رواية اسرار لا تموت الفصل السادس والاخير
منى دخلت وقعدت على كرسى من كراسى الانتريه وهى بتقوله فين الولاد
احغمد اكيد فى الجامه يعني مش هخبيهم
منى اه تمام أومال فين الست مراتك
أحمد ياهناء تعالى سلمى على دكتورة منى
منى هى إسمها هناء على اسغم زميلتى اللى كانت شغاله معايا فى المستشفى فكرها
أحمد اه طبعا فاكرها وخرجت هناء وكانت صدمه للمنى
منى هناء ازاى وامتى وفين
أحمد هو إيه امتى وفين وازاى مالك يامنى
منى.. أنت اتجوزت هناء ازاي وامتى هناء سايبه البلد من زمان اوووى اتقابلتوا ازاى
أحمد... ازاى اتقابلنا ده شئ مايخصخدكيش،
منى.. والله ومن امتى وانتوا متجوزين أوعى يكون وانتى فى البلد وبتسغفلينى ماانتى كنتي مطلقه وكمان ارغض بور أكيد ماصدقتى تتجوزى المهندس أحمد الهلالى
هناء كانت هترد أحمد مسك ايديها وقالها استني انتى ياهناء وبعدين وجه كلامه لمنى. وبيقولها إنتي عاوزه ايييه يامنى انغتي مش جايه تشوفى ولادك تستنى من غير ولاكلمه فاهمه انتي هنا فى بيتها يعني تحترميها وتقدريها
منى احترمها واقدرها من امتى ولاد الحسب والنسب بيقدروا اللى مالهمش لازمه
هناء ردت قالتلها اه ولاد الحسب والنسب اللى كان مالهمش لازمه وزيهم زى أقل شبشب فى البيت أما انا الحمدلله ربنا كرمنى با أب وأم وأخ كانوا شاايلنى فوق راسهم وادونى حنان وحب إنتي متعرفيش عنهم حاجه
منى اخرسى إنتي بتكلميني أنا كده
هناء .. انتى اللى تخرسى وتحطى لسانك فى بوقك بدل ماالدفاتر تتفتح والكل يعرف الدكتوره الكبيره منى السعداوى عملت ايييه ورمت مين
منى عملت ايه إنتي هتتبلى عليا ولا ايييه يابتاعه انتى
هناء البتاعه دي عندها رحمه عنك على الأقل انا مارمتش بنتى وقولت لزميلتى موتيها ارميها بس أنا مش عاوزه بنت علشان عقدتك اللى ابوكي كان عملالهالك
منى اتوترت بت مين أنا مخلفتس بنات
أحمد هنا اتكلم للاسف انتي خلفتى بنت وطلبتى من هناء ترميها فى ملجأ مش عاوزاها بذمتك إنتي أم إنتي
منى أكيد إنتي اللى قولتيله
هناء.. اه ذنبها ايييه البنت تعيش لقيطه وأبوها عايش، وراجل محترم حتى لو أمها معندهاش قلب
علشان تطلب من الدكتوره ترمى بنتها لو جابت بنت
منى انفجرت اه مابحبش جنس البنات ولا بطيقهم لو كنت ولد كنت عيشت عيشه مرتاحه بس ااتولدت بنت اتعذبت واتحرمت من كل حاجه
أحمد اعوذ بالله وذنبها ايييه بنتك تعملى فيها كده
منى ذنبها إنها بنت وكنت هعمل فيها اسوء من اللى هو عملوا فيا كل ده وكانوا سامعينه ولاد منى وأحمد
مالك دخل يعني إحنا لينا أخت تؤام وانتى رميتها
جاسر ليه يعني ذنبها ايييه أومال صلى ايييه وصوم ايييه اللى انتى بتصوميهم حرام عليكى انتى أم انتي ده حتي إحنا ملناش شخصيه بسبب تحكماتك اللى زيك ماينفعش تكون أم
منى صرخت ليه ليه أنا عملتكم كل حاجه انتوا كنتوا عاوزينها
جاسر الحياه مش فلوس بس فين الحنيه بتاعة الأم اللى بنسمع عنها دى طنط هناءفيها حنيه عنك
منى حنيه يعني ايييه حنيه انا معرفش يعني ايييه حنيه انا معرفتش غير القسوه وبس
مالك .. وأنا وجاسر، اللى ندفع التمن والغلبانه اللى منعرفش عنها حاجه هى كمان دفعت التمن بدرى اووى
أحمد خلاص يامالك وانت جاسر ومتقلقوش اختكم زى الفل وفى كليه زيكم
مالك وجاسر بجد يابا اختنا موجوده
منى بصدمه هى لسه عايشه
أحمد عايشه وزى الفل وكمان متفوقه وكلية هندسه معاكم فى نفس الكليه ياولاد
مالك معانا مين هى إحنا نعتبر عارفين كل الدفعه
احمد ..حنين أحمد معاكم فى نفس الفرقه
جاسر ومالك ايييه وجاسر بيقول والله كان قلبى حاسس فيها شبه من حضرتك وتيته زينب الله يرحمها
أحمد .. لا هى ذات نفسها تيته زينب، الله يرحمها
مالك ياالله ماشاء الله عليها حنين الدفعه كلها بتحبها علشان تفوقها
هنااء ماهى بنت أحمد الهلالى عايزها تبقى ايييه
جاسر طيب ماتخليها تيجي تتغدى معانا ولا ايه رائيك ياطنط
هناء معنديش مانع أنا نفسي تتعرف عليكم
مالك هى تعرف الحقيقه
أحمد من قريب اووووى
جاسر وكان ردها ايييه .
