رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخمسون 50 بقلم ميفو السلطان


 رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخمسون 

مر اليوم وملوك مختبئه في مندره الراوي ذلك المكان المطل عالنيل كجزيره صغيره متصله بالقصر .ذلك المكان المهيب الذي تشعر به براحه غير عاديه تشعر انها مثله فالمكان يقف وحيدا بعرض النيل وهيا تقف وحيده بالدنيا دون سند  .كان مكانا اثريا يبعث علي الهيبه والجمال يقف كصرح كانه يحكي تاريخ ولي بجماله وشموخه .

كانت جالسه تفكر سهمت بكلام عامر همست بغلب ......
عايز مني ايه ماتسيبني بحالي انا مش قادره اقفلك انا تعبت والله تعبت . نفسي مش هنكر بس مش قادره خايفه قوي .بيقول مشاعر بجد فيه مشاعر ماجايز مشاعر عاديه وتروح لو صديته آه هيا عاديه مش حاجه كبيره عشان اسيب نفسي  .احنت راسها ..بس انا مش قادره اصده يا رب ايه الجحيم ده .يا رب والله  تعبت اقف جنبي يا رب ريح قلبي .

اغمضت عيونها وركنت وتاهت لوهله مر الوقت لتاتيها نسمه خفيفه نفحه جميله تلين القلب . فتحت عيونها فاذا  باختها كالعاده اتيه لها تنظر اليها بطوفان من الحب .لتتسع ابتسامتها فانتفضت واقفه ....
ملك ملك انت هنا يا قلبي .

اقتربت  ملك تمسك يدها بقوه  كانها تحس بها وهمست بنعومه ....ايوه يا قلب ملك انا معاكي .

انهارت ملوك بالحلم وبكت رغم انها لم تقوي علي البكاء في الواقع .

اقتربت ملك  ومسحت دموعها وقالت ....انا جيالك عشان عارفه انك محتاجه حضن وانا جايه احضنك وجايبالك سلام من ماما .

ابتسمت ملوك وهمست ...
هيا ليه مابتجنيش من يوم ما ماتت ماشفتها مره هيا زعلانه مني بحاجه .

مسكت ملك وجهها وابتسمت ...
انت ماتعرفيش تزعلي حد يا ملوك . بس مامه حاسه بوجعك وبعتتني ليكي .

لمست قلبها وهمست .....هنا بيوجعك هنا موقفه حياتك .امشي ورا قلبك يا ملوك .

نظرت اليها ملوك بقهر .....ماينفعش يا ملك  مش هتحمل الوجع لو مشيت وراه. امشي وراه ازاي وانا اتقتلت مره خايفه اتقتل تاني .

ابتسمت ملك بحنان  ..انا مشيت ورا قلبي واتقتلت ومش ندمانه الحب حلو يا ملوك سيبي روحك .

تنهدت ملوك وهمست ....... مش مكتوبلي احب ولا ليا السكه دي انا مش بتاعه حب .

مسكت ملك وجهها ......
انت مش بتاعه حب لانك الحب نفسه .انا مش هقولك تعملي ايه لان ده قدر بس كل اللي هعمله اني احضنك لانك محتاحه الحضن ده محتاجه تخرجي مشاعرك المكبوت  .

اقتربت واعتصرتها بين بيدها وبدات ملوك يتسرب منها الضيق والوجع ولانت ملامحها وظلت في حلمها تتمني ان لا تخرج منه . ابتعدت ملك ووضعت يدها علي قلب ملوك هامسه .......
هنا افتحيه وعيشي . حقك تعيشي وتفرحي.

فتحت ملوك عيونها تشعر بقلبها يدق لاول مره بلين تتنفس بهواده احست ان الصراع بداخلها يتداعي ابتسمت رغما عنها فاول لمحه تفكير كانت وهيا باحضان عامر لتجلس تشعر بضياع تريد ان تتغلب علي مخاوفها ولكنها تعلم عقدتها الازليه ولا تعلم كيف تتغلب عليها

عند مليكه كانت تجلس تفكر بيومهم معا  تنهدت بعمق وهي تجلس بمفردها تفكر في كل ما حدث وتهدئ ذلك الصراع المشتعل داخل صدرها همست بلين ........
طب أنا مش عايزه أطلق منه يعني عادي أقعد معاهم بالبيت وابقي صاحبتو وخلاص هو بقي قمر معايا .آه اقولو طيب بس افرض هو مش عايز طب اقولو هقعد بعيد عنك بس نبقي أصحاب.

جلست تفكر مطولاً كيف ستفاتحه في هذا الأمر ثم تحركت بخطوات هادئة نحو غرفته فوجدته نائماً بهدوء. تسللت بخفة وجلست جنبه بدأت تداعب شعره بابتسامة رقيقة ........
انا مبسوطه قوي معاك يا عموري انت بقيت جميل وحلو ربنا يخليك.

مسكت يده وتنهدت باضطراب وهي تتحدث إلى نفسها بصوت هامس........
طب عايزه اقولك علي حاجه بس خايفه أعمل إيه أقول يا موري وإلا إيه.

ظلت تداعب يديه بحيرة ثم تراجعت برأسها قائلة........
لا ماتقوليش عيب لا انت عايز حاجه عيب لا. هيقول عليا ايه عيب خالص يا مليكه .

كان عمار مستيقظاً في هذه اللحظة يستمتع بكل ثانية من مداعباتها ولمساتها الرقيقة فخفق قلبه لهفة وهو يسمع همساتها ويتساءل في سرّه........
إيه دي وعيب إيه إللي عايزاه مني يادي الهنا .

سمع تنهيدتها الطويلة لتفاجئه باقترابها وطبع قُبلة رقيقة على خده قبل أن تهمس بحرج........
كان نفسي اقولك بس مكسوفه. اللي عايزه مايتحكيش خالص لا خلاص عيب بقه بطلي قله ادبك دي ماتقوليش.

هنا لم يستطع المقاومة أكثر ففتح عيونه فجأة ينظر إليها بعيون تفيض هياماً وعشقاً.

فشهقت بذهول وهمت بالابتعاد لكنه شدها إليه برفق وأراحها بين ذراعيه ومال عليها هامساً بصوته الدافئ........
يا مسا الجمال علي عيون صاحبي الجمر.

احمر وجهها خجلاً بشدة وحاولت الإفلات وهي تهمس بارتباك........
عمار ابعد.

اقترب منها أكثر هامساً بمزاح محبب يذيب كل دفاعاتها........
ابعد إيه بس أنا سمعت إن فيه حاجه كده عيب عايزه تطلبيها مني.

شهقت بصدمة لطيفة ووضعت يديها على وجهها لتخفي احمراره وهي تقول........
اوعي بطل امشي عيب بقه إنت كنت صاحي.

خفق قلبه بجنون من الموقف وحلاوته  فاحتضن كفيها وهمس بصوت ينبض بالحنان........
يا جمري يانا لاه يا عسليه جولي فرحيني عايزه عيب إيه والله ماهحرمك من ايوتها حاجه.

أخذ يطبع قُبلاته الحانية على يديها واحدة تلو الأخرى ثم أزال يديها برفق ومال ليطبع قُبلة أعمق وأرقى على عينيها لتذوب في عشقه بالكامل.

همست بخجل شديد وهي تكاد تخفي وجهها بيديها........
بطل يا عموري انا مكسوفه.

اقترب منها أكثر وطبع قبلة حانية أخرى فوق عينيها ليزيد من ارتباكها الجميل........
يادي الهنا إيه هو العيب اللي يكسف ده  ما تجولي.

رفعت عينيها إليه بعبوس لطيف وقالت........
عموري أبعد ما هعرف أقول وإنت قريب كده.

ابتسم واعتدل في جلسته ليجعلها تجلس أمامه مباشرة ثم نظر إليها بعيون تفيض عشقاً........
جولي فرحيني اخوكي له في عيب الدنيا.

خبطته على كتفه بخفة ودلال محاولة إخفاء توترها........
بطل قله أدب عيب إحنا أصحاب.

ضحك بصوت عالٍ ملأ المكان حيوية وبهجة وهو يرمقها بنظرات مشاكسة........
صحاب وماله يا ستي اهبدي براحتك يلا عايزه إيه.

ظلت تفرك يديها باضطراب وحيرة شديدة وكأن الكلمات تأبى الخروج من حلقها ثم التفتت إليه وقالت........
عموري هو إحنا هنطلق بعد شهر صح.

تجهمت ملامحه في الحال وتلاشت ابتسامته ليحل محلها قلق مفاجئ ونبرة حادة بعض الشيء........
ليه بس السيره ماحنا رايجين فيه ايه ماجولت بلاش السيره دي.

تنهدت بحزن وهمست بصوت خافت يكاد لا يُسمع........
عمار انا انا يعني يعني.

هتف بحدة خفيفة يغلق باب هذا النقاش تماماً........
مليكه جفلي السيره دي ماهنتكلمش فيها واصل.

احنت رأسها إلى الأرض خجلا وهمست بكلمات متقطعة كادت تختفي في سكون الغرفة من تلعثمها........
عموري مش عايزه أطلق.

قطب جبينه بتركيز شديد ووصلت أحرف كلماتها إلى أذنيه لكنه لم يكن متأكداً مما إذا كان ما سمعه حقيقة أم خيالاً يراوده. 

وقفت بسرعة تريد الهرب والفرار من نظراته الفاحصة لكنه كان أسرع منها مسكها يشدها إليه .....
جولتي إيه دلوك.

احمر وجهها بشدة واشتعلت وجنتاها خجلاً أحست مليكة بفرط الخجل فارتجف صوتها وحاولت الإفلات هاربة من نظراته الثاقبة........
ماقلتش مافيش.

مسك يديها برفق يمنعها من الهرب ونظراته تفيض إصراراً وحناناً........
مليكه بتخبي عليا جولي جولتي إيه أنا سمعت حاجه عن الطلاج جولي.

جمعت شتات نفسها وابتلعت ريقها ثم همست بخجل ........
عمار هو ينفع يعني يعني بعد اذنك يعني.

هتف بصوت مشجع يملؤه الترقب والرغبة في سماع المزيد........
اية جولي بقه.

تنهدت بعمق وألقت بكلماتها المتكسرة التي تشع خوفا وبراءه........
يعني ملك هتعيش هنا كتير أو شوية ماعرفش وطنط قالت المطلقة مابتقعدش مع المطلق .وانا مش هعرف أروح بعيد عن ملك ينفع يعني يعني يعني ماتطلقنيش.

خفق قلب عمار بعنف وتوقف الزمن من حوله وهو ينظر إليها بينما كان صدره يموج بمشاعر جارفة لا يعلم كنهتها تماماً لكنها مشاعر طاغية جعلته منتشياً بفرحة عارمة لم يختبرها من قبل فبقي صامتاً لا ينطق لتكمل هي ببراءة صادقة خوفاً من رفضه........
والله ماهضايقك يعني ومش هعمل مراتك خالص بس أقعد هنا إنت مش هعرف اسيبكو خالص.

ابتسم ابتسامه حانية وشد على يديها برفق ودلال........
مش عايزه تسيبيني يا ملوكه.

رفعت عينيها إليه بدموع خفيفة تلمع في أهدابها وتوسلت بنبرة تخترق القلوب........
عمار ماتطلقنيش والله ماهضايقك ولا هعملك مشاكل وهلزم حدودي ومش هفرض نفسي بس سيبني معاكو ماتمشنيش.

أحنت رأسها بكسرة محببة وراحت تتمتم بصوت خافت يكاد يخترق الروح........
إنت صاحبي الوحيد اول حد افرح معاه اول حد يعملي حاجه تفرحني اول حد اقرب منه ومابقاش خايفه.عمار انا مش عايزه ابعد عنك.

هنا انكسر كل صبره وانهارت آخر حصونه فلم يعد يستطيع التحكم بنفسه أو بكبح مشاعره المتأججة فجذبها إليه بقوة ودون تردد وأطبق شفتيه على شفتيها في قبلة طويلة وعميقة تنطق بكل ما عجز اللسان عن وصفه.

كانت تلك اللحظة فارقة بكل ما تحمل الكلمة من معنى فعلى غير عادتها ولأول مرة في حياتها لم تحاول المقاومة أو الهروب بل تركت نفسها تغرق في دفء ذراعيه واستجابت له ببطء وبراءة مطلقة وكأن براعم العشق الدفينة قد بدأت أخيرًا تتفتح وتعلن عن ظهورها في بساتين روحها.

امتزجت أنفاسهما الساخنة بدقات قلوب متسارعة طوفان من  تلك المشاعر الجارفة. غرق عمار في عذوبتها واستجابتها الخجولة يروي ظمأ سنوات من الجفاف العاطفي بقبلات تفيض عشقا وهياماً  بينما أغمضت هي عينيها مسلمة له زمام أمرها مدركة في قرارة نفسها أن هذه الأنفاس هي الوطن الوحيد الذي تبحث عنه وأنها باتت أسيرة لقلبه إلى الأبد.

ابعدها اخيرا باعجوبه لتدس راسها بصدره فهمس بحنان ينهج من فرط مشاعره ......
ملوكه .

همست بخجل شديد وهي تكاد تخفي وجهها بصدره.محاولة الابتعاد عنه بشتى الطرق.....
بطل يا عموري انا مكسوفه. ايه ماينفعش عيب كده .

لم يسنح لها بالهرب بل جذبها إليه بقوة أكبر لتستقر رأسها المرتجفة  في صدره وهمس بصوت يقطر عشقاً وطمأنينة........
ماينفعش ايه بس بطلي بقه واصلا صاحبي الجمر هيفضل هنا بحضني ولا هيروح في مطرح.

خفق قلبها بعنف ورفعت وجهها إليه بلهفة واضحة وعيون تلمع بالدموع البريئة........
صحيح والنبي يا عموري ماهتطلقني خلاص.

لامس وجهها بحنان مفرط يمحو به كل شكوكها........
اطلج إيه هو أنا أهبل حد يسيب صاحبه برضك يبعد.

مد يده فلمس شفتيها برفق خفيف لتشهق بارتباك وتتراجع قليلاً........
عموري بطل إللي حصل ده عيب خالص إحنا أصحاب ومراتك هتزعل مني هبقي كده خطافه رجاله.

ضحك بصوت عالٍ ملأ المكان بهجة وهو يجذبها إليه أكثر........
مرتي مين هو فيه غيرك وهتخطفيني منك.

همست بدلال محبب وهي تحاول إبعاد يده بخفة........
عموري بطل الله وانا لو مراتك هتزعل.

أحنت رأسها فجأة وشعرت بنغزة ألم غامضة ومؤلمة تعتصر قلبها فلاحظ حزنها المفاجئ. رفع وجهها بحنان فائق وقال........
طب الجمر زعلان ليه.

همست بصوت مكسور يقطر وجعاً........
مش عارفه قلبي بيوجعني.

لامس خدها بحنان يزيل به حزنها.......
ليه بس.

تنهدت بعمق وقالت بنبرة ترتجف صدقاً........
عمار ماتسيبنيش خالص أنا ماليش حد وماصدقت لقيتك يوم ما أحس إن ليا حد يبعد عني اموت .

شدها إليه بقوة وثبات كأنه يعاهدها ........
ومين جال اني هسيبك.

ابتسمت له بحنان مصحوب براحة غامرة اراحت روحها........
وأنا كمان مش هسيبك  أبدا. ثم نظرت إليها بعيون تفيض هياماً وقالت........
إنت احلي حاجه بحياتي.

تنهد بغلب وهو يرمق شفتيها بابتسامة مشاكسة........
لا وتزعلي لما ابوسك بطلي نعومتك دي.

خجلت بشدة وأحنت وجهها وهي تضرب كتفه بخفة........
عموري بطل عيب.

تنهد بضحكة هادئة وقال........
يعني اسمع عموري دي أبطل إزاي ماعرفش والله.

رفع وجهها إليه برفق بالغ ليغرق في بحر عينيها........
عايز عيونك اشوفهم علي طول ما يروحوش أبدا من عيوني.

ابتسمت بسعادة تضيء وجهها وقالت........
مش هيروحو يا موري طول مانا جنبك ربنا يخليك.

مسك وجهها بكفيه وطبع قبلة طويلة حانية فوق عينيها........
ويخليكي ليا يا احلي ملوكه.

ضحكت وهتفت ...هروح اعملك احلي عصير ونرجع نسهر مع بعض واستدارت تاركه اياه في نشوه سعاده غير عاديه .

كانت تقف تعد له العصير بلهفة واشتياق بينما كان قلبها ينبض بصدى تلك اللحظات الدافئة التي جمعتهما قبل قليل . التقطت الكوبين ودخلت عليه بهدوء  لتصدم عيناها بمنظر جعل الدم يغلي في عروقها كالنار المشتعلة. .......

كان جالساً يرفع هاتفه المحمول إلى أذنه بينما تعلو وجهه ابتسامة هادئة ومألوفة وهو يتحدث إلى صوت نسائي ناعم يتردد صداه بوضوح في أذنها وكأنه خنجر يطعنها في منتصف صدرها .

وقفت متجمدة مكانها لثوانٍ معدودة وكأن قدميها صبتا في الأرض أحست بنار حارقة تشتعل في أحشائها  .اقتربت بخطوات واسعة يغلفها الغضب المكتوم حتى أصبحت تقف أمامه مباشرة ودون أن تمنح نفسها فرصة للتفكير مدت يدها بعنف وضربت ذراعه بقوة وهي تهزها بحدة والشرار يتطاير من عينيها ووضعت كوب العصير أمامه على الطاولة بصوت مزعج ومكتوم........

العصير أهو يا سي عمار.

لم يكد يكمل جملته من الطرف الآخر حتى مالت فجأة بجذعها نحو الهاتف وقالت بنبرة ناعمه لتسمع الطرف الآخر بوضوح تام........

يا موري.. يا حبيبي مستنياك نسهر .ثم قرصته بيده بعنف واستدارت .

رفع عينيه إليها بذهول تام  فلم يستوعب بعد سبب هذا الهجوم المفاجئ ليجدها تنحني أكثر وتختطف الهاتف من يده بكل جرأة وتنهي المكالمة بضغطة واحدة قبل أن ينطق بحرف واحد.

ثم جلست قبالته على المقعد وهي تفرك كفيها ببعضهما بعنف من الغضب والغيرة العمياء.كانتوتشعر بلهيب ياكل روحها لا تفهمه  وبقيت صامتة لوهلة تحاول التقاط أنفاسها  قبل أن تقفز  بغضب طفولى  وتهتف بوجهه باندفاع وانفعال شديد........

كنت بتكلم مين ها مين اللي كانت واخدة عقلك وبتكلمها  ده وأنا نازله اعملك زفت انت لحقت .

توسعت عيناه لثوانٍ يحاول ان يدرك غضبها  ثم تحولت ملامحه تدريجياً إلى ابتسامة خفيفة وخبث هادئ يشعر انها تغير عليه فخفق قلبه بعنف .فحاول استفزازها أكثر فهز كتفيه ببساطة وقال بنبرة مستفزة تزيد النار في جوفها........

مافيش واحدة عادية مش حد مهم يعني عشان تعملي كل ده فيه ايه .

هنا لم تتحمل فاقتربت منه بغيظ وهي تقترب من وجهه مباشرة وتشتعل عيناها بالدموع والغضب المكبوت........

عمار اسمعني كويس أنت لما تتجوز أنا هبقى أول واحدة أفتن لمراتك عليك. آه والله هروحلها وأقولها بالحرف الواحد إن جوزها المصون كان بيكلم بنات وهو قاعد معايا عشان أحرق دمك وأسود عيشتك أنتوا الاتنين زي ما بتسود عيشتي دلوقتي وصاحبي وزفت .

زادت تهديداتها النارية من اتساع ابتسامته الساخرة التي تستفزها ليتجاهل كل كلماتها ويقف فجأة ويمد يده ليجذبها إليه بقوة  ويطوق خصرها بذراع واحدة ويثبتها أمامه رغم محاولاتها الفاشلة للإفلات.

فهتفت بصوت مخنوق تملؤه الدموع والغيرة المفرطة........

أوعى كده سيبني أنا مش عايزه أكلمك ولا أسمع صوتك أساساً.

ابتسم  وظهرت لمعة العشق  في عينيه فهمس بصوت دافئ وخبيث يكاد يذيب قسوتها........

قمري زعلان ليه طيب وشك محمر كده ليه عملت ايه طيب .

أبعدت وجهها عنه بحدة وغضب طفولي بريء وهتفت بوجع....

أوعى أنت واحد وحش أنا هخاصمك بجد ومش هكلمك تاني أبداً ولا هبص في وشك و هقول لمراتك بس هاه أنت بجد أناني وبتاع ستات.

نظر إليها بتركيز أعمق وابتسامة خفيفة ليهتف بنبرة هادئة ومتسائلة يختبر جنونها........

هو إنتِ للدرجادي زعلانه إني بكلم حد.

التفتت إليه وعيناها تلمعان بدموع الغيرة  وهتفت بصوت مندفع  دون أي تفكير .......

آه زعلانه زعلانه موت كمان بتكلمها ليه أصلاً ودي مين دي مش أنا صاحبتك كلمني أنا وبس ماتكلمش حد غيري فاهم ولا لأ؟

أذهلته كلماتها الصادقة  فجذبها إلى صدره بعنفوان فابتسم بخبث وقال......
إيه ده مش أنتِ جولتي مش هتعملي لي مشاكل إيه ده بقى ده إحنا لسه بنجول يا هادي.

أحست بوجع شديد يمزق قلبها من الداخل وتساءلت في نفسها بحرقة هل سيتزوج حقاً تلك الفتاة أحست بنغزة قاسية في صدرها وانطفت لمعة العيون التي كانت منذ لحظات تضيء كنجوم السماء وأحنت رأسها بوجع وانكسار ومبتت دموعها هامسة بصوت مخنوق........

آه معلش عندك حق انا انا اتجاوزت حدودي أنا آسفة مش هتدخل تاني بحياتك براحتك خالص عن اذنك .

واستدارت تخرج من المكان بسرعة هاربة من دموعها التي تهدد بالنزول .

شعر هو بوجع غريب فاندفع بسرعة البرق وحاصرها عند الباب ووضع يده على الخشب ليمنعها من الهرب هامساً بصوت دافئ ومضطرب........

رايحة فين وسيباني كده؟

قالت بنبرة حزينة مستكينة لمست قلبه وجعاً وألماً لا يطاق........

هسيبك براحتك مش هضايقك تاني وأسيبك براحتك تكلم . ربنا يسعدكو سوا مع بعض.

همت أن تفتح الباب لتفر بدموعها فرفض وقفل الباب بيده الأخرى وأدارها لتعود تقف أمامه وهي تحني رأسها بخجل مكسور ليهتف بلين شديد ........

هما مين دول اللي ربنا يسعدهم؟

همست بوجع  وغصة تحرق حلقها........

انت والبنت اللي بتحبها.

مسك يدها الباردة وقبلها بعشق لا ينتهي وبيده الأخرى رفع وجهها ليطالع عينيها فهاله ما رأى فقد زال النور تماماً و انطفأت روحها وبدت شاحبة ليهمس بلهفة وخوف حقيقي........

ليه طفيه  عيونك دي لاه والله ماستحمل انت فمرتي ايه  أنا ما بححبش حد واصل والله العظيم ما في حد.

نظرت إليه برهبة وقلبها يرتجف فهتف بنبرة صادقة تؤكد صدق كلامه........

والله أبدا دي واحدة عادية بكلمها في شغل جديم بس خلاص ما عادش هكلمها نهائي. إيه جولك بقى عشان الجمر ما يزعلش؟

همست بحزن وعتاب يقطر ألما........

وأنا إيه أصلاً هو أنا من حقي أزعل إحنا اتفقنا من الأول ماليش دعوة بحياتك ولا تخصك في حاجة.

وضع يده برفق على شفتيها ليسكت ذلك الكلام المؤلم الذي يغرز السكاكين في صدره.هتف بنبرة حازمة تملؤها الحنان ........

لا أنا أخصك في كل حاجة زي مانت تخصيني وتجولي وتأمرري وتعملي اللي كيفك. هو ينفع صاحبي الجمر يزعل أو أعمل حاجة من وراه؟

نظرت إليه وابتسمت بخفوت ودفء سرى في قلبها ليهمس بعشق وصوت دافئ........

والله ما أصاحب غير الجمر أبو جلب دهب ده كله.

لتتسع ابتسامتها بسعادة بالغة وتقول بدلال عذب........

بجد يا موري مش هتصاحب عليا ولا تبص لغيري؟

تنهد بعمق وهو يتأمل لمعة عينيها العائدة من جديد........

والنبي حد يبقى صاحبه جمر كده ويروح يصاحب غيره.

ضحكت بصوت عذب وقالت بتأكيد مشاكس........

أيوه صح أنا قمر وإياك تصاحب عليا أحسن هخاصمك بجد ومش هكلمك تاني.

ضحك من قلبه وهتف بنبرة تفيض غراماً........

عيوني الاتنين دانت اللي عالجتِ جواتي أصاحب مين بس هو في زيك؟

ابتسمت براحة فتت كل شكوكها فشدها إليه بحنان طاغٍ هامساً بنبرة آمرة ولكنها رقيقة........
ماشوفش عيونك دبلانة تاني فاهمة. أنتِ ليكِ ألف حج تتكلمي وتتعصبي وأنا أنفذ فوراً. انت ليكي تحاسبيني وانا ماهنطجش دانت نور عيوني والله.

تنهدت براحة وعاد النور لعيناتها وهمست بصوت يشبه الحنين........

عموري أنت قمر قوي بجد.

شدها إليه أكثر حتى التصقت بصدره وهتف ........

طب مش تصالحي بقى عمورك اللي ظنيتي فيه وحش وجهرتيه كده بعيونك المطفية؟

ابتسمت برقة وشبت على قدميها بخفة وطبعت قبلة سريعة على خده ليمسك وجهها بكفيه بحنان عارم ونظر إلى عينيها ملياً ثم طبع قبلة رقيقة وعميقة على جبهتها هامساً بصدق يخترق الروح........

أنتِ دنيا حلوة دخلت حياتي يا مليكة. أنتِ النور اللي شال السواد اللي جواتي كله.

لم تحتمل طوفان الحنان والمشاعر الصادقة التي تغمرها فاندفعت باحتواء عفوي واحتضنته بقوة هامسة بصوت متهدج........

أنت طيب قوي يا عمار. أنا حاسة إني عايزة أعيط من كتر الفرحة.

ضحك بخفة يحتضنها بقوة أكبر وهو يمسد على شعرها بحنان ليقول بنبرة مشاكسة تخفف حدة مشاعرها........

لاه تعيطي ايه بس استني عندي مفاجاه حلوه .

ابتسم بعمق وظهرت لمعة العشق الصافي في عينيه مد يده لاحد الادراج  ليخرج علبة مخملية أنيقة وكبيرة نسبياً وضعها أمامها على الطاولة بحركة درامية متعمدة وقال بصوت يقطر دلالاً وحباً........

اقفلي عيونك الأول ممنوع تبصي غير لما أقولك أصل أنا عامل لك مفاجأة ايييه عسليه زيك .

اتسعت عيناها ووضعت كفها على صدرها بحركة عفوية غير مصدقة وهتفت بنبرة متشككة ومندهشة........

مفاجأة ليا أنا بجد يا موري  .

نظر اليها بهيام ومد يده وقفل عيونها ثم فتح العلبه واقترب وقبل خدها هامسا .....
افتح عيونك يا جمري .

فتحت عيونها ببطء شديد ووقع نظرها على العلبة المخملية لتتوسع عيناها لأقصى مدى ممكن لقد كانت نفس تلك الإكسسوارات الفاخرة وقطع الحلي البراقة التي وقفت تتأملها طويلاً في متجر الهدايا داخل الملاهي. تلك التي تراجعَت عنها بحرقة وأعادتها مكانها بقلب مكسور حين رأت أسعارها الباهظة خوفاً من أن تبدو طماعة أو ثقيلة عليه.

ظلت تنظر إلى الصندوق المليء بالبريق والجمال وكأنها ترى خيالاً لا يصدق وانسحب الدم من وجهها من شدة الصدمة والمفاجأة وهمست بصوت واهن ومبحوح يكاد لا يسمع........

عمار.. إيه دي.. دي.. دي الحاجات اللي كانت في الملاهي. دي.. دي كانت غالية قوي. أنت جبتها إزاي وامتى أنا أصلاً سيبتها وقولتلك ما نقيتش حاجة.

اقترب منها بخطوات بطيئة وابتسامة دافئة ومال عليها قليلاً ليهمس بصوت يملؤه العشق........

افتكرتيني مش هأخد بالي لما عينيك لمعت قدامهم. ولا فاكرة إني هسيبك تعجبي بحاجة في الدنيا دي وما اجيبهالكش أنتِ تؤمري وبس يا مليكة مش أنا قتلك إني أخصك وكل اللي في إيدي ملكك؟

لم تستطع نطق حرف واحد فالتقت عيناها بدموع حارقة تجمعت سريعاً ورفعت يدها المرتجفة لتلمس قطع الحلي بأصابع ترتجف بشدة وكأنها تخاف أن تختفي هذه اللحظة وتكون مجرد حلم عابر.

وعند هذه اللحظة لم تعد تملك السيطرة على مشاعرها المتدفقة ففجأة انفجرت في بكاء مرير وأخذت تشهق بصوت عالٍ ومتقطع وهي تضم العلبة إلى صدرها بقوة غير مصدقة أن هناك من لاحظ تفاصيلها الصامتة واشتراها لها من وراء ظهْرها بكل هذا الحب.

أما عمار فما إن رأى دموعها الفجائية وشهقاتها العالية حتى تخبط في مكانه واجتاحه خوف مرعب وظن لثانية واحدة أن هناك شيئاً سيئاً قد حدث أو أن الهدية أغضبتها ففقد صوابه واندفع نحوها بسرعة البرق شدها من  كتفيها بيديه الاثنين بقلق جنوني  وهو يهزها برفق ........

مليكة مليكة بصيلي.. في إيه مالك يا روحي بتعيطي ليه كده وفجاه هو الهدية دي ضايقتك في حاجة. طب جوليلي وجعاكي حتة في جسمك ولا حصل إيه طب والله العلي العظيم ما أجصد أزعلك طب ردي عليا حسسيني إنك سامعاني.

لكنها لم تستطع الرد عليه بل زادت في البكاء  وكأن سداً من القهر والحرمان القديم قد انفتح دفعة واحدة وظلت تردد بوسط شهقاتها بصوت مخنوق ومتقطع لا يكاد يفقه........

مفيش.. مفيش يا عمار.. أنت.. أنت ليه بتعمل معايا كده.. أنا.. أنا عمري ما حد جابلي حاجة في حياتي.. عمر ما حد حس بيا ولا جابلي هدية من نفسه كده.. أنا.. أنا مش متخيلة إن ده حصل بجد.

هنا استقر المعنى الحقيقي لكلماتها في أعماق صدره وشعر بغصة مريرة تحرق حلقه حين أدرك كم الحرمان والوجع الذي عاشته طوال سنين عمرها الماضية وأن هذه الدموع الغزيرة ما هي إلا فيضان من السعادة والدهشة لكونها ولأول مرة تحظى بشخص يشعر بها ويهتم برغباتها الصغيرة قبل الكبيرة.

لم يتردد لثانية واحدة فجذبها من وسط شهقاتها وعنفوان بكائها ولف ذراعيه القويتين حول جسدها  وضغطها إلى صدره العريض بقوة طاغية  ودفن وجهه في شعرها المنسدل يطبع قبلات متتالية علي راسها  وهو يكرر بصوت بحنان........

يا مجنونة وجعتي قلبي بتعيطي عشان جبتلك حاجة تفرحك طب والله لو عليا أجبلك نجمة من السما وأحطها بين إيديكي. ما تبكيش دمعتك دي بتحرج جلبي. من اللحظة دي أنا مش هخليكي تحتاجي لحاجة أبداً ولا هسمح لدمعة واحدة تنزل من عيونك الحلوة دي غير دمعة فرح سامعة أنا ليكي وكل ما أملك يا ملوكتي .

