رواية ذكرى ويوسف الفصل الرابع 4 بقلم سلمي بسيوني


 رواية ذكري ويوسف الفصل الرابع 

_إيه إلي مقعدك هنا كل دا، أيه ملكيش بيت يلمك! 
اترعبت من عصبية بابا لما دخل ورا سارة على طول وعينه بتطلع شرار.
لقيت عمتو قامت وشدتني وراها
_مالك يا كامل ما تهدى يا أخويا وتتكلم عِدل 
هو أنت داخل زريبة! 
_ملكيش دعوة يا نوال أوعي وسيبي البنت عايزين نروح.
بصيت ليوسف بخوف فقال لبابا
_من فضلك يا خالي أهدى ونتكلم محصلش حاجة.
_أنت هتعلمني أتعامل مع بنتي إزاي! 
عمتوا قربت ووقفت قدامي وهي ماسكة إيدي
_البنت مأجرمتش دي في بيت عمتها مش في بيت غريب! 
أهدى على نفسك شوية، هي مش في بيت تقلق عليها فيه.
سابت إيدي ولفت وأخدتني بالحضن وقالت في ودني
_متخافيش مش هيعملك حاجة، هو بيتعصب كدا وبينزل على مفيش.
هزيت راسي وأنا بضمها وغمضت عيني وأنا مطمنة، الست دي شبه ماما، روحها زي روح ماما، شددت على حضنها والدموع بتتجمع في عيني غصب عني، بعدت بعدها وفتحت عيني وبانت فيهم الدموع، لما شافتهم عنيها وسعت
_يا حبيبتي متقلقيش، طب أقولك؟ لو عملك حاجة رني عليا بس وأنا أجي أهد البيت على دماغه.
ابتسمت وعيني مدمعة، هي مش فاهمة اتأثرت بأيه، فكراني خايفة، بس أنا اطمنت، اطمنت بطريقة محرومة منها بقالي كتير.
هزيت راسي بحاضر وأنا ببتسم وببعد عنها وبمشي ورا بابا فقالت وهي طالعة ورانا وباصة لبابا
_بيت عمتك على طول مفتوحلك يا حبيبتي تيجي في أي وقت.
بعتتلي بوسة في الهوا فضحكت على بابا إلي أتغاظ ونظرة الانتصار إلي ظهرت في عنيها.
.
.
_على أوضتك يا ذكرى ومش عايز كلام.
_أنتَ ليه رافض تتكلم معايا!! دا هي إلي هي عمتي إلي أول مرة أشوفها وأتكلمت! 
أنت مش عايز تحكيلي أي حاجة ليه! 
_مش روحتي ورميتيلها ودنك؟ متستنيش مني حاجة بقا على أوضتك ومفيش نزول ولا شط ولا هتشوفي الشروق حتى.
_كدا كتير بقا والله كتير.
_مسمعش حسك، على جوا يلا.

أنا مش مصدقة أني محبوسة بجد! 
كل دا عشان مش عايز يعترف أنه غلطان؟ 
هتجنن والله! 
لقيت زينة قطعت حبل أفكاري ودخلت الأوضة 
_عمتك اتصلت بتسأل عليكِ، اتصلت على تليفونك مبترديش فقلقت عليكِ.
خبطت راسي بإيدي
_التليفون فاصل من وإحنا على الشط ونسيت أشحنه، قوليلها أني كويسة متقلقيش عليا، بابا متعصب بس شوية هيروق.
بعتتلها على الواتس إلي قلته وبصت لي
_أيه بقا عرفتي حاجة؟
_عرفت حاجات.
حكيتلها كل حاجة وشفت نفس الدهشة على وشها وفضلنا نتكلم لحد ما نعست وسابتني وراحت تنام، ووقتها روحت فتحت تليفون، لقيت رسايل كتير من يوسف بيطمن عليا فيهم فبعتله
_أنا كويسة يا يوسف متقلقيش عليا، بابا اتعصب شوية بس عشان طولت.
_فكرته مد إيده عليكِ!!
_لا طبعًا ...بابا عمره ما مد إيده علينا.
شافها ومبعتش حاجة وبعدين رد وقال
_أنا معرفهوش، ودي حاجة تزعل بصراحة.
كتبت وبعتت
_ بابا راجل طيب والله يا يوسف، بس مش عايز يعترف أنه غلطان وعليه الحق، ودا بيخليه يطلع منه تصرفات تجنن أي حد والله، دا حابسني في الأوضة!
_بتهرجي!
_والله العظيم حبسني وقالي مش هتنزلي تشوفي الشروق كمان.
_لازم نحل الموضوع دا ونخلص عشان أبوكِ بدأ يبوخ.
