسمميها له!

هدير (ببرود وهي بتنفخ): وأنا عملت ايه يعني؟!

وقامت من على الاكل.

إنعام: رايحة فين؟

هدير: طالعة شقتي.

إنعام (بحزم): لا يا حبيبتي، أنتِ اللي عليكِ عمايل الأكل النهارده، عشان دعاء هتطلع تعمل شقتها، وضحى هتعمل الشقة هنا، وأنا خارجة.

هدير (بضيق وهي بتجز على أسنانيها): حاضر.

وقعدت تاني على الكرسي.

إنعام (بحدة وهي بتشاور لها): هو أنتِ ما شبعتيش قعدة؟! ما تقومي تدخلي المطبخ شوفي وراكي ايه تعمليه!

هدير وقفت بغيظ شديد وقالت: حاضر.. ودخلت المطبخ.

حمدي (وهو بيبص لإنعام بهدوء): بالراحة شوية يا انعام، مش عايزين مشاكل.

إنعام: ما تخافش يا حاج، مش هعمل مشاكل.. بس المهم، هتسجل البت امتى عشان المدارس؟

حمدي: بعدين يا انعام.. نتكلم في الموضوع ده بعدين.

وفي الورشه، كان وحيد واقف شغال بايده بجدية وسط الصنايعية.
قرب أيمن من وحيد وقال:

أيمن: بقولك ايه يا وحيد، المهندس اتصل بيا وبيقول لي على شغل جديد لفيلا جديدة.

وحيد: طب قل له يبعت لنا الكتالوجات عشان نشوف الشغل اللي هو محتاجه.

أيمن: هو قال لي إنه جاي كمان شوية ومعاه الزبون، وهيعاينوا الشغل على الطبيعة.

وحيد: طب كويس قوي.

أيمن (وهو بيبص له باستغراب): هو في حاجة مضايقاك يا وحيد؟

وحيد: لأ طبعا..

وبدا يشتغل بكل قوة وجهد عشان يشغل تفكيره.

وبعد وقت، كانت إنعام ماسكة إيد حورية في المحل وبتختار لها هدوم جديدة.

إنعام (بابتسامة): ايه رأيك يا حبيبتي في الفستان ده؟

حورية هزت راسها بـ "لأ" وبابتسامة خفيفة.

إنعام: طب ما تختاري أنتِ اللي يعجبك، وأنا هشتيره لك يا حبيبتي.

حورية راحت وقفت قدام ترنج أولادي ومسكته.

إنعام (باستغراب): ليه يا قلب أمك؟ عايزة تلبسي زي الصبيان ولبس البنات كتير وحلو اهو؟

حورية مسكت إيد إنعام وبصت لها.

إنعام: برضه مش عايزة تتكلمي؟

حورية ما ردتش.

إنعام (بحنية): طيب يا ستي، هشتريه لك!

وبدأوا يشتروا الحاجة وخرجوا بره المحل، وكانوا ماشيين في السوق الزحمة.

وفجأة، وسط زحمة الناس، إنعام اتشتت وراحت سابة إيد زمرده وسط الزحمة، والناس بدأت تزقهم وتبعدهم عن بعض.

إنعام بدأت تنده على حورية بصوت عالي وفزعان: "حورية! حورية!".

وحورية كانت سامعة صوتها بس ما كانتش قادرة ترد بسبب الناس اللي كانت بتزقها بقوة.

إنعام صرخت برعب ووقعت من طولها في الشارع، والناس اتلمت عليها بسرعة.

وفي الشقة، كانت هدير واقفة في المطبخ بتعمل الأكل وفي نفس الوقت بتكلم أمها في التليفون، وحكت لها كل اللي حصل في البيت.

رضا: طب وأنتِ ما عرفتيش البنت دي مين؟

هدير (بضيق وسخرية): أم 44! كل ما أسأل حد تقف لي وتقول لي دي بنتي!

رضا: مش يمكن الحاج حمدي اتجوز عليها وخلفها؟

هدير (بضحكة سخرية): هو يقدر؟!

رضا: طيب يا موكوسة، ما تتعرفي البنت دي مين؟ بدل ما تخش العيلة وتقاسم جوزك في الورث!