ظلت بين ذراعيه لفتره طويلة تبكي بحرقة وتشهق وهي تتمسك به بقوة  ثم رفعت وجهها إليه ببطء وعيناها حمراوان من كثرة البكاء لكن يغمرهما نور دافئ ومشرق وابتسمت وسط دموعها بابتسامة طفولية ساحرة 
نظرت إليه فجأة وبحركة عفوية متهورة اندفعت لتلصق جسدها بصدره وتحضنه بكل ما أوتيت من قوة  وكأنها تخاف أن تفيق من هذا الحلم الجميل بينما غمرته موجة عارمة من السعادة  وشعر وكأن العالم بأسره قد استقر أخيرًا بين ذراعيه.

ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً يا عموري.

ابتسم  بابتسامة واسعة تفيض بالعشق والهيام ومد يده ليمسح بقايا دموعها بأطراف أصابعه برقة بالغة .

فرفعت رأسها بعد لحظات وتلفتت بحماس طفولي مشتعل وجلست تفتح الصندوق وتخرج قطع الحلي والإكسسوارات واحدة تلو الأخرى بعيون تلمعان كالنجوم........

استنى كده.. شوف دي

بدأت تلبس السوار الفضي البراق في معصمها وتعقد السلسله حول رقبتها  ورفعت وجهها إليه بابتسامة واسعة تضيء وجهها وتتأمل نفسها بسعادة ........

حلوين قوي يا عموري شوف شوف حلوين عليا إزاي الله أنا عمري ما لبست حاجات كده في حياتي. جمال قوي بجد.

كان جالسًا قبالتها يتأمل تفاصيل وجهها المتحمس وسعادتها الطفولية البسيطة بعيون تفيض بالعشق والهيام، وتسارعت خفقات قلبه في صدره بجنون وهو ينظر إلى لمعة الفرح في عينيها وتمنت نفسه لو أنه يستطيع أن يحضر لها الدنيا وما فيها ويضعها تحت قدميها ليرى ابتسامتها هكذا دائمًا.

وقفت فجأة من مكانها ساهمة تضم العلبة إلى صدرها برقة وحنان مبالغ فيه ثم نظرت إليه نظرة عميقة محملة بمشاعر جارفة لم تستطع كبح جماحها فداهمتها رغبة عارمة ومجنونة لتقبله وتعبر له عن كل الامتنان الذي يمزق قلبها فاقتربت بخطوات بطيئة ووقفت أمامه هامسة بصوت يكاد يكون مسموعًا من شدة الخجل........

عموري.. ممكن حاجة؟

ابتسم لها وقال بصوت دافئ يقطر حنانًا........

تأمري يا جلب عموري.. عيوني ليكِ عايزة إيه؟

همست بخجل شديد وضربات قلبها تكاد تسمع في أرجاء الغرفة........

طيب.. غمض عيونك الأول

ضحك بخفة واطمئنان وأغمض عينيه بالفعل وهو ينتظر مفاجأتها الجديدة لتقترب هي ببطء ولين شديد وانحنيت نحوه وأنفاسهما تختلط ببعضها لكنها من شدة خجلها لم تقو على تقبيل شفتيه مباشرة فمالت برأسها برقة وطبعت قبلة دافئة وناعمة على جانب شفتيه مباشرة.

تجمد عمار في مكانه وكأن ومضة برق دافئة قد سرت في عروقه وتوقف زمنه عند تلك اللقطة فهيا لم تفعلها من قبل  لتتراجع هي بخطوات قليلة للوراء وتخفض عينيها خجلًا وتهمس بصوت مرتعش ......

ربنا يديك السعادة على قد ما أسعدتني يا عموري بجد ربنا يخليك ليا.

عند هذه اللحظة لم يحتمل الانتظار أكثر من ذلك ففتح عينيه بسرعة البرق وشدها نحوه بقوة طاغية لا مهرب منها وظل يتأملها بعشق جارف وذهول يملأ ملامحه ومسك وجهها بكفيه الاثنتين برقة بالغة وهي تهيم به بنظراتها المشتعلة ليهمس بصوت منفعل  لا يصدق ما تفعله به........

أنتِ بتعملي فيا إيه يا مليكة أنتِ انت ...

ولم ينتظر اكثر  بل نزل بروية وعذوبة تامة ليقترب من شفتيها ويطبع قبلة ناعمة وبطيئة سلبت صوابها استسلمت لها تمامًا وهي تغمض عينيها برقة وكأنها تريد أن تذوب بين يديه الأمان الوحيد في هذا العالم فاحتضنها بقوة أكبر ليضمها إلى ضلوعه.بعد فتره من الصمت .همست وسط أنفاسها الصاخبه واختلاط مشاعرها........

عموري أنا حاسة إني عايزه أعيط تاني.

ضحك هو وابعدها وقرص خدها بعفويه محببه ......
لا لا ماعاش عياط انا ماهتحملش . إيه رأيك بقى ننزل نتمشى شوية بالعربية ونلف البلد كلها؟

فضحكت بدلال وقالت بعفوية طفولية........

وتجبلي أيس كريم وشيكولاتة كتيرة وحاجه حلوه .

ضحك بعمق وهتف بصوت يملؤه الغرام  ........

عيوني ليكي تأمري وتطلبي اللي تحبيه.

فشدته من كفها تخرج معه بسرعة لتصطدم بهما ندي المغلوله التي كانت تترصد لهما بعيون يملؤها الحقد والغل لتهتف بحدة وسخرية ........

مالك يا اختي هتنكفي على وشك بتشديه كده ليه هو فيه راجل بينشد كده عيب دا بقت حاجه تفم النفس .

افترسها عمار بنظرة حارقة وهتف بحدة مستفزة........

وأنتِ مالك ومالنا نفسك تتغم تنشل مالك بينا .أنا مبسوط وهيا بتنشدني مالك أنتِ ماتخليكي في حالك أحسن لك.انت يا بت مابتشبعيش مرمطه انا تعبتلكو والله .

ضحكت مليكة بدلال و ثقة تغيظها أكثر قائلة بصوتها العذب........

يا رب تنهدي بقى يا ست ندي. قال عيب قال  أنا أشد صاحبي براحتي مش كده يا موري؟

شدها لحضنه أكثر بتحدٍ واضح لتبتسم مليكة بفخر فهتف ...
براحه راحتك يا جمر الدار .

نظرت ندي لهم  بغيظ وتكاد تنفجر من القهر لترد مليكة بسلام ساخر وهي تلوح لها........

سلام يا ندوش يا رب تهدي بقى عشان هروح أنا وعموري نجيب حلويات وأيس كريم لو عايزة قولي مش هنجبلك برضه .

وضحكت بشقاوة وشدها عمار ليتحركا معاً بخطوات ثابتة بينما تقف ندي مغلولة تشتعل بنيران الحقد لتستدير مليكة وتخرج لها لسانها بشقاوة وهي تضحك بصوت عالٍ وتذهب معه بعيداً عن شرور تلك الحقير .

وقفت ندي والقهر ياكلها فدخلت حجرتها ومسكت احد الفازات ورزعتها بالحائط .....
هموووت هموت نفسي اجتلهم والله نفسي نفسي يموتو جدامي كده واجعد اتشفي فيهم اه يا جلبي المحروج .رفعت تليفونها بغل وصرخت لسليم ....
انت ساكت ليه في ايامك الطين دا عايشين الهنا كلو ولاد الكلاب دول الجرابيع بيصرفو يتهنو هموت يا سليم .مش جولت اصحابك هيسافرو .ميته طيب دا ايه السواد ده البنتين دول مخبين حاجه وعامر لو عرفها هيغل ويطردهم نفسي افتشها واجوله. انا عارفه عامر كويس حتي لو روحه في اللي جدامه كرامته فوج اي حاجه وعنده حته كبر مش جليله لازمن نلعب عليها عشان لو جدي جال هتبقي مصيبه بالله عليك انجز . ماتسافر انت يا سليم ماعتش متحمله اقسم بالله انا هتهور واحطلهم سم ولا يهمني .اهدي بتجولي اهدي .ماشي يا سليم انا لولاش اني عارفاك تعبان ماكتش صبرت .طيب ماشي هستني سفريتهم بفارغ الصبر هانت صبرنا كتير ماجتش علي اسبوعين .
ايه تخطيط ايه اللي بتخططو جديد عشان تجهرهم جولي طيب اساعدك . وظلت تسمع اليه لتتسع عيونها بانتشاء ....
يا نهار ابوك اسود انت يا واد شيطان انت هتعمل كده بجد . انا مامصدجاش بالله هتعمل كده .لاه ماصعبوش عليا بس مش متخيله حد يعمل كده دانا ام غل ماجتش في بالي .لا يا عم يتحرجو اعمل مابدالك دا يوم المني وانا هزفهم بيدي .خلاص خطط واسبكها وجولي وانا معاك وانا ماهجومش من جنب بابهم وهعرف والله لاعرف وقفلت الخط تشعر بانتشاء رهيب تضحك بشيطنه ....
دانت الشيطان يجولك يا معلم دانت تعبان ازرج يا واد يلا وماله بس نخلص ورحلت سعيده بما يخطط له ذلك الحقير.

.....

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

عاد عامر من الخارج وقد أتم ما قرر فعله فاتجه بخطوات هادئة نحو مندرة الراوي وهو يعلم مكانها.كان يعلم انها عاشقه لذلك المكان تلجا اليه في معظم اليوم . دخل المندره ووجدها نائمة بوداعة وسكون فاقترب بروية وظل يتأملها بهيام جارف وقد أيقن الآن بكل جوارحه أنها أصبحت تسكن قلبه حقاً. اصبحت النفس والروح تملكت منه ومن قلبه يتمناها بكل ذره من كيانه.

اقترب أكثر وجلس القرفصاء واضعاً يده على مسند المقعد راكناً برأسه على كتفه وهو يتأملها غاراقا  في سحرها. لقد كان هذا الإدراك المتأخر لمشاعره راحة كبرى لمسها في روحه فكأنما كان يجري طويلاً وسط حريق هائل يشتعل داخله ولا يعلم كيف يطفئه. إلى أن رسى أخيراً على شاطئ تلك الجميلة التي أخمدت نار عذابه. لتأجج في صدره نار أخرى من نوع مختلف نار العشق والهيام.

لامس خدها بحنان طاغ في الرقة وهو يهمس بصوت يملؤه وعداً.......
مش هوجعك والله ما هوجعك. ليه بس بتبعدي هحسسك باماني واخدك جوا نن عيوني .

طبع قبلة ناعمة على خدها ثم ابتعد قليلاً يلامس وجهها بأنامله ليستدعيها من نومها بلين هامسا ......
ملوكي ...جلبي الملاك اللي مغلبني .

بدأت تستفيق تدريجياً وما إن فتحت عيونها حتى وجدت عينيه ملاصقه لها  تتأملانها بفيض من الهيام فابتسمت له وعيناها تشعان نوراً ودفئاً.

اقترب أكثر وطبع قبلة ناعمة على شفتيها فابتسمت له بحالمية ليهمس بصوت يموج بين الشوق والسيطرة....
طيب إيه ما أجدرش كده أنا ماسك نفسي بالعافية والجمر بيبصلي بعيونه اللي تاخد الجلب دي .

انتفضت مبتعده بخجل وقد تسارعت دقات قلبها فتنهد بأسى ......
اعمل ايه في مزتي اللي مغلباني .كشرت بوجهها فضحك بخفة........
اهو الغلب بدأ يطلع يا بنتي أنا بقيت بليد هتكشري ما هيهمنيش هتزعقي ما هيأثرش فيا.

غمز لها بمشاكسة واضحة وهو بيقرب من شفتيها ........أما بقا لو شتمتي أنتِ عارفة أنا بعمل إيه.

اغمضت عيونها تشحذ همتها وتجمع شتات نفسها فاقترب مسرعا يهمس بعشق ........
وحشتيني .

تناست كلماتها ولان لسانها اللاذع رغما عنها وظلت مغمضه لثوان تستمتع بالكلمه اقترب وقبل خدها ....
بجد وحشتيني .

الا انها استجمعت نفسها وقامت مبتعده ....
ممكن أعرف بقا أنت بتعمل كده ليه وآخره اللي بتعمله ده إيه؟

اقترب منها وهيا تتراجع بخوف وخطوات مترددة........
آخره اللي بعملو إيه؟

لامس قلبها بحركة هادئة تخطف الانفاس........
إني أُخلي ده يرتاح.

ارتبكت وهتفت بنبرة مرتبكة تداري بيها خفقات قلبها.......
هو مرتاح كده واحترمني بقا واعقل . عامر أنا من الصبح طفشانة منك أنت بقيت صعب. 
ابتسم بنعومه هامسا.... اعمل في قلبي ايه جايبني علي بوزي .

قطبت جبينها هاتفا بوجع .....
عامر خلاص شويه مشاعر ويروحو لحالهم عادي كفايه بقه مش هقعد هربانه انا تعبت منك وما لقيت إلا هنا اعرف ارتاح . فمن فضلك بقا سيبني لوحدي بجد محتاجة أقعد لوحدي.

ابتسم بغموض وهتف بنبرة هادئة........
بتحبي مندرة الراوي يا ملوكة؟

تنهدت هيا بعمق وأخذت تنظر للمكان بحب........
ومين ما يحبش المندرة دا اللي بيقعد فيها بيحس إنه ناسي نفسه والدنيا وما فيها.علاج للنفس من جمالها انا مابرتاحش الا هنا اساسا .

اقترب منها خطوة زيادة ونظراته تلمع........
أنتِ عارفة إن المندرة دي بتاعتي انا وبس ؟

قطبت جبينها ونظرت اليه باستغراب وعدم تصديق........
إيه بتقول إيه بتاعتك إزاي يعني دي بتاعه جدي سعفان.

هتف عامر بثقة وهو يعدل وقفته........
ايوه كانت بتاعه جدي وبعدين ابويا وبعدين انا  والمندرة بتتكتب لأكبر حفيد بالولادة يعني دي مكتوبة باسمي أنا.

بهتت هيا ونظرت اليه مبتسمة بذهول........
بجد يعني المندرة دي بتاعتك دي مكان ما يتقدرش بتمن إزاي؟

هتف بفخر كبير وهو بيلف حوالين المكان........
المندرة دي أصلاً هي أصل بيت الراوي بتاعة جدي الكبير من زمن الزمن واتبنى عليها الجصر بعدها حتى تلاجي الطراز مختلف.

تابع كلامه بنبرة تحمل الكثير من الاعتزاز........
منْدرة الراوي تعتبر أثر من سنين السنين مالهاش ثمن ولا حد يجدر على ثمنها ومتسجله في الاثر  دي أمان عيلة الراوي واللي تبقى معاه المندرة يبقى مالك الراوية كلهم وامانهم معاه .

نظرت اليه مبهورة وعيونها متسعة من حجم المفاجأة فقالت بعفويه وعدم ادراك ........
بجد يا عامر يعني بقت بتاعتنا احنا وبس وهتبقي لابنك مش كده؟

رجف قلبه لكلمتها العفويه اقترب منها واحتضنها بدفء وثقة........
أه بتاعتنا احنا بس يا جلب عامر .

ظلت تنظر اليه تستوعب الكلمات فارتبكت وتململت في حضنه وهي تنطق بخجل واضح........
وانا وانا  مالي أنا؟

ضحك بخفة وخبث وهو يسمع لدقات قلبها........
مش مرتي وهتبقي أم عيالي يبقى هتبقي بتاعتنا كلنا زي ما جولتي بالضبط .

دفعته وابتعدت عنه بخجل  وهي بتتنفس بصعوبة........
عامر بطل الله يهديك بقه دا دا كلام بطل .

ضحك بصوت عالٍ وهو ينظر  لها بعينين تلمع بالمشاكسة........
والله ما فيش غير كده وده اللي هيحصل  بس أنتِ دماغك لساتها مفوتة سيكة بس هضبطها وهتتعدل.

نظرت اليه بغضب وتحدي وهي بتحاول تصمد ........
ده في أحلامك أظن بقا نقفل على الموضوع ده.

اقترب منها خطوة تانية وهو بيكمل كلامه بثقة........
أنتِ عارفة إن أحلامي كلها بتحجج. ما بسيبش حلم إلا لما اطوله بيدي.

ارتبكت من قربه ونظراته فسحبها إليه هاتفا.......
وأنتِ حلمي اللي ناوي أطوله. وبعد ما أطوله أخبيه من الناس بحضني وعيوني.

أحنت راسها بوجع ودموع خفية تلمع في عينيها........
بطل بقا أنا تعبت والله.

مسك وجهها بحنان طاغٍ وهو يلين نبرته........
طب بالمهل كده اهوه براحه وبهداوه جولي إيه اللي مانع وحش أنا كنت وبقيت كويس وبقيت طيب مؤدب وبسمع كلامك وجلبي رايد وما عادش جادر إيه يمنع.كنا وكان وخلصنا كنا وكان وندمت وتجطعت على عمايلي كنت وتبت على كل حاجة.

تابع كلامه بصدق يشق الصدر........
بعترف ليكي إنكِ السبب إن عامر اتغير. من سيد الناس اللي ما بيعجبهوش عجب لواحد حابب يبقي مع الناس وبيهم. أنتِ أنتِ وبس اللي رايدها  يبقي ليه تحوشي نفسك عني؟

همست بقهر ودموعها بتلمع في عينيها........
ما ينفعش مش عايزه إنت ما تعرفش حاجة. أنا جويا حاجات كتير ماينفعش معها أقرب من حد أنا واحدة نأفرة معقدة.

هتف بحب وعينيه بتلمع بصدق زلزل حصونها.......
راضي وحابب وعايز. النافر بيلين والمعجد بيتفك. مانا أهو كان عندي عجد الدنيا. كبر وغرور وسواد وجطعنا بعض عشان أنا ما كنتش أنفع بس صدجيني والله رايد القرب.

تنهدت بوجع وهي بتسترجع ذكريات قاسية........
عامر أنا شفت حاجات تشيب. أنا تعبت وما عنديش استعداد أحط حياتي في اختبار وأفشل. أنا أنا أموت روحي ولا إن القالب بتاعي يتكسر.

مسك يدها وقربها منه بقوة وهو ينطق بلهفة........
الجالب مش هيتكسر لأ إنتِ دخليني معاكي الجالب ده واجفل عليّا شالله تموتيني بس أبقى معاكي. ومين جال إنك هتفشلي ليه بعد الشر؟

نظرت اليه بوجع ودموعها بتلمع في عينيها........
عامر أنا ما بثقش في حد وما بديش أماني لحد عمري.

نظر اليها بلا تصديق وهو مش عارف يجمع كلامه........
أنا مش فاهم كلامك ده. طب ما إنتِ اديتي لعمر الأمان أشمعنى؟ وأنا متأكد أن مشاعرك ناحيتي أجوى من عمر بكتير. ليه سمحتي له هو وأنا لا. أديني فرصة أنا عمري ما ترجيت حد في حياتي بس بجد حابب أترجاكي.

نظرت اليه ومشاعرها تدفعها عليه وعقلها يشدها للخلف بخوف وقهر تنهدت بوجع.. 
عمر كان وضعنا مختلف وأكيد هتعرف في يوم وضعنا. عامر إنت ما تعرفنيش من فضلك سيبني بحالي أنا بَترجاك لاني مش هحس بالأمان إلا مع نفسي.

تنهد بوجع وهو بيقرب خطوة كمان........
ولو حسستك بالأمان لو حسستك إنك حتة من روحي وجلبي انت جواكي مشاعر نفسي فيها .

أحنت راسها واستدارت وقالت بقهر ....
المشاعر تموت ولا اني انا اموت .انت مش فاهم حاجه انا مش عايزه احس .عايزه افضل كده الاحساس لو رجعلي هبقي ضعيفه هبقي انسانه .انا مش عايزه عشان الدنيا لما بتغرز فيا مابحسش ومابتوجعش . بقدر اقف واصلب طولي متحمله اي حاجه واي حد. عامر لو فتحت قلبي هبقي ضعيفه ومش هعرف احارب الدنيا اللي بتلطش فيا .انا اتلطمت كتير وشوفت سواد كتير وكنت متحمله وراضيه وقادره عشان ده مقفول وقوي . انت ليه مش فاهم انا خايفه ارحمني ابعد عني وسيبني انا مش برفضك والله يا عامر مابرفضك انت اي حد يتمناك .المشكله فيا انا المشكله جوايا والله انت مالكش ذنب .  انا برفض احس مش عايزه احس خايفه احس عشان عارفه ومتاكده اخره الاحساس موت .

كان يري امامه حاله فريده من الوجع اقترب ومسك يدها وقبلهم بنعومه .....
والاحساس هيوجعك ليه ليه .

صرخت بقهر وغلب .....
عشان لما يروح اللي بحسه هموت عشان لما احس مش بعرف اسيب اللي بحسه والا اللي بحس معاه .انا كنت بحس وراح ومت كنت بحس وكلو ادمر ومت كنت بحس بس خلاص مش عايزه لو حسيتك لو رحت هموت يبقي خليني ميته احسن .

تنهد غير مصدق ماتمر به .....
مانت حسيتي بيا خلاص وهروح فين وانا ميت عليكي  .انت بتحسي بعامر ومشاعر عامر يبقي اللي هوا ازاي مش عايزه تحسي انت حسيتي بس خايفه تجولي وتعترفي واللي جواكي ده كله بس حلاوه روح .

ابتعدت وقالت بجمود ونبره حاده  ...
والله حلاوه روح طلوع روح انا مش عايزه ويا ريت بقه ماتخلنيش اقولك كلام يضايقك ننهي الموضوع باحترام  من فضلك سيبني أرجوك يا عامر كفاية وسيبني بحالي هقعد هنا شوية من فضلك عايزه افضل لوحدي .

استدار عامر وركن ظهره على الحائط وهتف بلامبالاه........
ماشي خلاص هسيبك رغبتك تحترم .

ارتجفت من داخلها وحست بطعنه في منتصف قلبها فهيا عاشقه له رغم رفضها  شعرت  بوجع غريب إنه استسلم بتلك السهولة . لم تكن تعلم  لماذا احست بهذا  الكم من القهر. نعم هي التي رفضته من ثوان وترجته ان يتركها فما هو هذا الشعور القاتل الذي دهمها فجأة؟

نظرت اليه بوجع وهتفت برهبه ترتجف من داخلها .......
هتحترم رغبتي خلاص يعني .

أكمل هو كلامه بنبرة هادئة........ 
اه هعمل ايه يعني بس للأسف ما ينفعش تجعدي هنا بالمندرة خدي السرايا  بحالها براحتك اجعدي ماطرح ماتحبي  إنما هنا لا.

نظرت اليه قاطبة بتساؤل ........
هنا لا لا ليه فيه إيه مانا بقعد فيها على طول وتقريبا مابقومش منها فيه ايه .

تنهد ببرود مزيف........
معلش اصل الظروف اتغيرت.

نظرت اليه بملامح متجهمه وعلامات الاستفهام تملأ وجهها فهتف ببساطة........
أصلي الحجيجه بعتها.

شهقت بذعر ونظرت اليه بعينين جاحظتين غير مصدقتين لما سمعته ظلت تشهق وتتنفص وهي تحاول ان تستوعب كلمته فهز راسه بتأكيد........
آه والله بعتها وهبتها للي يجدرها.

احست بنار تشتعل داخل صدرها وتأكل بقايا هدوئها تشعر ان المندره تخصها فكلمته انها لابنه حرقت قلبها  فاندفعت صارخة بجنون........
نهاركَ أسود بعت مندرة الراوي إنت مجنون تبيع مِندرة ما لهاش تمن. تبيع مِندرة إنت واخدها أمانة. إنت اتجننت إنت إزاي تعمل كده دي بتاعتنا إنت إزاي تعمل كده يادي المصيبة إنت بجد لأ لأ إنت بتضحك عليا إنت بتقول إيه؟

ابتسم بخبث وهتف بنبرة هادئة........
يمين الله ما عادت بتاعتي بعتها والله.

احست بعدم تصديق وبدا قلبها يضخ ناراً شعرت  أنها ستجن رسمياً فاندفعت بصراخ مخنوق........
بعتها إزاي وابنك ينقهر .عايز تقهره ليه حرام عليك دا حقّه عامر أنا قلبي هيقف .

