رواية في قبضة اولاد الراوي الجزء الثاني الفصل الاول 1 بقلم ميفو السلطان


 رواية في قبضة اولاد الراوي الجزء الثاني الفصل الاول 

## أسرار خلف الأبواب... وحب في مواجهة الانتقام!

ليست كل حقيقة تُكشف تكون نجاة. وليست كل الأسرار حين تظهر تجلب الراحة لأصحابها فبعض الحقائق تكون بداية لحرب لا يستطيع أحد إيقافها.

بعد كل ما عاشاه عامر وملوك  من ألم وخوف وبعد صراعات كثيرة اختبرت حبهما وقوة تمسك كل منهما بالآخر. جاء أخيرًا الوقت الذي يبتعدان فيه عن ضجيج الحياة ومشكلاتها ويسافران لقضاء أسبوع في جنتهما الخاصة، بعيدًا عن أعين الناس وتدخلاتهم. أسبوع لا يحمل بين لحظاته سوى الحب والشوق والضحكات وقلوب وجدت أخيرًا طريقها إلى بعضها.

هناك وسط أجواء الحب والرومانسية ستفتح الملوك قلبها لحبيبها دون خوف وستحكي له كل شيء كل سر أخفته وكل ألم عاشته وكل حقيقة خشيت يومًا أن تكشفها. ستفتح له أبواب ماضيها وتضع بين يديه حكايتها من البداية إلى النهاية بكل تفاصيلها وأسرارها وكأنها قررت أخيرًا ألا تخفي عنه شيئًا بعد الآن. ولكن بعد ان تعترف بعشقها كاملا وتذوق معه الحب بكل انواعه .

أما هو... فلم يكن يشغله سوى أن تكون معه وأن يعوضها عن كل لحظة ألم عاشتها وأن يمنحها من السعادة ما ينسيها قسوة الأيام الماضية. كان يتمنى لو يتوقف الزمن عند تلك اللحظات ويختفي العالم كله فلا يبقى سواهما بعيدين عن الخوف والشك والأوجاع.

لكن... هل يكفي الحب وحده لحمايتهما مما ينتظرهما؟ وهل تمنحنا الأسرار حين نبوح بها الراحة دائمًا أم أن هناك حقائق بمجرد خروجها إلى النور تفتح أبوابًا لجحيم لم يكن أحد يتوقعه؟

أسبوع كامل من الحب والاعترافات وأسرار انكشفت بين قلبين وحقيقة أصبحت معروفة لمن كان عليه أن يعرفها... لكن الحكاية لم تنتهِ، بل كانت على وشك أن تبدأ من جديد.

فبينما كان الحبيبان يعيشان أجمل أيام عمرهما ويحلمان ببداية جديدة لا تحمل سوى السعادة. كانت الحياة تخبئ لهما مفاجآت لم تخطر لهما على بال. أسرار قديمة لم تُكشف بعد ووجوه ترتدي أقنعة البراءة وقلوب تحمل من الحقد ما يجعلها تنتظر اللحظة المناسبة لتُشعل نيران الفتنة والانتقام.

ففي بعض الحكايات تنتهي المعاناة بكلمة وداع وفي حكايات أخرى تبدأ المأساة بخيانة واحدة أما هذه الحكاية فقد كان لها رأي آخر إذ كانت الحقيقة المدفونة خلف الأبواب المغلقة والأسرار التي ظلت حبيسة الصدور لسنوات على وشك أن تقلب الموازين وتحول الهدوء إلى عاصفة والثقة إلى شك والضحكات إلى صرخات.

سر واحد فقط كان كفيلًا بقلب الطاولة على الجميع وكشف الوجوه الحقيقية لمن ظنوا أنهم قادرون على خداع العالم بأسره.

لكن الأخطر من كل ذلك أن هناك من كان يراقب في صمت ويستمع إلى ما لا ينبغي له سماعه ويجمع خيوط الحقيقة استعدادًا للحظة التي يستطيع فيها استخدامها لمصلحته.

وهكذا بينما كان البعض يحلم بالحب والاستقرار كان آخرون يخططون للفضيحة والانتقام غير مدركين أن لعبة الأسرار قد تنقلب على أصحابها وأن من يظن نفسه صيادًا قد يصبح يومًا الفريسة.

🔥❤️ والآن لنعد إلى الحكاية ولنكتشف ما كان يحدث خلف الأبواب المغلقة وكيف يمكن لسر واحد أن يشعل نارًا لن يكون إطفاؤها أمرًا سهلًا...

فلنعد قبل سفر ملوك بسويعات قليله .كانت ندى تلك الحية الرقطاء واقفة خلف الباب تماماً تسمع حديث ملوك ومليكة كله بتمعن وعرفت ذلك السر الخطير الذي سيقلب الطاولة. سمعتها وهي تقول إنها ليست ملك الحقيقية بل أختها .سمعت ان عمر ليس ابنها وانها انتحلت شخصيه امه وان ام عمر الحقيقه ماتت .

وقفت ندى مصدومه ثم تحول الامر اي اصبحت  مغلولة مشتعلة غضباً وحقداً هتفت بفحيح الافاعي ........يا نهار أبوكو أسود يا حرامية يا نور يا نصابين جاين يا فجرة تمثلوا علينا .ماهياش مرت عمر خيتها يا نصيبة سودة لاه وعامر عايز يديها أرباح ياللي يبتليهم بنصيبه الفجرة ياخدو فلوسنا .عامر جال هيكتب للواد ويديها فيزا والفاجره تهز راسها وتوافج .وعايزين يحبوا ويتحبوا كمان ياخدو الرجاله فوج البيعه واحنا نجعد نتحسر .دانا هروح أفضحوهم وأحرجهم وأفرج عليهم البلد كلها.

اندفعت لحجرتها كالمجنونة تحكي لاختها..... الحجي يا مها الحجي النصابين الحراميه.

قفزة مها بخضه.... ايه يا بت فيه اية.

صرخت ندي بغل..... فيه ايه فيه نصيبه لابسينها والله اعرفهم النصابين. وشرعت تحكي لها.

فهبت مها بذعر........يا نهارهم إسود دول نصابين بقا.

صرخت ندى بحقد........أنا هروح أفضحوهم.

مسكتها مها بسرعة هاتفه بخبث وسعاده ........
لا ارجعي خبري سليم الأول هو اللي يعرف يتصرف. سليم دماغه سم نشوف هيقول ايه .

وقفت ندي منتشيه ...ايوه صح اجولو الاول ونشوف هنفضحهم ازاي .

نترك تلك الحيتين ونعود لعامر وملوك ....
آخذا عامر ملوك إلى مكان بعيد يتسم بالخصوصية التامة حجز كابينه خاصه  عبارة عن لسان صغير يمتد داخل البحر وتحيط به المياه الزرقاء من كل اتجاه. دخل الشاليه الفاخر فاندفعت هي تتفقد الطراز الجميل ووقفت تستنشق الهواء العليل فالمنظر يخلب الأنفاس. اقترب عامر بهدوء وحاصرها باحتضان دافئ دافناً رأسه في شعرها بهيام صامت وتخيم حولهما هالة جارفة من المشاعر. أدارها إليه وهمس بعشق صافي........
أنا حاسس إني في الجنة.

ابتسمت وحاوطته بذراعيها بوعد قاطع وعيون تفيض بالعشق ........وعد مني أخلي أيامنا كلها جنة يا عامر. أنا عايزه ارجع من هنا إنسانة تانية عايزه أفرح وأنسعد عايزه أعيش حالة جنون معاك.

فجأة حملها وقعد يلف بها في سعادة غامرة........
يااااه...... إن كان الجنون منه كتير .عشان حبيبك فأنا مجنونك رسمي.

مسكت وجهه بيديها ومالت عليه بقوة وحماس........
حبيبي.. أيوه حبيبي

ونزلت تقبله بشغف وهو يحملها قابضاً عليها ولم يتوقع أبداً هذا التغير الجريء والمليئ بالحياة منها. ابتعد أخيراً وأزالها برفق واحتضن إياه وهمس........أنا بحبك جوي ونفسي أسمع أنا بحبك منك أنتِ بالذات.

