رواية نحيب الفصل الثالث والاربعون بقلم روزان مصطفى
فردت إيد واحدة بتردُد ولما حست إن جسمها بيميل مسكت تاني، حست بإيد عِز بتمسكها مِن خصرها وبتثبتها عشان متوقعش وهو بيقول بـِ أنفاسُه الدافية: قولتلك ثقي فيا ومتخافيش، مُستحيل أسيبك توقعي.
غمضت عين وفتحت التانية وهي بتحاول تكرر الحركة تاني بس بالإيد التانية، لغاية ما فردت إيديها الأتنين وهي مغمضة، فتحت عينيها وحست إنها طايرة فـ شهقت بصدمة وضحكت ضحكات مُتقطِعة بـِ سعادة وهي بتقول: عملتها! نجحت!
إستمتاعُه وسعادتُه كانِت بـِ ردود أفعالها أكتر من أي شيء تاني.
لف بيها بالعجلة شوية ولما الساعة خلصت رجعها تاني للولاد.
بدأوا يتمشوا عشان يرجعوا للعربية فـ قالِت بسنت: هو إحنا هنروح؟
بص لنبرتها الحزينة فـ قال: لا مش شرط، أصل إنتِ مع جوزك مش مع حد غريب.. تحبي نعمل حاجات تانية؟
بسنت وهي بتبُص بـِ خوف حواليها: زي إيه؟ دا الدنيا ليلت خالِص وخايفة، خايفة حد يطلع يضايقنا.
بص ليها بجمود وقال: دا على أساس إن اللي معاكِ مش راجِل يعني ولا إيه؟ متخافيش طول ما إنتِ معايا.. حابة نعمل إيه؟
رفعت أكتافها بـِ عدم معرفة وقالِت: مش عارفة بس خايفة أروح ترجعلي كُل حاجة وحشة مرة واحدة وأنتكِس.
مد إيدُه ناحيتها وقال: طب هاتي إيدك كِدا، تعالي نروح للعربية وأنا هاخدك مكان هيعجبك.
ركبت معاه العربية، ركبت جنبُه وشباكها مفتوح، بدأ يتحرك بالعربية شوية.. راسها مالت وغمضت عينيها مِن الإرهاق.. راحِت في النوم وهي بتميل بجسمها كُله ناحية الشباك، شدها ناحيتُه وحضنها بإيد وفضل سايق بالإيد التانية.
وصل لغاية البيت وهو شايلها بين إيديه وداخِل بيها وسط السكون والضلمة، كانِت رايحة في النوم تمامًا.
طلع بيها على أوضتُه وحطها على السرير وهو بيخلع ليها الشوز وبيغطيها فـ حضنت المخدة ونامِت، إبتسم وهو باصِص ليها نايمة بأريحية بعد يوم حلو في حياتها، يوم واحِد فقط.
وقف قُدام المرايا العريضة بتاعتُه اللي حوافها سودا وبدأ يخلع الساعة من إيدُه، دخل يغير هدومُه في الحمام وطلِع لقاها غرقانة في النوم.. متخضتش، مقلقتش، ولا حتى فتحت عينيها بالغلط.
سحب مخدة من جنبها بهدوء ومدد على الكنبة الصغيرة في أوضتُه، وبدأ ينام من التعب وعشان شُغلُه.
- صباح اليوم التالي/
نزلت والدة بسنت لقت والدة علي بتجهز سُفرة الفطار فـ قالت بهدوء: صباح الخير.
رفعت والدة علي راسها وكانت ناوية ترُد بإسلوب مُتكبِر لكن تراجعت لما إفتكرت تهديد جوزها ليها، لِذا إبتسمت إبتسامة قُصيرة وقالت: صباح النور، الفطار خلاص الخدم جهزوه.
والدة بسنت بذوق: محتاجة أي مُساعدة؟
ردت عليها التانية بهدوء: لا كُل حاجة جهزت.
نزل والد عِز وهو بيقزل بتساؤل غليظ نوعًا ما: البيه لسه نايم؟
إرتبكت وقالتبـِ إبتسامة:صباح الخير يا حبيبي،هيصحى حالًا.
قعد والِد عِز على الترابيزة وقال بِـ تهكُم:لا وتزعجيه؟ دا يصح!دا الباشا اللي كُلنا تحت امرُه،سيبيه يصحى على أقل مِن مهلُه.
