رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الثامن والخمسون بقلم عبير إدريس
مشهد البدلة والانتحار ...
وفجأة ....لم أعد أعلم من أنا .
لا أعرف ماذا رأيت ، ولا ماذا فعلت ، ولا أي جزء من ذاكرتي كان حقيقة وأي جزء صنعه عقلي..
كل شيء حولي صار ضبابياً،كأن العالم نفسه قرر يخونني ، وأن يختبر قدرتي على التمييز بين الحقيقة والوهم .
صرت أرى صوراً مكسورة ،ووجوهاً متداخلة في المرآة ، وأتذكر يداً ترتجف وهي تمسك بالحقنة .
أرى المريض الذي مات أمامي ، يمشي في الممرات وكأنه لم يمت.
قال الطبيب أن هذه مجرد أعراض مرتبطة بحالتي العصبية.
صدقت كلامه .
وكذبه من حولي ..
وبدأت رحلة العلاج ...
لكن الهلوسة لم تختفِ.بل زادت .
اختلطت الأحلام بالواقع ، حتى لم أعد أملك القدرة على معرفة أيهما أعيش.
كنت أشعر أن أحداً يدخل منزلها ليلاً ، فأبقى أراقب الباب لساعات ، ثم أكتشف في الصباح أنه لم يدخل أحد.
وأحياناً أرى ومضات ضوء في زوايا الغرفة ، تشبه تماماً أضوء غرفة العمليات .
كنت أظن أنني أفقد عقلي ببطء.
كنت أظن أن المرض هو من يفعل بي كل هذا.
ولم أكن أعلم ...
أن ما كنت أراه ، وما كنت أعيشه ، لم يكن كله وهماً ..
كان جزءاً من لعبة أكبر مني..
ريحانة...
جان الوقت متأخر ، وجنت كاعدة أرتب أفكاري بصعوبة ، وفجأة سمعت جرس يندك ..
انتفضت بمكاني ، عرفت اجانا أحد ، بس منو ممكن ييجي بهيج وقت ؟
بعد شوية دخلت سرى ، سلمت علية ، وسألتها :
ريحانة : منو بالاستقبال ؟
سرى : رافد وصديقه .
ريحانة :وقسور موجود ؟
سرى : اي لعد منو فتحلنا الباب ؟
ريحانة : متعشين ؟
سرى : اي .
سكتت لحظة ،وبعدين سألتني :
سرى : شخبار العرس ؟ سمعت أجلتوا الموعد ؟
ريحانة : لا .
سرى : بس قسور كال تأجل .
ريحانة : ما عندي خبر ، يمكن .
سرى : ما كلج ؟
ريحانة : لا ما كال شي .
سرى : راح أعوف الجهال يمج وأفوت أنام شوية ، ديري بالج عليهم ، اليوم كلش تعبت هواي افترينا..
ريحانة : بس سوي ممة للصغير ، أخاف يجوع .
سرى : انتِ سويله حبابة .
كامت للغرفة الجوا ،وقبل لا تدخل سألتها :
ريحانة : سرى ماكو أخبار عن ماما ؟
وكفت بعدين التفتت علية وكالت :
سرى : ما أدري .
ريحانة : يعني شلون نعوفها هيج ؟ على الأقل نشوفها ، نعرف أخبارها ، شنو صار وياها ؟
سرى : الصراحة ، الفضول اللي عندج ، ماعندي ياه .
ريحانة : بس هاي أمج .
باوعتلي ببرود وكالت :
سرى : جانت أمي .
تركتني ودخلت للغرفة وسدت الباب .
ورا شوية نيمت الطفل ، وحمودي شغلتله كارتون وحطيتله فواكه وكعد ياكل ويتفرج.
بقيت وحدي كاعدة .
سمعت أصواتهم من الغرفة الثانية .
ضحكاتهم ، حچيهم ، ونبرة أصواتهم العالية ، بس جانت توصلني متقطعة..
بالبداية حاولت أتجاهلهم.
بس شوية شوية ، بدأت الكلمات تتوضح.
الشك بدأ يساورني. سوالفهم جانت تخص شغلهم.
فضولي ما خلاني أبقى بمكاني.
رحت بهدوء ، ووكفت قريب من الباب وصرت أسمع
حجوا بمواضيع هواي تخص شغلهم و بعدين انتقل حچيهم إلي ..وبعدهت ليوسف.
استغربت ، ليش إحنا متصدرين الكعدة .
قسور : دكتور ، اني ناوي بعد العرس أفوتها مصح ونخلص منها ، وهم أكدر أرجع حقي بالقانون ، لأن راح نثبت عدم أهليتها ، وبهالشكل أستولي على كل أملاكها اللي هي بالاساس أملاكنا .
عدنان : خطوة حلوة وجريئة ، بس بيا مصح ناوي تخليها ؟
قسور : ماكو غير المصح مالتك ، هم ثقة، وهم عينك عليها .
حجاها وضحك .
عدنان : اي جيبها ليش لا بس أكو شغلة لازم تعرفها .
بهاللحظة رافد جان مشغول بمكالمة ، من سمع أطراف الحديث ، رجع سأل قسور :
رافد : تدخل ريحانة للمصح ؟
قسور : اي
رافد : السبب ؟
قسور : أريدها تتنازل عن كل شي، وبنفس الوقت بدات تطلع عن سيطرتي وطلعلها صوت ، وكامت تتوعد تفضحنا ، أريد أربيها .
رن التليفون مرة ثانية وسمعته استأذن منهم وطلع من البيت .
بقوا قسور وعدنان وحدهم ،وكملوا حچيهم.
قسور : شنو الشغلة اللي لازم أعرفها ؟
عدنان : تتذكر الدكتور اللي حجيتلك عنه ؟ على أساس يدخل بالشغل ويانا ؟
قسور : يوسف ؟
عدنان : اي هو .
قسور : شبيه ؟
عدنان : مخبلني ، كام يدور ورانا ويحقق بكل شي ، ويدخل خشمه بهواي أمور ، ونبه....يعني تخيل،صرنا ما نكدر ننطي علاج ﻷي مريض اذا مو هو يعرف .و كل الكادر يخافون منه ويحسبوله حساب.
قسور : حتى اللي ويانا ؟
عدنان : اي ، ماجنت أدري بيه هيج مضبوط وملتزم وصار بقراراته . ومثل هيج واحد مستحيل تعبر عليه سالفة زوجتك ويصدكها.
قسور : يعني قصدك ممكن تتعاون وياه ؟
عدنان : اذا هددتك تفضحك وتفضح شغلنا ، أكيد راح تحط إيدها بإيده ، أو تفتح عيونه على شغلات هو غافل عنها ، أو ما متوقعنا نسويها . عندك العلاجات اللي جبناها ، ما دانكدر نجربها على أي مريض ، حتى نصرفها براحتنا ، اذا عرف شي عنها راح يشدد علينا بالزايد.
قسور : والحل ؟
عدنان : ما أدري دوخني ، ما أعرف منين أجاني جنا مرتاحين .
قسور : سهلة نتخلص منه .
عدان: لا مو سهلة .
قسور : ليش ؟ خايف ؟
عدنان : أكيد أخاف ، هذا مو وحده ، وراه عشيرة راح يدوخونا . عنده إخوان هواي وابن عرب ، يعني اختفائه ممكن يجيبلنا وجع راس .
قسور : وانت منين عرفت عنه هاي المعلومات ؟
عدنان : فرح تعرفها ؟
قسور : فرح ؟ ما غيرها ؟
عدنان : اي ، هي .
قسور : شبيها ؟
عدنان : خليتها تتخشخش وياه ، وبدأ الموضوع إعجاب بالبداية بعدين تطور وصارحها بالزواج ، كايللها : اني مو مال لعب وتضييع وقت ، وحاب أستقر ، ومتعارفين على بعض ، وحجالها شوية عن أهله وبيئته .
قسور : حلو .
عدنان : شنو الحلو ؟
قسور : موضوع فرح راح يسهللنا هواي أمور .
عدنان : عوفك من فرح هسه ، ليش ما نشتغل بعيد عن المصح مو أحسن ؟
قسور : ما ترهم . هذا المكان أأمن شي . محد راح يشك بالمخابيل . شما تجرب عليهم ، بالتالي هو مخبل وتسوء حالته بأي وقت ، واذا مات عادي أهله يكونون مستعدين لهيج شي .
عدنان : أكلك انت مفتهمني لو لا ؟ هذا يوسف اذا لعبوا بنظام أكلهم يعرف . اذا تغيرت وضعية مريض ، كبل يدز فحص وتحاليل ويخبص الدنيا علينا . مرات بنص الليل يدز على أبو المختبر ويخليه يسويلهم تحاليل .
قسور : اي بسيطة نتفق وية أبو المختبر، ينطيه النتائج اللي يريدها يوسف .
عدنان : عبالك هو غبي وتكدر تعبرها عليه؟ فكرت بيها ومرة سويتها ، بس هو شك بالموضوع ، جاب واحد على معرفته يسويله التحاليل اللي يريدها ، ومرات يدفع من جيبه الخاص .
قسور : معناها بدأ يشك بيك ؟
عدنان : اي أتوقع عنك شك ، بس ماكو دليل يخليه يتأكد . بس ملحته أكثر من اللازم ، هواي يدقق ، تكول ماعنده حياة يلتهي بيها غير هالمخابيل ذولة . حاطط روحه ويا أكلهم وشربهم ، ويتدخل حتى بمواعيد نومتهم ، ما ناطينا مجال نتحرك .
قسور : سهلة ، سهلة.
عدنان : شنو راح تسوي ؟
قسور : نلهيه بريحانة .
عدنان : شلون يعني ؟
قسور : هي طكه ونص . راح تخبله اذا تجيها الحالة ، وكل يومه راح يخلصه وياها وما يعرف شنو حالتها . وديتها للخارج وما تعالجت ، هذا الغبي يعالجها ، وأجبرها على شغلات تسويها غصباً عنها ..
عدنان : هواي واثق من كلامك ؟
قسور : طبعاً روحها ورح أمها بيدي .
عدنان : زين صاحبتك مريضة كلش ؟ لو تحتاج ننطيها كم شغلة ناخذ عقلها ونسيطر عليها ؟
قسور : لا من هاي الناحية أمن ، مشتغلها من زمان ، لا اليوم ولا البارحة ، شبه مخبلة يعني .
عدنان : انت مو على أساس تحبها ؟
قسور : جنت أحبها .
عدنان : وشنو غيرك ؟
قسور : هواي أمور انت ما إلك دخل بيها ، خلينا بشغلنا هسه.
عدنان : على العموم عاشت إيدك ، بس شلون راح تدخلها للمصح ؟ شنو الأجراءات اللي بالك ؟
قسور : أكو كم شغلة ببالي وحدة منهن لازم تضبط ، وراح تعرف بعدين من تصير يمك أحجيلك .
عدنان : في حال اذا تنازلت عن كل شي، اقترح مانتخلص منها خصوصاً اذا فادتنا بموضوع يوسف .
قسور : أكيد اذا شفنا شغلها عدل وكتمت السر ، ما نتخلص منها ، ما تأثر علينا .
عدنان : بصحتك .
قسور : بصحة شغلنا
وضربوا كاس بكاس .
من البداية، جانوا حاطين يوسف براسهم .
مو لان عنده شي عليهم ، وإنما لأن نزاهته وكفاءته جانت عائق بطريقهم . فشلون يلهوه عن شغله ؟ دخلوني بطريقه .
خلوني أني المشكلة اللي تستنزف طاقته و وقته ، حتى ينشغل عنهم وعن باقي المرضى . وعن السجلات وعن الأمور اللي جان يدقق بيها.
لهذا بعض المشاكل اللي صارت وياية بالمصح جانت حقيقية ، ناتجة عن حالتي النفسية .
وبعضها الآخر اجبروني افتعلها تحت التهديد .
مو بس بفترة من الفترات قسور كام يراجع عنده بالعيادة حتى يتعرف عليه أكثر ، وحاول يبني وياه علاقة وصداقة.
بس يوسف جان حدي بالتعامل .
جلسة وتنتهي .
لا سوالف زايدة ، ولا مجاملة ، ولا اهتمام خارج حدود الشغل.
قسور انصدم من شخصيته. شاف شكد هو ملتزم بعمله ، وحقاني، وما يرضى بالغلط .
وهنا قرروا يدخلوني باللعبة .
بس اني ما جنت أعرف بيه يروح ليوسف بعدين يلة عرفت.
وبيوم اللي سمعتهم يحجون ، دخلت بحالة صدمة .
ما جنت مستوعبة شنو سمعت ، يعني يردون يقتلوني..
كمت لاآكل ولا أشرب ، وحتى أخاف أنام ، اي شي يجيبه الي اشمره بوجهه .
أقاومه.
أحاول أثبت لنفسي اني ما أحتاجه.
بس من يوصل جسمي يريد الشي الجان ينطيه الية ، أروحله بنفسي .
وأتوسل بيه حتى يرجع ينطيني الشي اللي يهديني.
أتذكر مرة من المرات ، رحتله واني محتاجة هذا الشي.
توسلت بيه ، باوعلي بهدوء وكال :
قسور : عندي شرط.
ريحانة : بدون ما أعرفه اعتبرني موافقة.
ضحك ، وكام من مكانه جاب مجموعة أوراق وقلم ، وحطهم كدامي ..
رفع القلم بمستوى عيني وكال :
قسور : وقعي هاي الأوراق ، واللي تريديه يصيرلج .
جنت بالكوة واكفة.
جسمي يرجف وعيوني ذبلانات ، وأعصابي تلفانة ، ساندة جسمي على المكتب حتى لا أوكع.
باوعت للأوراق ورجعت باوعتله .
ريحانة : مستحيل أسويها .
قسور : ليش ؟
ريحانة : مجرد ما أوقع تتخلص مني.
قسور: لا متوهمة .
ريحانة : لا ما متوهمة ، اذا وقعت ، معناها حفرت قبري بإيدي .
قسور : يعني ما توقعين ؟
هزيت راسي بلا .
قسور : ارجعي لغرفتج ، ما الج شي يمي .
دنكت على رجليه ،وردت أبوسها ، بس حتى ينطيني حبة وحدة ما قبل .
دفعني وطلع .
بقيت وحدي وضميت نفسي وأمرد بجسمي ، من كل مكان يوجعني .
ما أكدر أوصف شنو جان الألم بوقتها ،بس جان إحساس قاسي ،جان جسمي كله يصرخ واني عاجزه أسكته. جنت احس بنار وتنهش بلحمي هيج جان الوجع .
بالليل جنت كاعدة بالمطبخ . وجسمي يرجف ، تعبانة لدرجة .
سمعت الباب ينفتح .
دخل من برا وصاح :
قسور : ريحانة ، ريحانة .
همست : وسم إن شاءالله..
قسور : ريحااااااانة.
جاوبته بصوت ضعيف :
ريحانة : هنا ، تعال.
مد راسه من الباب ، باوعلي وابتسم ، وراها دخل وكف كبالي.
فتح موبايله وطلع فيديو لأمي .
عرضه كدام عيني وكال :
قسور : شنو رأيج أودي التصوير هذا للمحكمة ؟ ويشوفون أمج شلون عطلت البريك مال سيارة أبوية ، وبهيج نكون خلصنا وتثبت التهمة عليها ، وبعدها ما تشوفيها بحياتج .
كمت أحك بجسمي وأحجي وياه..
ريحانة : التصوير مابيه شي . يعني مجرد أمي واكفة دا تشوف تايرات السيارة ، وين الدليل بالموضوع ؟
قسور : مو هي آخر شي طلعت بيها ؟ ليش تفتر داير مداير السيارة ؟ غير تريد تتأكد من كل شي سوته يكون تمام ؟
ريحانة : مو شرط . هواي احتمالات بالفيديو ، وما أعتقد اللي راح يشوفه ويصدگ يكون بهالغباء .
ابتسم ابتسامة باردة ، وكأنه جان ينتظر مني أوصل لهالنقطة.
قسور : ياعيني هسه ليش تتعبين نفسج وتتعبيني ؟ هي شغلة بسيطة. سويها وأخلصي مجرد توقعين على أوراق وكل شي ينتهي .
ريحانة : لعلمك ، أكثر شي كارهته بالدنيا هو الفلوس ، واذا رجعتلي أمي ، ثاني يوم أتنازل عن كل شي ،بس بشرط تكتب تعهد على نفسك ما تأذينا وما تتعرضلنا، وتتركنا نعيش حياتنا بسلام .
قسور : حتى لو رجعت أمج ، شغلنا ما تعوفيه ، انتِ عرفتي عنا كل شي ، منو يكول ما تروحين وتشتكين علينا ؟
ريحانة : ما راح أشتكي .
قسور : ما أظمنج.
ريحانة : مو بس أمي أريدها ، حتى العرس ألغيه ، ما أريد أكمل وياك ، واي شي يربطني بيك متنازله عنه.
قسور : العرس اذا حابة تلغيه ، عادي نلغيه ، بس قبلها تتنازلين عن كل شي وتسويلي مهمة صغيرة ، وراها روحي الله وياج .
بقيت أباوعله ، أحاول ألكى بملامحه الشخص اللي عشته وياه وحبيته ، بس ما لكيت..
ريحانة : لك انت جنت حباب ، مدا أصدگ اللي دا أسمعه وأشوفه منك. ولك اني ريحانة ، الجنت تموت عليها وتعشقها . شنو اللي غيرك ؟ فهمني .
رفع إيده وأشرلي بمعنى الفلوس غيرتني .
ضحكت بمرارة.وكلتله:
ريحانة : عمت عينها اذا تكدر تغير الضمير والمبادئ ، وتخليك تظلم الناس اللي تحبهم .
أخذت نفس وكملت :
ريحانة : ولك والله ، لو جاييني وكايلي أريدهم ومحتاجهم ، جان انطيتك بدون تهديد ، وبدون ما تضطر تورط أمي بهيج تهمة ، ﻷن انت تعرفها شكد تحب بابا ، وتموت على التراب اللي يمشي عليه .
دموعي كامت تنزل حارة على وجهي وصوتي بدأ يرجف .
ريحانة : ولعلمك ، اني جنت متفقة وياها أرجعلك كل شي بأسمي وأحوله باسمك . ما جنت أقبلها على نفسي أتنعم بخير مو خيري ، وأعوفكم محرومين من خير أبوكم .
بس للأسف انت طلعت ما تستاهل لا الحب ولا التضحية وما راح أرجعهن إلك. ﻷن أعرف بشنو راح تستخدمهن .
تريد تتقوى وتكبر حتى تكمل عمايلك الإجرامية .
قسور : شنو لج ؟ ما سمعت آخر شي حجيتيه ؟
ريحانة : ما أعيد شي ، خلص بالنسبة الية كل شي انتهى وياك .
تغيرت ملامحه وبنبرة هادئة أكثر من المعتاد ، كال :
قسور : مادام الحجي صار طك بطك ، وتريدين تخلصين مني ، باجر الصبح تدخلين عمليات ويانا ...وتكون الأخيرة.
ريحانة : مو انفصلت ؟ بعد وين أدخل وياك عملية ؟
قسور : لا حبيبتي شغل خاص هذا .
ريحانة : نفس الحالات اللي جبتها قبل ؟ أموت وما أسويها ، والله والله ما أسويها لو مو تهددني .
قسور : نشوف ، تسويها لو لا .
ريحانة : ما أسويها .
قسور : سويتيها قبل مرتين ، ليش تغيرتي ؟ شنو صورلج عقلج وخلاج تشكين بشغلي ؟
ضحكت وحجيتله ، بدون خوف ، لأن ماعندي شي أخسره بعد ..واتمنى أموت واخلص منه ومن شره.
ريحانة : أخذتني لبيت ، وطلبت مني أخدر شخص ، وكلتلي هذا الشخص انت تعرفه معرفة شخصية ، والرجل متصوب ، وتخافون تودوه للمستشفى ﻷن الشرطة تلاحكه .
وهنا اني صدكتك .
رحت وياك لأن جنت أحبك وأثق بيك ، وباعتبارنا رابين سوية ، كلت أكيد ما يكذب ، ما خطر ببالي لحظة أشك بيك .
خدرته ودخلت انت وصاحبك وسويتوله العملية. وماقبلت أبقى وياكم حتى اتابع وضعه.
ومن طلعت سألتك عليه كلتلي : زين ما بيه شي .
كلتلك خليني أشوفه رفضت ورجعتني للبيت .
وتكررت السالفة مرة ثانية.
وهم صدكتك ، ومشيت وياك .
بس بالمرة الثالثة....
بديت أشك بيك .
گلت مستحيل تعبر علية وأسويها بعد .
ﻷن اللي وياك اشكالهم تخوفني.
ماجنت أعرف منو هم ومنو وراهم .
بحوشت وراك يا حبيبي .
بالبداية ما لكيت شي ، بس بالجمعات اللي جنتوا تاخذونا عليها سمعت حچي أكبر من كل اللي جنت أتخيله.
أكو حجي جبير مشغلكم كلكم .
اختصاصه دعارة ، وصفقات أدوية مضروبة ،وتجارة سلاح ومخدرات .
والدوا يتوزع عن طريق عدنان وربعه ، ومجندين وياكم هواي نماذج قذرة.
ومستحيل أرضى على نفسي أكون وياكم.
مستحيل.
هنا بدأ يطلعلي فيديوهات مصورني واني أضحك وياه وأجامله .
وهو جان يعرف ليش جنت أتصرف وياه بهالشكل.
ﻷن جنت مصدكته فعلاً .
عبالي هذا الشخص متصوب ومحتاج مساعدتنا .
فالشي اللي سويته بالنسبة إلي ، جان مساعدو إنسانية بحثة.
والله ما جنت أدري بشغلهم عبارة عن تجارة أعضاء بشرية ..
بعدين يلة عرفت ،ومن شفت التصوير ما اهتميت.
گلت : شنو يعني ؟
اني قدمت خدمة إنسانية ، وما أذيت بيها أحد .
ماجنت أعرف بيه زارع كاميرات ، ومبين وجهي ووجه المريض وجسمه .
بس هم ما جانوا طالعين بالفيديو .
وكال : هذا الفيديو اذا قدمته راح أروح بالرجلين.
ولعدة اسباب أولها ، اني مفصولة من العمل.
وثاني شي دا أمارس مهنتي بمكان مجهول ، مو بمستشفى.
والولد الظاهر بالتصوير ، أهله مقدمين بلاغ بأختفائه .
يعني مصيبتي جبيرة.
جريت نفس واني أتذكر القهر والخوف اللي عشته .
بس كملت ..صار الوقت اللي أحجي بيه كل شي أعرفه بدون تراجع.
ريحانة : من حجيت هيج وياه ، عبالي أحمي نفسي وأخوفه مني . بس اللي صار كام يهددني ويجبرني أشتغل وياهم باساليب أقذر منه.
بيوم من الأيام جابوا ناس متصوبين من جماعتهم ، وراد مني أساعدهم حتى يسوولهم عملية وينقذون حياتهم .
رفضت .
جان واضح إن هذوله الأشخاص مهمين بالنسبة إله.
صار بيني وبينه حچي ، حجاية مني و حجاية منه ، فقدت السيطرة على نفسي ..
آخذت سجين جانت قريبة مني وركضت عليه ، وعيوني مليانة غضب وحقد ، وصلت يمه وردت اضربه بگلبه .
ابتعد عني ، رجعت هاجمته من جديد . وبطريقة ما ، كدر يستحوذ بيها على السجين .
بسبب فرق الجسم والقوة واني اصلاً جنت تعبانة ومريضة وإيدي ترجف ، فكدر ياخذها مني بسهولة .
من أخذها كدرت أجرح إيده وتناثر الدم على ملابسي وعلى الأرض ، حسيت براحة نفسية من شفت الدم ، ومنها زاد عندي الطبع هجومي ..
كمت اي واحد يحاجيني أو يحاول يتقرب مني مستعدة اسيح دمه وما يرفلي چفن ، يعني داخلي صار شرس .
شخصيتي العدائية ظهرت بهذيج اللحظة وجانت تكولي : ريحانة حطي السجين بگلبه وأخلصي منه ، وهذا الشي جان يحفزني أسويها .
رجعت هجمت عليه للمرة الثانية ، تدخل هو.
وحاول يثبتني بمكاني ، أخذ السجين من إيدي ، ولكمني براسه على وجهي لكمة قوية ، سال الدم من أنفي وحلكي .
أول مرة أحس بنفسي قوية ، تلاويت وياه وحاولت أغرس السجين بصدره .
ضربتي ضربة قوية وكعت بالكاع ورفسني ابطني أكثر من مرة حسيت نفسي انقطع .
جنت اتأوه من الألم ، دموعي نزلت وشمر السجين يمي .دايطلع من الغرفة.
مجرد ما التفت، كمت أخذت السجين وركضت عليه ، اول ما هجمت التفت علية وبحركة سريعة لوى إيدي ، حسيتها تريد تنكسر ، بصفي ميز التواليت ، سحبت منه علبة عطر وضربته بوجهه ، سال الدم من جبينه ، هو انجن ، كتفني وكعت بالكاع ضربني بقوة الى إن فقدت الوعي .
من صحيت لكيت نفسي .......
ودنكت راسي ، بعدها كملت ،جان الكلام يطلع مني بصعوبة ، بس جان لازم أحجي كل شي أعرفه وتتوضح الحقائق .
ريحانة : من صحيت ، لكيت آثار دم على ملابسي الداخلية . انجنيت ،. ما أعرف شلون اوضحها بس حسسني هذا الشي إن كرامتي انتهت بالكامل ، وإنه اعتدى علية وفقدت عذريتي . ولما واجهته ، الحقير أكدلي هذا الشي ، واستغل خوفي حتى ابقى وياه وما أفكر أتركه لحظة وحدة ، وبسبب حالتي النفسية بهذاك الوقت ما فكرت اروح دكتورة نسائية و اتأكد من صحة كلامه.
ورا ما عشت أنهياري ، جبرني أغير ملابسي ، وأخذني من إيدي ونزلت وياه..
دخلني لغرفة العمليات اللي جان مسويها بالجديد وما جنت أدري بيها .
جانت بالسرداب جوه البيت .
جهزت نفسي ودخلت وياهم العمليات . بقيت الى إن انقذوا حياتهم .
وبعدها...
كمت أشوف الوجه الحقيقي لكل شي.
كاموا يجيبون اشخاص مصابين للبيت ، بعيد عن المستشفى وبعيد عن أي قانون.ونعالجهم . ماجنت أعرف شنو سبب اصاباتهم محد يحجيلي.
وبدأت أشوف قصص تشيب الراس.
يجيبون بنات للبيت ، وهم بحالات مأساوية ،غشاء البكارة متمزق عندهم ويكونون متأذين هواي .
وهو يستغل خبرته الطبية حتى يخفي آثار اللي يصير.
وهواي قصص جنت شاهدة عليها.
قصص مستحيل بيوم أنساها.
مستحيل أنسى صرخة بنت .
ولا نظرتها وهي تتوسلني أساعدها ، واني أصلاً جنت بلا حيلة .
اني نفسي جنت أريد أحد ينقذني منهم .
يمكن دخولي للمصح...
جان رحمة بالنسبة للي عشته .
أتذكر أكو بنات جانت بنيتهم ضعيفة ، ما يتحملن اللي يصيرلهم بالمزرعة .
يدخلن بحالة صدمة ، ويبقن فترة بهالحالة و بعدها يموتن .
وجانوا يدفنوهم بالجول ، بدون ما أحد يدري بيهم وين .
جنت أخاف أكون قصة من هاي القصص اللي دا أسردها هسه .
جنت أخاف أموت وما شايفة أمي .
أخاف أمي ترجع ، وما تندل قبري وين .
جنت أخاف من الوحدة .
أخاف حتى أنام .
والمصيبة....
أغلب الأشخاص اللي جنت أخدرهم ، جانوا يموتون وراها .
يعني مهما حاولت أهرب من الحقيقة ، جان أكو جزء بداخلي يكول اني مشاركة بالفعل والذنب .
ومستحيل بيوم أسامح نفسي على اللي سويته .
مشت الأيام وتحدد يوم العرس ، وخلص لازم بعد أكمل حياتي وياه .
ماعندي أحد غيره ، وما أكدر اتركه .
جان مسيطر علية بالكامل ، لدرجة صرت ما أعرف وين تنتهي إرادتي ووين تبدأ إرادته.
رحنا اشترينا بدلة عرس.
ما أعرف حتى اذا أجرها لو اشتريناها ، انجبرت أروح وياهم.
المهم حجزنا صالون .
والأمور جانت طبيعية ، او على الأقل ، من الخارج جانت تبين طبيعية.
لحد قبل العرس بيوم .
بالليل جنت كاعدة ، إجا و كعد كبالي وكال :
قسور : ما عزمتي صديقاتج ؟
ضحكت مستهزءة .
ريحانة : كلهن عافني ، ولا وحدة ظلت وياي .
ضحك ومدد على القفنة ، وحط إيده على راسه وكال :
قسور : شتسوين بالصديقات ؟
هزيت راسي وبقيت ساكتة.
وبعدين سألته :
ريحانة : ليش أصلاً نسوي عرس ؟
التفت علية مبتسم .
قسور : حتى لا يبقى بنفسج .
ضحكت بقهر ، وشبكت إيدي وحدة بالثانية ومردتهن حيل ، بعدها كلتله :
ريحانة : خليني أشوف أمي ، الله يخليك ، ما أريد عرس أريد أمي .
قسور : تدرين شنو لازم تسوين حتى تكدرين تشوفيها ؟
ريحانة : بعد شنو أسوي أكثر من اللي سويته ؟
قسور : بعدلج شغلة وحدة . اذا نجحتي بيها راح تشوفيها وعد .
ريحانة : شنو هاي الشغلة ؟ ممكن أعرف ؟
قسور : باجر راح تعرفين . ليش مستعجلة ؟
فركت جسمي ، وصرت أحك بمتون إيدي وأفرك بيها بقوة .
ماعدت أتحمل .
نزلت وكعدت كباله بالكاع وكلتله :
ريحانة : قسور ، أنطيني حباية ، الله يخليك جسمي كله يوجعني بعد ما أتحمل ..
قسور : ماعندي .خلصتيهن كلهن .
ريحانة : زين جيبلي حباب ، الله يخليك .
قسور : باجر أجيبلج بعيني.
ريحانة : لا ، هسه جيبلي حباب .
قسور : دنيا ليل ، منو مفتح هسه ؟
ريحانة : انت مو تجيبها من عدنان ؟ خلينا نروحله ، فدوة .
قسور : نايم هسه .
ريحانة : فدوة والله ، ما أكدر أنام. جسمي كلش يوجعني ودا أرجف .
قسور : الصبر حلو ، حبيبتي .
باوعتله ، كرهته كره ما أكدر أوصفه .
موبس لأن أذاني.
إنما حياتي ومزاجي وراحتي بإيده .
حتى قدرتي على النوم صارت مرتبطة بيه.
دخلت للحمام سبحت بمي بارد ، رغم جانت الدنيا شتا وباردة ثلج .
بس ما اهتميت ، جنت أريد أسكت جسمي من النار اللي بيه بأي طريقة.
رجعت لفراشي .ما أعرف شلون نمت .
صار الصبح .
فتحت عيوني على صوت سرى.
جانت واكفة فوك راسي وتكعد بية .
سرى : يلة كومي ، يادوب نلحك نروح للصالون .
ريحانة : هسه راح أكوم .
سرى : جبتلج شراب بابونج ، اشربيه راح يفيدج .
باوعتلها ولا عبالك أختي .
صايرة نسخة من قسور .
حتى ملامحهم بديت اشوف بيها شبه.
ريحانة : سرى انتِ ليش هيج تغيرتي ؟
صفنت علية ، رفعت حاجبها وكالت :
سرى : خليج بعرسج ولا تدخلين بأمور انتِ بغنى عنها وعن تبعاتها .
ضحكت .
ريحانة : تبعاتها ؟ ليش ما دخلتوني بوساختكم من البداية ؟ بس أريد أفتهم شغلة وحدة .. اني بشنو أذيتكم حتى هيج تجازوني ؟ ها ؟ ما تحجين ليش ساكتة ؟
بقت ساكتة ثواني ، وبعدين أشرت للمكان اللي إحنا بيه وكالت :
سرى : دتشوفين هذا القصر اللي انت نايمة بوحدة من الغرف مالته ؟ ها ؟ داتشوفيه ؟
ريحانة : قصدج السجن الجبير ؟ شبيه ؟
سرى : كل هذا باسمج ، وكلنا إلنا حق بيه، بس بابا قرر يكتبه بأسمج وحدج ، شفتي الأنانية اللي انتوا بيها ؟
ريحانة : تدرين ليش هيج سوى ؟ لأن عرف بقذارتكم ، ومو بعيدة دبرتوله الحادث حتى تخلصون منه .
تقربت مني ولزمت فكي بقوة وفاتحه عيونها كلها.وتحجي من بين أسنانها :
سرى : لا تحجين شي أكبر منج وإلا تندمين ندم عمرج.
ريحانة : مستعدة أرجعلكم كل شي . بس رجعولي ماما وطلعوني من دائرة وساختكم .
عدلت وكفتها ، باوعتلي وكالت :
سرى : يخلص العرس ونحجي بهذا الموضوع ، يلة كومي ، جهزي نفسج حتى نروح للصالون .
كمت وبدلت ملابسي بدون حتى ما أغسل وجهي .
ما جان يهمني شكلي ، ولا العرس ، ولا أي شي من اللي جان يصير حولي.
كل اللي جنت أريده هو أمي.
ونزلت لكيت البيت مكلوب هوسة .
أصوات ناس ، ضحكات ،ونسوان داخلة طالعة.
رحت للغرفة الجوا ، ولكيت سرى كاعدة هي وأم قسور ، هند . ما سلمت عليها .
حجيت ويا سرى مباشرة :
ريحانة : مو على أساس العرس يكون بينا ؟ أشو ناس هواي هنا ؟ منو جاي ؟
سرى : كرايبنا .
ريحانة : وليش عزمتوهم ؟
سرى : شنو تريدين عرسج سكتاوي ؟
باوعت عليها ، ما عرفت شنو أجاوبها ، هم مصدكة نفسها .
ريحانة : منو يوصلني للصالون ؟
سرى : اني أوديج وأرجع .
أخذنا بدلتي وطلعنا .
وصلنا للصالون ، دخلت وهي شايلة بدلتي .
سلمتها لأم الصالون ، ووصتها علية وبعدين رادت تطلع ، رحت وراها .
ريحانة : وين رايحة وعايفتتي ؟
سرى : جهالي بالبيت ، ما أكدر اتأخر عليهم ، أخاف حمودي يطلع للشارع ومحد ينتبه عليه.
ريحانة : بس المفروض تبقين وياية .
تقربت مني وكالت بنبرة باردة :
سرى : اخاف صدكتي نفسج عروس ؟ وتريدين أبقى وياج ؟
حكيت جسمي ، وكمت أفرك بركبتي .
ريحانة: لعد عليمن مسوين العرس اذا اني هم ما رايدته ؟
سرى : قسور طلب هالشي ، ولازم نسوي اللي يريده .
ريحانة : ها هيج ، تمام روحي يا أختي الله وياج .
طلعت واني رجعت كعدت وحدي .
بعد شوية إجت وحدة واشتغلت بشعري.
سوتلي تسريحة ، وبعدها استلمتني وحدة ثانية وبلشت تشتغل بوجهي .
جانت ساكتة بالبداية ، الى أن صفنت بعيوني وبقت تباوع بيهن كم ثانية بعدين كالت :
_شبيها عيونج ؟ ليش هيج اللون جواهن ؟
نزلت عيوني منها وهست :
ريحانة : اشتغلي بدون ما تسأليني أي شي .
_متأكدة ما بيج مرض ؟
ريحانة : لا ، مابية.واذا تخافين على نفسج ، عوفيني .
راحت لبست كمامة ورجعت تشتغل بوجهي .
ومبين عليها الخوف.
بعد فترة من شغلها كالت :
_ حاولت أخفي اللون قدر المستطاع ، بس بقى أثر مبين .لأن اللون قوي وصعب يختفي .
ريحانة : عادي ، مو مشكلة .
كملت المكياج .
وبعدين كامت تساعدني ألبس البدلة .
من ساعدتني ، انتبهت على آثار بقع لونهم أزرق بجسمي .
باوعتلي مستغربة
_ هاي جسمج ليش هيج ؟ مو سألتج اذا مريضة ، كلتي لا .
التفتت عليها بضيق وكلتلها :
ريحانة : ابتعدي عني ، اني ألبس .
ترددت قبل لا تسأل :
_أحد معنفج ؟
رفعت عيني عليها ، عكدت حاجبي وكلتلها :
ريحانة : أكولج ، انتِ تشتغلين بصالون لو مركز تحقيق ؟
سكتت ما حجت بعدها.
وساعدتني أجهز نفسي ، ولما خلصت اتصلت بقسور .
تليفونه مغلق ، اتصلت بسرى وگلتلها خلصت .
بعد نص ساعة تقريباً إجتني وأخذتني من الصالون .
رجعنا للبيت ، وأول ما دخلت استقبلتني النسوان بالهلاهل.
حاولت أبتسم.
سلمت عليهم وصعدت لغرفتي .
وكفت كبال المراية ،ردت اشوف نفسي شلون طالعة ؟
بدلتي جانت عدلة ، وبيها نفش بسيط من جوا ، ومن فوك موديلها مفتوح .
شعري مسويه كلش حلو ، مرفوع ليفوك ، ونازل منه الطرحة البيضاء .
وكفت اتأمل صورتي بالمراية.
غريبة.
هاي البنية اللي كبالي جان المفروض تكون عروس.
بس عيونها ما بيها فرح ، ولا حتى حياة ، مجرد خوف.
بقيت أتمنى ، ثلاث أمنيات ، تمنيت لو وحدة منهن تتحقق .
الأولى : أمي تكون حاضرة بعرسي وبابا هم .
والثانية : العريس يكون شخص ثاني ،أي شخص بس مو قسور .
والثالثة جانت أصعبهن : أرجع ريحانة القديمة ، ريحانة النظيفة ، الخالية من كل ذنب .
اللي بعدها تعرف شلون تنام وهي مرتاحة ، وتعرف شلون تضحك بدون ما تتذكر كل اللي صار.
بعد شوية دخلت سرى وكالت :
سرى : يلة انزلي ، الناس كاعدين وحدهم.
التفتت عليها وهمست:
ريحانة : قسور وين ؟
سرى : بعده عند الحلاق ، يخلص ويرجع .
ريحانة : انزلي انتِ ، شوية وأجي وراج .
سرى : بس لا تتأخرين .
ريحانة : تمام .
طلعت سرى ، واني بقيت وحدي ، كعدت أفكر بكل اللي صار واللي راح يصير .
جنت أعرف كلش زين هذا العرس مو بداية حياة جديدة ، هذا العرس أشبه بحرب نفسية ما معروف بدايته شنو ونهايته شلون راح تكون.
وراها كمت خليت تليفوني بجنطة صغيرة ، وحطيت بيها فلوسي كلها ، مبلغ جبير ، جنت ضامته للوكت وقسور ما يدري بيه .
وأخذت جنسيتي البريطانية والجواز .
ونزلت جوا ، مشغلين أغاني ، وأجواء عرس كاملة ، مصدكين نفسهم .
إلا اني جنت كاعدة على أعصابي. جسمي يحكني ويوجعني ، وشعور مزعج يخليني ما أكدر أثبت بمكاني .
وما جان ببالي غير سؤال واحد : قسور شوكت ييجي ؟ مو حتى أشوفه بس حتى ينطيني الشي اللي يهديني وأرتاح.
صارت الساعة ستة المغرب .
وقسور ماكو لا تليفونه مفتوح ولا رجع للبيت .
بعدها اتصلت عليه ، ظل يرن وماكو رد .
كمت رحت يم سرى سألتها:
ريحانة : سرى ، قسور وين ؟ هواي تأخر .
سرى : المفروض يكون هنا من قبل ساعة . المعازيم كلها وصلت وهو بعده ما إجا.
ظلت تباوعلي من فوك ليجوا وبعدين انتبهت لرجفتي.
سرى :انتِ شبيج ترجفين ؟
ريحانة : ها لا مابية شي.
أخذت نفسي ورجعت حجيت وياها.
ريحانة : بس اتصلت عليه وموبايله مغلق ، وبعدها رجعت اتصلت يدگ ومايجاوبني ، اعصابي بدت تتلف .
سرى : هسه اني أتصل عليه وأرجعلج . روحي أكعدي يم المعازيم بين ما أجي .
حجيت من بين أسناني :
ريحانة : ما متحركة منا اذا ما إجا هسه .
سرى : شبيج انتِ منا الناس عيب عايفتهم وحدهم.
ريحانة : من انعل ابو الناس ، ولج جسمي بيه نار تنهش بية نهش ، امشي خابري أخوج لو أسوي كارثة هسه.
راحت خابرته ورا شوية رجعت وبيدها الموبايل .
سرى : هاج ، قسور على الخط .
سحبته منها بقوة وعطت بيه.
ريحانة : انت وين ؟
قسور : شبيج عصبية ؟
ريحانة : تعرف كلش زين شنو بية لا تتغابى.
قسور : تعبتي ؟
ريحانة : انت شتشوف ؟
قسور : تريدين ترتاحين ؟
ريحانة : اي .
قسور : تنفذين اللي كلتلج عليه ؟
ريحانة : بخصوص شنو ؟
قسور : دكتور يوسف .
ريحانة : اي اي أسوي اي شي ، بس أنطيني .مو تعبت ؟
قسور : تعوفين الكل وتجيني .
ريحانة : وين أجيك ، نجي اني وسرى ؟
قسور : لا تعالي وحدج ، كولي لسرى تكول للمعازيم رايحين للاستوديو ياخذون صور ، وتعالي ممنوع تجيبين أحد وياج.
ريحانة :وين أجيك ؟
قسور : منتظرج ب___________ونطاني العنوان اللي اروح عليه .
صعدت سيارتي وانطلقت .
جنت أسوق ببال شارد .
الف فكرة تدور براسي ، وكل فكرة أسوأ من الثانية .
ليش أستمر ؟ ليش ما أنتحر وأخلص ؟
ليش أجيب ضحايا جدد لهذا الجحيم ؟
ليش أساعد قسور وربعه واني أعرف شنو يسوون؟
تذكرت كلام دكتورتي ، من تواصلت وياها آخر مرة.
وهي تكولي محتاجة علاج .
بس اني ما جنت أريد أتعالج .
جنت أسأل نفسي : أتعالج حتى أرجع أساعدهم وأأذي الناس أكثر ؟
لو أتعالج حتى أرجع أواجه كل اللي صار ؟
ما جنت أعرف .
كل اللي أعرف روحي تعبت ، تعبت لدرجة ما عاد أشوف كدامي غير نهاية وحدة لكل هذا الألم .
صرت أفكر بالموت كأنه الباب الوحيد اللي ممكن يوكف كل شي .
بس يا طريقة تكون أسهل وبدون ألم وما تخليني أعاني ما أدري ؟ فكرت بالسيارة تكون هي نهايتي .
زدت السرعة واني فاقدة التركيز ، الى أن انتبهت لصوت هورن قوي ، واحد طلع راسه من الجامة وصاح :
_شبيج ما تشوفين ؟ شنو هالسرعة هاي؟ مخبلة ؟ ثولة !
بقيت أباوعله وجسمي كله يرجف.
التفتت للجهة الثانية شفت نفسي واكفة كبال مستشفى الأمراض العقلية .
شلون وصلت لهنا ؟
ليش جيت لهنا؟
بعدين تذكرت هذا العنوان اللي نطاه ألية قسور ..
ظليت اباوع عليها ، انصدمت من منظر البناية ، متهالكة ،صامته ، وباردة .
من الخارج تشبه السجن أكثر مما تشبه مستشفى .
رن تليفوني .
باوعت للشاشة ، قسور ، جاوبته .
ريحانة : انت وين ؟
قسور : انتِ وين ؟
ريحانة : اني كبال مستشفى ______وانت ؟
قسور : وصلتي ؟ اني شوية ليكدام، طابك سيارتي ومنتظرج .
ريحانة : شعندك هنا ؟ شتسوي ؟
قسور : مو تريدين علاج ؟ جبتلج من المستشفى .
ريحانة : ها... اي ، اي أريد .
قسور : يلة، منتظرج بسرعة لا تتأخرين.
ريحانة : اجيتك.
رجعت شغلت السيارة. مشيت مسافة بسيطة.
لكيت سيارة سادة الطريق .
رمشتله حتى يتحرك. ما تحرك.
دگيت هورن.
مشى ببطء ، لحيت بالهورن وأرمشله ، أريده بس يفتح الطريق.
بقى بمكانه .
طلعت راسي من الجامة وصحت عليه ،وبوقتها حتى غلطت بحقه من شدة عصبيتي .
طبك السيارة ونزل يتمشى ببرود مستفز ، بشكل مو طبيعي.
مدري لأن أعصابي جانت تعبانة حسيته هيج .
ابتسم وحط إيده بجيوبه وهز راسه باستهزاء .
رجعت دگيتله هورن فززته .
التفت علية ورجعلي ، وصل للسيارة ، ودگ الجامة بقوة.
فتحتها.
باوعلي بدون ما ينطق حرف واحد .
ضحكت.
وهزيت راسي من أتذكر هذا الموقف من صدك أخجل ، بوقتها كلتله :
ريحانة : مو بس أطرش ، أخرس همين .
ابتسم ما رد علية ، مشى لسيارته ، صعد بيها وفسحلي مجال حتى أعبر .
عبرته وعيوني ظلت تدور على سيارة قسور.
ما لكيتها، أخذت تليفوني واتصلت عليه. مغلق .
حاولت مرة ثانية هم مغلق.
انهاريت. بجيت هواي وبقيت لازمة الستيرنك وأصيح بعلو صوتي .
عشت انهيار بعمري ما عايشته قبل ، ما أعرف شكد بقيت بالسيارة ، بس وصلت لقرار خطير .
قررت انتحر . حركت سيارتي ، وكفت بمكان ونزلت ، مشيت باتجاه دجلة ، واني بحالة انهيار كاملة.
سحبت الطرحة من شعري وشمرتها على الأرض ، ونزعت الكعب ومشيت حافية على أطراف اصابيعي .
وكفت يم المي.
وبديت أحچي وياه.
أحچي كل اللي بداخلي .
كل الخوف اللي عشته ، كل القهر ، كل الذنوب اللي ارتكبتها .
وكل الأشياء اللي ما گدرت أحچيها لأي إنسان.
ما جنت أدري بيوسف جان واكف هناك ، واكف بعيد و ينتظرني .
وبعدها سردتله كل اللي صار بينا من لحظة اللي حجى بيها وياية الى ان رجعت للشقة .
هاي الشقة جانت لماما .
عشنا بيها اني وياها وبابا ، الله يرحمه، قبل لا يموت ونرجع نعيش ببيت جدي .بس ظلت تدفع إيجارها حتى لا تمحي ذكرياتها هي وبابا.
و من تزوجت ابو قسور وعرف هاي الشقة شكد عزيزة على ماما ، ما حب تخسرها . وبقت مثل ما هي.
كام يدفع إيجارها شهر بشهر ، وقرر يشتريها إلها .
حتى من كبرنا جنا نروح بيها أيام وناخذ ملابسنا واحتياجاتنا ، ونظفها ونهتم بيها..
يعني من تدخلها ما تبين متروكة .
تركناها من بابا توفى وماما انسجنت على اساس .
بس من رحت للشقة اكتشفت بابا ما مشتريها وإحنا ما دافعين أيجارها أشهر ، حسبتها من يوم وفاة بابا لهذا اليوم لازم ادفعله..
دفعت إيجارها وسلمتها بأغراضها ، كلتله تبرع بيهن .
جنت عبالي راح أسافر وأخلص من كل شي هنا واتعالج واكمل حياتي يم أختي رانيا . بس لو أدري باللي صارلي بعدها ماجان سلمت الشقة.وعشت بيها.
ثاني يوم رحت للسفارة قدمت أوراقي ، بس كالوا علية منع .
ما صدگت ، رحت للمطار وهناك صارت مشادة كلامية بيني وبين الموظفين .
نقلوني لغرفة الضابط ،و كعد يحقق وياي .
وبعدها نقلوني للمركز .
ساءت حالتي ،دخلت بحالة انفعال شديدة ، تهجمت عليه وتهمته بأشياء هو يكول ما مسويها.
بس اني جنت متأكدة منه بوقتها .
او يمكن جنت أتخيل ما عدت أعرف.
المهم من دخلت للسجن ، حطوني بغرفة انفرادية.
وبعدها إجتني طبيبة نفسية.
كامت تحجي وياية وتحاول تساعدني .
واني استغربت : شلون بهذه السرعة عرفوا حالتي حتى يجيبولي طبيبة نفسية ؟
بعدين من دخلت للمصح عرفت الحقيقة.
قسور جان متفق وياهم .
هو اللي دبر دخولي للمصح عن طريق التقرير اللي هي كتبته عني .
وهسه راح تسألني :
منين عرف ؟
رانيا أختي ،جانت متصلة عليه .
كالتله ريحانة بالمطار وتريد تسافر ، ولزموها .
وهو بلغهم عن حالتي كاللهم أني مخبلة وأحتاج مصح .
وكل الأمور جان مرتبها حسب تخطيطه .
بعد أسبوعين من دخولي للمصح شفت يوسف .
ومن ذاك اليوم بدأ الشك يلعب براسي بخصوص موضوع دخولي .
وبعدين تأكدت ما جابوني للمصح حتى أتعالج .
جابوني حتى اعيق يوسف عن شغلهم .
حتى يخلوه ينشغل بية ، ويترك عينه عنهم .
لأن من رادوني أروحله ،مارحت بأرادتي.
وحتى من اقترح علية أروحله للعيادةو أتعالج ، ماصارت فرصة.
وبعدها من دخلت بدوامة الاعتماد على الحبوب اللي جان قسور ينطيها الي ، زاد إصراري إني ما أروح ، لأن ما جنت متحملة فكرة اترك هاي الحبوب وأتعالج منها.
قسور كدر يسيطر على جسمي وعقلي وقراراتي بشكل جبير .
وهذا جوابي على كل اسألتك بخصوص شغلهم ودوخولي لحياة يوسف.
شهم : ليش ما جنتي تريدين تروحين ليوسف ؟
ريحانة : حتى ما نوصل للي وصلناله هسه .
شهم : زين ، ليش قسور تركج كبال المستشفى وغلق جهازه؟
ريحانة : سألته هذا السؤال من إجا للمستشفى أول مرة ، اللي فهمته منه ، هو راد يلفت نظره ، والظاهر نجح بهذا الشي . وأتوقع شافه من لحگني للجسر ، ومن رحت للشقة جان ماشي وراية ..
سكتت لحظة ، وبعدين باوعتله ، دموعي نزلت..
ريحانة : الحقير من انهاريت كعد يمي ويمسد على شعري ويمسح دموعي ويكولي لا تخافين اني وياج ويمج. لا أكولك ولا تكولي ، الشغلة كلها مرتبة ، حتى أوصل ليوسف .
دنگ راسه وبقى ساكت ، وكأنه يرتب براسه كل كلمة سمعها مني ويوزنها بعقله ، بعدها رفع عينه عليها وسأل :
شهم : واختج رانيا بهذاك الوقت وين جانت ؟ وشنو ظروفها ؟
ريحانة : مسافرة ببريطانيا . أول ما راحت تزوجت وبنفس السنة صار عندها طفل وأجلت دراستها . بعد ما أعرف اذا رجعتلها أو لا. انقطعت أخبارها.
شهم : برأيج من اتصلت على قسور حتى تبلغه إنج بالمطار خوفاً عليج لو منج ؟
ريحانة : شهم بالمختصر كلهم خانوني كلهم .
ظل مركز بوجهي ، حسيت وضحت الصورة واكتملت عنده .تحمحم وكال :
شهم : على العموم ، انه آسف على كل كلمة بدرت مني وجرحتج ، وعلى شكي بيج . انتِ هم ضحية . وخلي ببالج انه ما مشيت بس على كلامج لا ، صارلي فترة ابحث ورا الموضوع ، ومن حجيتيلي هذاك اليوم... تأكدت من كلامج صحيح .
ابتسمت براحة .حسيت حمل وانزاح عن صدري ، وسألته بسرعة بدون تردد :
ريحانة : يعني ماراح تسلمني للشرطة ؟
شهم : بلي ، أسلمج .
فتحت عيوني عليه بصدمة .
ريحانة : بعد كل اللي حجيته وبعدك تريد تسلمني ؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وكال :
شهم : أسلمج انتِ والأدلة اللي تدينهم ، حتى أبريج من الموضوع ونطلعلج مستمسكات أصولية تكدرين تكملين حياتج بيها .
ضحكت بمرارة.
ريحانة : ياحياة بعد اللي تحجي عنها ؟ اني ماعندي حياة أعيشها.
شهم : هسه عوفج من هاي سوالفج . أشو غداج بعده ؟ ما ماكلته؟
ريحانة : لا أكلت شوية .
شهم : ليش شوية يعني ؟
ريحانة : شمدريني أشو تدزلي غدا من ورا خشمك .
ضحك وحاول يضم ضحكته ، التفت علية باستغراب وكال :
شهم : شلون يعني من ورا خشمي ؟
ريحانة : أول شي اني ما أحب أكل البرا ، وثاني شي ماكو زلاطة . يوسف جان يسويلي زلاطة وحيل أحبها.
مجرد ما ذكرت اسمه ، تغيرت ملامحه .لهذا غيرت الموضوع.
ريحانة : سمعت من فارس إجاك ولد ، على الخير يتربى بعزك .
أشرلي بيده يعني لحظة ، وحجى تليفون .
شهم : ها فارس، جيب وية الفواكه خيار وطماطة هم .
رفع عينه باوعلي وكال :
شهم : طرشي تردين ؟
ريحانة : اذا اكو لهانة ، يرحم أهلك .
شهم : لهانة هم للعينين جيبلها . ولا تنسى علاجها دزيتلك الوصفة. ديلة بسرعة لا تتأخر منتظرك .
سد التليفون وباوعلي .
شهم : ليش تاركة علاجج ؟ ما تاخذيه ؟
ريحانة : خلصان .
شهم : وما تحجين ؟
ريحانة : خفت
شهم : منين خفتي ؟
ريحانة : منك .
شهم : مني ؟ ليش شمسويلج ؟
ريحانة : والله أشو تخوف ، مدري شلونك .
شهم : أكولج ، مو شفتيني تعاطفت وياج ؟ عبالج اسمحلج تتمادين وياي بالحچي .
ريحانة : ها العفو ، الشسمه هذا ال ....
شهم : شنو ؟
ترددت شوية ، وبعدين غيرت الموضوع.
ريحانة : منين جبت وصفة العلاج مالتي ؟
شهم : يوسف دزها على الموبايل ، وكال جيبه إلها ، لازم تاخذه ضروري . وانه نسيت الموضوع ، اليوم يلة تذكرته.
ريحانة : أكلك هو يحبها ؟
شهم : المن ؟
ريحانة : لزوجته ؟
التفت علية مستغرب.
شهم : ليش هو متزوج ؟
ريحانة : مو عرس قبل شهر ؟
شهم : ها ، تدرين نسيت وراح من بالي .
ريحانة : يحبها ؟
شهم : والله ما أدري ، يمكن مقتنع بيها .
ابتسمت ابتسامة كاذبة.
ريحانة : ها الله يسعدهم .
شهم : صدك تعاي ، انه مو كلتلج لا تحجيله اي شي بخصوص الأدلة ؟ ليش حجيتيله ؟
ريحانة : حجيتله قبل لا تجيبني لهنا ، هو حجى وياية قبلك .
شهم : تدرين رايح لبيت قسور وداخل للبيت وجايبهن وتالي طلعن ما يشتغلن .
شهگت باستغراب.انصدمت.
ريحانة : صدك ؟ شلون عرفت ؟ وليش ما يشتغلن ؟ شنو السبب ؟
شهم : هو حاجي لفارس ورايد يحجي وياج ، عباله عندج نسخ ثانية ضامتهن بمكان ثاني .
ريحانة : اي عندي .
التفت علية بسرعة وكأنه جان ينتظر هالكلمة .
راد يحجي وبنفس اللحظة اندك الباب.
دخل فارس ، سلم وحط المسواك على الميز وطلع .
كام شهم يرتب الأغراض بالثلاجة، وبعدها غسل الخيار والطماطة ،طلع تخته وكام يثرم الزلاطة ، جان مدنك راسه وبصوت هادئ سألني بدون ما يلتفت ، عبالي نسى الموضوع ، بس هذا ما يفوته شي .
شهم : وين ضامتهن ؟
ريحانة : عند صديقتي .
وكف إيده لحظة ، وبعدين كمل يثرم.
شهم : وهاي گد الأمانة ؟ واثقة منها ؟
ريحانة : اي واثقة مليون بالمية .
شهم : تندلين بيتها ؟
ريحانة : طبعاً.
شهم : نروحلها إن شاءالله ، بس منا لحد ما نروح ممنوع تحجين ليوسف اي شي ، ولو هو ما يعرف بمكانج وين.
ريحانة : ليش ما تريده يعرف ؟
رفع عينه باوعلي وكال :
شهم : حتى ما نوصل للأسوأ.
رجع يثرم بالطماطة وبعدها حمى الأكل وحطه كدامي .
شهم : بس ملح لو أخليلج شي ثاني عليها ؟
ريحانة : لا بس ملح .
شهم : تمام .
ملحها وخبطها بالخاشوكة وحطها كدامي ، بعدها طلع جكارته وبدأ يشرب .
شهم : شلون جنتِ تسجلين إلهم وتصوريهم بدون ما يكشفوج ؟
ريحانة : قبل لا أجاوبك أكدر اسألك سؤال بدون ما تعصب ؟
شهم : اسألي بس بدون ما تغثيني .
ريحانة : بس ....شسمه غسلت إيدك من سويت الزلاطة ؟
ظل يباوعلي ، وكأنه يريد يستوعب للسؤال ، حسيت بأي لحظة يركع راسي بالماعون .
ريحانة : آسفة وعاشت إيدك مبينة طيبة.
شهم : تاكليها كلها
ريحانة : اي مبينة طيبة راح اكملها كلها.
بديت آكل من الخوف ، خايفة لا اترزل .
وبينما آني آكل ، رفعت عيني عليه وگلت:
ريحانة : أكولك أشو انت مبين عليك فد واحد حباب .
شهم : لا مو حباب ، أكلي . لأن أريد أطلع عندي شغلة أريد أكملها .
ريحانة : ممممم، شنو سميت ابنك ؟
شهم : راكان .
ريحانة : يعني منا وجاي يصيحولك أبو راكان ؟
هز راسه وكال :
شهم : لا أبو فاطمة ، بنتي الكبيرة وأول فرحتي ، ولو جانت غصة بالبداية بس بعدين ربج لطف بحالي وصارت فرحة جبيرة بالنسبة الي.
ابتسمت وسألته:
ريحانة : تحبها ؟
شهم : أكيد. ليش أكو واحد ما يحب ضناه ؟
هزيت راسي.
ريحانة : لا قصدي على سمر .
تغير وجهه وكال :
شهم : ما يخصج .
نزلت عيني للماعون وهمست :
ريحانة : اي صحيح آسفة .
شهم : هواي توزعين آسف اليوم .
ابتسمت وكلتله :
ريحانة : من حجيتلك .. حسيت هم جبير وانزاح عن صدري ، وحسيت ﻷول مرة ما خايفة من شي . ولا ضامة شي يخنكني .
شهم : سالفتج صعبة ، والحياة اللي عشتيها ، ما أتوقع بنية غيرج تكدر تكمل حياتها . بس انتِ سباعية . مثل ما اجتازيتي القديم راح تجتازين الجاي هم .
سكت وبعدين كمل بنبرة حاسمة :
شهم : بس اللي أريده منج ، يوسف تتركيه نهائي. لا تحجين وياه ، ولا تتأملين بشي منه ، ولا تأمليه خليه يتأقلم ويا حياته الجديدة ، حتى الكل يرتاح.
غضيت بالأكل كمت أكح ، كام جابلي مي ، أخذته منه وشربت ، وبعدها رجعته على الميز .
ريحانة : الله يسعده .
مارد ، اكتفى بنظرة قصيرة وكأنه عرف هالكلمتين مو مجرد دعاء بالنسبة الي. بعدها وكف وكال :
شهم : محتاجة شي قبل لا أروح ؟
ريحانة : لا سلامتك ، بس كوله ﻷخوك من ييجي ينام بالغرفة الثانية ، لا يجيب القرد وياه . والله أصواتهم عالية ، ما يخلوني أنام بالليل.
شهم : هسه موزين الله هداه ، وبقى يمج كل هاي المدة ؟ ترة دايبات على أعصابه ، وانه مبقيه يمج حتى ما تخافين وحدج بالليل ، وهم نضمن ما تسوين شي بنفسج ، واذا كلتله ما يجيب مصيول وياه ، ما راح ييجي بعد.
ريحانة : لا خليه هله بيه وبمصيول وياه ، اهم شي ما أبات وحدي .
شهم : معناها انه أترخص ، وبالليل يجيج فارس ، تمام عيني ؟
ريحانة : تمام ، وشكراً على كل شي سويته وياية .
هز راسه بدون ما يزيد كلمة وبعدين طلع وسد الباب وراه.
بقيت وحدي ، أباوع للباب المسدود.
لأول مرة من مدة طويلة ، حسيت براحة .
سمر :
من رجعت لبيت أبوي قادر ، حب يفرحني انه وفطومة بطريقته .
