رواية اخر نفس صبر الفصل الخامس والاربعون بقلم حنين عادل
قام راغب من جنب ميادة وهو بيتسحب لحد ما طلع بره باب الأوضة وهو بيحاول ما يطلعش أي صوت..
مسك جزمة من الجزم بتاعته وقعد لبسها بنفس الحذر ...
وقف وفتح باب الشقة بالراحة وقفله وراه ...
ركب الأسانسير لحد الدور الأول ...
طلع بره العمارة ....
عدي الطريق لـ الجنب التاني كانت واقفة وضهرها ليه.
خبط علي كتفها ..
لفت وهي مبتسمة وبتقول : راغب باشا ...وحشتني ....
في نفس الوقت قلقت ميادة وحطت دراعها علي مكان راغب اللي كان فاضي ..
فتحت عينيها وهي بتتاوب وقامت قعدت وهي بتنده عليه : راغب !
قامت بصت علي باب الحمام اللي كان مفتوح وبصت عليه في المطبخ وهي بتتنهد:
راح فين في الوقت ده ..
دخلت الأوضة مدت ايدها علي تليفونها ترن عليه لقت تليفونه محطوط جنب تليفونها ..
نفخت بـ ضيق: راح فين في الوقت ده!
شدت الروب من علي الشماعة ودخلت البلكونة ..
بصت علي السما وهي شايفة السحاب مغطي القمر وبعدين بتبُص علي الشارع بـ ملل
*ايه ده ...ده راغب ومين اللي واقفة معاه دي !
كان الشارع عتمة ومش قادرة تحدد هي مين لأنها في دور عالي ..
ركبت عربية وراغب فضل واقف لحد ما العربية مشت..
بص لـ فوق فـ رجعت لورا بسرعة عشان مايشوفهاش.
دخلت وقفلت الباب وحطت الروب مكانه ونامت واتغطت ..
بعد دقايق دخل راغب بهدوء وقفل الباب وحط الجزمة مكانها ودخل الأوضة وبيرفع الغطا
قامت ميادة وهي بتتاوب وكأنها لسه صاحية:
ايه ده انت كنت فين؟
ابتسم راغب: كنت ...كنت عطشان وبشرب ..
اتغيرت ملامحها وقالت : ما جنبك المايه!
هرش راغب في شعره: خلصت ...
بصت ميادة عليها فـ بص عليها راغب لقا الازازة مليانة
ابتسم بتوتر : أقصد سخنة وانا كنت عاوزها ساقعة
هزت راسها بابتسامة وادته ضهرها ونامت
فـ نام جنبها وشدها في حضنه وقعد يبوس في رقبتها..
ميادة لفت بصت في عينيه وهي شاردة :
يا تري مين دي يا راغب اللي نازل تقابلها الساعة دي ...
وبتكذب عليا كمان عشانها ..
بص لها باستغراب : مالك ؟
ابتسمت: بحبك يا راغب!
ضحك : وانا كمان بعشقك.
خدت نفس طويل وهي بتبُص له وبعدين قربت اكتر ليه وحضنته
راغب باستغراب : دقات قلبك عالية ليه !
ضحكت ميادة : من فرط اللذة ..
ضحك راغب: العب يا مدلع نصي التاني اللي فاهماني وعاجباني.
ابتسمت وهي بتبُص له وهي بتفكر
ياتري راغب زي حسين !
بس حسين ماكنش كداب ..حسين كان بجح.
لا راغب مستحيل يكون وحش ..
أنا مراهنه عليه بـ حياتي ..
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
دخل عبد الحميد وهو مبتسم ومأنكچ بنت في أواخر العشرينات ...
مي باستغراب : مين دي يابا ؟
عبد الحميد بص لـ البنت بابتسامة وبعدين بص لـ مي وكوثر :
دي فاتن مراتي !
بصت له مي وكوثر بـ صدمة وهما بيقولوا في نفس واحد: مراتك.
عبد الحميد بفخر: ايوه مراتي أو ما سيكون يعني بس خلاص احنا كتبنا الكتاب ولسه هنعلي الجواب ..
بص لـ كوثر باستغراب بعد لحظة استيعاب انها بتتكلم: أنتِ رجعت تتكلمي !