هدير: في ايه يا ياما؟ أنتِ ناسسية إن وحيد ليه إخوات ورجالة كمان؟

رضا: لأ مش ناسسية، بس وحيد هو اللي ماشي الشغل، يعني من غيره ما حدش يقدر يعمل حاجة، وممكن يفتح شغل لوحده وساعتها هيكسب الألوفات لوحده!

هدير: يا ريت ياما.. بس هعمل ايه؟ وحيد مش بيسمع كلامي وهيقول لي دول إخواتي وأهلي وما لكيش دعوة بالكلام ده!

رضا: عشان أنتِ هبلة ومش عارفة تاكلي بعقله حلاوة!

وفي اللحظة دي، دخلت ضحى المطبخ:

ضحى: بقولك ايه يا هدير، أنا هطلع شقتي.. أنا خلصت كل حاجة، هاخد دش وأنزل.

هدير (بتأفف): طب تساعديني في الأكل وبعد كده اطلعي.

ضحى افتكرت كلام إنعام إن ما حدش يساعدها، فقالت ببرود:

ضحى: معلش بقى يا هدير، اصل زمان الواد صحي وأنا عايزة أطلع أكله.

وسابتها وخرجت بسرعة من غير ما تستنى ردها.

هدير وقفت تتغاظ من ضحى وكلامها

رضا (من التليفون): يا بنت يا هدير، رحت فين؟

هدير: هو أنتِ لسه على التليفون ياما؟! اقفلي خليني أخلص اللي ورايا!

رضا: طيب يا اختي، خلصي وابقي كلميني. وأغلقوا الخط.

في السوق، فاقت إنعام وهي قاعدة على الأرض بتنده برعب:

إنعام: بنتي فين؟! بنتي يا ناس!

الستات (بحيرة): اهدى يا حبيبتي، ما فيش بنت كانت معاكي!

إنعام بدأت تعيط بانهيار، وطلعت تليفونها بسرعة واتصلت بالحاج حمدي، بس ما ردش.

رجعت اتصلت على وحيد، ورد عليها بسرعة:

وحيد: ايوه يا ياما، في حاجة؟

إنعام (وهي بتعيط بصوت عالي): الحقني يا وحيد! حورية تاهت مني في السوق ومش عارفة ألاقيها!

وحيد (بقفزة وتوتر): انتِ فين ياما؟! أنا جاي لك حالاً!

قالت له على مكان السوق، وقفل التليفون وخرج يجري بسرعة البرق.

حمدي (باستغراب): رايح فين يا وحيد؟

وحيد (وهو بيجري): أمي في السوق وحورية تاهت منها وعمالة تعيط!

حمدي: استنى، أنا جاي معاك.

أمين (بلهفة): وأنا كمان!

أيمن: وأنا جاي معاكم.

وحيد: لا، مفروض واحد فيكم يقعد هنا عشان المهندس لما ييجي.

أيمن: خلاص، أنا هقعد هنا، بس ابقوا طمنوني بالتليفون ولو احتجتوني اتصلوا عليا.

وحيد: طيب.

ومشوا بسرعة ناحية السوق، وبعد دقايق كانوا وصلوا.

وقفت إنعام وهي ماسكة في رأسها وبتعيط: الحقني يا حاج.. مش لاقية البت!

حمدي (وهو بيبص حواليه بتوتر): اهدى يا حاجة، هنلاقيها!

وبص لأولاده وقال بحدة: دوروا عليها في كل حته، اقلبوا السوق!

وحيد: حاضر يا حاج، يلا يا أمين.

وجريوا الاتنين يدوروا في السوق بين الزحمة.

وفي قصر أبو اليسر، كانت رشا قاعدة وقدامها أخوها (أحمد) اللي معاها الورقة المزورة.

قرب حكيم وعصام وقالوا بابتسامة طمع: مش عارفين نشكرك ازاي على اللي أنت عملته ده!

أحمد: أنا عملت اللي طلبته مني أختي، وعشان خاطر عصام وإننا أهل.

حكيم طلع شيك بالفلوس ومده له: اتفضل، ده حقك.

أحمد: بس لازم تجيبوا البنت الحقيقية تخش المدرسة بجد عشان ما يحصلش شك.

حكيم: البنت آخر النهار هتكون عندك، وممكن تاخدها معاك قبل ما تسافر.