جاب عمال ، وفتح الغرف الفوك وحدة على الثانية حتى نكون قريبات من بعض، وبنفس الوقت كل وحدة إلها خصوصيتها .
حتى الحمام الفوك رممه ، وجابلي مغسلة جديدة وفوكاها مراية كلش حلوة .
انه وفطومة رحنا وياه واختارينا اﻷثاث للغرفتين .
وكل تفصيلة بالمكان جانت تحسسني بذاتي ، رغم كل اللي صار عندي مكان أرجعله ويأوينا انه وبنتي.
وبيوم ، رتبت أغراض فطوم بعد ما أبوي راح وجابهن من بيتي القديم .
بقت ملابسي فگلت بيني وبين نفسي : ورا ما تطلع المدرسة اصعد وأرتبهن .
ماما صاحت علية من جوا :
رحيمة : سمر ، انزلي المدرسة إجت .
نزلت ،وأخذت دروس جديدة وياها ، وبعدها درست فطومة .
من طلعت فطومة رادت أكل ، دخلت للمطبخ وتوني بديت أسويلها ، سمعت صوته .
كلت ما أطلع ولا أشوفه..
بس من سأل أمي عن الكتب ، خفت تحجيله ، طلعت من المطبخ وگفت كباله وكلتله :
سمر : الكتب الي .
عگد حاجبه ،باوعلي بنظرة باردة ، وجاوبني بصوت مبحوح ، صوته رايح وما أعرف شبيه .
شهم : وشتسوين بيهن ؟
سمر : عاجبني أقرأ وأطور معلوماتي ، لو هاي هم حرام ؟
ضحك مستهزء ، بس واصح من ملامحه داخله يغلي ، شهم وأعرفه شمر الكتاب من إيده وكال :
شهم : تطور معلوماتها الدكتورة .
سمر : إن شاءالله أصير دكتورة. اللي صاروا مو أحسن مني ، للعلم يعني .
شهم : ما ظنيت .
هاي حجيايته دخلت بصدري مثل شوكة ،وكل ما حاولت أشيلها تنغرس أكثر.
كرهته بهاللحظة كره ما أعرف أوصفه ، وبنفس الوقت... هو نفسه ، من حيث لا يدري ، نطاني حافز وسبب جديد حتى أعيش بدون وجع ضمير...
وحلفت بيني وبين نفسي : گلت لو الدنيا كلها وكفت بوجهي ، ولو يوم من الأيام حسيت ما أگدر أكمل .... راح أكمل بس حتى آخذ الشهادة وأكسر خشمه بيها .
مو حتى أثبتله أني أحسن منه ، لا ، حتى أثبت لنفسي أني مو المرأة اللي حاول يقنعني بيها كل هذيج السنين ، اني مو الضعيفة التافهة ، عديمة الكرامة..
اني سمر..
كعد وية فطومة شوية ، وبعدها طلع .
كملت عشا فطومة وحطيته بالهول ، وردت أصعد أكمل شغلي ، بس أمي صاحتني ، رحت يمها و كالت :
رحيمة : يمة لا تاخذين بحچيه ، مبين ضايج من شي .
ظليت اباوعها ما أدري شنو اللي استنفزني أكثر ....حچيها لو اني سمعت هالجملة ألف مرة بحياتي .
ضايج من شي .
وكأن كل اللي سواه ينغفر لأن هو ضايج.
التفتت عليها ،وطلع صوتي أعلى من اللازم ، ذبيت حركتي بيها .
سمر : ابقوا برروله ! يحركني ويأذيني ، يضرب ويهجر ويهين ويستهزئ.... وتعاي سامحيه! لو اتقبلي كلامه ، والله شنو ضايج ؟ لو تعبان ؟
حسيت كل اللي بگلبي يريد يطلع دفعة وحدة .
سمر : انت بعدج ما تعرفيه وما تعرفين شي من سوالفه ، وبعد لو يموت ما يرف گلبي عليه ،واذا رف ادوسه بالقندرة. وكولي كالت : سمر ..من اليوم هو ميت بالنسبة الية ، ابنج ميتتتتتتت!
رحيمة : صوتج ....على الأقل لا تحجين هيج كدام بنتج .
ضحكت بمرارة.
سمر : جان كلتليه لا تستهزئ بمرتك كدام بنتك ! عيب عليك ، انت رجال ، شلون تهينها؟ بس ما تحجون ، تدرين ليش ؟ لأن محد يكدر يحجي وياه .
تركتها وصعدت ، جنت أغلي ..
أغلي من كل كلمة انكالت ، ومن كل كلمة انبلعت ، ومن كل مرة ينطلب مني أكون انه اللي أفهم واستوعب ، وانه اللي أسامح ، وانه اللي أتنازل.
دخلت للغرفة ، فتحت الكنتور ، وبديت أرتب بملابسي بعصبية ..
قطعة ورا قطعة .
الى أن وصلت إيدي لشي ما جنت مستعدة أشوفه.
فستان العقد الأبيض .
طلعته من الجيس ، صفنت بيه.
مجرد ما شفته انهالت علية سيل من الذكريات..
تذكرت يوم اشتريته .
شلون چنت فرحانة .
شلون ظليت أتخيل شكلي بيه.
چنت أظن الأبيض بداية لكل شي حلو.
بداية بيت ، بداية رجل يرجع يحبني ويحتويني .
بداية حياة أكدر أعيش بيها بأمان وياه.
بس شنو اللي صار من يوم اللي لبسته ؟
ولا شي من اللي حلمت بيه .
ماشفت الحنان اللي تمنيته.
ما حسيت بطعم الزواج .
ما حسيت عندي رجل يسندني ،يحترمني ،يخاف على خاطري لا ينكسر.
كل اللي حسيت بيه جان مجرد وجع ، وإهانة ، و وحدة داخل بيت المفروض يكون بيتي..
بقيت كاعدة وحاطة الفستان بحضني.
ضميته لصدري مو لأن أحبه ، يمكن ضميته لأن بيه آخر نسخة مني ، آخر نسخة من سمر القديمة اللي جانت بعدها تصدك وتتأمل الحياة ممكن تكون حلوة.
بقيت هيچ الى أن ناموا .
بعدها كمت بهدوء لبست عباتي ، وأخذت الفستان وياي .
نزلت للمطبخ ، أخذت جداحة وطلعت
مشيت لورا البيت ، وأخذت شوية بانزين ورشيته عليه..
مشيت والفستان بإيدي وكأني شايلة جنازتي ..
وصلت لبيتي ، وكفت كبال البيتين.. باوعت عليهم .
هنا عشت .
وهنا ضحكت ، وهنا بجيت ، وهنا انهانت روحي .
علكت الفستان على الشجرة ، وكعدت بالكاع .
هالكد بجيت هلكد احتركت ، هلكد كرهت نفسي .
بچيت على البنية اللي دخلت هذا الزواج ومصدكة إن الحب وحده يكفي.
بچيث على أحلامي اللي ضاعت ، على عمري الراح .
على كل لحظة سكتت بيها حتى ما أخرب هذا البيت.
على كل مرة گلت يمكن يتغير.
وكل مرة جنت أكتشف انه اللي أتغير مو هو.
شغلت الجداحة وبلحظة اشتعل الفستان .
أخذته النار واني كاعدة أباوع عليه شلون يحترك ويتغير لونه كدامي .
وكأني أشوف سنوات كاملة من عمري تذوب قطعة قطعة.
ما حچيت ولا صرخت ، كل شي انطفى بداخلي ، بس دموعي ظلت تنزل ..
جنت أهز بنفسي رايحة جاية ، وعيني على الفستان ما نزلت منه..
ما حسيت غير الشجرة أخذت نار ،وفجأة صار كل شي أسرع مما توقعت ..
ارتفع اللهب ، وامتلأ المكان بالدخان ، وانه بعدني بمكاني ما تحركت ، صرت ما أسمع ولا أشوف غير الفستان.
الى أن حسيت قطرات مي تتناثر على وجهي .
ما انتبهت منين إجت .
ولا انتبهت للصوت اللي صار يقترب مني .
ما حسيت بالنار من حركت رجلي .
وفجأة انسحبت بقوة من ورا ظهري وسمعت صوته مرعوب وهو يصيح :
شهم : سمر ! سمر ! ولج سمر ، جاوبيني !
سحبني بعيد عن المكان وصوته ارتفع أكثر بس ما جنت أكدر احجي شي.. آخر كلمة سمعتها منه.
شهم سمرررررر !
وغبت عن الوعي..
مو الفستان اللي انحرك بهذا اليوم ، اللي احترك حلم سمر بحياة جانت تتخيلها ، ونسخة منها ظلت سنين طويلة محافضة عليها ، جان كل ظنها الحب ممكن يصلح كل شيء أنكسر..
جانت تظن إن الأبيض هو بداية عمر جديد ، لكنه اصبح شاهداً على عمر كامل ما عاشته مثل ما تمنت..
اليوم سمر ودعت آخر شي يربطها بنسختها القديمة...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
