رواية كلانا اعمى الفصل الخامس 5 بقلم رشا روميه



رواية كلانا أعمى الفصل الخامس



وتتوقف وبالغت و كدت أن أُلقي بنفسي للهلاك فقط لأجل رضا من الخيارات، لأجل بسمة تخصني لها ذات يوم، لأجل توقف أحيا بإنتظارها، سامحني رغم ذلك، ما أخطأت إلا لرط إشتياقي ...

لم تجد "بيسان" بُد من الإعتراف بالحقيقة ، فليس هذا وقت مناسب لأفكارها الجريئة وتهورها المجازف ...
ترددت بعض الوقت لسبب نطقها بالنهاية ...
- "بدر"، أنا أعرفك كويس، وتسالي بيك مكانش صدفية، أنا، أنا بحبك يا "بدر"، ويبقى لي الكثير أوي بحبك، كان نفسي معروف منك وتعرفني وأعرفك، لكن عُيقدتك من موت خطيبتك المشاهير، المشاهير تعتبرني واحدة زي أي واحدة من إللي إنت بتتسلى معاهم، تربّت موضوع الخطف ده ألفت إنتباهك، كما قال لي إن ممكن تحبني وتقرب لي، بس دلوقتي. تريدين يموتوني بجد ، في حاجة الحصول وغيروا رأيهم ، تريدين يخطفوني بجد ...

يأخذه الاشتراك وعدم التصديق ، حقيقة مُربكة شوشت أفكاره سببت عدم إتزانه بحكمه بالأمور ، لقد خدعته وكذبت عليه ، أردف بتهكم ...
- بتكذبي عليا ، و مخططه لكل ده ، تريداني أصدقائك إزاي يعني !!!!!

شهقاتها المتوالية و إنتفاضة جسدها كانا دليلان لصدقها لكنه لم أوراق العنان لعقله بإدراك ذلك بل أساس فكرة كذبها وخداعها له ...

مجاهدت "بيسان" دموعها ونفسها المختنقة لتقسم له ...
- والله العظيم بحبك، ومن كتر حبي ليك ما عرفتش هنا، أنا بس كنت عايزاك تقرب مني، هم قالوا لي لو بيبي كده حتحبني وتنسى إللي حصلت ده...

محاولاً إدانة "بدر" جفناه للحظة محاولاً السيطرة على تنفسه المضطرب وغضبه الذي إجتاحه من خداعها ليهتف بإنفعال ...
- مش قادر أصدقائك ، مش قادر ، إنتِ طلعتي كدابه وممثله بارعة كمان ...

كما كان عشقها هو محركها هو الآن الذي دفعها إلى الحقيقة الأساسية فلا تتراجع عن ذلك، ولن تخسره بعد كل ما فعلته للحظة بقربه...
- إفتح تليفوني حتى تجد الفيديوهات إللي في موبايلي كلها إنت ، كنت بصورك في كل مكان ، ما كانش في حد في حياتي غيرك ، بس دلوقتِ أنا حموت بجد ، بالله عليك يا "بدر" ، إنقذني منهم ، و أوعدك حبعد عن طريقك خالص ومش حتشوف شي تاني ، بس مفيش غيرك يقدر ينقذني منهم ...

صمت قليل مفكرًا بما فعلته تلك المتهورة فقط للتقرب منه، وكل هذه الورقة التي تسيطر عليها وتورطت في هذه الطريقة المأزق كان فقط للفت نظره أكثر ...

هل العشق بالتناوب كما لو كان داء ينتقل بالعدوى ، بالرغم من نفوره وإستياءه من طريقتها المتهورة إلا أن بداخله شيء ما أرضى غرور نفسه ، فهي تعشقه حتى الهلاك الذي أقتطع نفسه فقط أن تزيل غشاوة عيناه عنها ...

شيء ما بداخله دفعه للإستمرار، لم تكن نفسك شغوفة بأمر كما فعلت تلك المتهورة معه، ولكن بالفعل تحرير روحه المقيدة داخل نفسه بتهورها وإنها ...
بعد لحظات من الصمت إتخذ "بدر" تضعه ...
- أنا جاي لك يا "بيسان"..

قطع "بدر" حين إستمتع لسماعات أخرى حاول منها ليستشاهد ما يحدث ...

دلف أحد الأشخاص الملثمين وهو يدنو من "بيسان" يسحب منها الهاتف ليزمجر بغلظة ...
- توصلت أخيرا أخيرا يا قطة ، هاتي التليفون ده و يلا طائفة معايا ...

تتشقت "بيسان" برأسها بفزع تناظر هذا الرجل لينتابها الخنازير مما سيفعله...
-حتوديني فين ؟!!!!!!!!

ولم يمهلها الفرصة حتى للتساؤل ليمسك بذراعيها من الخلف بحركة عنيفة ثم أوثقهم بهابل غليظ، وتمكن من الفرار من بيناتين لسببين ولكن قوتها تغلبت عدة مرات، وباغتها آخر بتوثيق وأديها بحبل أيضا ...

كما لو كانا تمرسان بالأمر يأخذ بضع ثوان معدودة ليحملها بعد ذلك وسط صرختها المستغيثة وتؤثر منها للإفلات الخاصة بهم، لكن ذلك أصبح أسهل مقارنة بقوتهما أمام ضئآلتها ...

وضعاها بالسيارة التي كانت تقودها ثالث ثم وضع أحد عُصبة فوق عينيها حتى لا ترى وجوههم و إنطلقوا مسرعين مبتعدين عن هذا المكان الذي قد كشِف تلعبها الساجة ..

زاد "بدر" من سرعة السيارة للقاق بشركة بيسان" فيبدو أن الأمر للمرحلة الخطرة الآن وحتى الوصول للمكان الذي وصلت إليه وقد كاد أن تصل أخيرًا ...

مرة أخرى حاول "بدر" الاتصال بشركة كوبيسان لكن الهاتف يتقن تماما ...
- إيه إللي حصل !!! عملوا فيها جالمين دول ، ان شاء الله ما تأخرت عليك مرة دي ... 

★★★

بيت حمدي أبو المزيد ...
بعد مشادة طويلة بين "غادة" وزوجها لم يتحدثوا مطلقاً منذ زواجهم وجدت "غادة" بنفسها، بسبب ارتباطها بأزهار" وأكملها عما حدث...
- مش عارفة الحيوان يا ماما قررت له ايه ، ده عمره ما كلمني تعرفت دي ، طريقته كلها كلام مُهين أوي ، أنا خلاص المعتش أستحمل ، أنا حسيبه وأرجع لكم ، مش طايقة شكه ودراساته الغريبة دي ...

صمتت "أزهار" لبرهة ثم تنهدت قائله ...
- كما وصلت الأمور إلى النهاية كدة ، تعالي ، إحنا معنداش بنات تستحمل طريقة دي ، يا تعرف قيمتك ويحطك على مدى يا بلاش منه ...

- خلاص ، أنا ححضر شنطتي وآجي أنا وبنتي ...

تطلعت "أزهار" بساعة الحائط ثم أكملت بجالة ...
- طيب يا حبيبتي ، إحنا كمان رايحين الولادة ، النهاردة معاد الاستماع بتاعة باباكِ ، وإنتِ عارفة لما بن تأخر بيتنكس إزاي وينسي أكتر من الأول ...

تساءلت "غادة" بتعجب ...
- طيب و فين " بدر " ، مش مطلوب يكون معاكم النهاردة ؟؟!!

- لأمجاش من إمبارح ، الظاهر إن شغل في شغل تاني ونسي ميعاد تابع بتاعة مستشفى ، ماشي يا "غادة" ، حبقى أكلكم لما نرجع يلا سلام ...

إصطحبت "أزهار" زوجها لمتابعة حالته بالمستشفى بالم وعد البرهان من قبل رغم غياب "بدر" الذي وعدهم بإصطحابهم إلى هناك اليوم ...

★★★

ليل قضية "بكر" تدور حول نفسه في حالة قلق ثم تنتهي تمامًا أن تأجيل "بيسان" ليس له إلا معنى واحد فقط، إنها بخير ولكن ليس بيده شيء، لينتظر مرور الوقت للتقدم ببلاغ بإختفائها ...

اخذت "بكر" يتساءل بقلق ...
- عمرك ما بيتي بره البيت ، أكيد في حاجة حصلت ، يا ترى إنتِ فين يا بنتي بس ، تكوني رحتي لأمك؟ ، لكن ل هي فاهمة كويس إنها إنسانة إستغلالية وعمرها ما حتروح لها إلا لما تقول لي الأول ...

دق هاتف "بكر" بنغمة وردة رسالة لينتبه لها على الفور، أمسك الهاتف بتلهف وكن "بيسان" تطمئنه على حالها، لكن الرد ارتسمت على وجهه وعيه الذي اسكت عنه آخرها وهو جزء من هذا المقطع المصور من الفيديو به "بيسان" وقد توهج وجهها المتقن الضرب مباشرة على الظاهر، حيث أن بهلع بالنقاط الخاصة بالمختطفين...

هتف "بكر" بغرابة ..
بيني !!!!!

يتبع هذا الفيديو رسالة من هذا الرقم المجهول بدفع مبلغ مليون جنيه فدية لإبنته وأن لا يوجد عليهم الشرطة حتى لا تهمهم مكروه...
- إتخطفت !!!!! طب العمل ايه دلوقتِ ، أنا خايف أبلغ يعملوا فيها حاجة ، لأ لأ ، ، فداها كل فلوس الدنيا بس ترجع بالسلامة ...

أرسل لهم "بكر" رسالة ردًا على رسالتهم بعجالة يوافقون عليها على كل ما يطلبونه شرط ألا يختوا لإبنته في أي مكان أذى...

★★★

بعد أن هددتهم المتعصبين بلا صوت، "بيسان" داخل إستكانة تامة السيارة تشعر بتها وتخطي حدودها فوق الطريق، ومع ذلك معصوبة العينين تتجه نحو المجهول...

تخاف وانتابها نوبة دموعها تترقق بعينيها المستعمل فيبدو أن "بدر" باسم بعيد ولا تعرف بعد اسم تركوا حيث لا توجد به، لقد أخطأت كثيرا بتفكيرها، وتظن اليوم هو ميعاد تحقيق أجمل أحلامها كلها تقترب خطوة نحو "بدر" معشوق قلبها ومالكه، ويبدو أنها الآن لقدر لم تتخيلها وتحريرها ...

تحدث أحدا يقطع هذا الصمت قائلًا..
- رد ، أبوها رد ، بيقول حيحضر الفلوس الوحيدنا (شعرت به "بيسان" يتجه نحو ما يخصها بالحديث ) ، ... والله وتينا تنفعنا يا قطة ...

أفضل آخر بساذ..
- أيوه كده ، هو ده الشغل ، مش الكلام الفارغ إللي كان بيحصل ده ، كاملة ساعة ونوصل وساعتها نرتب حناخذ منه الفلوس إزاي ..

صوت آخر غليظ وأكمل ليظهر لها عددهم الثلاثة ، تسائل بتحفز ...
- طيب والقطة دي حنعمل فيها ؟!!

أجابه رفيقه فيما بعد تتابع "بيسان" حديثهم بقلب من زاد من خوفها المضطرب ...
- دي شافت شيف و إحنا بن تفق ، طبعا لأ، لازم نخلص منها، بس مش دلوقتِ، لما ناخد الفلوس ...

فرصتها للنجاة إلا بين ثلثي أغلافين لتهتف بعد أن تجد أوراقها دون إذنها بأذى ...
- بليز ، مش حتكلم والله ، مش تشترى حاجة ، روحني ، ولا أقول لك سيبني هنا بالله عليك ، بجد أوعدك إن أنا مش حتكلم خالص ...

ضحك بإستهزاء من تلك السطحية الساذجة ...
- عبيط أنا ، سوق يا إبني سوق ، دي باين عليها بتحلم ...

خرت قواها بإستسلام فيبدو أنها تنال عقاب تهورها الآن وما هو إلا مجرد وقت معين به البرهان فهي موجودة حتى يحصلوا على المال من الأب ثم يتخلصوا منها ...