إتأففت والدة علي بِـ نفاذ صبر وهي بتقعُد وبتحُط جبنة على التوست.
شاوِر والِد عِز على الكُرسي لوالدة بسنت وقال:إتفضلي يا مدام إقعُدي نفطر،دا حدث عظيم مش بيتكرر غير كُل تهديدة بطلاق.
سابِت مراتُه الإسباتيولا وهي بتقول بِـ ضيق:هو مفيش حاجة تعجبك أبدًا؟
ضحِك وهو باصِص لوالدة بسنت اللي كانِت كاتمة ضحكتها وعملت نفسها مركزة في طبقها.
_ داخِل غُرفة عِز.
أخد شاور سريع وغير هدومُه في الحمام،طلع لقى بسنت لسه نايمة بـِ عُمق ..قرب مِنها بِـ هدوء،سند بـِ إيدُه على ظهر السرير وهو بيميل عليها وباس خدها بهدوء عشان متصحاش،ميعرفش إنها كانت صاحية بس عاملة نفسها نايمة عشان مُحرجة مِن ليلة إمبارح،إتعدل وسحب مفاتيحُه ورج مِن الأوضة وقفل الباب بالراحة..مقدرتش تمنع إبتسامتها تظهر على وشها.
قعدت على السرير وهي بترجع شعرها الطويل لـِ ورا.
قامِت بـِ دوخة للحمام عشان تغسل وشها وأسنانها.
نزِل عِز بهدوء لغاية ما وصل ليهُم وهُما بيفطروا،قال بِـ صوت مُنهك:صباح الخير.
والدُه بإهتمام:صباح النور،تعالى إفطر.
بص عِز لساعتُه وقال:مش هينفع يا بابا متأخر على الشغل.
أبوه بتصميم:إقعُد بس إفطر مش هيجرى حاجة لو إتأخرت نُص ساعة،كدا كدا هطلع معاك.
قعد عِز وحطتلُه مرات أبوه في الفنجان قهوة.
خرج علي ليهُم وهو بيتثائب وبيقول:صباح الخير.
أبوه بسُخرية لاذعة:يا صباح الفل،عروستنا صحيت وأكرمتنا بِـ طلتِها؟طب حتى إصحي براحتك مش دي صباحيتك باين؟
فركت مامتُه بين حاجبيها بِـ ضيق فـ قال علي:تؤ،طب ليه بس كدا.
والدُه بعصبية خلت الكُل يتخضوا:إنت لسه هتسأل!إقعُد إفطر عشان هتتحرك معايا أنا وأخوك،مِن إنهاردة هتتابع معانا الشُغل زيك زينا.
قعد علي على السُفرة وهو بيحُط أكل في طبقُه وقال:أنا تعبان يا بابا مش هقدر أخرُج.
عِز ببرود وهو بيشرب قهوتُه:ليه إنت في الشهر الكام؟
ضحِك أبوه بصوت عالي فـ قالِت والدتُه تدافع عنُه:مش معقول كِدا هتتعبوا نفسيتُه باللي بتعملوه.
والد عِز بنظرة قاسية:إسكُتي إنتِ،لما كُنا بنعاملُه كـ بني أدم شوفتي وصلنا لإيه بإستهتارُه..
والدة بسنت كانِت مستغربة مُعاملتهُم ليه بس محبتش تتدخل،لغاية ما سمعوا صوت إلتفتوا ليه كُلهُم مصدومين.
بسنت بهدوء:صباح الخير.
ردوا صباحها كلهُم ماعدا مامة علي،عِز فضل مثبت نظرُه عليها لغاية ما والد قال:هل القمر علينا بـِ طلتُه،أخيرًا رضيتي عننا وقررتي تفطري معانا،تعالي يا بابا إقعُدي.
مامتها كانِت باصة ليها بِـ سعادة إنها راقِت شوية وبدأت نفسيتها تتحسن.
بصت لـِ عِز اللي غمز ليها فـ إبتسمِت ليه بإمتنان.
قعدت بسنت جنب والدتها مُقابلة لـِ عِز اللي أحرجها بنظراتُه.
وقف والدُه وهو بيقول لمراتُه:تسلم إيدك،أتمنى تفضلي كدا.
إبتسمت ليه بهدوء فـ قال بـِ تنبيه لولادُه:يلا يا شباب؟روح هات جاكيتك "بيقول لـِ علي".
إتحرك علي بِـ ضيق وهو عارِف إن لا مفر مِن والدُه.
خرجوا هُما الثلاثة بينما والدة بسنت بتبُصلها بتساؤل "إيه اللي حصل إمبارِح"
_ في غُرفة خديجة:
دخلت عليها والدتها الأوضة وهي بتحُط زيت على شعرها وبتسرحُه.
والدتها بهدوء:إتطمنتي على بسنت ولا لسه؟
إتنهدت خديجة بـِ حُزن وقالِت:إتصلت كذا مرة محدش رد،شوية وهتصِل تاني قبل ما أروح الدرس.
والدتها بتساؤل:معاكِ فلوس ولا خلصتيها على شعرك؟
قلبت خديجة عينيها مِن الموشح اليومي وقالِت:معايا يا ماما شُكرًا.
سكتت والدتها شوية قبل ما تقول:طيب في ورق عنب وفرايد تشيكن في الفرن،عشان هروح لخالتك أفُك عن نفسي معاها شوية،وياريت تيجي دا أخوكِ هيخلص الدرس وييجي يتغدى ويجيلنا.
عقدت خديجة حاجبيها وقالِت بـِ لُطف:معلش يا ماما ورايا مُذاكرة روحوا إنتوا وأنا هرجع من الدرس أتغدى وأذاكِر.
إبتسمت والدتها إبتسامة قُصيرة وقالِت:وراكِ مُذاكرة؟ولا مش عايزة تشوفي عبدالله إبن خالتك.
من غير ما تبُص لوالدتها لمت شعرها كويس وقالِت:الإتنين،أنا مِش ناقصة تلزيق.
والدتها بـِ يأس مِنها:على العموم براحتك،ولما تخلصي الدرس وتوصلي البيت طمنيني برسالة واتس.
خديجة بهدوء:تمام.
خرجت والدتها وقفلت الباب.
لفت خديجة الخِمار بتاعها،وهي بتظبطُه سمعت صوت إشعار على الفون بتاعها..ماسنجر تحديدًا.
فتحت الفون بسُرعة إفتكرتها بسنت،لكِن قلبها دق جامِد لما لقت مسج في الأذر مِن كريم كاتِب فيها "مخدتش بالي أنا كِدا مِن الأدد اللي إتبعت وإتلغى ؟"
عينيها وسعت على أخِرها وهي مستغربة الأريحية اللي بيتكلم بيها معاها،هي مبتنزلش صورها ومتعتقدش إنُه فاكِر إسمها!هل شاف بسنت عندها فريند عندها ؟أكيد.
ردت بكلمة واحدة فقط "نعم؟"
تم الإرسال..لسه مشافش ولا رد..قررت تنزل لإنها بالفعل إتأخرِت على درسها.
_ داخِل شقة والد بسنت.
قاعِد بيهِز رجلُه بـِ عصبية ووالدتُه اللي وصلت مِن الصعيد قاعدة جنبُه وبتقول بـِ حدة:إنت راجل إنت؟لما تسيب بنت الكلاب تجرسك وتجيبلك العار وفوق كدا قاعدة عند أهل اللي دنس شرفك.
قال بـِ قهر وغيظ:عوزاني أعمِل إيه بس يما؟
أمه بتبريقة غِل:تقتلها هي وبنتها وتدفنهُم في تُربة واحدة،عشان يندفن معاهُم عارك!
قال بـِ تردُد:مقدرش يما،حاولت مقدرتش!أهل الواد مسنودين أوي.
حركت راسها يمين وشمال بحسرة وخيبة أمل وقالِت:ياما وعيتك وقولتلك المصراوية مِش هتبقى طوعك وهتوحلك بالطين،ملكش إلا بنت خالتك..هتفضل جبان لـ إمتى؟
صوتها كان زي وسوسة شيطان بينخُر في كرامتُه وعقلُه..أسنانُه بتصتك على بعضها بغيظ كُل ما يفتكِر مشهد طردُه مِن البيت ونظرات مراتُه وبنتُه ليه بإستخفاف،الحِقد جواه يوازي حِقد إبليس بعد طردُه مِن الجنة.