اتكلمنا شوية في إلي هنعمله، كنت زعلانة أوي إني مش هشوف الشروق ويوسف، ودا والوقت الوحيد إلي بعرف أتكلم فيه معاه، بس هو وعدني أنه هيتصرف وهيكلم بابا يخف عليا شوية وإن دا هيكون الشروق الوحيد إلي مش هنشوفه سوا.
قفلت التليفون بعد ما خلصنا كلام وشغلت أي حاجة أتفرج عليها عشان الملل إلي حاسة بيه دا يقل، مش عارفة قعدت قد أيه بس نمت من غير ما أحس وصحيت بعدها على تليفوني بيرن، كان رقم يوسف.
فتحته وأنا بحاول أفتح عيني.
_لحقتي تنامي؟
ابتسمت وأنا بفوق
_غفلت كدا غصب عني.
_طب قومي اطلعي البلكونة.
_البلكونة!
_أيوا ميعاد الشروق جه.
قمت وعدلت شعري بسرعة وأنا بضحك وطلعت البلكونة والتليفون على ودني.
_أنت بتهرج!
كان واقف تحت البلكونة بجد! 
شاورلي وهو بيضحك وقال:
_طب ينفع يعدي الشروق ومشوفهوش؟ 
ابتسمت وسندت على سور البلكونة وأنا بقول: 
_لا فعلا مينفعش.
فضلنا ساكتين وباصيين لبعض بس لحد ما قال: 
_وحشتيني.
_وأنت كمان وحشتني.
_أمال مالك؟ صوتك زعلان.
_خايفة متظبطش في الآخر، خايفة أكون متعشمة على الفاضي، وخايفة كل حاجة تكون أكبر مننا.
_ذكرىٰ ...أنا معاكِ، طول ما إحنا سوا متخافيش من حاجة، وسيبيلي أنا كل المشاكل دي، هتصرف صدقيني، مش اتصرفت دلوقتي عشان أشوف الشروق؟
.
.
.
فضلنا كدا كام يوم أنا بجد محبوسة!!
بشوف البحر بالعافية من البلكونة، مفيش خروج ومفيش بحر، حدودي لحد باب بيتنا مفيش أبعد من كدا.
بكلم عمتو من التليفون إلي اتمسّكت بيه من خناقة بيني وبين بابا عشان عايز ياخده، ويوسف بيجيلي تحت البلكونة عشان يشوفني وأشوفه كل يوم! مش متخيلة إن عبثيات الأفلام الرومانسية إلي كنت بتريق عليها بقيت متقبلاها عادي وبحبها، عشان بس بشوفه.

_حلو الشروق في بلكونتي؟ 
_يجنن بصراحة.
_أنا بتكلم جد؟ أنتت هتشوف الشروق أمتى بقا؟ 
_معاكِ إن شاء الله، لما أبوكِ يرضى علينا ويرد على التليفون.
_بس روح على الأقل النهاردة! 
_ أنا مش غاوي مظاهر طبيعية قد كدا يعني، أنا غاويكِ أنتِ.
ابتسامتي وسعت فكمل هو
_قعدة الشروق دي بالنسبالي كانت فرصة لو مستغلتهاش أبقى راجل عبيط، أنتِ كنتِ بتيجي عشان تشوفي الشروق وأنا كنت باجي عشان أشوفك.
_دا أنت واقع من بدري أوي بقا.
_أوي أوي يعني.
ضحكت بس ضحكتي أتقطعت فجأة
_يوسف بابا!!
_بابا أيه بقا يا شيخة! 
أنا بقول أيه وأنتِ تقوليلي بابا!!
_يوسف بابا وراك! 
لف وراه بصدمة وعينه وسعت وبابا ماسكه من التيشرت
_أنت بتعمل أيه هنا يا حبيبي!
_أنا ...أنا بشوف الشروق.
_وهو الشروق بيعمل أيه في بلكونة أوضة بنتي؟ 
حطيت إيدي على بُقي بصدمة وعينا وسعت
_بابا عشان خاطري متعملوش حاجة.
_أنتِ تسكتي خالص، عشان أنا جبت آخري منك.
بصله تاني
_وأنت؟ خلاص سابت! واقفلها تحت البلكونة.
_ما أنت إلي حابسها! هو أنا لو كنت عرفت أشوفها ولا أنت رديت على تليفونك كنت وقفتلها تحت البلكونة زي عبد الحليم حافظ كدا؟
_شاطر أوي في الردود واللماضة، ما أنت ابن نوال إن مكتنش كدا تبقى خابت.
_يعني مش عايز تتكلم؟ ومش عايزها تتكلم مع عمتها ومش عايز ترد عليا ومش عايزني أشوفها ولا تشوفني، ما كفاية ظلم وديكتاتورية بقا !!
