رواية مليون شاهد الفصل الخامس 5 بقلم اية شاكر

 


رواية مليون شاهد الفصل الخامس بقلم اية شاكر


- إنت مصورني من غير إذني؟ وكمان حاطط صورتي خلفيه لموبايلك؟ إنت أكيد تعبان في دماغك.
- اسمعيني بس يا ضوء، إنتي ليه مش حاسه بيا؟!
تجاهلت كلامه وأمرته بحدة:
- امسح صورتي حالًا.
- مش همسحها يا ضوء.
قالها بعناد، فقامت ضوء وقفت، صوتها علي:
- تصدق إنت إنسان مش محترم... والله لأقول لأمان وهو يتصرف معاك.
مسكتها يمنى من إيديها:
- اقعدي بس يا ضوء نتفاهم بهدوء متفرجيش الناس علينا.
وفي اللحظة دي قرر يزن يتدخل...

بص فريد حواليه وهو محرج من الناس اللي في الكافيه وباصين ناحيتهم...

ومجرد ما يمنى شافته شهقت: يزن!!

فبص فريد ناحيته وارتبك للحظات ومن التوتر حط موبايله على الترابيزه ومد ايده يسلم على يزن..
وفي نفس اللحظة أخدت «ضوء» الموبايل وملاحظش حد إلا «يزن» وخرجت ضوء من الكافيه ووراها يمنى...
أما يزن فـ كان ضاغط على إيد فريد جامد وهو بيسلم عليه... وقال وهو مبتسم ببرود:
- مش أخلاق رجاله يا أستاذ فريد.. ينفع تصور بنت من غير إذنها وكمان تحطها خلفيه للموبايل؟!

- أعتقد دي حاجه متخصكش..

زفر يزن ضحكة ساخرة، وقرب من ودن فريد وهمس:
- خدها نصيحه مني... بنت عمي مش هتيجي بالطريقة دي... فبلاش تتعب نفسك.

وسابه «يزن» ومشي بعد ما شاور للعامل في الكافيه إنه خارج..
اتجه ناحية بنات عمه اللي واقفين قدام الكافيه يتجادلوا...
يمنى بتمد إيديها ناحية ضوء:
- إنتي إتجننتي واخده موبايل فريد ليه؟ هاتي الموبايل ده ارجعه للراجل.

أخفت ضوء الموبايل ورا ضهرها:
- مسمعش صوتك يا يمنى...

من ناحية تانيه ومن غير كلام، وقف يزن تاكسي وشاورلهم يجوا يركبوا وقفت يمنى مكانها وهي بتقول بعناد:
- أنا مش راكبه معاه.

لكن ضوء شدتها من إيديها وركبت في الكرسي اللي ورا ويزن ركب جنب السواق.. فاضطرت يمنى تركب جنبها بعد ما نفخت بضيق.

يمنى كانت خايفه جدًا ومتوتره إن ضوء تفتح الموبايل فتشوف محادثاتها مع فريد..
موبايل فريد رن، فقالت يمنى:
- ردي..
مردتش ضوء عليها، ولا على الموبايل، فقالت يمنى:
- حرام عليكي زمان فريد دايخ على موبايله.

وفضلت ضوء ساكته لحد ما نزلوا من التاكسي رغم عصبية يمنى ومحاولتها تاخد الموبايل..

دخلوا جنينة البيت..
الشمس كانت على وشك تغيب وزينه وأمان واقفين مع بعض وبيصوروا فيديو مين أكتر واحد يعرف التاني أكتر.. سمعوا صوت ضوء بتزعق:
- اسكتي يا يمنى حسابك بعدين إيه اللي خلاكي تقوليله يقعد معانا.. 
- تصدقي هو خساره فيكي.. 
- وأنا مش عايزاه، ليه يصورني من غير ما أعرف؟ وكمان يحط صورتي على موبايله وحظه الإسود إني أشوفها.

جري أمان عليهم وقال:
- اي الي بيحصل؟
رمت ضوء يمنى بنظره حاده وأدت الموبايل لأمان وهي منفعله:
- شوف فريد صاحبك مصورني وحاطط صورتي على موبايله.

ولما نورت شاشة القفل ظهرت صورة ضوء، واستغرب أمان:
- وانتوا شوفتوا فريد فين؟ وجايبه موبايله ازاي؟

ارتبكت يمنى:
- شـ... شوفناه صدفه في كافيه و.. قعد معانا وأختك أحرجته كالعاده.
ورد أمان ببرود:
- طيب اطلعوا دلوقتي وأنا هبقا أتكلم مع فريد.
وزعقت ضوء:
- تقوله يمسح صوري وينساني خالص، عشان أنا مش هوافق عليه يا أمان.

بص أمان ناحية يزن اللي واقف حاطط إيده في جيوبه ومتابعهم، وبص لـ ضوء وقال:
- اطلعوا دلوقتي هنبقا نتكلم في الشقة.

من ناحية تانية..
قرر يزن يقول لأمان عن يمنى ومقابلتها مع فريد. اتجه ناحيتهم وقال بهدوء:
- على فكرة... أنا بشوف يمنى أختك كل يومين قاعدة مع فريد في الكافيه.
اتسعت عينين يمنى بصدمة، وقالت وهي مرتبكة:
- أنا؟! وأنا هقابل فريد ليه؟! محصلش... يمكن شوفت حد شبهي.
رد يزن ببرود وهو ثابت في مكانه:
- لأ... إنتِ يا يمنى مش حد شبهك... والظاهر إن اللقاء اللي حصل النهارده بين ضوء وفريد كان بترتيب منك.
رشقته يمنى بنظرات غاضبه وقالت بنرڤزة وهي بتحاول تخفي توترها:
- إنت هتألف ولا إيه؟

وقف أمان قدام يزن وقال بحدة:
- أنا عارف إنت عايز توصل لإيه.

عقد يزن حاجبيه وقال بثبات:
- عايز أوصل لإيه؟
- عايز توجعني، وتقول إن أخواتي بيقابلوا شباب... بس مش هتعرف يا يزن، عشان أنا فاهمك كويس.

ابتسم يزن بسخرية خفيفة وقال:
- فاهمني؟! هو إنت أصلًا بتفهم؟

اندفع «أمان» ناحيته في لحظة، ومسكه من قميصه بعنف..
حاول يزن يفك إيده:
- سيبني يا أمان... متخلينيش أمد إيدي عليك.

لكن أمان كان فقد أعصابه..
جرت زينة وضوء يحاولوا يبعدوهم عن بعض، وجريت يمنى لجوه البيت وهي بتصرخ:
- الحقونا... أمان ويزن بيتخانقوا!

في اللحظة دي كانت أم أمان وأم يزن واقفين قدام الموبايل في لايف على تيكتوك...
أم أمان بتقول بابتسامة:
- إحنا مش مجرد سلايف... إحنا أكتر من الإخوات، وأولادنا كمان مش مجرد ولاد عم، دول أصحاب وإخوات و..

وقبل ما تكمل، دخلت يمنى تجري وهي تصرخ:
- الحقونا... بسرعة! أمان ماسك في يزن.

فصرخوا وقفلت أم أمان البث بسرعه، وجريت هي والباقين للجنينة...

أما عند أمان ويزن...
ضوء كانت بتحاول تبعد أمان وهي بتقول برجاء:
- كفاية يا أمان... بالله عليك كفاية.

صرخ فيها وهو بيزقها بعيد عنه:
- اوعي ابعدي عني!
اختل توازن ضوء، ووقعت على الأرض.. فاتجمد أمان في مكانه وهو باصص لأخته اللي مش بتتحرك.

«يزن» اتحرك لا إرادي ناحيتها، لكنه وقف قبل ما يقرب منها...
جريت زينة ناحية ضوء وهي بتنادي بخوف:
- ضــــــوء!
خرجت العيلة كلها في اللحظة دي، واختلطت الأصوات:
"إيه اللي حصل؟"
" حد يشوف البنت!"
" قومي يا ضوء... ردي عليا."

فتحت «ضوء» عينيها بعد لحظات، وكانت أنفاسها متقطعة، وقالت بصوت مرهق:
- في ايه!

اتنفس الجميع بارتياح وهما بيحمدوا ربنا...

أما أمان فكان واقف مكانه، وعينيه متعلقه بإيده اللي زقها بيها قبل لحظات...
قطع الجد الصمت وهو بيقول بحزم:
- دلوقتي... حد يفهمني إيه اللي حصل؟
رد أمان:
- اسالوا المعقد ده، جاي يفتري على أختي.

وقبل ما يكمل... قال يزن بهدوء:
- أنا قولت اللي شوفته إنت بتعاند ومش عايز تصدق... عايز تتخانق وخلاص.

- يعني عاوز تقول اي؟! إن يمنى بنت مش كويسه؟

ولما التفتت كل الأنظار ناحية يمنى، اتوترت، وقالت بسرعة:
- والله ما عملت حاجة..

قال يزن وهو بيبص لأمان:
- أنا قولت الحقيقه، إنت حر تصدق أو متصدقش.

واتدخل والد يزن: 
- يابني ارحمنا بقا مش كل شويه مشاكل... إنت معقد الدنيا ليه؟ واي يعني قاعده مع فريد؟ هي قاعده مع حد غريب؟ ارحمنا بقا.

- يعني حضرتك شايف إن كده مفيش أي حاجه وإن فريد مش غريب! حاضر يا بابا هرحمك وأريحكم مني خالص..

واتجه يزن ناحية بوابة البيت ووراه صوت والدته ومرات عمه بينادوا عليه، لكنه كمل طريقه من غير ما يلتفت..

بص أمان ليمنى للحظات، لكنه صرف نظره بسرعة..
وفي نفس اللحظة، رن موبايل فريد اللي في جيبه..

بص أمان في الشاشة، رد ببرود:
- أيوه.
جاله صوت فريد القلق:
- أمان!! موبايلي معاك؟ هو وصلك إزاي؟
قال أمان بنبرة جامدة:
- تعالى خده...
وسكت لحظة، وكمل:
- ولينا كلام طويل.
وقفل المكالمة...

دخل «أمان» الصالة بعد ما قفل المكالمة مع «فريد»، ورمى الموبايل على الترابيزة قدامه، وهو متضايق، اتطمن على ضوء، ومتكلمش مع يمنى، وهي كانت نظراتها بتترعش وبتتجنب التقاء نظراتها معاه.

بعد شويه وصل فريد، وكان واضح على ملامحه التوتر، قعد فريد قصاده، وأمان حط موبايله على الترابيزة قدامه وقال:
- اتفضل موبايلك، بس قبل ما تاخده، أنا عايز أفهم منك حاجة... إنت مصور ضوء من غير إذنها ليه؟
سكت فريد لحظات، بلع ريقه وبص للموبايل:
- أنا... مكنتش أقصد أضايقها.
- مينفعش يا فريد تصورها من غير ما تعرف؟ وتحط صورتها خلفية لموبايلك كمان؟!
نزل فريد عينه وقال:
- أنا غلطت، وبجد آسف... همسح الصور ومش هكررها.

فتح فريد الصورة وضغط حذف، وبعدها دخل على سلة المحذوفات ومسحها نهائيًا..
وسأله أمان بدون مقدمات:
- إنت بتقابل يمنى أختي؟

اتغيرت ملامح فريد للحظة، لكنه حاول يتمالك نفسه وقال:
- قابلتها مرتين بس... صدفة، مرة قابلنا بعض في الكافيه، والمرة التانية أعتقد كانت في كافيه برده.

فضل أمان باصص له ثواني، وكأنه بيحاول يقرأ صدقه، وقال:
- طيب بص يا فريد... لو فعلًا عايز ضوء، يبقى بلاش تضغط عليها بالطريقة دي... اديني فترة أحاول أكلمها يمكن تتقبلك... وإنت في الفترة دي متكلمهاش، ومتبعتلهاش حاجه.. وبعدين احنا محتاجين نركز عشان الشركه بتاعتنا...

هز فريد رأسه وقال: حاضر.

وبعد شويه خرج فريد من البيت، وأول ما ركب عربيته، طلع موبايله واتصل بيمنى...
ردت بعد ثواني لما وقفت في جنب عشان محدش يسمعها، وبعد السلام قال فريد:
- أنا قولت لأمان أننا اتقابلنا مرتين صدفه، قولت أقولك عشان كلامنا يبقا واحد..

وأنهت يمنى المكالمه معاه بسرعه والتفتت حواليها تتأكد إن محدش شافها ولا سمعها...
وفتح أمان الشركه وصممت يمنى تشتغل معاه وكانت مبسوطه إنها هتقابل فريد كل يوم...
•••••••••
مر أسبوع كامل، وكل يوم العيله مشغله أغاني في الجنينه وبيصوروا ويرقصوا...

فكانت ضوء بتطلع فوق السطح وتصرخ بصوت عالي وهي بتكلم نفسها وتعارض وتستنكر من اللي بيعملوه مع نفسها...

أما يزن فمبقاش بيظهر في البيت...
كان طول اليوم في الشغل، وبعد ما يخلص، يروح الكافيه عند معاذ، يقعد يكمل شغله لحد ما يقفلوا، وفي آخر الليل، يفرش مرتبة صغيرة على الأرض وينام.

وبعد اسبوع كامل 
- يا ابني إنت هتفضل على الحال ده كتير؟
رفع يزن عينه من اللاب توب قدامه وقال بهدوء:
- أنا مرتاح كده.
- طيب ما تيجي تبات عندي في البيت.
- متشغلش بالك يا معاذ أنا مرتاح كده.

ورغم محاولات معاذ رفض يزن يتحرك من مكانه فخرج معاذ وقفل باب الكافيه، ورجع يزن يبص للاب توب قدامه...
وقف على فيديو على بيدج أمان، مكتوب عليه، "العيله الفرفوشه رزق"
ومحتوى الفيديو تافه كالعادة، أمان بيسأل جده: "هترقص في فرحنا ازاي يا جدو؟"
والجد بيرقص، وبيجي الفيديو على الجده وهي بتسقف، وبعدين تيجي الكاميرا على زينه، فيقول أمان: 
- قولي حاجه لجمهورك يا زينه.
ترد زينه بابتسامة:
- بحبكم.
وصوت أمان بنظرات هُيام:
- يا بختهم.
وتيجي صورة يمنى بعدها وهي بتعمل رياضه في الجنينه ولابسه ضيق.. وتقرب منهم وهي بتضحك..

وقف الفيديو 
ودخل يقرأ التعليقات اللي بين مؤيد ومعارض..
"نفسي في عيله فرفوشه زي دي"
"اتقوا الله انتوا ازاي تطلعوا بناتكم كده."
"حلوين اوي.. بحكبم"
"دي مش عيله فرفوشه دي عيله قليلة الأدب"

فقفل يزن الابتوب وتنهد بقلة حيلة... وغمض عينه عشان ينام وطول الليل دماغه مع عيلته اللي أغرتهم الشهره والفلوس ومقتنعين إنهم صح...
•••••••••
تاني يوم الصبح 
خرجت ضوء من أوضتها وهي بتلف طرحتها، فنادتها والدتها من المطبخ:
- يا ضوء، خلصي شويه انزلي هاتي طلب الحلويات من المحل... خالتك وخالك وولادهم زمانهم على وصول..
- ما تخلي أمان يجيبهم وخلاص.
- هو أنا بعتاكي أخر الدنيا يا ضوء بقولك انزلي هاتبهم من المحل بتاعنا تحت.. 

تنهدت ضوء بقلة حيلة، وأخدت مفاتيحها ونزلت...

بعد كام دقيقة كانت واقفة قدام محل الحلويات الكبير بتاع العيلة...
الواجهة الزجاجية كانت مليانة أصناف مترتبة بعناية؛ تورت، جاتوه، تشيز كيك، بسبوسة، كنافة، وعلب شوكولاتة فاخرة، وكل صنف محطوط بطريقة تخطـ.ـف عين أي حد يعدي من قدام المحل..

المحل ده اسمه معروف في المحافظة من سنين طويلة، قبل ما حد فيهم أصلًا يفكر يمسك موبايل.. بس لما اتشهروا على السوشيال ميديا اتشهر أكتر.

في البداية كانت والدتها ومرات عمها بيعملوا الحلويات في البيت، ومع الوقت كبر الشغل، وبقى عندهم مكان مخصوص لتجهيز الحلويات ومحل تاني للعرض والبيع...
أول ما دخلت، ابتسم لها أحد العمال وقال باحترام:
- اتفضلي نورتي المحل.
- آآ... ماما قالتلي أستلم الطلب.. أنا ضوء بنت الحاج عبد الرحيم.
- أيوه يا أنسه ضوء، من عنيا حاضر، ثانية واحدة.

دخل العامل يجيب الطلب، وفي الوقت ده كان فيه شاب جديد واقف بينظم علب الشوكولاتة..
رفع عينه بالصدفة، ولما شاف ضوء وقف يتأملها للحظات من غير ما يحس وهي واقفة بهدوء، وعينيها بتلف على أصناف الحلويات من غير ما تكلم حد.. 

رفع العامل اللي واقف جنبه صوته:
- يا رجب.. اخلص هات علبة الشوكولاتة دي.

انتبه فجأة واتلخبط، وفي نفس اللحظة رفعت ضوء عينيها، فاتقابلت نظراتهم، نزل رجب عينه بسرعة، وحست ضوء إن وشها سخن من الإحراج... 

رجع العامل الأول وهو شايل الطلب...
- اتفضلي يا آنسة ضوء... كل الطلب كامل.
- شكرًا لحضرتك
مدت إيدها أخدت الأكياس، ولفت عشان تمشي..

أول ما خرجت، خبط العامل رجب بخفة في كتفه وهو بيضحك:
- فوق يا عم... دي بنت أصحاب المحل.
ابتسم رجب ونظرات الإعجاب بتطل من عنيه:
- حلوه أوي.
- ركز يا حبيبي في شغلك أحسن، دا أول أسبوع ليك هنا.
هز رجب رأسه وهو بيبتسم، ورجع يكمل ترتيب الفاترينة...

أما ضوء فكانت ماشية في الشارع، ومشغلتش نفسها بنظراته...
وقبل ما توصل البيت، رن موبايلها.
بصت للشاشة، وردت، وكان صوت بنت ألقت السلام وقالت:
-  كنا استلمنا السيرة الذاتية الخاصة بحضرتك، وحابين نحدد معاد للمقابلة الشخصية لو يناسبك.

اتسعت ابتسامتها من غير ما تحس، وقالت بسرعة:
- يناسبني طبعًا، الحمد لله.

ابتدت تسمع تفاصيل الموعد، وقلبها بيدق بفرحة...

وبالليل، قرر يزن يرجع البيت...
أول ما دخل من بوابة البيت وقف مكانه للحظات.
صوت الأغاني كان عالي، والجنينة متزينة، والأنوار متعلقة في كل مكان، وأفراد العيلة متجمعين قدام الكاميرا...
وعلى شاشة كبيرة كانوا عارضين رقم المتابعين..

لحد ما صرخت زينه من الفرحة:
- وصلنا مليون!

تعالت الزغاريد والتصفيق، وأمان بيصور بث مباشر، وزينة واقفة جنبه بتضحك، ويمنى بتصرخ بينهم بحماس..

ابتسم يزن ابتسامة ساخرة وهز راسه باستنكار...

وقبل ما يدخل، لمح والدته بتشاورله من بعيد:
- تعالى يا يزن! تعالى اتصور معانا، الصفحة بتاعت المحل وصلت مليون!

- أنا مش بحب أطلع على السوشيال، عن إذنكم هطلع اريح شويه...

قالها وكمل طريقه للبيت من غير ما يقف...
وفي نفس الوقت، ضوء كانت واقفة فوق السطح.. سامعة صوتهم من بعيد، وكل شوية صوت التصفيق والزغاريد يوصلها، فتنهدت بضيق..
بصت ناحية السلم، وبعدها ناحية باب السطح وقفلته..

لفت في المكان كله مرة كأنها بتتأكد إن مفيش حد موجود..
وبمجرد ما اتأكدت، بدأت تتكلم بصوت أعلى:
- انتوا عيلة مستفزة بجد!
سكتت لحظة، وبصت ناحية الجنينة وهي بتشاور بإيدها بعصبية:
- يعني إيه مليون متابع؟! مليون شاهد عليكم أو ليكم! وإيه اللي يستاهل كل الهوس ده؟! كل حاجة عندكم لازم تتصور... كل خناقة تتصور، كل فرحة تتصور، كل أكلة تتصور! والله يزن معاه حق... أهو الوحيد اللي فاهم إن مش كل حاجة في الدنيا لازم الناس تعرفها.

وفجأة سمعت حد فتح باب السطح وفي نفس اللحظة النور طفي...
 اتجمدت مكانها للحظة، اتسعت عينيها، لما سمعن خطوات بتقرب منها بلعت ريقها وهي بتحاول تنور بالموبايل وتتلفت يمين وشمال، وهي بتقول: "مين هنا؟ مين جه؟"


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات