رواية قدر الشاهين الفصل الرابع 4 بقلم شهد الشورى


 رواية قدر الشاهين الفصل الرابع 

اتقلبت في نومها ورددت بهمس والانزعاج واضح على ملامحها كأنها بتشوف كابوس وصوتها خرج مكسور متوسل :
ماتسبنيش ليه يا بابا….مش عاوزاه…..حساااام !!
اتقبض قلبه أول ما سمع اسمه على لسانها بالنبرة دي فضل واقف مكانه ثواني بيبصلها كأن كلمتها لمست جواه جرح حاول يدفنه من سنين قرب منها بخطوات بطيئة مد إيده عدل الغطا عليها وبص لوشها بنظرة طويلة مليانة حزن….

حزن مش عارف يلومها عليه ولا يلوم نفسه
بعد عنها في هدوء ولبس هدومه وخرج من الفيلا كلها
في عز الليل كانت خطواته بتاخده للمكان الوحيد اللي بيأويه لما الدنيا تضيق بيه ” المقابر ”

وقف قدام قبر والدته فترة وبعدين قعد على الأرض قصاده وسند ضهره على السور فضل ساكت وهو باصص للاسم المحفور قدامه سنين عدت بس الجرح لسه بينزف كأنه حصل إمبارح اتنهد من جوه قلبه وقال بصوت مخنوق :
هو أنا للدرجادي ما استحقش أتحب للدرجادي أي حد يعرفني يشوفني شيطان حتى انتي اتخليتي عني بدري أوي

ابتسم سخرية ومسح بايده على وشه بوجع :
طب هو خانك أنا ذنبي إيه مقدرتيش تستحملي العيشة معاه بعد اللي عمله كنتي اتطلقي فارقيه واختاريني أنا….
أنا كنت ابنك كنت محتاجلك

سكت لحظة وعينيه زادت لمعتها بالدموع :
بس انتي ماحبتينيش كفاية حبك ليه كان أكبر
اختارتيه هو ومفكرتيش فيا عيش إزاي من بعدك
كنت يدوب تمن سنين تمن سنين بس…
مفكرتيش مين هيطبطب عليا مين هيخاف عليا
مين هيعوضني عن حضنك

بلع غصة وقفت في حلقه وكمل بصوت أهدى لكنه
كان اشد وجع :
حتى هو ما اختارنيش ولا فكر فيا بعد كام يوم بس من وفاتك جاب واحدة غيرك وقالي دي أمك الجديدة
انسى القديمة خلاص

ابتسم بمرارة وغضب :
الأم الجديدة دي عرفتني يعني إيه إهانة يعني إيه طفل
ينام وهو خايف يعني إيه تستنى الليل ييجي عشان تستخبى في أوضتك وتقفل عليك الباب لمجرد إنك تهرب من الضرب

رواية قدر الشاهين بقلمي شهد الشورى

غمض عينيه واسترجع الذكريات دي كلها بكره بعدها قال :
لما جابت مريم أختي في الأول كرهتها
كرهت وجودها لأنه كان بيفكرني بكل حاجة اتحرمت منها بس أول ما شيلتها بين إيديا قلبي حن ليها حسيتها حتة مني الحاجة الوحيدة اللي كانت بتهون عليا القرف اللي بعيشه

نبرته بقت أبرد وهو بيكمل :
لحد ما جه اليوم اللي ربنا دوقه فيه من نفس الكاس زي ما خانك مراته خانته وزي ما وجعك اتوجع وفي الآخر قتلها
هي وعشيقها وقتل نفسه وارهم….
ليه كل واحد فيكم فكر في نفسه ومحدش فكر في طفلين ملهمش ذنب في العك ده كله

رفع عينه للقبر والمرة دي كان وجعه اكبر من الغضب اللي جواه بكتير :
لو فاكرة إني هسامحك على ضعفك وانك بدل ما تواجهي استسلمتي وموتي نفسك تبقي غلطانة
انتي السبب في كل اللي وصلتله لو كنتي معايا كان زماني اتربيت في حضنك كان زماني عرفت الحنان قبل ما أعرف الكره انتي سيبتي طفل لوحده وهو بين أيدين أب أناني مبيحبش غير نفسه

ضرب بإيده على الأرض بعصبية وسكت لوقت طويل قبل ما يهمس بالحقيقة اللي كان بيهرب منها :
بس عارفة إيه أكتر حاجة بتقتلني من جوه اني طلعت زيه طلعت نسخة منه في كل حاجة كنت بكرهها فيه بقيت قاسي اوي واناني زيه بقيت ابدل في الستات زي البدل…..

