رواية الطمع الفصل السادس والاخير بقلم ياسر عوده
ذهبت اشرقت لمنزل روان لتحكى لها وهى تبكى بشده ، فقالت اشرقت : انا مش هقعد فى البلد دى تانى .
روان : يعنى علشان واحد ضحك عليكى هتسيبى البلد وتمشى ؟
اشرقت : الموضوع مخلصش يا روان ، دا لسه بيبتدى ، انس مش هيسيب حقه ، وكمان امى وابوكى مش هيسكتو ، الموضوع ممكن يوصل للدم ، بس دم مين معرفش .
خافت روان مما سمعته ، شعرت ان الامر بالفعل لن يمر على خير ، فهى تعرف والدها جيدا ، وايقنت ان سفر اشرقت هو الحل الامثل لها ، وقالت روان : سفرى يا اشرقت بس ، اوعدينى لما الامور تعدى انك هترجعى تانى ؟
اشرقت : على حسب يا روان الامور هتعدى ازاى ، بخير ولا بشر .
قامت اشرقت لتغادر منزل روان وهيا تقول لها : اشوفك على خير يا روان ، خلى بالك من نفسك ، ولو عرفتى تخدى مازن وتبعدى عن اللى هيحصل هنا يبقى كويس .
روان : مقدرش يا اشرقت ابعد ، مهما حصل دوول اهلى ، ولازم استنى ، ربنا يستر .
وتحركت اشرقت للخروج من باب القصر ولكن وجدت ان خالها وامها قد جاءو الى منزل خالها ، نظرت اليهم اشرقت بشيء من الاسف ، فمهم حدث سوف تظل تلك امها ، وحينها قالت اشرقت : انا هسافر يا ماما ، ومتحوليش تمنعينى ابدا ، بس قبل ما امشى انا هعمل اللى عليها وانبهكم ، انس هيطلب مقارنه تحليل الحمض النووى بتاعه بالحمض النووى بتاع ابوه خالى محمود الله يرحمه ، طبعا هيجيبه من القضيه القديمه بتاعت الحادثه ، بكدا يبقى انا عملت اللى عليا من نحيتكم ، ثم غادرت اشرقت القصر .
كان كلام اشرقت مفاجأه لناديه وناصر ، فاصبح ليس لديهم اى اختيارات اخرى غير التنازل عن املاكهم لشخص يثقون به .
جلس ناصر مع اخته ناديه يتحدثون فى الشخص المناسب لهذا الامر فقال ناصر : انتى ايه رأيك ، مين نقدر نثق فيه فى الموضوع دا ؟
ناديه : بصراحه انا حتى ايدى مابثقش فيها ، مابالك بقى بشخص غيرى ، بس مجبرين ، مهو مش بعد السنين دى كلها والتعب اللى شفناه وفى الاخر يجى ابن محمود ياخد كل حاجه ، دا انا اقتله واقتل نفسى احسن .
ناصر : احنا منقدرش نقتله ، هو بعد ما رفع الدعوه دى علينا بقى محصن مننا ، مهو لو حصله اى حاجه هيبقى مفيش غيرنا المتهمين .
ناديه : عندك حق ، بص يا خويا طبعا جوزى مينفعش ، انا مابثقش فيه خالص ، وحتى بنتى اشرقت ماتنفعش ، هى مسافره ولو اجبرتها تقعد انا مضمنش هى ممكن تتصرف ازاى ، دى ممكن بكل بساطه تروح وتدي لانس دا كل حاجه ، بنتى وانا عرفاها .
ناصر : عندك حق طبعا ، وانا بردو مراتى دى مباثقش فيها على الف جنيه مش مليارات ، اما بقى مروان فدا ايدك منه والقبر ، دا ممكن يصرف الفلوس كلها فى شهر ، ويضيع كل حاجه على الخمره والنسوان .
ناديه : كدا مقدمناش غير روان ؟
ناصر : اه مفيش غيرها .
ناديه : انت مالى ايدك منها يا ناصر ، دا تعب السنين كلها ؟
ناصر : انا زيك مابثقش حتى فى ابويا ، بس احنا الوقت مش معانا ، ولازم نتحرك بسرعه ، باين كدا ان انس دا مش سهل خالص .
ناديه : طيب ما نشوف حد من الطب الشرعى ونديله اللى عوزه ويغيرلنا نتيجه التحاليل اللى هتتعمل .
ناصر : هو انتى فكرانى مفكرتش بكدا ، طبعا هعمل كدا ، بس بردو عاوز اامن نفسنا ، قدرى حظنا وقعنا مع واحد من بتوع القيم والشرف والشعارات الفارغه دى ، فلازم نكون مامنين نفسنا ومستعدين لأسوء الظروف .
ناديه : عندك حق ، طيب هنعمل ايه مع روان ؟
ناصر : استنينى هروح اجبها ونتكلم معاها ، وطبعا هناخد عليها الضمانات الكافيه .
ناديه : عندك حق روح يا اخويا وانا هستناك .
ذهب ناصر واستدعى روان وجلس معها ومعهم اخته ناديه وبداء ناصر بالتحدث مع روان وقال : بصى يا بنتى ، انتى عارفه انا وعمتك ناديه تعبنا فى بنايه الامبراطوريه بتعتنا دى ازاى ، احنا ضيعنا عمرنا فى جمع الفلوس دى ، وميرضكيش يجى واحد نصاب زى انس دا يجى ياخد كل حاجه بالساهل كدا ؟
روان : بس يا بابا احتمال يكون فعلا ابن عمى .
ناصر : كلامك صحيح ، بس احتمال بردو يكون نصاب .
روان : مهى التحاليل اللى هيعملها دى هتبين ؟
ناديه : طيب هنعمل ايه لو قدم رشوه وزور نتائج التحليل دى يا روان .
روان : وليه هيعمل كدا ؟
ناصر : يا بنتى انتى فعلا دكتوره ، بس متعرفيش الناس زيي ، دا نصاب ، وعلشان ياخد المليارات بتاعتنا ممكن يقتلو مش يزورو او يقدمو رشوه .
بداءت روان تفكر فيما يقوله والدها وشعرت ناديه بان روان اصبحت جاهزه للضغط عليها فاستمرت فى عمليه الضغط وقالت : تفتكرى يا روان دا لو فعل ابن اخويا وليه حق ، يبقى يطلب ورث ابوه اللى سابه سعتها ولا ياخد كل حاجه ، دا واحد طماع وجشع كمان عاوز ياخد كل حاجه .
روان : يا عمتو مهى اصل الفلوس بتاعت ابوه ، دا لو كان ابن خالى محمود .
ناصر : طيب انا عندى فكره يا روان ، ايه رائيك لما تخلص القضيه والنتائج بتاعت التحاليل قالت انه ابن اخويا ، سعتها انا هديله كل جنيه سابه اخويا محمود ، لا مش بس كد هديله فايده عليها كمان .
روان : طيب دا حل كويس ، اقترح عليه كدا يا بابا واكيد هيوافق .
ناديه : يا بنتى هو طماع عاوز ياخد كل حاجه ، وبعدين لازم نتأكد انه ابن اخونا الاول .
روان : عندك حق دا حتى اشرقت حكتلى انه عاوز ياخد كل فلوسكم .
ناصر : شفتى بقى يا روان اهو انتى بنفسك قولتى انه عاوز كل حاجه ، دا الطمع ملا قلبه وعقله ، وانا لازم احمى تعبى انا واختى ، وانتى لازم تسعدينا .
روان : طيب انا اقدر اساعدكم ازاى .
ناصر : هكتب باسمك كل حاجه ملكى وملك عمتك ناديه ، علشان لو هو زور نتائج التحاليل ميلقوش معانا حاجه ، بس اوعدك لو اتأكدنا انه ابن اخونا هنديله ميراثه بس وطبعا الفوايد بتاعتها بس زى ما البنوك بيدوها .
روان : وهتتاكدو ازاى انه ابن اخوكم ؟
ناديه : هو احنا هنغلب ، اكيد هنعرف لما نقعد معاه ونسمعله ، بس طبعا بعد ما تخلص القضيه ، علشان هو سعتها هيبقى مفيش بايده حاجه وسعتها هيبقى مستعد يقعد ويتفاهم .
روان : وانا موفقه يا بابا ، اللى عوزينه هعمله .
ناصر : ربنا يباركلى فيكى يا روان ، كنت عارف ان انتى مش هتخذلينى ، بكره هجيب موظف من الشهر العقارى لغايه هنا وهنسجل كل حاجه .
