رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل السادس والخمسون بقلم عبير إدريس
أنا مو أنا ...
مرحباً ...
أني الدكتورة ريحانة باسل أحمد ..
الكل يعرف ريحانة ....الهادئة ، العاقلة ، المسالمة ، قليلة الاختلاط ، ما تطلع هواي ، وما تحب الزحمة ولا العلاقات الكثيرة .
شغلها هو حياتها ، وحلمها كان بسيط وواضح ...تتخصص بالمجال اللي تحبه ، وتعيش حياتها بهدوء ، مثل ما جانت دائماً تتمنى .
بس اللي ما يعرفوه ...
إن ريحانة ما جانت دائماً هي البنت اللي يعرفوها .
جان بيها جانب ثاني.... جانب أظلم ، أعمق ، وأخطر من كل شي ممكن يتخيله أي شخص يعرفني.
بالبداية ، جنت أفسر كل شي على إنه ضغط دراسة وشغل .
جنت أنسى ... وأحياناً أشوف خيالات تتكرر كدامي ، أشياء ما أعرف اذا هي حقيقية لو مجرد أوهام .
وبعد فترة ،وصلت لقناعة إني مصابة بالوسواس القهري .
جنت أظن عندي تفسير لكل شي ..
الى أن صار يوم الخميس .
جان عندي عطلة من العمل ، ومن ذاك اليوم اختفيت من البيت لمدة يومين ..
ومن رجعت ، لكيت الدنيا مكلوبة ... أهلي يدورون علية ، أمي منهارة من الخوف ، والكل يسأل وين جنت .
الغريب ؟
من رجعت للبيت وكأن مل صار أي شي .
ماما أول ما شافتني سألتني :
هدى : وين جنتِ ؟
جاوبتها ببرود :
ريحانة : رحت للدوام ورجعت ما رحت لمكان ثاني ..
تركتها وصعدت لغرفتي ..
بس من فتشت جنطتي ، لگت بيها تذاكر طيران لشخصين .
وشافت بموبايلي فيديوهات لأماكن جنت متأكدة إني ما زرتها بحياتي ...
أو بالأصح ، ما أتذكر اني زرتها .
ولگت ملابس عندي اني ما مشتريتها ..
سألتني عنها ، وما عرفت شنو أجاوبها.
مو لأن ما أريد أجاوب...
لأن ماعندي جواب أصلاً .
ما جنت أتذكر.
ومن ذاك اليوم ...
بدت الأشياء تصير أغرب .
ناس ما أعرفهم يتصلون بية ، ويحجون وياي وكأن بينا معرفة قديمة ، ويصيحولي بأسماء ما أعرفها ..
مرة هاجر ومرة جوان وغيرهم .
جنت أسمع أسماء غريبة ، وأحاول أربطها بحياتي ، بس ما ألكه أي رابط ..
الى أن إجت ليلة ...
ولگيت ورقة بخط إيدي ...
فتحتها ، وقريت :
*اذا قريتي هالكلام ، معناها أني طلعت ، وأنتِ راح ترجعين . لا تخافين ... حميتج من شي ما راح تكدرين تتذكريه *
وقتها...
أول مرة حسيت إن المشكلة مو بالضغط ، ولا بالشغل ، ولا بالتعب..
حسيت أكو شي بداخلي...
شي ما أعرفه..
شي يعرفني أكثر مما أني أعرف نفسي.
سافرت الى لندن ،وبشكل سري رحت لطبيبة نفسية ، بدون ما أحد يعرف بالموضوع .
وبعد أشهر من الجلسات والفحوصات ، اكشتفوا الحقيقة ...
ريحانة اللي كدامكم مو شخصية وحدة ..
جانت ثلاث شخصيات .
كل شخصية ظهرت حتى تحميني بطريقتها .
وحدة جانت بعقلية طفولية ، تهرب من كل شي يخوفها .
الثانية جانت أقسى ...هجومية ، تواجه الحياة ومصاعبها بعنف.
أما ريحانة الحقيقية...
فجانت مدفونة بطريقة ما ، عايشة تحت ظل هالشخصيات..
كل ما يبدأ عقلي يتعب ، تطلع وحدة منهن ، تستلم مهمة حمايتي..
وبعدها تختفي من ذاكرتي.
سلمتني الطبيبة ثلاثة دفاتر ، حتى أكتب بيهن مذكراتي و يومياتي ، وكل جلسة جنت أستخدم واحد منهن ، الى أن صار عندي ثلاثة دفاتر ..مكتوب بيها مذكراتي ويومياتي..
لكن الصدمة الحقيقية إجت بعدين ...
لما اكتشفت اني أكتب بكل دفتر أشياء مختلفة تماماً.
كل شخصية جان إلها دفتر.
وبكل صفحة تقريباً ، جنت ألكه كلام موجه لريحانة الضعيفة.
مثلاً ( أني هنا علمودج ..اتركي الخوف عنج)
بس المشكلة ؟
ما متذكرة شنو نوع هذا الخوف وليش جنت أخاف اصلاً ومن شنو أحاول أهرب .
الشخصية الثانية ، جانت تتوعدني ،تذمني ، وتهاجمني بشكل مو طبيعي.
اما الثالثة ...
فقررت ما تحاربهم .
قررت تتعرف عليهم .
وأتذكر بنهاية إحدى الجلسات ، الدكتورة كالتلي :
_باوعي بالمراية.
باوعت .
كالت :
_انتِ كلهم .
سكتت شوية وبعدين كملت :
_ ومن تعرفتي عليهم ...المفروض ما راح تضيعين بعد اليوم .
وقتها صدكتها بعد هي دكتورة نفسية وهذا تشخيصها..
حسيت جلسات العلاج كافية حتى أرجع بخير ، وأكدر أكمل حياتي بشكل طبيعي .
ولما عرفت أكثر عن نفسي ، حسيت بشعور مريح نوعاً ما .
على الأقل ...
اذا تكرر شي ، راح أعرف سببه.
أو هذا اللي جنت أعتقده.
من رجعت للعراق ، كتبت أسماء الشخصيات الثلاثة بورقة وعلكتها كدامي .
هاجر ...جوان ...وريحانة ..
وبديت أركز أكثر.
وأكتب شوكت تظهر كل شخصية ،شنو تسوي ، وشلون تتصرف.
بس صادفتني مشكلة ما جنت حاسبتها ...
ذاكرتي ما كامت تسعفني .
صرت أنسى هواي .
مو بس الأحداث المهمة..
حتى التفاصيل الصغيرة.
وبدأت تخونني وأني بكامل وعيي ، بدون سبب واضح.
وأعتقد أسوء شعور ممكن يعيشه الإنسان...
لما تصير ذاكرته هي العدو الحقيقي.
الشي الوحيد اللي المفروض يحفظ حياته ...
هو نفسه اللي يبدأ يمحيها.
فد مرة ، أذكر جنت راجعة من الدوام
أختي الصغيرة نجحت من السادس الإعدادي، وحبينا نسويلها حفلة بسيطة بالبيت ..
دخلت لغرفتي ، وكفت كدام المراية أسرح شعري .
وبينما أباوع لانعكاسي...
لاحظت شي غريب..
رفعت إيدي.
المفروض انعكاسي يسوي نفس الحركة بنفس اللحظة.
بس الإيد اللي بالمراية...
ارتفعت بعد ثانيتين..
تجمدت بمكاني..
خفت ، والموضوع قلقني بشكل ما أگدر أوصفه.
رمشت أكثر من مرة ...
وفجأة رجعت الصورة طبيعية .
طلعت دفتري ودونت اللي صار وياي ، مثل ما علمتني الطبيبة .
بعدها ابتعدت عن المراية ، وضحكت بخوف .
گلت لنفسي :
أكيد مجرد تعب عابر .
بس اللي ما جنت أعرفه...
إنه مو عابر..
ثاني يوم تكرر نفس الشي .
بس هالمرة ، وأني أجهز نفسي حتى أروح للدوام .
وصلت للمستشفى وكعدت بغرفتي.
جابولي تقرير مريض بيه تفاصيل كاملة عنه حتى اقراه قبل لا أبلش بالتخدير .
لزمت الورقة..
وبديت أقرا.
وفجأة ...
اختفت الكلمات ، وصارت الورقة بيضاء ناصعة ..
حتى مو ضبابية ...
وأكول المشكلة بعيوني..
رمشت أكثر من مرة ..
ورجعت الكلمات .
بهذاك اليوم ماكدرت أدخل غرفة العمليات.
تحججت بمرض ، أخذت إجازة ، ورجعت للبيت ..
فتحت دفتري وكتبت كل شي صار .
وبينما أقلب صفحاته...
وكعت عيني على جملة ما شايفتها قبل.
جملة مكتوبة بخط إيدي.
( ريحانة ... اذا بديتي تشوفين أشياء مو موجودة ، لا تروحين للطبيبة نفسها ، لأن هذا الشي عادي )
كلبت الصفحة بسرعة..
ولگيت جملة ثانية :
* انصحج تروحين للدكتور يوسف .. هو راح يعالجج ..
ما لگيت غير الاسم ..
لا تفسير .
لا شرح .
ولا أي شي يدلني عليه.
منو يوسف ؟
وين راح ألكاه ؟
وليش أني كتبت اسمه ؟
ومنين أعرفه !
وبنهاية الصفحة...
جانت أكو جملة وحدة :
*هو الوحيد اللي يعرف الفرق بين اللي بعقلج.... واللي بعينج ) ..
ورا كم يوم بالمستشفى ، تذكرت أكو دكتور مختص بالأعصاب والاضطرابات البصرية ، ونعرف بعض لأن نداوم بنفس المستشفى ..
رحتله.
كعدت كدامه واني أحاول أبين نفسي متماسكة .
باوعلي وسأل :
_ خير ريحانة ؟ أحجي أسمعج..
ريحانة : دكتور أكو مشكلة داتصير وياية ، أحسها براسي ، وحبيت اسألك عنها .
_شنو اللي يصير وياج بالضبط ؟
ترددت ...
وبعدين حجيتله .
ريحانة : أشوف أشياء ... وبعدين تختفي .
_مثل شنو ؟
ريحانة : الكلمات تختفي من الكتب ... وجوه الناس أحياناً ما أكدر أميزها . مرات أشوف المكان كامل ، بس أحس أكو جزء منه ناقص ..
باوعلي باهتمام وسأل :
_ يعني قصدج تكدرين تشوفين الأشياء ، بس ما تكدرين تتعرفين عليها ؟
سكتت شوية .
وبعدين گلتله :
ريحانة : اي... تقريباً هيج .
ظل يسألني مجموعة أسئلة، وبعد ما سمع إجاباتي ، كال :
_اختبار النظر طبيعي تقريباً . حدة البصر جيدة ، والعينين سليمتين .حسب اوراق الفحص اللي مسويتها ، بس رغم هذا نحتاج نسوي فحوصات عصبية وتصوير للدماغ .
بعد أيام ، طلعت النتائج .
رحتله .
جان التقرير بين إيده .
ظل ساكت .
بس يباوعلي .
حسيت نظراته أثقل من التقرير نفسه.
سألته :
ريحانة : شنو النتيجة ؟ احچيها مثل ما هي، رجاءً .
تنهد وبعدين كال :
_ ريحانة... قبل كل شي عندي ملاحظة مهمة .
ريحانة : شنو ؟
حط التقرير كدامي وكال :
_ المشكلة مو بعينج .مثل ما كلتلج سابقاً.
رفعت عيني إله وهمست :
ريحانة : شلون يعني ؟
_ عينج تستقبل الصورة بصورة طبيعية . المشكلة بطريقة معالجة الدماغ للصورة .
بلعت ريگي.
ريحانة : يعني قصدك مرض نفسي ؟
هز راسه وكال :
_ هيج شي ، بس من راح احجيلج نوصل لنتيجة سوى.
أشر على صورة الدماغ وكال :
_ أكو منطقة بالقشرة البصرية ، طريقة شغلها عندج مو طبيعية . وهذا ممكن يفسر بعض الأشياء اللي داتوصفيها .
بقيت أباوع للصورة.
ريحانة : القشرة البصرية ؟
_ اي . المنطقة اللي يعالج بيها الدماغ المعلومات اللي تجي من العين . ولهذا ممكن العين سليمة تماماً ، بس الدماغ يواجه مشكلة بتفسير الصورة .
ظليت أكلب بالصورة بين إيدي ، وهو ظل ساكت..
بعدين كال :
_ بس أكو شي ثاني... أني ارجح يكون السبب الرئيسي الاحتمال مو أكيد .
رفعت عينه إله وهمست :
ريحانة : شنو هو ؟
_من أرجع للأعرض اللي حجيتيلي عنها... ما تفسر كل اللي صار .
ريحانة : شنو تقصد ؟
_الانقطاعات بالذاكرة ، اختلاف السلوك ، والدفاتر اللي حجيتيلي عنها ، هاي كلها تحتاج تقييم نفسي منفصل . لكن اضطراب القشرة البصرية ممكن يكون سبب ببعض التجارب البصرية اللي حسبتيها هلوسات .
بقيت ساكتة.
وبعدين سألته:
ريحانة : يعني الشخصيات اللي حجيتلك عنها... هاجر وجوان وريحانة ، مو بالضرورة هن اللي يخلوني أشوف الأشياء اللي حجيتلك عنها ؟
_ ما أكدر أحكم من هسه ، ولا أنطيج نتيجة نهائية .
ريحانة : والحل ؟
_تشوفين طبيب نفسي ..
طلعت من غرفته...
وأخذت إجازة لمدة أسبوع كامل ..
ردت أفصل عن كل شي..
ردت أعرف شنو بية بالضبط .
لأن من ذاك اليوم بديت أشك بكل شي ..
بالأشياء اللي ما أتذكرها .
بالدفاتر الثلاثة.
بالشخصيات .
حتى باسمي...
أحتاريت : أني منو من هاي الشخصيات كلها ؟
وبديت أفكر ...
شنو اللي صار وياية بالماضي واني ما أدري عنه ؟
منو يعرف عن حالتي ؟
وهل أكو أحد اكتشف الحقيقة قبلي ؟
لو أني الوحيدة اللي عايشة بنص حياتي ... بدون ما أعرفها ؟
بهذيج الليلة ، فتحت دفتر جوان ..
(الشخصية العدائية ) .
كلبت بالصفحات بعصبية .
الى أن وصلت لصفحة ما شايفتها من قبل.
ما أتذكر اذا اني فعلاً كاتبتها...
بس المشكلة؟
هذا خط إيدي .
استوقفتني جملة :
ريحانة... الدكتور اللي رحتيله قبل ثلاثة أيام راح يكشف عن مرضج... بس لا تخليه يكشفني .
تجمدت..
سحبت موبايلي حتى أتصل بدكتورتي اللي بالخارج .
بس فجأة انطفى الجهاز .
خلص شحن.
و انعكس وجهي على الشاشة السوداء .
رفعت عيني..
وشفتها.
وحدة واكفة وراية .
وحدة تشبهني تماماً .
التفتت بسرعة .
ماكو أحد .
رجعت باوعت للشاشة ما شفتها .
بس هالمرة...
ما جنت مستعدة أكذب على نفسي .
لأن المرأة جانت تبتسم.
ورفعت إصبعها كدام حلكها...
وتأشرلي :
أسكتي.
بهذيج الفترة ، اني وقسور جنا مخطوبين .
علاقتنا جانت طبيعية جداً.
بل أكثر من طبيعية.
جان يحبني ، يحترمني ، يقدرني ، ويخاف علية.
نروح ونرجع للمستشفى سوى.
نرجع ناكل سوى.
نطلع سوى.
كل شي بينا جان طبيعي وحلو..
جنت أموت عليه ، اعشقه حد الجنون ..
ما جنت اتصور يومي يمر من دونه ..
ما جان عندي أحد غيره ، اقرب شخص ألية..
هو وصديقة عندي بالمستشفى اثنينهم أثق بيهم ..
بس أبوه...
لسبب ما ما جنت أعرفه بالبداية ، صارت بينه وبين قسور عداوة ..
اختلفوا على شي كالوا سببه الشغل ..
ابوه عنده شركة وصاحب عقارات ، وبعدين عرفت مسجل أملاكه بأسم والدتي وباسمي وباسم اختي رانيا .
بس سرى وقسور حارمهم من كل شي .
ليش ؟
ماجنت أعرف .
ولا حتى جنت أعرف شنو السبب الحقيقي للخلاف...
شهم : يعني من جانت الأمور بينكم طبيعية، جنتِ تتخيلين هاي الشخصيات ؟ ومن الصغر صارت وياج ؟
ريحانة : لا... مو من البداية ، اجيك بالحجي بعدين..
شهم : زين كملي .
ريحانة : بيوم اللي شفت المرية وراية .
قررت أروج أحجي لقسور .
يمكن هو يساعدني ..
بالنهاية هو خطيبي ، وعرسنا جان قريب ..
وجنت مقتنعة بشي واحد...
اذا أكز إنسان لازم يعرف الحقيقة عني ، فهو قسور..
لازم اصارحه بحالتي ..
حتى أعرف اذا نكدر نكمل سوى، لو حياتي جانت مبنية على شي أني نفسي ما أعرفه..
أو نترك ...بس يساعدني .
مثل ما كلتلك جنت اثق بيه هواي ...
وأحبه فوك ما تتصور ..
ولهذا من ساءت حالتي ، أول شخص خطر ببالي احچيله هو قسور .
رحتله.
جان كاعد بغرفته يشتغل ، دگيت الباب ودخلت .
رفع عينه علية ، ابتسم ، وأشرلي أكعد ..
كعدت كدامه ، وضليت أحرك أصابعي بتوتر ، أحاول أرتب الكلام براسي قبل لا أحچي.
باوعلي وكال :
قسور : شبيها حبيبتي ؟
رفعت عيني إله وهمست :
ريحانة : قسور ... اني خايفة .
بمجرد ما سمعها ، سد اللابتوب وترك شغله ، باوعلي باهتمام وكال :
قسور : من شنو حبيبتي ؟
أخذت نفس وزفرته ببطء.
ريحانة : ما أعرف شلون أشرحلك ... بس أكو أشياء دتصير وياية ، ما دا أكدر أفهمها .
قسور : مثل شنو ؟
ريحانة : مرات أشوف أشياء وتختفي ...مرات ما أتذكر شلون وصلت لمكان معين ، ومرات ألكه ملابس وأغراض بغرفتي ما أذكر شوكت اشتريتها .
ظل ساكت يسمعني..
كملت :
ريحانة : من جنت بلندن ، زرت دكتورة نفسية وأخذت جلسات علاجية . نصحتني أكتب مذكراتي ويومياتي بدفاتر . وفعلاً جنت أكتب كل شي ...بعض الأشياء أتذكرها وبعضها تخص حالتي النفسية وأمور عادية..
ترددت قبل لا أكمل.
ريحانة : بس من رجعت للعراق ، بديت أقرأ أشياء مكتوبة بخط إيدي ... بس أني ما أذكر كتبتها ..
قسور : شلون يعني ؟
ريحانة : يعني اليوم مثلاً قريت ملاحظة بأحد الدفاتر وأني متأكدة ما كاتبتها.. أصلاً من رحت لدكتور الأعصاب ، ما فتحت الدفاتر ولا كتبت بيها أي شي .
ظل يراقبني بدون ما يقاطعني.
وأني كملت :
ريحانة : قسور ...أحس مرات أكو أحد غيري عايش بداخلي ...
سكتت شوية وبعدين كملت ، صوتي رجف..
ريحانة : أحد يتصرف بدالي ...يعيش حياتي بدالي ...وبعدين من أرجع للواقع ، ما أعرف شنو صار .
مد إيده ، لزم إيدي وربت عليها بهدوء :
قسور : ريحانة... أتوقع انتِ محتاجة تشوفين طبيب نفسي مرة ثانية. لأن الصراحة وضعج مو طبيعي .
سحبت إيدي منه وكلتله :
ريحانة : ما أكدر اسافر ، هذيج الإجازة بلكوة أخذتها ، بعد ما ينطوني غيرها..
قسور : مو إلا تسافرين أكو هنا أطباء أكفاء بعملهم..
ريحانة : لا ....ما أروح .
قسور : مو عيب اذا رحتي .
ريحانة : ما گلت عيب . أني بالأساس رايحة لدكتورة ، وهي كالت هاي الأشياء اللي دتصير وياية سببها التعب ، وما احتاج أرجع إلها إلا اذا تكررت ..
باوعلي بنظرة ما عرفت افسرها وكال :
قسور : بس تكررت .
نزلت عيني منه وهمست :
ريحانة : ما أعرف ...ما أعرف ، أحس نفسي ضايعة .
قسور : اذا خايفة من اللي دايصير وياج ، ضروري طبيب شاطر يساعدج .
ريحانة : ما أريد طبيب نفسي...يمكن أحتاج بس أرتاح.
تنهد وبعدين ابتسم ابتسامة هادئة وكال :
قسور : براحتج شوفي اللي يناسبج وخبريني ، ولا تنسين أني عندج ويمج ..وما راح أعوفج أبد ، راح أبقى وياج ، ريحانة أني عايش بداخلج..
ماعرفت شنو مناسبة هذا الحجي بس بعدين اكتشفت هو فعلاً عايش بداخلي وهو أحد الشخصيات اللي جانت تلعب بية..
ابتسمت رغم الخوف اللي بداخلي وكلتله :
ريحانة : يعني.... ما راح تفسخ الخطوبة ؟
قسور : وليش حتى أفسخ ؟
ريحانة : يعني بسبب اللي دايصير وياية ..
كام من مكانه وكعد كبالي ، تقرب أكثر وكال :
قسور : أني أحبج. ومنتظر يوم يوم حتى نتزوج ، ويصير عندنا ولد ونسميه تيم ...وأظل أمشي وأصيحلج : أم تيم .
ضحكت مجاملة ، بعدين كمل :
قسور : وراها نجيب بنات ...أني أحب خلفة البنات ..
ظل يحجي وأني أسمعه ، وكل كلمة منه جانت تبني براسي حلم جديد ، مثل البيت من ينبني طابوكة طابوكة..
بيت..
زواج...
أطفال...
حياة طبيعية..
حياة ما بيها مرايات تتأخر بالانعكاس..
ولا دفاتر تكتب وحدها...
ولا ذاكرة تمسح أجزاء من عمري ..
بس للأسف بعض الأحلام ، تنكسر قبل لا نلحك نعيشها..
مرت الأيام ، وحالتي ساءت أكثر .
صرت أخاف من النوم .
أخاف اباوع للمرايات ..
أشك بكل شي حولي.
والسواس صار يطاردني بكل خطوة.
أي شي أسويه ، أرجع أعيده ..
أسد الباب؟
أرجع أتأكد منها.
أطفي الغاز ؟
أرجع أتأكد .
أحط شي بمكان ؟
بعد دقائق أنسى ، وأرجع أدور عليه..
جنت أعيش يومي وأني أراجع كل تفصيلة عشرات المرات ، وكأني أحاول أثبت لنفسي أنس بعدني مسيطرة على حياتي..
بس الحقيقة...
اني جنت أفقد السيطرة شوية شوية..
تعبت .
تعبت لدرجة حسيت حياتي داتضيع من بين إيدي ..
بابا وماما انتبهوا للتغيير اللي صار بية ،و حاولوا يتدخلون ..
بس قسور جان دائماً يجاوب عني ..
يگولهم :
*نفسيتها تعبانة بسبب الشغل ...وضغط العمليات ..
وجانوا يصدكوه..
أو يمكن ما عندهم سبب حتى ما يصدكوه..
الى أن إجت ليلة.
رحتله بالليل وأني منهارة تماماً.
أول ما دخلت ، باوعلي وعرف من وجهي الموضوع اللي جاية علموده مو طبيعي..
كعدت على النقفة بصفه وكلتله :
ريحانة : قسور.... انطيني عنوان دكتور أنت تثق بيه ..
قسور : دكتور ؟
ريحانة : اي . ومن أروحله أريده يعالجني ، مو بس يكتبلي أودية ويسويلي جلسات غبية .
عدل كعدته وكال :
قسور : ليش ؟ صار شي وياج جديد وأني ما أعرفه ؟
ريحانة : تدمرت... بعد شنو يصير أكثر ؟ حتى بشغلي ما دا أگدر أركز .
سكت لحظة ، وبعدها كام للمكتب ، طلع ورقة وقلم...
كتب عليها ثلاثة أسماء ..
مدلي الورقة وكال :
قسور : هذوله من أفضل الأطباء اللي أعرفهم .
باوعت للأسماء واحد منهم جان (الدكتور يوسف عبد الملك )
طويت الورقة وضميتها بجيب بجامتي .وسألته :
ريحانة : منو أحسن واحد بيهم ؟ ترشحه إلي؟
قسور : الصراحة ، تلاثتهم أكفاء . بس سامع يوسف أشطرهم ... معالج حالات صعبة جداً ، ورجل كفوء وملتزم بعمله ..
ريحانة : شوكت تكدر تاخذني إله ؟
ابتسم وكال :
قسور : بالوقت اللي يعجبج .
بس ما لحگت أروح ﻷي واحد منهم .
شهم : ليش ؟
ريحانة : بسبب جرعة زايدة نطيتها لمريض... وأنهت حياته .
ضيق عينه وكال :
شهم : أحجيلي تفاصيل ، شلون صارت هاي الحادثة وياج..
ريحانة : خلصت إجازتي ، وردت أمددها ، بس رفضوا. وقسور كال لازم أدخل وياهم بهاي العملية . وما گدرت أرفض أكثر ، لأن شغلي هذا ومستقبلي ، ليوين أبقى مستسلمة للأوهام اللي براسي ..فرحت وياهم ودخلت غرفة العمليات..
سكتت ، اختنكت من التفاصيل..وكأن المشهد بعده كدامي..
ريحانو : بس هالمرة ... جانت غير عن كل مرة ..
شهم : شلون ؟
ريحانة : إحساس الخوف جان طاغي على كل شي ..
الضوء الأبيض ... ما جان مجرد ضوء ..
جان قاسي ، بارد ، ما يرحم .
يخترق الجفون كحد سكين جارح ، ما يترك بالعين سوى رماد من التعب .
جنت أسمع صفير الأجهزة ..
كأنه يكرر أنفاسي المتقطعة ..
كل صوت يصدر من الجهاز يذكرني أكو حياة لمريض على السدية..
وحياة ثانية واكفة يمي تحاول ما تنهار ..
على السدية المستطيلة ، جسد ممدود بسلام بارد .
الوجه مغطى بالقناع الشفاف ، والأجهزة تراقب كل نبضة. والعروق تنتظر إبرةً ما تخطئ ..
مديت إيدي وأخذت الإبرة ..
السائل الشفاف بداخلها يتحرك كدام عيوني .
التفت علية قسور وحددلي مدة العملية ، حتى أحدد الجرعة .
قسور : دكتورة ، جرعة عادية .
حدد الوقت ، وحچى شوية تفاصيل ، وبعدين التفت وأخذ المشرط ..
رجع يحجي وياية...
بس صوته بدأ يبتعد ..
كأنه جاي من مكان بعيد ..
وكأنما بيني وبينه جدار من ضباب .
فاهم علية ؟
شهم : فاهم عليج..
ريحانة : باوعت للشاشة ، ضغط الدم ثابت . النبض مستقر ، كل شي طبيعي ..
حقنت المريض ببطء محسوب ..
مثل كل مرة .
ومتأكدة ما غلطت ..
بدأت العملية ..
مرت نصف ساعة..
وفجأة التفت علية قسور وصاح :
قسور : ريحانة ! النبض بدأ يهبط !
توترت ورحت وكفت يمه بسرعة.
ريحانة : مستحيل ...الجرعة طبيعية مثل كل مرة.
تقرب مني وهمس حتى ما يسمعوه بقية الكادر .
قسور : أتوقع تجاوزت الحد .
ريحانة : بس متأكدة ما غلطانة بيها .
صرخ بوجهي ودفعني على جهة .
وفجأة ..
ضوء غرفة العمليات صار بعيوني مثل فيضان من لهب أبيض .
الأصوات تداخلت..
كل شي صار بعيد..
وكأن الزمن توقف
غمضت عيوني وما بقيت أسمع غير أصوات متقطعة تروح وتجي بأذني ..
خفت أفتح عيوني ..
الى أن..
حل الهدوء .
فتحت عيوني .
المكان خالي من الكادر ، السرير فارغ ، اختنكت ، وكمت اتنفس بصعوبة عرفت المريض مات ونقلوه لمكان ثاني .
ظليت واگفة بمكاني ما گدرت أتحرك ..
مصدومة خايفة..
الرعب دب بگلبي ...
بعدها سمعت صوته المشؤوم وهو يكولي :
قسور: الرجال مات ..
رفعت عليني عليه وهو كمل :
قسور : مات بسببج .
هزيت راسي بخوف.
ريحانة : لا....
بس هو ظل يأكدلي.مات بسببج ، مات بسبب الجرعة ، مات بسبب خطأج..
وبعدها الدنيا اظلمت بعيني..
ما أعرف شنو صار بعدها .
مم فتحت عيوني ، لكيت نفسي بغرفة داخل المستشفى..
وقسور جان كاعد على الكرسي كدامي .
أول ما باوعتله ، ابتسم ابتسامة هادئة وكال :
قسور : لا تخافين. اللي صار صار ، وهذا مو ذنبج . المفروض مني ما أجبرج تمارسين عملج وانتِ بهاي الحالة .
ريحانة : وشنو... مات ؟
قسور : اي .
ريحانة : شنو سبب الوفاة؟
قسور : جرعة زايدة من التخدير .
شهگت.
ريحانة : مستحيل .
قسور : لا تخافين . الموضوع راح ينحل .
تقرب مني وحجى همس :
قسور : بس المهم... لا تحجين لأحد .
ريحانة : ليش ؟
قسور : خليه بيني وبينج .
ومن ذاك اليوم تغيرت حياتي كلها .
شهم : يعني بعدج مقتنعة المريض مات بسبب جرعة زايدة ؟ وانتِ اللي موتيه ؟
ريحانة : اي...بس بسبب مرضي . والله ما جنت متقصدة.
شهم : بس اللي عرفته...
رفع عينه علية وكمل :
شهم : انتِ مالج دخل .
عكدت حاجبي مستغربة :
ريحانة : شلون يعني مالي دخل ؟
شهم : دورت ورا الموضوع . وبحث عنه ، وعرفت من نفس المستشفى . المريض هذا مامات بجرعة زايدة مثل ما فهمج قسور.
تجمدت بمكاني..
ريحانة : دقيقة ..
حاولت أستوعب كلامه .
ريحانة : فهمني وحدة وحدة . أنت شلون عرفت ؟ أكو مريض مات بجرعة زايدة ، واتهموني بيها ؟
شهم : شغلتي هاي ..
ريحانة : بس ضروري أعرف.
شهم : ما يخصج..
ريحانة : اترجاك تحجيلي ، وضروري نكون واضحين مع بعض ، مثل ما أني أحاول أساعدك بكشف الحقائق لازم انت هم ما تضم علية شي تعرفه.
سحب جكارة من الباكيت وورثها بين أصابعه ، أخذ نفس ، وظل الدخان محبوس بصدره ، ضيق عيونه حسيته يفكر بشي أو يريد يتهرب من الأجابة ، تقرب من الطبلة نفض الرماد بالنفاضة ، وكال :
شهم : من يوم اللي عرفت بسالفتج لهذا اليوم وانه أدور وراكم انتِ وقسور .
سكت لحظة ورجع أخذ نفس ثاني من جكارته ، نفخ الدخان ليفوك وكال :
شهم : واكتشفت بلاوي .
ريحانة : بس هذا الموضوع بالذات ؟
قاطعها وكال :
شهم : انتِ مالج علاقة بيه .
ريحانة : لعد شلون مات ؟ لا تخبلني.
شهم : بالتقرير مكتوب سبب الوفاة ...خطأ طبي بأثناء العملية ..مو بسبب جرعة تخدير زايدة..
ريحانة : مستحيل ..
شهم : أو احتمال أكبر.
ريحانة : وهو ؟
شهم : يكون اللي صار مقصود .
انصدمت ، مررت أصابعي بشعري بتوتر ، دنكت راسي وهمست :
ريحانة : ياحقير ...
شهم : الظاهر هو المستفيد الأول من وفاة هذا الرجل .
ريحانة : بس ليش ؟ وهمني أني اللي موتته ؟
شهم : وهاي بالضبط النقطة اللي لازم تسألين نفسج عنها.
ريحانة : شلون يعني ؟ فهمني .
شهم : هو شلون سد الموضوع ؟
ريحانة : كال سده من يمه ، وما راح تصير علية أي تهمة.
شهم : ما أعرف شنو غايته بالضبط . بس الشي اللي أعرفه هو أوهمج بأنه حماج من المساءلة القانونية ..
سكت شوية وراها رجع ظهره على القنفة ، وثبت نظراته علية..بعدها كال :
شهم : وخلاج تعتقدين إن مصيرج صار مربوط بيه .
دنكت راسي .
وبديت استرجع كلامه القديم..
التهديدات .
الخوف ، الضغط ..والشي اللي جنت أعتبره حماية طلع قيد لبسه برگبتي ..
شهم : جان يذكرج بالموضوع باستمرار صح ؟
ريحانة : اي .
بلعت ريكي وهمست بضياع :
ريحانة : جان يهددني بيه ... ويذكرني دائماً حتى ما أنساه .
سكتت لحظة ، أخذت نفس وبعدها كملت :
ريحانة : بس تعرف... بالبداية ، من صار الموضوع ، جان يحاول يساعدني . ويشجعني أدخل عمليات مرة ثانية . وفعلاً دخلت... وجان الوضع طبيعي.
شهم : وراها....
تنفست ببطء ودنكت راسي ، همست :
ريحانة : هواي أشياء ، شي ممكن يصدكه عقلك ، وشي يمكن تكول ضرب من الخيال.
شهم : تحجيلي وبعدها أقرر اذا روايتج مقنعة بالنسبة الي أو لا ، المهم هسه أحجيلي ورا هاي السالفة شنو صار ؟
ريحانة : وراها توفى والده بحادث غريب واتهموا أمي بيه ، وعلى أساس دخلت سجن.
شهم : وعلى أساس ؟
ريحانة : اي ..
شهم : يعني شاكه أمج مو بالسجن لو متأكدة ؟
ريحانة : متأكدة..
شهم : شلون تأكدتي ؟
ريحانة : من خطفنا أني ويوسف... لكيت أمي بنفس البيت..
بلعت ريگي ، ومسحت دمعة ضايعة نزلت على خدي ..تحمحمت وهمست بضعف :
ريحان بس جانت متخبلة ...مو بوعيها ، شهم انت متخيل أمك لا سامح الله تشوفها ببيت خرابة وأظلم ، ريحته معفنة تاركها بيه هاي المدة كلها ..لو انت بمكاني شنو تسوي ؟ وماعندك غير أمك بالدنيا ، تحبك ودللتك وكبرتك وتخاف عليك من الهوا ، ما تسوي كل شي علمود ترجعها لحياتك ؟
شهم : ما اسوي ..
ريحانة : جذاب لأن الموضوع ما يخصك لهذا سهل تنظر..
شهم : ما أنظر ، دا احجيلك الواقع.
ريحانة : يعني ما تحرك الدنيا مثل ما سويت من سمعت بطيبة..
شهم : من مصلحتج لا تذكرين هذا الموضوع كدامي ..
ريحانة : بس شفتك شنو سويت علمودها ، وامك نفس الشي راح تسوي ويمكن أكثر ..
شهم : أمي مالها علاقة بالمدمنين وتجار المخدرات ، أمي مرأة نظيفة وعايشة على حب الله..
ريحانة : شهم لا تطغى ، ترى الدنيا يوم إلك يوم عليك..
شهم : معناها ما انسجنت ..
ريحانة : شنو ؟
شهم : نرجع لموضوع أمج ، معناها ما انسجنت ..
ريحانة : اني وين أحجي وانت وين ؟
شهم : انه ما كاعد هنا حتى نحجي بأمي وأمج ، لو تثيرين عاطفتي بسوالف مالها معنى ، جايبج حتى أوصل لهذا الكلب وأعرف كل مصايبه وأجيب نهايته ..لهذا جاوبي على كد السؤال ولا تطلعين منه..
ريحانة : انت ليش تصيح ؟
شهم : مرتاح ، ما تشوفين أكو سبب يستاهل أصيح علمود حضرة الدكتورة ؟
ريحانة : نرجع لموضوعنا.
شهم : نرجع .
ريحانة : اسألني واني أجاوبك.
شهم : أبوه شلون مات ؟
ريحانة : جانت عندنا سيارة وحدة كلنا ، نستعملها ..
شهم : منو كلكم ؟
ريحانة : أني ، أمي ، أبوه . ومرات اذا سيارة قسور تعطلت ياخذها .
شهم : شنو صار بهذاك اليوم ؟
رجعت بذاكرتي لذاك اليوم..
لبيتنا .
لأمي حبيبتي .
وللشي اللي ما جنت أعرف راح يغير حياتنا ..
ريحانة : بيوم قسور راح للدوام واني أخذت إجازة وظليت بالبيت .
ردت أطلع اغير جو .
وبعد ما رجع بابا من شغله ، أخذت السيارة ورحت أشتري ملابس ..
رجعت قبل العصر ، جان نايم ، لكيت ماما كاعدة ، باوعتلي وكالت..
هدى : ريحانة ، ما دام مبدلة.. أخذني للسوبر ماركت .
شمرت المفاتيح على الطبلة وكعدت .
ريحانة : شتسوين ؟
هدى : أريد أسوي دولمة لباجر و كم شغلة ناقصة عندي . أريد أجيبها .
ريحانة : ماما انتظري بابا يكعد وياخذج ، والله مابية حيل .
هدى : أبوج مزاجه مو شي اليوم..
ريحانة : ليش ؟ شصاير ؟
هدى : ما حجالج قسور ؟
ريحانة : لا ما حجى ..
هدى : تعارك وية قسور وطرده من البيت وصارت هوسة جبيرة وراح للغرفة نام حتى أخاف أحاجيه واعاتبه ، هواي قسى وياه ، والصراحة ما رضيت عليه أبد..
ريحانة : هاي شنو ؟ هم رجعت المشاكل بينهم من جديد ؟
هدى : هالمرة غير ، كبرت بينهم حيل..
ريحانة : ماما أخاف بسبب سالفة الورث ، بابا اللي سواه مو صحيح..
هدى : والله ما أدري ليش عز الدين سجل كل أملاكه باسمنا وعاف قسور وسرى بلا شي .
ريحانة : بس ترى قسور حقه يزعل ..
هدى : أعرف ..
ريحانة : الصراحة أفكر احول كل شي باسمي إله ..بالنهاية هذا حقه مو حقي ، يبقى أبوه مو أبوية ، صح رباني وتعب علية وخلف الله عليه بس ما توصل يسجل أملاك باسمي .
هدى : أبوج ما يقبل هيج تسوين واذا سمع راح يزعل منج..
ريحانة : ماما ما أريد اي شي يوتر علاقتنا ، وقسور ماله ذنب ينحرم من خير أبوه ، هو ليش ماخذة بذنب هند ؟ أريد أفتهم ؟
هدى : هند شعليها ، أبوج بعمره ما عامله معاملة سيئة وانتِ تعرفين بهذا الشي كلش زين..
ريحانة : مو هي صارلها فترة تسوي مشاكل لبابا وترفع عليه قضايا كل يوم شكل ، أخاف سمع قسور واكف وياها وتغير عليه ؟
هدى : لا ما اتوقع..بلة قسور بسبب أمه تغير عليه ، سرى ليش ؟ هم بنت هند وتغير عليها ؟
ريحانة : لعد شنو السبب برأيج ؟
هدى : ما أعرف... فجأة تغير عليهم ، وكام ما يطيق لا قسور ولا سرى ، وحتى جية لهنا منعها تجي وذمم علية أحاجيها أو أرد عليها باتصال ..
ريحانة : أخاف لأن عندها مشكلة وياية ؟ وما تقبل نتصالح؟
هدى : قصدج علمود حادثة الكلاب اللي صارت وسقطت طفلها وراها ؟
ريحانة : اي ..
هدى : لا مو هذا السبب ، وراها إجت وراحت وجان مهتم بيها ويسأل عنها ، وراح على زوجها وحجى وياه حتى يدزها يمنا ، صدكي أكو شي ثاني مدا أعرفه.
ريحانة : ماما ضروري نحجي ويا بابا حتى نعرف شنو سبب تغييره المفاجئ عليهم.
هدى : من يكعد أحجي وياه ، واحسمها ، مستحيل أخليه يكسر خاطرهم حتى لو بكلمة ، ومن باجر نروح اني وياج ورانيا وتننازل عن حصصنا ..
ريحانة : هو هذا الصح..
وراها صعدت لغرفتي ونمت .
كعدت ورا المغرب و نزلت .
لكيت بابا طالع وماما كاعدة وحدها وتتصفن .
رحت كعدت يمها .
ريحانة : شبيها هداوي ؟ أشو مو على بعضها ؟
كرصتها من خدها ، نترت إيدي .
ريحانة : ها ؟ متعاركة ويا بابا ؟
هدى : وخري عني ريحانة ...ما طايقة نفسي .
ريحانة : ليش حبيبتي ؟ صاير شي ؟
هدى : خابريلي قسور .
ريحانة : ليش ؟
هدى : كلتلج خابريه وكوليله ييجي ضروري . كوليله أمي تريدك وبابا طالع .
ريحانة : صار .
فتحت موبايلي واتصلت بيه أكثر من مرة ..بس ما يجاوب .
ريحانة : ما يرد .
هدى : طبعاً ما يرد....ماله عين .
ريحانة : من الصبح أتصل عليه ما يجاوبني ، مو من عوايده هيج يسوي ، يعني قبل لا يتعارك ويا بابا.
هدى : دزيله مسج وكوليله ماما هدى عرفت بسوالفك كلها ، وبابا حچالها كل شي ، وتريدك تجي حتى تحاجيك كدامي وأكون على بينة من أمري ونشوف مصير علاقتنا.
ريحانة : هسه غير أعرف شنو سوالفه ؟
هدى : مو ضروري تعرفين .
سكتت لحظة ، وبعدين گالت بحزم :
هدى : وها ....زواج منه بعد ماكو. أبوج كال تنسيه تماماً .
رفعت عيني إلها بصدمة ، ما صدگت اللي سمعته..
ريحانة : شنو اني لعبة بإيدكم ؟ لو بعدني صغيرة وبكيفكم تاخذون قرارات عني ؟ غير تفهموني شنو صاير ؟ مهما تكون الخلافات بينكم اني طلعوني منها ، قسور ما أعوفه لو أموت..
هدى : مو بكيفج..
كمت كعدت يم رجلها أتوسل بيها.
ريحانة : ماما أحبه ، شلون تريديني أعوفه ؟ بعدما جهزنا كل شي ، حتى بيتنا كمل ، بقى بس الزواج..
هدى : من ييجي راح أحجي وياه كدامج ، وأكشف وجهه الحقيقي. وراها تعرفين ليش أبوج حرمه من كل شي ...هو وأخته..
تنهدت وكملت بقهر:
هدى : وهاي سرى متبرية منها ليوم الدين.
بعدين أشرت للموبايل وكالت :
هدى : دزيله مثل ما كلتلج .
فتحت المحادثة وكتبت ..
*قسور ماما تكول عرفت بسوالفك وبابا حجالها كل شي . وتريدك تجي حتى تحجون كدامي ، وأكون على بينة من أمري ، ونشوف مصير علاقتنا شنو ؟ والصراحة أني هم أريد استفسار لتصرفاتك..
شهم : وشنو جاوبج ؟
ريحانة : ما جاوبني ، بس بالليل أتصل علية وكال :
قسور : حبيبي تعالي أني بالباب ولا تكولين لأحد راح تشوفيني..
ريحانة : قسور شنو صاير وياك ؟ ليش صوتك تعبان ؟
قسور : تعالي وافهمج على كل شي..
نزلت من فوگ على أطراف أصابعي وطلعتله برا ، صعدت السيارة ، ومشى بينا وهو ساكت ، جنت اباوعله بالخفية ، إيده ترجف ، فكه ينبض غضب ..
ريحانة : قسور شصاير ؟
فجأة ..
وكف السيارة وعيونه ليكدام وسألني.
قسور : انتِ تدرين ؟
ريحانة : بشنو ؟
التفت علية وباوعلي بنظرة مليانة غضب ..
قسور : أمج حجتلج عن الموضوع ؟
ريحانة : اي حجينا ، واثنينا ما قابلين على تصرف بابا وياكم واتفقنا نرجع لبابا كل شي سجله بأسمنا..
صاح بصوت عالي فززني.
قسور : لا تتغابين ، سألتج عن موضوع محدد جاوبيني عليه بدون لف ودوران..
ريحانة : ليش من شوكت اني وياك بينا أسرار ؟ ترى من يوم يومي كتاب مفتوح كدامك ، حبيبي ممكن تفهمني شنو صاير بينكم وبدون عصبية رجاءً..
ضربني كف على خدي ، رفعت راسي مصدومة ردت اعاتبه ، ضربني الثاني ، فر السيارة ورجعني للبيت ، قبل لا انزل كال :
قسور : اذا عرفت مجذبة علية ، تشوفين مني غير وجه..
نزلت من السيارة وصعدت لغرفتي ، انهاريت بيومها..
شهم : ريحانة ، انه شسوي بهاي التفاصيل ؟ أريد أعرف أبوج شلون مات ؟ سؤالي واضج جان ..
ضيقت عيني وجاوبته :
ريحانة : هو ليش دا أحجيلك كل هاي المقدمات ؟ حتى أكولك شلون مات وانت تفسرها حادث قضاء وقدر ؟ لو ماما السبب ،
شهم : كملي بلة .
ريحانة : تمام ، ورا هذا الموقف بكم يوم ، ماما أخذتني وتنازلت عن حصتها ألية ، بدون علم بابا ، ما عرفت ليش ، ما فهمتني ، ما رضت تحجيلي أي شي ..بس جانت خايفة ..وجهها أصفر وعيونها ذبلانة..
ورا يومين ماما أخذت السيارة وطلعت ، ما أعرف وين راحت ، سألتها كالت : جبت كم شغلة ورجعت .استغربت بس ما دققت وياها..
شهم : لحظة ، أمج هي تتسوك للبيت ؟ طبيعي تطلع ليش مشتغربة طلعتها ؟
ريحانة : اي هي تتسوك من طلعت تقاعد تفرغت لمسؤولية البيت ، مرات اذا بابا يكدر ياخذها ، يروحون سوا واذا تعبان تروح وحدها .بس لأن جانت تعبانة ووضعها غريب ، استغربت طلعتها...
شهم : زين.....كملي.
ريحانة : راحت تسوكت ورجعت ، جنا اني وياها بالمطبخ ، نرتب الشغلات اللي جابتها ، ترتيبات الثلاجة وغيرها .
شهم : المهم .... كملي ما أريد تفاصل مملة .
أخذت نفس .
ريحانة : بدون تفاصيل مملة صار .
جان يشرب جكارة ، مدت إيدي للباكيت وهمست:
ريحانة : ممكن وحدة ؟
سحبت جكارة ورثتها ، مجرد ما حطيتها بحلكي ، كام من مكانه وسحبها مني وطفاها بالنفاضة .
ريحانة : ما راح أكدر أكمل... انطيني وحدة ..
شهم : انتِ تدخنين ؟
ريحانة : لا .
ضحك مستهزء .
شهم : حابة تجربين يعني ؟
نظرتله بحدة ..
ريحانة : على شنو الضحك ؟ ترى دا أحجيلك عن شي دمرني ودمر عائلة كاملة .
شهم : ودمرنا إحنا هم ، لا تنسين .
ريحانة : مو اني السبب بدماركم .
باوعلي بنظرة كره عجيبة..
شهم : صلفة ، ما شايف بصلافتج ، كملي ونشوف منو السبب بدمارنا .
ريحانة : المهم من غير تفاصيل ، مو ؟
شهم : اي . لأن مالي خلك ..
ريحانة : أوك ، اكملك ، كعد بابا من النوم ، جان خلكه ضيق وما طايق نفسه .
إجا للمطبخ وكعد يمنا شوية بدون ما يحجي.
وراها اجاه اتصال .
رد على المكالمة..
من نبرة صوته ، عرفنا أكو شي صاير ..
جان عصبي من يحجي ، وبعدين راح لغرفته ، غير ملابسه وطلع.
قبل لا يطلع ،كال لماما :
عز الدين : هدى ، وين سويج السيارة ؟
راحت ماما جابته وحطته بإيده .
وصل للباب ، سألته :
هدى : تتأخر ؟
عز الدين : لا...ما اتأخر .
وطلع .
بعد ساعتين إجانا اتصال من واحد من أقاربنا.
كال عز الدين سوى حادث بالسيارة ، ونقلوه للمستشفى .
طلعنا اني وماما نركض للمستشفى اللي ناقلين بابا عليها .
شهم : لحظة .
رفعت عيني إله .
شهم : قريبكم هذا شلون عرف زوج أمج سوى حادث ؟
صفنت عليه بهتت .
رفع حاجبه وكال :
شهم : شنو يصير منكم ؟
ريحانة : ابن خال بابا .
شهم : وشلون عرف بالحادث ؟ ما سألتوه ؟
ريحانة : الصراحة... ما سألناه .
شهم : ليش ؟
ريحانة : لأن الأحداث تطورت بسرعة .
شهم : شلون تطورت ؟
ريحانة : طليقته من سمعت بالحادث ، قدمت بلاغ ضد ماما .
شهم : شنو البلاغ ؟
ريحانة : اتهمتها هي السبب بمقتل بابا .
شهم : شلون يعني ؟
ريحانة : البريك بالسيارة جان معطل .ومن صار التحقيق ورجعوا بالكاميرات ، ماما جانت أخر وحدة جانت صاعدة بالسيارة قبل لا يطلع بيها .
شهم : يعني رحتوا مركز وانفتح تحقيق؟ لو إجاكم أمر من المحكمة حتى يشوفون الكاميرات ؟
ريحانة : لا هم إجوا للبيت ، وحققوا ويا ماما واعتقلوها بنفس اليوم .
شهم : زين ، ما رحتوا تسألون عن القضية ؟ وين وصلت ؟ شنو صار بيها ؟ ما حاولتوا تشوفون أمكم ؟
ريحانة : إحنا البنات ما كدرنا نسوي كل هذا. قسور وزوج سرى أختي هم اللي اتكفلوا بالقضية وتابعوها .
شهم : وما شكيتي ولو للحظة إن هذا ملعوب منهم ؟
ريحانة : بالبداية لا .
شهم : وحتى الشرطة اللي إجت للبيت ؟
ريحانة : كل شي جان رسمي واصولي بالنسبة إلنا . ما نعرف بالإجراءات القانونية. وكل ما نسأل عنها يكولون بعدها بالتحقيق .
شهم : زين .
ريحانة : وراها كالوا ممكن تنحكم مؤبد..و مرة كالوا ١٥ سنة .
شهم : زين سؤال ، أمج ليش حولت كل شي بأسمج ؟ ما عرفتي ؟
ريحانة : هاي اللي ما عرفتها لحد اﻵن .
شهم : معناها أمج تهددت بسالفة الورث، فسجلته باسمج ؟
ريحانة : الله أعلم .
سكت شوية وراها رجع سألني :
شهم : وهذا قريبكم اللي بلغكم بالحادث ..
ريحانة : شبيه ؟
شهم : هو هم مشترك وياهم بقتل زوج أمج .
ريحانة : الظاهر هيج..
شهم : زين وراها شنو صار وياج ؟
نزلت عيني منه وهمست :
ريحانة : شحجيلك يا شهم ؟ شحجيلك ؟
تنفست بصعوبة واني اتذكر..
ريحانة : حياتي انكلبت ١٨٠ درجة..
دمعت عيوني وكملت كلام :
ريحانة : تعبت نفسيتي . أني جنت كلش متعلقة بيها .. تدري ؟ من توفى بابا جنت صغيرة وهي صارتلي أم وأب بنفس الوقت .
مسحت دموعي..أخذت نفس وكملت :
ريحانة : من راحت ...حسيت كل شي راح وياها ..
شهم : الله يساعدج ..
سكت شوية ، وبعدين سأل :
شهم : تكملين لو تعبتي ؟
ريحانة : لا ، عادي ..
أخذت نفس وكملت ..
ريحانة : وراها قسور أخذ دور الحنون . بقى يمنا بالبيت ليل ونهار ، يروح لدوامه ويرجع . اني بعد ما داومت ، وما كدرت أمارس حياتي طبيعي . جان ييجي ويسويلي عصائر ، ويجيب الأكل لغرفتي..
ومرات حتى يوكلني بإيده ...
رغم جنت رافضة الأكل ، وكارهة الحياة كلها.
شهم : بس لحظة... نوكف هنا .
باوعتله وانتظرته يسأل حتى أكمل كلامي..
شهم : من جنتي تاكلين الأكل اللي يجيبه، وتشربين العصير ..شنو جان يصير وياج ؟
ريحانة : أفصل عن الدنيا ، أرتاح ، وأنسى اللي صارلي .
تغيرت ملامحه وكال :
شهم : معناها جان يحطلج شي بالأكل .
ريحانة : وهو هذا اللي اكتشفته بعدين . جان يحطلي مواد بالعصير . ومرة سويت روحي نايمة ، وشفت بعيني يحط مادة بالمي .
شهم : جنتي تشربيه ؟
نزلت عيني منه وهمست :
ريحانة : اي..
شهم : ليش ؟
ريحانة : لأن ويا الوقت تعود جسمي عليها ، وصرت أحتاجها حتى أهدأ..
شهم : ما تدرين هذا الشي يدمرج ؟ شلون استمريتي تطاوعيه ؟
ريحانة : رغم عرفت بيه دا يأذيني ، استمريت ،بسبب حالتي النفسية ، واللي مريت بيه بعد غياب ماما خلاني أضعف كدامه وأنصاع لأوامره .
شهم : شنو جان يصير وياج غير إنج ترتاحين وتفصلين عن الواقع ؟
رفعت عيني والدموع رجعت تجمعت بيها..
ريحانة : شهم ...
ترددت ، هز راسه بمعنى أحجي ..
ريحانة : تصدگ اذا أكولك ، من ينطيني هاي الأشياء.. لو يطلب مني أسوي جريمة ، أطيعه بدون ما أفكر. حتى ما أعيش تأنيب ضمير بعدها.
نزلت دموعي وجسمي كام يرجف..بلعت ريگي وكملت :
ريحانة : خلاني أشوف هلوسات مو طبيعية ... وأعيش أكثر من شخصية .
صوتي انكسر ، سكتت ، بس طلب مني أكمل.
ريحانة : حتى الملاحظات اللي جنت أستغرب منها بالدفتر هو جان يكتبها . بس ما اكتشفت هذا الشي إلا بعد مدة طويلة .
شهم : شلون اكتشفتي ؟
ريحانة : ذبيت كل اﻷقلام اللي بالغرفة.
شهم : ليش ؟
ريحانة : لأن جنت أعرف خط الملاحظات خطي ، بس ما أتذكر أني كتبتها. فكلت اذا ماكو أقلام ، مستحيل أكتب شي.
بلعت ريگي وكملت :
ريحانة : بس من جانت تجيني الحالة وأفصل عن الواقع ، وأرجع بعدها ... ألكه قلم فوك الدفتر. وصفحة جديدة مكتوبة. وأشياء جديدة أقراها ما أعرف شوكت صارت..
شهم : يعني بالأول اكتشفتي المواد اللي يحطها بالأكل ، وراها اكتشفتي سالفة الملاحظات .
ريحانة : اي ..
شهم : بعدها شلون تصرفتي ؟
ريحانة : بالبداية ماسويت شي.
شهم : ليش ؟
ريحانة : لأن ما جان عندي أحد ، وكمت أخاف منه.
شهم : شكد المدة يلة كشفتيه ؟
ريحانة : حيل ورا سنة تقريباً يلة اكتشفت سوالفه القذرة الجان يسويها وياية .
شهم : يعني سنة كاملة وهو يوهمج بالحب والحنية والخوف عليج ، بعد ما أمج اختفت ؟
ريحانة : بالضبط ..
شهم : واختج رانيا ؟ هم جان يسوي وياها نفس الشي ؟
ريحانة : لا ..
شهم : شعجب ؟
ريحانة : رانيا انخطبت وسافرت ويا زوجها كملت دراستها بلندن .
شهم : زوجها منين ؟
ريحانة : ابن صديق بابا . هم عايش بلندن. وخطبها عن طريق قسور ..
شهم : زين
ريحانة : قسور كعد حچا وياها وقنعها تسافر وتكمل دراستها هناك ، گاللها : كلنا أخذنا شهاداتنا مناك ، انتِ هم روحي وكملي. بس اذل وحدج ما راح أخليج تروحين .. إلا اذا وافقتِ على الخطوبة.
شهم : وافقت ؟
ريحانة : اي وهناك تزوجوا وسووا عرس .
شهم : شلون جانت علاقتها وياج ؟
ريحانة : من جانت بالعراق ، كلش زينة. بس من سافرت تغيرت علية هواي . حتى ماما كرهتها وكامت ما تسأل عليها .
شهم : جانت غايته يفرقكم حتى يلعب بكيفه .
ريحانة : اي
شهم : ورا ما سافرت ، ظليتي انتِ وياه بالبيت وحدكم ؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة .
ريحانة : لا جاب امه تعيش ويانا . ومن يومها شفت تصرفاتهم وياية مو منطقية. حسيت أكو اتفاق بينهم حتى يدمروني . بس ما جنت أكدر أسوي شي . حالتي ما تسمح آخذ قرار. لأن إدماني صار أقوى مني وسيطر علية..
سكتت .
شهم : كملي .
ريحانة : جسمي تعود عليها ، وصرت مو أني اللي أتحكم بنفسي ، قسور صار هو الوحيد اللي يهديني..والشي اللي ما أكدر أكمل يومي بدونه ..
مسحت دموعي.
ريحانة : كدر يسيطر علية ، لأن جان يعرف شنو الشي اللي كسرني ...واستغله ورقة رابحة ضدي..
شهم : الحقير ما جان يحاول يعالجج ولا يساعدج ، بس كدر يخليج تحتاجيه وما تستغنين عنه..
ريحانة : للأسف اي.
شهم : الملخص من كل اللي حجيتيه ، قسور هو اللي دبر الحادث لأبوه حتى يخلص منه ويتهم أمج حتى يبعدها عنج ، وبعدين يخليج وحدج ، خايفة ،ضايعة ، ومحتاجة شخص ينقذج ، وهو يكون هذا الشخص حتى يسيطر عليج..
ريحانة : تدري شهم ، المضحك المبكي ، كمت اني بنفسي أروحله ، أتوسل بيه حتى ينطيني شي يريحني و يهدي أعصابي ..
شهم : جان يقطعها عنج ؟
ريحانة : يقطعها أيام ... لدرجة أعصابي تتدمر ، وأموت باليوم ألف مرة ..
شهم : ما رجعتي سألتيه عن أمج ؟
ريحانة : أكيد . جنت اسأله عنها... بس كل مرة يكلي بعد ماكو اي تطور بقضيتها .
شهم : شوكت بديتي تشتغلين وياه ؟
رفعت عيوني عيوني عليه ، عرفته وين يريد يوصل..
ريحانة : تريدني أعترف على نفسي حتى تنفذ تهديدك وتسلمني للشرطة ، مو ؟ لو ناوي ترجعني للمصح ؟
شهم : حسب كلامج ...اذا جان مطابق للي عندي ، راح أساعدج . بس اذا كذبتي بحرف واحد ، ياريحانة والله ما أرحمج .
ريحانة : شنو بيدك ؟
ابتسم ابتسامة خفيفة ومد إيده لموبايله.
شهم : تحبين تشوفين ؟
ريحانة : ياريت ...
فتح موبايله ، وبدأ يعرضلي مجموعة فيدوهات..
بأول فيديو ، جنت كاعدة بنص مجموعة منهم ، كعدة كسيفة جانت عبارة عن شرب وبنات ، وجنت اسمعلهم واتجاوب وياهم واضحك ، الواضح بالفيديو عندي معرفة بيهم من سنين طويلة..
ظليت اباوع بالشاشة ، ملامحي جامدة ما توحي لشي..
ريحانة : مبينة هنا طبيعية... صح ؟
شهم : الواضح هيج .
ريحانة : هنا...جنت عابرة مرحلة الإدمان ، وصح ...بديت أشتغل وياهم .
انتقل لفيديو ثاني ..
جنت كاعدة اسمع كلامهم واتفق وياهم على تنفيذ شي مقابل طلب معين ، بس الجزء المهم من الحديث ما جان مصور ..
ريحانة : وين التكملة ؟
شهم : ماكو تكملة .
ضحكت ومديت إيدي أخذت الجكارة من إيده ، سحبت منها نفس ، وكمت لكح اختنكت .
مدلي كلاص مي ، أخذته منه وشربت ، هو أخذ الجكارة من إيدي وطفاها ..
ريحانة : تكملة الفيديو بيه طلبي... لهذا ما مصوريه ..
شهم : يعني ساومتيهم على حساب أرواح الناس ؟
ريحانة : ساومتهم علمود أمي ، تعرف شنو يعني سنة ونص... اني ما شايفتها ؟ ما سامعة صوتها ؟ماأعرف عايشة لو شنو صار بيها ؟
شهم : بس هذا مو سبب ينطيج الحق تأذين الناس وتتورطين وياهم.
رفعت عيني إله وهمست :
ريحانة : لعد.... انت كل شي ما تدري .
شهم : نوريني.
ريحانة : وصلني مرحلة ، أخدر إنسان علمود حباية آخذها وأرتاح انت شداتحجي ؟ اني ما جان عندي اختيار طبيعي من الأساس.
شهم بقى ساكت يجمع الأحداث براسه ويربطها مع بعضها ..بعدين كال :
شهم : لو نرجع شوية بالأحداث ، حسب تحليلي ، زوج أمج من سجل كل شي بأسمكم وحرم ابنه وبنته من الورث ، معناها اكتشف دنائة ابنه ، واكتشف تورط أختج وياه ، خصوصاً زوجها هو الراس الجبير ..
ظليت اسمعه ما قاطعته..
شهم : واذا حجى ﻷمج ، معناها صاروا اثنينهم يعرفون بوساختهم ، وصار وجودهم خطر عليهم فالأنسب بالنسبة إلهم يتخلصون منهم .
ريحانة : الظاهر بابا جان كاشفه بطريقة ما . ويا اما واجهه ، يا اما هدده يبلغ عنه ..
شديت إيدي ببعضها...باوعت للفراغ الكدامي وهمست بضياع :
ريحانة : لهذا قتله... وذب التهمة براس ماما .
رفعت عيني عليه وكلتله :
ريحانة : يعني شوف شلون حاصرني من كل الجهات .
كمت أأشر بأصابعي واعددله...
ريحانة : من جهة سيطر علية بالإدمان ومن جهة يهددني بموضوع المريض اللي مات بالتخدير ، وعلى أساس هو سد السالفة بمعرفته وسوى علية فضل ، وراها كام يساومني على حياة ماما وحريتها ، شنو أصير اني فهمني ؟
شهم : وانتِ جنتِ تسوين كل شي يريده منج... علمود حباية وعلمود ما تنسجنين، وعلمود أمج تطلع من القضية وترجعلج .
ريحانة : شهم ..
باوعتله بنظرة مليانة تعب..
ريحانة : اني إنسانة مريضة ، وهو يعرف هذا الشي وفوگاها إدمان وتهديد مستمر ...يعني شنو جان بيدي أسوي ، غير انفذ اللي يريده مني .
شهم : عوفج من هذا الحجي نتحاسب عليه بعدين ، واحجيلي انتِ ليش تمرضتي ؟ يعني شنو السبب اللي خلاج تعيشين أكثر من شخصية ؟
ريحانة : من بعد حادثة الكلاب اللي هجمت على أختي .... كامت تصير عندي كوابيس ، بس مو من أنام.. اني وصاحية ، اشوف الحادثة كدام عيوني كل يوم ، أسمع أصوات أختي وابنها وهم يصرخون... وأني واگفة ، ما أكدر اسويلهم شي .
تنهدت أخذت نفس ، باوعت لأصابع إيدي وهمست بكسرة:
ريحانة : من يومها اني تغيرت تماماً. ومن رحت للدكتورة النفسية وحجيتلها ، كالت وضعي بسبب صدمة قوية عشتها ، من سمعت بالقصة گالت هذا السبب ..
شهم : شنو هاي الحادثة ؟
حجيتله تفاصيلها كلها ..
كل شي جانت تحاول تنساه ، وكل شي جان يموتها ، رجعت تفكر بيه وتحجيه بصوت عالي..
من خلصت ، سألني :
شهم : زين سؤال ، قسور شوكت بدأ بهذا الشغل ؟ وشلون دخل بيه؟ ما تعرفين ؟
ريحانة : ما أدري ، قبل هواي..
شهم : يعني نكول سنوات طويلة ؟
ريحانة : شغلهم هذا عبارة عن إمبروطورية إجرامية ، صارلهم سنوات طويلة يبنون بيها ، بس قسور دخل وياهم متأخر ، ما اتوقع من البداية ..
شهم : جنتِ تعرفين بزوج أختج هو (الحجي) وهو المسؤول عن كل العمليات القذرة الجان يسويها قسور ؟
ريحانة : جنت أسمع بالحجي بس ما أعرفه منو شخصياً...
شهم : شعجب ما عرفج عليه قسور ؟
حجاها وضحك ، صح نرفزني بس حاولت اسيطر على اعصابي وسيطرت..
ريحانة : ﻷن ما يسمح إلنا نشوفه او نحجي وياه بس جنا نخاف منه ، وقسور مجرد ما يجيه اتصال منه يعوف كل شي ويروحله .
شهم : وشلون عرفتي زوج أختج نفسه الحجي ؟
ريحانة : يوسف گلي ، حتى اسأله اذا ما مصدكني.
شهم : شوكت گالج ؟
ريحانة : قبل لا نجي للقرية. گلتله ردت أتصل بسرى وأروح يمها ، هو گال زين سويتي ما اتصلتي بيها ، وبدأ يحجيلي عنه وشلون عرفه هو الحجي..
شهم : سالفة الأدلة شلون بديتي تجمعيها ؟
تنهدت بتعب.
ريحانة : سالفتها طويلة ...وتعبت ، عادي نكمل باجر ؟
شهم : مو مشكلة ارتاحي هسه وباجر أجيج بنفس هذا الوقت..
كام حتى يطلع ، صوتها استوقفه..
ريحانة : شهم ....لحظة .
التفت عليها .
شهم : نعم ؟
ريحانة : يوسف يدري بالفيدوهات اللي عندك ؟
شهم : يدري .
ريحانة : يعني شافهن ؟
شهم : شافهن .
بقت لحظة ساكتة ، وبعدين سألته :
ريحانة : منين حصلتوا عليهن ؟
شهم : بعدين تعرفين... من نكمل حجي .
ريحانة : عندك غيرهن ، يعني غير اللي شفتهم ؟
ابتسم..
شهم : عندي.
ريحانة : شنو بيهن ؟
شهم : سوالف خير ، بعدين تشوفيهن .
طلع من يمها وبعد ثواني رجع موايله يرن .. أكثر من عشرين مكالمة من يوسف .
صعد للسيارة وجاوبه .
شهم : شتريد ؟
يوسف : وين وديتها ؟
شهم : منو ؟
يوسف : ريحانة .
شهم : منو ريحانة ؟
يوسف : أحجي وين وديتها ؟
شهم : بشنو يهمك أمرها ؟
يوسف : تخصني .
شهم : هذا الاسم تنساه .. وبعد ممنوع تفكر بيها .
يوسف : دا أحجي وياك مثل الأوادم ..جاوبني وين وديتها ؟ سلمتها للشرطة مو ؟
شهم : مو انه غبي وأروح أسلمها ، حتى تاخذنا وياها . نسيت إحنا متسترين على وحدة مجرمة ..
يوسف : شهم وين أخذتها ؟ أسألك للمرة الأخيرة .وراها ما يصير خير.
شهم : تصدك ؟ صار عندي فضول... شنو ممكن تسوي اذا ما دليتك بمكانها ؟
يوسف : من أشوفك راح تعرف ..
شهم : من نتشاوف الله كريم..
يوسف : أذيتها ؟
شهم : عقدت عليها ..
يوسف : شنو ؟
شهم : مثل ما سمعت وصارت مرت أخوك... توأمك .
يوسف : بلا جذب ، وكول وينها ؟
شهم : تريد أدزلك العقد حتى تتأكد ؟
ضحك يوسف وكال :
يوسف : نفس الشيخ اللي عقدلي على فرح ؟ ولك لو ما انه وياك دافنيها سوه.
شهم : براحتك لا تصدگ ... ريحانة صارت زوجتي ، واضرب راسك بأقرب حايط .
يوسف : شهم .
شهم : شنو ؟
يوسف : شهمممممممم.
شهم : لا تصيح يول ، وبعد لا تتصل عندي شغل أهم منك أريد أخلصه .
وسد التليفون بوجهه .
يوسف : هذا سده ، انه أعلمك .
رجع اتصل بيه ، غلق جهازه ، ظل يفكر ثواني ، بعدين اتصل بسمر..
سمر : الو ...
يوسف : سمر ...ريحانة رجعت للبيت ؟
سمر : لا .. من إجا شهم أخذها ، اثنينهم ما رجعوا. وخابرتك ، ما رديت ، تالي دزيتلك رسالة ..بس ما لحكنا نسوي شي للأسف..
يوسف :أدري قريتها ، واتصلت عليه ، بس حچى حجي سخيف مثله ، زين وين وداها ما عرفتي ؟
سمر : ومنين أعرف يايوسف ؟
يوسف : اي صحيح وين تعرفين ..
سمر : الله يهديه ويرجعها وما يأذيها..
أخذ نفس تنهد وكال:
يوسف : من انه طلعت ورا شكد أجا تقريباً ؟
سمر : وراك بنص ساعة .
يوسف : جنتي هناك من إجا للبيت ؟
سمر : اي جنت هناك بعدني ..
يوسف : سمر شنو صار بالضبط ؟ يعني من إجا شنو حجى وياها ؟ هددها ؟ ضربها ؟ احجيلي..
سمر : لا ما ضربها بس كام يصيح كالعادة ،و سمعته يكوللها ..
شهم : هسه تحجيلي كل شي ، ما تضمين علية حرف واحد ..لو اسلمج للشرطة لو تحبين ترجعين للمصح ؟
ريحانة : شنو تريد تعرف بالضبط ؟
شهم : كل شي عنج ، وعن ماضييج الأسود ، وسبب دخولج بحياتنا .
ريحانة : ما أحجي شي إلا بوجود يوسف..
شهم : لج بابا يوسف تنسيه تماماَ ، وبعدين صارله فوك السنة يمج ما حجيتي وياه ؟ لو هذا ملعوب جديد منج.
ريحانة : ما أحجي اذا ما يكون هو موجود .
شهم : لأن تعرفيه يتختخ يمج ، ويحاجيج بالعيني وأغاتي ، انه ياحلوة اختلف عنه ... وهسه أشوفج شلون ما تحجيلي ..
وراها أخذها وطلعوا من البيت صعدوا السيارة وراحوا ..
يوسف : وين ممكن ياخذها ؟ وين ؟
سمر : ما أعرف ، المشكلة شهم ما ينحزر ، ولا تعرف بشنو يفكر ، احتمال ماخذها لمكان بعيد واحتمال بنصنا وما ندري بيها ، هسه انت وين ؟ ليش ما تجي وتحجي وياه وجه لوجه ؟
يوسف : انه ببغداد ..
سمر : شتسوي ؟
يوسف : واكف كبال بيت النذل ..
كمت من يم ماما وحجيت وياه بصوت ناصي واتلفت عليها خاف تسمعني..
سمر : شتسوي هناك ؟ تحجي صدك ؟
يوسف : أريد أفوت واطلع الأدلة .
سمر : وحدك ؟
يوسف : وحدي ..
سمر : شلون تروح وحدك يوسف ؟
يوسف : ماعندي حل ثاني ، وما أريد اورط أحد وياي ..
سمر : وشلون الوضع يمك تكدر تدخل بسهولة ؟
يوسف : ما أدري ، البيت عليه حراسة، وسمعت أصوات كلاب ، وما أعرف شلون راح أدخل .بس ما أرجع اذا ما جايبهن وياي ، ونسد هاي الصفحة ونخلص منها بخير وشرها..
سمر : يوسف، لا تجازف ، روح انت وشهم ، أو خلي فارس يجي وياك ، على الأقل اذا صار شي لا سامح الله ، الثاني يتصرف .
يوسف : الله كريم ..
سكت وبعدين سأل :
يوسف : هسه انتِ وين ؟ وشلون وضعج ؟
سمر : دا أنقل أغراضي لبيت أبوي ، وماما يمي تساعدني .
يوسف : تنحل إن اشاءالله ، وبلكت شهم يهدأ وترجعين لبيتج ، وانه آسف على كل شي صارلكم بسببي.
سمر : لا انت شعليك ، اني ما أريد بيتي أريد بس بنتي ، يوسف فطومة مريضة مو مال يبعدها عني وهو يعرف كلش زين ، ما يصير تتعرض للخوف و التوتر و القهر لأن كل شي يأثر على حالتها .
يوسف : الله كريم ، سمر... انه مضطر أروح، وبعدين اتصل بيج .
سمر : لا تخلي بالي واتصل ..
يوسف : اتصل ماشي ، بس سمر... ممنوع أحد يعرف انه هنا ، هذا سر بيني وبينج .
سمر : تمام
يوسف : مع السلامة
سمر : الله وياك ، بحفظ الله ..
سد الخط منها ، وبقى يراقب البيت من بعيد..
البيت هادئ...
بس هدوءه ما يطمن ..
صح الأدلة اللي يدور عنها موجودة بالمكان ..
بس ما جان يعرف ، بريحانة عندها معلومات أكثر من هاي الأدلة..
والأخطر من هذا كله ، أسم يوسف صار يظهر بكل مكان من هالقضية..
مرة كطبيب ..
ومرة كشاهد...
ومرة كمتهم..
فمنو كان يوسف فعلاً ؟
وليش شهم جان مصر يبعده عنها من البداية ؟
