رواية النغم الحزين الفصل الواحد والاربعون
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وفضل على حالته دي لحد ما فقد وعيه هو كمان، و"سند" بقى واقف في موقف لا يحسد عليه قدامه جثتين نايمين على الأرض بينزفوا من كل مكان قرب الفجر وفي عز الليل، بص للسما كأنه بيستنجد بربنا في أصعب موقف يمر عليه، وقرب من "نورا" وشالها،
وهو بينادي على "جليلة" بصوت عالي وهو شايلها ونازل:
ـ اطلعي صحي أم "مازن" خليها تنزل لي بسرعة على العربية.
اتحركت "جليلة" وهي مرعـ.ــوبة من منظر "نورا" و"سند" شايلها والدم نازل منها بين ايديه وملامحها اسودت وشفايفها ازرقـ.ــت، والموقف بقى صعب جداً؛ وبعد ما حط "نورا" في العربية طلع شال أخوه بسرعة ونزله هو كمان في عربية تانية؛ كانت في الوقت ده "دعاء" نزلت بعد ما "جليلة" حكت لها باختصار، وقربت من "سند" وهي بتسأله برعب وبتبص على حالتهم:
ـ ايه اللي حُصل يا "سند" يا حزني على المصيبة دي؟
ناولها "سند" مفتاح العربية وهو بيرد عليها باستعجال شديد خوف عليهم هم الاتنين وبيقول لها:
ـ يلا يا "دعاء" ما فيش وقت، سوقي العربية اللي فيها "نورا" واني هسوق اللي فيها "سمير" وامشي وراي على المستشفى على طول، الاتنين حالتهم خطر.
جريت "دعاء" وركبت العربية وهو كمان، واتحركوا للمستشفى وكل شوية يبص على اخوه، وبعدها يفتكر منظر المسكينة التانية ونفس الحوار "دعاء" كانت بتبص عليها بشفقة شديدة وبتبلع انفاسها بصعوبة ومش متحملة، وصلوا المستشفى واول ما وصلوا "سند" كان عارف كذا دكتور فيها كلمهم في التليفون وكانوا في انتظاره، والحالات دخلت فوراً على أوض الكشف ومنها على العمليات طوالي، وبعد مرور ساعتين كاملين كشف وفحوصات خرج دكتور "نورا" وهو بيبص لـ "سند" بأسى وبيقول له:
ـ اللي حصل للمدام اللي جوه منتهى القسـ.ــوة ومنتهى البشاعة، كانت حامل في شهرها الأول وللأسف فقدت الجنين بسبب الطريقة البـ.ــشعة اللي جوزها اتعامل معاها بيها، وربنا يستر النـ.ــزيف ما يردش تاني ونضطر نشيل لها الرحم.
"سند" و"دعاء" انصدموا وهم بيحطوا ايديهم على بقهم من كلام الدكتور، و"دعاء" بتردد بذهول:
ـ حااااااامل ..
"سند" كان واقف مصدوم من اللي سمعه من الدكتور، وبكده يكون أخوه لبس جريمة توديه السجن، وللأسف مش هيقدر يقنع "نورا" انها تتنازل لأنها أصلا خارجة عن الأهلية وخصوصاً لما تفوق والدكتور يعرف ظروفها هتبقى المصـ.ــيبة تلاتة؛ اعتـ.ــداء أدى لسقوط جنين، وكمان جواز باطل شرعاً وقانوناً من واحدة فاقدة للعقل، وكمان جريمة شروع في قتـ.ــل؛ بقى واقف ماسك دماغه اللي وقفت عن التفكير وما بقاش عارف يعمل ايه في الموقف ده ولا يقول للدكتور ايه، لحد ما "دعاء" انقذت الموقف وجاوبت على الدكتور:
ـ هم الاتنين يا دكتور عملوا اصابات لبعض ما تتخيلهاش، هو كمان للاسف في العناية المركزة وبيعمل عملية وحالته صعبة جداً، فتقريباً اكده ما فيش داعي للشوشرة لان كل واحد اخذ حقه من التاني بطريقته.
انصدم الدكتور من اللي قالته وبشاعة الموقف بين الزوجين، وطبعاً هو ما يعرفش طبيعة العلاقة وقال بدهشة:
ـ لا حول ولا قوة الا بالله، إزاي الزوجين يوصلوا بعضهم ويوصلوا علاقتهم للبشاعة دي؟
لأول مرة اقف عاجز ما عارفش هعمل ايه، عموماً تفوق المريضة واشوف جوزها وبعدين نقرر.
راح "سند" عند "سمير" بعد ما اطمن على حالة "نورا" كان لسه في العمليات، وكانت "رابحة" جت وهي عمالة تعيط بشدة، واول ما شافت "سند" جريت عليه وهي بتمسكه من جلابيته بتسأله:
ـ ايه اللي حُصل لاخوك يا "سند" وهو في العمليات بيعمل ايه وحالته عاملة كيف؟ اخوك هيموت يا "سند" بت الجزم داي موتته؟
"سند" كان واقف مكسور ما بقاش عارف يرد على امه يقول لها ايه، يزود عليها الوجع على "سمير" ولا يحكي لها البشاعة اللي حصلت منه وخلت "نورا" تعمل فيه كده؟ ما بقاش عارف يحكي لها ازاي وطمنها بكلمتين علشان مش عايز شوشرة في المستشفى:
ـ اطمني يا امي "سمير" بخير ودلوك الدكتور هيخرج يطمنك عليه، ارجوكي اهدي ما عايزينش الناس تتلم علينا ارجوكي يا امي ودي في مصلحة "سمير" ابنك مش في مصلحة "نورا".
ضـ.ــربت على رجليها بحسرة وهي بتنعي من بين شهاقتها:
ـ يا مرك يا "رابحة" كانت جوازة الشوم كانت جوازة الخراب والمرض عليك يا ولدي، اه يا ابن بطني يا حبيبي ربنا يشفيك يا رب.
في اللحظة دي طلب منها "سند":
ـ يا ريت تدعي لـ "نورا" هي كمان لان حالتها صعبة، ولو النـ.ــزيف ما وقفش احتمال تشيل الرحم وفي الوقت دي ابنك هيروح السجن وهيلبس قضية شروع في قتـ.ــل يا امي لأنها كانت حامل.
انصدمت "رابحة" من اللي سمعته وعينيها الاتنين برقوا وكان لسانها فقد النطق من اللي سمعته من "سند"، وما كانتش متخيلة ان الأمور ممكن توصل بالشكل ده:
ـ ليه يا "سند" هو عمل فيها ايه وهي عملت فيه ايه؟
اتنهد "سند" بضيق شديد وجاوبها باختصار:
ـ مش وقته الكلام دي يا امي لما نروح بالسلامة بعدها نُبقى نتكلم ونشوف مين اللي عمل ومين اللي ما عِملش.
