رواية الي ان نفترق الفصل السابع بقلم رقية الأنصاري
_ انتي زعلانة منها… ولا زعلانة مني؟
فتحت بوقي أرد.
وقفلتُه تاني.
لأن لأول مرة من ساعة ما دخلنا البيت…
مكنتش عارفة.
خالد فضل واقف قدامي مستني، وأنا بصيت بعيد عنه كأني لو ركزت في أي حاجة غيره هعرف أطلع بإجابة مقنعة.
بس مفيش.
لأني فعلًا كنت متضايقة من لارا.
من طريقتها، ومن إنها كانت واخدة راحتها معاه زيادة، ومن كل مرة نادت اسمه فيها، ومن ضحكتها وهي بتتكلم معاه، ومن إيدها لما لمست دراعه.
لكن خالد؟
هو معملش حاجة.
وده كان المفروض يخليني مش زعلانة منه.
بس أنا كنت.
_ ليليا؟
بصيتله.
= إيه؟
_ السؤال صعب للدرجة دي؟
= لأ.
_ أمال؟
= بفكر.
رفع حاجبه.
_ محتاجة تفكري انتي زعلانة من مين؟
= آه، عندك مانع؟
_ لأ خالص، خدي وقتك.
نبرة صوته استفزتني.
= متتكلمش كده.
_ كده إزاي؟
= بالطريقة دي.
_ أنا قولتلك خدي وقتك.
= أيوه، بس قولتها بطريقة مستفزة.
طرف بوقه اتحرك.
_ يمكن عشان أنا مستفز.
= أخيرًا قولت حاجة صح.
ابتسم، لكني فضلت باصة له بجدية.
= أنا متضايقة منكو انتو الاتنين.
ابتسامته اختفت شوية.
_ طب مني أنا ليه؟
= عشان إنت مكنتش واخد بالك.
_ من لارا؟
= من طريقتها.
_ ما أنا قولتلك فعلًا مخدتش بالي.
= وده اللي مضايقني.
عقد حواجبه.
_ يعني زعلانة مني عشان مخدتش بالي إن واحدة خبطتني على دراعي؟
= يا خالد مش الخبطة لوحدها!
_ أمال؟
= كل حاجة… إنها طول القعدة بتناديك، وكل شوية عندها حاجة عايزة توريهالك، ومواقف بينكم أنا معرفهاش، ولما الكرسي اللي جنبك فضي راحت قعدت فيه، وبعدين لمستك—
سكت فجأة لما خدت بالي إني بدأت أعدد للمرة التانية.
وخالد، للأسف، خد باله هو كمان.
فضل باصصلي ثانيتين.
وبعدين سأل بمنتهى البراءة:
_ بس انتي مش غيرانة، صح؟
بصيتله بحدة.
= خالد.
_ بسأل.
= وإنت عارف الإجابة.
_ آه عارف… مش غيرانة.
= بالظبط.
_ تمام.
= بلاش تمام.
هز راسه.
_ حاضر.
= وبلاش حاضر وإنت بتهاودني.
ضحك بخفة.
_ طب أقول إيه؟
= متقولش حاجة.
_ ماشي.
بصيتله.
هو حاول يمسك نفسه، لكن ابتسامته كانت واضحة.
= إنت بتسخف عليا صح؟
_ لا خالص.
= أمال بتضحك ليه؟
_ عادي.
= مش عادي، إنت بتضحك عليا.
_ والله ما بضحك عليكي… أنا بس مبسوط إنك المفروض مش غيرانة.
اتنهدت بضيق.
= ما أنا فعلًا مش غيرانة.
_ اه ما أنا عارف.
= بطل تقولها كده!
_ كده إزاي؟ ما أنا مصدقك.
= لأ، إنت مش مصدقني.
_ طب أعمل إيه عشان أثبتلك إني مصدق إنك مش غيرانة؟
= تسكت.
هز راسه بمنتهى الجدية.
_ عندك حق…طالما انتي مش غيرانة، يبقى أسكت.
= خالد!
ضحك، وأنا رغم غيظي حسيت طرف بوقي بيتحرك.
حاولت أخبيه وأنا بلف ناحية الكنبة.
= أنا غلطانة إني فتحت معاك الموضوع أصلًا.
_ ليه بس؟
= عشان إنت طفل.
_ طب ما انتي مش غيرانة، إيه اللي مزعلك؟
لفيتله بسرعة.
= أنا هضربك وربنا.
_ عنف أسري؟
= آه، وهبقى مبسوطة جدًا.
ضحك أكتر.
= كل ده وانتي مش غيرانة؟ أمال لو غيرانة كنتي عملتي إيه؟
مسكت المخدة اللي على الكنبة وحدفتهاله.
لقطها قبل ما تخبطه.
_ أهو! إثبات مادي.
= إثبات على إنك رخم.
_ لأ، على إن—
شورتله بتحذير.
= كمل…والله كمل بس عشان اموتـ ـك.
عض شفته عشان ميضحكش.
_ مش هقول.
= أحسن برضو.
حط المخدة مكانها وقرب خطوتين.
_ طب بصي، بعيدًا عن إنك طبعًا مش غيرانة—
= خالد!
_ خلاص، آخر مرة.
= دي عاشر آخر مرة.
_ طب دي الأخيرة بجد.
وقفت قدامه وأنا عاقدة إيديا.
= اتفضل.
ملامحه هديت شوية.
_ أنا فعلًا مكنتش واخد بالي من لارا بالطريقة اللي انتي بتقولي عليها.
مردتش.
_ بالنسبة لي هي واحدة معانا في البرنامج، اتعاملنا كام مرة وسط المجموعة وخلاص…المواقف اللي كانت بتحكيها كلها حصلت وسط ناس، وكلامي معاها كله تقريبًا هناك.
= ما أنا عارفة.
_ وعمر ما كان فيه بيني وبينها حاجة تانية أصلًا.
بصيتله.
= أنا مقولتش إن فيه.
_ عارف إنك مقولتيش…أنا بقولك عشان تبقي عارفة أنا شايف الموضوع إزاي.
هديت سِنة.
= ماشي.
_ ولو حاجة واضحة حصلت بعد كده وأنا شايف إنها زيادة، مش هسيبها تعدي عادي.
بصيتله ثانيتين.
كان بيتكلم بجد المرة دي، من غير ابتسامته المستفزة ولا التريقة اللي كان بيعملها من شوية.
= ماشي خلاص.
_ كده كويسة؟
هزيت راسي.
= آه.
_ متضايقة مني؟
فكرت لحظة.
= لا أقل.
ضحك.
_ أقل؟
= ايوه متطمعش.
_ طب أعمل إيه عشان تبقى صفر؟
بصيتله بشك.
= هو إنت عايز تراضيني؟
_ لأ، بعمل استبيان رضا العملاء.
= شايف؟ عشان كده النسبة مش هتوصل صفر.
ابتسم.
_ طب خلاص حقك عليا.
سكت لحظة.
= بجد؟
_ آه.
= مش هتفضل تسخف؟
_ على الموضوع ده؟
= آه.
فكر كأنه بياخد قرار مصيري.
_ هحاول.
= هتحاول؟!
_ يا ليليا انتي طالبة مني أبطل فرصة تاريخية.
ضحكت غصب عني.
= فرصة تاريخية إيه؟
_ مراتي واقفالي بقالنا ربع ساعة عاملالي تقرير تحركات عن بنت، وفي الآخر مصممة إنها مش غيرانة…عايزاني أعديها كده؟
ابتسامتي اختفت فورًا.
= خالد!
ضحك وهو بيرجع خطوة لما قربت منه.
= خلاص خلاص!
= إنت قولت مش هتسخف!
_ قولت هحاول وفشلت.
= والله إنت مستفز!
مديت إيدي أخبطه على كتفه، لكنه بعد بجسمه وهو بيضحك.
= بقولك ايه بلاش عنـ ـف.
= تعالى هنا.
_ لأ.
= خالد!
_ مش انتي مش غيرانة؟ يبقى اهدي.
= أنا هوريك مش غيرانة دي!
حاولت أخبطه تاني، فمسك رسغي بخفة قبل ما إيدي توصله.
بصيت لإيده وبعدين له.
= سيبني.
_ هتضربيني؟
= آه.
_ يبقى مش هسيبك.
= خالد.
_ نعم؟
= سيب إيدي.
_ قولي مش هتضربيني.
= مش هضربك.
بصلي بشك.
_ مش مصدقك.
= طب ما إنت من شوية مصدق إني مش غيرانة أهو.
سكت.
وبعدين ضحك فجأة.
= حلوة.
ابتسمت رغمًا عني.
= سيبني بقى.
ساب إيدي، وأنا أول ما سابها خبطته على كتفه.
فتح بوقه بصدمة مصطنعة.
_ ده انتي غدارة!
ضحكت.
= تستاهل.
_ أنا وثقت فيكي.
= كانت غلطتك.
_ والله ما أنا مصدقك في حاجة تاني.
= أحسن.
اتحركت أعدي من جنبه، لكنه مد إيده ولخبطلي شعري كله مرة واحدة.
وقفت مكاني.
وببطء شديد لفيتله.
هو كان واقف مبتسم بمنتهى الرضا عن نفسه.
رفعت إيدي لشعري.
= إنت عملت إيه؟
_ ولا حاجة.
= خالد.
_ والله ما عملت حاجة.
= إنت نكشتلي شعري!
_ كلمة نكشت دي كبيرة شوية.
قربت منه وأنا بحاول أظبطه.
= ما تبطل رخامة بقى!
مد إيده مرة تانية ناحية شعري، فبعدت راسي بسرعة.
= إيدك لـتوحشك.
_ بطبطب عليه.
= محدش طلب منك تطبطب عليه!
_ زعلان مني.
= شعري؟
_ آه، حاسه متوتر.
ضحكت غصب عني وأنا بضرب إيده.
= يبني إنت عبيط.
_ أهو ضحكتي.
= أنا بضحك على غبائك.
_ المهم ضحكتي.
مد إيده تاني، لكن المرة دي بدل ما يلخبطه، حاول يعدل الخصلة اللي نزلت على وشي بسببه.
بصيتله وأنا لسه مبتسمة.
= متحاولش تصلحها، إنت اللي بوظتها.
_ طب ما أنا برجعها.
= مش عايزة.
_ هو اي عناد وخلاص.
= آه.
سحب إيده وهو بيهز راسه.
_ براحتك.
= أهو دي كمان من الكلمات الممنوعة.
_ يا نهار أبيض.
ضحكت.
_ ايه نسيت؟
_ أنا محتاج كتالوج أتعامل معاكي بيه.
= اه اعمله.
_ حاضر.
= متقولش حاضر.
_ ليليا!
ضحكت أكتر، وهو وقف باصصلي لحظة، وبعدين ضحك هو كمان.
الخناقة اللي من شوية كنت داخلة البيت وأنا فعلًا متضايقة بسببها، معرفش راحت فين.
يمكن لأنها أصلًا مكنتش خناقة محتاجة حل كبير.
أنا كنت محتاجة منه يفهمني.
وهو، بعد ما فهم، قرر طبعًا يستغل الباقي في إنه يطلع عيني.
وقفت قدامه وأنا بحاول أظبط شعري للمرة الأخيرة.
= شكلي بقى وحش بسببك.
بص لشعري، وبعدها لوشي.
_ لأ.
= لأ إيه؟
_ مش وحش.
سكت لحظة.
نبرته كانت عادية جدًا.
لكن معرفش ليه أنا اللي معرفتش أرد بنبرة عادية.
بصيت بعيد وأنا بلم شعري ورا ودني.
= ماشي.
_ أهو انتي قولتي ماشي.
رجعت بصيتله.
= إنت مش هتنسى حاجة النهارده؟
_ لأ.
= ماهو باين.
ابتسم.
_ طب كده رضيتي؟
= مين قال إني كنت مستنية تراضيني أصلًا؟
_ محدش.
= أمال؟
_ أنا بسأل.
= آه… يعني.
_ يعني إيه؟
= يعني مبقتش متضايقة.
هز راسه.
_ طب كويس.
سكتنا ثانية.
وبعدين رجعت خطوة ناحية أوضتي.
= أنا داخلة أنام.
_ تمام.
وقفت.
هو ضحك فورًا.
_ بهزر، والله بهزر.
= سخيف.
عديت من جنبه، ولسه هتحرك، حسيت بإيده تمسك طرف شعري من ورا بخفة.
لفيتله بسرعة.
= إيه تاني؟
قرب خطوة، ومد إيده عدل خصلة كان هو نفسه مطلعها من مكانها، وبعدها قال بمنتهى الجدية:
_ كده اتصلح.
بصيتله.
= متأكد؟
مال راسه سنة وهو بيبص.
_ لأ، استني.
_ إيه؟
رفع إيده كأنه هيعدل حاجة تانية، وأنا وقفت مكاني مستنية أشوف هيعمل إيه.
لكنه بدل ما يلمس شعري…
حط كفه بخفة فوق راسي، وقرب وباسني على راسي.
ثانيتين يمكن.
بس الثانيتين دول كانوا كفاية إني أتجمد مكاني.
لما بعد، إيده فضلت للحظة فوق شعري، وصوابعه عدلت الخصلة الأخيرة بهدوء.
وبعدين ابتسم.
_ أهو… كده حلو.
فضلت باصة له.
قلبي دق أسرع بطريقة سخيفة، ووشي سخن فجأة، وأنا متأكدة إنه لو فضلت واقفة ساكتة ثانية زيادة هياخد باله.
فمديت إيدي وخبطته على كتفه.
= بطل قلة أدب!
ضحك.
_ قلة أدب؟
= آه.
_ عشان ببوس مراتي؟
رمشت.
= آه!
رفع حاجبه وهو بيضحك.
= آه؟
= ايوه ! ومتقولش مراتي دي.
_ ليه؟
= هو كده.
_ طب ما انتي لسه من شوية قايلة جوزي.
سكت.
هو ابتسامته وسعت.
بصيتله بغيظ، رغم إن كسوفي كان غالب على أي غيظ حقيقي.
= إنت مستفز… إنت إيه مبتنساش؟ هتمسكلي في كل كلمة؟
_ الحاجات المهمة بس.
= وإيه المهم في دي؟
_ معرفش.
= أمال؟
_ عجبتني.
بصيتله.
ولثانية معرفتش أرد.
فهو، لحسن حظه، ضحك قبل ما الموقف ياخد حجم أكبر، واتحرك ناحية أوضته.
_ تصبحي على خير يا لولو.
عقدت حواجبي.
= لولو؟
فتح باب أوضته.
_ آه.
= من إمتى؟
_ من دلوقتي.
= لأ، مش عاجبني.
_ خلاص يبقى ثبتناه.
ضحكت وأنا بهز راسي.
= وإنت من أهل الخير يا مستفز.
ضحك.
_ اهم حاجة بس انك مش غيرانة.
فتحت عيني.
= يا خالد!
دخل أوضته بسرعة وهو بيضحك وقفل الباب.
= والله ما هعديهالك!
صوته جه من الناحية التانية:
_ تصبحي على خير يا ليليا.
فضلت باصة للباب وأنا بحاول أبان متغاظة حتى قدام نفسي.
لكن ابتسامتي كانت فاضحاني.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، ورميت شنطتي على الكرسي.
وأنا ماشية ناحية السرير، إيدي طلعت تلقائيًا لشعري.
للمكان اللي باسني فيه.
وقفت لحظة.
وبعدين نزلت إيدي بسرعة كأني اتقفشت.