بابا سِكت وبصله بعصبية
_روحك الحلوة دي مش هستحملها كتير، خد بعضك وروح يلا.
_بعضي عندك في البلكونة.
_ولا!!
ضربه في كتفه جامد فيوسف بعد وأخد حذره
_يا خالي إيدك تقيلة!!!
_وأنت دمك تقيل وقليل الأدب ونوال نسيت تربيك.
_ممكن نتكلم جد بقا وتبطل عصبية على فاضي؟ ضغطك هيعلى ومفيش مستشفى قريبة.
_بعد الشر عليا يا حيوان.
مسكه من إيده وشده ناحية البيت 
_صدقني أنا عايز مصلحتك.
بابا شد إيده منه 
_أنت عايز مصلحتك أنت، اسكت خالص! 
يوسف على صوته واتكلم جد
_اسمعني بقا المرة دي، أنت كل ما حد بيطلب منك تتكلم مبتتكلمش أصلا، اسمع بقا!! 
بابا مشي معاه لمدخل بيتنا وقعدوا تحت فنزلت جري عشان أسمعهم وأنا واقفة ورا البوابة
يوسف أخد نفس طويل وبص لبابا 
_أنا مش ناسي إنك كنت معايا في جنازة بابا، وقوفك جنبي قواني وأنت عارف أنا معنديش اعمام.
بابا ملامحه لانت والأمل دخل قلبي تاني وسمعت يوسف بيقوله.
_وفاكر طشاش كدا من وأنا صغير إنك كنت بتلعب معايا كتير وكنت صاحبي.
بابا ابتسم لما أفتكر
_أنا كمان فاكر.
_أمال أيه بقا يا خالو، دا أنا بدأت أحس أنك بتكرهني.
_لا أنا مش بكرهك، بس بتعصب لما بشوفك ولما بكلمك ولما بسمع صوتك وخاصة لو قريب من بنتي.
_يا ساتر بتتعصب ليه؟
_عشان ...
_عشان بتفتكر إنك غلطان مثلًا؟
بابا اتعصب تاني، وخفت يبوظ كل حاجة بس يوسف قال بسرعة
_بص يا خالو إلي حصل زمان أنا مكنتش أعرفه، بس إلي أعرف طول عمري إن لما تيجي سيرتك أمي بتكشر وتزعل! 
ودي مش حاجة سهلة، بقينا نتجنب نتكلم عنك عشان متزعلش.
شفت الحزن في عيون بابا خاصة لما يوسف اتكلم
_لما كنت بفكر في الموضوع كنت بزعل، عشان بالنسبالي علاقتي بسارة أختي حاجة كبيرة أوي عندي، أنا أخوها، ضهرها في الدنيا، وأكيد علاقتك بماما حاجة كبيرة عندها وعندك أنت كمان حتى لو حصل مشاكل هي ..
_حتى لو حصل مشاكل هي حتة مني يا يوسف، بس المشاكل دي كنت أنا السبب فيها وأمك مريحتش نفسها زادت فيها هي كمان.
_أنا عارف إن في مشاكل كتير حصلت في النص دخل فيها حوارات كتير غير الورث، ومتأكد إن ماما محكتش كل حاجة عشان متزودش المشاكل.
_أنا متأكد إنها حكت كل حاجة، أمك بتعشق المشاكل.
ضحكت ويوسف كمل كلام
_ أنا بس عايز أقولك أني كنت فاكر إن الموضوع دا مات، وإن مفيش أمل موجود عشان تتصالحوا وحتى أمي الكلام معاها مكانش سهل، ومن كتر ما عدى كتير على الموضوع دا محاولتش أحله أصلا.
سكت لحظة بص فيها لبابا إلي متابعه بانتباه
_لحد ما قابلت ذكرى صدفة.
ضحك بدون وعي وهو بيتكلم
_وكانت صدفة لو خططتلها مكانتش هتبقى حلوة كدا.
بص لبابا وقال بهدوء
_متفهمنيش غلط يا خالي، أنا بحب بنتك وعايز أتجوزها.
ابتسمت وأنا بصاله من ورا الباب فأخد باله مني بس مبينش وكمل كلام.
_كون حاجة زي كدا تحصل، مين بين الدنيا كلها أقع في بنتك أنت وأنا معرفش أنها بنتك، دا يبقى اسمه نصيب وقدر، وإشارة عشان تحلوا الخلاف دا والماية ترجع لمجاريها، دا معناه إن في أمل مهما الوقت عدى وإن مفيش حاجة ماتت 
بابا ابتسم
_فكرتني بأبوك الله يرحمه.
_ربنا يرحمه.
_حق نوال هتكلم معاها فيه، أنت بقا عايز إيه.
_عايز قعدة واحدة تقعدوا فيها من غير ما تحصل فضيحة، تتكلموا فيها زي الأخوات عادي مش زي ريا وسكينة، عزومة عندنا في البيت بكرا، هات البنات وتعالى.
_قول لأمك الكلام دا، أول ما بتشوف وشي مبتريحش نفسها.
_ما أنت مش سفير النوايا الحسنة بردو يا خالي.
بصله بغضب فقال بسرعة: 
_هتكلم معاها حاضر.
قام بعدها وسلم على بابا
_على معادنا بكرا يا حاج كامل؟
_على معادنا يا ظريف.

طلعت السلم بسرعة قبل ما بابا يشوفني وأنا بقول في قلبي
يارب تنفع المرة دي، يارب يتصلح الحال.
.
.
.
_نعم يا روح أمك؟ أنت بتعزم من دماغك!  
_يا ماما عايزين الدنيا تتلم بقا.
_مش لما تتلم أنت الأول! بتعزم التنح دا ياكل في بيتي؟ مش كفاية إلي بياكله في بيتهم.
_يا ماما عايزين نصلح.
_أنت إلي عايز تصلح عشان تتجوز يا كداب.
_يا ماما الراجل ما صدقت فتح بوقه وبيتكلم أصلًا
_تقوم عازمه في بيتي! ومن غير ما أعرف؟ 
بتحطني تحت الأمر الواقع؟ هوافق أنا بقا كدا؟
_يا ماما مفيش سبب لكل إلي أنتِ عملاه دا، فيها أيه يعني؟
_مفيش سبب، مجنونة أنا يعني؟ 
طب مفيش عزومة شوف هتتصرف إزاي.
_يا ماما ...
_ما صدقت فتح بوقة وأتكلم، ما عنه ما تكلم! 
جتك القرف أنت وهو، رجالة زي بعض. 
_يا ماما!!
_جتك موّ
دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وقعد يوسف على الكنبة مش عرف يتصرف 
_أنا هخلص من المورستان دا أمتى؟
بص جنبه على سارة إلي ماسكة تليفونها وفي وادي تاني
_بتعملي أيه؟ 
_بكلم زينة وبحكيلها على كل حاجة.
_أنتِ بتهرجي؟
_لا والله أنا بنقل الأخبار هنا وهي بتنقلها من هناك، أمال أنتوا بتطمنوا على ذكرى إزاي؟
_لا ربنا يبارك في شبكة الأخبار دي، هنعمل أيه مع ماما بقا؟
_سيبها تهدى شوية لوحدها، شوية وهدخل أتكلم معاها، ما أنتوا إلي بتعملوها وإحنا إلي نشيل الليلة.
.
.
بليل سارة بعتت لزينة الخبر إلي مستنينه من الصبح 
عمتو وافقت على العزومة، كان ناقص نعمل فرح، دعيت من قلبي اليوم يعدي على خير ويبقى سبب في الصلح والمشاكل تخلص.
وتاني يوم جهزنا وروحنا لبيت عمتو، إلي حضنتني حضن حنين زيها، وباست زينة وبصت لبابا بقرف.
دخلنا وقعدنا كلنا في الصالة فعمتو قالت وهي حاطة رجل على رجل وبتبتسم ابتسامة صفرا
_على فكرة أنا عاملة العزومة دي علشان خاطر ابني مش عشان أي حاجة تانية
بابا عينه وسعت وحط رجل على رجل هو كمان ورد عليها
_وأنا كمان جاي عشان بنتي مش عشانك يعني. 
آه بدأنا بقا 
_عيب تبقى في بيتي وتقول كدا، خليك راجل مؤدب 
_اسم الله وهو أنتِ إلي استقبلتيني بالورود يعني؟
_ورود أيه؟ أنت أخرك جرجير ويبقا كتير عليك كمان.
_أميرة يا نوال طول عمرك.
_غصب عنك يا أخويا.
يوسف قال بسرعة يقطع وصلة الردود دي
_يلا ناكل يا جماعة أحسن؟ ها؟ يلا.
عمتو قامت بعد ما خبطت بإيديها الأتنين على ايد الكرسي وهي بصاله بقرف هو كمان
_معايا يا سارة عشان نحول الاطباق
سارة قامت وراها وأنا قمت معاهم وزينة ورايا بنرتب الأطباق ونطلع الأكل
لما سألت يوسف اشمعنا عزومة قال إن أي اتنين متخاصمين لما يتلموا على أكل بيتصالحوا عشان بياكلوا عيش وملح سوا خصوصًا لو واحد عازم التاني، بس إلي شيفاه قدامي دا حاجة تانية، عمتو قاعدة بتبص لبابا نظرات تخوف، ناقص تقوم تاكله وبابا بيقلب في الطبق وعينه في عينها واخد حذره منها
_في أيه مستنية مفعول السم يشتغل ولا أيه؟
_خفه يا أخويا طول عمرك هموت من الضحك.