ومر الوقت طويل في المستشفى و"نغم" عرفت كل حاجة واتصدمت من اللي حصل لـ "سمير" وكان ربنا سبحانه وتعالى انتـ.ــقم لها بعدله من جـ.ــبروت "سمير" اللي ياما عـ.ــذبها ودمـ.ــرها وصلها لأنها تكـ.ــره نفسها كست وتكـ.ــره أي علاقة بين الراجل والست عموماً لحد ما قدر "سند" يداوي جرحها ويخليها إنسانة طبيعية.
"دعاء" كانت قاعدة جنب "رابحة" بتحاول تهون عليها، وبصت من بعيد لقت "سند" قاعد وحاطط وشه بين ايديه وباين عليه الارهاق والتعب الشديد، قامت من جنب "رابحة" وراحت له وقربت منه وهي بتطبطب على ضهره وبتحاول تهون عليه:
ـ مالك يا "سند"؟ طول عمرك جبل هتتحمل بلاويه وطول عمرك ما هتشتكيش ولا حتى هتشيل الهم، انت قدها وقدود يا ابو "مازن"؟
رفع "سند" راسه وبص لها وهو لأول مرة بيرمي عليها حموله ولاول مرة بيشتكي لها همومه لانها لاول مرة تهتم بيه وبزعله وبحزنه:
ـ بس المرة دي كبيرة قوي وصعبة قوي، ما هعرفش هصدها منين ولا منين، من ناحية الحكومة ولا من ناحية اهلها اللي عاملين كيف الغول ولا من ناحية كلام الناس ولا من ناحية امي وهي داي الكوم الكبير، المرة دي صعبة قوي يا "دعاء"، "سمير" فتح عليا وعليه جبل نار ما هيتسدش واصل الا بالدم.
وكمل وهو بيشتكي وجعه:
ـ وأني لا حمل دخول في نزاعات مع ناس ما يعرفوش ربنا رموا اختهم وهم عارفين انها ما تصلحش للجواز، ولا حمل اي مصـ.ــيبة تضر ولادي بسببه، اني واحد هخاف ربنا وهتقيه وما هحبش اظلم حد ولا اغضب ربنا ابدا.
ابتسمت "دعاء" وهي بتمسك ايده وبتطبطب عليها بحنان وبتحاول ترزقه الاطمئنان علشان يعرف يفكر هيخرج من المشكلة دي ازاي:
ـ اخواتها هيعرفوا منين اذا كانوا ما يسألوش عنيها، وحتى لو عرفوا ههددهم ان البوليس كان عايز يعمل محضر يثبت واقعة ارتكابها للجريمة في حق اخوك وكمان هيثبتوا انهم جوزوها وهي غير عاقلة والجوازة وقتها هتبقى باطل وهيروحوا في سين وجيم، اما من ناحية امي "رابحة" سيبها عليا اني هفهمها كل حاجة وهعرفها اللي "سمير" عمله ونتايج عملته داي ايه وهخليها تهدى من ناحية "نورا"، وانت ابعدها عن البيت خالص وهات لها غفيرين ولا ان شاء الله تلاتة يحرسوها، وصدقني "سمير" المرة دي غير كل مرة، المرة دي قطمة ضهر وكرامة لأنه فقد اعز ما يملكه اي راجل، اظن انه مش هيخرج من باب اوضته حتى، ويمكن دي جزاؤه عشان ربنا يغفر ذنوبه في الدنيا ان خلى ابتلائه كبير علشان يتوب ربنا سبحانه وتعالى.
بص لها "سند" لاول مرة بعيون مختلفة ولاول مرة يشوف فيها السند فعلاً وهو بيسألها بتوهان:
ـ تفتكري يا "دعاء" الموضوع هيكون زوبعة فنجان وبالبساطة داي كيف ما هتقولي؟
جاوبته بتأكيد وثقة:
ـ اكيد يا "سند" ما تقلقش لأن الاتنين عملوا إجرام لبعض بس هي يا عيني لا تفقه شيء مريضة نفسية وليس على المريض حرج، وهتتعب شوية وبعدين ربنا هيقومها بالسلامة، واللي حصل لها من "سمير" مش هيبقى ابشع من اللي اخواتها وامها عملوا فيها، اما "سمير" يعاند نفسه ويعاند ربه وينسى انه مطلع على كل شيء ومهما بعت له اشارات انه يتوب فضل مستمر علشان اكده ربنا انتـ.ــقم منه بعدله والجزاء من جنس العمل.
وفضلت "دعاء" تحاول تهديه وتخفف عنه وفي اخر كلامها نصحته:
ـ اهم حاجة لما اخواتها يقعدوا وياك لازم تكون شديد قدامهم علشان شرهم وشيطانهم ما ياخدهمش للغلط اكثر من اللي حصل، حمر لهم عينيك وتعامل معاهم بنفس قسوتهم لأنهم هم السبب في كل اللي حُصل لاختهم واحنا ما كناش نعرف عنها اي حاجة.
واليوم مر طويل جداً في المستشفى وقدروا يسيطروا على النـ.ــزيف لـ "نورا"، اما "سمير" كانت حالته صعبة بعد ما فاق وافتكر اللي حصل فضل يـصـ.ــرخ بشدة ومش مستوعب اللي حصل له نهائي، وأمه قاعدة جنبه بتعيط عليه وخصوصاً بعد ما عرفت ايه اللي حصل له من الدكتور، يوم طويل جداً في المستشفى روحوا على العشا، كانت "دعاء" مسندة "نورا" وطالعة بيها على شقتها، قربت منها "رابحة" بغـ.ــل وجـ.ــبروت ولسه هتمسكها من رقبتها وقفت "دعاء" و"جليلة" قدامها بيبعدوها عنها وطلبت "دعاء" من "جليلة":
ـ خديها بسرعة وطلعيها شقتها واقعدي جارها ما تفوتيهاش نهائي واقفلوا على روحكم الباب بالمفتاح وما تفتحيش لحد نهائي الا ليا اني و"سند".
في اللحظة دي "رابحة" اتجننت من كلام "دعاء" وانها منعتها انها تاخد حق "سمير" من اللي "نورا" عملته فيه، وطلعت "جليلة" وهي مسندة "نورا"، اما "دعاء" مسكت ايد "رابحة" وهي بتحاول تهديها:
ـ تعالي نقعد يا خالتي ونتكلم بالعقل ما ينفعش كل حاجة تبقى مد يد وطولة لسان لا هتشفع ولا هتنفع.