كوثر بغضب: ايوه رجعت اتكلم يا راجل يا ناقص
يا متصابي ..
عبد الحميد بغضب: انتِ بتقولي ايه يا وليه انتي....
كوثر بغضب: هو انا لسه قولت حاجة يا راجل علي ما تُفرج.
ده أنا مستحمله علتك سنين وساكتة ده انت عجزتني وانا في عز شبابي ...
عبد الحميد وشه أصفر: أنتِ انتي بتقولي ايه علة ايه هو انا لو عندي علة كنت خلفت عيال !
ضحكت بسخرية : ومال العيال بـ الحال اللي مال يا خويا...
بتنفخ مي بـ ضيق: اهدي بس ياما ..
قاطعتها كوثر بصوت عالي: اهدي ايه .بتقولي لي اهدي ..ده هو السبب في مرضي ..
ده مرضني اللي منه لله ربنا ينتقم منه
ده أنا قولت انها نزوة وعدت رايح يتجوز تاني
احنا هنعيده .
كملت بسخرية وهي بتبُص له بـ قرف:
وياتري رفعت راسنا مع العروسة يا عُبد ولا نمت في الخط زي العادي اهيييييي
عبد الحميد بغضب: انتِ لو ما سكتيش أنا هطلقك وارميكي بره البيت ده ..
ضحكت بسخرية: بيت ايه يا خويا ؟
رفع حاجبه بـ غرور : بيتي ..
دخل محمود من بره وهو بيبُص له باستغراب :
في ايه ومين دي !
كوثر بـ غضب: دي مرات ابوك الجديدة يا محمود عاوز يطردني من البيت عشانها ..
قعد محمود بهدوء : ليه كده بس يابا مش هتعقل بقا !
عبد الحميد بغضب: ليه هو انا مجنون ...طيب يلا كلكم بره بيتي أما تتعلموا تحترموا كبير البيت ابقوا ارجعوا ..
ضحك : بيت مين يابا !
البيت ده بقا بيتي !
كمل بـ ابتسامة: بيتي أنا ...
الكلمة نزلت عليه زي جردل الماية الساقعة بص له باستغراب وخوف في نفس الوقت: بيتك ازاي يعني؟
محمود : ماهو انت يابا جيت معايا الشهر العقاري وسجلته باسمي ..
انت نسيت !
بصت له مي بصدمة : انت بتتكلم بجد يا محمود !
محمود بجدية : هو انا ههزر في موقف زي ده
ما تقلقوش أنا مش هاكل حق حد فيكم
أنا بس بحمينا كلنا من المراهقة المتأخرة بتاعت ابوكي .
ما هو مش بعد ده كله ونطرد من بيتنا ونترمي في الشارع ..
لا الزمن ده يسمح ولا صحتنا كمان ..
رفعت كوثر دماغها وضحكت بسخرية :
ايه يا عبده القطة أكلت لسانك ؟
عبد الحميد بغضب : لا....ده أنا اروح فيكم في داهية ..
بص محمود لـ فاتن : بعتذر يا مرات ابويا بس ابويا دلوقتي علي الحديدة ...
ومش هقدر استقبلك في بيتي للأسف
بصت فاتن لـ عبد الحميد بغضب:
ايه المسرحية الخايبة اللي انت عاملها مع مراتك وولادك دي يا عبد الحميد
انت مش قولت ان البيت ده مهري ..
وكتبت لي عقد بيع وشراء !
وناقص يتسجل في الشهر العقاري!
عبد الحميد بص لها بتوتر : وانتِ قولتي انك بتحبيني ومش هامك البيت .
صوتها بقا عالي : احب فيك ايه يا راجل يا عرة انت؟
صلعتك ولا كرشك اللي معدي كرش حامل في التاسع !
ضحكت كوثر ضحكة طويلة وبصوت عالي .
فـ بص لهم عبد الحميد بغضب ...
فاتن : تطلقني يا عبد الحميد وما تنساش المؤخر بتاعي ..
الـ ربع مليون جنيه
عبد الحميد : بس ....
فاتن قاطعته بغضب : انت عارف اخواتي الرجالة لو عرفوا انك بتلعب بيا الكورة هيعملوا فيك ايه دول هيقطعوك حتت ويرموك لـ الكلاب.
كوثر بسخرية: والنبي انتِ بنت حلوة وبيضا ايه اللي وقعك في راجل انتيكة زي ده ههههه
بصت لها فاتن بغضب ومشت وسابتهم ...
بص لهم عبد الحميد بـ غضب وبعدين بص لـ محمود : انت من الصبح هتيجي تسجل لي البيت باسمي من أول وجديد وإلا ...
قاطعه محمود ببرود : وإلا ايه يابا انت لسه هتهدد بايه ..
انت فاكر اني هرجع لك البيت عشان تضيعه وتطردنا منه!
عبد الحميد: أنا عبيط عشان اكتبه باسم واحدة ست يعني ...
دي اشتغالة...
هز رأسه بابتسامة سخرية : وهتعمل ايه في المؤخر اللي هتدفعه في الجوازة الجديدة يابا !
عبد الحميد: مش مطلق!
ضحك محمود : رايح تناسب واحدة أهلها بلطجية ورد سجون وفاكر انك هتضحك عليهم.
قابل يابا نتيجة أفعالك بقا..
سكت لحظات وكأنه حس بالخوف وبعدين بلع ريقه: هترجع البيت باسمي امتي
وقف وهو بيبتسم : مش هرجعه يابا .
هجم عليه عبد الحميد ومسكه من ياقة قميصه:
ده أنا اروح فيكم في داهية!
مسك محمود ايده بـ قوة وبص في عينيه :
هتئذي ابنك يابا...
حاول عبد الحميد يشد ايده من ايد محمود ماقدرش...
كمل محمود كلامه بـ حدة: لو عاوز تفضل عايش معزز مكرم في البيت ده ...
تقصر المشاكل بقا
اللي احنا مرينا بيه كتير
مش ناقصين يا جدع!
عبد الحميد بغضب: لااااا ده أنا افضحكم ...ده أنا اجرصكم
زق محمود وطلع يجري فتح باب البوابة ووقف في الشارع يزعق:
يا خلق ياهووووو
ابني ضحك عليا وسرق البيت وكتبه باسمه
ابني استكرضني ..
ده يرضي ربنا ...
البلكونات اتفتحت ...ناس طلعت علي باب البيوت تتفرج...
عبد الحميد: غيتوني يا ناس
غيتوني يا خلق!
سند محمود علي البوابة وهو بيتنهد وقال بصوت عالي:
يابا انت جيت معايا بـ نفسك وسجلته في الشهر العقاري ...
كل ده عشان رفضنا مراتك الجديدة
كمل بـ تمثيل: حرام عليك يابا الفضايح ده
طب امي مش بتصعب عليك
ربنا يهديك يابا ...ربنا يهديك
خش استريح ونام ...الصباح رباح ...
الناس اتفضوا ...كله دخل بيته وقف عبد الحميد في نص الشارع مش عارف يعمل ايه ...
بيفكر في أهل مراته الجديدة هيجبروه يطلقها وان طلقها هيدفع مؤخرها منين..
مسك دماغه بـ قلة حيلة وهو حاسس ان الموضوع اللي كان واخده لعبة كبر منه اوي ...
دخل البيت ودخل أوضته وهو مش عارف يعمل ايه بيحاول ينام غصب عنه قعد علي طرف السرير بـ غضب: والله يابن الكلب ماهتعدي بـ الساهل!
انتَ فاكرني كروديا!
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي الصباح ...
نزل سعيد من بيته قابل فرحة في الشارع فـ ابتسم: صباح الخير...
ردت بتنهيدة: صباح النور ..
بص لها باستغراب: مالك مش عاطياني وش ليه كده بس !
هو انا زعلتك في حاجة !
سكتت وبصت في الأرض ...
سعيد : لأ ...عرفيني ..لو شايلة مني في حاجة عرفيني أول بـ أول ايه اللي مضايقك
ما تشيلهاش في قلبك ..
فرحة : امبارح في الدفنة ...
هز رأسه : اه ايه اللي حصل مني بقا..
ردت بـ غيرة : ماشوفتش نفسك كنت بتبُص علي رُقية ازاي ...
ابتسم : اه ...يعني غيرانة عليا !
فرحة: ما تطلعش بره الموضوع!
ضحك سعيد : مش يمكن بعمل كده عشان اشوف غيرتك عليا !
رفعت حاجبها : فرحة اللي قدامك دي مش بت هبلة يتضحك عليها بـ كلمتين حلوين ..
ده أنا الدنيا شيبتني وربتني علي ايدها من اول وجديد.
سكت ثواني وبعدين اتنهد وقال: حقك تزعلي ...
انا لو شوفتك بتبُصي علي حد غيري لو مجرد بصة هزعل اوي ..
بس يمكن ما تصدقنيش ...أنا لما بشوف حد بيعيط عيني مش بتمسك نفسها بعيط زيه
أما بشوف حد زعلان قلبي بيزعل
خصوصًا لو كان ليه معزة في قلبي
رفعت حاجبها فـ اتوتر : أنا .....مش قصدي ....
ضحكت فرحة لما شافت توتره : خلاص يا سعيد ..سماح المرة دي ..
بصت في عينيه وهي بتقول بـ دلع: بس عينك دي يا اخويا ما تشوفش حد غيري بعد كده !
ضحك : طبعًا ...طبعًا ...أنا رايح الشغل بقا
فرحة بـ حنية: ربنا يستر طريقك يا خويا ويعينك ويقويك ...
ابتسم : يارب
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي ڤيلا مروان ...
دخلت سلوي عليه الأوضة وهو بيتاوب:
انت ما روحتش الشغل ليه النهاردة يا واد
اه ما هو مال سايب
الله يرحمك يا حاج تفضل تتعب وتكبر وتعلّي
ويجي ابنك يخربها...
ضحك مروان : طيب سيبيني افوق حتي !
وبعدين هزقيني
صحيح رُقية صحيت !
سلوي: رُقية مشت من بدري يا خويا
مروان بغضب : راحت لوحدها ...طيب ليه ما صحتونيش يا ماما الله. ..
سلوي: كنت هصحيك بس هي حلفت ما صحيك ..
فـ بعت معاها السواق ...
اتنهد مروان: طيب أنا هاجهز واروح لها ...
سلوي : بس هي خلاص راحت يعني ..
اتنهد مروان : ما ينفعش اسيبها لوحدها في وقت زي ده
وبعدين كمان افرضي حد ضايقها هناك أنا لازم اكون جنبها ...
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وعند راغب وميادة ...
فتحت ميادة عينيها فـ لقت راغب قاعد بيبُص لها ..
راغب بحب: صباح الخير يا قلب راغب..
ابتسمت : صباح الخير...
جت تقوم فـ مسكها بسرعة وهو مستغرب: مالك !
ابتسمت : مالي !
ما أنا تمام وزي الفل اهو!
ضحك راغب: يعني مش بـ عادتك يعني ده احنا لما بنصحي بـنـ......
قاطعته بسرعة وهي بتضحك: دراعي يا عم انتَ ناسيه ...
خياطة وجرح !
راغب بـ خبث: ومال دراعك ومال الحاجات دي يا حبيبتي!
دراعك فوق !
هزت راسها وهي بتضحك: انت سافل علي فكرة!
ضحك راغب: دي واحدة من مميزاتي الكتير ...
قلع التيشيرت وحاوطها بايديه الاتنين لحد ما بقي فوقها وقرب منها وفجأة الباب اتزق عليهم فنزل بسرعة جنبها و شد الغطا علي نفسه ..
چني وهي بتفرك في عينيها : انتم بتعملوا ايه!
راغب بص لـ ميادة : أنا ..أنا ...اه مش ماما عينيها وجعاها يا چني وانا بـنفخ ليها فيها عشان تروق !
فركت ميادة في عينيها : اه واجعاني خالص !
ادخلي يا جوجو يلا اغسلي سنانك واقعدي علي السفرة عما احضر لك الفطار
هزت راسها ومشت فـ بص راغب لـ ميادة وهو بيضحك: انا لازم أصلح الباب ده !
أنا كده هبوظ!
مش كل شوية الاقي حد بيدخل عليا
مش سوق الجمعة هو!
ردت وهي بتضحك: حد قالك تكسره!
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي الحارة....
مروان كان قاعد جنب عزمي والناس بتسلم عليهم ..