رفع راسُه وقال لأمُه:هعمل كِدا..بس تكوني في ضهري.
خبطتُه والدتُه في كِتفُه وقالِت:أومال جيت مِن الصعيد ليه يا ولدي؟عشان نغسل عارك سوا.
_ فيلا والِد عِز:
بعد المغرب رجع هو وعشز وعلي،اللي كان متضايق مِن اليوم اللي كلُه أوراق ومشاوير وشُغل،حاجات مِش متعود عليها ولا بيحبها.
دخلوا وكان الوضع هاديء تمامًا،راح علي مِن غير ولا كلمة لأوضتُه..خرجت والدتُه مِن المطبخ وهي بتقول بسعادة ظاهرة على وشها عشان إبنها حط رجلُه معاهُم في الشُغل:حمدالله على السلامة،علي كان كويس إنهاردة؟
جوزها بص ليها ببرود وقال:هو انا جايبُه مِن حضانة ولا إيه؟أه خلص اللانش بوكس بتاعُه كلُه.
كتفت إيديها وقالِت بضيق:إنت من الصُبح قالِب عليا ليه؟وبتتكلم بإٍسلوب كُله تهكُم وتجريح!
خلع الجاكيت بتاعُه وقعد وهو بيقول:إوعي تفتكري إنك لما تمشي عدل يومين هلين معاكِ،قولتلك لما أتأكِد إنك بتعملي دا لبيتك بـِ حُب ورضا هتعامل كويس،مش عشان تضمني متترميش في الشارِع إنتِ وإبنك.
قالِت بإنفعال:دا ذُل بقى!
وقِف بإنفعال أكبر مِنها مواجه ليها وقال:الذُل دا اللي إنتِ وريتهولي لما كُنت بترجاكِ تراعيني وتراعي بيتك!وليكِ عين تجادلي قُصادي!
زفرت بضيق وقالِت:لا أجادلك ولا تجادلني،خلينا نتعامل مع بعض كويس وبإحترام وياريت تبطل إسلوبك السيء دا معايا ومع إبنك.
رد ببرود:تمام هيحصل،بس لو إتعوجتوا تاني وديني ما هرحمكُم.
طلع يغير هدومُه،وهو طالِع على السلِم قالها بهدوء:جهزوا الغدا.
إتحركت لأوضة إبنها علي اللي طافي النور ونايم على السرير ببنطلونُه الجينز،بدون تيشيرت.
فتحت النور وقفلت الباب وراها..بينما علي غطى عينيه بإيدُه بتذمُر وقال:مش هنخلص بقى مِن بر الوالدين.
ضربتُه على رجلُه بإيدها وهي بتقول مِن بين أسنانها:إتعدل كلمني هِنا.
إتعدل بضيق وهو بيقول بتكشيرة:بقولك إيه يا ماما أنا إتخنقت،ميبقاش بابا وسي عِز في الشُغل وإنتِ جاية تكملي عليا هِنا!
برقت وهي بترفع صوباعها في وِشُه بـِ حدة وبتقول:إتعدل معايا أحسنلك وكلمني زي ما بكلمك.
رد بنفاذ صبر:ها؟
كتفت إيديها وقالِت:عملت إيه معاهُم في الشُغل إنهاردة؟
قال بضيق:مفيش ورق وأراقام ومشاوير طول النهار ومعرفتش حتى أخُد جنب أشرب لي سيجارة،واقفين فوق دماغي ولما أٌول مصدع يطلبولي قهوة.
بلت شفايفها وقالِت بهمس:عوزاك تفتح عينك وتتشطر مع أبوك في الشُغل،أنا كُل مشاكلي معاه بسببك إنت،أقسم بالله يا علي لو ما إتعدلت ما هتشوف مني جنيه وهعاملك بطريقة أٍوأ مِن مُعاملة أبوك ليك،مشي أمورك معاهُم وبين ليهُم إنك إتعدلت،فاهِم؟
قال بصوت عالي عصبي:طيب،ينفع أتخمِد ولا دا كمان مش مسموح؟
قالِت وهي بتبُصلُه من فوق لتحت:لا مش مسموح،قوم إلبس تيشيرت وإغسل إيدك عاوزة أبوك يلاقيك على السُفرة برا،فورًا بدون نقاش!