_ما دي مش نظرات واحدة عازمة أخوها على الغدا.
_كل يا كامل بالهنا والشفا وخليني ساكتة.
_ساكتة؟؟ هو أنتِ بتعرفي تسكتي زينا؟ 
_زيكوا مين يا حبيبي؟
_باقي البني آدمين يا حبيبتي.
_أنت حاسب نفسك من البني آدمين؟
_نوال! اتلمي! 
سكتت وكلت معلقة من طبقها بغل وهي عايزة تقوم تكسر الطبق على دماغه.
وشوشت يوسف إلي قاعد جنبي
_طب نقوم نروح طيب ولا نعمل أيه؟ 
أنت جبت فكرة العزومة دي منين! دي كانت فكرة مهببة
_لما لقيت أبوكِ هادي قلت فرصة نصلح الدنيا.
_دا أبويا الهادي؟
_وربنا كان هادي، أمي إلي شعللته.
_طب ما حقها، بتحطها قدام الأمر الواقع ليه؟ 
كان هيرد عليا بس سمعنا صوت عمتو
_إلا أنت مزرعتش شعر ليه يا كامل؟ بدل ما أنت أقرع كدا؟ 
_اللهم طولك يا روح.
_معلش أنا عارفة إنها غالية، أعملها من حقي عادي وأنا مسامحاك فيهم.
بابا صبره فاض ورمى المعلقة في الطبق
_أنتِ هتريحي نفسك إمتى بقا ها؟
أنتِ فاكرة مجيتي هنا بالساهل؟ 
عمتو علت صوتها قصاده 
_ولما هي مش بالساهل أيه الي جابك! مكفتكش السنين إلي فاتت جاي تحرق دمي في بيتي!
_أنا الحق عليا فعلا.
زعق فينا وهو بيقوم من على الكرسي. 
_قوموا يا بنات هنروح، بس خليكِ فاكرة أنا جيت وحاولت أصلح ومفيش حاجة نافعة وأنتِ السبب.
عمتو قامت قصاده وهي بتزعق، كان صوتها مجروح!
_أنا السبب!! أنا السبب يا كامل!!
بابا سكت قدامها فعنيها دمعت بحرقة
_أنا السبب إننا نكون أغراب يا كامل!
أنا إلي رميت ودني للغريب وجيت على إلي مني!
أنا يا كامل؟! 
بابا إيده اترعشت ومعرفش يرد فكملت كلام ووجع السنين باين في عنيها وقلبها
_أنت فاكر إني لما أتعرف على بنت أخويا صدفة دي حاجة هينه عليا؟ 
ولا لما ولادي يتعرفوا على ولادك بالشكل دا حاجة سهله يا كامل!
شاورت علينا وقالت بقهر
_كان ممكن العيال دول يلعبوا مع بعض وهم صغيرين، ويبقوا قريبين، كانوا ممكن يكبروا مع سوا ويشوفوا الدنيا سوا، سارة وزينة كانوا ممكن يدخلوا نفس المدرسة مثلًا، كان ممكن مسافرش! كان ممكن أكون جنب البنات بعد ما أمهم توفت، كان ممكن تكون أبو ولادي لما أبوهم مات.
دموعي نزلت وكنت عايزة أخدها في حضني، بس يوسف سبقني وضمها بس كملت ودموعها بتزيد
_ بس كل دا محصلش، ومحصلش بسببك أنت! 
محصلش عشان أنت راجل جبان!
طلعت من حضن ابنها وقربت وضربته في صدره وهي بتزعق بخنقة 
 _فلما تيجي بعد السنين دي كلها تحط عليا الذنب عشان مش قادرة أبلع وأعديلك القرف إلي عملته، تبقى راجل مبتحسش ولا عندك دم.
بابا كان هيتكلم بس قاطعته
_والفلوس إلي جاي تدفعها وتحل أنا مش عايزاها! 
إلي أخدته مني كان أغلى من الفلوس! أنت أخدت مني أخويا، منك لله يا كامل! منك لله! 
يوسف ضمها تاني فانهارت في حضنه وبابا طلع برا مكانش عارف يرد يقول أيه قدام الحقيقة إلي رمتها في وشه، مكانش عارف طريقة يحل بيها إلي سببه، مفيش كلمة واحدة ينفع تتقال قدام وجعها دا كله، طلعت وراه كان واقف باصص للبيت ودموعه نازلة، قربت وطبطبت عليه ودموعي بتتسابق لقيته حضني لأول مرة شفته فيها هنا، حضني وعيط! 