رفع عينه للسما بحسرة :
بقيت الراجل اللي كنت بأحلف إني عمر ما أكون زيه
بس كل ده مكنش فارق معايا لحد ما قابلتها هي في الأول كنت عاوزها زيها زي غيرها بس حبيتها حبيتها من قلبي
اتنهد بصوت مكسور وهو بيمسح دمعة هربت منه :
أنا مش وحش عشان تكرهني كده وتشوفني شيطان أنا عارف إني عكيت جامد وعملت كل حاجة غلط وحرام بس أنا مش كده والله ما كده أنا كنت هسيب كل القرف ده عشانها
ليه كلكم شايفيني شيطان……

ملقاش غير الصمت حواليه مفيش رد على سؤاله
فقام ومشي وهو حاسس بوجع كبير جواه وخنقة كاتمة على نفسه هو مش شيطان بس كمان مش بريء
شاهين عارف ده كويس وعارف إن اللي عاشه في طفولته يفسر قسوته وطريقته في الحياة لكنه مش عذر لكل اختياراته الغلط ولا للعلاقات اللي عاشها بالشكل ده
هو مش بيحاول يبرئ نفسه بالعكس جواه اعتراف كامل إنه أخطأ وإن الصورة اللي صنعها عن نفسه بإيده خلت الناس تشوفه أسوأ مما هو عليه وأقسى حاجة في ندمه إنه لأول مرة بقى شايف أخطاءه من غير ما يهرب منها أو يبررها

مش ندمان لأنه اتشاف وحش….
ندمان لأنه عارف إن جزء من الصورة دي كان من صنع ايده
واقف قدام كل اللي عمله وبيكتشف متأخر إن الإنسان ممكن يكون مظلوم في بداية حكايته ومذنب في بقيتها !!!
……….
الصبح صحيت قدر واتصدمت أول ما فتحت عينيها ولقت نفسها نايمة على سرير كبير وناعم وطرحتها متشالة من على شعرها انتفضت مكانها بخضة وقلبها بدأ يدق بعنف وفضلت تبص حواليها بسرعة وهي بتحاول تستوعب هي وصلت هنا إزاي افتكرت كل اللي حصل امبارح ومن غير ما تفكر كتير عرفت الإجابة أكيد هو شاهين….
هو اللي شالها من مكانها وجابها الأوضة دي وحطها على السرير قامت بسرعة والغضب بدأ يغلي جواها لكن قبل ما تعمل أي حاجة اتفاجئت بالخدامة داخلة عليها وماشية بخطوات هادية وراسها في الأرض وهي بتقول باحترام.:
شاهين بيه مستني حضرتك تحت يا هانم

ما ردتش عليها وخرجت من الأوضة علطول ونزلت السلم زي الإعصار كانت عنيها بتقدح شرار والغضب مسيطر عليها بالكامل وأول ما نزلت السلم شافته كان قاعد بمنتهى الهدوء حاطط رجل على رجل وماسك فنجان القهوة بيشرب منه بهدوء وهو عينه في الموبايل اللي في ايده كأن مفيش حاجة حصلت ومن غير حتى ما يرفع عينه من على الشاشة قالها ببرود :
صباح الخير يا عروسة

في اللحظة دي كان نفسها تمسك أي تحفة من التحف اللي مالية المكان وتكسرها على دماغه
كان نفسها تخنقه بإيديها وتخلص منه
لكن هي عمرها ما كانت مؤذية متقدرش تأذي نملة حتى
رفع شاهين عينه أخيرًا وبصلها كام ثانية وبعدها قال بنفس الهدوء :
اقعدي الفطار هيجهز دلوقتي

