رواية جثة التلاجة الفصل الرابع 4 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة التلاجة الفصل الرابع والاخير بقلم محمود الأمين




أول ما اقتحمنا الشقة، لقينا الست إيمان دي ماسكة في إيدها مخدة ورايحة ناحية ولادها اللي نايمين قصادها على كنبة في الصالة، وكانت بتحاول تكتم نفسهم. بسرعة جرينا عليها، وهي اتصدمت من وجودنا وقبضنا عليها.

كانت بتحاول تراوغ وتتكلم، وكانت بتقول:

_ دول ناموا على نفسهم في الصالة يا باشا، كنت هدخلهم أوضهم.

= طب اتفضلي معانا بالذوق كده وبالأدب، عشان خلاص إحنا عرفنا كل حاجة، وبصماتك موجودة في كل مسرح جري. مة، وطبعًا هتعترفي على شريكك اللي بصماته برده موجودة في مسرح الجري. مة.

....

واتحركنا بيها، بس على قسم شرطة المرج، ولما وصلنا هناك بدأنا تحقيق معاها على طول.

_ أنا عاوز أسمع الحكاية من أولها.. من البداية خالص، من ساعة ما كنتِ متجوزة سيد.

= حكاية إيه يا باشا؟ أنا مش فاهمة حاجة؟

_ إنتي سبق ليكي قبل كده جنحة سرقة والكلام ده زمان، قبل ما تتجوزي سيد، وساعتها اتاخدت بصماتك، ولما رفعنا البصمات من مسارح الجري. مة التلاتة، طلعت بصماتك إنتي وبصمات شخص تاني.. بس بصماته هو كانت مجهولة، فياريت نقصر المسافات على بعض ونعترف بكل حاجة، وتعرفينا مين هو الشخص ده؟ وساكن فين؟

....

إيمان اعترفت على واحد اسمه طاهر عزت وساكن في شبرا، وقالت إن هي كانت على علاقة بيه من قبل الجواز، وساعتها اتحركت قوة من القسم على سكن طاهر ده، بس لما رجال الشرطة دخلوا على طاهر، شافوا حاجة شبه مسلسل ريا وسكينة كده. البيت كان مليان بخور والريحة كانت صعبة.

واكتشف رجال الشرطة إن طاهر دافن يجي 10 ستات تحت بيته اللي كان من دور واحد، وكان باين عليه إنه شخص مش طبيعي، مريض نفسي.. إزاي واحد طبيعي عايش مع الريحة دي وقادر يتأقلم عليها؟

المهم إن رجال الشرطة جابوا طاهر ده على القسم، واللي رغم إنه ممسوك في شقة واعترف إنه دافن فيها 10 ستات، إلا إنه أنكر معرفته بإيمان، وقال إنه ما يعرفهاش، ولكن ساعتها إيمان قررت تتكلم وتحكي الموضوع من البداية.

وقالت:

_ أنا وطاهر نعرف بعض من قبل ما أتجوز، رسم عليا دور الحب، ولكن بعد كده عرفت إنه مش بيحبني ولا حاجة.. طاهر كان يعرفني عشان شافني بشتغل، كان طمعان في الفلوس، وعشان أنا عارفة إنه عاطل، فكان صعب ييجي يتقدم لأهلي وأخواتي يوافقوا عليه، وعشان كده كنا بنتقابل بعيد عن منطقة شبرا، لحد ما جالي سيد واتقدم، وأهلي وافقوا عليه.

ساعتها أنا بلغت طاهر إننا مش هينفع نتقابل تاني، وإني خلاص عايزة أعيش في هدوء مع جوزي، ولكن هو كان بيهددني إني لو بعدت عنه هيبلغ جوزي بكل حاجة.. وعشان كده كنا بنتقابل ساعات في المكان اللي بنتقابل فيه دايمًا، وساعات عندي في الشقة.

ولكن بعد ما اتجوزت سيد، عرفت إني اخترت الراجل الغلط. سيد كان إنسان عصبي وبيمد إيده عليا باستمرار، حتى بعد ما خلفت، كان بيعاملني معاملة وحشة، وأهل المنطقة كلهم شاهدين على كده، لحد ما عرفت بالصدفة إنه بيشرب مخد. رات وبيتاجر فيها، بس كنت ساكتة، لحد ما أخته نعيمة كانت جاية عندي زيارة في يوم، وشافت طاهر وهو نازل من شقتي.

وساعتها واجهتني إني بخون سيد، وبدل ما تروح تبلغه، سومتني على الفلوس اللي مع سيد في مقابل إنها ما تبلغهوش، بس أنا طلبت منها تصبر عليا وهحاول أتصرف. ولكن ساعتها في حد من أهل المنطقة بلغ سيد بدخول طاهر البيت في غيابه، واجهني وضربني، وكان هيق. تلني يومها، بس اتفاجئ إني أعرف موضوع تجارة المخد. رات، وبلغته إني مبلغة أخويا بكل حاجة، ولو خلص عليا أخويا هيبلغ عنه.

واتفقنا وقتها إننا هنتطلق، بس السبب اللي هيتعلن قدام الناس إن الطلاق حصل بسبب استحالة العيشة، وعشان إنت بتضربني، بس أهل المنطقة كانوا عارفين إنه بيشرب مخد. رات، فزودوا من عندهم إن ده سبب من أسباب الطلاق.

بس الحكاية ما خلصتش هنا، عشان سيد بعد ما طلقني بدأ يرازيني في موضوع العيال، وإنه عاوز العيال تعيش معاه، ولكن أنا كنت رافضة ده، وعلى مدار سنين حاول كتير إنه ياخد العيال تعيش معاه، ولما زهقت منه خليت أخويا يبلغ عنه بتهمة الاتجار في المخد. رات.

ورغم إنه اتقبض عليه فعلًا واترفد من الشركة اللي كان شغال فيها، إلا إننا اتفاجئنا إنه طلع من القضية، وما حدش عرف يثبت عليه حاجة.

وقبل الجري. مة بكام يوم، اتصل بيا وبلغني إنه ناوي يفضحني، وهيقول على السر اللي عنده، وهياخد مني العيال بالقانون.

ساعتها كان لازم أتصرف بسرعة، واتـفاجئ إني رايحة عنده في شقته اللي في المرج، وفي الوقت اللي كان بيعمل فيه شاي، فتحت الباب وخليت طاهر يدخل، اللي هجم عليه في المطبخ وخدره، وبعدها قطعه، وأنا كنت بساعده، وحطينا الجث. مان في التلاجة، ونضفنا الشقة كويس من آثار الد. م، وهربنا.

وعرفت من خلال الجرايد والمواقع إن المتهم في القض. ية هما إخواته، اللي التحريات كشفت الخلافات اللي ما بينهم.

لكن في الوقت ده اتفاجئت بتليفون من نعيمة، اللي بلغتني إنها عارفة ومتأكدة إني أنا اللي خلصت على أخوها، وإني دلوقتي أقدر أجيب الفلوس اللي شايلها سيد، وكده كده الشرطة هتتأكد إنهم مش هما اللي ارتكبوا الجري. مة.

بس لو نعيمة اتكلمت وقالت على موضوع طاهر، أنا اللي هلبس الموضوع، وساعتها خططت كويس مع طاهر إن خطوة الفلوس دي خطوة مهمة، كده كده نعيمة لازم تموت، والسر يندفن معاها، وهنسيب الفلوس في أوضة سعيد أخوها، على أساس إن هو اللي يلبس الجري. متين، سواء جري. مة ق. تل سيد أو جري. مة ق. تل نعيمة.

وفعلًا استنيت سعيد لما نزل، وطلعت الشقة وأنا لابسة نقاب، ونعيمة هي اللي فتحت الباب. دخلت عشان تعمل عصير، بس أنا استغليت تليفون جالها وحطيت مخد. ر في العصير بتاعها.

وبعد ما شربته وبدأت تدوخ، الباب خبط، ساعتها أنا بدأت أتوتر، وكنت خايفة إن سعيد هو اللي يكون على الباب، ولكن طلعت واحدة جارتها.

وعشان نعيمة كانت متخدرة ومش في حالتها، قالت لجارتها إنها تروح المشوار وإن هي تعبانة، وبمجرد ما مشيت جارتها دي، اتحركت ناحيتها، وكان معايا قماشة كتمت نفس نعيمة لحد ما خلصت عليها، وسبت جزء كبير من الفلوس في أوضة سعيد، وبعدها مشيت.

وكنت فاكرة إن الموضوع كده خلاص انتهى، وزي ما توقعت سعيد اتحبس، ولكن طلعتلي سماح، الست اللي مش سايبة حد في حاله في العمارة، وقالت إنها عارفة كل حاجة، عارفة موضوع طاهر، ومتأكدة إن ليا يد في موت جوزي وأخته، وطلبت وقتها فلوس كتير مقابل سكتها.

وساعتها خلصت عليها بنفس الطريقة اللي خلصت بيها على نعيمة، وعشان ما حدش كان بيحبها في العمارة كلها.. محدش كان ملاحظ اختفائها غير لما ريحتها طلعت، وكان مر أسبوع كامل على وفاتها.

...

خلصت إيمان اعترافاتها، وقالت كمان إن طاهر هو اللي أقنعها تخلص على عيالها وتهرب معاه، وكان مفهمها إنه ضرب باسبوراته وهيهربوا بيها على بره.

ولكن الحقيقة اللي كانت ما تعرفهاش إيمان إن اللعبة دي طاهر كان بيلعبها على ستات كتير، وأول ما بيكتشفوا حقيقته وإنه نصب عليهم وأخد شرفهم، بيخلص عليهم وبيدفنهم تحت البيت.

وسبحان الله، صدق اللي قال: الطيور على أشكالها تقع. طاهر وإيمان وجهان لعملة واحدة، الاتنين عملوا كل حاجة غلط، رغم إنهم عارفين ومتأكدين إن العلاقة ما بينهم مش مبنية على حب، مبنية على المصلحة وبس.

واعتراف طاهر من عدمه مش هيفيد بحاجة، خلاص كده كده الحكم النهائي معروف.

وفعلًا اتحكم على الاتنين من أول جلسة بالإعدام، عشان توافرت كل شروط سبق الإصرار والترصد، وتم التنفيذ بعد مرور سنة من نطق الحكم، واتعدم طاهر عزت وإيمان سليمان.

واللي صعبان عليا في الحكاية كلها هما عيال إيمان الصغيرين. ذنبهم إيه يعيشوا بالعقد دي طول عمرهم؟ حسبي الله ونعم الوكيل، وربنا يتولاهم.ض

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات