رواية مليون شاهد الفصل السابع بقلم اية شاكر
- يعني يتقدم لأختك وترفضه فيقوم يتقدملك مش حاسه إنها حاجه تقلق؟
- لا مفيش حاجه تقلق، أنا صليت إستخاره ومرتاحة يا ماما... وبعدين أختي رفضته يعني عادي.
- معرفش يا يمنى... شوفي رأي أبوكي وأخوكي، أنا مش مرتاحه للموضوع ده...
- بس أنا مرتاحه وموافقه.
قالتها يمنى وسمعتهم ضوء بيتكلموا في المطبخ وعرفت إن «فريد» اتقدم لأختها يمنى! بعد ما هي رفضته..
دخلت أوضتها وهي حاسه إن فيه حاجه غلط...
بس كدا كدا محدش هيهتم لرأيها فقررت تكبر دماغها...
وبعد لحظات خبطت يمنى على الباب ودخلت...
قعدت قصاد ضوء وبدأت تحكيلها، وسألتها:
- هو انتي هتزعلي مني يا ضوء لو وافقت على فريد؟
وقفت ضوء ببطء، ربعت دراعها قدام صدرها وتنهدت وقالت:
- هزعل منك ليه؟ أكيد مش هزعل بس فكري كويس قبل ما تاخدي قرار.
بصت لها يمنى وهي ساكته.. مكنتش محتاجه تفكر، لأنها طول الفتره اللي فاتت بتحاول مع فريد والفرحة مش سيعاها لأن أخيرًا اللي عاوزاه هيتحقق.
كتابات آيه شاكر
*في نفس الليلة*
اتجمعت العيلة في الجنينة، والليل كان واخد طعم أكتوبر؛ نسمة هوا خفيفة بتعدي بين الشجر، وتلمس الوش ببرودة بسيطة تخليك تحس إن الصيف خلاص بيجمع حاجته ويمشي.
الكراسي متوزعة في دايرة، وكل واحد واخد مكانه... الجد قاعد في النص، بيتفرج عليهم وهما بيلعبوا وبيصوروا لعبهم وأوقاتهم مع بعض عشان ينزلوها على النت...
دخل «يزن» من باب الجنينة وهو شايل شنطة شغله، والتعب باين على ملامحه... سمع صوت ضحكهم... أول ما جده شافه من بعيد، رفع إيده وهو بيشاور له بابتسامة:
- تعالى يا يزن العب معانا دور طاوله.
وقف يزن مكانه وارتبك شوية، كان جواه صراع إنه مش عاوز يدخل في جدال معاهم لأنه مرهق، فرد بنبرة مترددة وهو بيحاول يوضح موقفه:
- لـ.. لأ، أنا مش بلعب بالزهر!
ردت «يمنى» بسخرية وهي بتهز رأسها وبتبص لباقي العيلة:
- سبحان الخالق! لسه ضوء قايلة نفس الكلام.. هو انتوا متفقين ولا إيه؟
دخل أمان في الكلام ونبرته فيها استنكار:
- هو احنا بنلعب قـ.ـمار لا سمح الله؟ ده شوية تسلية وخلاص!
- أنا مش جايب كلام من عندي. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اللعب بالنرد، وقال: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه».
والحديث صحيح، رواه مسلم. وأنا عارف إن فيه خلاف في بعض صور الألعاب، لكن بالنسبة لي الموضوع فيه شبهة، وأنا بحب أبعد عن الشبهات وأريح قلبي.
قال والده:
- أنا ملاحظ إن إنت بقيت بتشدد في حاجات بسيطه، يعني شوية خشب بنتسلى بيهم هتدخلنا النار بسببهم؟
امتص يزن نبرة العتاب بابتسامته:
- لا خالص أنا مين عشان أحكم على حد بجنه أو نار، ربنا يسترني.
يزن حس إن الكلام هيدخله في دائرة مقفولة من المناقشات اللي ملهاش لازمة، وعارف كويس إنهم مش هيقتنعوا أو يستجيبوا لو بدأ يشرح، فقرر ينسحب بهدوء ويغير الموضوع من غير ما يزعل حد.
بس قبل ما ياخد خطوة لورا، ظهرت «ضوء» وهي داخلة عليهم وفي إيدها علبة خشب شكلها قيم..
لما شافت يزن ارتبكت للحظات.. بس تماسكت وتظاهرت بالمرح:
- نلعب دومينو ولا خايفين أغلبكم؟
بص أمان ليزن ورسم ابتسامة على وشه وهو بيسأله:
- تلعب؟
وابتسم يزن براحة وقال بتحفز ومزاح:
- طالما مصممين هلعب... وبعون الله أغلبك!