لكنها ما اهتمتش بكلامه وقربت منه بخطوات سريعة وصرخت فيه بغضب أعمى :
انت إزاي تتجرأ وتلمسني إزاي تشيلني وتطلعني فوق
مين سمحلك تعمل كده وإزاي تحطني على سريرك
أنا بقرف من أي حاجة تخصك

رغم قسوة كلامها وإهانتها الواضحة فضل على نفس البرود بعدها حط فنجان القهوة على الترابيزة وبصلها وقال بثبات :
اللي سمحلي أعمل كده إنك مراتي على سنة الله ورسوله

سكت لحظة وهو باصص في عينيها مباشرة وبعدين كمل بنفس النبرة الباردة :
ولو إنتي ناسية الحقيقة دي فدي مش مشكلتي

ابتسم بعدها شاهين بسخرية وقالها بكل وقاحة :
وبعدين كل الغضب والعصبية دي عشان شيلتك وحطيتك على سريري أومال لو عملت اللي بيحصل بين اي اتنين متجوزين في ليلة فرحهم كنتي عملتي ايه ؟؟

اشتعل الغضب جوا قدر أكتر وكلامه استفزها لدرجة إنها فقدت أعصابها ورفعت إيدها بسرعة عشان تضربه بالقلم لكنه لحق إيدها قبل ما توصل لوشه ومسك ايديها بقوة
بصلها بغضب واضح وصوته خرج حاد ومليان تحذير :
المرة اللي فاتت عملتيها وسكتلك انما المرة دي مش هسكتلك إياكي تنسي نفسك أو تفتكري إنك تقدري ترفعي إيدك عليا وأنا هعديهالك

شد ايده على إيدها أكتر للحظة وقال بغضب :
إياكي تعمليها تاني

وبعدين زق إيدها بعيد عنه بعصبية
هي الوحيدة اللي بتعرف تشعل غضبه بالشكل ده كل ما يبدأ يهدى ناحيتها ويقنع نفسه إنه يعدي اللي حصل
تعمل حاجة تخليه يفقد هدوءه من جديد وكأنها بتعرف بالظبط إزاي تستفزه وتضغط على أكتر نقطة بتوجعه
لحد ما كل محاولة منه للهدوء تتحول لخناقة جديدة وكل مرة بيواجهها فيها بيكون غضبه أقوى من المرة اللي قبلها

صرخت فيه قدر بغضب :
وانت اياك تنسى نفسك وتلمسني أو تحط إيدك عليا تاني ساعتها مش هكتفي إني أرفع إيدي عليك لأ أنا هاخد روحك بايدي…..

ضحك شاهين بسخرية وقالها ببرود :
أنا وإنتي عارفين إن الكلام ده كله تهديد وخلاص إنتي أضعف من إنك تعملي اللي بتقولي عليه

بصلها بتحدي وكمل :
وبعدين لو في حد يستاهل تاخدي روحه فهو الندل اللي سابك وهرب يوم فرحكم مش اللي دخل في آخر لحظة وأنقذ الموقف وحافظ على اسمك واسم عيلتك من فضيحة كانت هتفضل ملازماكم العمر كله

قدر بصتله بحدة وكره وقالتله بكل ثقة :
يقتل القتيل ويمشي في جنازته !!

قربت منه خطوة وقالت :
انا عارفة ان انت اللي عملت كل ده ومش بعيد تكون أذيت حسام عشان تمنعه يتجوزني فاكرني هبلة وهصدق الكام كلمة اللي ضحكت بيها على الناس امبارح انك جاي تنقذ سمعتي وانك الراجل الشهم الجامد اللي مفيش منه

هزت راسها وهي بتبصله بثقة :
أنا أكتر واحدة فاهماك ومتأكدة إنك دبرت حاجة عشان تبعده عني عشان حسام عمره ما كان هيعمل اللي حصل ده بمزاجه حسام عمره ما يتخلى عني بالطريقة الرخيصة دي لأنه راجل بجد مش……

