رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الخامس 5 بقلم سارة علي


 رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الخامس 

تجلس ربى فوق احدى المصطبات المنتشرة في حديقة الجامعة الواسعة ترتشف قهوتها الباردة بينما جل تركيزها موضوع على المحاضرة التي بيدها …
تجاورها صديقتها والتي كانت منهمكة هي الأخرى في دراسة ذات المحاضرة …
لم تنتبه إلى ذلك الذي وصل إلى الجامعة ودلف إلى الداخل ولم ينتبه هو بدوره إليها …
عند خروجه صدح صوت صديقتها التي لمحته أثناء مغادرته مبنى الجامعة :-
" انظري يا ربى … هذا الشاب كم يبدو وسيما …"
رفعت ربى عينيها من فوق ملزمتها لترتسم الدهشة فوق ملامحها وهي تردد بعدم تصديق :-
" فارس …"
سألتها صديقتها بسرعة :-
" من فارس …؟! من أين تعرفينه …؟!"
تجاهلت ربى تساؤلاتها وهي تنهض من مكانه متجهة خلفه فتجده متجها إلى كراج الجامعة لتتبعه دون تفكير وظهوره أمامه في هذا التوقيت تحديدا منحها فرصة ذهبية كانت تنتظرها بل وتخطط لها منذ فترة …
" فارس …!!"
نطقت بها ربى وهي تتبعه إلى كراج الجامعة ليستدير فارس نحوها يطالعها بدهشة قبلما يراها وهي تتقدم نحوه وابتسامة هادئة ترتسم فوق ثغرها :-
" مرحبا …"
" أهلا ربى …"
قالها والدهشة ما زالت تسيطر عليه بينما قالت ربى وهي ما زالت محتفظة ببسمتها الناعمة :-
" رأيتك وأنت تغادر مبنى الجامعة … فقلت يجب أن ألقي التحية عليك …."
لم يعرف ماذا يقول فاكتفى بهزة من رأسه بينما أضافت هي تسأل :-
" غريب أن تأتي بعد كل هذه السنوات إلى الجامعة …. هل هناك مشكلة ما ….؟!"
أجابها بجدية :-
" كنت بحاجة إلى بعض الأوراق الخاصة بتخرجي وأتيت لأخذها …"
هزت رأسها ليسأل بدوره :-
" وأنت كيف حالك …؟! كيف تسير أمورك هنا …؟!"
" أنا بخير …."
قالتها وهي تضيف بجدية :-
" كل شيء جيدا حتى الآن …"
" في أي مرحلة أنتِ ….؟!"
" الثالثة …"
" جيد … لم يتبقَ لك سوى القليل …"
" نعم …"
قالتها وهي تضيف بتردد :-
" في الحقيقة سعدت كثيرا بهذه الصدفة التي جمعتني بك …."
رفع حاجبه مرددا باستغراب :-
" حقا سعدت …؟!"
ضحكت بنعومة :-
" نعم كثيرا … "
أضافت بخفة :-
" كنت أريد رؤيتك بشدة … فكرت أن ألتقيك بالفعل لكنني شعرت بالتردد والخجل من قدومي إليك بعدما حدث بيننا من مواقف ليست لطيفة …"
تنهدت مضيفة :-
" حتى رأيتك اليوم فشعرت إن القدر يهيء لي الفرصة للتحدث معك …"
" خير يا ربى … تفضلي … أسمعك …"
قالها بجدية لتهتف بسرعة :-
" لا يمكن التحدث ونحن واقفين .. هل يمكننا أن نجلس في أي مكان مناسب لأقول ما لدي …؟!" 
قال موافقا :-
" حسنا ، لا مشكلة …"
أضاف وهو يشير نحو سيارته :-
" اركبي سيارتي لنتحرك إلى احد المقاهي القريبة …"
ظهر التردد على ملامحها فهتف بجدية :-
" أنا ابن عمك ولا مشكلة في ركوبك سيارتي يا ربى …"
" اسمح لي أن أتحدث مع ماما أولا …"
" تفضلي …"
تحركت بسرعة وهي تخرج هاتفها وتقف جانبا تدعي أمامه إنها تتحدث مع والدتها وتطلب الأذن منها قبل الركوب معه …
عادت بعدها وهي ترسم ابتسامة واسعة على شفتيها :-
" يمكننا الذهاب …"
تحرك يفتح الباب لها لتجلس في الكرسي الأمامي وتحرك بدوره يجلس في كرسي القيادة …
لاحت منه نظرة سريعة نحوها بينما تعدل خصلاتها بحرص فعاد ببصره نحو الطريق أمامه ليقود سيارته متجها إلى أول مقهى يظهر أمامه …
جلسا على احدى الطاولات بينما أتى النادل يحمل لهما قائمتي الطعام والمشروبات …
شكرته ربى وهي تتناول القائمة منه وفعل فارس المثل لتخبره وهي ترفع وجهها من فوق القائمة :-
" قبل قليل كنت أتناول القهوة .. لا أستطيع تناول شيء الآن … سأكتفي بالماء …"
" يجب أن تطلبي شيئا .."
قالها فارس وهو يضيف :-
" يمكنك أن تطلبي الحلوى بدلا من المشروب …"
" حسنا …"
قالتها وهي تعاود النظر نحو قائمة الطعام لتطلب احدى قطع الحلوى الموجودة فيها بينما طلب هو القهوة …
" أنت بالطبع تستغرب سبب مجيئي إليك ورغبتي بالتحدث معك …"
قال فارس بجدية :-
" في الحقيقة أستغرب هذا كثيرا …"
ابتسمت بهدوء ثم قالت بجدية :-
" نحن بالكاد التقينا لمرات محدودة … جميع لقائاتنا لم تكن لطيفة أبدا …"
تنهدت بصوت مسموع ثم قالت :-
" تعاملت معك بأسلوب سيء للغاية وحاسبتك على أمور لا ذنب لك فيها .."
قال بذات الجدية :-
" أنا بالفعل لا ذنب لي بما فعله والدي و لا شأن لي بكل خلافاتكم …."
هتفت بتروي :-
" صحيح ، ربما أنا بالغت قليلا … أنا فقط كنت أفكر بشكل مختلف … يعني لا تفهمني بشكل خاطئ ولكنني ظننتك تشبه والدك ولا تمانع ما فعله بنا …"
تجهمت ملامحه وهو يهتف بصدق :-
" بالطبع أمانع ولا تعجبني تصرفاته لكن لا سلطة لي عليه يا ربى … لو كان الأمر بيدي لما سمحت له بأن يتصرف مع عمي رحمه الله على هذا النحو …"
أكمل بجدية :-
" أساسا علاقتي بوالدي دائما ما كانت متوترة … أنا بعيد عنه دائما ولا علم لدي حتى بمعظم أفعاله …"
 قالت بسرعة :-
" هذا ما فهمته لاحقا وجعلني ألوم نفسي قليلا لأنني تصرفت معك على هذا النحو وحاسبتك بتلك الطريقة رغم إنك لا ذنب لك بتصرفاته …. أنا آسفة حقا يا فارس …"
لم يستطع أن يخفي تعجبه مما تقوله فهتف بعدم تصديق :-
" أنا لا أصدق إنك من تقولين هذا الكلام … لا أصدق إنك ربى التي رأيتها سابقا وتعاملت معي بطريقة مستفزة للغاية …"
ضحكت بنعومة وقالت :-
" تلك ربى التي تظهر فالمواقف السيئة … ربى التي تظهر بشخصية مختلفة تماما عندما تجد نفسها مضطرة للتعامل مع أعدائها … "
" كنت عدوك حينها إذا …؟!"
هتف بخفة لتهتف بسرعة :-
" كنت أظنك كذلك …"
أضافت بجدية :-
" لكن مجيئك عندنا وحديثك مع ماما بل ومجيئك لزفاف شمس جعلني أعيد النظر في حكمي عليك … أنت مختلف عن والدك … وظني بك لم يكن في محله …"
" يسعدني كلامك هذا حقا يا ربى …."
قالها بجدية وهو يضيف :-
" صدقيني لو كان بيدي أي شيء يمكنني فعله لإعادة حقكم من والدي فلن أتردد في فعله …"
أضاف بعدها :-
" ومع هذا سأتحدث مع والدي بشأن هذا الأمر …"
هتفت بسرعة :-
" كلا لا تتحدث …"
أكملت بجدية :-
" لا داعي لهذا …. على الأقل حاليا …"
إسترسلت بتصميم :-
" عندما يأتي الوقت المناسب سأتحدث أنا … أنا لن أتنازل عن حقي بكل الأحوال … "
ابتسمت مضيفة :-
" فقط لا أريد لأي شيء أن يؤثر على علاقتنا فنحن أولاد عم وعلاقتنا يجب أن تكون جيدة كما قالت ماما سابقا …"
" معك حق يا ربى …"
قالها وهو يضيف بصدق :-
" عندما تقررين المطالبة بحق عائلتك فسأقف معك وأدعمك حتى تحصلي على حقك كاملا …"
" لا شك لدي بذلك …"
قالتها وهي تبتسم برقة ليبادلها ابتسامتها بينما تقدم النادل يضع القهوة أمامه وقطعة الحلوى أمامها …
" أحب هذه الحلوى كثيرا …"
قالتها وهي تسحب شوكتها وتقطع بها القليل من الحلوى ثم تتناولها بتلذذ بينما يراقبها هو ويشرد بها للحظات دون أن يعي قبلما يفيق من شروده على صوتها وهي تدفع الطبق نحوه :-
" هل تجربها …؟!"
" كلا ،  شكرا …"
" فقط جرّبها …"
" صدقا لا أحب الحلوى …"
ابتسمت بتروي :-
" حسنا كما تريد …."
سألها بعدما ارتشف القليل من قهوته :-
" هل تعملين حاليا أم تضعين تركيزك كاملا على دراستك …؟!" 
قالت بسرعة :-
" أرغب بالعمل لكن أين سأجد عملا مناسبا خاصة وإنني ما زلت طالبة وقليل جدا من يوظفون الطلبة …"
" يمكنني إيجاد عمل لك …"
قالها وهو يعاود الارتشاف من قهوته لتلمع عينيها بقوة ومخططها الذي تخطط له منذ فترة بدأ يتحقق بسهولة ودون تدخل حقيقي منها …
" حقا …؟!"
" لدي صديق يمتلك مجموعة صيدليات يمكنك العمل باحداهن …"
ظهر الاحباط عليها للحظة لكنها أخفت ذلك سريعا وهي تقول بخفوت :-
" لا مانع لدي …"
قال بجدية :-
" سأتحدث معه وأخبره عنك … "
أكمل وهو يفتح هاتفه :-
" أعطيني فقط رقم هاتفك …"
منحته رقم هاتفها فاتصل بها هو الآخر يينما يخبرها :-
" احفظي رقمي عندك …"
سارعت تسجل الرقم قبلما تمنحه ابتسامة هادئة وهي تشكره مجددا ….

**

تجلس حوراء في النادي الرياضي ترتشف عصيرها بصمت حتى وجدت كريم يتقدم نحوها لتتنهد بضجر قبلما ترسم ابتسامة مصطنعة فوق شفتيها بينما يجذب هو الكرسي المقابل لها ويجلس قبالها ….
" كيف حالك …؟!"
سألها باهتمام لتجيب بهدوء  :-
" بخير ….وأنت كيف حالك …؟!"
" بأفضل حال …."
قالها وهو يضيف غامزا لها بعبث :-
 " طالما سأتزوجك فأنا دائما بخير …"
تمتمت عن قصد :-
" لا تتحمس كثيرا فقيصر لم يوافق بعد …"
" سيوافق …." 
أضاف بثقة :-
" أين سيجد عريسا مثلي ….؟!"
منحته بسمة ساخرة لم ينتبه إليها بينما تقدم النادل نحوه واضعا قائمة الطعام أمامه …
سألته بعدما ارتشفت القليل من عصيرها :-
" أنت ماذا تفعل هنا …؟!" 
أجابها وهو يسترخي في جلسته :-
" لدي مباراة بعد قليل …. أتيت لأجلس معك قليلا قبلها …."
أومأت برأسها قبلما تعود بجلستها إلى الوراء تتأمل المكان حولها بضجر ليبدأ كريم الحديث فتنشغل معه بأحاديثه المتنوعة حتى فوجئت بحارث يتقدم نحوهما بعدما أتى بالصدفة إلى النادي ورآها تجلس مع ابن خالتها الذي لا يطيقه …
" مساء الخير …"
تمتم بها وهو يخلع نظارته الشمسية لتجيب حوراء تحيته ببسمة مرحبة بينما تمتم كريم بوجوم :-
 " اهلا …."
اضاف وهو ينهض من مكانه :-
" عليّ الذهاب … عن اذنكم …"
تابع حارث رحيله بملامح ساخرة قبلما يسحب كرسيا له ويجلس قبالها يخبرها بسخرية :-
" إذا أتت الشياطين ذهبت الملائكة أم ماذا …؟!"
ضحكت تخبره مشاغبة :-
" شيء من هذا القبيل …"
صمت لثواني قبلما يسألها فجأة :-
" هل ستتزوجينه حقا …؟!"
تجاهلت سؤاله متعمدة :-
 " دعك مني الآن .. هل حقا ستتزوج سوزان …؟!"
ظهر الضيق على ملامحه وهو يهتف برجاء :-
" لا تذكريني الآن …"
سألت بحماس :-
" ماذا حدث …؟! ألست سعيدا…؟! هل ستتراجع عن الزواج بها …؟!"
" وهل أستطيع …؟!"
هتف بضيق لتسأل بحيرة :-
" أنا لا أفهم …. لماذا قررت خطبتها إذا …؟!"
" أمي من رتبت كل شيء وأنا لا علم لي …"
قالها بآسف لتظهر الدهشة على ملامح التي نطقت بعدم تصديق :-
" والدتك …؟! هل تمزح يا حارث …؟! هل أنت طفل لتتزوج بهذه الطريقة …؟!"
" ماذا أفعل …؟! اتصلت بوالدة سوزان وحددت موعدا معها دون علمي …"
أكمل بسخرية :-
" تخيلي موقفي حينها … وضعتني في موقف سيء للغاية ولم أستطع فعل شيء …"
هتفت بسرعة :-
" ماذا يعني لا تستطيع فعل شيء … ؟! تصرف يا حارث … قم بانهاء هذا الأمر قبلما تتورط به أكثر …"
سأل بعصبية :-
" ماذا أفعل …؟! لقد حددت موعدا بالفعل … هل أهرب منه …؟!"
تنهدت بإحباط ليسألها بعدها :-
" لحظة من فضلك … لمَ أنتِ منزعجة من زواجي منها ..؟! أليس من المفترض أن تفرحي بزواجي من ابنة عمك …؟!"
" أنا لا احب ابنة عمي تلك وأنت تعرف …"
قالتها بوجوم وهي تضيف :-
" بالطبع لن أسعد بزواجك من إنسانة لا أحبها …أنت بمثابة شقيقي ويهمني جدا زواجك ممن تناسبك … "
قال بجدية :-
" لكن سوزان تناسبني بالفعل … وربما لو أردت الزواج بالفعل كنت سأفكر بها  .."
وجمت ملامحها ليهتف ضاحكا بخفة :-
" مشكلتك إنك لا تحبينها منذ طفولتك ولا أفهم حقا لماذا …"
" لأنها غليظة …"
قالتها بحنق ليضحك بصخب قبلما يهتف بخفة :-
" آه منك يا حور … لا تتغيري أبدا … منذ طفولتك وأنت هكذا … لا تطيقين الجميع … بالطبع تتذكرين …"
ازداد تجهم ملامحها لتهدر به بحنق :-
" توقف يا حارث …"
" حسنا سأصمت …"
قالها وهو يتوقف عن ضحكاته الصاخبة قبلما ترتسم الجدية واضحة فوق ملامحه وهو يخبرها :-
" لا تتزوجي كريم يا حوراء … كريم لا يناسبك …"
" سأتزوجه يا حارث …"
قالتها بعناد وهي تضيف عن قصد :-
" أساسا لا أحد منا تزوج من يناسبه …هاهو قيصر تزوج من شمس التي لا تناسبه ولا تليق به ويعيش بسعادة معها … وأنت ستتزوج سوزان أيضا رغم انك لا تحبها …"
توقفت لوهلة وهي تتذكر خالد بمرارة قبلما تضيف متجاهلة ذكراه بالكامل :-
" ربما كريم لا يناسبني حقا لكنه على الأقل يليق بي ويوازيني من الناحية المادية والاجتماعية …"
" هل هذا ما يهمك …؟! الناحية المادية والاجتماعية …؟!"
سألها مستنكرا لتهتف مدافعة عن نفسها :-
" وأين الخطأ في ذلك ….؟! هذه متطلباتي … على الأقل أنا صريحة وواقعية …"
هتف عن قصد :-
" ظننت إن زواج شقيقك سيجعلك تدركين إن الزواج لا يقام فقط على أساس التوافق المادي والاجتماعي …"
" ضع شقيقي جانبا ارجوك … شقيقي نفسه ما كان ليتزوج من شمس لو لم يقع في حبها وأنت تعرف ذلك جيدا …"
تمتمت بها بحنق ليهتف بجدية :-
" وأنت ايضا عليك الانتظار … ربما تجدين من تقعين في حبه …."
أشاحت بوجهها بعيدا والألم يظهر بقوة فوق ملامحها ليهتف بتأني :-
" أنت لا يمكنك أن تتزوجي من أحدهم لمجرد إنه يناسبك ماديا واجتماعيا …."
أضاف بجدية :-
" كريم لا يناسبك … صدقيني …"
تنهدت بضجر ثم قالت :-
" كريم لا يناسبني … وسابقا قلت عن خالد أيضا لا يناسبني …"
قاطعها بسرعة :-
" لأنه بالفعل لا يناسبك … خالد بشخصيته الباردة المغرورة لا يناسبك … ليس هو الشخص الذي يستطيع منحك الحب والاحتواء الذي تحتاجينه .."
سألت وهي تكبت عبراتها بصعوبة :-
" من يناسبني إذا ..؟! أخبرني …"
أجاب ببسمة هادئة :-
" يوما ما ستجدين من يناسبك يا حور … من يحتوي جموحك ويخفف من غرورك وكبريائك العنيد …"
هدرت بحنق :-
" أنت تذمني يا حارث …"
ضحك بخفة :-
" أقول الحقيقة لا غير …"
تنهدت بضيق بينما قال هو بجدية :-
" فكري بحديثي يا حور … لا تتعجلي في قرار كهذا أرجوك …
**

هبطت من سيارتها بملامح واجمة كليا … لم تنم ليلتها جيدا ولا طاقة لديها للعمل ورغم ذلك أتت مرغمة فلا يمكنها الغياب عن عملها خاصة في هذه الفترة …
تقدمت الى الداخل تلقي تحية الصباح على الجميع ببسمتها المعتادة رغم تعبها الواضح …
دلفت إلى غرفتها لتتفاجئ به أمامها جالسا فوق كرسيها خلف المكتب يطلق صفيرا عاليا وملامحه الوسيمة بدت أكثر جاذبية بعدما شذّب لحيته …
" أنت ماذا تفعل هنا …؟!"
نطقت بها بدهشة صادقة ليرفع حاجبه متسائلا بخفة :-
" عفوا …"
تمتمت بنعومة :-
" يعني فاجئتني بوجودك هنا …"
" أتيت لأعطيك هذا …."
قالها وهو يحمل ألبوما أنيقا ذو لون وردي زاهر لتتقدم نحوه وهي تسأل بلهفة :-
" هل اكتملت الصور …؟!"
سارعت تسحب الالبوم منه تقلب فيه بحماس بينما يراقب هو الانبهار المرتسم على وجهها باعجاب خفي …
" كيف وجدت الصور …؟!"
" مبهرة …"
تمتمت بها بصدق ليهتف بغرور متأصل به :-
" هذا المعتاد …"
قالت بحماس :-
" أنت لو ركزت في مجال التصوير واتخذته مهنة لك ستغلب الجميع لا محالة …."