أحمد (وهو بيقف): تمام، أنا لازم أتحرك دلوقتي.. محتاجين حاجة تاني؟

حكيم: شكرا يا أحمد، بس خلي بالك لو احتجنا أي حاجة هنكلمك.

أحمد: أنا في الخدمة.

عصام: طب يلا بينا يا حكيم نروح للمحامي ونعرفه إنها دخلت المدرسة.

حكيم: لأ طبعا.. مش دلوقتي، لما البنت تخش المدرسة فعلاً، افرض المحامي اتصل بالمدرسة وسأل عليها؟

رشا: ما تقلقش، أحمد مظبط كل حاجة.

عصام: سمعت بودانك؟ يلا بقى!

وخرجوا مع بعض من القصر.

وفي السوق، كان وحيد بيدور في كل شبر، بيسأل الناس وبنده عليها بصوت عالي، وقلبه مقبوض وخايف عليها لتكون ضاعت بجد.

أما زمرده، فكانت واقفة جنب بيت في الشارع وبتعيط بحرقة وخايفة ما تشوفش إنعام تاني ولا العيلة اللي استقبلتها بحب. فضلت تعيط لحد ما سمعت صوت وحيد بينده، فوقفت بسرعة وبدأت تقرب من مكان الصوت. وأول ما شافته، جريت عليه بسرعة وحضنت رجليه وهي بتعيط.

​وحيد (اتفاجئ لما شافها): كنتِ فين؟!

​زمرده (بدموع وهي بتبص له): الستات زقوني.. وما كنتش عارفة ألاقي ماما إنعام!

​وحيد (اتصدم بصدمة شديدة وهو بيفتح عيونه على وسعها): أنتِ.. أنتِ بتتكلمي؟!

​زمرده (هزت راسها بدموع): اه..

​وحيد شدها لحضنه بسرعة وقال بصوت هادئ: اهدى.. ما تخافشي، أنا جنبك!

​زمرده: ماما إنعام..

​وحيد: هوديكي حالا ليها.

​وفي الناحية التانية، كانت إنعام واقفة بتعيط بحرقة وجنبها الحاج حمدي.

​حمدي: غلط اللي بتعمليه في نفسك ده يا إنعام!

​إنعام (بانهيار): أنا اللي غلطانة! يا ريتني ما أخدتها ونزلت، وكنت بعت أي واحدة من البنات جابوا الهدوم!

​حمدي: بطلي بقى تضايقي نفسك..

​ولسه هتتكلم، قرب وحيد ومعاه زمرده.

​وأول ما حورية شافَت إنعام، جريت عليها وقالت بدموع: ماما إنعام!

​إنعام وقفت بسرعة وجريت عليها، وشدتها من حضن وحيد لحضنها وهي بتعيط: كده يا قلب أمك تسيبيني؟!

​وزمرده كانت بتحضنها بقوة وبتعيط معاها.

​حمدي: اهدى بقى يا إنعام، ما احنا لقينا البت.. بطلي تخوفيها كده!

​إنعام مسحت دموعها بإيديها، ومسحت دموع زمرده برقة: خلاص يا حاج، مش هنعيط تاني.. صح يا قلب أمك؟

​زمرده (بابتسامة خفيفة): ايوه يا ماما.

​أمين (بضحكة إعجاب): ده ايه ده؟! حورية صوتها حلو قوي كده! كنتِ مخبية صوتك ليه؟

​زمرده ابتسمت بخجل واستحبت في حضن إنعام.

​حمدي: طب يلا بينا خلينا نروح بدل وقفتنا في الشارع دي.

​وحيد: ايوه، يلا بينا.

​إنعام: بس أنا لسه ما جبتلهاش بقية الهدوم!

​حمدي (باستنكار): تاني يا إنعام؟!

​إنعام: معلش يا حاج عشان خاطري.

​وحيد: طب روح أنت يا حاج أنت وأمين، وأنا هروح معاهم نخلص.

​حمدي: طب ما تتاخروش.. احنا هنستناكم في العربية بره.

​إنعام: طيب يا حاج.

​وحيد (وهو بيبص لزمرده): هاتيها ياما.

​وشالها ودخلوا مع بعض اشتروا بقية الحاجة اللي محتاجاها.

​وفي الوقت ده، في مكتب المحامي، كان واقف عصام وحكيم بيخلصوا كلامهم.

​حكيم (وهو بيدي له الورق): وادي الورق اللي يثبت إن احنا دخلناها المدرسة.

​المحامي (باطمئنان): تمام قوي، تقدروا تهتموا بشغلكم، وفي لجنة كده كده هتراجع وراكم.

​حكيم: مفيش مشكلة.. يلا يا عصام.

​خرج حكيم وعصام، والمحامي مسك الورقة واتصل على المدرسة فوراً وسأل عليها، وتأكد إنها متسجلة وموجودة فعلاً، فتنهد براحة وقفل السكة.
و

بعد وقت قصير، رجعوا البيت ومعاهم حاجات كتير أوي اشتروها. أول ما دخلوا، قعدت إنعام على الكرسي بتعب وندهت بصوت عالي:

إنعام: يا دعاء! يا ضحى!

دعاء (من جوه): نعم يا مرات عمي!

إنعام: حضروا الغداء عشان نتغدى كلنا.

دعاء: حاضر.

وفي اللحظة دي، خرجت هدير من المطبخ، وعينيها وقعت على الكراتين والحاجات الكتير اللي مع حورية، وكمان لاحظت الحلق والسلسلة الذهب اللي لابساهم في رقبتها وودنها. قربت هدير من وحيد وقالت بضيق وطمع:

هدير: طب ما الفلوس موجودة اهي! رحتوا اشتريتوا حاجات قد كده، وكمان جايبين لها حلق وسلسلة!

وحيد (بحدة جافة): أولاً دي مش فلوسي، ده الحاج اللي جايب لها.. ثانياً أنا لما بيبقى معايا فلوس بديكِ اللي أنتِ عايزاه كله، ايه لازمه الكلام ده دلوقتي؟!

هدير كانت لسه هتفتح بقها وترد.

قامت إنعام من مكانها وقفت قدامها وقالت بحدة:

إنعام: بقولك ايه يا هدير؟! ما لكيش دعوة بحورية، وأي حاجة إحنا بنشتريها دي بفلوس الحج!

هدير (ببرود وتأفف): بدل ما أنتِ بتصرفوا على بنت مش مننا، كنتِ صرفتوا على أحفادك ولا علينا!

إنعام (وهي بتجز على أسنانيها بغضب): وأصرف عليكِ ليه وعلى أحفادي ليه؟! ما لهم أب يصرف عليهم! أنا أصرف على بنتي وبس!

وشدت إيد حورية ودخلت بيها الأوضة بسرعة.

وحيد قرب من هدير بغضب ومسكها من شعرها بعنف:

وحيد: مش مية مرة أقول لك ما ترديش على أمي؟! أنتِ ما بتسمعيش الكلام ليه؟!

هدير (بصريخ ووجع): هو اللي بيقول الحق في البيت ده يبقى وحش؟!

وحيد: مش معنى أنتِ اللي بتتكلمي؟! دعاء وضحى ما فيش واحدة فيهم فتحت بقها وقالت حاجة، بس عشان أنتِ طماعة وما بيهمكيش غير مصلحتك!

هدير كانت لسه هتتكلم وترد بعصبية.

وحيد (وهو بيزقها): اطلعي على فوق حالا، وما أشوفش وشك هنا! فاهمة ولا لا؟!

هدير (بعناد وتحدي): أنا مش طالعة فوق! أنا رايحة عند أمي!

وحيد (وهو بيقرب منها وبصوت حاد وصارم): لو خطيتِ خطوة بره البيت ده.. هتكوني طالق!

هدير خافت من تهديد وحيد وسكتت، وطلعت تجري بسرعة على شقتها وهي بتعيط من الغيظ.
وفي شقة وحيد، كانت هدير واقفة بتتكلم في التليفون مع أمها وبتحكي لها كل اللي حصل:

​رضا: أنتِ غلطانة يا هدير.. ما كنتِش لازم تعملي كده!

​هدير: كنتِ عايزاني أعمل ايه؟ وأنا عرفت إنها عيلة جايبينها من الشارع، والولية أم 44 عايزة تقعدها معها وتبقى بنتها!

​رضا: يبقى تعمليها بالعقل مش بالطريقة دي!

​هدير: ازاي يعني؟

​رضا: أنا هقول لك ازاي..

