رواية انت قدري الفصل الخامس بقلم رقية الأنصاري
_ الاجتماع كله وأنا مش عارف أركز بسببك.
“رفعت عيني وبصيتله.”
“فضلت باصة له ثواني طويلة.”
“يمكن أكتر من الطبيعي.”
“كنت بدور.”
“بدور على الولد اللي في دماغي جوه الراجل اللي واقف قدامي.”
“نفس العين؟”
“يمكن.”
“نفس النظرة؟”
“معرفش.”
“حتى صوته وأنا مركزة فيه حسيت إن فيه حاجة أعرفها، بس عشر سنين كانوا كتير أوي على إني ألوم نفسي إني معرفتوش.”
_ إنتي بتبصيلي كده ليه؟
“مردتش.”
_ حُب، إيه اللي حصل؟
= إنت قلقان عليا؟
“السؤال لخبطه.”
_ اكيد.
= ليه؟
_ يعني إيه ليه؟
= يعني زي ما سمعت.
“قرب سنة صغيرة.”
_ عشان من الصبح تقريبا وإنتي مش طبيعية، وكنتي بتعيطي قدامي ومش عارف مالك.
= بس؟
“سكت لحظة.”
_ حُب، أنا مش فاهم إنتي عايزة توصلي لإيه.
“هزيت راسي ببطء.”
= وأنا كمان مكنتش فاهمة.
“بصلي باستغراب.”
= بقالي شهور مش فاهمة حاجات كتير أوي.
“فتحت درج مكتبي.”
“يونس تابع حركتي بعينه من غير ما يتكلم.”
“مديت إيدي جواه، ومجرد ما صوابعي لمست السوار حسيت إيدي بردت.”
“مسكته.”
“وقعدت ثانية كاملة باصة لإيدي المقفولة عليه.”
“وبعدين طلعته.”
“حطيته قدامه على المكتب.”
“مقولتش حاجة.”
“صوت السوار وهو لمس المكتب كان بسيط، لكن يونس أول ما شافه ملامحه اتغيرت بالكامل.”
“فضل باصصله.”
“وبعدين رفع عينه ليا.”
“رجع بصله تاني.”
“ولأول مرة من ساعة ما عرفته أشوف يونس مش عارف يقول إيه.”
_ إنتي…
“سكت.”
_ جبتيه منين؟
“ضحكت ضحكة صغيرة من غير أي فرحة.”
= هو ده أول سؤال جه في بالك؟
_ حُب، إنتي جبتي السوار ده منين؟
= من مكتبك.
“ملامحه اتشدت.”
= من الدرج اللي إنت بنفسك قولتلي أفتحه عشان أجيب العقد.
“سكت.”
= لقيت العقد.
“بصيت للسوار.”
= ولقيت حاجة تانية معاه.
“يونس أخد نفس، وحرك عينه بعيد عني للحظة.”
“الحركة دي لوحدها كانت كفاية.”
“كان عارف.”
“عارف أنا وصلت لإيه.”
“ومع ذلك كنت محتاجة أسمعها.”
= السوار ده بتاع مين؟
“رجع بصلي.”
_ حُب…
= بتاع مين يا يونس؟
“فضل ساكت كام ثانية.”
_ بتاعي.
“كنت عارفة.”
“من أول ما شوفته كنت عارفة.”
“بس لما قالها حسيت الكلمة دخلت في صدري.”
“مديت إيدي ورفعت كمي سنة، وبصيت للسوار اللي لسه في إيدي.”
= غريبة.
“يونس نزل بعينه عليه.”
= شبه بتاعي أوي.
“صوتي بدأ يتهز رغم إني كنت بحاول أتكلم عادي.”
= نفس الشكل.
= نفس نص القلب.
= حتى نفس الخدوش الصغيرة تقريبًا.
“رفعت عيني له.”
= صدفة؟
“مردش.”
= ولا هتقولي إن فيه منه كتير؟
_ لأ.
“هزيت راسي.”
= لأ إيه؟
“أخد نفس طويل.”
_ مش صدفة.
“حسيت عيني بتلمع.”
“لكن فضلت باصة له.”
“مسحت دموعي وأنا بضحك على نفسي.”
= يا نهار أبيض.
“حطيت إيدي على راسي.”
= يا نهار أبيض يا يونس.
_ حُب، اسمعيني.
= استنى.
“رفعت إيدي.”
= استنى بس عشان أنا… أنا مش مستوعبة.
“لفيت وشي بعيد عنه وحاولت آخد نفسي.”
= إنت يونس.
“قولتها لنفسي أكتر ما قولتها له.”
= إنت يونس صح!؟؟
_ آه يا حُب.
“رجعت بصيتله.”
= طب إزاي؟
“عقد حواجبه.”
= اسمك…
= إنت اسمك يونس عمر، أنا بنفسي سألتك على اسمك كامل وأنا بحجزلك السفر.
= وأنا يومها روحت البيت وأنا مبسوطة.
“استغرب.”
= عارف ليه؟
“دموعي نزلت.”
= عشان قولت خلاص.
= مش هو.
= قولت لنفسي بطلي هبل وبطلي تربطي أي حاجة بيونس القديم، الراجل ده اسمه حتى مش اسمه.
“يونس نزل عينه.”
=فـ ازاي؟
_ محمد مكنش أبويا يا حُب.
“سكت.”
= إيه؟
_ كان جوز أمي.
“فضلت باصة له.”
_ هو اللي رباني، وأنا من وأنا صغير عمري ما تعاملت معاه غير إنه أبويا، وعشان كده كنت بقول له بابا، وإنتي طبيعي كنتي فاكرة إني يونس محمد… لان احنا كنا صغيرين وساعتها أنا اكيد مكنتش هقولك ان ده جوز امي.
= طب عمر؟
_ أبويا… وانفصل هو وامي ، وده الي عرفته لما كبرت.
“سكت لحظة.”
_ ابويا اسمه عمر، وعشان كده ده اسمي الرسمي في الورق.
“هزيت راسي وأنا بحاول أستوعب.”
“كل حاجة كانت بتقفل.”
“كل باب فتحته عشان أثبت لنفسي إن ده مش يونس كان بيتقفل دلوقتي.”
“الاسم.”
“الإمارات.”
“الإحساس اللي مكنتش عارفة أفسره.”
“كل حاجة.”
“وفجأة جه السؤال اللي كان أهم من كل ده.”
= طب إنت عرفتني إمتى؟
“يونس سكت.”
“مجرد سكوته خوفني.”
= إمتى يا يونس؟
_ من أول مرة.
= أول مرة فين؟
“بصلي.”
_ عند عربيتك.
“فضلت باصة له.”
= يوم ما العربية عطلت؟
_ آه.
= قبل الإنترفيو؟
_ آه.
“ضحكت بعدم تصديق.”
= لا.
“هزيت راسي.”
= استنى… يعني إنت وإنت واقف بتصلحلي العربية كنت عارف أنا مين؟
_ شوفت السوار في ايدك.
“نزلت عيني على إيدي.”
_ أول ما شوفت نص القلب عرفته، وبعدها ركزت في ملامحك…
= وعرفتني.
_ آه.
“حسيت الغضب بدأ يدخل وسط الصدمة.”
= وإنت ساكت.
_ مكنتش عارف أقولك إيه.
= تقول الحقيقة.
_ الموضوع مكانش بالسهولة دي.
= بالنسبالي كان سهل.
“بصلي.”
= كان كل اللي محتاجاه منك جملة واحدة: أنا يونس.
“سكت.”
= بس إنت مقولتهاش.
_ لأ.
“مسحت دموعي.”
= طب والشغل؟
“وشه اتغير سنة.”
= أنا اتقبلت عشان شغلي فعلًا ولا عشان أنا حُب؟
_ شغلك كان كويس فعلًا.
= يونس.
“بصيتله بجدية.”
= إنت اللي اخترتني أبقى السكرتيرة بتاعتك؟
_ آه.
= مخصوص؟
“سكت ثانيتين.”
_ آه.
“ضحكت وأنا ببص بعيد.”
= طبعًا.
“هزيت راسي.”
= طبعًا حتى دي.
_ حُب، أنا لما شوفتك بعد كل ده…
“سكت لحظة كأنه بيدور على الكلام.”
_ مقدرتش أسيبك تمشي تاني.
“بصيتله.”
_ عارف إنها كانت أنانية مني، وعارف إن كان المفروض يا إما أقولك من الأول يا إما أسيبك في حالك، بس أنا عملت أسوأ حاجة بينهم.
= خليتني جنبك وإنت ساكت.
_ آه ، وده كان غلط مني.
= ليه؟
_ عشان كنت عايزك قريبة مني.
“الجملة اللي كان ممكن في أي وقت تاني تخليني أنسى الدنيا كلها، دلوقتي خلتني أوجع أكتر.”
= وأنا؟
“سكت.”
= أنا كنت عايزة إيه، فكرت فيها؟ فكرت أنا عايزه ايه؟
_ عشان كده بقولك إني غلطت.
= لأ، أنا بسألك على وقتها.
“بصيتله.”
= وإنت بتقرر تشغلني معاك وتخليني أشوفك كل يوم وإنت الوحيد اللي عارف الحقيقة… فكرت أنا ممكن أحس بإيه لو عرفت؟
“يونس فضل ساكت.”
= لا طبعا انت مفكرتش.
_ فكرت.
= لأ، لو كنت فكرت مكنتش عملت كده.
“سكت.”
“وأنا لأول مرة حسيت إني مش عايزة إجابة.”
“كنت عايزة أطلع كل الكلام اللي خنقني من ساعة ما لقيت السوار.”
= عارف أنا عملت إيه الفترة اللي فاتت؟
“بصلي.”
= كنت بحاول أبعد عنك.
= كل مرة كنت تقرب مني شوية كنت أرجع أنا خطوتين.
= وكل مرة كنت أحس إنك فارق معايا كنت أروح البيت ألوم نفسي.
“دموعي رجعت.”
= كنت فاكرة إني بخونك.
“ملامحه اتغيرت.”
= أيوه.
“ضحكت وسط عياطي.”
= تخيل؟
= كنت بحس بحاجة ناحية يونس، وأرجع أقول لنفسي لأ عشان أنا مستنية يونس.
“يونس قفل عينه للحظة.”
= وأنا كنت عايشة الذنب ده كله لوحدي.
= وإنت عارف.
_ أنا مكنتش أعرف إنك مستنياني.
= عرفت في إسكندرية.
“سكت.”
“وعينه اتغيرت.”
= لما حكيت.
= لما قعدت وراكم في العربية وحكيت لليان عن الولد اللي مستنياه من عشر سنين.
= لما وريتها السوار.
= لما قولتلها إني لسه مستنياه.
“صوتي ضعف.”
= كنت سامعني.
= وعرفت وقتها إني مستنياك.
= ومقولتش برضو.
“يونس أخد نفس طويل.”
_ مقدرتش.
= ليه؟
“سكت.”
“ثانية واحدة كانت كفاية عشان أعرف.”
= ليان؟ صح؟
“نزل عينه.”
_ آه.
“ضحكت بمرارة.”
= حلو أوي.
_ حُب، الموضوع مش—
= لأ، أنا فعلًا عايزة أفهم.
“قربت من المكتب.”
= إنت سكت عشان ليان؟
_ جزء كبير، آه.
= عشان متظلمهاش؟
_ أنا كنت خاطبها قبل ما أشوفك.
_ وأنا اللي وافقت على الخطوبة بإرادتي، محدش أجبرني عليها.
_ أنا كنت أعرف ليان من الإمارات، وأهلنا يعرفوا بعض، ولما الموضوع اتفتح بينا وافقت أقابلها، وبعدها وافقت نكمل.
= ونسيتني؟
_ لأ.
“رد بسرعة لدرجة إني سكت.”
_ عمري ما نسيتك.