أول مرة أشوفه بيعيط! أول مرة! 
طبطبت عليه وهديته وخرجت زينة وقفت جنبنا وهي بتمسح دموعها، طلبت منها تدخل تشوف في فرصة للكلام تاني ولا لاء! 
ولما دخلت وخرجت قالت إن عمتو نفسيتها وحشة جدًا ومش عايزة تشوف بابا.
وقتها روحنا، بس المرة دي مفيش زعيق، مفيش صوت عالي مفيش أبواب بتترزع مفيش لماضة في الردود، مفيش كلام من أصله، في هدوء مميت، كأن البيت مهجور، كل واحد في أوضه، كل واحد لوحده.
لحد الصمت دا اتكسر بأكتر طريقة مرعبة
بابا داخل عليا الأوضة مرعوب في إيده تليفونه بيقولي بفزع
_يوسف كلمني، نوال تعبانة! نقلوها المستشفى! 
.
.
.
كنا داخلين المستشفى مفزوعين بنجري وبندور لحد ما لقينا يوسف وسارة مستنين في الطوارئ 
_في أيه يا يوسف، نوال عاملة أيه؟! هي فين؟
يوسف كان ساكت تمامًا بيبص لبابا بغضب وحزن، بابا قلبه اتقبض وسأله
_نوال حصلها حاجة؟ 
يوسف مردش عليه وبابا كان هيتجنن، وراح على ممرضة سألها بسرعة فدلته على أوضة عمتو فيها مشي وراها وشاورت ليوسف كلنا روحنا وراه هو دخل واحنا استنينا على الباب
_نوال، مالك يا حبيبتي فيه أيه! 
كانت بين النوم والصحيان فقامت على صوته 
_فيه أيه أنت يا كامل؟ 
كان مرعوب، الخوف بياكل قلبه 
_في أيه؟! ما أنا كويسة أهو! 
قال وهو بيمسح دموعه
_أمال مالك! أيه إلي جابك المستشفى! 
_ضغطي علي، عشان كنت عايزة أضربك بس مقدرتش عليك وأنت شحط كدا، الموضوع كان ممكن يتحل بكوباية كركدية عادي مش عارفة يوسف جابني هنا ليه.
_أنتِ كويسة.
كانت بيقولها لنفسها قبل ما يقولها ليها، كان بيطمن نفسه أنها بخير، وبياخد نفسه ويهدى قرب مره واحدة وأخدها في حضنه وهو بيردد
_أنتِ كويسة صح؟
طبطبت على ضهرة
_كويسة والله يا أخويا كويسة، صلى على النبي كدا وابعد عشان مش طيقاك.
ابتسم وبعد عنها وقعد على الكرسي قدامها 
_أمال ابنك الحيوان أتصل فزعني ليه!
_قالك أيه؟
_قالي أمي تعبت ونقلناها المستشفى، أنت السبب وأمي بتموت بسببك وكلام خلاني مش عارف جيت أزاي حتى! 
عمتو ضحكت وابتسمت أنا ويوسف وزينة وسارة فقالت زينة ببلاهة بعد ما فهمت
_يعني دي خطتكم بقا؟؟
هزيت راسي بآه وبصيت ليوسف
_بس مزودناهاش مع بابا أوي؟؟ يا حبيبي أتفزع
_بس قاعد جوا كويس ومطمن أهو وهتتحل دلوقتي وهتشوفي.
_يا مسهل يارب، بس أيه الآداء العالي دا، دا أنا صدقتك.
فرد ضهره بكبر 
_فنان بالفطرة يا بنتي.
_معهد السينما خسرك والله.
_مش عايزين نقطع على الزملا بس.
ضحكت فقطعت ضحكتي وزينة بتنغزني في جنبي
_لا أنتوا تفهموني دلوقتي لحقتوا تخططوا لدا إزاي 
_كانت فكرة يوسف، قالي لو هديوا مش هيتكلموا تاني بعد الموقف دا، كان لازم ندق على الحديد وهو سخن فاستغلينا إن عمتو تعبت شوية وكبرنا الموضوع.
_خطة غبية جدًا ومش هتنجح.
يوسف بص لزينة
_خليكِ في نفسك يا حبيبتي واتفرجي وأنتِ ساكتة.
_يا جماعة تعالوا دول بيتكلموا.
سارة نادت علينا فرجعنا نركز في الكلام
_حقك عليا يا نوال، فكرتك هتروحي مني بعد ما لقيتك تاني.
يوسف بص لزينة بانتصار ورجع ركز مع الكلام
_لسه فاكر تعتذر حالا! بعد ما بوظتلي أجازتي؟ جتك القرف
_يعني هي أجازتي إلي كانت روعة أوي أنتِ كمان! 
وبعدين هو أنتِ سيبالي فرصة أتكلم؟ دا أنا من ساعة ما شفت وشك وانتي زي القطر في الكلام مبتريحيش روحك، وأقول شوية هتهدي ونتكلم، ربنا هيهديها وتسكت مفيش.
ضحكت وهي بصاله 
_تستاهل، مكنتش أعرف إنك هتعتذر بسرعة كدا، دا أنا كنت ناوية أرجع القاهرة وأأجر شقة في نفس العمارة إلي ساكن فيها عشان أطهقك في عيشتك وأنت طالع ووأنت نازل.
ضحك ورد عليها
_مش مستغرب دلوقتي دي حركات تطلع منك عادي.
سِكتوا هم الأتنين فقالت عمتو بنبره حزينة
_زعلتني أوي يا كامل، خلعت قلبي.
_أنا آسف يا نوال، آسف أني دخلت حد بيني وبينك وجيت عليكِ، محدش خسر في الآخر غيري، خسرتك وخسرت فلوسي وشغلي، قدرت أرجع حاجات كتير بس أنتِ بالذات كانت صعبة عليا أوي، كنت قلقان من رد فعلك، ومتضايق منك في نفس الوقت.
سكت شوية وبعدها بصلها 
_أنا قابلت المرحوم جوزك قبل ما يموت بكام شهر. 
_قابلته؟ فين؟
_في مؤتمر تبع الشغل في الإمارات، وشفته هناك صدفة، كنا قاعدين في نفس الفندق وكان جاي هو كمان في شغل ولما حصل مشكلة وشديت مع صحابها وقف جنبي وفي صفي ودخل الموضع يحل عشان كنت غريب هناك وملييش حد، كسفني، حسيت أني لازم أروحله وأعتذرله، ولما روحت اتكلمت معاه شجعني أجي وأصالحك والماية ترجع لمجاريها وكنت ناوي فعلًا بس بعد ما أخلص شوية حاجات في مصر وأسافرلك، وللأسف بعدها توفى والخطوة بقت أصعب وأتقل على قلبي.
_حبيبي ربنا يرحمه.
_آمين يارب.
سِكت شوية وأخد نفس.
_ابنك الزفت إلي فزعني دا عنده وجهه نظر، ولادنا لما عرفوا بعض كان عشان إحنا نتلم تاني يا نوال، والماية ترجع لمجاريها.
سكت وبعدها كمل بهدوء
_ حقك عليا أنا آسف، وورثك هتاخديه كامل مُكمل، واؤمري بالي عيزاه مني وأنا أنفذه بس الزعل دا يروح من قلبك.
_مش طالبة حاجة زيادة عن حقي يا كامل حقي في الورث وحقي فيك وفي بناتك، مش عايزة أكون غريبة عنهم ولا عنك تاني. 
_لا مش هتبقي غريبة تاني، أقولك على حاجة؟ أنا هناولك إلي في بالك، أنتِ ترجعي معايا القاهرة وتاخدي الشقة إلي قدامي في العمارة، صاحبها مسافر وسايبها هكلمه فيها وتيجي تقعدي جنبي، إحنا ملناش غير بعض وأنا مش عايزك تبعدي وتسافري تاني، وزهقيني في عيشتي يا ستي زي ما تحبي على قلبي زي العسل.
ابتسمت وقالتله 
_ تعالى هات حضن تاني حبيتك خلاص.
ضحك وأخدها في حضنه وإحنا برا هيصنا ولا كأننا في ماتش للمنتخب ووقفنا نحضن بعض ونضحك والفرحة مكانتش سيعانا.
أول واحد دخل هو يوسف، لما فتح الباب ودخل لقاهم بيضحكوا ودخلنا بعده 
_والله ما مصدق عنيا، أنا هموت ولا أيه.
_أنا هموتك فعلا على الفزعة إلي فزعتهالي.
_يا خالي دا أنتوا طلعتوا عين إلي خلفونا ومتصالحتوش خلينا نطلع عنيكوا أنتوا شوية بقا وبعدين ربنا كرم أهو والموضوع اتحل، دا لو واحد فيكم كان رن على التاني بالغلط كان الموضوع دا اتحل من زمان.
_الواد دا معرفتيش تربيه ليه؟
_أنا عارفة طلع كدا ليه؟ ربنا يعين إلي هتتجوزه.
_أنا يعني؟
كلهم بصولي ويوسف ضحك 
_أيوا بقا، مش المشكلة اتحلت؟ نتجوز بقا.
_ونلبس فساتين يا ماما.
_ونصيف ونشوف البحر.
بابا رد على زينة
_أنتِ بالذات مينفعش تشوفي البحر.