= بطلي هبل يا ليليا.
قولتها لنفسي وأنا بدخل السرير.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صحيت تاني يوم على صوت خبطتين على باب أوضتي.
فتحت عيني بالعافية وبصيت ناحية الباب.
_ ليليا.
غمضت عيني تاني.
= إيه؟
_ الساعة تمانية.
= ماشي عارفه.
_ حلو، عشان أنا قولت يمكن ساعتك في توقيت مصر.
فتحت عيني وبصيت للسقف.
= خمس دقايق.
_ قولتيها من عشر دقايق.
رفعت راسي من على المخدة.
= إنت خبطت قبل كده؟
_ مرتين.
= وأنا رديت؟
_ مرة قولتي صاحية والمرة التانية صوت ملوش تفسير علمي.
دفنت وشي في المخدة.
= خلاص قايمة.
_ متأكدة؟
= خالد!
ضحك من ورا الباب.
_ خلاص ياللي مش غيرانة، مستنيكي برا.
فتحت عيني مرة واحدة.
= إنت قولت إيه؟
لكن صوت خطواته كان بعد بالفعل.
قومت وأنا بتمتم:
= أنا معرفش بيجيب الاستفزاز ده منين.
بعد حوالي ربع ساعة خرجت، لقيته واقف عند السفرة بيشرب قهوته وبيبص في الموبايل.
أول ما شافني، بص في الساعة.
_ صباح الخير.
= صباح النور.
_ اتناشر دقيقة بس، تقدم ملحوظ.
عديت من جنبه ناحية المطبخ.
= متكلمنيش على الصبح.
_ نسيت أول عشر دقايق.
= بالظبط.
_ طب أبدأ أحسبهم من دلوقتي؟
= ياريت.
دخلت المطبخ، ولقيت قهوتي متحضرة على الرخامة.
مسكتها وطلعت، وهو لسه مركز في موبايله.
وقفت جنبه.
= دي ليا؟
_ لأ.
بصيتله.
رفع عينه بمنتهى البرود.
_ لـ لارا.
ثبت الكوباية في إيدي، وبصيتله ثانيتين.
هو حاول يمسك نفسه.
وفشل.
ضحك قبل ما ألحق أتكلم.
= والله بهزر!
خبطته بخفة على كتفه وأنا بعدي.
= رخم.
_ طب ما انتي مش—
لفيتله بسرعة.
= كمل وهكُب القهوة عليك.
رفع إيديه باستسلام.
_ خلاص قفلنا الموضوع.
= للأبد؟
_ للأبد.
بصيتله بشك.
= متأكد؟
_ على الأقل لحد ما ألاقي حاجة جديدة أسخف عليكي بيها.
ضحكت غصب عني.
= والله كنت عارفة.
أخدت شنطتي، وهو أخد حاجته وخرجنا.
وفعلًا… من اليوم ده الموضوع اتقفل.
لارا رجعت بالنسبالي مجرد اسم من أسماء الناس اللي في البرنامج، وخالد مبقاش يجيب سيرتها عشان يستفزني.
أو يمكن الأدق إننا بقينا عندنا حاجات تانية كتير في يومنا لدرجة إن الموقف نفسه اتساب ورا ضهرنا.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الأسبوعين اللي بعدهم عدّوا بسرعة غريبة.
ويمكن أكتر حاجة اتغيرت فيهم إن اهتمام خالد بيا مبقاش الحاجة الوحيدة اللي باخد بالي منها.
بدأت أخد بالي أنا كمان منه.
مش بـ قصد.
ولا كـ قرار أخدته في يوم وصحيت قررت أني هبقى لطيفة معاه.
الحاجات بدأت تحصل لوحدها.
مرة رجعنا البيت بعد يوم طويل، وخالد من ساعة ما دخل وهو على اللابتوب…كان عنده حاجة لازم يخلصها، وقعد على السفرة أكتر من ساعتين تقريبًا من غير ما يتحرك.
أنا كنت في المطبخ بعمل لنفسي حاجة أشربها، وفتحت الدولاب أطلع الكوباية.
وقفت.
بصيت ناحية الصالة.
وبعدين عملت اتنين.
خرجت وحطيت واحدة جنبه.
رفع عينه من الشاشة.
_ إيه ده؟
= قهوة.
بص للكوباية، وبعدها ليا.
_ ما أنا شايف.
= أمال بتسأل ليه؟
_ ليا؟
= لأ، للبواب.
بص حواليه.
_ إحنا في الدور الخامس.
= يبقى انزل ادهاله.
مد إيده للكوباية وهو بيضحك.
_ شكرًا.
= العفو.
كنت هتحرك، لكنه أخد رشفة ووقف.
_ استني.
لفيتله.
_ إيه؟
بص للكوباية تاني.
_ مظبوطة؟
= اه ما أنا عارفة انت بتشربها إزاي.
الجملة خرجت مني عادية جدًا.
لكن خالد سكت لحظة.
وأنا كمان خدت بالي منها بعد ما قولتها.
فكملت بسرعة:
= يعني بشوفك كل يوم، مش اختراع.
طرف بوقه اتحرك.
_ أنا مقولتش حاجة.
= وشك قال.
_ وشي ده أنا لازم أأمن عليه.
= كمل شغلك يا خالد.
ضحك، ورجعت المطبخ.
وفي يوم تاني، هو اللي كان تعبان بشكل واضح.
وهو من النوع اللي لو سألته مالك هيقول مفيش حتى لو كان واقع قدامي.
دخل البيت، حط مفاتيحه، وقعد على الكنبة وهو بيمرر إيده على وشه.
كنت قاعدة قدامه، فبصيتله.
= أكلت يا خالد؟
_ آه.
سكت ثانية.
= بتكدب ليه؟
فتح عينه وبصلي.
_ نعم؟
= إنت مأكلتش.
_ عرفتي منين؟
= عشان لو كنت كلت مكنتش هتبقى عامل زي اللي هيغمى عليه دلوقتي.
_ تحليل طبي برضو؟
= آه قوم يلا.
_ اقوم أروح فين؟
= تاكل.
_ مش جعان.
قومت ناحية المطبخ.
= وأنا مسألتكش.
سمعته يضحك من ورايا.
_ الله… الدور اتبدل؟
طلعتله طبق وحطيته قدامه.
= كُل واسكت.
بص للطبق، وبعدها ليا.
_ دي نفس جملتي.
= الحقوق الفكرية مش شغالة في البيت ده.
_ واضح.
قعدت جنبه وأنا بفتح الموبايل.
بعد شوية لقيته بدأ ياكل فعلًا.
معلقتش.
وهو كمان معلقش.
وده كان أغرب جزء في الموضوع.
إن الحاجات اللي من شهر كنت هقعد أسأل نفسي عملتها ليه، أو هو عملها ليه، بقت بتحصل من غير تحقيق بعدها.
لو واحد فينا اتأخر في حاجة، التاني يستناه.
ولو رجعنا تعبانين، بقينا نعرف إمتى نتكلم وإمتى كل واحد فينا محتاج يسكت.
وفي ليلة كنت قاعدة على الكنبة بتقلب في حاجة على الموبايل، وخالد جنبي بيتفرج على التلفزيون، لما موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
ماما.
رديت وأنا بابتسم.
= ألو يا ماما.
_ عاملة إيه يا حبيبتي؟
= الحمد لله، انتي عاملة إيه؟ وبابا عامل إيه؟
_ كويس الحمد لله، أهو جنبي.
سمعت صوت بابا من بعيد:
_ عاملة إيه يا ليليا؟
ابتسمت أكتر.
= الحمد لله يا بابا، إنت عامل إيه؟
_ زي الفل الحمدلله.
خالد بصلي لما سمع صوته، فقلتله من غير صوت:
بابا.
هز راسه، ورجع بص للتلفزيون.
ماما كملت تسألني عن يومي والأكل والجو، وأنا برد عليها، لحد ما قالت فجأة:
_ صحيح، كنت عايزة أقولك على حاجة.
= قولي.
_ إحنا حجزنا.
عقدت حواجبي.
= حجزتوا إيه؟
_ الطيران.
سكت.
= طيران إيه؟
ضحكت.
_ طيران إيه يعني يا ليليا؟ جايينلكم.
اتعدلت في قعدتي مرة واحدة.
خالد بصلي…وانا قولت لها:
= جايين فين؟
_ برشلونة يا حبيبتي.
بصيت لخالد.
وهو عقد حواجبه.
= امتى؟
_ الأسبوع الجاي إن شاء الله.
اتسعت عيني.
خالد، اللي كان لسه مش فاهم، شاورلي بإيده بمعنى: في إيه؟
بصيتله وأنا لسه حاطة الموبايل على ودني.
وبعدين بصيت ناحية طرقة الأوض.
أوضتي.
أوضته.
ورجعت بصيتله.
= الأسبوع الجاي؟
_ آه، نقعد معاكم كام يوم ونشوف عيشتكم بقى… ولا إيه؟ مش عايزيننا؟
بلعت ريقي.
= لأ طبعًا يا ماما… عايزينكم.
خالد فضل باصصلي مستني أفهمه.
غطيت المايك بإيدي، وقربت منه.
= ماما وبابا جايين.
ابتسم فورًا.
_ طيب حلو.
فضلت باصة له.
ابتسامته هديت.
_ إيه؟
شورت بعيني ناحية طرقة الأوض.
بص هو كمان.
ثانية.
اتنين.
وبعدين رجع بصلي.
استوعب.
أنا بنام في أوضة.
وهو بينام في أوضة.
وماما وبابا…
جايين يقعدوا معانا كام يوم.
ملامحه اتغيرت بالتدريج.
قرب مني وقال بصوت واطي جدًا:
_ آه.
بصيتله بحدة.
= آه؟!
_ وطي صوتك.
رجعت الموبايل بسرعة لودني لما سمعت ماما بتناديني.
_ معاكي يا ماما.
_ كنتي بتكلمي مين؟
بصيت لخالد.
= خالد.
ماما ضحكت.
_ طب حلو، قوليله بقى عشان يرتب نفسه هو كمان.
خالد، اللي كان سامع، غمض عينه للحظة.
وأنا بصيت ناحية الأوضتين تاني.
آه.
هنرتب نفسنا فعلًا.
بس غالبًا…
مش بالطريقة اللي ماما تقصدها.
قفلت معاها بعد حوالي عشر دقايق، كنت خلالهم برد عليها بشكل شبه تلقائي، وكل تركيزي رايح في اتجاه واحد.
الأوضتين.
أول ما المكالمة خلصت، نزلت الموبايل من على ودني ببطء.
خالد كان لسه قاعد جنبي.
بصيتله.
هو بصلي.
عدت ثانيتين.
_ إيه؟
= إيه؟
_ مالك؟
= مفيش.
_ وشك بيقول إن فيه.
بصيت ناحية طرقة الأوض.
وبعدين رجعتله.
= ماما وبابا جايين الأسبوع الجاي.
_ اه ما انتي قولتي.
= وهيباتوا هنا.
_ طيب ما طبيعي.
فضلت باصة له.
= طبيعي؟
_ آه، أمال هيناموا في الشارع؟
= يا خالد ركز معايا.
_ مركز.
قربت منه شوية وخفضت صوتي كأن ماما ممكن تسمعني من مصر.
= يا خالد… مفيش إلا أوضتين في الشقة.
بصلي.
= وهما هيباتوا معانا على أساس إن أنا وإنت بننام في أوضة واحدة.
سكت.
أنا كملت قبل ما يستوعب أصلًا.
= يعني بالنسبة لهم فيه أوضتنا إحنا الاتنين… وأوضة تانية يناموا هما فيها.
ملامحه اتغيرت بالتدريج.
بص ناحية طرقة الأوض.
أوضتي.
أوضته.
وبعدين رجع بصلي.
_ آه.
شورتله بسرعة.
= استوعبت؟
_ استوعبت.
= هنعمل إيه؟
_ في إيه؟
فتحت عيني.
= إنت لسه مستوعب من ثانيتين!
ضحك.
_ لا، قصدي هنحلها.
= إزاي؟
_ نظبط أوضة تبقى أوضتنا، والتانية تبقى ليهم.
= بالبساطة دي؟
_ ايوه.
= خالد، كل حاجتي في أوضتي.
_ ننقل جزء منها.
= وكل حاجتك في أوضتك.
_ حلو، يبقى وفرنا نص الشغل.
بصيتله بغيظ.
_ إنت ليه هادي كده؟
_ عايزاني أتوتر معاكي عشان يبقى عندنا اتنين متوترين ومحدش بيحل؟
سكت.
_ وبعدين قدامنا أسبوع كامل.
قومت من الكنبة.
= أسبوع إيه؟ أنا عايزة أشوف الموضوع دلوقتي.
_ دلوقتي؟
= آه.
_ الساعة داخلة على عشرة.
= وماله؟
بصلي ثانيتين.
_ تمام.
ضيقت عيني.
_ إنت قولت إيه؟
غمض عينه.
_ نسيت.
= قول حاجة تانية.
_ تحت أمرك يا فندم.
= بارد.
ضحك وهو بيقوم ورايا.
دخلت أوضتي الأول، ووقفت في النص.
خالد وقف عند الباب.
= أهو.
بص حوالين الأوضة.
_ إيه؟
= مش شايف؟
_ شايف أوضة.
= أوضتي!
_ دي معلومة عندي من شهرين ونص على فكرة.
لفيتله.
= كل حاجة هنا بتقول إن واحدة بس هي اللي قاعدة في الأوضة دي.
دخل خطوتين.
_ آه.
= هدومي، حاجتي، شنطي، كل حاجة.
_ طيب.
= لو ماما دخلت هنا هتعرف في خمس ثواني إن إنت مبتدخلش الأوضة دي أصلًا.
_ أنا بدخل أهو.
= خالد!
ضحك.
_ خلاص كملي.
خرجت وعديت لأوضته.
فتحت الباب ودخلت.
= ودي العكس تمامًا.
خالد دخل ورايا.
بصيت للدولاب، للجاكيت المترمي على الكرسي، لساعته على الكومود، للشاحن، لكل التفاصيل الصغيرة اللي عمري ما ركزت فيها قبل كده.
= دي أوضة راجل عايش لوحده.
_ حلو إننا حددنا المشكلة.
= متسخفش.
فتح الدولاب.
= ننقل حاجتك هنا.
بصيتله.
= ليه حاجتي أنا؟
_ عشان أوضتي أكبر.
بصيت حواليا.
كان عنده حق.
= ماشي.
_ أهو اتحلت.
= إيه اللي اتحل؟ ده الدولاب مليان.
بص للدولاب.
_ نفضي الناحية دي.
= دي مش هتكفيني.
لفلي ببطء.
_ ليليا… انتي جاية تقعدي هنا خمس أيام، مش هتهاجري.
= بس لازم شكلها يبقى طبيعي.
_ الطبيعي إن يبقى ليكي نص الدولاب، مش تلات أرباعه.
= نصه قليل.
_ والله؟
ضحكت غصب عني.
= خلاص هنشوف.
فضلنا بعدها نلف بين الأوضتين ونحدد إيه اللي محتاج يتنقل.
جزء من هدومي.
حاجاتي اللي على الكومود.
كام كتاب.
حاجات صغيرة تستخدم يوميًا.
وقفت فجأة عند باب الحمام.
= فرش الأسنان.
خالد بصلي.
_ مالها؟
= فرشتي في الحمام ده وفرشتك في التاني.
_ ننقلها.
= حاجات الحموم كمان.