رمى المخدة وهو بيزفر وبيقول:دا إنتوا عيلة خنقة كلكُم!
_داخِل غُرفة بسنت.
خرجت والدتها بعد ما عِز بعتلها مسج على الواتس بيقولها إنُه عاوز ييجي يتطمن على بسنت لكِم مُحرج،بعتتلُه إنها خارجة مِن الأوضة وهتسيبُه يتكلم مع مراتُه براحتهُم،لما سمع تكة فتح باب أوضتهُم طلع بعد ما غير هدومُه وغسل إيدُه ووشه،لقى حماتُه قُدامه بتقوله بهدوء:شوف انا معرفش روحتوا فين إمبارح لكِن فرق في نفسيتها جدًا،هي قاعدة بتشخبط وسرحانة إدخُلها كدا.
حرك راسُه بهدوء وإتجه ناحية الأوضة،خبط خبطتين فـ قالِت بسنت بعد فترة:إدخُل.
دخل عِز وقفل الباب وراه،بسنت مِن غير ما تبُص عرفت إنُه هو لإن برفانُه سبقُه.
عِز بنحنحة:بتعملي إيه؟
قررت ترجع الجمود بينهُم فـ قالِت ببرود:إنت شايف إيه؟
قرب خطوتين لغاية ما وصل عندها،كانت ضامة رُكبها لصدرها وحاطة الدفتر فوقهُم بتشخبط فيه.
سحب منها الدفتر فـ بصت ليه بصدمة،شاف الخطوط المُتداخلة اللي هي رسماهُم فـ قال:دا شكل عقلك والأفكار اللي فيه.
سحب إيديها من المعصم وباس موضع النبض في إيديها فـ رمشِت وهي بتترعِش وبتحاول تسحب إيدها،لكِنُه ضم كف إيدها بين إيديه جامِد وقالها وهو مثبت نظرُه عليها:بس أنا موجود عشان أحل التعقيدات اللي في عقلِك دي كُلها.
ملس بـِ صوباعُه لى خدها وصل لشفايفها..ملش عليهُم بـِ هدوء وهو بيقول:وأرجع اللي ملوي بـِ حُزن على طول دا يضحك تاني.
حاولت متتأثرش بكلامُه،بس كُل حتة فيها مُنسجِمة معاه بِـ شكل مُرهِق..بعدت إيدُه عن شفايفها وقالِت:دي مُحاولة لتصليح غلطتك ولا إيه؟
مردش عليها..فضل مثبت نظرُه عليها وهي بتبُص للدفتر وكُل ما ترفع عينيها ليه تلاقيه لسه باصصلها.
عينيه..نظراتُه،برفانُه،وجوده!
قلبها الخاين ليها مش قادِر يتجاهلهُم.
حاولت تغطي على الشعور دا فـ قالِت بإقتضاب:جاي ليه؟عاوز إيه؟
عِز بنفس الحنية:وحشتيني..طول اليوم في الشُغل وأنا بين الرجالة والناس،مش بفكر غير فيكِ،ما صدقت أجي عشان أملي عيني منِك.
بلعت ريقها وقامِت مِن قُدامُه لإنها قربت تتفضِح،خدوا بتحمر..قلبها بينبُض جامِد..بتقشعر مِن كلامُه.
فـ قالِت بـِ ضيق:مُمكِن تسيبني لوحدي لو سمحت؟
حب يشاكسها أكتر وهو عرِف سبب طردها ليه فـ قال بهدوء:بشرط؟
لفت عليه بـِ إنفعال وقالِت:هو إنت كمان هتتشرط؟برا!
عِز بإٍتفزاز:والله عيب تطرُدي جوزك،بتشيلي الذنب.
قالِت بتهكُم وسُخرية:يا مؤمِن!بتهتم أوي بالذنوب والجزاء،واضِح مِن أفعالك.
بص ليها بثبات وقال:برضو مش هطلع مِن هِنا غير بشرط.
خبطت على إيديها وقالِت:خلصني قول.سحبها مِن دراعها ناحيتُه وقال قبل ما يقبلها:دا مبيتقالش..دا بيتعمل.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
