رواية تلميذ الجن الفصل الثاني والسبعون 72 بقلم جمال الحفني

 

 

 



رواية تلميذ الجن الفصل الثاني والسبعون بقلم جمال الحفني




سلهب فتك بالحارس في لحظات, بدون أدني مجهود, ضربة واحدة جعلت الحارس يختفي من الوجود كأنه لم يكن, بعدها نقّل عنيه بينا احنا الأربعة, في اللحظة دي كان شدام اختفى وظهر قدامي كوسيلة حماية, الحركة لفتت انتباه سلهب وخلته يبص عليا ويركز معايا, كنت حاسس بعنيه مخترقة شدام وبيتفحصني, أما مرهوب وجرموق كانوا واقفين على يميني ويساري واخدين وضع الاستعداد هما كمان حتى لو باين عليهم إنه مجرد تمثيل ووقوفهم جمبي مش هيمنع سلهب مني..

اللحظات مرت بطيئة, كل واحد فينا بيفكر في اللي هيحصل في اللحظة التالية, لحد ما سلهب قطع علينا الصمت ووجهلي الكلام وقال "أنت منفّذ مصر؟"

هزيت راسي هزتين بالموافقة بدون ما اتكلم..

رفع عينه للسما وقال "كنت عارف إن اللي هينقذني هو واحد من المنفذين, وبالذات منفذ مصر ولو فيه حد محبوس معايا كنت راهنته على كدا"

بعدها بص علي, كان شدام اتحرك من قدامي عشان يوسع مجال الرؤية بعد ما اتطمن, سلهب قال "أنت فاكر إنك جيت هنا عشان تنقذني, لكن الحقيقة أنت جيت هنا عشان تعرف"

اتوترت شوية بعد ما كنت متطمن وقالتله أعرف إيه؟

بص ناحية الحفرة الضخمة اللي خرج منها وكأنه عرف أول سؤال هسألهوله, لقيت بيقول "قبل ما تسألني مين حبسني, اسأل نفسك مين اللي بيحكم عليك"

حسيت إن السؤال خطير, ومحبتش أعرف إجابته, الموضوع بقى أكبر من مجرد معرفة, وقوة سلهب اللي واقف قدامي أكيد أكيد بسببها هتسبب اختلال في موازين عالم الجن, وللحظة ندمت على اللي عملته لإن أكيد دا فيه خطر عليا وبيهدد حياتي ووجودي..

الأفكار دي كانت بتجري ورا بعض داخل عقلي, حسيت ريقي بينشف وتنميل في جسمي بعد ما الخوف بدأ يسيطر عليا, كل دا وسلهب واقف قدامي باصص عليا كأني كتاب مفتوح قدامه وبيقرا منه كل الأفكار اللي بتتكتب فيه, وأخيرا قال"

"اللي عمل فيا كدا فاكر إن السنين اللي قضيتها تحت الأرض هتخلي اسمي يختفي, لكنه غلطان, أنا هرجعله, أو هرجعلهم وهخليهم يندموا على كل سنة قضيتها تحت الأرض"

في اللحظة دي مرهوب هو اللي اتكلم, اتقدم خطوات في اتجاه سلهب وشاور عليا وهو بيقول "والجن هيعمل إيه لما يعرف إن منفذ مصر هو اللي حررك, تفتكر هيسيبوه أو احنا هنقدر نحميه؟"

ولأول مرة سلهب ابتسم وقال بثقة "مش هيعرفوا"

قرّب مني بخطوات بطيئة, كنت حاسس بطاقته المهولة بتتداخل مع هالاتنا احنا الأربعة, كانت سيطرته بتتم على أي شيء يقرب ناحيته أو يجذبه له, وقف قدامي بجسمه الضخم وحط إيده على كتفي وقال "أنت اللي هتخرج من هنا وكأنك مشوفتنيش, وأنا هخلي أثري الروحي يختفي منكم, محدش من الجن هيقد يتتبع الختم اللي اتكسر ولا هيعرف إن اللي حررني إنسان, وحتى لو عرفوا بخروجي ودا مش هيحصل وحبوا يفتشوا في المكان دي مش هيلاقوا أثر ليك ولا ليا ولا لحد من توابعك"

 فضلت ساكت وأنا ببص له ومش فاهم الكلام اللي بيقوله, كان أكبر من مدى تخيلي..

 بعدها قال بصوت أكثر هدوء لكن فيه ثقة غريبة "من النهاردا احنا الاتنين هنتحد بس هناخد العهود على بعض في الوقت المناسب, لما انتقم, ووقتها هيكون إنت ليك طريقك في عالم الإنس، وأنا ليا طريقي في عالم الجن، لكن لما الطريقين يتقابلوا هنكون قوة واحدة، إنت عينيا في عالمهم، وأنا قوتك لمّا تحتاجها"
  


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات