رواية نص الحياة الفصل الرابع بقلم اية شاكر
- لأ، أنا مش مستعدة...
- هو إيه اللي مش مستعده! هو أنا بقولك الفرح الصبح! دا كتب كتاب عشان تعرفي تتكلمي معاه بدل ما كل ما يرن عليكي تديني أكلمه.
قالتها والدتي، بصيتلها من غير ما أرد...
ليه بتتجاهل نفسيتي ومشاعري؟ وبدأت تتكلم بحماس عن إن الشقة تعتبر جاهزة، والعزال وباقي الحاجات مش هتاخد مننا وقت... وفضلوا يحددوا هيلبسوا إيه، وهيعملوا حفلة ولا لأ، وميعاد كتب الكتاب...
طيب وأنا؟ ورأيي؟ ليه محدش مهتم بيا؟
حسيت إني عايزه أعيط، لكن تماسكت..
بصيت ناحية آدم أخويا، وكنت مستنياع يقول أي حاجة، ولما لقيته ساكت، استجمعت شجاعتي وقلت:
- آدم! أنا... مش مستعدة نفسيًا.
سكتوا كلهم، وبصوا ناحيتي للحظات، وقريت في نظرات آدم إن أشرقت حكيتله عن اللي قولتهولها..
وندمت إني حكيتلها.. مش بعيد تكون حكيت للعيله كلها... ومن ضمنهم إسلام..
قبل ما يرد عليا قالت أمي بضيق:
- يادي الكلام الفاضي!
دافعت عن نفسي من غير ما أتراجع:
- مشاعري ونفسيتي مش كلام فاضي يا ماما.
وسبتهم ودخلت أوضتي من غير ما أبص ناحية إسلام..
وقفت ورا الباب وأنا سامعة أمي بتعترض على رد فعلي، وأدم بيهديها وبيقولها إنه هيتكلم معايا ..
وإسلام بيقول:
- محدش يضغط عليها... خليها براحتها، أنا مش مستعجل.
- بس أنا بقى مستعجلة يا إسلام! مين ضامن عمره؟ أنا عايزة أفرح بيكم قبل ما يحصلي حاجة... وبعدين يعني ده كتب كتاب، ولسه الفرح قدامه شوية.
قالتها أمي، ومن هنا بدأت أسطوانة الأمهات المعهودة...
والأكيد وأكيد إن أمي مش هتسكت غير لما تجوزنا في أسرع وقت..
وبعد شويه آدم دخل يكلمني وهو معاه اتنين نسكافيه ومبتسم...
واتأكدت إن أشرقت حكيتله لأنه قال:
- كتب الكتاب هيقربكم من بعض شويه.. وتتكلموا مع بعض وتخرجوا سوا، هو ده اللي هيكسر حواجز الخوف اللي انتي بنياها من أوهام.
فشربت من النسكافيه عشان أبلع الصدمه... وكنت بهز راسي بالإيجاب من غير ما أرد...
واليومين اللي بعد كده
فضلت أمي تضغط عليا وعلى مشاعري، وكل ما أحاول أتكلم معاها وأفهمها إني مش مرتاحه تزعل مني، لحد ما بقت مش بتاكل معايا، ولا بتكلمني غير للضرورة.
وللأسف... أنا مقدرش على زعل أمي.
اخترت بين خوفي وبين إني مش عايزة أكسر خاطرها، لحد ما صليت استخارة، وبعدها قررت أوافق... وأهو كتب كتاب، وعلى ما ييجي الفرح... ربنا يفرجها.. يمكن أرتاح لـ إسلام وأتقبله..
وفي يوم كتب كتابي...
كنت قاعدة قدام المراية، ببص لنفسي ومش مستوعبة إن الأيام بتجري بالشكل ده! وكنت متضايقه من إسلام ومش طايقاه لأنه حطني في الموقف ده ومضطره أتجوزه.
اتجمعت العيلة في البيت، عمي ومراته، وخالي ومراته، وأمي وآدم وأشرقت، وحنين وكانوا فرحانين.. وأنا كنت بحاول أبتسم..
بعد ما خلص كتب الكتاب، بدأت حفلة التصوير، وكل شوية حد يناديني أتصور معاه:
" حنان، تعالي هنا.."
"عايزه أتصور معاكي."
"حنان، بصي للكاميرا."
" ابتسمي هنا يا حنان."
كنت بغتـ.ـصب ابتسامه وأحاول أبان طبيعية..
لحد ما حنين "أخت إسلام" قالت:
- طيب نطلع الشقة فوق ناخد كام صورة هناك، المكان أوسع والإضاءة أحلى.
طلعنا شقة إسلام، اللي هتبقى شقتي!
والكل بدأ يتحرك من مكان لمكان، وكل واحد عايز صورة بطريقة مختلفة..
وكل ما أبص لإسلام ألاقيه بيبصلي ومبتسم.. لكنه متكلمش معايا...
تخيلت نفسي حد مشهور وكله عاوز ياخد صوره معايا... ضحكت واندمجت معاهم وفضلت مبتسمه..
واختفت ابتسامتي لما طلبوا من إسلام يقف جنبي، والمسافة بقت قليلة بشكل خوفني...
قالت أشرقت:
- حلو أوي... قربوا من بعض شوية بقا.
قلبي دق بسرعة، بصيت لإسلام للحظة، فابتسملي ونزلت عيني بسرعة..
متضايقه منه جدًا، كان واقف هادي ومش حاسس بتوتري...
قالت حنين:
- طب نروح ناحية البلكونة، النور هناك أحلى.
ومشينا ناحية البلكونة...
وأول ما بصيت لإرتفاعها.. أعصابي اتشدت..
وأنا بتخيل إن نهايتي ممكن تكون من هنا!
الخوف غلبني رفعت عيني أبص على إسلام اللي واقف جنبي بنظرة مليانة رعب من غير ما أقصد..
- حلوه الصوره دي.
قالتها حنين اللي كانت لقطت الصور بنظرتي المرعوبه دي..
همس إسلام:
- بطلي خوف مني... مش عايزك تقلقي خالص، أنا هقفل البلكونه دي بحديد..
ومن هنا أعزائي تأكدت إن أشرقت قالتله...
حنين جت تفرجني على الصورة:
- الله! الصورة دي تحفة... بصي نظرتك دي!
وكلهم شافوها وعلقوا بإن شكلي حلو وانا مكسوفه...
فضلت ساكتة، لأني الوحيدة اللي عارفة إن النظرة دي مش نظرة عروسة مكسوفة من عريسها...
دي كانت نظرة بنت واقفة جنب أكتر شخص بيخوفها في الدنيا..
كنت مستنيه اليوم يعدي بسرعه لأني زهقت وأي مكان بكون مع إسلام فيه بحس إنه ضيق عليا..
وبدأ الندم ينهش في قلبي... ياريتني ما وافقت على كتب الكتاب.. كدا هضطر أتعامل مع إسلام!
استأذنتهم أدخل الحمام عشان أهرب شويه من المكان اللي بيخنقني ده..
موبايلي كان بيرن برقم غريب وكنت بتجاهله، لكني رديت، وكان صوت راجل:
- أستاذه حنان؟
- أيوه، مين؟
- فاعل خير.. سمعت إن كتب كتابك النهارده قولت أنبهك إن اللي هتتجوزيه ده عمره ما هيحبك لأنه بيحب جارته، بس للأسف هي اتجوزت... وتلاقيه بيحاول ينساها بيكي! حتى تقدري تسأليه... صدقيني إسلام واخدك كوبري عشان يفضل شغال مع أخوكي ويفضل أخوكي يساعده...
- إنت مين؟
- قولتلك فاعل خير.
وقفل الخط، حاولت أرن عليه تاني الموبايل كان مغلق، بحثت على الرقم تروكولر لقيته متسجل باسم فاعل خير...
حسيت جسمي كله عرق.. وصوت الراجل ده فضل بيرن في وداني... صحيح أنا مش عارفه أشوف إسلام إلا شخص شرير.. ومش قادره اتخيل إني في يوم ممكن أعيش معاه في شقة واحده لكن المكالمه دي مزعلتنيش منه بالعكس.. خليتني أتسائل مين اللي عايز يوقع بيني وبينه؟ مين ده اللي بيكرهه بالشكل ده؟
ومع أذان العشاء انتهى الإحتفال..
دخلت أوضتي عشان أغير هدومي، لكن والدتي دخلت ورايا:
- متخلعيش هدومك عشان إسلام هياخدك وتخرجوا شويه.
- مش قادره أخرج النهارده.. خليها يوم تاني.
- لأ هتخرجي معاه يا حنان.. مفيش أعذار.. يلا تعالي ورايا.
وخرجت وراها كنت حاسه إني الأفضل أتكلم مع إسلام بكل صراحه...
بقلم آيه شاكر
استغفروا
ــــــــــــــــــــــــ
- يلا خدها بقا عشيها بره يا إسلام.
- طيب ما تيجي معانا يا خالتي.
- لا مش قادره، دا أنا أصلي العشا وأنام.. إنما انتوا بقا شباب بتحبوا السهر.
قلت:
- طيب تصبحي على خير بقا... يلا بينا احنا يا حنان.
وبصيت ناحية حنان اللي واقفه ورا خالتي..
من لما كتبنا الكتاب وأنا حاسس ناحيتها بحاجه غريبه يمكن مسؤولية!!
وكان الحزن باين عليها... أو يمكن الخوف مني..
طول اليوم وأنا متابعها بفضول وغصـ.ـب عني بقارن بينها وبين منه... وخوفت أكون لسه متعلق بالماضي، لكن اكتشفت إنها أحلى من منه في حاجات كتير.. شكلها ولبسها وعقلها ودينها وحتى تعليمها كانت خريجة هندسة ديكور...
وكنت فرحان بيها وكل شويه أبص عليها وأنا مبتسم... وراضي بيها ومن جوايا عايز أطمنها من ناحيتي... نفسي أتكلم معاها كتير وأشاركها مشاهد من حياتي محدش يعرفها غيري... وشكلي كده هحبها بسرعه..
ومجرد ما خرجنا من البيت سمعت صوت إسماعيل بينادي عليا... كان واقف ورايا..
بصيت لحنان:
- عن إذنك يا حنون دقيقه وراجعلك.
ووقفت حنان مديانا ضهرها، وسلمت على إسماعيل..
ولقيت منه خارجه من البيت شايله بنتها الصغيره..
فقالها إسماعيل:
- روحي يا أم مريم، سلمي على خطيبة إسلام.
وارتبكت لما شوفت منه رايحه تسلم على حنان..
وانتبهت لما قال إسماعيل:
- دا أنا كنت هعدي عليك... معقول يبقى كتب كتابك النهارده ومتعزمنيش..
ارتبكت وبصيت ناحية حنان وأنا بقول:
- معلش هو جه فجأة كده...
طبطب إسماعيل على كتفي وقال:
- ربنا يسعدك يا غالي...
واتفقنا نتقابل على القهوه بعد يومين...
واستأذنته وروحت لحنان، قلت:
- آسف على التأخير ده.
- حصل خير.
وركبنا الاسكوتر لحد المطعم واحنا ساكتين، ولما قعدت قصادها على الترابيزه، حاولت أفتح معاها أي كلام، فقلت:
- إيه سبب الحزن اللي في عينك؟
- إنت.
- أنا سبب حزنك؟
قلتها باستغراب، وهي سكتت ومردتش عليا، سكتت شويه وأنا ببصلها، وقلت:
- طيب تحبي نبدأ منين؟
- مش فاهمه قصدك؟
- أنا عايز أحكيلك حاجات كتير أوي يا حنان... بس مش عارف أبدا منين!
أنا عاوز فرصه أرجوكي متقفليش الباب في وشي.. زي ما كل حاجه إتمنتها بابها اتقفل في وشي... بالله عليكي يا حنان بلاش تحاولي تفركشي الجوازه وإدي نفسك وإديني فرصه..
- ماشي..
قالتها وابتسمت ابتسامة صغيره، حسستني إن فيه أمل.. حكيتلها عني وعن حياتي وكانت بتسمعني وهي مركزه...
سكتنا شويه لما الأكل اتحط قدامنا لحد ما سألتني:
- هو.. إنت اخترتني ليه؟
سيبت المعلقه من ايدي، وقلت:
- عشان... محترمه وهاديه وحلوه... وواخده من إسمك، حنان.. بشوف في عينك حنيه أنا محتاجها... وأنا عايز زوجة أكون ليها سند وهي كمان تكون لي سند... أنا نفسي أكون مصدر الأمان ليكي يا حنان بالله عليكي ما تخافي مني.. بزعل أوي لما أشوف نظرة الخوف اللي في عينك دي..
سكتت ونزلت نظرها، وفتحت موبايلها وسألتني:
- بص كده الرقم ده، تعرفه؟
بصيت للرقم وكتبته على موبايلي، وقلت:
- لأ مش متسجل معايا! بتسألي ليه؟
- بص أنا مش بحب اللف والدوران وهقولك بصراحه...
وحكتلي عن مكالمة الرقم ده ليها، واتكلمت بمنتهى الوضوح وحكتلي إنها بتخاف وقالت جمله هزتني:
- بس أنا واثقه فيك.
- وإيه اللي مخلياكي واثقه فيا؟!
- لما اتكلمت معاك دلوقتي حسيت إنك شخص كويس... وأنا مشوفتش منك حاجه وحشه طول المدة اللي قعدتها في بيتكم... بالعكس محافظ على صلاتك وبتقرأ قرآن ومحترم يعني مضايقتنيش ولا عمرك رفعت عينك فيا.