أحمد قالت الله يسامحها مفيش أم ترمى بنتها غير لما يكون عندها سبب قهرى
مالك معقوله قالت كده ازاي يعني مزعلتش،
هناء هى دى حنين الحنيه كلها باباكم بيقولى شبه جدتها زينب وجدتها صفيه الاتنين كانوا اطيب قلب
كل ده ومنى قاعده مستمعه مش بترد وبعد وقت حنين جت واتعرفت باخواتها اللى اتفاجأت انهم زمايلها فى الجامعه وكمان وقفت قدام منى وقالتلها عند الله تلتقى الخصوم
وقفت حنين مكانها للحظات، وعينيها معلقة على المرأة اللي قدامها.
المرأة اللي سمعت عنها سنين طويلة من غير ما تعرف إنها أمها.
المرأة اللي كانت سبب في وجودها... وفي نفس الوقت كانت أول شخص قرر إنها ما تستحقش تعيش.
نظرت حنين إلى منى طويلًا، وكأنها لأول مرة تراها بعين الحقيقة، مش بعين الحكايات اللي سمعتها.
منى كانت قاعدة مكانها، ملامحها جامدة، ولا على وشها أي أثر للندم.
حنين بصوت هادئ:
ـ إنتِ... منى؟
رفعت منى عينيها لها، وردت ببرود:
ـ أيوه... أنا منى.
سكتت حنين لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة.
ـ غريبة.
منى عقدت حاجبيها:
ـ غريبة إيه؟
حنين:
ـ طول عمري كنت فاكرة إن يوم ما أقابل أمي لأول مرة... هبقى عارفة أقولها إيه.
منى بسخرية:
ـ وأهو قابلتيني... قولي.
اقتربت حنين خطوة، وهي لا تزال تنظر إليها بثبات.
ـ مفيش حاجة تتقال.
منى:
ـ أمال جاية تبصيلي ليه؟
حنين:
ـ علشان كنت عاوزة أشوف بعيني الست اللي قررت إن بنتها ما تستاهلش تعيش.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
مالك وجاسر تبادلوا النظرات، بينما أحمد ظل واقفًا يراقب ابنته، وعينيه مليئة بالخوف عليها.
منى ببرود:
ـ أنا كنت صغيرة ومكنتش عاوزة بنات.
حنين:
ـ لا... إنتِ كنتِ عارفة كويس إنتِ بتعملي إيه.
منى:
ـ وإنتِ جاية تحاسبيني؟
حنين:
ـ لأ.
منى باستغراب:
ـ أمال؟
حنين:
ـ أنا جاية أشوفك بس.
منى:
ـ شوفتي... ارتحتي؟
حنين:
ـ لأ.
منى:
ـ ليه؟
حنين:
ـ علشان كنت متخيلة إن جواكي ولو ذرة واحدة ندم.
ضحكت منى ضحكة ساخرة.
ـ ندم؟ على إيه؟
اتجمدت ملامح حنين.
منى أكملت بلا مبالاة:
ـ أنا مش ندمانة على أي حاجة عملتها. أنا كنت عارفة أنا بعمل إيه، ولو رجع بيا الزمن كنت هعمل نفس اللي عملته.
شهقت هناء، بينما أحمد قبض يده بغضب.
حنين ظلت صامتة للحظات، ثم قالت بهدوء:
ـ تمام.
منى:
ـ تمام إيه؟
حنين:
ـ كده ارتحت.
منى:
ـ ارتحتي؟
حنين:
ـ أيوه... علشان كنت لسه جوايا سؤال واحد، وإنتِ جاوبتي عليه.
منى:
ـ سؤال إيه؟
حنين:
ـ كنت بسأل نفسي... يا ترى لو قابلت أمي في يوم، هل هقدر أسامحها؟
سكتت قليلًا، ثم نظرت إليها مباشرة.
ـ دلوقتي عرفت إن مفيش حاجة اسمها أسامحك... لأنك أصلًا مش شايفة إنك عملتي حاجة غلط.
منى بحدة:
ـ وإنتِ فاكرة إنك هتعملي فيها الضحية وأنا أبقى الشريرة؟
حنين:
ـ أنا مش محتاجة أعمل أي حاجة.
منى:
ـ نعم؟
حنين:
ـ إنتِ اللي قلتي كل حاجة بنفسك.
تدخل أحمد بصوت غاضب:
ـ حنين...
حنين رفعت إيدها تمنعه.
لأ يا بابا... خليني أتكلم.
كانت كلمة بابا كفيلة بأن تجعل قلب منى يتوقف للحظة.
حنين التفتت إلى أحمد، ثم عادت بنظرها إلى منى.
حنين:
أنا حتى مش محتاجة أقولك مين هو بابا لأن بابا حس بيا من أول مرة شافني فيها، من غير ما يعرف أنا مين.
صمتت لحظة، وابتسمت وسط دموعها.
من أول مرة عينه وقعت عليا، كان في حاجة جواه بتشدّه ليا كان بيبصلي وكأنه يعرفني من زمان، وكان دايمًا يسأل عني ويطمن عليا، من غير ما يعرف إن البنت اللي قلبه اتعلق بيها هي بنته نظرت إلى أحمد بحب.
يمكن الدم بيتعرف على بعضه حتى لو العقل لسه مش عارف الحقيقة.
منى:
أنا مش محتاجة أسمع الكلام ده.
حنين:
بس أنا محتاجة أقوله.
اقتربت منها أكثر.
أنا مش زعلانة إنك سيبتيني، أنا زعلانة إنك كنتِ عارفة إني بنتك، ومع ذلك ماحاولتيش حتى تعرفي أنا عايشة ولا لأ.
منى ببرود:
وإنتِ عايشة أهو أمال المشكلة فين؟
ابتسمت حنين بحزن.
المشكلة إنك لحد دلوقتي مش فاهمة.
منى:
أفهم إيه؟
حنين:
إن الإنسان مش بيتقاس بالفلوس ولا بالشهادة ولا بالمكانة.
نظرت إلى هناء.
أنا كان ممكن أطلع بنت ست غنية ومشهورة، وأعيش من غير أم وأموت من غير أم.
ثم نظرت إلى هناء بحب.
ـ بس ربنا عوضني بأم تانية... أم اختارتني وأنا مش بنتها، وخافت عليا أكتر من اللي ولدتني.
اغرورقت عينا هناء بالدموع.
حنين عادت بنظرها إلى منى:
ـ عارفة الفرق بيني وبينك؟
منى:
ـ إيه؟
حنين:
ـ أنا عمري ما هكرهك.
منى ضحكت بسخرية:
ـ يا سلام!
حنين:
ـ ومش هنتقم منك.
منى:
ـ عايزة تعملي فيها ملاك يعني؟
حنين:
ـ لأ... بس أنا اتربيت على حاجة إنتِ معرفتيهاش.
منى:
ـ وإيه هي؟
حنين:
ـ الرحمة.
ساد الصمت.
حنين:
ـ أنا مش هقولك "يا أمي".
منى رفعت حاجبها بلا مبالاة.
حنين:
ـ ومش هطلب منك حضن... ولا هطلب منك تعوضيني عن سنين فاتت.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
ـ لأن اللي ضاع مني مش هيرجع.
تقدمت خطوة أخيرة، وقالت بنبرة ثابتة:
ـ بس هقولك حاجة واحدة...
منى:
ـ إيه؟
حنين:
ـ عند الله تلتقي الخصوم.
سكتت لحظة، ثم أكملت:
ـ هناك... مفيش فلوس، ولا شهادة، ولا اسم كبير، ولا حجة اسمها "أنا مكنتش بحب البنات".
تغيرت ملامح منى لأول مرة، ليس ندمًا... وإنما غضبًا.
حنين:
ـ هناك هتقفي قدام ربنا... وهتتسألي عن البنت اللي حكمتي عليها بالموت وهي لسه بتتنفس.
ثم استدارت حنين، وبدأت تمشي ناحية الباب.
منى بصوت حاد:
ـ حنين!
توقفت حنين دون أن تلتفت.
منى:
ـ إنتِ فاكرة إنك كده انتصرِتي عليا؟
التفتت حنين إليها، وقالت بهدوء:
ـ أنا مش داخلة حرب معاكي علشان أكسب.
ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.
ـ أنا بس خرجت من حياتك... زي ما إنتِ خرجتيني منها زمان.
نظرت إلى أحمد.
ـ بس الفرق إن المرة دي... أنا اللي اخترت أمشي.
اقترب منها أحمد، ومد يده لها.
أمسكت حنين يده، وقالت وهي تنظر إلى هناء:
ـ يلا يا بابا... ماما مستنيانا.
توقفت هناء للحظة، ثم ابتسمت وسط دموعها.
أما منى...
فظلت جالسة مكانها.
لا دموع.
لا ندم.
ولا حتى محاولة للاعتذار.
فقط نظرات غاضبة، وكأنها ما زالت ترى نفسها الضحية الوحيدة في هذه الحكاية.
لكنها لم تكن تعرف أن خسارتها الحقيقية لم تكن في حنين وحدها...
بل في ولدين عاشا سنوات طويلة يبحثان عن حنان أم...
فوجداه عند امرأة أخرى.
وفي ابنة كانت تملكها يومًا...
فاختارت أن تتخلى عنها.
والآن...
لم يعد لها مكان في قلب أيٍّ منهم.
انتهت أحداث الرواية نتمني ان تكون نالت اعجابكم وبإرائكم في التعليقات وشكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