كله ضحك عليها فقال: 
_خلاص إحنا نخرج من المستشفى ونروح نتعشى سوا، ونتكلم في إلي عايزينه، ولا أيه يا نوال؟
_عين العقل، أنا مقدرش أفكر وأنا جعانة 
.
.
.
وبعد الاتفاقات والنقاشات والحوارات
قررنا نمد الأجازة ونعمل الخطوبة هنا.
وصحيت يوم الخطوبة الصبح على تليفوني وهو بيرن
_صباح الخير يا عروسة
_صباح النور يا يوسف.
_لسه في السرير ولا أيه؟
_لا بفوق أهو.
_طب قومي يلا كُلي حاجة وأجهزي اليوم طويل.
ابتسمت بفرحة
_أنا لحد حالا مش مصدقة والله.
_دا إحنا كنا بنحارب.
قلت بصوت حنين وأنا حاسة بالأمان أخيرًا
_وكسبنا في الآخر.
فضلت أتكلم معاه لحد ما فوقت، قفلت وطلعت برا لقيت عمتو عندنا في المطبخ
_صباح الخير يا عمتو
_صباح الفل يا قلب عمتك.
_بتعملي أيه كدا؟
_بعمل الأكل بتاع الخطوبة، دا أنا مجهزالكم بوفيه فيه كل الأكل إلي بتحبوه.
_تعبتي نفسك يا حبيبتي.
_التعب في الفرح يهون يا عروسة، روحي يلا فوقي كدا وأغسلي وشك وأنا هعملك ساندوتش تصبري نفسك بيه.
قربت وحضنتها فضمتني وطبطبت عليا، إحساس الأمان والحنية إلي باخده منها قادر يطبطب على أي حاجة جوايا
_شكرًا أوي يا عمتو، ربنا يخليكِ لينا يا حبيبتي.
_ويخليكِ يا قلب عمتك.
_أمال زينة فين؟ 
زينة مع سارة نزلوا يجيبوا ميكب باين وضوافر وحاجات كدا.
ضحكت وقلت: 
_ضوافر! 
طلعت برا وأنا بضحك، الواحد كان جاي بنيلز وجاتله نيلز تانية خالص. 
سمعت صوتها بعد ما خرجت 
_أنا هعمل قهوة، اسألي أبوكِ أعمله معايا ولا لاء.
روحت سألت بابا قالي:
_لو أنتِ إلي هتعمليها بلاش، قهوتك وحشة.
_كتر الف خيرك يا حاج، بس نونو إلي هتعملها.
_لا حيث كدا قوليلها تعملي بقا.
شوف الأنسان! 
القهوة بتاعتي إلي بتشربها بقالك سنين بقت وحشة؟
.
.
بعد يوم طويل مليان ضحك وفرحة وزغاريط عمتو، لبست دبلة حبيبي، كنت طايرة من الفرحة، وهو مش مصدق نفسه، كأننا كنا في سباق وأخيرًا وصلنا! 
أخيرا كل حاجة سكتت، الخلافات والزعل والعياط والقلق والخوف، واتكلمنا إحنا وفرحتنا، دلوقتي في مكان للحب، وفي مجال للجواز، والقرب مش ممنوع، وبيت عمتو بالنسبالي مش مكان محظور. 
كان يوم يجنن في كل تفاصيله، الزينة، الفستان، الخواتم، الورد، أكل عمتو إلي زي السكر ونظرات أهلي والفرحة إلي شفتها في عنيهم، وفرحتي أنا ويوسف إننا أخيرًا بقينا سوا، أخيرًا بقينا سوا كُلنا.
ليلتها مقدرتش أنام من فرحتي، ولما جه ميعاد الشروق لبست فستان بسيط وعملت شعري كحكة نزلت منه خصلتين على وشي ونزلت وأنا متفقة معاه نشوف الشروق سوا.
لما وصلت الشط كان هناك أول ما شافني رفعلي إيده بالدبلة فرفعت إيدي أنا كمان وأنا بضحك، قربت منه وأنا شايلة طبق متغلف
_أيه إلي جيباه معاكِ دا يا خطيبتي؟
_دي كفتة متبقية من إمبارح يا خطيبي.
ضحك فضحكت على ضحكته الحلوة والفرحة إلي في عينيه
قعدت قدامه وحطيت الطبق بيننا
_طبق الكفتة دا بقا مخلص ليك جدًا مش عايز يتتاكل غير معاك يا خطيبي.
_وأنا تحت أمرك من أول طبق الكفتة الأول لحد الـ100 يا خطيبتي. 

تمت..

انتهت أحداث الرواية نتمني ان تكون نالت اعجابكم وبإرائكم في التعليقات وشكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم


تعليقات