_ ننقلها.
= البرفانات.
_ ليليا هو ايه كل ده؟
ضحكت.
= إنت متعرفش ماما.
_ أنا ابتديت أخاف منها قبل ما تيجي.
= خاف.
دخلت أوضتي أفتح الدولاب، وخالد جه ورايا.
بدأنا نطلع كام حاجة، وأنا كل شوية أفتكر تفصيلة جديدة.
= الشبشب.
_ ماله؟
= بتاعك في أوضتك وبتاعي هنا.
_ طبيعي.
= مش طبيعي لاتنين متجوزين.
_ هو مامتك هتعمل جرد للشباشب؟
= معرفش بقى!
ضحك.
= يا ليليا، انتي لو فضلتي مركزة بالشكل ده هي اللي هتاخد بالها إن فيه حاجة غلط.
وقفت وبصيتله.
ملامحه جدت شوية.
_ بجد…إحنا أصلًا بنتعامل طبيعي مع بعض دلوقتي ، متقعديش طول الوقت تفكري أقول إيه وأعمل إيه وأقف فين.
= سهل بالنسبالك.
_ ليه؟
= عشان دول مش أهلك.
سكت لحظة.
= أنا مش بحب أكذب عليهم.
رجعت أبص للحاجات في إيدي.
= بس مش عايزاهم يقلقوا عليا.
_ ومش هيقلقوا.
= إنت متعرفش.
_ أعرف إن لو انتي فضلتي طبيعية، مفيش سبب يخليهم يشكوا.
سكت، وبعدها هزيت راسي.
= ماشي.
_ أهو.
بصيتله بتحذير.
_ أنا لسه متقولش حاجة والله.
ضحك.
بدأنا ننقل حاجات فعلًا، وبعد حوالي نص ساعة كنت واقفة قدام دولابه بحاول أزق هدومه ناحية اليمين.
_ خالد.
_ نعم؟
= وسعلي.
_ أنا واقف بعيد أهو.
= مش إنت، وسعلي هدومك.
قرب يبص.
_ هدومي في نص الدولاب.
= واخدة مساحة.
_ ماهي دي طبيعة الهدوم.
= شيل الجاكيتات دي.
_ أحطها فين؟
= الأوضة التانية.
سكت.
بصلي.
وبعدين ناحية الأوضة التانية.
وأنا كمان بصيت.
لحظة.
وفجأة رجعت نفس الفكرة اللي كنت مشغولة بالتجهيز عنها.
الأوضة التانية.
ماما وبابا.
هيباتوا فيها.
رجعت بصيت لخالد.
= استنى.
_ إيه؟
= إحنا هننقل حاجتي هنا.
_ آه.
= ونخلي أوضتي للضيوف.
_ آه.
= وماما وبابا هيناموا فيها.
_ دي الخطة.
سكت.
هو استنى.
= طب وإحنا؟
_ إحنا إيه؟
فضلت باصة له.
استوعب.
_ آه.
= أهو آه دي بقى اللي كنت مستنياها!
ضحك.
_ طب ما إحنا عارفين من الأول إنهم فاكرينا بننام في أوضة واحدة.
= عارفين نظريًا! أنا مستوعبتش الجزء العملي.
_ الجزء العملي؟
شورت على السرير.
= ده.
بص للسرير.
ورجع بصلي.
_ ماله؟
= هننام فين؟
_ هنا.
= إحنا الاتنين؟
_ لأ، أنا هعلق نفسي في السقف.
بصيتله بحدة.
_ أنا بتكلم بجد.
_ وأنا كمان بتكلم جد أيوه إحنا الاتنين.
= خمس أيام؟
_ هما جايين خمس أيام؟
طلعت الموبايل بسرعة وفتحت الحجز اللي ماما بعتهولي.
بصيت في التاريخ.
= آه.
خالد هز راسه.
_ تمام.
بصيتله.
رفع إيده بسرعة.
_ خمس أيام…قصدي خمس أيام.
= أنا وإنت هننام سوا خمس أيام؟
_ ما هو واضح إن دي النقطة اللي وصلنالها.
= لأ.
_ لأ إيه؟
= لأ يعني لأ.
_ طب البديل؟
= تنام في الصالة.
_ حلو.
= ايوه.
_ وأول ما باباكي يصحى الفجر يلاقيني مفرود على الكنبة أقول له إيه؟
سكت.
خالد كمل:
_ أقوله اتخانقنا؟
= لأ طبعًا!
_ أقوله بحب الكنبة؟
= خالد.
_ أقوله عندي حساسية من المراتب بعد الساعة اتنين؟
ضحكت رغمًا عني.
= بطل هبل وفكر.
_ طب ما أنا فكرت…مفيش حل تاني منطقي.
بصيت للسرير تاني.
هو كبير فعلًا.
وده لسبب ما مريحنيش.
= ممكن تنام على الأرض.
_ ممكن.
بصيتله بسرعة.
= بجد؟
_ آه عادي.
سكت لحظة.
تخيلته نايم على الأرض خمس ليالي، وأنا على السرير بمنتهى الراحة.
= لأ.
_ إيه؟
= مش هتنام على الأرض.
_ ليه؟
= عشان خمس أيام كتير، وضهرك هيتكسر.
رفع حاجبه.
= قلقتي على ضهري؟
= لأ، قلقت على الأرض.
ابتسم.
_ آه طبعًا.
= خالد.
_ خلاص. يبقى على السرير.
= مقولتش كده.
_ يا بنتي انتي شطبتي الصالة والأرض، فاضل إيه؟ الدولاب؟
بصيت للدولاب.
_ لا مش هيكفيك.
ضحك بصوت عالي.
= انتي فكرتي فيها؟!
ضحكت أنا كمان.
= بسكتك.
_ لأ دي كانت دراسة جدوى.
خبطته بالتيشيرت اللي في إيدي.
= وربنا انت رخم.
مسكه مني وحطه على السرير.
_ بصي… السرير كبير.
= شايفة والله.
_ كل واحد في ناحية.
= وبعدين.
_ وبيننا مسافة محترمة جدًا لو ده اللي مقلقك.
بصيتله.
= أنا مش قلقانه منك.
الجملة خرجت مني أسرع من تفكيري.
خالد سكت.
وأنا كملت بشكل طبيعي قبل ما يحولها لحاجة تانية:
= بس الفكرة نفسها غريبة…إحنا بقالنا اكتر من شهرين كل واحد في أوضة، وفجأة خمس أيام في نفس الأوضة ونفس السرير.
هز راسه.
_ ما هي غريبة فعلًا.
نبرته المرة دي مفيهاش هزار.
_ بس هنعديها…ومحدش هيعمل حاجة تضايق التاني.
بصيتله ثواني، وبعدها هزيت راسي.
= ماشي.
_ وبعدين ممكن أول ليلة متستحمليش شخيـ ري وتطرديني.
ضيقت عيني.
= إنت بتشـ خر؟
_ معرفش، عمري ما نمت جنب نفسي.
ضحكت.
= يا رب ماما تلغي الزيارة.
_ من دلوقتي؟
= أنا كنت عايزاها تيجي قبل ما أكتشف إني هنام جنبك.
حط إيده على صدره بصدمة مصطنعة.
_ الكلام ده بيجرح.
= استحمل.
_ طب على الأقل اختاري ناحيتك من السرير من دلوقتي عشان منختلفش قدام الضيوف.
بصيت للسرير.
= ناحية الشباك.
_ دي ناحيتي.
= كانت ناحيتك دلوقتي ناحيتي.
_ نعم؟
= من الأسبوع الجاي ناحيتي.
_ ليه؟
= عشان أنا بحب أنام جنب الشباك.
_ وأنا؟
= اتأقلم بقى وانا مالي.
فضل باصصلي ثانيتين.
_ سريري بيتم احتلاله قدام عيني.
ضحكت وأنا باخد هدومي من على السرير.
= أيوه، وسع بقى عشان أحط حاجتي.
_ حاضر يا ست ليليا.
= ومتقولش حاضر بالطريقة دي.
_ انتي لسه فاكرة؟
= اه مبنساش.
ابتسم وهو بيفضيلي جزء من الدولاب.
_ واضح إن دي صفة مشتركة بينا.
كملنا ترتيب شوية، وكل ما شكل الأوضة يتغير كنت بحس بغرابة أكتر.
حاجتي بقت جنب حاجته.
برفاني جنب برفانه.
كتاب كنت بقرأه اتحط على الكومود الناحية التانية من سريره.
حتى الشاحن بتاعي وصل جنب السرير.
وقفت عند الباب في الآخر وبصيت للأوضة.
من بره…
محدش ممكن يقول إن دي أوضة خالد لوحده.
خالد وقف جنبي.
_ كده مقنعة؟
= للأسف.
_ ليه للأسف؟
= عشان شكلها طبيعي زيادة.
بصلي ثانية.
_ ما هي المفروض تبقى طبيعية.
مردتش.
لأن المشكلة إن الأوضة مكانتش الحاجة الوحيدة اللي بقت طبيعية زيادة.
حياتنا نفسها، من غير ما ناخد بالنا، بقت مليانة حاجات ماما وبابا هيشوفوها ويصدقوا بسببها إننا زوجين طبيعيين جدًا.
والأغرب؟
إن جزء كبير منها…مكنش تمثيل أصلًا.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الليلة اللي قبل وصول ماما وبابا، كنت واقفة في نص أوضة خالد ، أو يعني …أوضتنا مؤقتًا ، وببص حواليا للمرة اللي معرفش كام.
كل حاجة تقريبًا بقت في مكانها.
جزء من هدومي في الدولاب، حاجاتي على الكومود، الشاحن بتاعي جنب السرير، حتى الكتاب اللي كنت بقرأه حطيته هناك عشان لو ماما دخلت متحسش إن الحاجات مترتبة مخصوص قبل وصولها بساعتين.
خالد كان واقف عند الدولاب بيعلق آخر قميص، ولما لف لقاني لسه واقفة مكاني.
_ إيه؟
= حاسة إن فيه حاجة ناقصة.
بص حوالين الأوضة.
_ ليليا اسكتي احسن.
ضحكت بخفة.
= بتكلم بجد.
_ وأنا بجد شايف إننا خلصنا.
قربت من الكومود وعدلت الكتاب سنتي كأني بعمل حاجة مهمة.
= طب لو ماما سألتني إحنا بننام إزاي؟
سكت.
_ يعني إيه بننام إزاي؟
= معرفش، ممكن تسأل.
_ هي مامتك بتعمل تحقيقات قبل النوم؟
= إنت متعرفش الأمهات.
_ واضح إني داخل على تجربة تعليمية.
بصيت للسرير.
= وإنت هتنام فين بكرة؟
خالد بصلي باستغراب.
_ هو احنا مش خلصنا الحوار ده؟
= بسأل بس.
_ في السرير.
= فين؟
_ ما أنا بقولك على السرير سبحان الله.
= يا خالد، اقصد في أنهي ناحية؟
شاور ناحية الباب.
_ هنا.
بصيتله.
_ لأ، دي ناحيتي.
_ نعم؟
= أنا قولتلك هاخد الناحية دي.
_ انتي قولتي ناحية الشباك.
بصيت.
الشباك كان في الناحية التانية.
سكت ثانيتين.
_ ما أنا غيرت رأيي.
ضحك بعدم تصديق.
_ والله؟
= آه.
_ و ده ليه؟
= عشان دي أقرب للباب.
_ وأنا بقالي شهرين بنام فيها.
= خمس أيام بس، استحمل.
_ ابتدينا الاحتلال.
ابتسمت، لكن الابتسامة راحت بسرعة وأنا ببص حواليا تاني.
خالد خد باله.
_ انتي متوترة؟
= لأ.
بصلي.
= آه.
اتنهدت وقعدت على طرف السرير.
= شوية.
قرب وقعد على الكرسي اللي قصادي.
_ من النوم في نفس الأوضة؟
= لأ… يعني دي حاجة غريبة برضو، بس مش دي بس.
_ أمال؟
فضلت ساكتة لحظة.
= من ماما وبابا.
ملامحه هديت.
بصيت لإيديا.
= هما جايين يشوفوني، ويشوفوا حياتي هنا… وهما أصلًا فاكرين حاجة غير الحقيقة.
خالد مسألش، فكمّلت:
= ماما أكيد هتقعد معايا لوحدنا وتسألني…وبابا هيراقبك حتى لو مبينش إنه بيراقبك.
_ يشرفني طبعا.
بصيتله.
= بتكلم بجد يا خالد.
_ وأنا برضو بتكلم بجد ده حقه.
رجعت أبص لإيديا.
= أنا بس مش عايزة أقلقهم.
_ مش هيقلقوا.
= إنت متعرفش.
_ طب قوليلي إيه اللي ممكن يقلقهم؟
فكرت.
= إنهم يحسوا إننا مش مرتاحين مع بعض.
_ إحنا مش مرتاحين مع بعض؟
رفعت عيني له.
سكت.
السؤال كان بسيط، لكني معرفتش أرد عليه فورًا.
من شهرين؟
كنت هقول لأ قبل ما يكمل أصلًا.
دلوقتي…
بصيت ناحية الصالة من الباب المفتوح، للكوبايتين اللي كنا سايبينهم على السفرة، وبعدها رجعتله.
= لأ… مرتاحين.
قال ببساطة:
_ طيب خلاص.
= خلاص إيه؟
_ متحاوليش تقنعيهم بحاجة…هما هيشوفوا اللي موجود أصلًا.
= بس اللي موجود مش—
وقفت.
خالد رفع حاجبه.
_ مش إيه؟
= مش جواز طبيعي.
_ السبب مش طبيعي، آه.
سكت لحظة.
_ بس يومنا طبيعي يا ليليا.
مردتش.
_ بنتخانق طبيعي، بناكل سوا، بننزل سوا، بنرجع سوا، كل واحد فينا عارف التاني بيحب إيه وبيضايقه إيه… إيه اللي انتي ناوية تمثليه زيادة عن كده؟
بصيتله.
مكنتش عندي إجابة.
لأن دي كانت نفس الحاجة اللي فكرت فيها وأنا ببص للأوضة بعد ما خلصنا ترتيبها.
إحنا محتاجين نكذب في سبب الجواز.
لكن تفاصيل حياتنا نفسها؟
مكانتش محتاجة تمثيل تقريبًا.
= طب لو ماما سألتك بتحبني؟
خرج السؤال مني فجأة.
خالد سكت.
وأنا في اللحظة نفسها ندمت.
= يعني… ممكن تسأل عادي.
_ آه، فهمت.
= هتقول إيه؟
بصلي ثانيتين، وبعدها قال:
_ هشوف السؤال لما ييجي.
عقدت حواجبي.
= يعني إيه؟
_ يعني متحفظينيش إجابات من دلوقتي، عشان ده تحديدًا اللي هيخلينا شكلنا بنمثل.
= بس دي حاجة مهمة.
_ وعشان مهمة مش هجاوبك عليها دلوقتي.
بصيتله بشك.
= ليه حاسة إنك ناوي تقول حاجة تودينا في داهية؟
ابتسم.
_ ثقي فيا.
= دي الجملة نفسها مش مطمنة.
ضحك.
= ليليا.
= نعم؟
_ متشغليش بالك.
نبرته بقت أهدى.
_ طول ما هما هنا، انتي مش هتفضلي لوحدك خايفة من كل سؤال أو كل موقف…لو حصل أي حاجة أنا معاكي.
فضلت باصة له.
كمل:
_ وبعدين أنا اللي كلمت باباكي وطلبت إيدك، وقعدت قدامه وقولتله إني مسؤول عنك هنا…مش منطقي أول ما ييجي يزورك ألاقيكي انتي اللي شايلة الموضوع كله على دماغك.
الجملة هدت حاجة جوايا من غير ما أحس.
ابتسمت بخفة.
= يعني هتنقذني من ماما؟
_ لأ، دي شكلها أكبر من قدراتي.
ضحكت.
_ جبان.
_ لا معلش أنا واقعي مش جبان ، تفرق.
قومت من على السرير.
= طب أنا داخلة أنام.
خالد قام هو كمان.
_ نامي عشان نصحى بدري.
اتحركت ناحية الباب، وقبل ما أخرج بصيت للسرير مرة أخيرة.
هو خد باله.
_ إيه؟
= مفيش.
_ بتودعي ناحيتك؟
ضحكت.
= آه، من بكرة متقربش منها.
_ دي أوضتي!
= كانت بقى.
_ خمس أيام وهترجعي كل حاجة مكانها.
= هنشوف.
فتح بوقه.
_ هنشوف؟!
ضحكت وأنا بخرج.
_ تصبح على خير يا خالد.
صوته جه ورايا:
_ وانتي من أهله يا محتلة.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تاني يوم، أول ما شوفت ماما خارجة من بوابة الوصول، كل التوتر اللي كنت حاساه اختفى للحظة.
جريت عليها من غير ما أفكر.
= ماما!
فتحت دراعاتها، وحضنتني بقوة.
_ حبيبتي! وحشتيني أوي.
= وانتي أكتر.
حضنتها وأنا بضحك، وبعدها شفت بابا واقف وراها.
سيبتها وروحتله.
= بابا.
حضني وهو بيضحك.
_ عاملة إيه يا حبيبتي؟
= الحمد لله… وحشتني.
_ وانتي والله.
لما بعدت عنه، خالد كان وصل لنا.
سلم على بابا بحرارة، وبابا حضنه، وبعدها سلم على ماما.
_ نورتوا اسبانيا كلها.
ماما ابتسمت.
_ منورة بيكم يا حبيبي.
بصيتلها فورًا.
يا حبيبي؟
خالد بصلي بطرف عينه، وطرف بوقه اتحرك.
شورتله بعيني بمعنى واضح جدًا:
متبدأش.
أخد الشنطة الكبيرة من بابا.
بابا قال:
_ سيبها يا خالد، أنا أشيل.
_ مفيش الكلام، سيبها عليا.
ماما بصتلي وهي مبتسمة.
وخالد كان واضح من وشه إنه مستمتع زيادة عن اللزوم.
طول الطريق، ماما كانت بتسأل عن كل حاجة تقريبًا، وأنا برد، وخالد يدخل كل شوية يصححلي تفصيلة أو يفتكر حاجة أنا نسيتها.
لحد ما ماما قالت وهي بتبص بينا:
_ واضح إنكم حفظتوا بعض بسرعة.
أنا وخالد بصينا لبعض للحظة.
قال:
_ غصب عننا.
خبطته بخفة في دراعه.
= اتلم.
بابا ضحك.
_ أهو كويس، أهم حاجة تبقوا واخدين على بعض.
المرة دي محدش فينا رد.
لأن الحقيقة؟
إحنا فعلًا خدنا على بعض.
يمكن أكتر مما كنا واخدين بالنا.
ولما وصلنا البيت، ماما دخلت قبلي، ووقفت في الصالة تبص حوالين المكان.
قلبي بدأ يدق أسرع تاني.
بصت للمطبخ.
للسفرة.
للحاجات اللي حوالينا.
وبعدين ابتسمت.
_ الله… حلو أوي ماشاء الله.
تنفست براحة.
خالد عدّى من جنبي وهو شايل الشنطة، وهمس من غير ما يبصلي:
_ المحقق الجنائي وافق مبدئيًا.
بصيتله بصدمة.
وضربته بخفة في ضهره قبل ما ماما تلف.
ضحك وهو داخل بالأغراض.
ولأول مرة من ساعة ما عرفت إنهم جايين…
حسيت إن الخمس أيام دول ممكن يعدّوا فعلًا من غير كارثة.
مكنتش أعرف وقتها إن أول كارثة صغيرة…كانت مستنياني آخر اليوم.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليوم عدى أسرع مما توقعت.
ماما لفت في الشقة كلها تقريبًا أول ما وصلنا، وأنا ماشية وراها بحاول أتصرف طبيعي، مع إني كنت مركزة في كل حاجة عينيها بتقف عليها.
دخلت المطبخ.
فتحت البلكونة.
بصت من الشباك.
وبعدين وقفت عند طرقة الأوض.
قلبي نزل في رجلي.
_ دي أوضتكم؟
السؤال اتقال عادي جدًا.
لكن أنا احتجت ثانية زيادة قبل ما أرد.
= آه.
خالد كان واقف ورا ماما، وبصلي.
ماما فتحت الباب ودخلت.
وأنا دخلت وراها.
بصت حوالين الأوضة، للدولاب، للكومودين، للحاجات اللي وزعناها بعناية قبلها بيوم.
وقفت عند الكومود اللي عليه كتابي.
_ لسه بتقري الرواية دي؟
بصيت للكتاب.
= آه، مخلصتهاش لسه.
مسكته وقلبته في إيدها.
_ من ساعة ما كنتي في مصر وانتي بتقولي هخلصها.
= مش فاضية.
خالد قال من وراها:
_ بتفتحها قبل ما تنام صفحتين وتنام وهي ماسكاها.
لفيتله بسرعة.
هو كان طبيعي جدًا.
أما أنا…
ثبت مكاني.
ماما بصتله، وبعدها بصتلي وهي مبتسمة.
_ زي ما هي يعني.
= إنت عرفت منين إني بنام وأنا ماسكاها؟
السؤال خرج مني قبل ما أفكر.
خالد سكت نص ثانية.
أنا استوعبت المصيبة.
ماما بصت بينا.
خالد رد بمنتهى الهدوء:
_ عشان كل يوم الصبح بلاقيها جنبك مفتوحة.
سكت.
بصيتله.
هو بصلي بنظرة معناها واضحة جدًا:
اتصرفي طبيعي.
ماما أصلًا مكملتش عند النقطة.
حطت الكتاب مكانه وقالت:
_ سيبي بقى الروايات وركزي في جوزك شوية.
= يا ماما!
ضحكت وخرجت.
استنيت لحد ما بعدت، وبعدها قربت من خالد وقلت بصوت واطي:
= بتنام وهي ماسكاها؟!
_ مامتك كانت مستنية إجابة.
= ما تقول أي حاجة غير دي!
_ ما أنا قولت أي حاجة.
= وأنا سألتك عرفت منين!
_ ودي كانت غلطتك انتي.
فتحت بوقي أرد، لكنه شاورلي بإيده.
_ قلتلك متفكريش في كل كلمة.
= طب بلاش تألف تفاصيل محتاجة تفاصيل تانية عشان نغطيها.
_ حاضر.
سكت ثانية.
_ بس خرجنا منها حلو.
= بالحظ.
_ بالخبرة.
= خبرة إيه؟
_ شهرين معاكي كفاية أشتغل في إدارة الأزمات.
كنت هرد، لكن ماما نادتني من الصالة.
بصيتله بغيظ.
= حسابك معايا بعدين.
_ وريني اخرك.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعدها بساعتين تقريبًا، كنت أنا وماما في المطبخ، وخالد وبابا قاعدين في الصالة.
كنت بطلع الأكل وهي واقفة جنبي تساعدني، رغم إني قولتلها حوالي أربع مرات تقعد ترتاح.
_ ماما لو سمحتي ممكن تقعدي؟
_ يا بنتي أنا مش ضيفة.
= بس لسه جاية من سفر.