رفع شاهين حاجبه بسخرية وقال :
راجل !!
بتتكلمي بثقة أوي كأنك متأكدة إنه بريء وعمره ما يعمل فيكي حاجة

ردت عليه قدر فورًا وعينيها ثابتة في عينيه :
ايوه واثقة فيه

وسكتت لحظة وبعدين قالت بحدة :
زي ما أنا واثقة إني شايفاك قدامي دلوقتي وواثقة إنك ممكن تأذي أي حد عشان توصل للي انت عايزه

اشتعل الغضب جوا شاهين أكتر من كلامها والغيرة اتملكت منه ومسك دراعهت وجرها وراه ناحية أوضة مكتبه
حاولت تفلت إيدها منه وهي بتقاومه :
سيبني ابعد ايدك عني يا حيوان

لكنه ما ردش عليها وفتح باب المكتب ودفعها لجوه بعصبية بعدها قفل الباب وراه وراح ناحية اللاب توب بتاعه
فتحه بسرعة وقعد قدامه كام ثانية لحد ما لقى الفيديو اللي كان بيدور عليه لف اللاب ناحيتها وقعدها على الكرسي قدام الشاشة بعصبية :
اقعدي واتفرجي

ضغط على الفيديو وظهر حسام قدامها اتجمدت مكانها أول ما شافته وشاهين كان وقف وراها وصوته خرج مليان
غضب ومرارة حاول يداريها :
حبيب القلب اللي انتي واثقة فيه أوي…..باعك

قدر بصتله بعدم تصديق فكمل شاهين :
باعك عشان شوية فلوس وشقة ووظيفة عمره ما كان يحلم بيها باعك من غير ما يفكر حتى ثانية

سكت لحظة وبعدين قال بسخرية مرة :
كنتي شايفاه راجل بس الراجل ما يبيعش أهل بيته
خصوصًا واحدة المفروض هتشيل اسمه وتبقى مراته

اشتغل الفيديو تاني وفضل يتعاد قدام عنيها اللي اتملت بالدموع من القهر والخذلان فكمل شاهين بحدة :
اتفرجي كويس شوفيه وهو بيوافق بنفسه على بيعك
أنا ضربته آه وخليت رجالتي يضربوه بس ماغصبتوش انه يوافق يبيعك ليا ويهرب زي الفار

اتسعت عيون قدر وبدأت دموعها تنزل من غير ما تحس
كانت بتبص للشاشة وكأنها مستنية في أي لحظة الفيديو يطلع كدب أو تكتشف حاجة تثبت إن اللي شايفاه مش حقيقي لكن الفيديو اتعاد قدامها كتير وكل مرة كانت ملامحها بتنهار أكتر

شاهين بصلها والغضب لسه مسيطر عليه بسبب غيرته مفكر انها بتحب حسام وبتبكي عليه فكمل بقسوة :
رفضتيني وقبلتي بيه قولتي عليا شيطان طب هو فرق عني ايه أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان أخليكي ليا وهو أول ما اتحط قدام شوية ملاليم باعك

صوته بدأ يضعف رغم محاولته انه يخليه قاسي :
فضلت أقولك إني شاريكي وعاوزك بس انتي اختارتيه هو واهو باعك وسابك لفضيحة كبيرة من غير حتى ما يفكر مصيرك هيبقى إيه بعدها ولا سأل نفسه أنا ممكن أعمل فيكي ايه كل اللي فكر فيه كان نفسه وبس هرب وسابك تواجهي كل حاجة لوحدك

بصلها للحظة وبعدين قال :
وانتوا لسه ع البر عمل فيكي كده أومال لو كنتي مراته كان فرط فيكي إزاي وبأي طريقة

رفع عينه لها وقالها :
كنتي خايفة على نفسك مني والحقيقة إنك كان المفروض تخافي على نفسك من واحد زي ده قبلتي ان اسمك يرتبط باسمه