نظرت إليه بعشق دامع........
هقولك كل اللي تعوز تسمعه بس عايزه أعيش معاك أسبوع في الجنة.هقول وهصرخ بيها بس اشبع من دفا حضنك . أسبوع أعيش على ذكراه عمري كله.

ضحك وهتف بمشاكسة........
أسبوع إيه إحنا أيامنا اللي جاية هتبقي كلها جنة. يلا غيري هدومك عشان هننزل المية.

نظرت إليه قاطبه........أغير هدومي ألبس إيه يعني؟

ضحك بخبث........
أنا اشتريت لك مايوه أهو.

اتجه إلى شنطته وفتحها وأخرج هوت شورت ومعه بادي بحمالات رفيعة.

فشهقت بصدمة........
إيه قلة الأدب دي إنت هتنزلي كده قدام الناس؟

ضحك بقوة هاتفا........
يعني أنا لسه ما شفتش حاجة وعايزه تخلي الناس تشوف كمان. لا يا روحي الكابينة هنا ليها شطها الخاص مسور من الجانبين وما حدش هيشوفنا أصلاً.

أحنت راسها برفض وحياء.......
لا يا عامر إيه ده أنا هتكسف جداً

اقترب واحتضنها بحنان يداعب وجهها بهيام ........وعشان خاطر حبيبك عايز أعوم معاكي وأشوفك مبسوطة.

تنهدت بقوة واتجهت للحمام ووقفت تحدث نفسها بتهدئة........
عادي يا ملوك بطلي بقه انت ماعتيش راجل انت بنت ايوه من خقك تدلعي وتدلعيه وتبسطيه . دا جوزك وحبيبك بطلي هبل بقى.

لبست المايوه ونظرت لنفسها في المرآة بذهول........إيه ده دانا عريانة كده يا لهوي هموت لا أنا مش هطلع أصلاً.

همت أن تتجه إلى ملابسها القديمة ففجأة انفتح باب الحمام فشهقت بفزع ومسكت الفوطة بسرعة تغطي بها جسدها واحمرت وجنتاها خجلاً حتى كادت تنفجر.

دخل عامر بقلق........
إيه يا روحي خلصتِ جلجتيني عليكي.

كانت تحتضن الفوطة بذعر وتتراجع للخلف فاقترب منها وحاول شد الفوطة بلين فكلبشت فيها بقوة........
عامر بطل أنا مكسوفه.

اقترب منها أكثر وداعب خدها بحنان ممزوج بالعشق........
دانا حبيبك اللي بيعشجك مكسوفه مني أنا كمان؟

ظل يداعب خدها بحركات هادئة حتى أغمضت عيونها رغماً عنها تستمتع بدفء لمساته فشد الفوطة بلين فجأة ليطلق صفيراً إعجاباً وشقاوة لتنتفض هي بخجل و عامر ينظر اليها برغبه عاشقه ........
يا دين النبي إيه الجمال ده كله مخبي إيه عني يا جمري دا الحتة بتاعتي طلعت ناااار؟

قبل أن تستوعب صدمتها اندفعت تريد خطف البرنس فسبقها وحملها وهي تصرخ بخجل وجنون متجهاً بها مباشرة نحو مياه البحر وقفز بها إلى الماء على الفور. وحين صعدا للسطح تذكرت أنها لا تعرف أن تعوم فكلبشت فيه بوجع وذعر ونظرت إليه بنظرة قاطبة تعاتبه.

فضحك بمرح وصوت عذب كان يطول المياه وهيا لا هتف بعشق ........يا عمري والله بحبك وبموت فيكي يا مجنونة تتكسفي مني .

دار بها بنعومه كانت المياه الدافئة تحيط بهما وكانت لا تزال مكلبشة في عنقه بذعر طفولي متمسكة به كأنها ستغرق إن تركته لثانية واحدة بينما كان هو يبتسم بعيون تلمع بالعشق والشغف.

همس بصوت دافئ يذيب أي خوف في قلبها........
بطلي خوف بقى دا أنا معاكي هو أنا أقدر أطول إن ملوكي تكون في حضني كده مكلبشه فيا 

نظرت إليه بعيون دامعة من الخجل والتوتر ووجنتاها تشتعلان بلهيب الصيف........
عامر.. نزلني أنا بموت من الخوف المية غويطة وأنا ما بعرفش أطول القاع هغرق .

ضحك بصوت عال وحرّك ذراعيه بهدوء ليثبت وقفته وهما في المياه الضحلة نسبياً وظل محتضناً إياها من خصرها بقوة........
يا جلبي أنا شايلك أهوه ولا هخلي جطرة مية تمس شعرة منك.من جهه الغرق انا غرجان لشوشتي . بس بطلي ترتعشي كده. دا أنا اللي جلبي بيموت في رعشتك دي هتهور كده والجمر بحضني بس انت طلعني جامده جمدان يهز .

أحنت رأسها ووضعت جبهتها على صدره بخجل  وهمست بصوت يكاد يختفي ........
إنت قليل الأدب ومش بتوب أبداً وبتكسفني بطل بقه.

مال برأسه وهمس بجوار أذنها برقة سرت شعلتها في جسدها بالكامل........هو الحب جلة أدب. دانا لسه ما عملتش حاجة. دا إحنا دوبنا بنسخن في أول أسبوع الجنة دا جله الادب هتطلعلك بس اصبري ربنا معاكي .

رفعت عيونها إليه  بعشق رغما عنها  فداعب بيده قطرات الماء المنسدلة على شعرها ووجنتها بحنان طاغٍ. اقترب منها أكثر حتى لمست أنفاسه شفاهها فهربت منها تنهيدة عميقة وهي تشعر بضربات قلبه السريعة التي تتطابق مع نبضات قلبها.

همست ببراءة وشوق يتفجر في صدرها........عامر.. انت عارف ان انت بقيت  روحي وحته من قلبي .

وقف الحراك في عروقه لوهلة وكأن الكلمة كانت الدواء السحري  اتسعت عيناه بفرحة عارمة لا توصف وشدد من احتضانه لها وكأنه يخشى أن تكون حُلماً يزول مع الرياح....
جولتي إيه عيديها.. بالله عليكِ عيديها كمان مرة.

ابتسمت بخجل وهي تغرق في عيونه الواسعة ووضعت كفيها على لحيته المبللة بالماء هامسه بصوت خفيض بكلمات متقطعه بدلال قاتل  ........
عاااامر....انت....بقيت .... روحي.... وقلبي... انت دنيتي .... وبقيت مش متخيلة عيشتي من غيرك.....

لامست قلبه بنعومه ونظرت اليه تخاطبه .......
قوله انه بقي روحي والله روحي وحته مني .

كان عامر ينظر اليها فهيا تخرج قلبها له رويدا رويدا شعر بنبضات قلبه تتفجر .لم يتحمل أكثر من ذلك فمال عليها واختطف شفتيها بقبلة رقيقة عميقة وسط المياه قبلة جمعت بين لهفة الايام وعذوبة البدايات الجديدة.

تجاوبَت معه بكل ما أوتيت من مشاعر دافنة تجاوبت الملوك واخرجت له انثاه. لتتلاشى معها كل مخاوف الماضي وأشباحه. ولا يبقى في هذا العالم سوى حبهما الطاهر المجنون.

مرت المشاعر دافئه واستمرت المشاكسات والمرح بينهما داخل المياه كان يرش الماء بوجهها بمشاكسة فترد عليه بضحكات رنانة تملأ المكان وحاولت الغطس بخفة لتختبئ منه فجذبها من ساقها باهتزازة خفيفة لتخرج صارخة من اللذة والمفاجأة وتاها معاً لفترة وسط الأمواج الدافئة والضحكات العالية حتى هدأت أنفاسهما المتعبة من كثرة الحركة.

خرجا من الماء وهما يرتجفان بخفة من نسمات الهواء العليل فبادر بإحضار مناشف كبيرة ولفها حول جسدها بحنان بالغ ونشف قطرات الماء العالقة في شعرها ووجهها بحركات رقيقة. ثم دخلا ليرتديا ملابس مريحة ودافئة ارتدت هيا بنطالاً قطنياً واسعاً مع كنزة خفيفة تليق ببرد البحر ليلاً وارتدى هو بيجاما بيتية أنيقة.

في الخارج كان قد هناك جلسة عربية دافئة على الرمال الناعمة وحولها نيران مشتعلة بهدوء تطرد برودة الليل وتنعكس ألوانها الدافئة على وجهيهما. جلس الاثنان متلاصقين على الأريكة القماشية المريحة المفرودة على الرمال وكان يحاصرها بذراعه القوية ويضمها إلى صدره بحماية واحتواء كامل بينما تستند هي برأسها على كتفه مستمتعة بدفء حضنه ورائحة النار الهادئة.

نظرت إليه بعيون تلمع بالحب والسكينة وهمست بصوت رقيق يصارع خرير الأمواج........عامر.. عايزة أطلب منك طلب.

شدد من احتضانه لها وابتسم بعشق طاغٍ........حبيبي يؤمر مش يطلب بس.

قامت هيا بسرعة وخفة من جواره وفتحت حقيبتها الصغيرة وأخرجت منها كاميرا فورية صغيرة تطبع الصور لحظياً عادت وجلست مكانه وهي تحملها بين يديها بتردد محبب.

نظر إلى الكاميرا بحيرة ومشاكسة........
إيه دي كمان كاميرا تصوير فوري ياااه دي ماشفتهاش من سنين .

ابتسمت برقة وعيونها تلمع بدموع الفرح الدفين وقالت بنبرة صادقة تخترق القلوب........
عايزة أعمل حياة معاك من اول وجديد . وأعمل ألبوم لينا يجمع كل خطوة بنخطوها سوا. عامر أنا ما كنش ليا حياة قبلك كنت مسخ ماشي من غير روح كنت لوحدي قلبي ده وحيد . عايزة أسجل كل لحظة معاك عايزه واحنا راجعين يبقى معايا ألف صورة.

رفعت وجهها ومسكت وجهه بحنان ......انت اول فرحتي . عايزه كل لحظة سعادة عشتها أسجلها هنا عشان أصدق إني سعيدة بجد. وإن بقى ليا حبيب وعيلة وبيت. وان خلاص ملوك خرجت للنور علي ايدك .

صمت عامر لوهلة وشعر بغصة حب تذيب قلبه من كلامها الموجع والصادق فامتزجت عيناه بنظرة حنان لا تقاوم. جذبها بقوة إلى حضنه وطبع قبلة طويلة دافئة على شعرها ورد عليها بصوت مهتز من شدة العشق....
ألف صورة إيه يا مجنونة ده أنا هخليكي تصوري مليون صورة وهعملك استوديو في جلب البيت عشان كل ما تبصي تفتكري إنك نورتي عمري من أول وجديد. طول ما أنا عايش يا ملوكي مش هسمح لجطرة حزن تلمس عيونك وكل دجيجة جاية هتبقى أحلى ضحكة وأجمل ذكرى بينا. اصوري براحتك يا روح جلبي وعيشي حياتك اللي ضاعت دانا جاهز أكون بطل كل صورك وكل سنينك الجاية بس بطل الحجيجه غير الصوره .

مسك الكاميرا بدآ في التقاط الكثير من الصور المرحة في مواضع مختلفة كانت تضحك من قلبها ضحكات صافية لأول مرة في حياتها. فصورها وهي تبتسم بعفوية وصور أخرى وهي تفعل حركات بهلوانية مجنونة وهو يحضنها تارة ويحملها على كتفيه تارة أخرى وصور بين يديه في مختلف الأوضاع المليئة بالبهجة والحياة.

فجأة شدها إليه برفق وهمس في أذنها بصوت يقطر غراماً........أنا بقا عايز صورة خاصة بينا لوحدنا.

ابتسمت له بدلال فاقترب منها ورفع الكاميرا بيد واحدة وركنها على الحائط بينما ظل بيده الأخرى يداعب وجهها بحنان طاغٍ وعيونها المتعلقة به تكاد تذوب شوقاً وهو يضغط على زر الكاميرا باستمرار لتتوالى الصور وتتساقط على الأرض تباعاً. كانت تقترب منه تدريجياً حتى تناست الكاميرا والصور من أساسه ولم يعد في ذهنهما سوى رغبة ملحة في تسجيل لحظة هيامهما ببعضهما. كان هو يعاني من قربها الشديد ويحاول جاهداً التركيز على التقاط الصور إلى أن غام به الشوق والعشق فمال عليها وظل يقبلها بحرارة بينما الكاميرا تواصل التقاط الصور على الأرض تلقائياً.

شدت عليه باسترخاء كامل وتركت نفسها بين يديه لينحني فجأة ويحملها بين ذراعيه وهو متجه بها نحو الفراش وهي متعلقة بعنقه كطفلة ضائعة وشفتاهما تعرفان طريقهما جيداً. تاهت ملوك بين يديه وتخلصت من كل مخاوفها القديمة لتشعر أخيراً ولأول مرة أنها أنثى مرغوبة ومعشوقة بكل جوارحها.

ابتعد قليل ليطالعها بإعجاب وظل يلتقط لها الصور وهي في هذه الحالة حتى عادت لنفسها تدريجياً. كانت تنهج بشدة من غلبة المشاعر وفتحت عيونها ببطء فقبل أنفها بحنان وابتسامة دافئة........
حبيبي اللي بموت فيه.

همست بخجل ممزوج بالدهشة........
إنت بتوهني فيك كده أخص عليك بقا أحنا كنا بتصور.

داعب وجهها العذب وهمس بمشاكسة........
ما احنا أصورنا يا جلبي وأحلى صور كمان.

قطبت جبينها ببراءة ........فين ده إنت كنت بتقل أدبك.

فضحك بصوت عالٍ وقام وشدها لتقف معه........
هو فيه أجمل من صور جلة الأدب دي أنا ما سيبتش لحظة تمر من غير ما أخلدها.

شدها ووقفوا معاً لتنظر بذهول نحو الأرض كانت الأرض ممتلئة تماماً بالصور المتناثرة التي التقطتها الكاميرا الفورية. نظرت إليه بعدم تصديق فهيا لم تكن تدرك شيئاً مما حدث وسط غيبوبة العشق. اتجهت نحو الصور تلتقطها واحدة تلو الأخرى، وما إن تراها حتى تزداد اشتعالا وخجلاً فنظراتها إليه في تلك الصور كانت تفضح غرقها التام في حبه.

احنت راسها بخجل شديد فرفع وجهها بيده برفق وهامس بصوت يبعث الطمأنينة........
حبيبي مش عايزك تتكسفي من مشاعرنا مع بعض أبداً. حقنا نفرح حقنا نلمس بعض ونفرح إننا بقينا مع بعض وإن مشاعرنا أكبر من أي واقع بتنجلنا لدنيا تانية خالص غير اللي عرفناها.

نزلت تلم الصور وتضمهن كلهن بحرص وسعادة غامرة وتنظُر إليه بعشق يملأ عينيه بالدموع الصافية....
عامر.. عايزة أنام بحضنك بيهم.

ابتسم لها باتساع واحتضنها بحنان طاغٍ ثم حملها واتجه بها نحو الفراش ووضعها برفق ونعومة كأنها أثمن كنز يملكه في هذا الوجود. لملمت الصور واحتضنتها بين يديها بفرحة طفلة ثم اندست في حضنه الدافئ وأحاطها بيديه القويتين لتشعر بالأمان المطلق.

همست بصوت دافئ يملؤه الدلال....
عموري ممكن تلعب لي بشعري وقبل ما أنام تقول لي....بحبك يا ملوكي.

بدأ يداعب شعرها بأنامل حانية ويتغلغل بداخله ببطء وكل حين يطبع قبلة دافئة على رأسها، بينما هي تذوب بين يديه شيئاً فشيئاً. اقترب أكثر وطبع قبلة ناعمة على شحمة أذنها، وهمس بصوت يقطر غراماً ويستقر في أعماق روحها:
بحبك يا  ملوكي انت  بالدنيا كلها.. روحي وجلبي، وبنتي.. أنتِ بنتي وصغيرتي.

تغلغلت الكلمات في روحها فذابت معها كل قسوة وجفاف استوطن قلبها لسنوات وتفجرت في صدرها مشاعر دفينة من الأمان والاحتواء. رفعت عيونها الغائمة بدموع الفرح وهمست ببراءة مطلقة...
أيوه.. أنا بنتك. وهفضل بنتك إنت رجعتلي أماني من تآني. 

ظل يداعب شعرها أثارت هذه الحركة في قلبها ذكريات طفولة بعيدة تذكرت حين كانت طفلة صغيرة يفعل أبوها معها الشيء نفسه فهو كان عشقها الأول رغم مافعله  .أخذت يد عامر  واحتضنتهما بكل قوتها كطفلة بريئة وجدت أخيراً ملجاها وسندها الوحيد في الدنيا لتغرق في النوم فوراً ومنذ تلك السنين العجاف وهي تعاني من الأرق وقسوة الأيام.لتسقط في سبات عميق وهادئ لأول مرة في عمرها وهي تعلم قطعية اليقين أن ليلها الخائف قد انتهى وأنها وجدت وطنها بين أحضان من يحبها بصدق. وانها ستعيش الجنه معه ثم تعترف بعشقها وتخبره بكل مكنون قلبها فقد نال امانها ولانت الملوك وسقط عنها خوفها لتنام في حضن الراوي. 

اندفعت ندى تخبر سليم بسعاده........يا سليم دول طلعوا نصابين محترفين البت ما طلعتش ملك طلعت أختها وراحت ضحكت على جدي والله أعلم سكنته إزاي هنعمل إيه أروح أفضحهم فوراً.

هب سليم بانفعال وغيظ ولمعه انتصار ظهرت بصوته .......اهمدي تفضحي ايه لأه دي ليها تخطيط تاني خالص أنا هروح لابن السباعي ويجر على كل حاجه استني انا ليا تخطيط وملعوب تاني لو جولنا هتبقي خبر وخناجه عاديه وكلو يرجع لكولو لاه انا هفكر واخطط ونضربها صح .

قفل السكة وقام منتشياً وحالماً بالانتقام........ايه ده ماطلعت مرت عمر يعني الحكايه فيها ملعوب وابن الراوي مايعرفش.

ضحك بعلو صوته.. عامر باشا وسياده الضابط ماعرفوش واتسكو علي جفاهم. والا بقت مسخره بس كده حلو جوي أخطط بقه بسرعة واغرز غرزتي صوح عايز تكتكه من نوع تجيل. 
وقف بانتشاء.... ولا وجت تحت يدي ياعمار ان ماكت احرج جلبك يا بن الراوي مابقاش انا سليم .

وقام ليقابل أمجد دخل عليه مرة واحدة بدون مقدمات و.......

######

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

بعد ان علم سليم الحكايه من تلك الحيه الرقطاء قام مسرعا بغل قلبه ليقابل أمجد فهو معه مفتاح الحكايه  دخل عليه مرة واحدة بدون مقدمات........مستني إيه يا بن السباعي هاه لسه لما يجيبو عيال عموما أنا مش محتاجك خلاص  أنا عرفت لوحدي أنها ملوك مش ملك.

ارتعب أمجد وتجمد وهتف بصوت مهزوز من الرعب........إيه بتجول إيه عرفت عرفت ازاي  إزاي.

اقترب سليم بخبث وخبثاء........لهو انت فاكر اني سايب السايب يبرطع دانا سليم الراوي يابن السباعي وجولتلك زمان مبروم علي مبروم ياض دانا بتاع بارات وعوالم عيب عليك .اما عرفت بقا ازاي مالكش في المهم عرفت . ولمعلوماتك  دلوقتي هما سافرو عشان الهانم اللي عينك عليها تعترف له بحبها ها عايزها تكمل مع عامر اللي مالوش أمان عايزها تكلمل معاه وهو ما بيرحمش.

وقف أمجد مقهوراً لا ينطق بحرف من شدة الصدمة فهتف سليم بيقين........أنت متخيل إن عامر هيكمل معاها لأه دا بس هيفرح بيها يومين .عامر ما بيحبش حد يضحك عليه و ده لما يعرف الحجيجة هيرميها في داهية. غير اصلا انت عارف عامر طول عمره سيد وكبير لما ياخدها هتنزل من نظره دا طول عمره عايز هانم يبقي ايه مستني ايه يرميلك فضلتو . 

هتف أمجد بوجع وهو يدافع عنها بضعف........أنا مش عايز أذيها بس مش عايزها تبعد عني.

ابتسم سليم بخبث وهو يعلم أن أمجد يحبها ولا يريد أذيتها  فقال........مين جالك هنأذيها احنا هننجدها انت خابر ابن الراوي وجبروته  .لا دانت هتنفعها الغلبانه دي واحده فجيره مالهاش حد متخيل عامر هيكمل مع ده نسب دول عالم جاحدة.مش هأذيها خالص انت بس تخبرني كل حاجه عنها من الأول للاخر وهرجعهالك ماشره تاخدها وتفرح انت من توبها وهيا من توبك ولما تعرف انك نجدتها منهم هتجدرك .عامر مش هيسكت لما يعرف وهيفتكر انها عملتو نسخه انا خابر ابن عمي وكبره .انت فاكر انه حبها لاه بس عشان هيا بت شديده كيف ماسمعت ووجفتلو نخششت بدماغو بس مش اكتر يبقي متخيل السيد لما يعرف ان اللي اتجوزها فجيره وغلبانه زكمان ضحكت عليه متخيل البلشا المستشار هيسكت مش بعيد يحبسها .يلا سمعني الحكايه ماتسيبش فتفوته .

تنهد أمجد باستسلام تام وجلس يروي له كل شيء بالتفصيل منذ أن تركهم والدهم وحتى تلك اللحظة لمعت عيون سليم بشر وقال........حلو جوي ده إطلع إنت منها بقا وسيبني أنا هتصرف وارجعهالك. 

نظر اليه امجد بريبه ....هتعمل ايه جولي اصحك تاذيها انا عايزها تبعد عنو عشان هو غدار غدر باختها وموتها وهيغدر بيها انا عايز اجف جارها ضده .دول عالم مالهمش امان بس ماتتمسش هتعمل ايه .

ابتسم سليم بخبث علي سذاجه امجد فهتف ......انت مفكرني ايه انا كمان عايز مليكه وعايز عمار يسيبها عشان دول عيله ماتتعاشرش اصلا ولاد عمي وخابرهم يبقي احنا بنعمل ثواب بننقذ البنتين الغلابه اليتما منهم .اطمن ماحدش هياذيهم واصل .يعني انا هأذي اللي هتكون مرتي وخيتها كيف بس .سيبني انا عارف اعمل ايه .

وخرج وترك امجد يشعر برهبه وخوف ان يتطور الامر ويتم ايذاء ملوك .

اتجه سليم الي احد الديسكوهات وقضي ليله ماجنه من سعادته منتشيا لما وصل اليه الامر .اتجه الي بيته اخيرا كان الوقت ليلا دخل فاذا باخيه ادهم يقف له غاضبا ....
جرا ايه يا سليم هو خلاص عشان ماحدش بيكلمك ترجع انصاص لليالي مطوح انت خلاص نسيت دينك واصلك ماتتلم هو فيه ايه .

اقترب سليم مبتسما ببرود ...
جرا ايه با دكتور واحد راجع مبسوط شويه ايه فيه الا من الحج اخبار جدك سعفان ايه لساته في الغيبوبه .

نظر اليه ادهم بغيظ ...يعني خليت عندك دم وجيت تسال عليه يا جبله يا جاحد .

ضحك سليم ......
عشان اشوف خلجه عمار العفشه ونمسك ببعض لا يا اخويا بلا هم .

هتف ادهم بغضب معنفا اياه  ...انت مالك ياض شايل عمار علي كتفك فيه ايه حارجك ليه هو .

هتف سليم بغضب وتجني ...
عشان عيل مغرور وزباله انت ايه نسيت جله ادبهم ولاد الراوي وفرعنتهم .مش خد البت اللي كان عينك عليها باشا العيله اللي ماحدش بيتنيلو كلمه انت ازاي كده تسكت .

نظر اليه ادهم بحده وهتف مستنكرا بقرف ........
عايزني اعمل ايه دا نصيب ربنا مارايدهاش ليا وابن عمك خدها يبقي احترم قرارهم.وخلاص اتجوزتو وبقت حرمتو تبقي خلاص من حرمتي ولا ابصلها انت مخبول ياض . ملك بقت من حريم الراوي عايزني اسم عليهم ادهم الراوي نفسه عزيزه هيا ماريداش يبقي احترمها خلاص واشيلها علي راسي شرف عامر وحرمته شرفي وحرمتي برضك  .

ضحك سليم بغل ...ده كلام الناس الضعيفه اللي بتسيب حجها .

هتف ادهم بغضب ...دا كلام الاصول والشرف هاه مرت ابن عمك مايتبصلهاش ويعلم ربنا ماببصلها الا بكل احترام .

ضحك سليم .....يعني لو جتلك مجشره ماتاخدهاش وجتلك فرصه تبعدها عنو تبعدها .

نظر اليه ادهم بغضب .....خدك ربنا فرصه ايه ياض اللي تجيلي واخدها عايزني ابعد مرت عامر عنو لو جتلي فرصه .ادهم الراوي خسيس بنظرك اياك .منك لله انت ياض مزروع جواك ايه مافيش شرف .وفرصه ايه دي عايزني اعمل مكايد يا بتاع البارات انا مش متخيل .انت ياض ماتعرف حاجه عن الشرف .مرت عمك تبقي حرمتك وشرفك منك للله واللي يجرب منها او ياذيها تاكل مصارينه ..اتلم بقه و تحترم حالك بقه هاه عشان انت عارفني ومالكش صالح بعمار خالص ماناجصينش جرف كفايه جرفك بره العيله واتلم بقه والا هجول لابويا ماشي انت حر .

تركه ادهم ورحل ووقف سليم مغلولا .....انا حر طبعا يا اخوي خليك انت اهبل وطارت البت من يدك عامل بتاع مباديء وجاي من بلاد بره متخلف ونسيت حمية الصعايده ماحدش ياخد منهم حاجه انا بقه صعيدي ماصل مابسيبش حجي والبت هاخدها من نن عين اهلو .نجوم بقع نبتدي التخطيط صح. 

ابتسم بغل ورحل وهو يضمر الشر لعمار واي شر ينوي فعلة .

*****
كانت مليكة جالسة بهدوء تفكر في عمار بسعاده  وفجأة اتتها مكالمة على الهاتف........آنسة مليكة.

قالت بصوت مرتبك........أيوه يا فندم مين معايا.

هتف الرجل بجديه ....أنا صاحب الشجة اللي كنتِ مأجراها من يجي شهرين .

قطبت مليكه جبينها .....اه اهلا بحضرتك خير فيه حاجه .

هتف الرجل بجديه وبعض الحده.....
اه انا كنت سلمت لسليم الشجه وماضي علي تامين وورج وانت كنت ماضيه معاه .وكنت خدت الشجه بس مادخلتهاش كنت بماموريه انا اصلا وكيل نيابه .

هتفت مليكه برهبه ....طب يا فندم خير فيه حاجه .

هتف الرجل بحده ......اه فيه حاجات مش حاجه .اتضح إن فيه حاجات ناجصة من الشجه حاجات مش جليله معدية الخمسين ألف .

شهقت مليكه برعب .....حاجات ايه اللي ناقصه انا ماخدتش حاجه حضرتك .

هتف الرجل بغضب  ....يعني انا اللي خدتهم يا انسه .عموما الكلام بالتلافون ماينفعش فمن فضلك عشان مانعملش مشاكل مع بعض هاتي سليم اللي كان ضامنك وتعالي نتفاهم بالهدوء ونشوف هنخلصها ازاي والا هبلغ البوليس بتهمة السرجة. انا مش جليل وممكن اجومها حريجه .

اترعبت مليكه وهتفت .......
تبلغ ايه والله ماخت حاجه اقسم بالله ماخدت حاجه .

تنهد الرجل بنبره لينه ....ماشي يا انسه بس انت مايرضكيش الضرر تعالي نتكلم براحه ونشوف هنعمل ايه واوعدك مش هنختلف هاتي سليم ونشوف انتو ماضين سوا مستاجر وضامن . وياريت تبقي بينا ومانكبرش الموضوع ونعمل مشاكل إنت شكلك بنت ناس. مستنيكي سليم محترم برضك وهيحلها. كلميه هو الأساس. 

رضخت هيا لطلبه بخوف .....حاضر حاضر هكلم سليم واشوف حاضر .

قفلت الخط وجلست مرتعبه ....انا ماخدتش حاجه والله ماخدت حاجه فيه ايه انا خايفه .طب ايه اعمل ايه اكلم عمار . لا انا هيزعل مني ويسود عيشتي لا هكلم سليم واقولو هنعمل ايه هو السبب يتصرف انا مالي . 

جلسَت مليكة بمفردها يغلف الحزن ملامحها وهي تغرق في أفكارها المتسارعة وتستعيد ذلك المبلغ الثقيل الذي يطلبه صاحب الشقة الخمسين ألفاً وكيف ستتدبر أمره. همست لنفسها بصوت خافت ينم عن تردد وخوف......
 لا مش هقول لعمار أبداً. لو عرف هيفتكر اليوم اللي طفشت فيه منه وهيوجع قلبه وأنا ما أقدرش أستحمل أوجعه. سليم هو اللي يتصرف ما هو السبب الأصلي في كل ده. مش مجايبو الزفت ولو حصلت أي مشكلة هقول لملوك الأول أنا خايفة يا ربي.

عادت تلوم نفسها بمرارة و بحيرة...... آه هيا تتصرف هيا بتعرف تتصرف في كل حاجة. بس هو أنا هفضل متخلفه وضعيفه كده لحد إمتى .يا رب قوي شخصيتي عشان أعرف أعيش. ملوك قالت لي قبل كده الدنيا لما تبهدلك هتستقوي يا تري صح ممكن ابقي قوي زي ملوك كده .لا لا بس أنا مش هتبهدل حبيبي هيحطني في عيونه.

ابتسمت وسط دموعها وعيونها تلمع وارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة وهي تفكر فيه........
 بيوحشني قوي بس هو قليل الأدب عايز قلة أدب بصحيح بحبه موت والله.

لم تشعر إلا بيديه القويتين تحيطان بها فجأة من الخلف بحنان ودون سابق إنذار ليهمس بصوته الرجولي الساخر والدافئ قرب أذنها.......
 طب طالما بتحبيني موت ما تسيبيني أجل أدبي براحتي بقى.

انتفضت مليكة وارتسمت على وجهها علامات الخجل الشديد فحاولت الابتعاد بخطوات مرتبكة وهي تلف وجهها هاربة منه. لكنه لم يتركها بل أشعل الموقف بمداعبته وخفة ظله فبدأ يتحرك خلفها بمشاكسة ولطف وهو يلاحقها بخطوات سريعة حتى حاصرها برفق وسحبها نحوه ليقودها برفق ناحية السرير.

التصقت بكتفه في حالة من الخجل المرتبك وقالت بصوت خفيض يملؤه الخوف الحلو....... عمار بطل بقه كده أنا خايفة.

اقترب منها أكثر وعيناه تفيضان بعشق جارف وهيام لا ينتهي وبدأ ينظر إليها نظرات ذابت فيها وظل يقترب بحنان بالغ حتى شعرت بأنفاسه القريبة وتلاشت مقاومتها واستسلمت تماماً لدفء حضنه.وتاها معا في ذره من المشاعر .

لكنه وفي اللحظة الحاسمة تراجع خطوة صغيرة برفق وأمسك بيديها بين كفيه وقال بنبرة صادقة وعميقة تنبض بالرجولة والاحترام. .....عمري ما هعمل حاجة إنتِ مش مستعدة ليها أبداً يا مليكة قلبي.

كانت تقف أمامه يدها تستقر برفق فوق موضع قلبه بينما عيناها تغرقان في عينيه كأنها تبحث عن أمان أبدي يحميها من قسوة الأيام ومفاجآتها. رفعت وجهها إليه بصوت يملؤه اللين والدلال. .....
قلبك....بتحبني قوي كده يا عمار ولا يوم هتبعد عني حتى لو إيه حصل الدنيا ياما بتفرق ناس وبتغير القلوب.

ابتسم بحنان طاغي ويداه تحيطان بخصرها ليجذبها بهدوء نحوه وخطا بها خطوات بطيئة متعمداً حتى جلس وإياها على حافة الفراش ليكون أقرب ما يمكن لأنفاسها ودفء حضنها. نظر في عينيها بعمق وثبات كأنه يوقع على صك ملكيتها لروحه وقال بصوت دافئ يقطر عشقاً ويقيناً .....
 أبعد عنك هو أنا أصلاً أجدر أعيش من غيرك عشان أبعد. الدنيا دي كلها تفرج اللي عايزة تفرجه إلا عمار ومليكة أنا روحي متعلقة بروحك يا  جلبي. انت علاجي انت اللي رجعتيلي ثقتي في نفسي وفي الدنيا . مستحيل أبعد ومستحيل أسمح لأي ظرف مهما كان إنه يبعدني عنك. إنتِ الأمان اللي حاربت الدنيا عشان أطوله ومش ممكن أفرط فيه أبداً.

غرقت عيناها بدموع الفرح والثقة العمياء وشعرت أن قلبها استقر في أمان تام لا تهزه ريح. مالت عليه برقة واستسلت لدفء بين ذراعيه ودفنت وجهها في صدره لتهمس بصوت مرتعش من شدة العشق..... يعني أنا بامان معاك لآخر العمر يا موري عمرك ما هتبعدني عنك أو توجع قلبي.

طوقها بذراعيه بقوة أكبر وكأنه يغرسها بين أضلعه على الفراش ومال يقبل جبينها بعمق ثم رد عليها بهمس رجولي يفيض بالحب..... طول ما أنا بتنفس وفيا عرج بينبض إنتِ محروسة جوه عيوني وفي حضني .عمر جلبي ما هيجسى عليكي ولا هيجي يوم أفرط فيكي إنتِ روحي يا مليكة ومستحيل أجبل ببديل عنك.

يا لصدق الكلمات التي كانت تمنحها طمأنينة عمياء وتجعلها تذوب في عشقه بلا حذر .نظرت إليه بعيون فاضت بالحب والامتنان واغرورقت عيناها بالدموع وهي تضم كفيه إلى قلبها وقالت بصوت يرتجف من شدة العشق.... أنا بحبك قوي قوي يا عمار هعيش عمري كله أحب فيك أنت وبس.

ابتسم لها بابتسامة واسعة دافئة زينت وجهه ومال عليها برقة ليمسح بقية دموعها وقال بصوت هامس يقطر غراماً....... يعني عمرك ما هتسيبيني أبداً.

رفعت عينيها نحوه بفيض من الهيام وقالت بصوت شبه مسموع من كثرة الشوق... 
أموت يا موري والله أموت لو سيبتك. حد يسيب روحو .موري انا بحس معاك اني طايره .

لم تمنعه الكلمات فنزل عليها بقبلة طويلة مليئة بالشوق  وكأنه ترتوي بعد عطش طويل.

رفعَت مليكة ومررت يدها برقة على وجنته لتهامسه بعفوية وصدق طفولي.... يعني هتفضل جوزي وحبيبي لحد ما أموت. أنا بعرف الصعايدة طبعهم حامي وبيطلقوا حريمهم لما بيغضبوا وبيفقدوا أعصابهم أنت ممكن تعمل فيا كده في يوم يا عمار.

ابتسم عمار ابتسامة دافئة ورفع يدها يقلبها بين كفيه ثم طبع قبلة حارة على باطن يدها ونظر في عينيها بنظرة عميقة تقطر عشقاً وقال بصوت هادئ وحاسم........ 
أنا صح صعيدي وطبعي حامي بس الطلاج ده مش عند عمار الراوي. الصعيدي الحجيجي لما بيعشج بيعتبر مراته شرفه وعرضه وروحه والراجل ما بيفرطش في شرفه في لحظة غضب. الطلاج ده كلمة مش موجودة في قاموسي معاكي بالذات يا مليكة. لو زعلت منك أو غضبت  أكسر الدنيا أخاصمك أعاقبك بحبي لكن أطلجك مستحيل. طلاجك يعني ابقي مكسور وانا بحبك بقيت راجل بجد . أنتِ دخلتي ذمتي  ومش هتخرجي منه غير على قبري كلمة طلاج دي مش هتسمعيها مني لو على رجبتي. 

نظرت إليه بهيام وشعرت بأمان مطلق يتسلل إلى كل خلية في جسدها فدفنت رأسها في صدره وهي تتنفس عطر أنفاسه وتضم يديه بقوة غير عالمة أن الأقدار تخبئ لها اختباراً عاتياً .

####

نعود لجنه الملوك ....
استيقظت  ملوك من النوم لتجد نفسها مستقرة بكل دفء وأمان داخل حضن عامر .ابتسمت من قلبها وظلت تتأمله بحب جارف لا يصدق.

همست بعشق طاهر يشع من عيونها ........
بحبك قوي قوي إنت رجعتلي روحي عشر سنين وجع وقسوة مسحتهم بحبك ليا. ما كنش أعرف إن الإحساس ده حلو كده. هقولك على كل حاجة بس أشبع من حبك الأول. مانت أكيد هتزعل مني يومين وإلا حاجة. يا لهوي يزعل يومين لا يا روحي ما هتحملش هقعد أحب فيك لحد ما حبيبي يتصالح وهيعرف إني أول بخته وهيفرح إن ما حدش لمسني قبله يا روحي على قمر نايم بحب قمر.

اقتربت وبدأت تداعبه بطرف شعرها الناعم وتضحك بخفة هامسه........
روحي قوم يلا.

كان هو قد استيقظ منذ لحظات ولكنه تصنع النوم ليستمتع بدلالها ففطنت لذلك فوراً ونظرت إليه بخبث محبب........
قلبي اصحى.

اقتربت تداعب خده بأناملها الرقيقة ثم نزلت لتلثم شفتيه بخفة وهو مستمتع حتى كأن روحه تطير بعيداً من شدة اللذة .كانت تسير على وجهه بنعومة هامسه........
روحي وحشتني قوم يلا  المية بقت دافية .

زادت من  مداعبة شفتيه فاحست بصدره يعلو ويهبط بسرعة وكانت تريد أن تضحك ولكنها أكملت مداعبته بدلال عذب اقتربت هامسه من أذنه وشفتيه........اصحى بقى وحشتني.

وقبلته قبلة ناعمة هادئة فتنهد تنهيدة حارة تعكس مدى اشتياقه لتهمس بضحكة خفيفة........
خلاص هقوم أسيبك تريح مع إني نفسي أبص لعيونك وأبوسهم وأقولهم وحشوني.

اقتربت لتقبل عينيه المغلقتين فشهقت بفزع حين فجأة قلبها على ظهرها وركن عليها بكامل جسده بحركة سريعة مباغتة.

ابتسمت وهمست بدلال قاتل ووجنتاها تشتعلان خجلاً........
موري إنت صحيت؟

فتح عينيه الواسعتين اللتين تلمعان بعشق جنوني وخبث محبب ومال بوجهه فوقها حتى لمست أنفاسه وجهها المشتعل خجلاً........
أنا من ساعة ما فتحت عيوني وأنا سامع صوت جلبك وهو بينادي عليّا وتجوليلي جوم دانا كنت بموت في كل لمسة وكل همسة وعايزاني أصحى بالساهل كده؟

ضحكت برقة وحاولت أن تبعده بخفة بيديها المرتجفتين على صدره........ابعد بقى يا عامر أنت ما بتبطلش شقاوة أبداً بقي تضحك عليا .

مسك يديها الاثنين وثبتهما برفق فوق رأسها ونزل بعيون تفيض غراماً ليتأمل تفاصيل وجهها عن قرب شديد........
أبعد.... بعد إيه ده  دانا لسه ما صدجت لجيتك في حضني وبين إيديا. وبعدين مين اللي كان بيلاعب شفايفي من شوية وبيجول كلام يجنن. كنتي مفكرة إني نايم بجد ومش حاسس بحلاوتك؟

أحنت رأسها بخجل شديد ووجنتاها تشتعلان كالجمر وحاولت إخفاء وجهها في صدره فضحك بصوت عذب يملأ المكان بهجة. ثم طبع قبلة دافئة مطولة على جبينها وانتقل منها لأنفها ثم لخط شفتيها بحنان فائق........
جلبي المحمر جمر يا سيدي ع اللي بيكسفو دانا عمري ما حسيت بالدنيا دي ولا كأن لي عمر أصلاً غير النهاردة حبيبي بين يدي بيجولي احلي كلام  صباح العشج والجنة يا ملوكي.

رفعت عيونها إليه بامتنان ودلال طاغٍ وقالت بصوت همس ناعم.......
صباحي أحلى بكتير مادام عيونك هما أول حاجة بشوفها عامر أنا بجد بموت فيك..

مال عليها واحتضنها بقوة وكأنه يضم العالم كله بين ضلوعه وهمس في أذنها بشغف........
وأنا بموت فيكي ويلا جومي جهزي نفسك عشان ورانا أحلى يوم في دنيتنا ومافيش أي حاجة في الكون هتجدر تسرج ضحكتك دي مني تاني أبدا اه يانا مش جادر بحبو يا ناس .

همست بدلال .....
هتوديني فين؟

حضنها  بمزاح ومشاكسة........
المكان اللي تأمري بيه يا جلبي.

حاوطت رقبته وقالت بدلال عذب........
بص بقه أنا عايزه أدلع.

ابتدي يداعب ملابسها بخفة يفتح زراير البيجاما وهو يهمس بشقاوة........
بس كده دانا هموت وأدلع الباشا. دا الباشا جامد وخلص عليا .

صرخت تبعد عنه بخجل ........
إيه قلة الأدب دي هو إنت ما بتفكرش إلا في كده؟

شدها بقوة لصدره ويضحك بصوت عالٍ........
موت من كده. أنا مولع من كده أصلاً وعايز كده .

خجلت ودفنت وجهها في صدره تـقول........
بطل بقى يا الله بقي اسكت عيب .

تنهد بعمق يقول بحنان........
ماشي يا ستي حبيبي يؤمر تؤمر بايه يا مدوخني .

ابتسمت وقالت  بحماس وطفولة........
عايزه أتفسح وأشتري حاجات كتير قوي فساتين.عايزه ألبس فساتين وحاجات بنات رقيقة وعايزه أشتري برفانات وإكسسوارات. أنا هصرف فلوسك كلها على فكرة أنا محذراك عايزه حبيبي يشتري لي كل حاجة أشاور عليها عايزه ادلع واصرف واتفسح انا عمري ماتفسحت . نفسي أحس إني بنت يا عموري بيتصرف عليا وحبيبي يجبلي حاجات كتير .

حاوط وجهها بكفيه بحب طاغ........
دانتِ ست البنات كلهم عيوني ليكِ بس كده.

ابتسمت بسعاده وهمست بدلال وهيا تساكسه ......
هدوخك انهارده وهشتري كتييير اد كده حبيبي معاه فلوس اصرف انا بقه وادلع .

ابتسم واحتضنها .......
بس كده دانا هصرف واصرف لحد ماحبيبي يتهني لو هصرف كل اللي امتلكو . البسي يا مزة يلا.

صرخت بفرحة ووقفت تنطط بسعادة طفولية........
يس! يس! يس!

ثم ذهبت تلبس بسرعة وخرجوا معاً لتبدأ رحلة السعادة الحقيقية.ودلال الباشا لاميرته .

في المولات كانت جولة تسوق خيالية لا تُنسى بدأت من أرقى المتاجر وأشهر دور الفساتين حيث دخلت ملوك وهي منبهرة بكل ما تراه. كانت تختار الفساتين بألوانها المبهجة وقصاتها الناعمة. فستاناً تلو الآخر وكلما دخلت غرفة البروفه لتجربة فستان تخرج لتريه له وهي تدور كالأميرات بينما يقف هو مستنداً بابتسامة ساحقة وعيناه تلاحقانها بعشق لا ينتهي يشاكسها ويغازلها بكل كلمة حتى تشتعل وجنتاها خجلاً.

لم تقتصر الرحلة على الفساتين بل انتقلت إلى محلات العطور العالمية لتختار أرقى وأغلى البرفانات التي تملأ المكان بعبق الأنوثة. ثم إلى محلات الإكسسوارات الفاخرة لتشتري كل ما يلمع ويعجبها. ولم تنتهِ الجولة عند هذا الحد بل أخذها عامر إلى أشهر محلات الصاغة والمجوهرات وهناك لمعت عينا ملوك بذهول أمام تلك القطع الفخمة من الذهب والألماس. أصر على أن يشتري لها عقداً غالياً مرصعاً بالأحجار الكريمة، إلى جانب أساور وخواتم بأسعار خيالية لم تكن تحلم حتى أن تلمسها يوماً. كانت في حالة من السعادة المطلقة والفرحة العارمة التي تطير بها في سمائها لم ترفض ولم تعترض كانت انثي تحب وترضي من حبيبها مايغدق به .فهذه هي المرة الأولى في عمرها كله التي تشتري فيها شيئاً من الرفاهية والدلال وتشعر فيها بأنها أنثى يُنفق عليها بكل حب وبحبوحة.

عاد اثنان في نهاية اليوم المحمل بالحقائب والبهجة إلى الشاليه وجلست ملوك تقيس كل فستان وكل قطعة مجوهرات أمام المرآة وتستعرضها أمامه بسعادة طفولية طاغية وهو جالس يستمتع برؤيتها بهذه الحالة من الإشراق والبهجة وكأنها طفلة حصلت على كل لعب الدنيا.

اقتربت منه بدلال ممزوج بالامتنان ومسكت يده ووضعتها على قلبها هامسة بصوت رقيق........
حبيبي يخليك ليا أنا صرفت كتير قوي النهاردة.

حضنها بحنان وضغط على كفيها بقوة........
أنا كلي ليكي يا جلبي وفلوسي وكل ما أملك فداكي.

تدللت عليه وقالت بخبث جميل........
لا.. ده أنت هتعود على كده بقى وكل شوية هبعزق فلوسك انا هبقي طماعه كده يا موري  أنت حر.

حضنها واقترب منها أكثر هامساً بعشق........
بعزقي براحتك يا روح جلبي أنا أصلًا مبسوط وأنتِ بتصرفي حبيبي يتهني بفلوسي انا اطول .

تمسكت بوجهه بيديها الاثنتين ونظرت في عينيه بامتنان وعشق غامر........
انت جميل قوي يا روح ملوك أنا ربنا بيحبني قوي إنت عوض ربنا ليا عن كل وجع وكل عتمة شفتها في حياتي.

لم يتحمل أكثر من هذا الكلام الخارج من عمق قلبها فشدها إليه بقوة وملك شفتيها بقبلة طويلة عميقة تفيض بالشوق والعشق المشتعل يروي بها ظمأ روحه ويؤكد لها أن كل ما مضى كان مجرد تمهيد لهذه اللحظة التي تذوب فيها الأرواح معاً.

بعد فتره من الهيام بدأا معاً في ترتيب الأكياس الكثيرة وتفريغ الهدايا والشنط على الفراش الواسع وبينما هي تمسك بالقطع وتفحصها بسعادة وقعت عينها على كيس صغير مغلق بإحكام شديد ومبرشم بطريقة غريبة. عقدت حاجبيها بفضول ورفعت الكيس إليه بابتسامة متسائلة....
إيه الكيسة دي يا لولو ومالها مبرشمه كده وقافلها بالشكل ده إنت جبت الحاجات دي ليك ولا إيه؟

اقترب منها بخطوات بطيئة وابتسامة خبيثة تلمع في عينيه وقال بصوت يقطر دلالاً وشقاوة....
آه.. جبتها لي أصل لما كنتِ أنتِ مندمجة بتنقي البرفانات والفساتين أنا كمان نجيت حاجتي على ذوجي.