بص واحد لـ عزمي وقال: مش تعرفنا مين الباشا؟
بص له عزمي فـ رد مروان وقال :
جوز بنته ...
بص له الراجل باستغراب : بنته مين ...
عزمي: رُقية...سعيكم مشكور ..
مشي الراجل فـ بص عزمي لـ مروان :
انت قولت كده ليه!
ابتسم مروان : اومال اقول ايه يا عمي!
ايه ماشرفش!
عزمي : لا يا مروان باشا هو احنا نطول بس يعني يمكن الموضوع ما يكملش و...
قاطعه مروان : فال الله ولا فالك يا عمي ..
بص له عزمي وسكت ثواني ...
مروان : احم...أقصد اتفائل خير يعني ...
هو ..ممكن ادخل الحمام !
عزمي : اه اكيد اتفضل ..
اتنهد وقام دخل البيت فـ شافته رُقية وقربت منه بسرعة وقالت بصوت واطي : انت جيت امتي ؟
اتنهد مروان وقال بصوت واطي : من بدري بس ما عرفتش اشوفك ما صحتنيش ليه !
رُقية: كنت عاوزاك ترتاح .
مروان : مش قولتلك راحتي في المكان اللي أنتِ فيه !
ابتسمت وسكتت فــ قال :
ما ينفعش اقعد معاكم هنا !
رفعت حاجبها: كلهم ستات هتقعد تعمل ايه معانا هنا !
ابتسم: هاخد بحسكم!
رُقية: بذمتك ده وقت هزار ؟
ابتسم مروان: أنا عندي احساس والله بس بلطف الجو ليكي بس ...
عاوز اشوفك مبتسمة بس ...
ابتسمت : طيب شكرًا يا سيدي ممكن تقعد بقا مع الرجاله..
واحدة من اللي قاعدين قالت بصوت عالي:
مين ده يا رُقية!
رفع مروان صوته وقال : أنا جوزها يا خالتي !
بصت له رُقية بـ صدمة وقالت : انت بتقول ايه ..
مروان : ما بره سألوا وقولت لهم جوزك برده ههه
اتكلمت الست : والنبي عسل شكل اللي بيطلعوا في التلفزيون ...
بصت لها رُقية وهي بتبتسم وبتقول في نفسها :
الله اكبر الله اكبر من عينك ...
مروان : ايه مالك؟
رُقية بحدة: اقعد بره وماتدخلش هنا تاني عشان تروح سليم !
مروان بص لها باستغراب : ليه مين اللي هيئذيني هنا
رُقية : عينيهم!
مسك مروان جنبه فجأة وهو بيقول : اااه
رُقية بخوف : مش قولتلك ...ايه مغص ولا ايه !
مروان : لاااا صداع ...
ضيقت عينيها بـ غضب وهي بتزقه تطلعه بره الباب: بره يا مروان باشا ...يلا ..
ابتسم: طيب خلاص ما تزوقيش طيب !
صحيح ...شير تعمل ..تجاهل تلقي !
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي بيت عبد الحميد ....
وقفت مي وهي بتنهج وبقي واضح كبر حجم بطنها قدام باب أوضة عبد الحميد وهي بتخبط :
يابا ..
يابا ...
مش بعادتك النوم ده كله !
مالقتش حد بيرد ...فتحت الباب ومالقتش حد في الأوضة اتنهدت وهي بتقول :
انت روحت فين يابا بس ..
ربنا يهديك ...
دخلت لـ كوثر وقالت : ابويا مش في اوضته ياما. .
هزت راسها بلا مبالاة : واعمل ايه يروح مطرح ما يروح ...
مي ملامحها اتبدلت لـ القلق: أنا قلقانة عليه ياما ..
بصت لها كوثر بـ غيظ: بعد كل اللي عمله ده وقلقانة عليه !
مي : ده ابويا ياما ...عوزاني ما اقلقش عليه. ..
هو اه غلط ...بس مهما عمل عمري ما هـكرهه ولا هقلل من احترامه
كوثر بغضب: صحيح ما انت حبيبة ابوكي عمرك ياختي اطلعي بره يابت من وشي ...
خرجت مي وقعدت علي الكنبة مسكت تليفونها ورنت علي ميادة ...
وعلي الجانب الأخر.
كانت ميادة قاعدة في البلكونة متغطية بشال خفيف ماسكة كوباية نسكافيه شعرها بيطير بسبب الهوا وهي بتبُص علي قرص الشمس البرتقالي وهي بتغيب.
فتحت التليفون وقالت: ايوه يا مي ...اخبارك ايه ...
مي : كويسة ...بس الدنيا هنا مش كويسة
ميادة باستغراب: ليه في ايه ؟
حكت لها مي اللي حصل من ابوها واللي عمله محمود ...
ميادة : اللي عمله محمود صح ...ابوكي حساه كل ما بيكبر عقله بيصغر
نسيتي عمل فينا كلنا ايه عشان زفت الطين ليالي .
مي بـ قلق : بس مشي من بدري مش عارفه راح فين !
ضحكت: ما تخافيش هيلف شوية ويرجع تاني ...
مي: وأنتِ اخبارك ايه مع راغب..مبسوطة
اتنهدت: الحمد لله...صحيح يا مي
واحدة صحبتي ...
بتقول حصل حاجة غريبة اوي من جوزها
هو كويس معاها في كل حاجة
بس وهي نايمة نزل قابل واحدة قدام العمارة
وهي شافته ومارضيتش تقوله ولما طلع سألته كنت فين قالها بشرب ...
تفتكري بيكدب ليه!
ضحكت مي : ده بيخونها وش ..مافيش امان لـ راجل يا حبيبتي ...خليها تحط عينها وسط راسها ...
وتستفيد منه اكبر استفادة وتأمن نفسها كويس ..
ميادة : اه طيب ..
قفلت معاها المكالمة وهي بتهز راسها بالنفي :
هو انا لحقت عشان يخوني !
اللي بيخون ده بيكون زهق من مراته من الروتين ...
عيونها اتملت دموع :
لا مش موضوع زهق الخيانة في دمهم..
مسحت دمعة نزلت من عينيها غصب عنها :
لا راغب مش ممكن يعمل كده
اكيد في حاجة غلط ...
ايوه ...اكيد في حاجة غلط ....
صوت رسالة جت علي تليفونها علي الواتس...
كانت صورة من رقم غريب ...
فتحتها وهي بتركز فيها وتعمل زوم عليها بصدمة وهي بتقول : راغب...وليالي !
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
هز مروان راسه يمين وشمال بتعب بعد الناس ما مشيت ..
ركن علي العربية وطلع تليفونه ورن علي رُقية:
ايه هنمشي ولا ايه ؟
رُقية : خارجة اهو ..
خرجت رُقية فـ ضحكت علي شكله :
أنا مش عارفه ايه اللي جابرك علي التعب ده بجد!
مروان : يعني لو موقفتش جنب مراتي واهلها في وقت زي ده هـ .....
قاطعته : انت كدبت الكدبة وصدقتها مراتك ؟!
مروان : طب بس والنبي بس بس كده هتلاقي حد في الدنيا دي أحلي ولا أجمل ولا أحن مني
دي حتي خالتي اللي كانت جوه قالت لي أنتَ عسل !
ضحكت رُقية : خالتك اللي كانت جوه دي مش بتجاملك دي بتديك كشافات !
مروان باستغراب: بمعني ؟
رُقية: يعني النظرة تودي المستشفي ...حسودة !
مروان بقلق: لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر ربنا يحميني لـ شبابي !
ضحكت رُقية وهي بتركب العربية ..
ركب العربية وقال وهو بيبُص لها: لسه هتيجي بكره ؟
اتنهدت وعيونها مليانة دموع: مش عارفه ..
بس مش قادرة ابقي قاعدة قصاد اوضتها طول النهار ...
بحاول اتماسك ...
بس عقلي هيشت مني ..
مفكراها هتخرج في أي لحظة وهي ماسكة كيس القهوة بتاعها والمج اللي بتعمله فيه كـ عادتها
مش مستوعبة لحد الآن ...انها ماتت
مش مصدقة ...
اتنهد مروان : حاسس بيكي. ..
مريت بكل اللي أنتِ حاسة بيه ده بس علي أكبر
كان ابويا ...سندي وضهري وملاذي الآمن..
كان حنية الدنيا كلها فيه
ما كانش بيشتكي من اي حاجة لا ضغط ولا سكر ولا أي امراض وده كان مطمني شوية لأني كنت متعلق بيه اوي ..
اتعشي في يوم معايا ....
كلمني عن يومي ..فهمني حاجات في شغل الشركة أكد عليا ان المنافسة لازم تكون بـ شرف
شرب كوباية الشاي بالنعناع بتاعته في الجنينة
وهو لابس جلابيته البيضا اللي بيرتاح فيها في البيت
طلع ازازة المسك من جيبه واتعطر بيها وحط لي علي ايدي ..
خد نفس طويل وعيونه اتملت دموع وسند رأسه علي كرسي العربية وبص لـ فوق وهو بيكمل:
رجع رأسه لـ ورا قولت ده نام ..
حاولت اصحيه ما صحيش مات !
بلع ريقه وهو بيحاول يتمالك نفسه:
عارف أنه في مكان احسن بإذن الله
كان بيخاف ربنا اوي وبيراجع نفسه في كل أفعاله
بس الفراق وحش ...
وإحساس اليتم أوحش ..
ده كان كل دنيتي ...
ابويا نور عيني تحت التراب لوحده وانا عايش
طب ليه ما خدنيش معاه !
هي حياتها ليها معني ولا طعم من غيره!
قلبي من يومها تايه وعقلي مش قادر يستوعب
أنه خلاص مش موجود في الدنيا ..
بيقولوا كل ما بيعدي الوقت بننسي!
بننسي ازاي وانا كل ما اشوف راجل كبير في الشارع اجري عليه اتخيله هو ..
بص لها وهو بيبتسم :
ريحة المسك في مناخيري مش بتفارقني
صوته بيصحيني وهو بيقول :
مروان باشا ....
صباح الفل علي عيونك .
دموعه نزلت علي وشه وهو بيتنهد :
الله يرحمك يا حاج ...
بصت له رُقية ودموعها علي وشها فـ ابتسم وهو عيونه حمرا: شوفتي ...اهو أنا اللي زودتها عليكي ..
رُقية مسكت ايده: أنا مش عارفه اقولك ايه ...
اصل انا ....
اتنهدت: ما حسيتش بـ حب الأب أو بمعني اصح ابويا عمره ما كان حنين معايا ...
بس الحاج اكيد مبسوط أنه عنده ابن زيك فاكره وبيدعيله دايمًا .
خد نفس طويل وهو بيحاول يظبط انفاسه وساق العربية واتحرك بيها.
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
خرجت ميادة وهي لابسة فستان احمر وبتقول:
أنا جاهزة
رفع راغب حاجبه : احمر يا ميادة واحنا خارجين !
ده لون مثير للفتنة!
ابتسمت : بالنسبة لك انت بس ...ده فستان عادي يا حبيبي انت اللي الأحمر بيجننك...
راغب : لأ ...لو ماغيرتهوش مش رايحين سينما !
ميادة : لا يا راغب بقا ...دراعي واجعني لسه هـغير وألبس!
نفخ بضيق: أحمر يا ميادة!
ضحكت ميادة : معلش !
أنكچها ومسك ايد چني ومشي وهو بيقول :
أحمر يا ميادة!
أحمر !
بصت له بشرود وهي مبتسمة : ممكن الصورة مفبركة.
ممكن سُهي مراته هي اللي بتحاول توقع بينا
بس اشمعنا ليالي !
اشمعنا ...
ميادة ...ميادة
ميادة : ها ...بتقول حاجة؟
راغب: سرحانة في ايه بس ؟
ابتسمت : فيك يا حبيبي !
ابتسم : طب ما أنا جنبك اهو ..
ابتسمت ....ركبوا العربية ووقف قدام السينما ..
نزل من العربية وبص علي بعيد وبعدين بص علي ميادة ووشه اتغير
ميادة : مالك في حاجة؟
هز رأسه: لأ ..
حاوطها بـدراعه ودخل السينما وجاب الفيشار
وقعدوا ....
ابتسمت ميادة: تعرف ان كان من أحلامي اني ادخل السينما مع حبيبي بس حسين ....
رفع حاجبه : ماله زفت!
ضحكت: انت بتغير يا كوتي كوتي ...
راغب بغرور: حسين مين اللي اغير منه ده شكل سبونج بوب !
ضحكت : ايه التشبيه الغريب ده!
تليفونه رن فـ ابتسم: هعمل مكالمة وارجع لك علطول ...
هزت راسها بشك حاولت تداريه ورا ابتسامتها !
خرج والفيلم بدأ قعدت تاكل فشار ..
عدي الوقت ومارجعش ..
وهي قاعدة تبُص علي المدخل ومستنياه ...
طلعت تليفونها رنت عليه مرة واتنين وتلاتة مش بيرد ....
مسكت ايد چني وخرجت بره الـسينما مالقتوش ...
حاولت ترن تاني وتالت ماردش ...
ركبت تاكسي وهي متعصبة والشك اتمكن منها ونزلت قدام بيت كوثر....
دخلت فـ قابلتها مي ...
مي بقلق: خير يا بنتي جاية دلوقتي لوحدك !
ميادة : عادي يا مي مخنوقة قولت اجي اقعد معاكي شوية...
رسالة جت علي تليفونها شافتها وملامحها اتغيرت وخرجت بسرعة علي الباب وقالت وهي بتلبس الهيلز بتاعها:
مي خلي بالك من چني أنا مشوار صغير وهاجي تاني
مي: رايحة فين ..
ميادة : هقولك بعدين يا مي ...
خرجت وركبت تاكسي وهي جسمها بيترعش من التوتر ...
بعد وقت عدي ببطئ كأنه سنة بالنسبة لها
التاكسي وقف قدام عمارة ...
نزلت من العربية ودخلت بوابة العمارة
البواب: رايحة فين يا ست؟
ميادة : الدور ***** شقة **
بص لها بقرف وهو بيقول : طيب ..
ربنا يتوب علينا من الشغلانة الوsــخة دي ..
دخلت ميادة الأسانسير وضغطت علي رقم الدور وهي ايدها بتترعش ...
اتفتح الأسانسير ...
وقفت قدام الشقة خبطت ...
فتحت لها واحدة بتاكل لبانة لابسة فستان قصير اسود وصابغة شعرها احمر مع مكياج تقيل اتكلمت وهي بتبُص لها من فوق لـ تحت:
عاوزة ايه يا مُزة؟
ميادة : راغب ....حضرة الظابط راغب..
ضحكت ضحكة مايعة بصوت عالي: بس الباشا مش فاضي..
ادخلي استنيه أما يخلص
ميادة : يخلص ايه؟
ضحكت بمياعة: يخلص ...ايه يا ختي مش عارفة يخلص ايه ...ادخلي ادخلي ...
دخلت ...فقرب منها واحد ومسكها من وسطها: اوبا ايه ده وجه جديد ولا ايه!
زقته بسرعة وجرت تفتح بيبان الأوض وهي بتقول :
راغب ....راغب.
اول اوضة كان فيها اتنين زعقولها
وتاني اوضة نفس الحكاية
تالت اوضة
بص لها راجل نظرات قذرة وقال:
تحبي تبقي طرف تالت تعالي!
قفلت عليهم بسرعة وجرت علي
الأوضة الرابعة فتحتها بسرعة .
راغب كان علي السرير نصه اللي فوق عريان وليالي جنبه لابسة قميص نوم احمر
مسك التيشيرت بسرعة ولبسه
بصت له ميادة بصدمة...
ثواني عدت من غير أي كلام بتبُص له وهي تايهه
بص راغب في الأرض بخجل وهو بيقول: انتِ ايه اللي جابك هنا ...
حاولت تكتم دموعها وقالت وهي بتتنهد وبتبلع ريقها : انت...
انت يا راغب أنا مش مصدقة ....
بـ تخوني مع دي !
ضحكت بمرارة : كلكم شكل بعض ...
كلكم صنف واحد ...صنف الخيانة في دمه
مايعرفش حب ولا مشاعر ...
دموعها نزلت غصب عنها : أنا كنت قفلت قلبي وخلاص اكتفيت ..
ليه تديني كل ده ليه تمسك ايدي تطلعني لـ سابع سما وبعدها تسيبني اقع علي جدور رقبتي ..
انهارت أكتر :
ليه يا راغب أنا قصرت معاك في ايه اتكلم ساكت ليه ....يتبع
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