ما قدرتش قدر تستحمل أكتر
حطت إيديها على وشها وانفجرت في العياط وجسمها كله بدأ يرتجف من شدة القهر في اللحظة دي كل غضب شاهين اتبخر قدام دموعها بصلها وقلبه وجعه عليها
كان نفسه ياخدها في حضنه يضمها ويطمنها ويقول لها إن حتى لو حسام باعها فهو هنا موجود ومتمسك بيها
مستعد يفضل يحبها العمر كله وانه عمره ما حب واحدة غيرها لكن كبرياؤه كان أقوى بسبب اهاناتها ليه اللي كانت لسه واقفة بينهم

كل مرة بيهدى ناحيتها كانت كلمة منها ترجعه لنقطة الغضب من أول وجديد فضل ساكت كام ثانية لحد ما خرج السؤال منه غصب عنه بصوت فيه وجع حاول يخبيه :
حبيتيه ليه يا قدر ؟؟

قدر رفعت عينيها له وسط دموعها فكمل بصعوبة :
ايه اللي شوفتيه فيه وما شفتيهوش فيا
هو كان أحسن مني في ايه ؟؟

قدر ما ردتش فابتلع شاهين غصته وكمل:
انتي قولتي عليا شيطان لمجرد كلام سمعتيه من الناس
ماجربتيش حتى تقبلي قربي ليكي وكل محاولاتي ماجربتيش تعرفي إذا كنت مناسب ليكي ولا لأ انتي بس حكمتي من كلام الناس وسمعتي وصدقتي

ضحك بسخرية وقال بوجع :
نفس الكلام مع حسام حكمتي عليه وقبلتي بيه لأنه
قريبك وعرفاه من صغرك ومتربين مع بعض ومستحيل يغدر بيكي او يبيعك فكرتي ان صلة القرابة بينكم هتبقى
بينك وبينه لو فكر يمسك بأي سوء

بصلها وصوته بدأ يهتز رغم محاولاته انه يخفي ده :
كل اللي حصل ده مايخليكيش تغيري وجهة نظرك في كل قرراتك واحكامك مايخليكيش…..ما يخليكيش…..

سكت ما قدرش يكمل نزل عينه عنها للحظة وقال جواه بمرارة لأنه كرامته ماتسمحش يقول كده قدامها بعلو صوته :
ما يخليكيش تفكري حتى إنك ممكن تحبيني أو تشوفيني بطريقة غير الصورة اللي الناس رسموها ليكي

من غير أي كلمة تانية لف وخرج من المكتب وقفل الباب وراه
فضل واقف بره ثواني الغضب جواه كان أكبر من إنه يهدى بس مع الغضب ده كان فيه وجع كبير مش قادر يتحمله

بعدين رجع وقعد في بهو الفيلا بيحاول يتجاهل الصوت اللي جاي من ورا باب المكتب لكن عياط قدر كان عالي
كل شهقة منها كانت بتوصله واضحة وقلبه بيتوجع عليها اكتر واكتر كان قادر يدخلها في ثانية
كان قادر يضمها ويهديها لكن كبرياؤه منعه من انه يعمل كده

بعد وقت اتفتح باب المكتب
خرجت قدر ووشها مليان دموع وعينيها حمرا من كتر العياط
شاهين رفع عينه عليها تلقائيًا وهي كمان فضلت تبص ليه
لثواني وقفوا الاتنين مكانهم

نظرة طويلة مليانة كلام كتير وجع وغضب وحاجات محدش فيهم كان مستعد يعترف بيها
قبل ما أي واحد فيهم يقول حاجة أو يتحرك رن جرس الفيلا

فتحت الخدامة باب الفيلا ودخلت من الباب بنت جميلة جدًا شعرها الأشقر نازل على كتفها وملامحها رقيقة وهادية وأول ما عينيها وقعت على شاهين ابتسمت وجريت عليه من غير تردد ورمت نفسها في حضنه وهي بتقول بحب :
حبيبي وحشتني أوي

في اللحظة دي دموع قدر وقفت فجأة وفضلت واقفة مكانها كام ثانية بتبص للبنت وهي في حضن شاهين وبعدها بصت لشاهين بنظرة فيها احتقار من غير ما تستنى تعرف مين دي أصلًا لفت وطلعت على السلم بسرعة وخطواتها كانت مليانة غضب أما البنت فبعدت عن شاهين شوية وبصت له بحب :
عامل إيه وحشتني اوي أنا زعلانة منك كده اسبوعين بحالهم متسألش عليا وبعدين مين البنت اللي كانت واقفة دي أنا شوفتها وهي بتعيط وكنت عاوزة أسألها مالها بس قلت أسلم عليك الأول…..وحشتني

شاهين اتنهد وقعد على الكنبة وشاور لها تقعد جنبه :
دي قدر…..مراتي يا مريم

مريم فتحت عينيها بصدمة وبصتله كأنها مش مستوعبة اللي قاله دلوقتي وسألته :
مراتك !!
يعني كل الكلام اللي اتقال ده حقيقي أنا افتكرته إشاعة زي كل مرة ما تخيلتش أصلًا إن ممكن تكون اتجوزت فعلًا أصل ازاي تعمل كده من غير ما تكون اختك جنبك…..

سكتت شوية وهو كمان ساكت فسألته بشك :
شاهين اللي اتقال ده كله مجرد اشاعة زي كل مرة صح

رد عليها شاهين بهدوء ساخر :
لأ المرة دي حقيقي

مريم قربت منه أكتر والفضول بان على وشها رغم زعلها منه :
طب إزاي وليه ماقولتليش عشان أكون جنبك في يوم زي ده حرام عليك انا زعلانة منك اوي يلا احكيلي كل حاجة عرفتها ازاي وامتى والجواز تم بسرعة كده ازاي انا يدوب غيبت عنك بس اسبوعين

شاهين بص قدامه وسكت شوية وبعدها قال :
مش قادر أتكلم يا مريم سيبك مني دلوقتي انتي طمنيني عليكي عاملة ايه وطارق عامل ايه رجعتوا من السفر امتى وليه ماقولتوش ليا عشان ابعت العربية تستقبلكم من المطار

رواية قدر الشاهين بقلمي شهد الشورى

ردت عليه مريم وصبرها نفذ منه ومن بروده اللي عرفاه :
كويسين الحمد لله رجعنا امبارح بالليل مرضتش اقولك حبيت اعملها ليك مفاجأة….
بس سيبك مني بقى واحكيلي مش أنا أختك الصغيرة حبيبتك ينفع تسيبني على فضولي كده

بصلها شاهين للحظات هو فعلًا كان محتاج يتكلم
محتاج يطلع اللي جواه لحد ومريم كانت أكتر واحدة يقدر يتكلم معاها من غير ما يخاف إنها تحكم عليه واكيد هتفيده
اتنهد وبدأ يحكي حكالها عن أول مرة شاف قدر في مكتب أبوها وازاي من أول لحظة رفضته والرفض اللي شافه في عينيها هو اللي خلاه يتمسك بيها أكتر

حكالها عن كل محاولاته عشان يقرب منها وإزاي في البداية الموضوع كان بالنسبة ليه تحديل مجرد واحدة قالتله لأ وهو مش متعود يسمعها لكن مع الوقت الموضوع اتغير….
هو نفسه اتغير التحدي اتحول لتعلق والتعلق اتحول لحب بقى مش عاوز يمتلكها بس بقى عاوزها هي تختاره تحبه تبقى معاه برضاها

حكالها عن رفضها المستمر وعن كل اللي عمله عشان يوصلها لحد اللي حصل مع حسام والجواز اللي تم بالشكل ده

فضلت مريم ساكتة لحد ما خلص لكن أول ما خلص كلامه ملامحها اتغيرت تمامًا بصت له بغضب واستنكار وسألته :
انت عملت كل ده بجد ؟؟

صوتها لأول مرة يعلى على اخوها وهي بتسأله بزهول :
انت ازاي تفكر تأذي البنت بالشكل ده مفكرتش للحظة ان عندك اخت بنت ممكن يحصل فيها زي ما عملت في بنات الناس ساعتها كنت هتقبل اللي قبلته عليها
مفكرتش في شعورها وشعور اهلها اللي زمانهم مرعوبين عليها وعلى اللي فاكرين انك ممكن تعمله فيها