قعد يزن وبدأت إيديهم ترتب قطع الدومينو وهي بتخبط في بعضها استعدادًا لأول دور...
واشترط عليهم يزن ميصوروش..
وكانت أول مره يتجمع فيها يزن مع أمان من غير ما يتحٰانقوا.. وقضوا وقت ممتع مع بعض.. ويزن كان بيضحك من قلبه ومستمتع... وطلبوا منه ينشدلهم فـ بدأ ينشد طال ليلي..
لحد ما شاف يمنى بتصورهم بموبايلها، فقام وقف وقال:
- هو أنا مش قولت محدش يصور؟
قالت بسخرية واستهزاء:
- ليه؟! خلينا نستفيد منك بحاجه... متقلقش مش هنزلها إلا على صفحة المحل.
ضغط «يزن» بأسنانه على شفته للحظة وقال:
- إنتوا عارفين إني مش بحب أطلع على السوشيال ميديا.
يمنى باستنكار:
- يا سلام! أومال إيه الفيديوهات اللي منزلها ومكـ.ـسره الدنيا دي، دا انتي بقا ليك معجبين ومعجبات يا بشمهندس مش عندي أنا اللي بقالي كم سنه على السوشيال..
مكنش فاهم قصدها، هو رأسه باستفهام:
- إنتي بتقولي اي؟!
شغلت يمنى فيديو ليه وهو بينشد وكان في الكافيه، فاتصدم يزن وأخد الموبايل من إيديها يتفرج على الفيديو... زادت دقات قلبه وحس بالغضب...
ساب الموبايل مكنش سامع العيله بيقولوله اي من شدة غضبه لأنه أدرك إن معاذ صوره من غير ما يعرف واستغله من غير ما ياخد إذنه..
وقف في جنب ورن على معاذ، وكان منفعل ورايح جاي...
مجرد ما رد عليه معاذ، اتعصب:
- إنت بأي حق تصورني وتنزل الفيديو من غير إذني.. دي حٰيانه! مش عايز أسمع منك حاجه يا معاذ! الفيديوهات دي تتحذف.. فاهم؟
وقفل في وشه وبص لعيلته وهو بيبرر:
- أنا معرفش حاجه عن الفيديوهات دي..
وقال والده:
- إنت مكبر الموضوع ليه يا يزن؟ دا أنا فخور بيك.
رد يزن وهو باين عليه الضيق:
- أنا مش بحب الظهور على السوشيال ميديا... ولا بحب أتعامل مع الجو ده... السوشيال ميديا دي أداة لسرقة الوقت والعمر.
اتدخلت زينه أخته:
- لازم نواكب العصر يا يزن، السوشيال ميديا أداه مهمه جدًا في حياتنا.
بصيلها للحظات وهو ساكت وقال:
- فعلًا بس لو نستخدمها صح.
وشال شنطته ودخل البيت...
من ناحية تانيه ضوء كانت متابعه انفعاله زعلت من «يمنى» لأنها كانت مبسوطه بوجوده، وكانت فرحانه وهي شيفاه منسجم مع العيله... ونفسها يتكلم معاهم وينصحهم..
اتجهت ناحية يمنى وعاتبتها بهمس:
- لازم تضايقيه يعني؟
شوحت يمنى بإيديها:
- دا دماغه تعبانه.
- عيب على فكره... متغلطيش فيه.
غمزتلها يمنى:
- وإنتي زعلانه عشانه ليه بقا؟
- وإنتِ مالك أصلًا!!
وهزت ضوء رأسها باستنكار ودخلت البيت...
وقعدوا يعبروا عن انبهارهم بـ يزن ومستغربين هو زعلان ليه! وبرده شايفينه معقد الأمور..
في اللحظه دي قرب أمان من يمنى وسحبها من دراعها عشان يقفوا في جنب، سألها:
- احكيلي بقا.. اي حكايتك انتي وفريد؟ وازاي بعد ما كان بيجري ورا ضوء يتقدملك فجأه كده؟
- عــ... عادي، احنا لما اشتغلنا مع بعض هو أُعجب بيا... وأنا الصراحه ارتحت له..
- بس أنا مش موافق يا يمنى.. ومش مرتاح.
- ليه! اشمعنا كنت مرتاح وموافق إنه يتجوز ضوء وبتساعده كمان عشان هي توافق؟
- أهو ده تحديدًا السبب اللي مخليني رافض، فريد كام معجب بـ ضوء وبيجري وراها.. ودا ممكن يعملك انتي مشاكل كتير... وممكن يحصل مشاكل بينك وبين ضوء.
- لا متقلقش أنا اتكلمت مع ضوء وهي مش ممانعه.. ومفيش مشاكل خالص.. اطمن وأصلًا ضوء بتحب حد تاني..
- حد تاني! مين؟
ابتسمت يمنى وطبطبت على كتفه وهي بتقول:
- ابقى اسألها.
وسابته ومشيت ومعرفش أمان يخليها تغير قرارها رغم محاولاته...
اتصل بـ فريد اللي مش بيرد عليه من الصبح... ولما رد عليه قال أمان:
- ممكن تفهمني بقا إزاي تتقدم لـ يمنى!
كان عنده دوشه، وهو بيرد:
- بكره في الشركه يا أمان هشرحلك كل حاجه.. لأني مشغول شويه.
من ناحية تانيه
لما دخل يزن أوضته بدأ يتفرج على الفيديوز اللي منزلهاله معاذ... ومهما يرن على معاذ مش بيرد..
واتفاجئ برسالة رنت على ماسنجر، ولما فتحها اتعدل بسرعه في قعدته وهو بيقراها:
"مش ملاحظ إن إحنا شبه بعض في حاجات كتير حتى أنا وإنت صوتنا حلو زي بعض... هبعتلك فيديو وتقولي اي رأيك"
ووصل فيديو، وفضل دقيقه يحمل ويزن بيبلع ريقه.. لحد ما فتحه وسمع صوت ضوء.. كانت قاعده بتعمل حاجات على اللابتوب وبتنشد.. ومقدرش ميكملش سماعه للآخر، وبعت:
"إنتي ضوء؟!"
"أيوه... أنا محتاجالك أوي يا يزن ومحتاجه أتكلم معاك إنت الوحيد اللي هتفهمني."
قعد فتره مش مستوعب ومردش....
ولما بعتت علامات استفهام، رد:
"مينفعش رسايلك دي.. معلش أنا هعمل بلوك."
كتبت:
"مكنتش أعرف إنك بالقسـ.ـوة دي! بقولك محتاجالك يابني آدم."
"اتكلمي مع أخوكي أمان أما أنا مش هفيدك في حاجه صدقيني."
وصله رساله:
"جرب تسمعني وبعدين احكم."
"موافق أسمعك لو هتتكلمي قدام عمي وأمان، أما كده لأ... عن إذنك مضطر أعملك بلوك."
وفعلًا عملها بلوك وايده بتترعش وقلبه بيدق بسرعه... وقال بصوت مسموع:
" هي عايزه إيه دي؟! اتجننت ولا اي؟!"
بقلم آيه شاكر
*وبعد يومين*
فريد كان جاي هو وأهله يقروا الفاتحه... بعدما هو ويمنى حطوا أمان قدام الأمر الواقع وقالوله إنهم بيحبوا بعض.. وقال فريد إنه لما عرف يمنى اكتشف إنه محبش ضوء..
خرَجت «ضوء» من البيت عشان تجيب الطلب من محل الحلويات والمره دي هي اللي طلبت تخرج وكانت ناويه تبعت الطلب مع أي عامل في المحل ومترجعش البيت دلوقتي إلا لما يمشي فريد وعيلته... عشان متشوفش في نظرات العيله إنها ضيعت من إيديها شاب زي فريد!
أوقات كتير، اللي الناس شايفاه فرصة متتعوضش، إنت نفسك مبتبقاش عارف تحدد... هل دي فعلًا الفرصة اللي لو راحت مش هترجع؟
ممكن ترفض حاجة، وتفضل بعدها فترة تسأل نفسك: «يا ترى كنت غلط؟ يا ترى كان المفروض أوافق؟»
لكن مفيش قدامك لا الإنتظار...
وأهو القدر خلاها تشوف بعينيها الحاجة اللي هي رفضتها، وهي بتروح لأختها..
على الناحية التانية، يزن واقف قدام الكافيه بيتكلم في الموبايل ومضيّق عينيه بضيق:
- يا بابا أنا مالي ومال الحسابات متلغبطة ولا مظبوطة؟.. ماشي.. حاضر، هعدي أراجعها.. حاضر.
قفل الموبايل وهو بيهز رأسه وبيتمتم بتفهم:
- ماشي يا حاج.. عارف حركاتك دي كويس، بتسحب رجلي للشغل بالعافية!
وشاور لـ للعامل في الكافيه:
- معلش مضطر أستأذنك شويه، هوصل المحل وآجي.
وقبل ما يخرج من الكافيه رمى معاذ بنظرة بتشع عتاب.. وكان لسه زعلان منه عشان نشر فيديوهات ليه من غير إذنه..
وفجأة وقفه راجل وابنه كانوا قاعدين على ترابيزه، وقال:
- لو سمحت ممكن نتصور مع حضرتك؟
ارتبك يزن للحظة، وقال:
- معلش... أصل...
- لو سمحت أنا إبني بيحبك جدًا وكل ما نيجي الكافيه مش بنلاقي حضرتك...
قالها الراجل وشاور على ابنه، فبلع يزن ريقه وقال:
- ماشي اتفضل.. يلا نتصور.
وأتصور يزن معاهم وكان مبسوط عشان الطفل كان باين عليه الفرحه والإنبهار... وحضنه الطفل اللي عمره ١٣ سنه وقال:
- أنا بحبك... وهكون زيك لما أكبر... وهبقى مهندس وهحفظ قرآن وهفتح كافيه زيك بالظبط.
مسح يزن على شعر الطفل وهو بيقول: حبيبي يا غالي ربنا يوفقك يارب.
وخرج يزن من الكافيه وهو بيفكر إزاي كده؟ هو عمره ما فكر ينزل حاجه على السوشيال ميديا! وفجأة كده يلاقي نفسه مشهور! وسأل نفسه: "هل هو غلط؟ والمفروض يسجل وينشر وينصح غيره ويُزاحم الباطل؟! بس هل هو أهل لـ كده؟"
وفضل يفكر طول الطريق لحد ما دخل محل الحلويات، قعد على المكتب وشغل نفسه بملفات الطلبيات والدفاتر..
وبعد شوية، دخلت «ضوء» لكنها مبصتش ناحيته ولا كلمته..
ويزن أول ما شافها داخله من باب المحل، عمل نفسه مش واخد باله إطلاقاً، ونزل عينه في الأوراق يعيد في الحسابات بتظاهر تام بالانشغال مع إنه مكنش مركز!
على جنب في المحل، «رجب» اللي شغال في المحل عينه كانت رايحة جاية مع ضوء ومش قادر ينزلها من عليها.
زميله قرب منه ونغزه في كتفه وقال بصوت واطي:
- خلي بالك من نظراتك.. ابن عمها قاعد، ولو لمحك هيشلوحك!
رجب بشرود وهو باصص عليها:
- البت دي سكر...
زميله بنرفزة:
- إنت شكلك ناوي على طرد قريب!
ضحك «رجب» بصوت واطي وهو لسه عينيه عليها:
- فداها.
وفجأه زبون وهو معدي خبط في كتفها:
- آسف يا آنسة!
اتنفضت ضوء وبصت حواليها بارتباك وكانت واخده بالها من نظرات رجب ليها... ومن غير ما تفكر، اتجهت ناحية مكتب يزن ووقفت قصاده تماماً من غير ما تنطق..
يزن حس بوجودها، رفع عينه فشاف رجب وهو باصص لضوء بنظرات متفحصة، فاتبدلت ملامح يزن للحظة، ونزل رجب عينه وارتبك وعمل نفسه مشغول...
بص يزن لضوء وقال:
- واقفه كدا ليه؟!
- كنت... عاوزه حد من العمال يوصل الطلبيه للبيت بس محرجه أطلب منهم.
وقف يزن وشاور لواحد من العمال وطلب منه يبعت الطلبيه للبيت واستغرب من الكمية فسأل ضوء:
- اي كل ده؟! هو فيه حفله ولا اي؟!
- هو إنت متعرفش؟! يمنى هيتقري فتحتها النهارده.
عقد يزن جبهته باستغراب:
- بجد! ومين العريس؟
- فريد.
استغرب أكتر، ونطق:
- فريد!!!
هزت «ضوء» رأسها بابإيجاب من غير ما تبص ناحيته.. فسألها:
- عشان كده كنتي عاوزه تتكلمي معايا؟!
بصت له وعلى وشها ارتسمت علامة استفهام واستغراب وقبل ما ترد...
قاطعهم دخول والده للمحل...
وتلقائي نظرات يزن راحت لـ رجب بس مكنش بيبص ناحيتها... واستأذنت ضوء وخرجت.. وقعد يزن يشرح لوالده الحسابات...
مشيت ضوء شويه وهي سرحانه، خايفه فريد يبقى سبب مشاكل بينها وبين أختها...
ومش عايزه تشوف فريد ولا تتواجد معاه في مكان...
ولسه مش مستوعبه إزاي يمنى توافق عليه.. وفضلت ماشيه وهي بتفكر تعمل اي لحد ما موبايلها رن برقم مامتها،فردت، سألتها الأم:
- إنتي فين يا ضوء؟
- مع صاحبتي هشتري حاجه وأرجع علطول متقلقيش عليا...