= مش من حقك تقولهالي وإنت خاطب واحدة تانية.
“يونس بص بعيد للحظة، وبعدها رجعلي.”
_ أنا لما وافقت على ليان مكنتش عارف إنك مستنياني.
= كنت فاكر إني نسيتك؟
_ مكنتش عارف عنك أي حاجة.
“أخد نفس.”
_ آخر صورة ليكي في دماغي كانت بنت عندها اتناشر سنة. عشر سنين وأنا كل ما أفتكر الوعد أسأل نفسي: هي حُب أصلًا لسه فاكراني؟ طب لو فاكرتني، هل لسه عايزاني؟ يمكن ارتبطت، يمكن حبت، يمكن حياتها كلها اتغيرت.
“فضلت ساكتة.”
_ ومكنش من حقي أعيش على افتراض إنك موقفة حياتك عشاني، زي ما مكنش من حقي أطلب منك تعملي كده.
= عشان كده وافقت على ليان.
_ آه.
= بتحبها؟
“السؤال خرج مني من غير ترتيب.”
“أخد نفس ببطء.”
_ أنا مرتاح معاها، وبحترمها، وواثق فيها.
= يعني لأ.
_ أنا مش هكدب عليكي وأقولك إني عشت معاها قصة حب كبيرة.
“نزلت عيني.”
_ بس ده ميخليش اللي بيني وبينها لعبة.
= ليان ملهاش ذنب.
_ أنا عارف.
= هي سألتك عني بعد ما وقعت في إسكندرية، صح؟
“يونس اتفاجئ.”
= متبصليش كده، أنا شوفتها تاني يوم، كانت متغيرة…وبعدها إنت كمان اتغيرت معايا فجأة.
“سكت.”
= كلمتك عني؟
“اتردد لحظة.”
_ آه.
= قولتلها إيه؟
“السؤال المرة دي كان هادي.”
“لكن يونس عارف إن مفيش إجابة هتعدي بسهولة.”
_ قولتلها معرفكيش.
“بصيتله.”
= يعني كدبت عليها هي كمان.
“نزلت عيني وأنا بهز راسي.”
= إنت كنت ناوي تعمل إيه يا يونس؟
“مردش.”
= بكلمك بجد والله كنت ناوي تعمل ايه؟
= كنت ناوي تفضل خاطب ليان، وتخليني جنبك، وأنا معرفش إنت مين، وإنت كل يوم تبصلي وتطمن عليا … وبعدين؟
_ مكنتش عارف.
= دي المشكلة.
“رفعت عيني له.”
= إنك مكنتش عارف، ومع ذلك فضلت مكمل.
“يونس قرب من المكتب، لكن فضل بينا مسافة.”
_ أنا من ساعة ما شوفتك وأنا تايه.
= وأنا ذنبي إيه؟
_ ملكيش ذنب.
= وليان ذنبها إيه؟
_ ملهاش ذنب.
= أمال مين اللي كان المفروض يتصرف؟
“سكت.”
= إنت.
“يونس نزل عينه.”
“الصمت اللي جه بعدها كان تقيل.”
“أنا كنت تعبت.”
“بجد تعبت.”
“الغضب نفسه بقى محتاج مجهود.”
_ حُب…
= أنا محتاجة أمشي.
“خدت شنطتي من جنب الكرسي.”
_ تمشي فين؟
= البيت.
_ لأ.
“بصيتله باستغراب.”
= نعم؟
_ بلاش تمشي وإنتي بالحالة دي.
= أنا بستأذنك كمديري أمشي بدري.
_ وأنا كمديرك بقولك اقعدي شوية الأول.
“ضحكت بعدم تصديق.”
= حتى دي هتقررها عني؟
“ملامحه اتغيرت.”
_ أنا مش قصدي كده.
= أمال قصدك إيه؟
_ قصدي إنك بتعيطي، وإيدك بتترعش، وهتنزلي تسوقي لوحدك. اقعدي عشر دقايق بس واهدي.
= مش هعرف أهدى هنا.
_ طب اقعدي وأنا أخرج.
= مش عايزة أقعد.
_ حُب—
= أنا عايزة أمشي يا يونس.
“صوتي بدأ يعلى من غير ما أقصد.”
_ حاضر، بس اهدي الأول.
= متقوليش اهدي!
“خرجت مني مرة واحدة.”
“يونس سكت.”
“وأنا نفسي اتخضيت من صوتي.”
= متقوليش اهدي عشان أنا مش عارفة أهدى.
“دموعي نزلت من جديد.”
= أنا المفروض أكون فرحانة إني لقيتك ولا زعلانة منك؟
= المفروض أعاتبك عشان اتأخرت عشر سنين ولا عشان رجعت وقعدت قدامي شهور ساكت؟
“صوتي اتكسر.”
= أنا مش عارفة حتى أبصلك وأشوف مين.
= أشوف مديري؟
= ولا أشوف يونس؟
“يونس اتحرك خطوة ناحيتي.”
_ حُب…
“رجعت فورًا.”
= لأ.
“وقف مكانه.”
= لو سمحت.
= أنا مش مستحملة إنك تقرب مني دلوقتي.
“ملامحه اتكسرت.”
“لكن مقدرتش أهتم.”
“مكنتش قادرة.”
= أنا عايزة أروح لماما.
“الجملة خرجت مني زي طفلة.”
“ويمكن فعلًا في اللحظة دي مكنتش عايزة أي حاجة غير حضن ماما.”
_طيب.
“قالها بهدوء.”
_ روحي.
“مسحت وشي بسرعة وعلقت شنطتي على كتفي.”
_ بس متسوقيش لو حاسة إنك مش شايفة قدامك كويس.
= هبقى كويسة.
_ لو مش قادرة أنا أوصلك.
= لأ.
_ أو أخلي حد—
= يونس.
“بصلي.”
= من فضلك… متعملش حاجة.
“سكت.”
= أنا مش عايزة منك حاجة دلوقتي غير إنك تسيبني أمشي.
“فضل باصصلي شوية، وبعدها هز راسه.”
_ حاضر.
“اتحركت ناحية الباب.”
“إيدي وصلت للمقبض، لكن صوته وقفني.”
_ حُب.
“غمضت عيني للحظة.”
“مبصتلوش.”
_ أنا آسف.
“مسكت المقبض أقوى.”
“الجملة اللي كان نفسي أسمعها منه على حاجات كتير.”
“آسف إني اتأخرت.”
“آسف إني سبتك.”
“آسف إني مرجعتش.”
“بس دلوقتي كلمة آسف واحدة مكنتش عارفة أحطها على أنهي وجع فيهم.”
= مش عايزه أسمعها دلوقتي.
“فتحت الباب.”
“المرة دي أنا عارفة.”
“عارفة هو مين.”
“وعارفة ليه كان بيبصلي كده.”
“الغريب إن الحقيقة مريحتنيش.”
“وجعتني أكتر.”
“خرجت من المكتب وقفلت الباب ورايا، ومشيت في الممر بسرعة وأنا بمسح دموعي، كل اللي في دماغي إني أوصل للأسانسير قبل ما حد يشوفني.”
“لكن قبل ما أوصله سمعت صوت أعرفه جاي من آخر الممر.”
_ حُب؟
“رفعت عيني.”
“ليان.”
“كانت جاية ناحيتي، وأول ما شافت وشي وقفت لحظة، وبعدها سرعت خطواتها.”
_ حُب، مالك؟
“قلبي اتقبض.”
“آخر شخص كنت قادرة أقف قدامه دلوقتي كان هي.”
“دوست على زرار الأسانسير.”
_ حُب استني، إنتي بتعيطي؟
“الباب اتفتح.”
“دخلت بسرعة.”
“ليان كانت قربت مني، لكن قبل ما توصل الباب بدأ يقفل.”
“عيني جت في عينها للحظة.”
“كان واضح على وشها إنها مش فاهمة.”
“وأنا مكنتش قادرة أقولها أي حاجة.”
“الباب اتقفل.”
“سندت ضهري عليه وغمضت عيني.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“ليان فضلت واقفة قدام الأسانسير ثواني، باصة للباب اللي اتقفل قدامها.”
“كانت لحقت تشوف وش حُب كويس.”
“عينيها حمرا، وواضح جدًا إنها كانت بتحاول تمشي قبل ما حد يوقفها أو يسألها.”
“لفت ناحية مكتب حُب، ولسه هتتحرك، لقت الباب بيتفتح.”
“يونس خرج.”
“وقف أول ما شافها.”
“وللحظة محدش فيهم اتكلم.”
“ليان بصتله، وبعدها بصت للباب وراه، ورجعت بصلتله تاني.”
_ إنت كنت عند حُب؟
“يونس أخد نفس قصير.”
_ آه.
“ليان عقدت حواجبها.”
_ مالها؟
_ مفيش.
“سكتت شوية.”
_ مفيش؟
_ حصل كلام بسيط في الشغل.
“فضلت باصة له، كأنها مستنية باقي الجملة.”
“بس هو مكتملش.”
_ كلام بسيط خلاها تخرج بالمنظر ده؟
“يونس حرك عينه ناحية الأسانسير اللي حُب اختفت وراه.”
_ كانت مضغوطة أصلًا.
_ من إيه؟
“رجع بصلها.”
_ ليان، الموضوع خلص.
“نبرته كانت هادية، بس مقفولة.”
“وده ضايقها أكتر من لو كان متعصب.”
_ أنا بسألك عادي.
_ وأنا جاوبتك.
_ وأنا بسألك كلام إيه.
“يونس سكت لحظة.”
_ حاجة تخص الشغل بيني وبينها.
_ تخص الشغل بس؟
“رفع عينه ليها.”
_ آه.
“ليان فضلت ساكتة.”
“كانت عارفة نبرة يونس لما يكون عايز ينهي موضوع.”
“وعارفة كمان نبرته لما يكون مخبي حاجة.”
“مش بالضرورة بيكدب.”
“بس مخبي.”
“والفرق بينهم عنده صغير أوي.”
_ طب هي كانت بتعيط ليه؟
“اتنهد.”
_ قولتلك كانت متضايقة.
_ لا يا يونس دي مكانتش واحدة زعلانة من مشكلة شغل.
“ملامحه اتشدت.”
_ إنتي مكبرة الموضوع.
“ليان ضحكت ضحكة صغيرة من غير أي هزار.”
_ أنا؟
_ آه.
_ أنا مكبرة الموضوع؟
“يونس رفع إيده على رقبته ومسحها بتعب.”
_ مش قصدي بالطريقة دي.
_ أمال قصدك إيه؟
_ قصدي إنك واخدة موقف من قبل ما تعرفي حاجة.
“ليان اتضايقت.”
_ عشان أنا فعلًا معرفش حاجة.
“سكت.”
_ وده اللي خانقني.
“يونس بص بعيد عنها.”
_ ليان، لو سمحتي مش دلوقتي.
_ ليه مش دلوقتي؟
_ عشان أنا فعلًا مش قادر أتكلم.
“بصتله كام ثانية.”
_ بسبب حُب؟
“رجع بصلها بسرعة.”
“الحركة دي لوحدها خلت الشك اللي جواها يزيد.”
_ أنا مقولتش كده.
_ بس مقولتش لأ.
“يونس سكت.”
“ليان أخدت نفس بهدوء، وحاولت متعليش صوتها.”
_ بص، أنا مش جاية أعمل مشكلة.
_ ومش عايزة أوقفلك على الكلمة.
_ بس أنا من بدري وأنا حاسة إن في حاجة مش راكبة.
“ملامحه اتغيرت سنة.”
_ ليان احنا اتكلمنا في الموضوع ده.
_ آه، واتكلمنا.
“بصتله في عينه.”
_ وإنت يومها قولتلي إن مفيش حاجة.
_ ومفيش حاجة بالشكل اللي إنتي فاهماه.
“ليان ركزت في الجملة.”
_ طب أنا فاهمة إيه أصلًا؟
“سكت.”
_ أنا نفسي مش عارفة.
_ كل اللي عارفاه إنك من أول ما حُب دخلت الشركة وإنت متغير.
“سكتت ثواني، وبعدها كملت.”
_ ولما سألتك إذا كنت تعرفها من قبل الشركة، قولتلي لأ.
“يونس ثبت نظره عليها.”
“ليان كملت من غير ما تستنى.”
_ وبعدها طلبت منك حاجة واحدة.
_ إنك تحط حدود.
_ وكنت فاكرة إن الموضوع خلص.
“بصت ناحية مكتب حُب.”
_ بس النهارده أنا جاية ألاقيها خارجة من هنا منهارة، وإنت خارج وراها بالشكل ده.
“رجعتله.”
_ طبيعي أسأل.
_ وطبيعي أبقى مش مقتنعة بكلمة خلاف شغل.
“يونس أخد نفس طويل.”
_ ليان، صدقيني الموضوع مش زي ما إنتي متخيلة.
_ طب فهمني هو إيه.
“سكت.”
“ثانية.”
“واتنين.”
“ليان هزت راسها ببطء.”
_ شايف؟
_ إيه؟
_ كل ما أسألك سؤال مباشر، تسكت.
_ عشان مش كل حاجة تتقال في وقتها.
“ليان بصتله بوجع خفيف أكتر من الغضب.”
_ بس أنا خطيبتك يا يونس.
“الجملة وقفته.”
_ ومش واحدة من برا.
“سكتت شوية.”
_ لو في حاجة مأثرة عليك بالشكل ده، أنا من حقي أفهم.
“يونس نزل عينه.”
_ وأنا مقولتش إن ملكيش حق.
_ طب ليه حاسة إن لازم أطلع منك كل كلمة بالعافية؟
“مردش.”
“ليان كانت متضايقة، لكن رغم كده حاولت متظلمش حُب.”
_ وبالمناسبة، أنا مش بلوم حُب.
“يونس رفع عينه.”
_ هي حتى لما شوفتها دلوقتي، واضح إنها كانت عايزة تهرب مني أنا كمان.
“وقفت لحظة.”
_ فأنا مش داخلة دماغي فكرة إنها قاعدة تخططلك أو بتحاول تقرب منك.
“يونس فضل ساكت.”
_ أنا مشكلتي معاك إنت.
“الجملة طلعت واضحة.”
“هو نفسه أخدها وسكت.”
_ أنا آسف إنك حاسة كده.
_ متعتذرش على إحساسي.
“بصتله.”
_ طمني بسبب.
“يونس اتنهد.”
_ حصل خلاف في الشغل، وهي كانت متوترة أصلًا، والموضوع اتضخم أكتر من حجمه.
_ ده كل اللي حصل؟
“ثواني.”
_ آه.
“ليان فضلت باصة له.”
“وحست إن الإجابة دي بالذات دخلت جواها غلط.”
“مش عشان عندها دليل.”
“بس عشانها تعرف يونس.”
“وتعرف إنه لما يقول الحقيقة، بيقولها بسرعة.”
“إنما المرة دي فكر قبل ما يقول آه.”
_ تمام.
“يونس استغرب إنها قفلت الكلام بسرعة.”
_ تمام؟
“عدلت شنطتها على كتفها.”
_ طالما إنت بتقول مفيش حاجة، يبقى مفيش حاجة.
“قالتها بهدوء شديد.”
“لكن نبرتها خلت يونس يفهم إنها مش مصدقاه.”
_ ليان—
_ لأ، خلاص.
“ابتسمت ابتسامة بسيطة ومش كاملة.”
_ إنت قولت إنك مش قادر تتكلم دلوقتي، وأنا مش هضغط عليك.
“سكتت لحظة.”
_ بس متخلينيش أكتشف بعدين إن كان في حاجة وأنا كنت واقفة قدامك بسأل.
“يونس ملامحه اتغيرت.”
_ مش هخليكي تحسي كده.
“ليان بصتله ثواني.”
“الجملة دي سمعتها منه قبل كده.”
“ومرة كانت كفاية عشان تصدق.”
“المرة دي لأ.”
_ ماشي.
“لفت عشان تمشي، وبعد خطوتين وقفت.”
“رجعت بصتله.”
_ وعلى فكرة…
“يونس استناها تكمل.”
_ أنا مش زعلانة من حُب.
_ عشان لو إنت فاكر إني بس بغير وخلاص.
“سكتت.”
_ أنا زعلانة عشان حاسة إن في حاجة إنت مش راضي تقولهالي.
“يونس مقدرش يرد.”
“ليان بصتله لحظة أخيرة، وبعدها مشت.”
“وهو فضل واقف مكانه.”
“عينه راحت ناحية الأسانسير.”
“وبعدها ناحية باب مكتب حُب.”
“دخل تاني.”
“وكان السوار لسه على المكتب.”
“في نفس المكان اللي حُب سابته فيه.”
“قرب منه، ومد إيده أخده.”
“وقف باصص لنص القلب الصغير في كفه.”
“دلوقتي حُب عرفت.”
“وليان بدأت تشك.”
“والحقيقة اللي فضل شهور بيحاول يأجلها…”
“واضح إنها قررت تطلع كلها مرة واحدة.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“وصلت البيت وأنا مش فاكرة تقريبًا أي حاجة من الطريق، كل اللي فاكراه إني كنت كل شوية أمسح دموعي عشان أعرف أشوف قدامي، وأقول لنفسي إني أول ما أوصل هدخل أوضتي على طول، مش هتكلم مع حد، ومش هحكي حاجة، على الأقل لحد ما أفهم أنا نفسي إيه اللي حصل.”
“فتحت باب البيت بهدوء ودخلت، وقبل حتى ما أقفله سمعت صوت ماما من جوه.”
_ حُب؟ جيتي بدري؟
= آه.
_ ليه؟
= استأذنت.
“رديت وأنا ببص في الأرض، وقفلت الباب وبدأت أمشي بسرعة ناحية أوضتي، بس ماما خرجت من المطبخ، وأول ما شافتني وقفت.”
_ حُب.
= نعم؟
_ تعالي هنا كده.
= ماما أنا تعبانة شوية، هدخل أنام.
_ بصيلي بس.
“رفعت عيني بالعافية، وأول ما عيني جت في عينها ملامحها اتغيرت.”
_ إنتي كنتي بتعيطي؟
= لأ.
_ لأ إيه؟ عينيكي وارمة ووشك كله أحمر… مالك؟
= مفيش يا ماما، أنا بس—
“قربت مني ومدت إيدها مسكت دراعي.”
_ حُب، في إيه؟
“معرفتش أكمل.”
“كنت طول الطريق بحاول أتماسك، لكن أول ما سمعت الخوف في صوتها حسيت إن كل اللي كنت ماسكاه جوايا وقع مرة واحدة.”
“رميت شنطتي من إيدي وحضنتها.”
“ماما اتخضت أكتر، حضنتني بسرعة وهي مش فاهمة حاجة، وأنا دفنت وشي في كتفها وعيطت. حاولت تسألني أكتر من مرة، بس أنا مكنتش عارفة أرد، وكل ما كانت تقول اسمي كنت بعيط أكتر.”
_ يا حبيبتي مالك؟ طب فهميني… حد زعلك؟ حصل حاجة في الشغل؟
“هزيت راسي وأنا لسه في حضنها.”
_ طب إيه؟ خوفتيني عليكي.
“بعدت عنها سنة صغيرة، لكن فضلت ماسكة فيها.”
= لقيته يا ماما.
_ لقيتي مين؟
“بصيتلها وأنا مش عارفة حتى الجملة دي المفروض أقولها وأنا فرحانة ولا منهارة بالشكل ده.”
= يونس.
“ماما سكتت.”
“فضلت باصة في وشي كام ثانية، وبعدها سألتني كأنها مش واثقة إنها سمعت الاسم صح.”
_ يونس مين؟
= هو فيه يونس غيره؟
“عينيها وسعت.”
_ لقيتيه فين؟ إمتى؟ طب استني… هو رجع مصر أصلًا؟
= رجع.
_ وإنتي عرفتي منين؟ كلمك؟
“ضحكت غصب عني وسط عياطي.”
= هو مديري يا ماما.
_ نعم؟
= أستاذ يونس… اللي بحكيلك عنه من ساعة ما اشتغلت… هو يونس.
“ماما فضلت باصة فيا، وبعدها قعدت على أقرب كرسي كأن المعلومة نفسها محتاجة منها قعدة.”
_ استني استني… يعني يونس اللي إنتي شغالة معاه، اللي سافرتوا إسكندرية من كام يوم… ده يونس؟
= آه.
_ وإنتي مكنتيش عارفاه؟
= هو أنا لو كنت عارفاه كنت هبقى عاملة كده؟
_ طب وهو معرفكيش؟
“سكت.”
“ماما ركزت في وشي أكتر.”
_ حُب… هو معرفكيش؟
= عرفني.
_ إمتى؟
= من أول مرة شافني فيها.
_ وإنتي عرفتي الكلام ده دلوقتي؟
= آه.
“ماما قامت وقربت مني تاني.”
_ طب اقعدي وفهميني واحدة واحدة عشان أنا مش فاهمة حاجة.
“قعدت جنبها، وخدت نفس وأنا بحاول أرتب الكلام.”
= فاكرة اليوم اللي عربيتي عطلت فيه قبل الإنترفيو؟
_ آه، والراجل اللي وقف ساعدك.
= هو.
_ يونس؟
= آه.
“ماما بصتلي بصدمة.”
= شاف السوار في إيدي وعرفني، وأنا طبعًا معرفتوش. وبعدها روحت الإنترفيو ولقيته هو المدير… وأنا كنت فاكرة إنها صدفة وإن الاسم بس شبه الاسم.
_ وهو فضل ساكت؟
=اه.
_ كل الفترة دي؟
“هزيت راسي.”
“ماما فتحت بوقها كأنها هتقول حاجة، وبعدين سكتت، وأنا كملت قبل ما تبدأ تسأل.”
= النهارده طلب مني أجيب ملف من درج مكتبه، وأنا بدور لقيت السوار.
_ أنهي سوار؟
“بصيتلها.”
“هي فهمت.”
_ لا…
“رفعت إيدي ووريتها نص القلب اللي في سواري.”
= لقيت النص التاني.
“ماما بصت للسوار شوية، وبعدها رجعت بصتلي.”
_ وكان محتفظ بيه؟
= آه.
“سكتت شوية، وبعدين قالت وهي لسه مستغربة.”
_ طب وموضوع اسمه؟ ما إنتي كنتي قولتيلي إن اسمه يونس عمر.
= عمو محمد مكانش أبوه الحقيقي، كان جوز مامته وهو اللي رباه، وأبوه الحقيقي اسمه عمر… عشان كده اسمه في الورق يونس عمر.
_ يا ساتر…
“سكتت ثواني، وبعدها بصتلي.”
_ طب أنا لسه مش فاهمة حاجة… إنتي لقيتي يونس اللي مستنياه بقالك كل السنين دي، وعرفتي إنه كان محتفظ بالسوار كمان… المفروض تفرحي ، إيه اللي وصلك للحالة دي؟
“بصيت في الأرض.”
“ودي كانت الجملة اللي كنت بهرب منها من ساعة ما دخلت.”
= عشان هو خاطب يا ماما.
“ماما سكتت.”
= ليان.
_ ليان اللي كانت معاكم في السفر؟
= ايوه.
“وشها هدي فجأة، كأن كل فرحتها الصغيرة بإن يونس ظهر أصلًا اختفت.”
_ وهو كان خاطبها لما شافك؟
= آه.
_ وكان خاطبها لما شغلك معاه؟
= ايوه.
_ وإنتي مكنتيش عارفة إنه هو؟
= لأ.
“حطت إيدها على إيدي.”
_ طب إنتي كنتي بتقوليلي الفترة اللي فاتت إنك متضايقة من نفسك عشان…
“وقفت قبل ما تكمل.”
“بصيتلها، وفهمت هي وصلت لإيه.”
= عشان بدأت أحبه.
“نزلت دموعي تاني.”
= كنت حاسة إني واحدة وحشة اوي يا ماما…كل ما أحس إن يونس مديري فارق معايا، أفتكر يونس اللي مستنياه وأقول لنفسي إنتي إزاي بتعملي كده؟ وكل ما ليان تيجي الشركة كنت أضايق وأرجع ألوم نفسي وأقول دي خطيبته وإنتي مالك أصلًا.
“مسحت دموعي بعصبية.”
= وفي الآخر الاتنين واحد.
“ماما سكتت.”
= أنا كنت قاعدة في العربية بحكيلهم عن يونس. بحكيلهم إني مستنياه ن، وبحكيلهم عن السوار… وهو قاعد قدامي يا ماما وساكت.
_ يا حبيبتي…
= عارفة أكتر حاجة وجعتني إيه؟ إني لما سألته عرفني من إمتى، قالي من أول مرة. يعني كل مرة كنت ببصله فيها وهو ساكت، كان هو عارف. كل مرة كنت بكلمه عن الشغل، كل مرة كان بيسألني أكلت ولا لأ، كل مرة كان يقرب مني وأنا أرجع أبعد عشان أقول لنفسي إني مستنية يونس… كان عارف.
“صوتي اختفى تقريبًا في آخر جملة.”
= كنت ببعد عن يونس… عشان يونس.
“ماما قربت مني وحضنتني تاني.”
“فضلت ساكتة لحد ما عياطي هدي شوية، وبعدها بعدتني عنها ومسحت وشي بإيدها.”
_ أنا عارفة إنك موجوعة، وعارفة إنك استنيتي اليوم اللي يرجع فيه من وإنتي صغيرة. بس اللي حصل مش زي اللي كان في خيالك، ويونس غلط لما عرفك وسكت عنك كل الوقت ده.
= هو قال إنه كان خايف يظلمني أو يظلم ليان.
_ وهو بسكوته عمل إيه؟
“سكت.”
_ أنا مش بقول إنه شخص وحش ياحبيبتي، ومش هحكم عليه وأنا مسمعتش منه. يمكن فعلًا كان محتار ومش عارف يتصرف، بس الحيرة مش معناها إنه يقرر عنك إنتي تعرفي إيه ومتعرّفيش إيه.
“بصيت في الأرض.”
= أنا مش عارفة حتى أزعل منه ولا أفرح إني لقيته.
_ متعمليش ولا دي ولا دي النهارده.
= يعني؟
_ يعني إنتي مش مطالبة تقرري حاجة دلوقتي. لا تسامحيه، ولا تكرهيه، ولا تسيبي شغلك، ولا تعملي أي قرار كبير وإنتي راجعة منهارة كده.
= بس ليان؟
“ماما سكتت شوية.”
_ ليان خطيبته، ودي حاجة لازم تتحط قدامك مهما كان اللي بينك وبين يونس قديم.
= أنا مش هعملها حاجة.
_ أنا عارفة بنتي.
“مسكت إيدي.”
_ وعشان كده بقولك خدي بالك من نفسك كمان. متعاقبيش نفسك على إحساس إنتي أصلًا مكنتيش فاهمة سببه.
= بس أنا بحبه.
“الجملة خرجت بهدوء المرة دي.”
“من غير عياط.”
“يمكن لأول مرة من ساعة ما عرفت الحقيقة قدرت أقولها وأنا فاهمة أنا بتكلم عن مين.”
= أنا بحبه يا ماما.
“ماما بصتلي فترة، وبعدها مسحت على شعري.”
= أنا كنت فاكرة إني مستنية يونس القديم، وفي نفس الوقت بحاول أبعد عن يونس الجديد… طلع مفيش قديم وجديد أصلًا.
_ وده اللي مخلي كل حاجة ملخبطة عندك دلوقتي.
“هزيت راسي.”
= أعمل إيه لما أشوفه بكرة؟
_ إنتي عايزة تروحي الشغل بكرة أصلًا؟
“فكرت.”
= مش عارفة.
_ يبقى متقرريش دلوقتي. نامي، واصحي بكرة وشوفي إنتي قادرة على إيه.
= ولو روحت؟
_ يبقى روحي شغلك.
“بصيتلها.”
_ ولحد ما تهدي وتفهمي إنتي عايزة إيه منه، خلي كلامك معاه في الشغل وبس.
= وهو لو حاول يكلمني؟
_ قولي له إنك مش جاهزة تسمعي.
“سكتت، وبعدها كملت بهدوء.”
_ هو استنى شهور قبل ما يقولك الحقيقة، يبقى يستنى شوية لحد ما إنتي تبقي جاهزة تسمعي باقي كلامه.
“فضلت باصة لها.”
“يمكن دي كانت أول جملة من ساعة ما عرفت الحقيقة حسيت إنها منطقية.”
“أنا مش لازم أقرر النهارده.”
“مش لازم أعرف إذا كنت هسامحه.”
“ولا إذا كنت هسيب الشغل.”
“ولا حتى إذا كنت عايزة يونس يرجع لحياتي بالطريقة اللي كنت مستنياها.”
“كل اللي كان لازم أعمله دلوقتي…”
“إني أستوعب إن الشخص اللي فضلت مستنياه…”
“رجع فعلًا.”
“بس رجوعه كان بداية مشكلة جديدة.”
“مش نهاية الانتظار.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“بعد ما ليان مشيت، رجع يونس مكتبه وحاول يكمل شغله، لكن تركيزه مكانش موجود.”
“كل شوية عينه تروح للسوار اللي حطه قدامه.”
“مد إيده أخده، ولفه بين صوابعه.”
“عشر سنين وهو محتفظ بيه.”
“في الأول كان بيلبسه، وبعدها بطل، لكن عمره ما قدر يرميه.”
“لأن مهما السنين عدت، حُب نفسها مخرجتش تمامًا من دماغه.”
“بس مع الوقت كان بدأ يسأل نفسه إذا كان الوعد اللي اتقال بينهم وهما صغيرين ينفع يفضل موقف حياتهم بالشكل ده.”
“هو ميعرفش حُب بقت عاملة إزاي، ولا إذا كانت لسه فاكراه أصلًا، ويمكن تكون حبت أو ارتبطت، ومكنش من حقه يتوقع إنها تفضل مستنياه.”
“وعشان كده لما موضوع ليان اتفتح، وافق.”
“ليان كانت مريحة، عاقلة، وهو بيحترمها وبيثق فيها، ففكر إن مش لازم كل علاقة تبدأ بحب كبير، وإن القبول يمكن مع الوقت يبقى حاجة أكبر.”
“وحُب وقتها كانت بالنسبة له ذكرى غالية.”
“لحد ما شافها قدام السوبر ماركت.”
“في الأول معرفهاش.”
“لكن لما لمح السوار في إيدها، رفع عينه لوشها وركز.”
“وعرف.”
“حُب.”
“كان يقدر يقولها من اللحظة دي.”
“لكنه افتكر ليان وسكت.”
“ولما دخلت عليه بعدها في الإنترفيو، كان المفروض يسيبها تخرج من مكتبه وتكمل مع أي حد غيره.”
“لكنه معملش.”
“اختارها تبقى سكرتيرته.”
“مش لأنه كان عنده خطة.”
“بالعكس.”
“هو نفسه مكنش عارف عايز يوصل لإيه.”
“كل اللي عرفه وقتها إنه مقدرش يشوفها بعد سنين ويسيبها تختفي تاني.”
“وده كان أول غلط.”
“وبعدها كل يوم كان بيأجل الحقيقة للي بعده.”
“لحد لما سمعها بتحكي عن اللي مستنياه، وعن السوار والوعد، عرف إنها منستش.”
“وقتها كان المفروض يتكلم.”
“لكن ليان كانت قاعدة جنبه.”
“فسكت تاني.”
“وبعد ما حُب وقعت، ورد فعله فضحه قدام ليان، هي نفسها سألته إذا كان يعرف حُب من قبل الشركة.”
“وهو كدب.”
“قال لأ.”
“يونس بص للسوار اللي في إيده، وافتكر كلام حُب من ساعات.”
“كانت طول الفترة اللي فاتت بتحاول تبعد عن يونس…”
“عشان مستنية يونس.”
“غمض عينه وهز راسه.”
_ غبي.
“حط السوار قدامه.”
“فكر يكلمها، وبعدها افتكر إنها طلبت منه يسيبها.”
“فتح محادثتها، كتب:”
“وصلتي؟”
“وبعدين مسحها.”
“هو فضل شهور يقرر لوحده إمتى تعرف الحقيقة، فالمرة دي أقل حق ليها إنها هي اللي تقرر إمتى تسمعه.”
“لكن حُب مكانتش الوحيدة اللي ظلمها بسكوته.”
“فيه ليان كمان.”
“البنت اللي وافق عليها بإرادته، وبعدها كدب عليها لما سألته بشكل مباشر.”
“كان فاكر إن سكوته هيمنعه يظلم حد.”
“لكن اللي حصل إنه ظلم الاتنين.”
“بص للسوار مرة أخيرة.”
“ولأول مرة مبقاش بيفكر إزاي يحتفظ بحُب قريبة منه.”
“كان بيفكر إزاي يصلح اللي عمله…”
“حتى لو في الآخر خسرهم هما الاتنين.”
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••”
“صحيت تاني يوم على صوت المنبه وأنا حاسة إني منمتش أصلًا.”
“مديت إيدي قفلته، وفضلت باصة للسقف.”
“أول فكرة جت في دماغي كانت بسيطة.”
“مش هروح.”
“هكلم الشركة وأقول إني تعبانة.”
“وأنا فعلًا تعبانة.”
“محدش يقدر يقول إني بكدب.”
“لفيت على جنبي وقفلت عيني تاني.”
“لكن بعد أقل من دقيقة فتحتها.”
“لو مروحتش…”
“هيبقى عشان يونس.”
“وأنا مش عايزة أول حاجة أعملها بعد ما أعرف الحقيقة إني أهرب.”
“قعدت على السرير.”
“هروح.”
“بس مش عشان يونس.”
“هروح عشان ده شغلي.”
“والشركة مش بتاعته لوحده في دماغي عشان أسيب كل حاجة وأجري.”
“دخلت الحمام، وغسلت وشي بمية ساقعة أكتر من مرة.”
“عيني كانت لسه باين عليها إني عيطت كتير، فحاولت أغطي على قد ما أقدر.”
“وأنا بلبس سمعت خبط خفيف على الباب.”
_ حُب؟
= ادخلي يا ماما.
“ماما دخلت، وأول ما شافتني بلبس هدوم الشغل وقفت عند الباب.”
_ هتروحي؟
= آه.
_ متأكدة؟
“بصيت لنفسي في المراية.”
= لأ.
“ماما ضحكت ضحكة صغيرة.”
_ إجابة مطمنة جدًا.
“ابتسمت غصب عني.”
= بس هروح.
“قربت مني.”
_ عشان الشغل ولا عشان تشوفيه؟
“بصيتلها من المراية.”
= عشان الشغل.
“سكتت.”
= وعلى الأقل ده اللي هفضل أقوله لنفسي طول الطريق.
“ماما ابتسمت، وبعدها مسكت شنطتي من على السرير وادتهالي.”
_ لو حسيتِ إنك مش قادرة تكملي اليوم، ارجعي.
= حاضر.
_ ومش لازم تثبتي لحد إنك قوية.
“أخدت منها الشنطة.”
= أنا مش بحاول أثبت حاجة.
_ ربنا يريح قلبك ياحبيبتي.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