شاهين حاول يقاطعها لكنها كملت بغضب :
دي بني ادمة من لحم ودم من حقها ترفضك يا شاهين من حقها تقولك لأ حتى لو إنت بتحبها من قلبك هي مش مجبرة تحبك عشان انت حبيتها ومش مجبرة توافق عليك عشان انت شايف نفسك مناسب ليها انا لحد دلوقتي مش مصدقة ان اخويا اللي المفروض كبير وعاقل يوصل للمرحلة دي

سكتت شوية بعدها قالت بصوت اهدى لكن مليان وجع :
أنا أول ما دخلت وشفتها بتعيط قلبي وجعني عليها وأنا أصلًا ما كنتش أعرف هي مين دلوقتي بعد ما عرفت اتوجعت عليها اكتر انت كسرتها يا شاهين كسرت فرحتها وكسرت أهلها معاها كسرتها في يوم كل بنت بتستناه

شاهين اتنرفز وقال بعصبية وهو بيحاول يبرر غلطه:
أنا حميتها من غلطة كانت هتدمر حياتها

مريم ردت عليه فورًا :
حميتها !! ليه وهي طلبت منك تحميها

رد عليها بتوتر وارتباك :
لأ بس أنا كنت شايف اللي هي مش شايفاه

سألته بحدة :
وده يديك الحق تعمل كل ده

شاهين بغضب : كان لازم أتدخل واحميها

انفعلت عليه مريم وقالتله بنفس الغضب :
لأ مكنش لازم هي اختارت حسام برغبتها لو اختيارها طلع غلط هي اللي كانت هتتحمل نتيجته إنت مش من حقك تسحب منها حقها في الاختيار لمجرد إنك شايف إنك أدرى بمصلحتها

شاهين سكت لحظة لكنه رجع يدافع عن نفسه :
وأنا كان المفروض أسيبها لواحد ندل زي ده واحد أول ما اتحط قدامه شوية فلوس باعها وهرب كل ده ولسه مابقتش على اسمه أومال لو كانت مراته كان عمل فيها إيه…..

مريم بصتله بحدة وقالت :
حتى لو كلامك صح ده ما يبررش اللي عملته
وبعدين خليني أقولك حاجة إنت عارفها ومش عاوز تسمعها إنت ماعملتش اللي عملته كله عشان تحميها

شاهين عقد حواجبه وبصلها بتوتر فكملت مريم بحزن :
عملت كده عشان كنت عاوز تنتقم منها وتكسرها
لما خطفت حسام وأذيته وخليته يبعد عنها كنت عارف كويس إن كل اللي هيحصل بعده هيوجعها عملت كده عشان تقولها ان اللي رفضته زمان دلوقتي محتاجاه عشان تنقذ سمعتها وان خلاصها هي واهلها اللي اتكبروا عليك في ايدك كنت عاوز تكسر عينهم بس بعد ما عملت كل ده معرفتش تفرح فيها واتوجعت على وجعها

اتنهدت بسخرية وكملت بغضب :
وبعدين لو أنا مكانها كنت ضربتك مية قلم مش قلم واحد

رواية قدر الشاهين بقلمي شهد الشورى

شاهين سكت المرة دي ما لاقاش رد
مريم بصتله شوية وبعدها لاحظت إن ملامحه اتغيرت
الغضب اللي كان في عينيه اختفى وظهر مكانه حاجة عمرها ماشافتها فيه بالشكل ده تعب وحيرة ووجع
اتنهد شاهين وبصلها وقال بصراحة لأول مرة :
أنا بحبها يا مريم….بحبها أوي

سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي :
ومش عارف أعمل إيه عشان تحبني

بصت له مريم بحزن أول مرة تشوف أخوها اللي طول عمره واثق من نفسه ومش بيطلب رأي حد قاعد قدامها ومش عارف يعمل إيه قالت بهدوء :
حبك ليها لوحده مش كفاية يا شاهين