​وبدأت تحكي لها الخطة بالتفصيل.

​هدير ابتسمت بمكر وقالت: حلوة قوي!

​رضا: عشان تعرفي دماغ أمك توزن بلد إزاي! المهم، تنزلي ولا كأن في حاجة حصلت، وتروحي تتأسفي لحماتك.

​هدير: حاضر، أمري لله.. بس تفتكري إن الموضوع ده هينجح؟

​رضا: طبعاً هينجح، ما تخافيش.

​هدير: طب يلا سلام، أنزل عشان ألحق أتغدى معاهم، مش هعمل الأكل وما أتغداش كمان!

​رضا: يلا سلام يا قلب أمك.

​وقفلت التليفون معها.

​دخلت هدير أوضتها، وطلعت سلسلة كبيرة ولبستها، ونزلَت تحت.
كانوا كلهم قاعدين بيتغدوا على السفرة، فقربت هدير منهم وقالت بصوت هادئ:

​هدير: أنا آسفة ياما.. ما كانش قصدي اللي أنا قلته، ممكن تسامحيني؟

​إنعام ما ردتش وفضلت تاكل ببرود.

​حمدي (وهو بيبص لمراته): خلاص يا حاجة، سامحيها عشان خاطر وحيد.

​إنعام: ماشي يا حاج.. عشان خاطرك أنت ووحيد بس.

​هدير قربت منها بسرعة وبست راسها: تسلمي يا ماما!

​وراحت قعدت جنب وحيد، وقالت له بصوت واطي:

​هدير: ممكن بقى ما تزعلش مني؟ أنا تأسفت لماما، ومش هتكلم تاني في أي كلام يضايقك.

​وحيد (بجفاف): يا ريت دايماً تعملي كده.

​هدير (بابتسامة): خلاص بقى، صافيه لبن!

​وحيد ما ردش وكمل أكله ببرود.

​وهدير أكلت وهي على وشها ابتسامة خبيثة، وكانت بتبص بين كل ثانية والثانية على حورية وهي بتتكلم مع إنعام ببراءة وطفولة وفرحة. 
وبعد وقت قصير، لموا الأكل من على السفرة. دخلت هدير المطبخ عشان تعمل العصير والشاي، وخرجت بالصينية وهي بتضحك وبتتكلم مع دعاء وضحى على غير العادة بطريقة لطيفة، وبتوريهم السلسلة الجديدة اللي لابساها بفرحة مبالغ فيها. إنعام كانت قاعدة مستغربة تغيير هدير المفاجئ ده، بس سابتها ورجعت تبص على حورية وهي بتلعب مع الأولاد بفرحة وسعادة.
قربت هدير منهم، وهي بتتحرك بحذر، ومن غير ما حد يحس بيها، مدت إيديها بسرعة وقلعت السلسلة الدهب اللي كانت في رقبة حورية، وحطتها في جيبها من غير ما حورية تاخد بالها. بعدها قربت من ابنها أدم وقالت بابتسامة مصطنعة وهي ماسكة إيده:

هدير: تعالي يا قلب أمك، عايزاك!

أدم (وهو بينفض إيده بضيق): عايزه ايه يا ماما؟! سيبيني ألعاب!

هدير: اشرب العصير الأول وبعد كده العب براحتك.

أدم: مش عايز!

هدير ابتسمت ببرود وقالت: براحتك.

وسابته، فجري أدم بسرعة يكمل لعب مع باقي الأولاد.
كانت الرجالة قاعدة مع بعضها بره في الصالة بيتكلموا.

​أيمن: يعني البت اتكلمت، ما تسألوها أهلها فين وهي اسمها ايه؟

​وحيد: أكيد مش عايزة تقول، عشان لو كانت عايزة تقول كانت قالت من بدري.

​أيمن: طب وأنت هتعمل ايه يابا؟ دي برضه هتتسجل باسمك.

​حمدي: مش عارف...

​وحيد: طب ايه رأيك يا حاج لو كتبناها باسم عمي؟ وأنت عارف إنه لسه ميت من سنتين ومعاهوش عيال ومراته ماتت قبليه.

​حمدي (باستغراب): وده ينفع يا وحيد؟

​وحيد: ايوه يا حاج ينفع، وأنت اللي هتبقى وصي عليها، وكده تقدر تعيش معانا من غير أي مشاكل.