روان : اللى تشوفه يا بابا ، بعد اذنك هطلع لاوضتى .
ناصر : روحى يا حببتى .
ذهبت روان بالفعل الى غرفتها وحينها تحدثت ناديه لناصر وقالت : ميراث ايه وفوايد ايه اللى عاوز تديها لابن محمود دا يا ناصر ؟
ناصر وهو مبتسم : جرى ليكى ايه يا ناديه ، زمان كنتى بتفهمى اللى انا بفكر فيه من قبل ما اقوله .
فنظرت ناديه الى اخيها بضعت ثوانى ثم ابتسمت ، فهى فهمت ماذا يرمى اليه اخيها ، فقالت له : انت كنت بتقولها كدا بس علشان توافق ، الله ينور على مخك الالماظ دا يا ناصر .
ناصر بكل فخر : مهو مخى دا اللى طول عمره سبب سعدتنا .
تبسمت ناديه وقالت : هو انا قولت حاجه ، طول عمرك دماغك سم .
فى اليوم الثانى جاء موظف من الشهر العقارى وقام بتسجيل مبايعه باسم روان بكل ممتلكات ناصر وناديه ، وبالطبع بتاريخ قديم ، وبعد ان انتهى كل شيء ، ذهب الموظف ، وقبل ان تغادر روان قال لها ناصر : استنى يا بنتى ، تعالى امضى على الورقه دى ؟
روان : ايه الورقه دى يا بابا .
ناصر : دى ورقه بتقرى فيها انك متنازله عن جميع ممتلكاتك ليا ولعمتك ناديه .
فنظرت روان اليهما ، وكانها تتعجب مما يحدث ، فاسرع ناصر وقال : يا بنتى الحق ميزعلش حد ، وانا بكدا بحفظ ممتلكات عمتك ، انتى بنتى مش هتضرينى انا عارف بس هى من حقها تحفظ فلوسها .
اخذت روان الورقه التى بها تنازل ومضت عليها وقالت لهم : اللى عوزينه هعمله ، ومتقلقوش فلوسكم امانه وانا مابخنش الامانه .
حدث اخيرا الامر كما خطط له ناصر وناديه ، كانت اشرقت قد سافرت بالفعل خارج البلاد ، فكانت روان تلجأ اليها دائما لتحكى لها ما حدث معها ، ولكنها الان بعيده عنها ، لذلك فكرت فى الشخص الاخر الذى تهتم به ويهتم بها ، لذلك وفى نفس اليوم تقابلت روان ومازن باحدى المطاعم ، وقالت روان لمازن على كل ما حدث وكيف اصبحت كل تلك الثروه ملك لها ، وحينها تحدث مازن وقال لها : يعنى انتى دلوقتى ملياردره ؟
تبسمت روان وقالت : اه بس مع ايقاف التنفيذ .
مازن : قوليلى هتعملى ايه فى الفلوس دى كلها ؟
روان : مش هعمل حاجه هرجعهم لبابا ولعمتو لما تخلص المشاكل دى .
مازن : طيب وانس ابن عمك ؟
روان : ماله انس .
مازن : مش بتفكرى ترجعيلو حقه ؟
روان : بابا وعدنى انه يرجعله الفلوس اللى كانت ورثه من خالى محمود وكمان بالفوايد بتعته .
مازن : وهو فعلا هيعمل كدا ؟
روان : تقصد ايه يا مازن ؟
مازن : لا مقصدش حاجه ، بس تفتكرى هو دا حق انس بس ؟
روان : مهو اكتر من كدا يبقى طمع وجشع .
مازن وهو مبتسم : شكل الفلوس عجباكى ؟
روان وهى مكشره : تقصد ايه يا مازن ، تفتكر انا طمعانه فى الفلوس دى ؟
مازن : انا مقولتش كدا ، بس هو فى سؤال محيرنى اسئله ولا بلاش ؟
روان : انت تقول وتسئل وتعمل اللى تحبه ، انت متعرفش انت بالنسبه ليا ايه .
مازن : هنقول ان الفلوس اللى ابوكى هيدهاله بالفوايد دا حق انس بفلوس ابوه ، طيب حقه فى التشرد ورميه بالشارع فين ؟
كان كلام مازن لروان موجع بالغايه ، فهى لا تستطيع اجابته على هذا السؤال ، ولكنها قالت له : بص يا مازن انا مليش دعوه هما يتصافو مع بعض الفلوس دى عندى امانه وهبقى ارجعها ليهم ، وكمان هما ممضينى على ورقه باللفلوس دى ، يعنى انا مقدرش اعمل حاجه .
مازن : عندك حق ، يلا نمشى كفايه كدا ، شكل الحكايه قربت على النهايه .
روان : مش فاهمه تقصد ايه ، حكايه ايه ونهايه ايه ؟
مازن : حكايه الطمع ، متخديش فى بالك يلا نمشى عندى مشوار مهم .
روان : زى ما تحب يلا بينا .
خرجت روان مع مازن من المطعم ، وطلب منها مازن ان توصله الى مكان ما ، وبالفعل حدث ذلك ، ونزل مازن وغادر ، وبداءت روان بالتحرك ولكن جاءها اتصال من مازن ، فاجابت الاتصال فوجدت مازن يقول لها وهو متوتر : اهربى يا روان ، اهربى باسرع وقت ، ثم تم قطع الاتصال ، حاولت روان الاتصال بمازن ولكن تم غلق الهاتف ، حينها قررت ان تعود للمكان الذى تركته فيه ، وحينما عادت ، نزلت من سيارتها واخذت تنظر حولها بالمكان ، ثم قررت ان تركب سيارتها مره اخرى والبحث بسيارتها او ابلاغ الشرطه ، وحينما ركبت روان سيارتها لم تكن تعلم ان احدهم قد تسلل وهى غير منتبهه وركب سيارتها بالكرسى الخلفى ، وحينما ارادت روات تشغيل سيارتها للتحرك وجد ان احدهم وضع على وجهها منديل به رائحه مخدره وحاولت روان مقاومه الامر ولكن بدون جدوى وغابت عن الوعى .
مضت قرابه سعتين على اغماء روان ، ولكنها اخيرا بداءت ان تفوق من نومها العميق هذا ، وحينما بداءت تفتح عيونها كان رؤيتها مشوشه ببادىء الامر ، ولكن كلما مر الوقت تبداء تتضح الرؤيه ، فهى بمكان مثل المخزن ، كان مكان كبير وواسه للغايه ، كان يمتلك روان صداع شديد نتيجه المخدر ، بداءت تتفقد ما حولها ، ولكنها راءت شيء غريب للغايه ، فهناك شخص مربوط من قدميه ومعلق بالحبال ، فرأسه للاسفل ، وقدميه لفوق ، وكان الدم مغطى جسده ، فنصف جسده الفوقانى عارى تماما ، وبه ندوب وجروح كثيره ، والدم ينزف منه للغايه ، وكانه تم ضربه بسوط بس بوحشيه شديده ، كانت روان مازالت مشوشه قليلا ، والصداع مازال يؤلمها ، ولكنها تنظر بشده للتحقق من شخصيه الرجل المعلق هذا ، واخيرا عرفته ، انه هو بالفعل ، مازن حبيب قلبها ، فلقد تم تعذيبه بوحشيه شديده ، لدرجه انه على وشك الموت تقريبا .
بمجرد ان تحققت روان من انه مازن ، اخذت تصرخ بشده كبيره وتنادى عليه ، تريد منه ان يستفيق ويجاوبها ، فاخذت تصرخ وتقول : مازن فووق يا مازن ، رد عليا ، مين عمل فيك كدا ، مازن ، مازن ، رد عليا يا مازن .
كان مازن مغيب ولكنه بداء يستيقظ على صوت روان ، بالفعل بداء يفتح عيناه ، وحينما راءها قال لها : انت مهربتيش ليه ، مش قولتلك اهربى بسرعه ؟
روان وهى تبكى على حال مازن فقالت له : مين عمل فيك كدا يا مازن ، انت شكلك تعبان اوى ، لازم تروح مستشفى بسرعه ، واخذت تنادى على اى احد بالمكان وتقول بصوت عالى : ياللى هنا ، حد يرد عليا ، مازن بيموت لازم نوديه مستشفى بسرعه ، ياللى هناااااااا ؟
وفى هذا اللحظه جاءتها الاجابه ، كان صوت انس يجيب روان ويقول : فى ايه يا روان ، صوتك عالى ليه ، صحتينى من النوم ، انا بقالى ساعه ونص بضرب فى الحيوان دا وتعبت ، فى ايه مالك متسربعه على ايه لسه معملناش حاجه .
ووقف انس امام روان واستكمل حديثه وقال : لا لا لا وفرى دموعك دى ، انا لسه هقطعله من لحمك نساير ، وهرميها لكلاب السكك .
اخذت روان تبكى بشده واخذت تقول له : هو معملكش حاجه لكل دا ، انت بتعمل فيه كدا ليه ؟
انس : انا بصراحه من ساعت ما شفته وانا مش طايقه كدا لله فى الله ، بس ان جيتى للصراحه هو معملش حاجه للى بيحصله دا ، وانتى كمان معملتيش حاجه للى بيحصلك ، بس اهليك عملو ، وذنوب الاباء بتدفع تمنها الابناء ، زى ما حق ابويا مكتوب عليا ارجعه ، انتى كمان حق ابوكى مكتوب عليكى تدفعيه .
روان : بص يا انس اعمل فيا اللى عوزه بس مازن ملوش ذنب ، ابوس ايدك فكه ووديه للمستشفى ، كدا هو هيموت .
فاقترب انس من روان وقال : انتى اللى بايدك تنقظيه وابيدك بردو تموتيه ؟
روان : هنقظه ، قولى اعمل ايه وهعمله ؟
تبسم انس وقال : شاطره يا بنت عمى ، بصى بقى ، انا سمعت ان كل حاجه بقت باسمك انتى ، وانا عاوز كل حاجه ، وانا محضر كل الاوراق المطلوبه ، هتمضى عليها وبعدين هسيبك ، موفقه ولا اكمل شغلى معاه ؟
صمتت روان قليلا لتفكر ، فكل هذه الاموال مجرد امانه عندها ، وليس من السهل التفرط بها ، فهى تعلم ان والدها اكيد سوف يحدث له شيء ان علم بانها تنازلت عن كل شيء لانس ، وهنا قرر انس الا يعطيها فرصه للتفكير ، فاحضر السوط وبداء بضرب مازن الذى اخذ يصرخ من الالم والوجع ، وهنا صرخت روان فلقد قررت الامر وتوقفت عن التفكير وقالت لانس : خلاص موافقه ، هات الورق همضيه ، هعمل اللى انت عوزه ، بس بطل تضربه .
انس وهو مبتسم : كنت عارف ان قلبك مش هيطوعك ، يخربيت الحب وسنينه ، على رائى الست أم كلثوم أهل الحب صحيح مساكين ، ثم احضر انس الاوراق ، وبالفعل قامت روان بتوقيعها ، وهنا قال انس اسبكم مع بعض بقى وبكره ان شاء الله بعد ما اسجل الورق دا بالشهر العقارى هاجى افككم .
ذهب انس ولكن اخذت تنادى عليه روان لانقاذ مازن ولكن بدون جدوى وهنا تحدث اليها مازن بصوت ضعيف مكسور وقال لها : ليه يا روان مضيتى على الورق دا ؟
روان : يعنى كنت عوزنى اسيبه يموتك من كتر التعذيب .
تدامعت عيون مازن وقال لها : سمحينى يا روان ، انا السبب فى كل اللى بيحصلك .
روان : لا يا مازن انت ملكش ذنب ، وياريت تسامحنى ، كل اللى حصلك دا كان بسبب الفلوس الملعونه دى .
فى اليوم الثانى جائهم انس وهو مبتسم وفرحان بشده ، دخل وقال لروان : خلاص يا بنت عمى الحق رجع لصحبه ، بس مازن دا مابقاش ينفع يعيش تانى ، انا مش عاوز مشاكل .
روان : انس انا عملت اللى انت عوزه ، لو سمحت سيب مازن فى حاله .
اخرج انس مسدس وصوبه ناحيه مازن ثم ضغط على الزناد ، وهنا لم تستطيع روان تحمل الامر واغمى عليها .
كانت روان قد تغيبت يوم كامل عن المنزل ، بالطبع كان الامر غير طبيعى بالمره بالنسبه لاهلها ، فهى غير معتاده على ذلك ، كان ناصر وزوجته امل قلقان على ابنتهما ، بالطبع بجانب انها ابنتهما فهى تمتلك جميع ثروات ناصر وناديه ، اما مروان فلم يكن يهتم لغياب اخته ، بالعكس كان غاضب ان والده قد فضل اخته عليه وجعل كل شيء باسمها .
وفجاءه ظهرت روان ، كانت بحاله اغماء تام ، فلقد توقفت سياره امام باب القصر ونزل شخص ملثم ووضع روان وركب السياره بسرعه واختفى بسيارته ، بالطبع تجمع الحراس ونقلوا روان وادخلوها للقصر .
استدعى ناصر طبيب لرؤيه روان ، وبالفعل حينما كشف الطبيب عليها اخبرهم انها بحاله انهيار عصبى شديد ، وانه اعطاها مهداء وسوف تستريح بضعه ساعات وبعد كدا هتفوق واوصاهم بعدم تعرضها لاى انفعلات .
لم يعرف احد من عائله روان ماذا حدث لها ، كان الامر غامض لهم ، ظلت روان فاقده للوعى يوم كامل ، وفى اليوم الثانى بداءت بالاستيقاظ ووجدت نفسها بمنزلها ووسط اهلها ، حتى ناديه عمتها وزوجها فوزى قد حضرو للاطمئنان عليها ، او بالاصح للاطمئنان على اموالهم .
بداء الجميع يسئلها عن حالها ، ويسئلوها عما حدث معها ، ولكن روان لم تستطيع الاجابه ، هل تجيبهم وتقول انها قد ضيعت كل اموالهم ، لم يكن لديها الشجاعه لفعل ذلك ، فكل ما قالته انه لم يحدث شيء ، وبينما هم على ذلك الوضع ، جاء احد الخدم ليخبر ان هناك شرطه بالقصر يريدون مقابلته ، بالطبع تفاجيء الجميع ، حتى روان شعرت ان الامر متعلق بما حدث لها ، لذلك قررت ان تنزل هى الاخرى رغم انها مريضه من اجل الاطمئنان عما يحدث .
نزل الجميع لمعرفه ما يحدث ، حتى مروان كان حاضر ، وعندما نزل ناصر وجد انس جالس على احد الكراسى بشكل مبالغ فيه ، تشعر من الوهله الاولى انه جالس بمنزله الخاص ، بالطبع بمجرد ان شاهده ناصر انفعل عليه وحاول طرده وهنا تحدث الضابط وقال : لا لا اهدى يا ناصر باشا ، احنا جين علشان نخلص الموضوع بشكل ودى ومن غير مشاكل .
ناصر : انا مش فاهم انتم عوزين ايه ، هو انتم متعرفوش انا مين ، دا بمكلمه تليفون منى انقلك لابعد حته فى مصر .
الضابط : مفيش داعى للتهديد دا يا باشا ، انا هنا بعملى وجبى مش اكتر ، وبنفذ حكم محكمه .
ناصر : انا مش فاهم حكم محكمه ايه اللى انت بتتكلم عليه .
الضابط : السيد انس مقدم اوراق تثبت ملكيته لكل حاجه وطبعا القصر دا ؟
انفعل ناصر وكذلك ناديه حينما سمع ذلك ، اما روان فجلست من واقع الكلمه عليها فهى لم تتوقع ان يحصل ذلك بهذه السرعه ، اما انس فاقترب من الضابط وقال له : بقولك ايه يا باشا دى مسئله عائليه ، وممكن حضرتك تتفضل مع الرجاله والموضوع هيمشى بكل هدوء ، انا بس كنت عاوز اوصلهم الخبر مش اكتر .
الضابط : انا شايف ان نكمل الاجراءات علشان الاستلام .
انس : يا باشا مفيش داعى ، دى مسئله عائله ، وهتخلص على خير .
الضابط : زى ما تحبو ، احنا يهمنا ان متحصلش مشاكل .
بالطبع انصرف الضابط فهو يعرف طبيعه علاقه ناصر بالمسئولين ، وانه يستطيع بالفعل التواصل مع كبار المسئولين ، وحينما اقترح انس امر ذهابه فكان مرحب بالفكره بشكل كبير .
اما انس فاراد ان تنصرف الشرطه حتى يتحدث بحريه ، ثم قال : بصوا بقى يا عيله غجر ، كل حاجه هنا مبقتش بتعتكم والحق رجع لصاحبه ، صحيح نسيت اقدملكم امى .
ونادى انس بصوت مرتفع لامه التى كانت بالخارج ودخلت ، بالطبع لم يفهم احد ماذا يعنى انس بكله امه ، فجميعهم يعلمون ان انس امه ماتت مع زوجها محمود بالحادثه ، وحينما دخلت امه نظرت اليها روان لانها تعتقد انها تعرفها ، وحينما تاكدت منها وقفت وقالت لها : انتى الست اللى وقعتى قدام عربيتى من فتره ووصلتك لغايه بيتك فى اليوم اللى شفت فيه مازن اول مره .
تبسمت الست وقالت لها : ايوه منتى شاطره اهوه ، اومال كنتى بتعيطى اوى يوميها ليه ، بصراحه صعبتى عليا اوى ، لدرجه انى كنت هعيط لعياطك .
ناصر انفعل وقال : انا مش فاهم حاجه ، لو دى امك يبقى انت مش ابن اخويا محمود ، انت واحد نصاب .
تبسم انس وقال : برافو عليك ، انا مش انس ابن اخوك ، بس انا مش نصاب ، انتم اللى نصبين ، وطبعا احب اشكر الدكتوره روان اللى سهلت عينا الموضوع من غير محاكم وقرفها ، محنا منضمنش واحد زيك ممكن يعمل ايه علشان يلعب بتحاليل اثبات النسب ، طبعا كتبت تنازل عن كل حاجه بسمها وامبارح اتسجل بالشهر العقارى ورفعت دعوه مستعجله تنفيذ عقود البيع اللى معايا واهو انا جيت .
صعق ناصر بما سمعه ، اما ناديه فتقدمت ناحيه روان وامسكت بها بقوه واخذت تسئلها : الكلام اللى بيقوله دا صحيح ؟ ردى عليا صحيح ولا لا ، هو بيكدب يا روان صح ؟ انطقى ؟
اما روان اخذت تبكى ولا ترد ، فانفعلت ناديه وضربتها بالالم واخذت تقول ضيعتينا وضيعتى كل حاجه بغبائك دا .
فقال انس حينها : لا مش كدا يا ناديه ، هى معزوره بردو ، مهم حبيب القلب مازن كان متعلق مابين الحيا والموت ، ثم اقترب انس من روان وهمس اليها وقال بس حبيب القلب مازن مامتش .
هنا تشعر ان قلب روان قد توقف عن النبض ، فوقوع الكلمه عليها كان صادم ، واخذ ينبض قلبها بعد ذلك بقوه شديده ، ففى هذه اللحظه دخل مازن من الباب ، الغريب ان صحته كانت جيده للغايه ، بالطبع لم تفكر روان فى شيء سوى الفرحه بعودته للحياه .
استكمل انس حديثه بصوت مرتفع ليسمع الجميع وقال : دا بقى يا عم ناصر صاحب كل حاجه ، اصلى نسيت اقولك انا مش انس ، اسمى الحقيقى مازن ، واللى فكرينه مازن هو انس محمود ابن اخوك الحقيقى .
كان الامر شبيه للافلام ، لم يكن احد يتوقع هذا ، لم يستطيع احد التحدث ، اما روان فشعرت كانها سيتوقف قلبها وتموت فى تلك اللحظه ، وجلس مازن الحقيقى بجانب امه اما انس الحقيقى بداء يتحدث وقال : طبعا انتم عليه الواحد مايتشرفش بيها بالمره ، اتخلصتو منى علشان تخدو ورثى ، لما رمتونى لقتنى الست ام مازن ، ست سوريه متجوزه واحد مصرى ، وخلفت منه مازن ، ولما مات جوزه قعدت تربى ابنها ، وتشقى وتشتغل لتربيه ، تخيلوا وحده بالظروف دى لما تلاقى طفل تانى بدل ما تقول لنفسها انا مالى هو انا ناقصه حمل على حملى ، فى الوقت اللى اهلى رمونى الست دى خدتنى وربتنى زى ابنها مازن اللى عملنى زى اخوه ، ثم تقدم انس وباس يد ام مازن وقال لها : انتى امى ، وهتفضلى امى ، ثم عاد ووقف امام ناصر وقال ، انت فاكر نفسك ذكى ، بص بصراحه الغبى هو اللى يفتكر نفسه اذكى واحد ، كل حاجه حصلت كان متخططاها كويس ، الاول امى تقابل روان وتعمل نفسها