ابتسمت بخصام طفولي مصطنع ونظرت له بلوم دلال....
طب وريني أنا مفروض أكون عارفة كل حاجة تخصك. مش أنا حبيبتك المفروض أنقي معاك أخص عليك يا عامر خايف توريهاني ليه؟

اقترب منها أكثر حتى لمست أنفاسه وجنتها وهمس بصوت دافئ يذيب الحجر.....
بس كده عيوني ليكي يا روحي تعالي ننجيهم مع بعض ونتفرج على  ذوجي بنفسك.

ابتسمت بخجل وهي تقترب منه وقال مشجعاً إياها.....
بصي.. افتحي الكيس بنفسك وارميهم على السرير عشان تشوفي بنفسك.

مدت يدها المرتجفة قليلاً وفتحت الكيس المبرشم وما إن أسقطت محتوياته على الفراش حتى انفرطت أمامهما أعداد هائلة ومتنوعة من أجرأ وأرقى قمصان النوم العارية المصنوعة من حرير الدانتيل الفاخر بألوانها المثيرة.

شهقت بقوة من الصدمة والذهول واستدارت بسرعة هاربة بنظراتها فارتطمت فجأة بصدره العريض ومن شدة كسوفها الهستيري وضعت رأسها ملتصقة بصدره تغطي وجهها بيديها وهي تكاد تموت خجلاً.

انفجر عامر ضحكاً بصوت عالٍ ملأ أرجاء الغرفة مرحاً وسعادة وهو يضمها إليه بقوة أكبر فهمست هي بصوت متهدج وخجول يكاد لا يُسمع.....
إيه قلة الأدب دي يا عامر إزاي تنقي حاجات بالجرأة دي بجد عيب.

شدد من إحاطة خصرها بذراعيه القويتين وهمس بصوت حارق يفيض عشقاً وشوقاً:
يا روحي.. أنا من زمان كان نفسي فيهم واشتريتهم وانا خيالي هبلني . هموت وأشوف الحاجات دي عليكي أنتِ وبس دانا حلفت لأخليكي تلبسيهم كلهم وأنا اللي أخترتهم ليكي.

كانت وجنتاها تشتعلان كالجمر وحرارة جسدها تتضاعف من شدة القرب والخجل فهتفت بصوت يغلب عليه الدلال ....
يا عموري بطل أنا بجد مكسوفة جداً مش قادرة أتحمل نظراتك دي.

رفع وجهها برفق وكانت مستسلمه تماماً لسطوة سحره فتابع بغرام لا يصفه كلام:
مكسوفة من حبيبك دانتِ روحي وعمري كله. اسمعي مني الحاجات دي كلها هتلبسيها لي أول ما نروح بيتنا.  والله ما هستنى ولا يوم واحد ولا هصبر حتى دانا خلاص هنفجر .

نظرت إليه بعيون غارقة في بحر العشق والهيام فلم يملك إلا أن يرفع يدها ويطبع عليها قبلة طويلة ودافئة تروي ظمأ شهور الانتظار. ثم شدها للخارج برفق وحماس وتوجه إلى مشغل الصوتيات ليختار بعض الأغاني الرومانسية الهادئة. وهناك في وسط الغرفة الواسعة وتحت ضوء خافت يعكس دفء ليلتهما بدأ الاثنان يرقصان معاً ببطء وتناغم. هائمين في عالم خاص بهما وحدهما وكأن الزمن قد وقف تماماً ليعلن بداية حياتهما الحقيقية معا.

توقف الاثنان عن الرقص تدريجياً على نغمات الموسيقى الهادئة وبقي الصمت الجميل سيد المكان لا يقطع خفوق قلبيهما سوى أنفاسهما المتقطعة من كثرة الاندماج.

أمسك عامر بيدها الرقيقة ورفعها بحنان بالغ ليطبع على ظهر كفها قبلة طويلة دافئة امتزجت بانفاس عشق لا تنتهي ثم ارسلت عيناه لمعة حنونة وهو يدخل يده الأخرى ببطء في جيب سرواله الداخلي......عندي ليكي حاجه. 

تبادلته ملوك نظرات حائرة ومستغربة وعقدت حاجبيها بفضول طفولي وهي تسأله بصوت همس هامس....

إيه يا عموري طلعت إيه في جيبك تاني هو لسه فيه مفاجآت تانية ولا إيه؟

ابتسم لها بابتسامة ساحرة تذوب لها القلوب وبقي يترقب رد فعلها بترقب وشوق مغلف بالحب ودعس يده في جيبه ليخرج علبة مخملية صغيرة فاخرة وقدمها لها بنظرة تفيض عشقاً........
افتحي الهدية دي يا جلبي.

فتحت ملوك العلبة بذهول ورأت سلسلة رقيقة جداً من الذهب الأبيض يتدلى منها مجسم لطائر محلق بأجنحة واسعة متشابكه الجناحين  ونظرت إليه بحيرة وابتسامة دافئة يكسوها الفضول........
إيه الطائر ده يا عامر شكله غريب بس رقيق أوي.

اقترب عامر وأخذ السلسلة من العلبة ووقف خلفها ليلبسها إياها حول عنقها الناعم وهو يهمس بجوار أذنها بحنان يحبس الأنفاس........
ده طائر القطرس يا ملوك أو الباطروس زي مابيقولو . الطائر ده من أوفى الكائنات على وجه الأرض لما بيختار شريك حياته بيتجوزه مرة واحدة وبس في العمر كله.ولو هاجر او يوم حب يبعد  بيفضل طاير فوج المحيطات لسنين طويلة وبيرجع في الآخر لنفس الشريك وما بيسيبهوش أبداً لحد ما يموت. يلف يلف ويرجع يحط لعشه ولا ينس غير وليفه .

التفتت ملوك ونظرت في عينيه بدموع تلمع من شدة التأثر ووضعت يدها على قلبه الذي ينبض بعشق وبدأت تتأمل مجسم الطائر المستقر على صدرها........
أنت جايب لي السلسلة دي عشان كده.

ابتسم عامر وقبل جبينها بعمق واحتضن كفيها المرتجفتين بين يديه مد يده لجناح الطائر وشد جزء منه لينفصل الجناح  ........
الاول بصي كده كل اما اغيب هاخد الجناح ده بعيد واحطه علي جلبي عشان يفكرني طول مانت بعيد ان جناحي مكسور بس اول لما نعاود لبعض .

مد يده وشبك الجناح مره اخري ثم اكمل  ......
اول ما اعود يرجع مكانه .أنا جايبها عشان أجولك إنك أنتِ شريكة عمري والست الوحيدة في حياتي منين ماروح مافيش غيرك بجلبي . وإني زي الطائر ده لو لفيت الدنيا كلها وبُعدت هفضل أرجع لحضنك أنتِ وبس ومش هسيبك ولا هبص لغيرك يا ملوك. انا بلبسلك قيد ليا انت قيدتيني بيكي العمر كله جلبك ده هو مكاني اللي هرجعلو. حب الزمن وحب العمر وحياتي ومماتي .مهما لفيت ومهما روحت اخري هنا الحضن ده عالجلب ده .انت روحي اللي يوم ماتنسحب روحي تروح .ملوكي انا بحبك حب فوج الوصف ومستني اسمعها منك يا عمري .

ذابت ملوك في حضنه واعتصرت صدره بقوه راحت الرهبه وراح الخوف وقد أحست بأمان لم تذقه طوال حياتها. هنا حطت الملوك نهايه مشوار عذابها اخيرا في حضن العاشق بعد ان تاكدت انه يستحق ان يكون عاشق .عادت فتاه السادسه عشر مره اخري تركت السلم وكسرت السواد بداخل قلبها وتخطت الدرجات لتصل لنهايه الوجع .اتاها العوض اخيرا اتاها العاشق بجناح الباطروس الوفي الذي قيد نفسه بقيد ابدي قيد العشق هنا تيقنت انها احبت بل عشقت وانه ان الوقت ان تعيش  وازداد إصرارها على أن تفتح له قلبها وتعترف بكل شيء في هذه الرحلة كالملاك النقية. وان تحط اخير علي باب الامان متخطيه سلم الخوف .هنا مسكت وجهة بعشق و.....

*****


تعليقات