_ سفر كام ساعة مش هجرة.
أخدت مني الطبق، وبعدها بصتلي.
_ انتي كويسة؟
إيدي وقفت للحظة.
= آه الحمدلله.
_ مبسوطة؟
= آه يا ماما.
ابتسمت.
_ خالد بيعاملك كويس؟
= آه… جدًا.
طلعت مني بسهولة لدرجة إنها فاجأتني أنا.
ماما ابتسمت أكتر.
_ باين عليكي.
عقدت حواجبي.
= باين إزاي؟
_ عادي.
= يعني إيه عادي؟
ضحكت.
_ يابت مالك اتوترتي ليه؟
= متوترتش، بس بسأل.
حطت الطبق على الرخامة.
_ من طريقتكم مع بعض…واخدين على بعض.
سكت.
هي كملت:
_ وأنا كنت قلقانة بصراحة.
= ليه؟
_ عشان كل حاجة حصلت بسرعة. جواز وسفر وبلد جديدة… قولت يمكن تلاقوا نفسكم بعد الجواز مش عارفين تتعاملوا مع بعض.
نزلت عيني للحاجة اللي في إيدي.
_ بس الحمد لله.
ابتسمتلي.
_ ارتحت لما شوفتكم.
الكلمة خلتني أحس بحاجة تقيلة شوية في صدري.
لأنها مبسوطة.
مطمئنة.
على حاجة بدايتها أصلًا مش زي ما هي فاكرة.
لكن في نفس الوقت…
هي مش غلطانة في اللي شايفاه.
أنا وخالد فعلًا بقينا كويسين مع بعض.
وقبل ما دماغي تدخلني في دوامة جديدة، خالد دخل المطبخ.
_ محتاجين حاجة؟
ماما بصتله.
_ لأ يا حبيبي، اقعد مع بابا.
_ طب هاتي الأطباق.
أخدهم منها قبل ما تعترض.
وأنا بصيتله.
_ خد دي كمان.
ناولته طبق تاني.
_ استغلال.
= ما إنت داخل تساعد.
_ أنا سألت سؤال بس.
= والسؤال اتفهم غلط.
ابتسم، وأخد الطبق.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
على العشا، بابا وخالد اندمجوا في الكلام أكتر مما توقعت.
كانوا بيتكلموا عن الشغل وبرشلونة والفرق بينها وبين القاهرة، وماما كل شوية تدخل في الكلام، وأنا في النص باكل وأسمع.
في لحظة مددت إيدي على طبق بعيد عني، وفي نفس اللحظة خالد كان بيقربه ناحيتي أصلًا.
مخدتش بالي غير لما الطبق وصل قدامي.
= شكرًا.
_ العفو.
حركة صغيرة.
عادية.
بس بابا كان شايفها.
وبعد شوية خالد مد إيده ناحية المياه، فناولتهاله قبل ما يطلب.
هو أخدها مني وكمل كلامه.
برضو من غير ما نبص لبعض.
ماما وبابا ملاحظوش حاجة غريبة.
وده كان المفروض يريحني.
لكن اللي كان شاغلني أكتر إننا إحنا كمان ملاحظناش.
الحركات دي مبقتش محسوبة.
بعد الأكل، قعدنا كلنا في الصالة وقت طويل. ماما حكت مواقف حصلت بعد ما سافرت، وبابا فضحني في قصص وأنا صغيرة، وخالد طبعًا كان أسعد إنسان على الكوكب.
= استنى بس… يعني هي فعلًا عملت كده؟
بصيتله بتهديد.
= خالد، والله لو صدقته—
بابا قاطعني وهو بيضحك:
_ لا صدقني، دي حصلت.
خالد ضحك.
_ أنا كنت عارف إن عندها تاريخ.
= تاريخ إيه يا قليل الأدب؟
ماما ضحكت.
_ سيبي جوزك يعرف الحقيقة.
= ما هو عارف حاجات كفاية.
خالد بصلي.
_ لسه واضح إن فيه كتير.
= مش هتعرف حاجة.
_ عندي خمسة أيام مع المصادر الأصلية.
شورت لبابا.
= بابا متقولوش حاجة.
بابا رفع إيده.
_ أنا مليش دعوة.
= خاين.
الضحك ملأ الصالة.
وفي وسطه، بصيت لخالد.
كان بيضحك فعلًا.
مش بيجاملهم.
ولا بيحاول يظهر قدامهم بصورة معينة.
وماما كانت مرتاحة.
وبابا كان بيتعامل معاه براحة أكتر من أول مرة قعد معاه فيها في مصر.
يمكن عشان كده، بعد شوية، نسيت تقريبًا إني كنت مرعوبة من الزيارة أصلًا.
لحد ما الساعة قربت من واحدة.
ماما قامت وهي بتتثاءب.
_ يلا بقى، إحنا اتهلكنا من السفر.
قومت فورًا.
= آه طبعًا، تعالوا أوريكم الأوضة.
بصيت لخالد.
هو كان بيجمع الكوبايات من على الترابيزة، ولما عينه جت في عيني افتكرت فجأة.
النوم.
كنت طول اليوم ناسية تمامًا.
أو متعمدة أنسى.
أخدت ماما وبابا للأوضة التانية، ووريتهم حاجاتهم والحمام وكل حاجة.
بابا قال:
_ تعبناكم معانا.
= تعب إيه بس يا بابا؟
ماما حضنتني.
_ تصبحي على خير يا حبيبتي.
= وانتي من أهله.
باسني بابا على راسي.
_ تصبحوا على خير.
= وإنت من أهله يا بابا.
خرجت من الأوضة وقفلت الباب ورايا بهدوء.
لفيت.
خالد كان واقف في آخر الطرقة، شايل آخر كوبايتين.
بصلي.
بصيتله.
ثانيتين.
وبعدين عدينا للصالة كأن مفيش حاجة.
هو دخل المطبخ.
وأنا وقفت عند السفرة.
طلع بعد لحظة.
_ هتفضلي واقفة؟
= بفكر.
_ في؟
بصيتله.
_ إنت عارف.
طرف بوقه اتحرك.
= آه.
= متضحكش.
_ مابضحكش.
= وشك بيضحك.
_ أعمله إيه؟
بصيت ناحية باب الأوضة.
أوضتنا المزعومة.
رجعتله.
= خالد.
_ نعم؟
= أنا مش داخلة.
رفع حاجبه.
سكت ثانية.
_ هتنامي فين؟
= هنا.
شورت على الكنبة.
خالد بص للكنبة.
وبعدين ليا.
_ ومامتك لو خرجت؟
= هقولها كنت بتفرج على التلفزيون ونمت.
_ خطة ممتازة.
ضيقت عيني.
_ عندك أحسن؟
_ آه.
شاور ناحية الأوضة.
_ ندخل ننام.
= قولتلك مش داخلة.
_ ليليا، إحنا ناقشنا ده.
= كنت شجاعة ساعتها.
ضحك.
= ودلوقتي؟
= غيرت رأيي.
في اللحظة دي، سمعنا صوت باب بيتفتح.
أنا وخالد اتجمدنا.
ماما خرجت من الأوضة.
بصت لنا باستغراب.
_ إنتوا لسه واقفين؟
بصيت لخالد.
هو بصلي.
= آه… كنا—
ماما قاطعتني وهي رايحة ناحية الحمام:
_ طب يلا يا حبيبتي، انتي وخالد ادخلوا ناموا…بكرة نبقى نقعد براحتنا.
= حاضر يا ماما.
الكلمة خرجت تلقائيًا.
ماما دخلت الحمام.
بصيت لخالد ببطء.
كان بيحاول بكل قوته مَيضحكش.
قرب من باب الأوضة وفتحه.
وبعدين وقف على جنب ومد إيده ناحية الاوضة بمنتهى الأدب.
_ اتفضلي يا مدام.
بصيتله.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