رفع عينه لها فكملت مريم بعقلانية :
الحب مش كلمة الحب مواقف وتصرفات وإنت لحد دلوقتي ماخليتهاش تشوف منك غير السيطرة والخوف

سألها بضيق :
طب وأنا عملت ايه أنا قدمتلها كل اللي شايفه مناسب عشان أكسب قلبها

مريم هزت راسها بيأس وردت عليه :
ما هي دي مشكلتك انت قدمتلها اللي مناسب من وجهة نظرك انت مش من وجهة نظرها هي

قربت منه وكملت :
انت بنفسك قولتلي انها بنت بسيطة وقلبها طيب
البنت دي مش هتشتريها بهدية غالية ولا دهب ولا ألماظ

شاهين سكت فكملت مريم بحنان :
ممكن وردة واحدة تفرق معاها أكتر من كل الحاجات دي
لو شافتك وانت بتديهالها بحب مش وانت مستني منها مقابل
هي محتاجة تشوف شاهين الإنسان اللي بيحبها مش شاهين اللي متعود ياخد اللي هو عاوزه انت غلطت في طريقة تعبيرك عن حبك ليها بدل ما تخليها تحس إنها مرغوبة خليتها تحس إنها مملوكة

الكلمة وجعته لكنه ما اعترضش وبعد لحظات سألها بصعوبة :
طب اعمل ايه عشان تحبني

ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة مش شماتة بالعكس كانت حاسة قد إيه أخوها تايه وكانت مبسوطة انه عرف يحب :
أول حاجة بطل تحاول تخليها تحبك

بصلها باستغراب فكملت مريم تشرحله قصدها :
يعني سيبها هي تختارك
ماتجبرهاش على حاجة ماتحسسهاش إنها مسجونة هنا خلي عندها حرية تتحرك وتقرر وتقول رأيها من غير ما تخاف منك
اتعامل معاها كإنسانة الأول وكصاحبة ليك لو قدرت

ابتسمت وهي بتقول :
يعني بدل ما تصحى تلاقي هدية بمبلغ وقدره ممكن تصحى تلاقي وردة جنبها بدل ما تأمرها اسألها بدل ما تقرر عنها اسمعها….

شاهين فضل ساكت وهو بيسمعها بتركيز رغم انه عارف صعوبة اللي بتطلبه منه على واحد زيه يعمله بسهولة :
والأهم من كل ده اعتذر لها

رفع عينه لها بصدمة وضيق فأكدت عليه :
أيوه اعتذر مش لازم تبرر كل حاجة عملتها قوللها إنك عارف إنك غلطت وإنك أذيتها وإنك مهما كنت بتحبها مش من حقك تجبرها عليك….

سكتت شوية وبعدين قالت :
قولها إن الجواز ده مش سجن لو بعد كل ده فضلت مش عاوزاك ببقى ماتمنعهاش من إنها تختار هتكمل حياتها ازاي

شاهين بصلها كتير وبعدين سألها بصعوبة :
يعني اقولها ايه ؟؟

ابتسمت مريم وردت عليه :
قولها الحقيقة يا شاهين
قولها انك بتحبها وإنك خايف عليها وإنك غلطت والأهم وريها ده بأفعالك ماتستناش منها تصدقك عشان إنت قولتلها أنا بحبك خليك الشخص اللي هي تقدر تثق فيه وبعدها سيب القرار ليها……

ودعته وسابته ومشيت وهو فضل قاعد مكانه لوحده
فضل يفكر في كل كلمة قالتها كان عارف إن كلامها صح مش غلط بس المشكلة ان كل اللي طلبته منه كان صعب عليه
هو عمره ما كان الشخص الرومانسي اللي يعرف يقول كلام حلو أو يعبر عن مشاعره بسهولة والحاجات اللي هي شايفاها بسيطة بالنسباله كانت تقيلة ومش عارف يبدأها منين….

فضل شوية مكانه ساكت وغرقان في تفكيره بعدها قام يطلع ليها بخطوات كلها تردد مش عارف هو رايح يقولها ايه ولا هيعمل ايه مد إيده وفتح الباب لكنه اتصدم……..


تعليقات