ابتسمت، كنت حاسس من كلامها إنها بتحاول تقنع نفسها بيا..
وقضينا وقت لطيف مع بعض ورجعنا البيت بدري..
كانت أسعد ليلة في حياتي.. من زمان محستش بالفرحه دي.. وسجلت إسمها على موبايلي حنون...
وصورتها فضلت مرسومه في خيالي طول الليل...
وكنت قلقان إني أخسرها وكلامها عن الرقم اللي رن عليها زود قلقي وخلاني أسأل نفسي.. مين ده؟
فتحت الدفتر اللي كنت بكتب فيه لمنه بس مقرأتش حاجه وراحت عليا نومه وسيبته على السرير...
وتاني يوم بعد الشغل إسماعيل رن عليا كتير... وكان مصمم إننا نتقابل..
وعلى القهوة
بدأ إسماعيل يحكيلي أد إيه زوجته بتحبه وهو بيحبها وأد إيه حياته مستقره، فانفعلت:
- يا حبيبي بطل تحكي عن حياتك...
- ليه؟! بتحس بالغيره ولا ايه؟
استغربت سؤاله، ورديت بسرعه:
- وهو انا هغير منك يا إسماعيل؟ إنت صاحبي وحقك عليا إني أنبهك إن مينفعش تحكي لحد عن حياتك ولو كان أقرب حد ليك.
ضحك بسخرية، وقال بنبرة استغربتها:
- لا يا إسلام... إنت بتغير مني متحاولش تخبي.. وعلى فكره أنا فاهمك يا إسلام.. إنت خطبت بنت خالتك عشان ترد الجميل لـ آدم.. وهي اللي كانت قدامك.
اتفاجئت من كلامه، وافتكرت كلام حنان عن الرقم اللي كلمها...
مردتش عليه، وكنت باصصله بعمق فكمل:
- الغيره لسه بتبان في عنيك يا إسلام.. مبتقدرش تستحمل لما أحكيلك أنا سعيد أد إيه مع زوجتي...
مكنتش قادر أرد وكمل هو ونظراته بتشع سخرية:
- بس إنت فعلا مينفعش تتجوز إلا بنت خالتك.. لانك ببساطه فقير... عين العقل لأنك مش هتلاقي حد يرضى بيك غيرها.
مردتش عليه وقومت مشيت وسيبت المكان... وهو منادتيش ولا تتحرك من مكانه..
ركبت الاسكوتر وأنا حاسس بالدموع بتخبط وعايزه تخرج... لكن مفيش راجل بيعيط، صح؟ شريط حياتي مر قدام عيني... أمي اللي اتوفت قدامي وأبويا الي لسه جرح فراقه معلم في قلبي.. ومشاعري لمنه اللي دفنتـ.ـها وإسماعيل بيجبرني أفتكرها...
ولا صاحبي اللي طول عمره بيجرحني بكلامه وأنا بفوت وأتجاهل واقول صاحب صاحبك على عيبه دا طيب واللي في قلبه على لسانه.. بس الظاهر كنت غلطان...
مسحت وشي أكتر من مره عشان مينفعش حد يشوفني بعيط.. أنا مش ضعيف!
لا أنا إنسان، والإنسان ضعيف مهما تظاهر إنه قوي..
حسيت إني محتاج أصلي، لأن الحزن تراكم على كتفي فجأة... فضلت أردد:"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"
لحد ما وقفت قدام مسجد ودخلت أصلي ركعتين... وسجدت وبكيت كتير... وأنا بقول كلمه واحده:"يارب"
ولما هديت شويه قومت عشان ارجع البيت وكنت عايز أشوف حنان..
بقيت حاسس إنها نص حياتي، ومش عايز أخسرها لأنها النص الأبيض في حياتي... كنت محتاج أتكلم معاها..
ولما رجعت البيت..
كل ما حد يبص لعيني يسألني: مالك؟
وكنت أرد:
" تقريبًا ملتهبه من الإسكوتر عشان مكنتش لابس النضاره."
فضلت أتلفت حواليا أدور على حنان، ولما مظهرتش، فسألت خالتي:
- أومال حنان فين يا خالتي؟
- حنان فوق قالت هتطلع أوضتك تنضفها...
اتصدمت لأني سايب الدفتر على السرير...
مش عارف جريت على فوق إزاي..
واتصدمت لما لقيت حنان قاعده على طرف السرير ماسكه دفتري وبتقرأ فيه...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