هتف بسخرية :-
" لهذا لم أفعل ذلك كي لا أؤثر على البقية حولي …"
ضحكت بخفة ثم قالت وهي تغلق الالبوم :-
" أشكرك حقا … الصور أكثر من رائعة .."
هتف بجدية :-
" في الحقيقة أنا مصور محترف للغاية لكنني لن أبخس حقك أنتِ الأخرى .. جمالك الناعم البريء وجاذبيتك المميزة طغت أيضا على الصور لتظهر بهذا الشكل المبهر …."
توردت وجنتاها لا إراديا بسبب مديحه بينما ابتسم هو بهدوء ولم يغب عنه الخجل والتوتر اللذين طغيا على ملامحها قبلما تهتف بسرعة ناحية خجلها جانبا :-
" بهذه المناسبة سأدعوك الليلة على العشاء ولن أقبل الرفض …"
" من قال إنني سأرفض …؟!"
قالها بسرعة وهو يضيف :-
" لكن المطعم سيكون من اختياري …"
هتفت ببسمة ناعمة :-
" موافقة …"
نظر إلى ساعته ثم قال :-
" الآن عليّ الذهاب … لدي عمل للأسف الشديد … سأمرّ عليك مساءا لنغادر سويا …."
" حسنا …"
قالتها وهي تهز رأسها بتفهم ليتحرك هو مغادرا تاركا إياها تتأمل الصور مجددا بحماس وقلب يخفق بقوة كلما تتكرر كلماته عنها وعن جمالها داخل رأسها …
**
حل المساء وأتى هو … نهضت من مكانها ترحب به ليخبرها بحماس :-
" لنذهب هيا …"
" اسبقني أنت … سأجمع أغراضي وأتبعك …"
قالتها وهي تتابع رحيله بعينيها قبلما تقف أمام المرآة تعدل شعرها وتضع مجددا طلاء شفتيها ثم تجمع أغراضها سريعا وتندفع متحركة إلى الخارج حيث ينتظرها هو في كراج الشركة ….
" ستركبين معي …"
قالها بإقرار لتهتف بدهشة :-
" وسيارتي …؟! ماذا سأفعل بها …؟!" 
رد بجدية :-
" اتركيها الليلة هنا …"
" وكيف سأعود للمنزل …؟!"
" ما هذا السؤال …؟! سأعيدك بنفسي …"
طالعته بحيرة ليضيف بسرعة :-
" وإذا أردت يمكنني المرور عليك غدا وإيصالك بنفسي إلى الشركة …"
" ليس لهذه الدرجة …"
نطقت بها بخجل عاد يكسو ملامحها ليبتسم بخفة وهو يخبرها :-
" هيا بنا إذا …."
تحركت تركب سيارته وأخذ هو مكانه في كرسي القيادة …
شغل سيارته وانطلق بها بسرعة فائقة أرهبتها في بادئ الأمر قبلما تألفها خاصة بعدما اندمجت مع صوت الموسيقى الصاخبة الذي قام بتشغليها …
ضحكت بسعادة بينما تشعر بخصلاتها تتطاير عاليا بفعل الهواء خارجا بعدما قام هو بكشف سقف سيارته …
لاحت منها التفاتة نحوه تتأمله وهو مندمج مع الأغنية بحماس شديد فشعرت بحماسها يتضاعف وتندمج بدورها مع الاغنية بل تردد كلماتها بصخب وحماس …
ركن سيارته أمام أحد مطاعم الوجبات السريعة ليخبرها بعدما هبطا من السيارة :-
" أحب المطاعم هذه أكثر من تلك المطاعم الواسعة والفخمة بشكل مبالغ …"
ابتسمت بتفهم فيخبرها بصدق :-
" بها لمسة حميمية تجعلني أفضلها …. "
" أنا أيضا أحب مطاعم الوجبات السريعة أكثر …"
" رائع … هناك شيء مهم يجمعنا …"
قالها وهو يفتح لها باب المطعم لتدلف يتبعها هو ….
جلسا على احدى الطاولات وطلبا الطعام قبلما يتبادلان الأحاديث …
أخذت لميس تتحدث عن نفسها ودراستها والكثير من التفاصيل عن حياتها وقد كان هو مستمع جيد للغاية لها يركز على أحاديثها ويندمج معها ويتفاعل بحماس واضح عليه ….
لم يتحدث الكثير عن نفسه … اكتفى بمعلومات مختصرة عما يحب ويفضل وبعض من عاداته واهتماماته …
أنهيا طعامهما ليخبرها أن تنهض من مكانه حيث سيأخذها لتناول المثلجات …
" مثلجات في ديسمبر …"
تمتمت بها بدهشة ليهتف بخفة :-
" أساسا لذتها تزداد في جو كهذا …"
ضحكت بعدم تصديق بينما سأل بجدية :-
" أم تخافين أن تمرضين …؟!"
" بالطبع لا .. لنتناول المثلجات هيا …"
تحركا سويا حيث وقف أمام أحد المحلات المتخصصة ببيع المثلجات ليهبط ويجلب المثلجات لكليهما فيتناولانها سويا في سيارته ….
" هل أعجبتك …؟!"
تمتمت وهي تلعق شفتها بلسانها :-
" لذيذة للغاية …."