كذبت عليها، وفضلت ماشيه لحد ما صلت قدام الكافيه اللي شافت على البيدج بتاعته فيديوز لـ يزن، بصت للافته لدقايق... ودخلت وبدأت تتأمل المكان وعجبها جدًا..
وافتكرت لما اتحٰانقت مع فريد هنا لأنه كان حاطط صورتها على موبايله...
وطلبت نسكافيه وقعدت باصه للفراغ وساكته...
اتمنت لو يزن يجي دلوقتي يقعد معاها مع إنها بتتوتر من وجوده... وكانت بتبص كل شويه ناحية الباب... وغمضت عينيها وتخيلت إنها بتتكلم معاه لكن حتى في خيالها كان ساكت... مش عارفه تتخيله بيكلمها لأن عمره ما كلمها قبل كده...
وبعد دقائق بسيطه
دخل يزن الكافيه ولمحها قاعده ومغمضه عينيها...
لولا إن معاذ بعتله رساله إنها في الكافيه مكنش هيرجع لانه لسه زعلان من معاذ...
ومجرد ما دخل عند معاذ، قال:
- كدا يا يزن! أهون عليك؟ يومين لا بتكلمني ولا بترد عليا!
- تستاهل أعمل فيك أكتر من كده يا معاذ... إزاي تنشر فيديوهات ليا من غير ما تقولي؟ لا وأنا اللي كنت مستغرب نظرات الناس اللي في الشارع ليا.. ونظرات الناس في الكافيه!
- يابني هو إنت طالع بترقص! دا إنت صوتك روعه ودي كلها نظرات إعجاب... دا أنا كنت بجرب وعندي ليك فكره حلوه.. ليه متعملش محتوى مفيد وتبقى قدوه للشباب.. إنت اللهم بارك عندك قبول جميل والناس حبتك، طيب فكر فيها، السوشيال ميديا مليانه قرف، ليه منزاحمش الباطل وننشر حاجات إيجابية...
الموضوع أصلًا كان شاغل يزن، لكنه كان مركز مع ضوء تنهد بعمق ومسح وشه وقال:
- مش وقت الكلام ده، فين الطلب بتاع بنت عمي؟
شاورله معاذ على كوبايتين نسكافيه:
- كوبايه ليك وكوبايه ليها...
فابتسم يزن وأخدهم وخرج...
فتحت «ضوء» عينيها على حد بيحط كوبايتين نسكافيه قدامها، ومن غير ما تبص على وشه كانت شافت الساعه بتاعته وعرفته، فرفعت عينيها ببطء وبصتله..
واتفاجئت لما سحب كرسي وقعد قصادها، قال:
- ضميري مأنبني وعايز أسمعك... عاوزه تقولي ايه؟ وأكيد لو أقدر أساعدك مش هتأخر لأنك زي أختي.. اتفضلي يا ضوء قولي اللي عايزه تقوليه.
كان باين عليها إنها مش فاهمه يقصد اي!
هزت راسها بالنفي:
- آآ.. أنا مش عايزه حاجه.
- شكلك زعلتي عشان عملتلك بلوك!
- هو إنت عملتلي بلوك؟ أنا مأخدتش بالي أصلًا.
تنهد بعمق وقال:
- طيب، بس مينفعش تبعتي لأي حد فيديو بصوتك.
- صوتي! قصدك فيديوهات شرح اللغة العربيه يعني؟!
- لا صوتك وإنتي بتنشدي...
كانت بتبصله والذهول بيطل من عنيها:
- بصراحه أنا مش فاهمه أي حاجه.
كان باين عليها إنها فعلًا مش فاهمه حاجه، حس يزن إن فيه حاجه غلط...
فتح موبايله على المحادثه اللي كانت بينهم وخلاها تقرأها، فشهقت ضوء بصدمه:
- إيه ده؟ دي مش أنا والله..
وبصيتله ضوء والصدمة بتتمشى على وشها:
- أنا مســتــحــيـل أكلمك، ولا أبعتلك كده..
سكت يزن شويه يفكر وهو بيمسح على ذقنه، وسألها من غير ما يبص ناحيتها:
- طيب الفيديو ده موجود على موبايلك؟
انفعلت لكن كان باين عليها التوتر:
- لأ.. أكيد مش أنا اللي مصوراه.. أنا أصلًا في الفيديو مش واخده بالي إن فيه حد بيصورني... ولو سمحت امسح الفيديو ده حالًا..
بص يزن للموبايل وهو بيفتكر إزاي معاذ صوره برده من غير ما ينتبه...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