اتململت "رابحة" بين ايديها وكانت عايزة تطلع ورا "نورا" وهي بتزعق لـ "دعاء":
ـ بس يا بت وسعي يدك من علي وما تستقويش عليا بشبابك وتفتكري اني ما هقدرش عليك اني هقدر على عشرة زيك، لازم اوجع المجنونة بت الجزم داي و أحسر امها عليها كيف ما حسرتني على ولدي، شيلي يدك عني يا "دعاء" مش انتي اللي هتأمري وتنهي في بيتي.
"دعاء" حاولت تمتص غضبها بهدوء واخذتها بالعافية وقعدوا على الكنبة وبدأت تتكلم معاها وهي بتنصحها بكل هدوء:
ـ يا خالتي ما تبصيش للموضوع من بره وتسيبي البلاوي المتشعبة حواليه، ابنك كان هيلبس مصيبة شروع في قتـ.ــل واعـ.ــتداء على مريضة نفسية وجريـ.ــمة جواز غير قانوني وليلة كبيرة قوي يا خالتي، و"سند" تحاول يلم الليلة مع الدكتور علشان ما يعملش بلاغ، اذا كان اللي هي عملته كبير فاللي عملوا ولدك ابشع بكتير.
في اللحظة دي "رابحة" لأول مرة ما تكبرش وتدافع عن "سمير" وردت على كلامها بحسرة وهي بتبكي دموع كانها خارجة نار من جوفها:
ـ يا حسرة قلبي عليك يا ولدي ياما قلت لك بعد عنيها، ياما اخوك نصحك وقال لك بلاش تقرب ناحيتها نهائي لأنها مجنونة وهتأذيك وكالعادة خالف تعرف، لحد ما خسر اغلى حاجة عند اي راجل وحسر قلبي عليه.
وكملت وهي بتقرر قرارها النهائي:
ـ البنت دي لازما تمشي ما هتقعدش ثانية واحدة في البيت تغور تروح لاهلها هم يتحملوها لازمن تطلق وترجع.
اتنهدت "دعاء" بحيرة وغلب لان حوار اهلها اصعب بكتير من اللي حصل، لكن قررت انها تعرفها الحقيقة كاملة حتى لو هتخاف وقلبها هيوجعها لكن جبروتها هيقل:
ـ شوفي يا خالتي اسمعيني زين، "نورا" مش كيف "نغم" اللي ابنك كان هيبهدلها ويمرمطها وتروح المستشفى تتنازل وترجع له تاني يبهدل فيها تاني من اول وجديد ويعمل فيها ابشع ما عمل في الغلبانة اللي فوق داي، في فرق بيناتهم كبير، ان "نورا" حداها خوات رجالة شرانيين واي نعم هم رموها لكن هددوا "سمير" ولدك كتير وكمان ادوا علم لـ "سند" ان اللي هيأذيها او هياجي ناحيتها باي شكل من الاشكال هتتفتح بيبان من النار، اما "نغم" ابوها باعها بالرخيص لـ "سمير" ولدك يبيع ويشتري فيها وما لهاش اخوات رجالة يقفوا قصاده والا ما كناش وصلنا للي وصلنا له دي، "نغم" كان لا حول ليها ولا قوة كانت عبارة عن جذع شجرة في وسط ريح عاصفة ولا هتقدر تصد ولا ترد، اما "نورا" ليها جذور متينة تبلع الاخضر واليابس وما فيش رياح تقدر عليها.
وكملت وهي من جواها خايفة فعلاً على "سند" وعلى عيالها وعلى كل اللي حواليهم من شر اخوات "نورا":
ـ اخواتها لو عرفوا اللي حصل وانها راحت المستشفى ونزفت وحالتها لحد دلوك مش مستقرة وكمان تقارير المستشفى ممكن تودي ولدك في داهية هتحصل مجزرة وهتخسري فيها الكبير والصغير، فلازم تهدي يا خالة وتسيبي "سند" يحل المشكلة، بزياداه يفكر في بلاوي تانية غير البلاوي اللي حواليه، اتحملي يا خالة كيف ما هيتحمل هو كمان.
"رابحة" اترعبت من جواها لما "دعاء" حطيتها قدام الأمر الواقع وفكرتها برد فعل اخوات "نورا":
ـ طب ما هو ولدي اتأذى من وراها اذية ما فيش بني ادم يتحملها، اذية الموت ارحم واهون من حياته اللي هيعيشها وهو مكسور ورجولته ضاعت، هيعملوا ايه عاد اكتر من اللي عملوه؟
جاوبتها "دعاء" بتأكيد:
ـ هيقدموا في ولدك بلاغ بتقارير المستشفى واللي عملوا فيها وهيتهموه انه كان عايز يقتلها وغير انه اعتدى عليها ومش بعيد كمان يلبسوه مرضها النفسي وان هو اللي جننها بسبب اعتداءاته المتكررة عليها وولدك بدل ما يبقى مريض ومكسور هيتسجن كمان، اما هي ولا هتتعاقب ولا هتاخد يوم واحد في ولدك لو عملتي كيف ما هم هيعملوا، الموضوع خطير يا خالتي ولازما تسيبي "سند" هو اللي يتصرف ويكمل اللي كان هيعمله وياها، هو مجهز لها مكان هتعيش فيه بعيد عنينا وهيربط لها غفرة على الباب يحرسوها وهيعالجها لوجه الله.
عند النقطة دي برقت "رابحة" بصدمة لما عرفت نية "سند" وايه اللي هيعمله وجن جنونها:
ـ هو انتم كمان هتقعدوها في بيت لحالها وهتعينوا لها غفرة وما هتخلصوناش منيها وهتعالجوها بعد اللي عملته؟
لوت "دعاء" شفايفها بامتعاض وخوفتها:
ـ امال هنعمل ايه يا خالتي؟ اهلها ما هيسكتوش لان "سند" راح لهم وهي زينة ما جرالهاش اي حاجة علشان تطلق وترجع لهم قامت بينهم عاركة كبيرة وصلت انه يرفع السلاح على ولدك وهو في بيتهم، فما بالك بقى لو عرفوا اللي حصل لبنتهم من ولدك اللي "سند" حذره ما ياجيش ناحيتها واصل وهو اللي راكب دماغه وعمل في روحه اكده، وقتها البندقية اللي اترفعت تهديد هيفلت عيارها وما هتعرفيش تلمي بحور الدم، وما تنسيش انها جوازتك وشورتك وما حدش كان له يد في الموضوع نهائي ولازما تتحملي وجودها في حياتنا يا خالتي.
ولاول مرة "رابحة" تبقى واقفة عاجزة وما تعرفش تاخد حقها ولا تتصرف يمين ولا شمال وقلبها من جوه محروق على "سمير"، وكان هاين عليها تبكي بدل الدموع دم.
******
يعني ايه مريض وعاجز يا بتي؟ ايه اللي يجبرك انك تتجوزي واحد عاجز وانتي زينة البنتة ومتعلمة ودكتورة والف مين يتمناكي، وبعد مرمطتك داي كلاتها يكون حظك اكده وهتتعبي وتتمرمطي وياه؟
"شيماء" كانت متوترة جداً وخصوصاً انها ما كانتش حاطة في اعتبارها ان رد فعل امها يكون بالرفض ده وحاولت تقنعها:
ـ يا امي ربنا هيشفيه وفترة وهتعدي، أني مرتاحة له نفسياً وما عايزاهاش غيره وصليت صلاة استخارة وحسيت ان قلبي مرتاح من تلاه وهو كان عايز ميعاد علشان ياجي يتقدم.
أمها كانت حزينة جداً عليها وعلى اختيارها وقالت لها بضيق:
ـ يعني يابتي من دون اللي اتقدموا لك دول كلاتهم مهتختاريش غير واحد مريض، والله يابنتي اني مهعترضش على أمر ربنا، وربنا يشفيه ويعافيه بس انتي بتي وهتمنى لك راجل يصونك وهو اللي يحميكي ويحبك ويخاف عليكي كيف اخواتك، واحد إنتي اللي تتسندي عليه مش هو اللي يتسند عليكي، انتوا تعبتوا في حياتكم كَتير وانتي بالذات الصغيرة ورايدة أطمَن عليكي.
حاولت بكل الطرق تقنع مامتها إن "علي" شاب كويس ودكتور جامعي مناسب جداً ليها وغير انها مرتاحة ليه وهو كمان مرتاح لها وبعد كلام كتير عرفتها:
ـ وكمان اني اخذت رأي "مهرة" و"نغم" والاثنين ما اعترضوش على حالته الصحية وشايفين ان طالما هو شاريني وهيحبني وكمان مناسب اجتماعياً ومادياً وهيعيشني في مستوى كويس واني كمان عندي قبول لحالته وانها مش مضايقاني فشجعوني على قراري طالما اني مرتاحة نفسياً.
اتنفست والدتها بعمق ومن جواها مش مقتنعة بـ "علي" وحركت راسها لقدام بموافقة:
ـ خلاص يا بتي اللي يريحك اعمليه وطالما خواتك شايفين انه زين اني هاخد برأيهم، ادي له رقم "سند" جوز اختك خليه يتفق وياه على يوم ياجي فيه هو واهله يشرفونا وينورونا.
هللت "شيماء" من الفرحة وقامت وهي بتحضن مامتها وبتبوسها بسعادة شديدة وسابتها ودخلت على اوضتها تكلم "علي" وترد عليه، واول ما وصلها رده:
ـ ازيك يا دكتور عامل ايه وصحتك اخبارها كيف النهاردة؟ يا رب تكون بخير؟
رفع "علي" حاجبه وما عجبهوش انها لسه بتناديه بدكتور قبل ما تنطق اسمه وشاغبها:
ـ في واحدة تقول لعريسها يا دكتور؟ فيها ايه لما تنطقي اسمي على طول ولا لسه ما اتعودتيش تناديني بـ "علي" على طول من غير اي القاب يا دكتورة؟
ابتسمت بخجل وقالت له بخفة مماثلة:
ـ طب ما انت كمان اهو هتناديني بالقاب قبل اسمي، هو حلو ليك وحش ليا؟
استند براسه على السرير وجاوبها بعبث:
ـ طيب ولا انت تقولي يا دكتور ولا انا اقول لك يا دكتورة، وانت تقولي لي يا حبيبي وانا اقول لك يا حبيبتي يا قلبي يا روحي.
اتكسفت جداً من غزله ليها وهمست برقة:
ـ يوه انت ما صدقت، بس بقى انت هتكسفني يا "علي".
ـ هتتكسفي عشان بقول لك يا قلبي ويا روحي؟ امال لما نتخطب وتلبسي دبلتي في يدك واقول لك كلام قلبي من جوه هو اللي هيسمعه لك هتعملي ايه بقى يا ست "شوشو"؟
ابتسمت بخجل وهي بتلعب في شعرها بسعادة وقالت له على كلامها واتفاقها مع مامتها:
ـ طب نتكلم جد بقى، هبعت لك رقم ابو "مازن" جوز اختي علشان تتفق معايا على ميعاد وتجيب مامتك واعمامك، اني خلاص اتفقت مع ماما واخواتي البنات وكله تحت السيطرة.
في اللحظة دي اتوتر "علي" وهو بيسألها:
ـ طب ووالدتك عرفت ظروفي وعرفتيها كل حاجة بالتفصيل ولا ايه؟
بلعت ريقها بحزن لنبرة الشجن في سؤاله وجاوبته بتأكيد:
ـ مالها ظروفك يا "علي" اللي تستدعي اني احكيها لامي؟ ومع ذلك ماما عارفة كل حاجة ما هخبيش عنها حاجة واصل وهتدعي لك ربنا يتمم شفاك على خير وكمان ما عندهاش اعتراض على ارتباطنا وان احنا كمان نكتب الكتاب على طول كيف ما قلت لي، ما عايزاكش تخلي الموضوع دي في دماغك ولا تفكر فيه تاني.
اتنهد "علي" بأنفاس عالية وهو بيبص على حاله وعلى المكان اللي بقى قاعد فيه على طول وقال لها بقلة حيلة:
ـ كيف ما افكرش في الموضوع وأني عاجز لا حول لي ولا قوة، انا كنت بحلم اني لما اجي اتقدم لك اكون مناسب ليكي واكون واقف على رجلي علشان تفرحي بيا وافرح بيكي، ما كنتش حابب اني اتعبك معايا وخصوصاً في رحلة علاجي.
ضيقت عينيها بضيق وحزن على حالة الاكتئاب اللي لسه ما خرجش منها:
ـ يا "علي" قلت لك الف مرة واكدت عليك اني ما هرتبطش برجلين ماشية على الارض، اني هرتبط بروحك، هرتبط بطيبتك، هرتبط بقلب هيحبني وهيخاف عليا وهيتمنى لي الرضا ارضى، هرتبط بانسان هيشيلني جوه عيونه، اي حاجة تانية واحنا مع بعض تهون واني وجودي جنبك ههون عليك وان شاء الله هتقوم بالسلامة.
غمض عيونه بشجن وهو بيسألها بقلة حيلة:
ـ تفتكري يا "شيماء" هخف وهرجع امشي على رجلي التاني ولا هفضل طول عمري قاعد على الكرسي المتحرك؟
جاوبته بتأكيد وامل في ربنا سبحانه وتعالى:
ـ طول ما الانسان عنده امل في ربنا ومتفائل وهيدعيه انه يشفيه ويوفقه في حياته ربنا ما هيخذلهوش ابداً، وانت قربت من ربنا اكثر وبقيت انسان تاني خالص ويمكن ربنا وضعك في الابتلاء دي علشان يخفف عنك ذنوبك وترجع له انسان جديد بروح جديدة وايمان قوي، صدقني يعني ربنا بيخلق من وسط المحن منح.
ـ انتي جميلة قوي يا "شيماء"، اني محظوظ انك في حياتي، محظوظ ان ربنا حنن قلبك عليا وخليكي تشوفيني حبيبك وشريك ايامك، فعلاً كل ابتلاء من عند ربنا بيبقى وراه نعمة عظيمة للانسان ما بياخدش باله منها ولا بيحسها الا لما يفوق من الابتلاء.
ابتسمت بتفاؤل وغيرت الموضوع وهي بتسأله:
ـ طب قل لي بقى هتلبس ايه وانت جاي علشان نعمل ماتشينج مع بعض؟
بص على هديتها اللي كانت جايباها له وعلى طول جاوبها:
ـ طبعا مفيش احسن من نقاوة يدك، هديتك اللي جبتيها لي في عيد ميلادي هي اللي هلبسها.
ابتسمت "شيماء" لانها اصلا كانت جايباها له علشان يلبسها اول مناسبة ليهم مع بعض لكن اتحرجت وقتها تقول له على نيتها:
ـ تعرف اصلا ان اني كنت جايباها لك علشان تلبسها في اول مناسبة لينا مع بعض وما فيش احسن من مناسبة قراية فتحتنا.
ابتسم بثقة وهو بياكد لها:
ـ ما اني عارف انك جايباها علشان اكده وكمان اتكسفت تقولي وقتها واني ما رضيتش طبعا اضغط عليك عشان عارف ان حبيبتي بتتكسف.
واستمرت مكالمتهم مع بعض كل واحد فيهم بيحاول يريح التاني بكلامه وخصوصاً ان هو ظروفه صعبة ومتقلب في مشاعره المتضاربة بسبب حالته، لكن بيحاول على قد ما يقدر انه يفتح صدره للزمن ويواجه ازمته بكل قوة وشجاعة، ما كانش هيقدر على كده من غير وجود "شيماء" حبيبته في حياته لان من غيرها كان هيفضل قافل على نفسه وكاره الدنيا وكاره نفسه، لكن ربنا ساعات بيبعت لنا الاشخاص الصح في الوقت الصح عشان يكونوا لينا كل السند والدعم في اصعب ازمات حياتنا وفي الوقت ده لازم نتمسك بيهم بشدة لانهم فرج ربنا في عباده على الارض لكل شخص بيتألم وبيتوجع.
********
من وقت ما عرفت ان هو شال "نورا" ورغم اللي حصل لها وانها كانت مشفقة عليها وعلى حالتها وافتكرت الايام السودا اللي عاشتها مع "سمير" بنفس التفاصيل اللي عاشتها "نورا"، بس هي كانت بتتحمل علشان خاطر ولادها وظروفها لحد ما حصل اللي حصل. ولما عرفت انها بقت كويسة ورجعت لشقتها وهو لسه ما جالهاش علشان تطمن عليه، وفكرة انه شالها مجنناها من جوه ومخلياها هتموت من الغيرة ومش متخيلة انه يشيل واحدة ست تقرب منه حتى لو كانت في ظروف خاصة زي "نورا" وخصوصاً انها جميلة جداً. رجع "سند" علشان يغير هدومه وياخد شاور ويجهز نفسه للقاء اخوات "نورا" وامها اللي عرف انهم جايين من امه، والمقابلة دي كانت تقيلة على قلبه جداً، وشايل همها اكتر من اللي حصل، بس "دعاء" طمنته انها هدت "رابحة" وخوفتها واتفقت معاها انها ما تتكلمش خالص في وجودهم وتسيب له كل حاجة هو اللي يتصرف فيها. اول ما دخل قابلته بملامح جامدة وما قدرتوش تتحكم في غيرتها:
ـ حمد لله على السلامة، تو ما افتكرت اني ليك واحدة تاجي تطمنها عليك وتعرفها اخبارك وما هتردش على التليفون كمان، والله تشكر.
خلع الشال اللي لابسه على جلابيته وبص لها بتعجب لما سمع نبرة صوتها الجامدة وهي بترحب بيه ولقى ملامحها ما تبشرش بالخير على طول، نفخ بضيق وما كانش متحمل:
ـ يا ما شاء الله على الاستقبال الحافل من حضرتك لجوزك بوش وملامح يسدوا النفس، اصلها ناقصاكي يا ست "نغم".
برقت له بصدمة من طريقة كلامه وربعت ايديها حوالين صدرها وقالت بتهكم:
ـ والله حلو موضوع قلب الترابيزة دي، هو في حد هيقدر يغلبك في الكلام برده يا "سند"؟ كنت عملت ايه اني لدي كلاته علشان اول ما تدخل تديني المرشح في وشي على طول؟
نفخ بضيق وهو بيرمي جلابيته بعيد وقعت على الأرض ورد عليها:
ـ يعني مش واعية لش كلك ولا طريقة كلامك وياي، بصي اني هدخل اتحمم والبس هدومي وسايب لك البيت وماشي، اني عندي هموم وبلاوي ملهاش اول من اخر وما فاضيش لدلع الحريم بتاعك دي.
اتجننت من كلامه وانه هيخرج وهيمشي تاني وبقت واقفة متغاظة جداً وقالت له بغيرة شديدة وهي بتعاتبه في وقت ما ينفعش فيه العتاب اساساً لكن هي ما تعرفش تفاصيل الحوارات واللي حصل:
ـ هو انت ينفع تشيل مرت اخوك ولا تلمسها من الاساس؟ كيف جالك قلب تشيلها بين يدك وتكون قريبة منك بالشكل دي حتى لو مغمى عليها؟ كنت تفوقها وتمشيها على رجليها وما تشيلهاش يا "سند"؟
في الوقت ده كان ماشي وداخل الحمام وسمع كلامها، التفت لها وهو بيبص لها بذهول:
ـ نعم! هتقولي ايه انت؟ سمعيني اكده تاني يا مدام؟
اتغاظت بشدة من تجاهله لسؤالها وزعله في نبرة سؤاله عن اللي قالته:
ـ على فكرة كلامي مفهوم، انت ما كانش ينفع تشيلها، كنت لازم تراعي وجودي في حياتك وانت عارف اني هغير عليك قد ايه، وكمان مش عاجبك سؤالي؟ يعني ينفع يكون مغمى عليا وفي حالة غير طبيعية واي راجل يشيلني حتى لو كان الراجل ده يبقى اخوك؟
اتنفس بزهق شديد لضيق عقلها وقرب منها وهو بيوضح لها سوء الأمر:
ـ هو انتي شكلها ولا ظروفك كيف ظروفها علشان تقارني نفسك بيها؟ داي واحدة كانت بين الحياة والموت، واحدة ظروفها العقلية غيرك وغير اي ست، وغير اكده كانت حالتها في خطر وكانت سقطانة وهتنزف دم من كل حتة، ولو كنت استنيت شوية كانت ممكن تموت ونروح كلنا في داهية لانها ما كانتش هتفوق من الاساس بسبب النزيف اللي غيبها عن الوعي.
وكمل وهو بيبرق لها بعصبية:
ـ اما انت لو مكانها ما فيش راجل اصلا يستجري يمد يده عليكي من الاساس، هتقولي ايه انت؟ وبعدين هو داي وقته لفتح حوارات كيف داي؟ انت ما وعياش للبلاوي اللي احنا فيها والخطر اللي هيحوم حواليا اني وانتم بسبب البلوة والمصيبة اللي نزلت على راسنا من فوق؟ وسايبة كل دي وهتعاتبيني على اني شلت واحدة ما تملكش في نفسها حتى الدفاع عن روحها وكانت بين الحياة والموت علشان اوديها المستشفى؟
ما تحملتش طريقته الجامدة معاها وبكت بشدة وهي بتحط وشها بين ايديها، وهو شاف حالتها وضعفها حاول يهدي اعصابه المتوترة من كل حاجة حواليه حتى منها وهو بيتنفس بصعوبة وبيقرب منها وبيشيل ايديها من على وشها ورفع دقنها ليه وحضن وشها بين ايديه:
ـ طب هتبكي ليه عاد يا بت الناس؟ والله كان غصب وكان لازمن أعمل اكده، أني شيلتها نزلتها العربية وطلعت شلت اخوي هو كمان ورحت بيهم المستشفى اني و"دعاء" وما كانش في دماغي حاجة غير اني انقذ الغلبانة دي.
عيطت اكتر فسحبها لحضنه وسألته سؤال غير متوقع تماماً وهي ماسكة في حضنه جامد من ورا:
ـ بس هي حلوة واخوك ما هيسيبهاش في حالها واهلها رافضين انها تطلق وممكن اخوك بعد ما يفوق ويشد حيله يبهدلها كيف ما كان هيعمل معايا وقتها تتجوزها كيف ما تجوزتني؟
برق عيونه بصدمة من سؤالها المفاجئ وتفكيرها الغريب وطلعها من حضنه وهو بيتعمق النظر جوه عيونها وبيرد عليها:
ـ ايه التخاريف داي؟ اتجوزها كيف يعني؟ وليه تقلبي في اللي فات وتفكري فيه في علاقتي بيكي؟ انت اكده مصممة تخنقيني بسؤالاتك داي؟ كل دي علشان شلتها وديتها المستشفى ولحقتها قبل ما تموت ونروح كلاتنا في داهية؟
كانت بتبكي زي ما هي وكل تفكيرها ان هو ممكن يتجوزها زي ما "جليلة" سألتها السؤال ده وما عرفتش ترد عليها، ومن وقتها وهي قلبها قايد نار وغيرتها على "سند" عامية عينيها ومقفلة عقلها على انها تفكر:
ـ انت ما ردتش على سؤالي، واه ظروفها كيف ظروفي قبل ما نرتبط واتجوزك، يمكن هي كمان ظروفها اصعب مني انها ما هتقدرش تقول ولا لا ولا اه وممكن كمان لما تصدق انهم يعرضوا عليك تتجوزها وانت توافق؟
نفخ بضيق شديد واعصابه ما بقتش متحملة اسئلتها وطريقتها في التفكير وبعدها عنه وهو بيضرب كف على كف:
ـ هتجوزها كيف وهي اصلا ما تنفعش للجواز لا مني ولا ولا من غيري يا "نغم" هانم؟ كون وجودها على ذمة اخويا حرام شرعاً وقانوناً وهي ما تنفعش تتجوز من الاساس دي ابسط رد على عقلك الفارغ اللي ما هيفكرش غير في تعب قلبك وقلبي وتعب اعصابي كمان في وقت كنت محتاج منك تطبطبي علي وتهديني على البلاوي اللي اني عمال المها يمين وشمال ورا اخوي.
ما كانش قدامها غير العياط بسبب زعيقه وعصبيته معاها ولسه لحد دلوقتي مش مستوعبة ردوا عليها:
ـ ما هو انت لما تتجوزها انت داري زين بحالتها وما هتاجيش ناحيتها وهتراعي ربنا ان جوازها باطل ويبقى على الورق بس، وممكن تخف وتتمم جوازك بيها عادي وساعتها اقسم بالله هموت لك نفسي وهسيب لكم الدنيا باللي فيها ولا اني أتحمَل انك تكون مع ست غيري يا "سند" وخصوصاً لما تكون حلوة وجمالها غير عادي كيف "نورا" داي.
مسح على شعره بزهق شديد وعيونه احمرت من الغضب وفاجأة زقها بايديه في كتفها رجعها لورا:
ـ تموتي حالك كيف يا مجنونة إنتي؟ ولما الست هانم تفكيرها اكده في جوزها أبو ابنها، الناس الغريبة اللي بره تفكيرها كيف فيا؟ يعني هتجوزها؟ هطلقها من اخوي اللي جوزاته منها باطلة وأروح أتجوزها أني كمان جوازة باطلة علشان أحميها؟ اقسم بالله صدمتيني في عقلك الصغير وزهقتيني وخرجتيني عن شعوري يا شيخة.
في اللحظة دي ما كانش عايز يقول لها ان في فرق ما بينكم ان هي ليها ام واخوات رجالة هيقدروا يحموها من "سمير" قبله علشان ما يجرحهاش ويفكرها انها ما كانش ليها حد في الدنيا يحميها من "سمير" وعلشان كده ربنا وقعه في طريقها وكانت من نصيبه، ما كانش عايز يفكرها ان اخوه كان عايز يجوزها لاي حد في الحرام وترجع له في الحرام ولولا تدخله وجوازه منها وتدخل القدر في علاقتهم ما كانتش وصلت للمرحلة دي، حاول يتمسك باعصابه قصاد عقلها الصغير وحذرها قبل ما يسيب لها المكان ويمشي:
ـ شوفي بقى حسك عينك تتحدتي في الكلام دي تاني يا "نغم"، يا اما يمين بالله العظيم لا هتشوفي وش مني عمرك ما شفتيه في حياتك، وما لكيش صالح في حوارات "سمير" ولا مرته ولا ليكي كلام في الموضوع دي تاني نهائي، وسعي من طريقي حاجة تقرف وتسد النَفس.
ولبس جلابيته وسابها وخرج لما لقى اتصالات امه المتكررة واكيد ام "نورا" واخواتها وصلوا تحت، كلم "دعاء" انها تنزل علشان تقدر تسيطر على امه ما تخليهاش تتكلم خالص، واول ما نزل لقى الموضوع شادد ما بين امه وام "نورا":
ـ يمين بالله ولدك دي اللي كان هيموت بتي لا هيشوف ليالي سودة اسود من شعر راسه علشان اني منبهة عليكم اني مش كل الطير اللي يتاكل لحمه وابنك اتفحش يا "رابحة" ولازما ياخد جزاؤه على اللي عمله في ضناي.
هنا اتكلمت "دعاء" بدل من "رابحة" زي ما هم متفقين وردت عليها بقوة تشبه قوتها:
ـ طب ما فكرتيش في اللي بنتك عِملته يا خالة واللي هو شيء لا يغتفر بالمرة وما شايفاش حجم المصيبة الكبيرة اللي عملتها في جوزها؟
أم "نورا" ما كانتش شايفه غير بنتها اللي كانت هتموت وطبعاً معرفتها ومعلوماتها عن اجرام "سمير" قبل ما يتجوز بنتها مخليها عايزة تمسك في زمارة رقبته:
ـ بنتي كانت هتدافع عن روحها من ابنكم المفتري اللي كان عايز يموتها لدرجة ان العيل اللي في بطنها مات، كمان عايزينها تسيبه يموتها؟ ايه الجبروت دي يا ناس؟
هنا نطقت "رابحة" بغل:
ـ ولما انت خايفة على بنتك قوي اكده ليه جوزتيها وهي ما تنفعش للجواز؟ انتوا السبب منكم لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم انتم اللي دمرتوا ولدي وخليتوه وصل للمرحلة دي منكم لله اني هوديكم في 60 داهية.
كان "سند" نزل وقاعد مع "كرم" اللي قال نفس كلام امه مش مقتنع بكلام "سند" وان اخته عملت كده، فاخده عند اخوه علشان يشوف بنفسه الجريمة اللي اخته عملتها، واول ما وصل وشاف "سمير" نايم على السرير ما شافش قدامه واتهجم على "سمير" ومسكه من لياقة جلابيته وغضب الدنيا كله في وشه، وطبعاً أمه كانت متفقة معاه على كده انه لازم يدي له علقة شديدة حتى لو كان على سرير الموت بعد ما "كرم" اصر انه ما يرجعهاش وتفضل على ذمته حتى بعد كل اللي حصل، وطلع مسدسه ووجهه في دماغ "سمير" وكل ده في لمح البصر وفاكر ان "سند" مش هياخد رد فعل قوي وان هو كده بينتقم لاخته وله حق عندهم، و"سند" كان واقف اتجنن من اللي حصل فقرب منه وطير المسدس من ايده ومسكه من لياقة جلابيته وبقوة شديدة لزقه في الحيطة وقال له بغضب جحيمي:
ـ تك قطع يدك اللي هتتمد على أخو "سند الناجي" وهو عاجز نايم على سرير ما لهوش حول ولا قوة وهتفكر اني هسيبه ليك، ما هتروحش لعزبتكم الليلة اللي على نقالة يا "كرم" يا "نعماني".
"كرم" كان بيبص لـ "سمير" بغل شديد وبيتنقل بنظرات الغل ما بينه وما بين "سند" وهو بيجز على اسنانه بغضب وبيتوعد له:
ـ نزل يدك يا ابن "الناجي"، اللي هتعمله دي هيكلفك كتير، انت ما تعرفش مين هو "كرم النعماني"؟
"سند" برق له عيونه بقوة ونظرات نارية وهو بيعلي صوته وبينده على الغفرة بتوعه جنب الشباك، وفي لمح البصر كانوا قدامه وأمرهم بأمر قاطع رعب "كرم" من جوايا:
ـ الواد دي يتاخد ويتربط على الشجرة اللي بره وسلاحه دي يتحرز وتبعت للنقطة ياجو ياخدوه وهو مربوط على الشجرة بتهمة التعدي على حرمة البيت والترغيب والترهيب واستخدام سلاحه وتهم كتيرة ملهاش اول من اخر.
الغفرا كانوا واقفين ومتسمرين مكانهم ومفكرين ان "سند" عايز يهدده لحد ما علا صوته بأمر قاطع لا يقبل النقاش انهم ينفذوا اللي طلبه منهم:
ـ واقف منك ليه اكده ليه؟ الواد دي يتعمل فيه كيف ما قلت، اللي ما يحترمش حرمة البيوت ويعتدي عليها يستاهل كل اللي يجرى له، وبعد ما يتربط عايزكم تصوره لي فيديو وعيال العزبة هتزفوا وهو مربوط في الشجرة علشان امه ومرته وبناته يشوفوه ويتفرجوا عليه وهو كيف الكلب مربوط في الشجرة.
"كرم" ما كانش قادر يفلت من ايد "سند" كانه ماسكه بقبضة من حديد وسلمه للغفرة اللي جروه قدام امه بره وجريت وراه وهي بتنادي عليه وكان هو بيعلي صوته:
ـ والله لادفعك التمن يا "سند" يا "ناجي" وما افوت لكش اللي انت هتعملوا دي، خليهم يسيبوني واقصر الشر، بعد يدك عني انت وهو.
كل ده و"سند" بص لهم بأمر انهم يكملوا اللي أمرهم بيه وهو ماشي وراهم، وبعد ما الغفرا عملوا اللي "سند" قال لهم عليه وصوروه والعيال عمالة تلف حواليه ويغنوا له:
ـ الحرامي اهو، الحرامي اهو.
و"سند" عمل منه مسخرة قدام الجميع وكل ده وهو عمال يصيح بصوت عالي و"سند" سايبه لحد ما افقده اعصابه وبعد كده قرب منه وهو بيسأله:
ـ ها، عاجبك اللي حصل دي يا ابن "النعمان"؟ اختك اخدت حقها من قسوة اخوي عليها ودوقته الذل والمرار، وفي نفس الوقت قلت معذورة وعالجتها، وقبل ما يحصل دي كلاته جيت لك لحد دورك وقلت لك ان اختك ما ينفعش تكون على ذمة اخوي وحرام اللي حصل وان الاثنين دول ما ينفعش يعيشوا مع بعض نهائي واختكم لازم ترجع لكم، وانت رميتها بطول ذراعك ورفعت بندقيتك علي واني في بيتك واحترمت اللي موجودين في البيت وأخدت بعضي ومشيت.
"كرم" كان بيتحرك بهوجاء وسط الحبل اللي مربوط بيه وهو بيبص لـ "سند" بكره شديد:
ـ هدفعك تمن اللي عملته وياي دي غالي يا ابن "الناجي"، فكني وامسح الفيديو اللي معاك ونتفاهم راجل لراجل.
رد "سند" عليه في نفس اللحظة بقوة وهو مربع ايديه حوالين صدره:
ـ مش دي لما تبقى انت راجل يا "كرم" ابقى اتحدت وياك وناخد وندي.
وقرب منه "سند" وهو بيستفزه بغضب علشان هو السبب في كل ده، لو كان راعى اخته وما جوزهاش وحافظ عليها ما كانش حصل اللي حصل، وصدمه بالمعلومات اللي جمعها عنه:
ـ علشان انت لو راجل تلم لحمك وتحافظ عليه بضي عينيك وتخاف على اختك اللي ابوك الله يرحمه مات وسابها امانة في رقبتك وموصيها عليك كمان قبل ما يموت، لكن انت استحليت تعذيبك ليها وخليتها اتجننت وبقيت تبعت تجيب لها ادوية تخليها تتجنن اكتر علشان تطمع في ورثها اللي ابوك سايبه لها زيكم انت واخواتها، انت ما اتربتش يا "كرم" و"سند الناجي" هيربيك.
ام "كرم" كانت واقفة جنبه وسامعة كل حاجة وقربت من "سند" وهي بتترجاه بعد ما عرفت ان هو صوره بالشكل المهين ده:
ـ أحب على يدك يا ولدي فكه وامسح الفيديو اللي معاك، ما تخليش راسه تطاطي قدام مرتك وبناته واهل الكفر، بزياداك يا "سند" وهو غلط واني هحق نفسي ليك وهخليه يلم روحه بعيد عنك.
بص لها "سند" بنظرة استحقار لانها ساعدته في انه يعمل في بنتها كده:
ـ عارفة يا حاجة؟ ما متخيلش لحد دلوك ان ضناكي اللي جوه دي كانت انسانة طبيعية وانتي واولادك اللي دمرتوها، ما صعبناش عليك بتك الوحيدة اللي المفروض تكون اقرب لقلبك من كل ولادك تعملي فيها اكده؟
وكمل "سند" باللي صدمها:
ـ لعلمك الحكومة جاية دلوك هتقبض على ابنك بتهمة التعدي علينا في بيتنا ورفع السلاح وكان هيموت اخوي والغفرة شاهدين على اللي عِمله، ومش بس اكده، هنفتح في جوازة بنتك اللي جوزتوها وهي ما تنفعش للجواز واستغفلتونا، والحكومة لما تعرضها على لجنة طبية هتعرف انها مريضة نفسياً وخارجة عن العقل، وابنك هيروح في 60 داهية عشان هو الواصي عليها ووليها، وابنك بدل ما هيبقى مفضوح بس هيتسجن كمان، ويمكن يكون دي انتقام ربنا من اللي عمله في اخته.
في اللحظة دي اتجنن "كرم" وما كانش متخيل ان "سند" يعمل فيه كده، وكان لازم "سند" يتخلص من شره ويبلغ عنه لانه متهور وشره مش هيأمنه، ومهما حاولت ام "كرم" انها تستعطف "سند" الا انه صمم ان الحكومة تاخده قدام الناس، وما فيش ربع ساعة والحكومة وصلت وسلمهم "سند" السلاح الملفوف في منديل ورقي عليه بصماته بعد ما حكى لهم كل اللي حصل منه.
وبعد ما الحكومة مشيت امه فضلت تعيط، فقرب "سند" منها وهو بيخوفها:
ـ عرفي ولدك ان جاب سيرة اخوي في اي كلام هفتح في موضوع الجواز الباطل، ومش بس اكده، الفيديو اللي معاي وهو مربوط كيف البهيمة هخليه يلف على بيت بيت في بلدكم وشوفي بقى حال بنات ومراته هيقف كيف دي إن ما هجتوش من البلد، بتك خدت حقها من اخوي واللي عملوا فيها بابشع مما تتخيلي ونايم على سريره جوه لا حول له ولا قوة، بتك هعالجها وهقعدها في بيت وهعين عليه غفرا وفي واحدة هتبقى تحت رجلها هتشوف طلباتها، نصيحة مني ليكي كفري عن ذنبك واللي عملتيه مع بتك وتعالي اقعدي وياها وصلحي الدمار اللي ولدك "كرم" الطماع عملوا فيها، يا ريت تبلغيه ما يجيبش سيرة "نورا" و"سمير" في الموضوع ويخلص نفسه بنفسه من قضية التعدي وهو ياخذ له سبع تمن سنين سجن يتربى فيهم، ودي اقل عقوبة في الدنيا من اللي عمله في اخته.
مهما حاولت تخليه يتنازل ويتراجع عن موقفه الا انه ما ينفعش، لانه لو تراجع وتنازل عن القضية هيكون في خطر من "كرم" ولازم ياخد جزاؤه على اللي عمله في حياته في اخته الغلبانة اللي دمرها قلباً وقالباً.
كانت "نورا" واقفة في الشباك ساندة عليه وصممت تقوم تتفرج لما سمعت صوت اخوها اللي حافظاه عن ظهر قلب، واتحاملت على حالها وهي تعبانة ووقفت تشوف "كرم" لاول مرة وهو مذلول ومتهان وبينضرب بالشكل ده، لدرجة ان عيونها ابتسمت لاول مرة وهي بتقول:
ـ هيييييه... "كرم" البغل قفشوه وضربوه، يا رب تموت يا "كرم".