" تحبينها بالشوكولاتة إذا …"
قالها وهو يغمز لها لتضحك بنعومة :-
" أفضلها بالشوكولاتة دائما …"
ابتسم وهو يعاود تناول المثلجات خاصته لتهتف عندما انتهيا مما يفعلانه :-
" أعتقد إننا تأخرنا …"
أضافت وهي تنظر إلى ساعتها :-
" علينا الذهاب كي لا تقلق ماما علي …" 
" تقلق عليكِ … لماذا …؟! كم عمرك …؟!"
لم تعجبها سخريته فسألت بتجهم :-
" هل تسخر مني …؟!"
تنهد ثم قال :-
" لا أسخر منك ولكن فاجئتني بقولك هذا … لم أظن إنك ما زلت مرتبطة بعائلتك وملتزمة بمواعيد محددة للخروج …"
قالت بجدية :-
" نحن هكذا يا ثائر … حتى حريتنا لها حدود …"
ابتسم بسخرية :-
" أفهمك …"
طالعته باستغراب ليتنهد بضجر ثم يقول بجدية:-
" أعطني عنوان منزلك إذا …"
منحته العنوان فتحرك هو متجها إلى قصر عائلتها …
هبطت من سيارته بعدما منحته تحية الوداع ثم وقفت تتابع رحيله بقلب مقبوض ولا تفهم لماذا تبخرت سعادتها بهذه النزهة وعلى ما يبدو إنها مجرد سعادة لحظية انتهت برحيله عنها …
**
تجلس في الغرفة المخصصة لها شاعرة بالتوتر الكامل يسيطر عليها بينما كارلا تقف قبالها تسألها بحيرة :-
" لمَ كل هذا التوتر لا أفهم ….؟! تتصرفين وكأنك تظهرين على المسرح لأول مرة .."
هتفت تارا بصعوبة :-
" أشعر هكذا بالفعل … ربما لأنني لم أتدرب جيدا ولم أنم جيدا البارحة …"
أغمضت عينيها بتعب مفكرة إنها لم تنم جيدا طوال الليالي السابقة بسببه … 
هي التي اعتادت النوم في وقت محدد ثابت وجدت نفسها تسهر الليالي تفكر به ..
اللعنة لقد اقتحم حياتها وعالمها المنغلق وفرض سطوته عليها بالكامل …
فتحت عينيها مجددا وهي تستمع لكلمات كارلا التي تحاول تهدئتها لتتنهد بصمت ثم تخبرها بجدية :-
" أنا بخير … اطمئني …"
أضافت وهي تنهض من مكانها تتحرك داخل المكان بتوتر :-
" حالما أصعد على المسرح سأنسى كل شيء ولا أتذكر سوى الغناء …."
عليها أن تحذفه من رأسها طوال الساعتين القادمتين … يجب أن تفعل ذلك …. لن تسمح له بغزو أفكارها مجددا … لا ينقصها سوى أن يسيطر على أفكارها وهي فوق المسرح …
تحركت بعدها متجهة إلى المسرح حيث ينتظرها الجمهور …
الجميع كان مستعدا لبدء الحفلة بينما أخذت هي نفسا عميقا لعدة مرات ثم اندفعت إلى المسرح ليستقبلها الجمهور مصفقا بحرارة وسط هتافاتهم المعتادة …
انحنت بجسدها تحيي الجمهور ببسمتها المعتادة قبلما تعتدل في وقفتها وتهم بالبدء لتختفي ابتسامتها وتتجمد ملامحها كليا بينما تراه أمامها في الصف الأول جالسا يتأملها بعينين هادئتين وملامح بدت رائقة …
منحها ابتسامة هادئة وهو يومأ برأسه بتحية لتأخذ نفسا عميقا ثم تعاود رسم الابتسامة الثابتة على ثغرها قبلما تبدأ بالغناء …
عيناه اللتان بقيتا تتابعانها بل تلاحقانها طوال الوقت أركبتها تماما …
كل شيء حوله بدا مربكا …
كان يحاصرها بالفعل وهي لم تكن مستعدة أبدا لحصاره …
أخطئت أثناء الغناء لعدة مرات ونسيت بعض كلمات أغانيها في حالة غير مسبوقة بالنسبة لها …
إنتهت الحفلة أخيرا ونهض هو يصفق لها …
لمحت الإعجاب الصادق في عينيه فسارع قلبها ينبض بسعادة رغم توترها ….
سعادة ظهرت ببسمتها الواسعة وعيناها ارتبطتا بعينيه بنظرة طويلة جعلت ابتسامته تتسع هو الآخر لتزيح بصرها عنه بصعوبة وهي تتحرك مندفعة خارج المسرح تتحرك بسرعة شديدة نحو غرفتها ….
دلفت إلى الداخل لاهثة تتبعها كارلا التي كانت تتسائل عما حدث عندما وجدت باقة ورد ضخمة في إنتظارها لتسحب البطاقة الصغيرة الموضوعة على الباقة تقرأ ما بها بلهفة …
" بدأت عامي الجديد معك واتمنى أن نبدأ جميع أعوامنا القادمة سويا … أنتظرك في العنوان المرفق مع البطاقة …."
عادت تقرأ الكلمات مجددا بذات اللهفة بينما التزمت كارلا الصمت وهي تتابعها بسعادة خفية ….
" يجب أن أذهب الآن …"
قالتها وهي تهم بالتحرك لتسأل كارلا بسرعة :-
" والمؤتمر الصحفي …"
" تصرفي يا كارلا … يجب أن أذهب …"
قالتها برجاء شديد لتبتسم كارلا وهي تخبرها :-
" اذهبي أنت وأنا سأتصرف …"
" شكرا كثيرا …"
تمتمت بها وهي تندفع إلى الداخل تبحث عن ملابسا مناسبة ترتديها …
منحتها كارلا قبعة رياضية سارعت ترتديها بعدما جمعت شعرها عاليا ثم أخذت كمامة منها تخفي وجهها من خلالها …
تحركت سريعا تغادر المكان خفية كي لا يلاحظها أحدا من الصحفيين او الجمهور …
ركبت سيارة الأجرة التي أوصلتها إلى هناك حيث المكان الذي ينتظرها فيه …
غادرت السيارة وسارعت تخلع كمامتها ثم قبعتها قبلما تبدأ بفك خصلات شعرها ..
تحركت حيث رأته يقف قرب إحدى الأشجار شاردا ببصره نحو السماء …
" خالد …"
همست بها وهي تقف خلفه ليلتفت بلهفة نحوها يتأملها عن قرب قبلما يهمس ببسمة صادقة :-
" أخيرا أتيت …"
تقدمت نحوه تطالع لهفته بلهفة مماثلة قبلما تهتف  بجدية :-
"  لم أتوقع أن أراك في الحفلة …."
تمتم بصدق :-
" كان من المستحيل أن أفوت يوما مهما كهذا دون أن أكون معك …."
ارتجف قلبها بقوة بينما خرجت همستها ضعيفة :-
" خالد أنت …."
" خالد يحبك …."
قالها بجدية جعلت قلبها يقفز داخل أضلعها قبلما تسمعه يضيف بإقرار :-
" أحبك يا تارا … ما عاد يمكنني إخفاء هذه الحقيقة أو تجاهلها  … " 
مد كفه يمسك كفها وهو يضيف بثقة :-
" أعرفك إنك تبادليني مشاعري هذه لكنك تهربين منها …أيا كانت أسبابك فأنا لا أهتم ولن أسمح لك بالهرب مني مجددا …."
ضحكت غير مصدقة البساطة التي يتحدث بها … ليتها كانت تستطيع أن تتعامل مع الموضوع بذات البساطة … 
لوهلة أرادت أن تعيش سحر اللحظة … أن تجرب هذا الحب الذي سمعت عنه كثيرا ولم تشعر به يوما حتى أتى هو ليقلب موازين قلبها ويغزوه بقوة …
" قوليها يا تارا … قولي إنك تحبينني … لا تهربي …"
اختلج نبض قلبها لا إراديا وهي ترى الإصرار في عينيه …
" لا تخشي شيئا يا تارا فأنا معك وسأبقى جانبك مهما حدث …" 
" خالد أنا …"
نطقت بها بصعوبة وداخلها تريد أن تخبره الحقيقة … الحقيقة الكاملة دون أن تخفي شيئا وتترك له حرية القرار …
" تحدثي يا تارا …"
" أريد أن أخبرك ب …"
توقفت عاجزة عن النطق ليهتف بسرعة :-
" أسمعك يا تارا … تحدثي …"
" زواجي السابق … كان …"
توقفت وقلبها بدأ يأن بألم ليهتف وهو يشدد من قبضته فوق كفها :-
" ما به زواجك السابق …؟! تحدثي ارجوك …"
" لا أستطيع …."
همست بها والعبرات تغزو عينيه ليسأل بسرعة :-
" مالذي لا تستطعين قوله …؟!"
ودون وعي منها وجدت نفسها تنطق لا إراديا :-
" أنا أحبك … أحبك كثيرا يا خالد …"
وأمام اعترافها الذي تاق إليه طويلا لم يشعر بنفسه إلا وهو ينحني نحوها ملتقطا شفتيها بشفتيه بقبلة شغوفة تجاوبت معها هي الأخرى دون وعي  …
**
" مساء الخير …."
صدح بها صوت ثائر لترفع لميس وجهها نحوه مندهشة من قدومه ليضيف وهو يتقدم نحوها :-
" توقعت إنني سأجدك هنا تعملين حتى هذا الوقت …"
هتفت بسخرية مقصودة :-
" يبدو إنك إعتدت على زيارتي هنا …"
" اشتقت لك …"
تمتم بها بخفة لترتبك ملامحها بينما أطرب قلبها لسماع ما قاله لتسأله بوجوم تعمدت أن ترسمه على ملامحها :-
" ماذا تريد …؟!"
" أتيت لأدعوك على العشاء …."
سألت بجدية :-
" ما المناسبة …؟!"
قال بسرعة :-
" ألم تدعني قبل يومين على العشاء … ؟! سأرد لك الدعوة …"
قالت بجدية :-
" هذه الدعوة كانت ردا على البوم الصور الذي صنعته لي …"
انحنى بجذعه قليلا يستند بكفيه فوق سطح المكتب :-
" وأنا لن أقبل سوى برد عزومتك … أنا رجل لا يقبل على نفسه أن يقبل عزومتك دون الرد بمثلها …"
رفعت حاجبها تسأله بسخرية متعمدة :-
" حقا ….؟!"
" أما زلت غاضبة مني …؟!"
" لم أغضب …"
" كاذبة …"
تنهدت ثم قالت بجدية :-
" لقد سخرت مني …"
" لم أقصد …"
طالعته بعدم تصديق ليهتف بسرعة :-
" اقسم لك بهذا …"
اكمل بسرعة :-
" ورغم هذا أتيت لأصالحك يا لميس فلا ترفضي محاولتي للصلح من فضلك …"
ظهر التردد واضحا على ملامحها ليهتف بسرعة :-
" بماذا تفكرين …؟! هيا بنا … سآخذك إلى مكان  مميز سيعجبك للغاية …"
رغم ترددها وجدت نفسها ترغب في الذهاب معه فنهضت تتحرك معه إلى حيث المكان الذي يريد أخذها …
أراد أن يأخذها إلى احد النوادي الليلبة حيث اعتاد السهر لكنها رفضت بشدة فاختار احد مطاعمه المفضلة …
ابتسمت وهي تشكر النادل بعدما أخذ طلباتهما ليسألها باهتمام :-
" هل أعجبك المطعم …؟!" 
 " كثيرا … لم آتِ إليه مسبقا …"
" أنا دائما ما آتي إليه …" 
قالها بينما يتقدم النادل نحوه واضعا مشروبه الكحولي المعتاد أمامه …
طالعته وهو يسحب الكأس ليصب بعضا من مشروبه فسألت بضيق :-
" ماذا تفعل يا ثائر …؟!"
" أشرب …"
قالها ببساطة لتهتف على مضض :-
" لا يمكنك أن تشرب وأنت معي …"
سأل بعدم تصديق :-
 " ماذا يعني هذا ….؟!"
" ثائر من فضلك …"
قالتها وهي تضيف بجدية :-
" سأنهض حالا إن تناولت هذا المشروب …"
تنهد بضيق ثم قال بجدية :-
 " فقط هذه المرة …"
قالت بحزم :-
" طالما أنتِ معي فلن تتناول هذا المشروب …"
هتف ساخرا :-
" ما هذه الثقة …؟!٠
هتفت بتحدي :-
" سنرى …"
ضحك مرغما قبلما يسألها وهو يصب المياه لنفسه هذه المرة :-
" أخبريني كيف كان يوما وما أخبار الإعلان وأين وصلتم فيه …"
أخذت تحدثه بحماس عن عملها والحملة الإعلانية التي قام بتصويرها …
اندمجا سويا في أحاديثهما بينما يتناولان طعامهما ولم ينتبه كلاهما لتلك التي تتقدم نحوهما بملامح متوعدة حتى وقفت بينهما فرفعت لميس وجهها نحو بدهشة بينما انتفض ثائر من مكانه يهتف بعدم تصديق :-
" سرى … ماذا تفعلين …؟!"
هدرت به :-
" أتيت لأشهد خيانتك بنفسي …"
" أنت فهمتِ الأمر بشكل خاطئ … لميس …"
قاطعته بحدة :-
" من لميس هذه …؟! "
أضافت وهي تتأملها بنظرة ساخرة :-
" ما المميز الذي وجدته فيها لا أفهم …؟!"
" أنا لا أسمح لك …"
قالتها لميس وهي تنهض من مكانها بحدة بينما تضيف بعصبية :-
" بأي حق تتحدثين عني بهذه الطريقة …؟!"
سألت سرى بسخرية :-
" ألا تعرفين حقا من أكون …؟!" 
" كلا ، من تكونِ …؟!"
سألت لميس بضيق لتشير سرى نحو ثائر بعصبية :-
" بالطبع لم تخبرها عني …"
" يكفي يا سرى …"
" أنا زوجته يا هانم …"
شهقت لميس بعدم تصديق قبلما تهتف بدهشة :-
" زوجته …؟! حقا زوجته …؟!"
أكملت وهي تشير نحوه بنظرات متهمة :-
" أنت حقا متزوج …؟! لماذا لم تخبرني. …؟!"
 " لم تأتِ مناسبة لقول هذا …"
قالها بسرعة لتهز لميس رأسها بأسف بينما هدرت سرى :-
" سأرفع ضدك دعوى خلع وأنت خذ راحتك مع حبيبك قلبك الجديدة …"
ثم اندفعت تغادر المكان متجاهلة صوته الذي ينادي عليها قبلما يتجه ببصره نحو لميس :-
 " لم اقصد اخفاء زواجي عنك يا لميس … اقسم لك …"
سارعت تحمل حقيبتها وتحركت تغادر ليسارع يقبض على معصمها وهو يهتف بها برجاء :-
" لميس انتظري …"
سارعت لميس تستدير نحوه ثم تهوي بكفها فوق وجنته ليطالعها بعدم تصديق فهي صفعته للتو أمام الجميع …


تعليقات