هتف ببرود مصطنع وهو ينظر لها بتحدي........
وزعلانة ليه عادي هو يعني كان عارف إنه هيورثها؟

صرخت باندفاع وغضب طغى على خوفها........
كفاية أنا عارفة وهقول حرام عليك ليه ليه يا مصيبتي يا مصيبتي مندره الواد راحت .

ابتسم وسعادتة تلمع في عيونه ونبض قلبه وهتف بخبث........
يعني هتزعلي  إني ما اديش لابننا المندرة بتاعتنا ؟

صرخت بغضب وهي تخبط بيدها في الهوا........
ما تديلهوش ليه دا تراثه وحقه مش ابنك الكبير  حرام عليك قهرت لي قلبي اقول للواد ايه المندره راحت يا مصيبتنا .

اقترب منها وشدها لحضنه فجأة.......
يعني عايزاها لابننا يا ملوكي .

نظرت اليه برهبة بعدما أدركت تهورها وزلة لسانها ظلت تنظر إليه ببلاهة غير  مصدقة ما  قالت . 

اقترب  وقبل يدها بحنان........
جلبي اللي اعترف أهو إنه هيجبلي نونو جمر زيه وعارف اننا واحد واننا هنبقي عيله ياني امتي بس تجيبلي عيال .

دفعته بغضب وهي تعود للخلف ........
إنت تحترم نفسك بقا وتبطل قلة أدب إنت ليك عين تهزر بمصيبتك دي يا نهار اسود يا نهار اسود المندرة راحت.

اقترب وشدها مره اخري  وهو يكتم ضحكته........
ما هي ما راحتش بعيد يا مزتي راحت لقريب أو بالأصح لقريبة.

نظرت اليه ببلاهة لاتفهم ورنت في أذنيها كلمة قريبة كالصاعقة فاحسّت بانشقاق حقيقي في قلبها لتجحظ عيناها وتدفعه بقوة وتراجعت بوجع وألم لم يفهم سببه فهمس برهبة وقلق........
فيه إيه انت عملتي كده ليه .

فهتفت بوجع طغى على صوتها ترتجف من القهر .......
اديت المندرة لمها؟

ظل ينظر اليها لا يفهم شيئا وما ان استوعب حتي انفجر ضاحكاً بصوت عالٍ ملأ المكان حتي دمعت عيناه من كثرة الضحك. فلم تحتمل هي واندفعت عليه تضربه بغل وجنون........
أنا هموتك والله لأموتك إنت لازم تموت. اديت مندرتنا للزبالة اللي بتكرهني ليه. قصدك إيه هتتزوجها صح هتخلف منها صح إنت أكيد هتتزوج عليّا امال بتلف عليا ليه وتقول عايزك يا كداب ومشاعر وزفت والله لاروح اموتهالك السحليه دي تاخدها ليه خدها ربنا . المندره لو خدتها هقتلك واقتلها .

كان يتلقى ضرباتها وقلبه سينشق من سعادته العارمة فشدها فجاه إليه وظل يقبلها وهي تضربه بكل قوتها ولكنه لم يفلتها أبداً. ابعدها أخيراً وهتف بنبرة مجنونة تفيض عشقاً........
يخربيت جمال أمك إنتِ إزاي كده لأ والله ما مصدج الهنا اللي بيتدلق عليا.

دفعته بعيداً وابتعدت خطوات وهي تريد أن تنفجر وتنهار من القهر فاقترب منها بخطوات ثابتة فصرخت بجنون........
ما تقربش فاهم هموتك.

إلا أنه اقترب وشدها وكبلها بحضنه غصباً عنها........
مها مين يا هبلة اللي هديها المندرة؟

نظرت اليه بذهول واستغراب فضحك وهو يقرص خدها بحنان........
إنتِ عجلك ده فيه حاجة وعيل إيه اللي هجيبه وجواز إيه مانا متجوز الجمر اللي واخد عجلي ومجعدني في دنيا تانية. دانا هموت عليكي يا هبله .

ظلت تنظر اليه برهبة وارتباك تائهه بين الغضب والفرحة لانت ملامحها تماماً وهمست برهبة وخفوت........
يعني ما هتتجوزهاش؟

هز راسه بالنفي فاكملت بلهفة وقهر..... ولا هتخلف منها؟

فضحك بصوت عالٍ وهز راسه  إنها مستحيلة فهمست بقهر محتار...... أمال إديت المندرة بتاعتنا ليها ليه ؟

ابتسم بدفء وهو يقترب....
مين جال إن مندرتنا راحت لمها أصلاً؟

قطبت جبينها بحيرة..... إنت مش  قولت قريبة.

تنهد وهو يحاوطها بعيونه.....
أه جريبة وتاخد العجل ومالهاش زي في جمالها.

شدها بحنان ووقف بيها امام المراية الكبيرة .....
المندرة اتكتبت باسم الجمر وكيف ما حبيتي في جوازنا بنت الهاشمي عشان هتجبلي ابن الراوي صاحب المندره .

نظرت اليه ببلاهة وعقلها عاجز عن الاستيعاب فاخرج عقد ورقة من جيبه ووضعها في يدها المرتجفة. 

فتحت الورقة وعينيها تجري على السطور لتكتشف أن المندرة كُتبت مُخلصة لها كهِبة غير قابلة للطعن وباسم بنت الهاشمي صراحة.

ظلت تنظر إلى الورقة بتردد ثم رفعت عيونها إليه بذهول مطبق.....
إنت إنت إديتني مندرة الراوي مندرة جدك وتراث العيلة إديتهوني أنا ليا أنا؟

ابتسم وهو بيلمس خدها بحنان.....
أه إديتهولك من غير حتى ما أشاور حد. وليه دي بقه عشان أجولك إن أمانك هنا معايا. في جلب بيتي ووسط تاريخي.حج ابني انت اللي هتدهولو مش انا . المندره متسجله تراث يعني لا تجدر بتمن بقت بتاعتك انت انت اللي ملكتي الراويه وملكتي امانهم انت بتجولي مش حاسه بالامان وفي يدك امان الراويه بحاله انت اللي هتدي الامان مش احنا .انت اللي معاكي تاريخنا بيدك تحافظي عليه وتسلميه لسلسالنا وبيدك تبيعيه وتتخلصي منه يعني احنا دلوك بنبصلك انك امانا احنا .

ابتسمت بخفة رغم صدمتها وظلت تنظر للورقه وتلين وتتخيل طفلها وهو يتسلم المندره وبلا وعي وضعت يدها علي بطنها .

خفق قلبه من حركتها اقترب وحاوطها هامسا .....
بتاعتك يا جلبي وبتاعه ابننا بتاعتنا احنا وبس .انا من غير المندره ماليش قيمه لانها تراثي ادتهالك وانا عارف انك استحاله تسيبيني مانت ماتجبليش اني ابقي ناجص انما تجبلي تكمليني لانك اماني وانا امانك . مندره ابنن بيدك روحي بيدك لانك روحي .

رفعت عيونها اليه بعشق فلانت ملامحه فابتسم بعشق اكبر وهمس ..... والله هسعدك وهحطك بعيوني .

ظلت تطرف بعيونها قلبها يضخ مشاعر ولكنها تشعر بالذعر فالموقف مهيب مندره بملاين الملاين تراث باسم الراوي  انتفضت ونظرت  برعب وهي بتهز راسها.....
أماني أنا لأ لأ ما ينفعش أنا مش هقبل لأ مش سبب لأ خد خد إنت مش عايزة آخذه. انت مديني ايه لا دي دي بتاعتك لا ماقبلش انت انت بتعمل كده ليه ليه إنت اتجننت إنت بتدهولي ليه عشان ايه .

واندفعت مبتعدة عنه بخطوات متخبطة تشعر بالخوف  لتتجمد مكانها تماماً وانفجر العشق بداخلها بلا هواده محطما اخر حصونها  عندما صرخ بصوت هز أرجاء المكان من عمق قلبه....
بدهولك عشان بحبك وفوج الحب عشج.ابن الراوي ادي مندره عيلته لبنت الهاشمي عشان عاشجها . عامر الراوي عاشج بنت الهاشمي .


تعليقات