اتخبطت من عربتها ، علشان تجبها المنطقه اللى احنا عيشين فيها ، ورغم المخاطره اللى شفتها لما وقفت قدام عربيه روان بس هى متاخرتش عنى ووفقت ، مهى معتبرانى ابنها ، وجت روان ، وكنت لازم اظهرلها بس بصوره بطل ، وطبعا الشخص اللى اتهجم على عربتها دا واحد من صحبنا انا ومازن وعمل التمثليه دى وانا ظهرت ، وبعديها تجاهلتها علشان تنبهر بيا بعد ما انقذتها ، وظهرت بالصدفه فى عيدتها ، طبعا مش صدفه ، وهى جت تدور عليا ، وكان المفروض اتقرب منكم بس ابنك الفاشل نرفذنى فضربته ، فى نفس الوقت مازن ظهر لاشرقت على انه انس ، مهو حبيت اشد انتبهكم ليه هو ، طبعا عملت نفسى بتخانق معاه قدام عياده روان مره ، وكمان فى الفرح المره التانيه علشان محدش يشك باننا نعرف بعض ، حتى لما مروان شاف انس واشرقت كان تدبير مننا ، مهو لما انت اعلنت خطوبتهم سعتها كان لازم يظهرلكم انس ، بعتله رساله انه يزعل ويمشى ، وطبعا هو تعمد يخرج من اقرب باب مروان كان واقف عنده علشان يشوف اشرقت وهى خارجه علشان يحصلهم ، بصراحه مروان عمل اللى عليه وزياده كمان ، والاحداث مشيت زى ما احنا عوزين ، حتى التنازل اللى انت عملته لروان كنا بتخطيط مننا ، الاول لازم نتخلص من اشرقت وحصل طبعا لما اتصدمت فى انس المزيف ، ومروان مش اهل ثقه ، ومبقاش غير روان اللى هيى اكيد هتتنازل عن كل حاجه لو شفتنى فى خطر ، وحتى لو محصلش كدا كنا هنلاقى مليون طريه تانيه قبل موضوع المحكمه ، منا مكنتش عاوزكم تعرفونى علشان اعرف كل حاجه عنكم طبعا عن طريق روان ، وتقدم انس باتجاه روان وقال : اسف روان انتى الوحيده اللى اتظلمت هنا ، بس انتى السبب لما رفضتى ترجعى الحق لصحبه ، انا حطيت مبلغ باسمك فى البنك كتعويض واسف منى .
وبينما هذا الوضع فاذا بناصر يسقط على الارض ، فلقد جاءته جلطه واثرت على اطرافه واصيب بالشلل ، اما ناديه فاصيب عقلها لدرجه انها اصبحت غير متزنه .
سافرت روان خارج البلاد بعد تلك الصدمه الشديده التى تعرضت لها ، اما امل فتطلقت من ناصر واكتفت بما تملكه من ذهب واموال ، اما فوزى زوج ناديه فطلق زوجته ورحل الى مكان غير معلوم ، اما مروان فصرف جميع امواله المتبقيه معه على الخمر والنساء واصبح الان مديون للكثير ومهدد بدخول السجن .
اما انس ومازن وامهم فعاشا بقيه ايامهم فى رفاهيه وغنى شديد ، ها هو مازن جالس مع اخيه الذى لم تلده امه انس ويسئله : انت مش ندمان على اللى حصل ؟
انس : تقصد ايه ؟
مازن : انا عارف وانت عارف انك بتحب روان بجد .
انس : مينفعش ، هى مش هتنسى اللى عملته فيها ، وانا مش هنسى اللى اهلها عملوه فاهلى .
مازن : لو رجع بينا الزمن هتعمل ايه ؟
انس : هعمل نفس اللى عملته ، وبعدين مانتا بتحب اشرقت وسبتها ؟
مازن : اه بس انا بحب الفلوس اكتر .
انس : انت كداب ، انت معملتش كدا علشان الفلوس ؟
تبسم مازن وقال : عندك حق بس بحب اخويا اكتر من الدنيا كها ، انا علشانك اضحى بمليون وحده زى اشرقت .
انس : ربنا عوضنى عن اهلى بيك انت وامى ...........
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
لقراءة فهرس رواية الطمع بجميع فصولها اضغط هنا
