رواية وتلك البداية الفصل السادس بقلم ملك رأفت
نرجس بصت لسيف بصدمة، وعينيها اتعلقت بيه وهي بتحاول تستوعب الكلام اللي سمعته..
نرجس بصوت متقطع: هو اللي بتقوله ياسمين صح؟..
سيف بهدوء: نرجس.. هفهمك كل حاجة.. بس خلينا نرجع البيت الأول..
ساب سيف إيد ياسمين، واتجه لنرجس ومد إيده عشان يمسك إيدها..
لكن نرجس رجعت لورا بسرعة، وبعدت إيده عنها..
نرجس بعصبية: لأ.. أنا عايزة أفهم دلوقتي..
قربت منه ومسكته من ياقة قميصه، فسيف بص لها بصدمة، بينما عينيها اتمَلَت بالدموع..
نرجس بصوت مرتعش: أنا عايزة أفهم دلوقتي.. هنا.. هنا في نفس المكان..
سيف بص حواليه، ولاحظ إن الناس بدأت تركز معاهم..
سيف بتوتر: نرجس.. أرجوكي اهدي.. بلاش فضايح..
راحت نرجس تشد ياقة قميصه أكتر من مرة، وهي مش قادرة تمنع دموعها..
نرجس بعصبية: فضايح؟!.. الفضايح دي إنت اللي عملتها..
ياسمين بصت لنرجس بهدوء، وكان واضح على ملامحها الحزن..
نرجس بصت لسيف، وصوتها بدأ ينهار..
نرجس بحزن: ليه؟.. ليه كده؟..إنت بتعمل معايا كده ليه؟.. حرام عليك.. حرام.. علشان أنا..
قبل ما تكمل كلامها، جسمها بدأ يفقد توازنه..
سيف لاحظ إنها هتقع، فمسكها بسرعة..
سيف باستغراب وخوف: نرجس؟.. نرجس.. مالك؟.. فوقي..
فضل يربت بخفة على خدها، لكن نرجس كانت فقدت وعيها من شدة التعب والإرهاق..
ياسمين بقلق: سيف.. بسرعة تعالى نوديها البيت.. مالها دي؟..
سيف وهو بيبص لنرجس: بس مش لازم نكشف عليها؟..
قبل ما ياسمين ترد، خرجت الحجة ثريا وسارة من باب المستشفى..
ثريا ببرود: متقلقش يا سيف.. هي بخير.. تعالى بس نرجع البيت، الناس كلها بتبص علينا..
سيف بخوف: بس يا ماما.. نرجس نطمن عليها.. ما إحنا أصلًا ورانا المستشفى.. وهي من الصبح بتشتكي من بطنها..
ثريا حاولت تخفي القلق اللي ظهر للحظة في عينيها..
ثريا: لا.. لا.. متقلقش.. تعالى بس نركب العربية..
سارة باستهزاء: إيه المحن ده؟..
سيف ما ردش عليها، وحمل نرجس بين إيديه، واتجه بيها بسرعة ناحية العربية..
وبعد وقت قصير وصلوا البيت..
دخل سيف الأوضة، وحط نرجس على السرير، وغطاها بالغطاء، وبعدها فضل واقف جنبها وهو بيبصلها بقلق..
ثريا: متقلقش يا ابني.. ركز بس على ياسمين دلوقتي.. أبوها وصاك بيها.. اهتم بيها..
سيف بقلق: بس يا ماما..
راحت ثريا للترابيزة ال جمب السرير، ومسكت كوباية مية، وحطت شوية مية على إيدها، ورشتها على وش نرجس..
نرجس بدأت تتحرك ببطء، وبعد لحظات فتحت عينيها بتعب..
ثريا: مش بس يا حبيبي.. ياسمين جالها هبوط، علشان كده روحت كشفت عليها..
وبصت لنرجس باستفزاز..
ثريا: ارتحتي خلاص؟.. يلا قومي سخني أكل أو اعملي أي حاجة علشان البت ياسمين..
سيف بص لأمه بصدمة..
سيف: إيه يا أمي ده؟.. لأ.. نرجس تعبانة.. مش هتقوم كده..
نرجس بصت لسيف، وعينيها اتمَلَت بالدموع..
وبصوت هادي قالت..
نرجس: اتجوزت ياسمين ليه؟..
سيف بص لها، وبعد لحظة صمت قال..
سيف: أنا جوزتها علشان عمي.. اللي هو أبوها.. وصاني بيها..
نرجس بمرارة: بجد وصاك بيها؟.. فتتجوزها؟..
سيف بهدوء: عايزاني أعمل إيه يعني؟..
نرجس: تعمل إيه؟.. هو أنا كمان هقول ده؟.. تصرف عليها.. في تعليمها.. في أكلها.. في أي حاجة تحتاجها.. لازم تتجوزها يعني؟..
سيف نزل رأسه، وما ردش..
نرجس بصت له للحظات، وبعدها قالت بهدوء..
نرجس: طلقني..
سيف رفع رأسه بسرعة، وبص لها بصدمة..
سيف: إيه؟..
نرجس: هو إيه اللي إيه؟.. بقولك طلقني..
وبعد لحظة رفعت صوتها..
نرجس: طلقني يا سيف..
ثريا بصدمة: بص.. بتتكلم معاك إزاي؟..
قبل ما تكمل كلامها، بصت لها نرجس بعصبية..
نرجس: لو سمحتي يا حماتي.. متتدخليش ما بينا..
سيف بص لنرجس بصدمة، بينما ثريا بصت لها بغل، ومدت إيدها ومسكِت رسغها بقوة..
ثريا: إنتي بتكلمي مين كده يا بت؟..
نرجس آنت بألم وحاولت تسحب إيدها..
لكن سيف قام بسرعة، وشال إيد أمه من على إيد نرجس..
سيف بهدوء: لو سمحتي يا ماما.. ينفع تسيبينا لوحدنا شوية؟..
ثريا بصت لابنها بصدمة، وبعد لحظة قالت..
ثريا: ماشي يا ابني.. علشانك بس..
خرجت ثريا من الأوضة، وخرجت سارة وياسمين بعدها، وبقى سيف ونرجس لوحدهم..
سيف بص لنرجس بهدوء..
سيف: نرجس.. الطلاق مفيش..
نرجس بصت له، وفي اللحظة دي انهارت دموعها..
نرجس: لأ يا سيف.. لو سمحت.. أنا عايزة أطلق..
سيف: نرجس..
نرجس بصوت مرتعش: أنا مش قادرة أكمل.. أنا تعبت..
سيف راح ناحية الكنبة، ومسك شنطة نرجس اللي كانت موجودة عليها، وفتحها..
نرجس بصت له باستغراب..
نرجس: إنت بتعمل إيه؟..
سيف ما ردش، وفضل يدور جوه الشنطة، لحد ما لقى صور السونار..
سيف بص للصورة بصدمة، وبعدها رفع عينيه لنرجس..
سيف: طلاق إزاي؟.. وإنتي حامل؟..
نرجس بصت له بصدمة..
نرجس: إنت بتفتش في شنطتي؟..
سيف تنهد، ورجع قعد على طرف السرير قدامها..
سيف: نرجس.. مش هينفع.. وإنتي حامل مني.. مش هينفع نتطلق.. أرجوكي افهمي..
نرجس قامت من على السرير، وبصت له بعينين مليانين وجع..
نرجس: لو على كده.. فأنا هروح المحكمة وهطلب الطلاق..
سيف مد إيده ومسك إيدها بسرعة..
نرجس حاولت تبعد إيدها عنه..
نرجس: سيبني يا سيف.. سيبني..
سيف بصوت عالي: ينفع تهدي؟.. قلتلك مش هطلق..
وبص لها بغضب..
سيف: وإنتي لما تروحي المحكمة هتقولي لهم إيه؟.. إن أنا اتجوزت عليكي بس؟..
نرجس وقفت مكانها، وبصت له وهي بتعيط..
سيف بصوت أعلى: قلتلك يا نرجس.. طلاق مفيش.. وإنتي حامل في ابني..
في اللحظة دي كانت ثريا واقفة خلف باب الأوضة، وسمعت كلام سيف..
اتغيرت ملامحها، وقالت بصوت منخفض..
ثريا: يعني أنا كنت حاسة صح؟..
وبصت ناحية الأوضة..
ثريا: أنا هخليك تطلقها يا سيف..
جوا الأوضة، نرجس نفضت إيد سيف عنها بسرعة، ورفعت إصبعها قدام وشه..
نرجس بعصبية: أنا هقولهم إني بتعرض لعنف.. إيه؟.. مش فاكر؟.. كنت بتضربني.. لطشتني قلم.. وشديتني من شعري.. أنا كل ده لغاية دلوقتي مش مسامحاك عليه..
وبصت له والدموع بتنزل من عينيها..
نرجس: أنا بس كنت واخدة عليك معروف إنك بتتكفل بمصاريف علاج ماما.. لكن دلوقتي أنا مش عايزاك تتكفل بحد.. طلقني..
وبصوت أعلى صرخت..
نرجس: طلقني بقولك!..
سيف فضل باصص لها بهدوء غريب..
نرجس بصت له بعصبية أكبر..
نرجس: ما ترد.. إيه البرود اللي فيك ده؟.. عارف والله يا سيف.. إنت ما راجل.. ولا عمرك هتبقى راجل.. إنت ابن أمك.. كل كلمة أمك بتقولها لك بتنـفذها..
في اللحظة دي انفجر غضب سيف، ومد إيده وشد شعر نرجس بقوة..
سيف بعصبية: مين اللي مش راجل ده؟.. ها؟.. ردي..
نرجس اتألمت جامد، لكنها بصت له بغل..
نرجس: إيه؟.. أثرت فيك أوي؟.. عارف ليه أثرت فيك؟.. علشان إنت فعلًا كده..
سيف بص لها بعصبية، وبعد لحظة قال..
سيف: نرجس.. أنا مش عايز أأذيكي.. علشان الطفل اللي في بطنك..
نرجس بصت له بذهول..
نرجس: بجد؟.. خايف على الابن اللي في بطني.. ومش خايف عليا؟..
رفعت إيدها، وفكت إيد سيف من شعرها، وبعدها جريت ناحية باب الأوضة وفتحته بسرعة..
خرجت، لكن ثريا كانت واقفة قدامها، فمسكت إيدها..
نرجس بصت لها وحاولت تفك إيدها..
ثريا: في إيه يا بت؟.. متلمي نفسك.. قالك مش هيطلقك.. في إيه؟..
نرجس شالت إيدها من قبضة ثريا..
نرجس والدموع في عينيها: ملكيش دعوة..
وجريت ناحية السلم..
لكن ثريا لحقت بيها ومسكِت إيدها تاني بقوة، لدرجة إن نرجس اتألمت..
نرجس: بجد أنا ماليش دعوة؟.. طب أهو..
وفجأة دفعتها ثريا بقوة..
نرجس فقدت توازنها، ووقعت على السلم، وفضل جسمها يتدحرج من درجة لدرجة..
سيف خرج من الأوضة بسرعة، لكنه اتجمد مكانه وهو شايف نرجس واقعة على السلم..
سيف بصدمة: نرجس!..
ــــــــــــــــــــ
في بيت الحجة نجلاء والخالة هدى..
الحجة نجلاء كانت قاعدة وهي بتبص ناحية الباب بقلق..
نجلاء: أنا عايزة أطمن على البت نرجس..
هدى: متقلقيش.. مش إنتي لسه مطمنة عليها إمبارح؟..
نجلاء بتوتر: مش عارفة.. بس حاسة بقلق عليها..
هدى ابتسمت: متقلقيش.. أنا شوية وهتصل بيها..
وبعدها قالت بفرحة..
هدى: بقولك.. متعرفيش إن ابني خالد جاي النهارده؟..
نجلاء ابتسمت: بجد؟.. هيعدي علينا صح؟..
هدى بفرحة: أومال إيه؟.. أكيد طبعًا.. مش بعيد تلاقيه بيخبط دلوقتي..
وفعلًا.. بعد لحظات، اتسمع خبط على باب الشقة..
بصت هدى ونجلاء لبعض بفرحة..
هدى: أكيد هو..
راحت هدى بسرعة وفتحت باب الشقة..
أول ما فتحته، ابتسمت بفرحة..
هدى: خالد..
خالد ابتسم لها، ودخل حضنها..
خالد: ماما.. عاملة إيه؟.. وحشاني..
هدى طبطبت على ضهره..
هدى: وإنت كمان يا حبيبي..
بعد عنها خالد، وبص لنجلاء، اللي كانت بتحاول تحرك الكرسي المتحرك علشان تروح له..
خالد راح لها بسرعة..
خالد: أنا اللي آجي ليكي يا أحلى خالتو..
نزل لمستواها، وباس إيديها الاتنين..
نجلاء ابتسمت وطبطبت على ضهره..
بعدها قام خالد، وزق الكرسي المتحرك لحد ما حطه جنب الكنبة، وقعد عليها..
خالد: ماما.. أنا جعان أوي.. ليه نفس آكل من أكلك.. بقالي شهور باكل أكل الشغل..
هدى ابتسمت..
هدى: طبعًا يا حبيبي.. هيبقى جاهز خلال دقايق..
خالد: خدي راحتك يا أمي.. متستعجليش..
راحت نجلاء بصت له وقالت..
نجلاء: ابني زياد إمتى هيرجع؟..
خالد بص لها..
خالد: والله يا خالتو.. على حسب طبيعة شغله.. بس هو هيرجع أول ما يخلص.. متقلقيش.. وأنا هقولك كل حاجة، بما إني بشتغل معاه في نفس المكان..
نجلاء ابتسمت وقالت..
نجلاء: ربنا معاه..
ــــــــــــــــــــ
في المستشفى..
كان سرير نرجس بيتجر بسرعة ناحية قسم الطوارئ..
دخل السرير غرفة الطوارئ، والأطباء والممرضات اتحركوا بسرعة حواليها..
أما سيف، ففضل واقف للحظات في مكانه، وبعدها قعد على كرسي قريب، وبص قدامه بغضب وحيرة، وهو مش قادر يستوعب اللي حصل..
ثريا راحت وقعدت جنبه بكل برود..
سيف بص لها..
سيف: ليه يا أمي تعملي كده؟.. مش للدرجة دي..
ثريا بصت له من غير أي إحساس بالندم..
ثريا: طلقها يا سيف.. كفاية مشاكل.. كل المشاكل جاية منها.. من أول ما اتجوزتك وهي كده.. كل يوم مشكلة..
سيف ضغط على أسنانه..
سيف: أنا بتكلم عن الموضوع اللي إنتي عارفاه كويس..
ثريا باستفزاز: إيه؟.. هتعمل إيه؟.. هتطلب الشرطة وتسجن أمك؟..
سيف: إنتي دفعتيها..
ثريا: هي اللي جريت على السلم وهي بتزعق.. أنا حاولت أوقفها..
سيف: ماما.. أنا شفتك..
ثريا: شفت إيه؟.. شفت إني حاولت أمسكها؟.. ولا شفت مراتك وهي بتزعقلي وبتقول لي ملكيش دعوة؟..
سيف: حتى لو قالتلك كده.. مكنش ينفع تعملي اللي عملتيه..
ثريا: وإنت هتدافع عنها بعد كل اللي عملته؟..
سيف: أنا مش بدافع عن حد.. أنا بس بسألك ليه عملتي كده..
سيف بص على غرفة العمليات..
ثريا ببرود: متقلقش.. الدكاترة هيقولوا إنها كويسة.. الوقعة مش بالشكل اللي يخوف..
__
بعد عدة ساعات..
نرجس فتحت عينيها ببطء..
بصت يمين وشمال، ولقت نفسها في غرفة العناية المركزة..
كانت الممرضة واقفة جنبها وبتظبط بعض الأجهزة..
نرجس بصوت ضعيف: معلش.. ينفع آخد موبايلك؟.. دقيقة بس..
الممرضة بصت لها بأسى..
الممرضة: استني جوزك بره.. هخليه يدخل لك دلوقتي..
نرجس مسكت إيد الممرضة بضعف قبل ما تبعد..
نرجس: أرجوكي.. متقوليش لحد إني صحيت.. علشان خاطري.. عايزة أعمل مكالمة من موبايلك..
الممرضة بصت لها بحزن، وحاولت تختار كلماتها بعناية..
الممرضة: خلي قلبك قوي يا حبيبتي..
سكتت لحظة، وبعدها قالت..
الممرضة: الحمل للأسف.. منفعش يكمل..
نزلت دموع نرجس من غير ما تحس..
نرجس بصوت مكسور: يعني.. ابني؟..
الممرضة هزت رأسها بأسى..
نرجس غمضت عينيها، ونزلت دمعة على خدها..
وبعد لحظات فتحت عينيها تاني..
نرجس: ينفع.. الموبايل؟..
الممرضة ترددت للحظة، وبعدها ادتها الموبايل..
مسكت نرجس الهاتف بإيد بتترعش، وبدأت تدخل الرقم بصعوبة..بس معرفتش وخلت الممرضة هي ال تكتب الرقم..
ــــــــــــــــــــ
في بيت الخالة هدى والحجة نجلاء..
موبايل هدى رن على الترابيزة..
خالد بص للموبايل، ومسكه..
خالد باستغراب: ماما.. في حد غريب بيتصل بيكي..
هدى من المطبخ: رد عليه إنت.. أنا بعمل لخالتك عصير..
خالد: حاضر..
رد خالد على المكالمة..
خالد: ألو.. مين معايا؟..
مفيش رد..
خالد كان هينزل الموبايل من ودنه، وكان هيقفل..
لكن فجأة سمع صوت ضعيف جدًا من الطرف التاني..
صوت مكسور.. بالكاد مسموع..
اتجمد خالد مكانه..
الصوت ده..
هو عرفه..
عرفه كويس..
كويس أوي كمان..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