وصلت "بدر" الشقيقة حيث قامت اللافتة التي قامت "بيسان" بتصويرها من قبل، وعليه بالفعل منزل قديم وسط الصحراء يبدو أنه خاوٍ وقادر...

ترجل مسرعًا نحو متطلبات أطلب هذا البيت الصغير، كان دقيقًا تمامًا، محددًا نحو الطريق مرة أخرى ربما لا يعرف أي مكان إلى اتجاه تحركوا، وتوجد علامات لإطار متجه نحو نحو اليهود إلى اليهود، وأقصى مختارًا أنفاسه اللاهثة وقد تابه القلق مخافًا على "بيسان"...

وضع اليد فوقه وهو لايكٍ...
- العمل ايه دلوقتي ، أخدوها ومشيوا يا ترى راحوا فين بس ؟!!! ليه بس كده ليه !!!!! 

لقد تأخرت كثيرا عن ذلك، وهو ما رفعه ليدق على أحد فقط القدامى ...
- آلو ، أيوة يا "مصطفى" ...

- "بدر" !!! إزيك .. إنت فين واحشني ...

تتبع العصر الحديث والمجمالات ليسرع بإقتضاب وعجالة مستطردة بجدية ...
- مش وقت سلامات يا "مصطفى" ، أنا أعرف عن خطف بنت بسرعة ...

تغيرت نبرة "مصطفى" للحزم والانتباه ..
- خير يا "بدر" ، واضح بسرعة ...

- فيه بنت إسمها "بيسان بكر" إتخطفت وكلمتني من رقم حشد أوصل لها تقريبا تقريبا نقلوها مكان تاني ، ومن ساعتها مش عارف أوصل لها ، تدعمني ...

- إنت فين دلوقتي بالتحديد ...

وصفه "بدر" بدقة موضعه ثم أبلغه برقم الهاتف حتى يتتبع إشارته وبعد ماتواجدوا في القرب ...
- تمام يا "بدر" حشوف وأقول لك ...

- بلغني على طول أنا هنا على الطريق ، حستنى مكالمتك ...

انهى "بدر" العم بتوتر لكن ما عليه سواء إنتظار تحديد موضع "بيسان" لإنقاذها ...

★★★

لم يكن هذا هو الاتصال الوحيد الذي قام به "بدر" بل قام بعدة إتصالات لم يستقر بها الحظة منذ وصوله لبيت الواحات الماهجور، ولكن ظل اختيار السيارة هنا وهناك يتعثر بالسيارة التي يستقلها لأول مرة المجرمون لتشهيبسان" قبل فوات الأوان ...

كانت بكل دقيقة جربتها، بالتأكيد مؤكدة في الأمل، قررت "بدر" أسبابها، لتخبر نفسها بنفسها بما فعلته، على غبها وتفكيرها الآخرين سديد، وقد إنصاعت لفكرة مجنونة كانت تظن أنها أمل في قلبها ...

لأن اليوم تحت السيطرة الذي ربما ، بل سيُنهي جسمك ...

بذات الوقت إنتظر "بكر" إتصال من الخاطفين موعد إستلام الفدية و إعاده "بيسان" إلى أحضانه مره أخرى ، لكن حتى الآن لم يحدث أي شيء مما زاد تخوف "بكر" وقلقه ... 

★★★

بالرغم من ذلك غفا "بدر" لأنه لا يستطيع أن يتمكن من النوم ليلاً، إستيقظ بالصوت رنين هاتفه ليعتدل على الحال مجيبًا ومساعده الضابط "مصطفى"...
- أيوه يا "مصطفى"، ايه الأخبار ...؟

-أخيرًا انتهى الوقت للإشارة لأنه تم استبعادهم كثيرًا، حبيت لك الموقع حالًا، وبرضه من الواحات حتوصل للعنوان في نفس الوقت ..

- كويس أوي ، إديني العنوان أنا رايح على هناك على طول ...

وهي عبارة عن حركة بسيطة للعنوان الرئيسي شي أن يفاجئ بأمر لم يحسب له حسابه هناك...


الفصل السادس من هنا

لقراءة فهرس رواية كلانا أعمى بفصولها اضغط هنا

تعليقات