​حمدي كان لسه هيرد، وفجأة سمعوا صوت زعيق عالي طالع من جوه.

​وقفت الرجالة بسرعة وخرجوا يشوفوا في ايه.

​هدير (بزعيق وعصبية): في إن أنا اتسرقت في بيتنا!

​حمدي (بحدة): اتكلمي عدل يا هدير، ايه اتسرقت دي؟!

​هدير: السلسلة بتاعتي الجديدة اللي وحيد لسه جابها لي اتسرقت مني!

​وحيد (بجفاف): ما تقوليش الكلام ده يا هدير، وروحي دوري عليها كويس، يمكن وقعت منك في المطبخ ولا في الصالة.

​هدير: يعني أنا كدابة؟! حتى اسألوا ضحى ودعاء، مش أنا كنت لابساها وأنا وريتهالكم؟

​دعاء وضحى ردوا: ايوه حصل.

​ضحى: بس دي أول مرة تقولي سرقة يا هدير، ما يمكن وقعت منك هنا ولا هنا؟

​هدير (بخبث وهي بتبص حواليها): عشان إحنا عيلة مع بعضينا وعمرها ما حصلت! شوفوا بقى مين الجديد هنا اللي سرقها!

​إنعام (وهي بتقرب بغضب): قطع لسانك! قصدك ايه بالكلام ده؟! ما تشوف مرتك يا وحيد!

​وحيد (بابتسامة سخرية): اهدى بس ياما.. وأنتِ بقا يا هدير شاكة في مين اللي سرقها؟

​هدير (بابتسامة مكر): أكيد البت دي هي اللي سرقتها!

​وحيد (بحدة): متأكدة؟

​هدير: طبعاً!

وبص الانعام ​...​وحيد: بقولك ايه ياما، فتشوا حورية!

​إنعام (بصدمة): ايه اللي بتقوله ده يا ابني؟!

​وحيد: اسمعي الكلام ياما واعملي اللي بقول لك عليه.

​هدير ابتسمت بانتصار، وبدأت إنعام تفتش هدوم حورية بقلب مقبوض، لغاية ما وصلت لجيبها.. ومدت إيديها، وفجأة اتفاجئت واستغربت من اللي لقيته!

​هدير (وهي بتجري بضحكة سخرية): طبعا حرامية! لقيت السلسلة...

​إنعام (وهي بتطلع اللي في إيدها باستغراب): سلسلة ايه يا هدير؟! دي البت شايلة شوكولاتة في جيبها!

​هدير (ببرود وصدمة): ازاي يعني؟! امال السلسلة راحت فين؟!

​في اللحظة دي، وحيد قرب من هدير بخطوات بطيئة، وبص في عينيها وقال بصوت واطي جداً وصارم:

​وحيد: السلسلة معايا أنا.. لو ما حطيتيش لسانك في بقك واعتذرتي دلوقتي حالاً على اللي عملتيه ده.. هطلقك في ثانية!

​هدير عينيها وسعت من الرعب والخوف من تهديده، فقالت بسرعة وبصوت مهزوز:

​هدير: أنا.. أنا آسفة يا جماعة، شكلي كده نسيتها في المطبخ!

​إنعام (بغيظ): يعني ايه آسفة بعد الهبل اللي أنتِ عملتيه ده؟!

​هدير جريت عليها وقالت بخوف مصطنع: أنا آسفة والله يا ماما.. والله ما قصدي!

​إنعام ما ردتش عليها، ووقفت بضيق، وخدت حورية في إيدها ودخلت بيها الأوضة وسابتهم.

​وحيد (وهو بيبص لهدير بحدة): اطلعي الشقه و استنيني فوق!

​هدير جريت بسرعة على فوق وهي مرعوبة.

​وبعد ما مشيت، بص وحيد لحمدي وقال بصوت هادئ:

​وحيد: بقولك ايه يا حاج، اتصل بالمحامي وقوله على اللي احنا اتفقنا عليه.

​حمدي: طيب يا ابني، اطلع نام شوية عشان شغل بكره.

​وحيد: لأ يا حاج، أنا هنزل أخلص كم حاجة في الشغل، وبعد كده أبقى أطلع.

​حمدي: طيب يا ابني.

تعليقات