رواية تحت قوة الحب الفصل الخامس والاخير
ارفع صوتك وقولهم ان مراتك الحامل تعبانه وانك مضطر تنهي الحفله بسرعه عشان نروح للدكتور.
والحقيقة انها قصدت بكده تخليه يواجه اكبر مخاوفه, وهو انه يتكلم قدام جمع من الناس ويبقى صوته مسموع…
وده خلاه يبصلها بتردد كبير جدا مش قادر ياخد الخطوة, فرفعت كتفها بقلة حيله وهي بتقول:
- القرار قرارك يا حبيبي.. يا كده يا تستنى بقى ساعتين او تلاته لحد الحفلة ما تخلص.
والحقيقة انه مش قادر يستنى دقيقه كمان في الحالة دي, وفعلا خايف يصدر منه افعال تبقى خارج ارادته بسبب شدة الخنقه والاحساس اللي حاسس بيه, دلوقتي, لكنه بالفعل حاول وما اقدرش, وده خلاه يبصلها وعينه فيها دموع خنقه خفيفة وجعت قلبها عليه:
-مش قادر…
وقدام نبرة صوته واحساسه مقدرتش انها تكابر اكتر من كده لحاجه في مصلحته, فقررت هي تتصرف, و ده خلاها تتجه لحسن بنظراتها وتطلب منه انه يقرب لهم, واول ما عمل ده قالت:
- يا ريت تبلغ الموجودين, ان سيف مسافر وعنده ميعاد طياره كمان نص ساعه مضطرين نخلص الحفله بدري, وخلص حوار التوقيعات.
- طب ما تخلي البيه يقولهم الكلام ده بنفسه!
قالها حسن بتحدي وهو فاهم الحكاية, فبصتله شمس بتحدي اكبر وبلؤم قالت:
- مش عارفه ليه يا حسن بقالي كذا يوم كده يعني خير اللهم اجعله خير, احلم انكم بتلموا هدومكم وبتلموا حاجاتكم وبتطلعوا من البيت مش عارفه, تفتكر تفسير الحلم ده ايه؟
بصلها حسن بغضب لو خرج هيحرقها لكن اغتصب ابتسامه وهو بيقولها:
- ماشي, تمام يا شمس هبلغهم, بس الحكايه ما اتقفلتش بينا على كده…
وفعلا عمل اللي هي عايزاه, مال عليها سيف وهو بيسألها بقلق:
- هو انتِ فعلا هتعملي كده؟
بصتله وابتسمت بابتسامه:
- في مثل بيقولك خلي عدوك تحت عينك, انا عمري ما هطلعهم من البيت, لكن انا هعرف ازاي اتعامل معاهم واكسر شوكتهم… وبالمناسبة جلسات الدكتور هتبدأ من بكره.
-انتِ عارفه انها مش هتجيب نتيجة؟
قالها بيأس, فمسكت كفه وهي بتقول:
-حتى لو هتجيب نتيجة 1 في المية, احنا محتاجين ده, لو مش عشاني فعشان ابننا.. وعشان حقك اللي الديابة اللي عايش معاهم مستنيين فرصة وياكلوه, ولو مش حابب تروح انا مش فارق معايا, انا حباك كده وفي كل حالاتك عاجبني ومش شايفة غيرك.
ورغم ان فعلا الدكتور بلغها ان الموضوع مش هيكون مجزي اوي, لكن التحسن البسيط في حالته هتكون محتاجاه..
وهي قادرة تواجه الكل عشانه..
ولأول مرة سيف يخرج عن صمته ويعترف بمشاعره ليها فقال:
-شمس… انتِ ليه مكملة معايا؟ وليه متمسكه بيا؟
ابتسمت شمس وهي بتجاوب:
-عشان عمري ما هقابل حد في طيبة قلبك ونقائك وبرائتك, وصدقك واخلاصك.. انتَ عامل زي القماش الأبيض اللي بيلمع تحت الشمس! مفيش حاجه لوثتك ولا تعرف لغدر البشر, ولولا اني شوفت كل ده فيك من اول يوم جوازنا مكنتش كملت.. لكن انتَ تستاهل يا سيف, تستاهل كل حاجه حلوة, انتَ كنز والغبي بس اللي ميقدروش.
ووقتها عبر عن مشاعره لأول مرة:
-شمس انا بحبك.
ابتسمت ابتسامة واسعة جدًا وهي بترد بعين بتلمع:
-وانا بحبك اوي يا سيف.. ويارب اكون الاختيار الصح ليك, زي ما كنت الاختيار الصح ليا.
----------
_أنا قررت مش هكمل.
اتنهدت بتعب وهي بتلمس بطنها البارزه في شهر حملها الأخير وردت:
_ليه بس هو الدكتور ضايقك بحاجه؟
رد بزهق:
_خنقني..ومبقتش عاوز اروح الجلسات دي، ولا حابب اكمل.. وتعبت وقرفت من الأدوية.. كفاية كده.
بصتله شوية بتفكير بعدين قالت:
_خلاص يا سيف زي ما تحب انا اكيد مش هقدر اغصبك على انك تكمل، الدكتور قال اهم شيء تكون راغب من جواك انك تتعالج وتبقى كويس.
_وانا مش راغب ولا زفت.
_طب ممكن تهدى! قولتلك خلاص متروحش تاني زي ما تحب.
خبط على الباب خرجهم من كلامهم فلقت حسن اخوه..
ابتسمت بسماجه وقالت:
_خير يا حسن؟
بصلها بغيظ:
_خير يا مرات اخويا، أنا اللي كنت حابب أسألك خير؟ انا شايف في عربيه واقفة تحت البيت غريبة، بس سألت البواب قالي انها تخصكم، تخص مين بالضبط ان شاء الله؟
ابتسمت ببرود وردت:
_تخصني.. اصل قولت أجيب عربية بدل ما كل مشوار ليا ولا لجوزي نطلب اوبر، مش مقامنا.
جز علي سنانه بغيظ وسألها:
_وعلى كده بتعرفي تسوقي؟
هزت راسها وقالت:
_مانا روحت مدرسة سواقة، وخدت الكورس كامل، وطلعت الرخصة كمان.. فقولت أجيب العربية بقي.
_وانتِ هتولدي امتى على كده؟
_مش عارفه لسه.
رددتها بسماجة، فهز راسه بنار قايده جواه وقال:
_لا تمام.. تمام يا مرات اخويا انا بس قولت افهم عربية مين دي، رغم ان كان ممكن توفري فلوسها واوصلكم انا..
-اوفر فلوسها ولا لأ هي في النهاية فلوس جوزي، فمش هتفرق معاك في حاجه.
هز راسه كذا مره بغيظ قبل ما يمشي من قدامها.
قفلت الباب وهي مبتسمه بزهو، عرفت ازاي تكسر شوكتهم، وتخليهم يتجنبوها، وده طبعا بفضل ملكية جوزها لكل حاجه.
)--------
-لسه بيعيط برضو؟
قالتها وهي خارجه من الاوضه بعد ما نامت شويه بعد سهرة طويلة مع "آدم"، فابتسمت وهي شايفة "سيف" مشغول بين شيل ادم والرضعه اللي بيحضرها، وعمال يتحرك قدامه حركات بهلونية عشان يسكت...
ضحكت بصوت على اخر حركه سيف عملها، فبصلها بتعب وهو بيقول:
_بتضحكي! انا ناقص اتشعلق في السقف عشان البيه يرضى...
قربت منهم وهي بتقول:
_مش انتَ اللي قولتلي ادخلي ريحي وانا معاه!
-مانتِ لازم ترتاحي برضو.
-هو بس تعبان عشان بيسنن، عشان كده مزرجن.
_معلش هو الله يكون في عونه برضو.
جت تقرب منه وتشيله لكنه رفض وفضل متمسك برقبة سيف، فضحكت بتزمر وقالت:
_يعني بقت كده؟ انتوا عملتوا حزب عليا؟
ضحك سيف وهو بيحضن ادم وقال:
_تقريبا كده.
رفعت حاجبها بخطر وقالت:
_خلاص انا هجيب بنت المرة الجاية واعمل انا وهي حزب.
لمعت عين سيف بشغف، وكأنه بيتمني تحقيق جملتها، وسكت شويه بيفكر بعدين قال:
_كلمي الدكتور عاوز اكمل جلساتي.
بصتله بدهشة وقالت:
_ليه؟
اتنهد وهو بيقول:
_اللي حصل من يومين مينفعش يحصل تاني يا شمس، يعني ايه تجري انتِ بآدم على الدكتور، وانا أفضل قاعد في العربيه وارفض ادخل معاكي، واقفل على نفسي العربية لحد ما ترجعي!
لاحظت يومها ان الموقف ده أثر فيه جدا وفضل باقي اليوم مكتئب ولولا محاولاتها انها تخرجه من الحاله النفسيه دي كان فضل كده..
ردت بتحاول تواسيه:
_حبيبي عادي ده بيحصل و....
_لا مش عادي، ومش بيحصل ولا ينفع يحصل، أنا كنت قاعد في العربيه هموت من الخوف عليكي وعليه، وكنت مش طايق الدنيا اني سايبك في موقف زي ده لوحدك، استحقرت نفسي اوي بس مقدرتش اخد الخطوه وانزل وادخلك... مش عاوز ده يحصل تاني يا شمس.
قالها برجاء وزعل في اخر كلامه، فابتسمت وهي بتميل على كتفه بتسند راسها عليه:
_خلاص هكلم الدكتور بكره ونروحله، وان شاء الله مش هيحصل الموقف ده تاني يا عيون شمس...
باس راسها وهو بيضمها له:
_بحبك.
ابتسمت بحب:
_مش اكتر مني..
وشمس عمرها ما تخيلت ان سيف يبقى نصيبها, ورفضت كتير لما خالتها عرضت عليها الموضوع, لكن قعدة واحده مع سيف قبل ما تاخد قرارها خلاها تحس ان الشخص ده عكس ما بيظهر, ورغم خوفها وقلقها من التجربة لكن ربنا هداها انها تخوضها..
ولولا تدابير ربنا ماكنش اتجمع بينهم!
وسيف اللي ثار وغضب وقت ما عرف بقرار والدته, ورضخ في النهاية مستسلم من احساسه بعد ما قعد معاها انها شخص مسالم.. لقى رفيق الدنيا اللي يستاهله..
هي لحظة اختيار.. .بنعيش عليها عمرنا كله…
تمت بحمد الله
