رواية حكاية فارس وامل الفصل السابع
كانت أمل واقفة قدام باب أوضته ووشها كان أحمر جداً ومكسوفة، وكانت عينيها بتلمع بلمعة متوترة وخجولة.
دنيا قربت منها وهي بتقول بهزار وعينيها بتضحك وقالت: “إيه ده.. إيه ده!! هو إيه اللي حصل جوه؟؟”
أمل أول ما سمعت صوتها اتخضت وحطت إيديها على وشها بسرعة كأنها كانت عايزة تداري كسوفها واحمرارها، وقالت بخجل وصوتها كان واطي: “مفيش حاجة حصلت”
دنيا بصت لها أوي، كانت شايفة توترها الواضح في عينيها وفي حركة إيديها، وضحكت وقالت: “هو فارس عمل ايه؟”
أمل بصت لها بخجل أكبر، وكان قلبها بيدق بسرعة من الكسوف، وقالت: “هيكون عمل ايه يعني! انتي دماغك راحت فين! محصلش حاجة.. انا كنت بتكلم معاه عادي وفجأة لقيت نهى ودخلت أوضته بسرعة عشان نهى متشوفنيش وانا واقفة معاه”
كانت بتقولها بسرعة وتوتر وهي بتهرب بعينيها بعيد عن عيون دنيا.
دنيا هزت راسها وقالت: “عندك حق.. الله أعلم لو كانت نهى شافتك واقفة مع جوزك كانت ممكن تقول ايه!”
كانت دنيا قالت كلمة “جوزك” بقصد عشان تشوف رد فعلها.
أمل بصت لها بغيظ وكان جواها مكسوفه ومتضايقه من الكلمة وقالت: “ممكن تبطلي كلمة جوزك اللي كل شوية تقوليها دي يا دنيا!”
ردت دنيا بإصرار وهي بتبص لها بجدية: “لا مش هبطل أقولها لحد ما تعقلي وتبطلي اللي بتعمليه ده.. انا مش عارفة انتي خايفة من ايه؟”
أمل بصت لها وسكتت لحظة، وبعدين قالت بحزن وكان صوتها مبحوح: “انا خايفة أعيش بإحساس ان فارس اتورط واتجوزني”
كانت وهي بتقولها حاسة بوجع وكسرة جواها، وكانت خايفة فعلاً من الإحساس ده.
دنيا بصت لها بحزن وقالت: “أكيد لا يا أمل.. فارس لو مش بيحبك مكنش اتجوزك.. ايه اصلا اللي يجبره يتجوزك.. انتي عارفة ان ليا كام صحبة معجبين بفارس وكانوا بيستغلوني عشان يوصلوله.. وهو عمره ما فكر في أي واحدة.. انتي الوحيدة اللي كان مهتم بيكي جداً من أول لحظة شافك فيها”
أمل بصت لدنيا، وكأن كلامها طمنها كتير وريح قلبها اللي كان مقبوض.
فجأة فارس خرج من أوضته وقرب منهم وهو بيقول: “طبعا واقفين تتكلموا وناسين ان عندكم جامعة.. نفسي أعرف بتجيبوا الكلام ده كله منين”
وبص لأمل وغمز لها وهو بيقول: “والكلام بييجي عندي انا ويخلص”
أمل اتكسفت جداً أول ما شافته وغمز لها، وحست بقلبها دق بسرعة وبصت لدنيا وقالت لها: “دنيا احنا اتأخرنا على فكرة”
واتحركت من قدامهم وهي بتجري على تحت.
دنيا ضحكت ونزلت وراها.
حكاية فارس ودنيا بقلمي ملك إبراهيم.
بعد ساعتين في الجامعة.
كانت أمل قاعدة في المحاضرة في الصف التاني، ودفترها كان مفتوح قدامها وقلمها في إيديها، بس هي مكانتش بتكتب. كانت سرحانة تماماً، عينيها كانت ثابتة قدامها بس عقلها كان في مكان تاني خالص. كانت بتفتكر قرب فارس منها في أوضته الصبح، وريحته اللي كانت قريبة، وغمزته ليها، وكلام دنيا اللي طمنها، وقلبها كان بيدق بالحب دقات سريعة ومتوترة، أول مرة تحس بالدقات دي.
كانت مبتسمة غصب عنها ووشها أحمر وهي سرحانة.
دنيا كانت قاعدة جنبها وخدت بالها من شرودها، هزت كتفها بخفة وهي قاعدة جنبها وقالت لها بصوت واطي عشان الدكتور ميسمعش: “ركزي مع الدكتور.. عينه عليكي”
أمل انتبهت على هزتها وابتسمت وهي بتفكر في فارس، ابتسامة صغيرة وخبّت وشها بسرعة عشان محدش يشوفها.
فجأة سمعت صوت الدكتور بينادي اسمها بصوت عالي، وسألها بصرامة: “انا كنت بقول ايه يا أمل؟”
أمل انتفضت من مكانها وقلبها وقع، قامت وقفت وهي متلخبطة ومش عارفة الدكتور كان بيتكلم عن ايه لأنها كانت مش مركزة معاه، كانت حاسة إن كل العيون في المدرج بقت عليها ووشها جاب ألوان من الكسوف.
الدكتور قال بضيق وكان باين عليه إنه متضايق منها: “طبعا مش عارفة عشان قاعدة سرحانة في المحاضرة.. انتي بقالك فترة مش مركزة.. يا خسارة.. انا كنت متوقع انك تكوني مهندسة شاطرة”
أمل زعلت من كلام الدكتور جداً، الكلمة وجعتها، لأنها فعلاً كانت مقصرة في دراستها آخر فترة غصب عنها، من بعد موت مامتها وجوازها واللخبطة اللي حصلت في حياتها.
الدكتور زعق وقال بصوت عالي سمعه المدرج كله: “اللي مش ناوي يركز في المحاضرة ميحضرش ليا تاني.. والكلام ده للكل”
وسكت المدرج كله، ورفع الدكتور عينيه من على الأوراق وبص لها ببرود وقال: “وانتي يا أمل متأخرة عن تسليم المشروع بتاعك، يبقى هنعوض التأخير”
كانت أمل لسه واقفة ومتوترة وقلبها بيدق من الخوف والكسوف، وهي بتسأله بصوت واطي ومرتعش: “يعني إيه يا دكتور؟”
حط القلم على المكتب وقال بحده: “هتعملي مشروع إضافي… لوحدك”
اتسعت عينيها بصدمة ودهشة وقالت: “مشروع إضافي؟”
قال: “أيوه. ومش أي مشروع. هتختاري مشكلة هندسية حقيقية، تعملي لها تصميم كامل، الحسابات، المحاكاة، النموذج الأولي، وتقدمي تقرير مفصل عنه”
كانت أمل بتسمعه وحاسة إن الحمل بيزيد عليها، بلعت ريقها بصعوبة وقالت: “والمدة؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة بارده وقال: “أسبوعين”
قالت بصدمة: “أسبوعين بس؟!”
قال: “بالظبط. وعايز أشوفه قدامي قبل نهاية الأسبوعين. ولو المشروع الأساسي أو المشروع الإضافي اتأخر… هيتخصم من درجاتك”
سكت لحظة، وأضاف بنبرة أكثر صرامة: “اعتبري ده عقابك… وفي نفس الوقت فرصة تثبتيلي إنك فعلًا قدّ المسؤولية”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
المحاضرة خلصت وكل الطلاب خرجوا من المدرج مرة واحدة بصوت عالي ودوشة،
أمل كانت ماشية جنب دنيا في الطرقة وشنطتها على كتفها وراسها في الأرض، وحاسة إنها عايزة تعيط من كتر الضغط اللي عليها، كانت عينيها بتلمع بدموع محبوسة وقالت بحزن وصوتها مبحوح: “هعمل ايه دلوقتي يا دنيا.. انا مستحيل هعرف أخلص المشروع ده لوحدي في أسبوعين!”
كانت بتقولها وهي حاسة إن الدنيا كلها جت فوق دماغها مرة واحدة.
ردت دنيا وهي ماشية جنبها وبتحاول تهون عليها وقالت: “انا ممكن أساعدك يا أمل.. بس برضه مش هنلحق”
كانت دنيا بتقولها وهي صادقة، لأنها كانت عارفة حجم المشروع ده وإنه كبير عليها هي كمان.
أمل بصت قدامها وعينيها كانت شاردة وقالت وهي بتتنهد بحزن: “كل ده من أخوكي.. بسببه كنت قاعدة سرحانة في المحاضرة”
كانت بتقولها وهي بتلومه وجواها مبسوطة في نفس الوقت إنها كانت سرحانة فيه.
دنيا ضحكت أول ما سمعت الجملة دي وقالت لها بخبث وهي بتبص لها: “يبقى يصلح غلطته.. انتي عارفة المشروع ده.. مياخدش من فارس يوم ويكون مخلصه”
كانت دنيا بتقولها وهي واثقة من شطارة أخوها.
أمل عنيها لمعت فجأة بفرحة وأمل، وبصت لدنيا بسرعة وقالت بدهشة: “معقول؟؟”
كانت بتقولها وقلبها دق بفرحة إن في حل ممكن.
دنيا ابتسمت وقالت وهي بتهدي فرحتها: “بس متفرحيش أوي كده.. فارس أصلاً مش هيوافق يساعدك.. انا حاولت معاه كتير عشان يساعدني وكان بيرفض دايماً”
كانت دنيا بتقولها وهي فاكرة كل مرة طلبت فيها من فارس يساعدها في مشاريعها وكان بيرفض ويقولها اعتمدي على نفسك.
أمل بصت لها وهي بتفكر، ودماغها كانت شغالة بسرعة، يا ترى هتطلب منه؟ يا ترى هيوافق؟
دنيا ضحكت أول ما شافتها بتفكر وقالت: “بس انتي جربي وشوفي.. انتي مراته وتقدري تأثري عليه”
أمل بصت لها بطرف عينيها بغيظ وكسوف من كلمة “مراته” وقالت لها بنظرة معناها اسكتي.
دنيا ضحكت وقالت لها وهي بتشدها من إيديها: “خلاص انتي حرة معاه.. المهم تعالي دلوقتي يلا عشان نروح نشتري فساتين للحفلة”
أمل وقفت مكانها مرة واحدة ومسكت إيد دنيا وقالت بتوتر ودهشة: “فساتين ايه؟”
ردت دنيا وهي مستغربة سؤالها وقالت: “حفلة نهى.. انتي نسيتي ولا ايه؟ ومتقلقيش انا كلمت فارس وقلت له انك ممكن تتأخري شوية على الشركة عشان هنروح نشتري حاجات مع بعض.. يلا بسرعة عشان منتأخرش”
كانت دنيا بتقولها بسرعة وبتشدها.
أمل اتحركت معاها وملحقتش حتى تعترض، كانت ماشية وراها وهي متوترة ومش عارفة هتعمل ايه في موضوع المشروع ولا في موضوع الفساتين والحفلة.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم..
اليوم كان بيخلص وأمل ملحقتش تروح الشركة.
قضت باقي اليوم كله مع دنيا وهما بيلفوا في المولات والمحلات عشان يشتروا لبس وحاجات كتير لدنيا. دنيا كانت بتشتري بفرحة وبتقيس فساتين كتير، وأمل كانت ماشية جنبها وشايلة الشنط وبتتفرج بس. كانت مكسوفة جداً تجيب حاجات لها من فلوس فارس، وكل ما دنيا تقول لها خدي ده، كانت تهز راسها وتقول لا. واكتفت بالفستان البسيط اللي اشترته للحفلة بس.
كانت جواها عزة نفس بتمنعها تاخد أي حاجة.
رجعوا البيت بالليل ولقوا شركة تنظيم الحفلات استلمت الفيلا عشان يجهزوها لحفلة بكره. كان فيه عمال كتير بيعلقوا نور وزينة، وبيحطوا ترابيزات وكراسي في الجنينة، وصوت الدق والتركيب كان مالي الفيلا.
درية كانت مشغولة مع نهى في الصالون وقاعدين قدامهم ورقة كبيرة فيها قائمة المدعوين، واختاروا أهم ناس في البلد، رجال أعمال وفنانين وناس مشهورة. وكمان نهى قالت للسكرتيرة بتاعة فارس في التليفون تعزم كل موظفين الشركة، عشان لما يتهموا أمل بالسرقة، تبقى الفضيحة قدام كل الناس اللي تعرفها وتعرف فارس.
كانت نهى بتقولها بخبث وفرحة وهي بتتخيل الفضيحة.
أمل ودنيا كانوا تعبانين جداً، طلعوا كل واحدة على أوضتها من غير ما يتكلموا مع حد.
اليوم خلص.
حكاية فارس وأمل بقلمي ملك إبراهيم.
في صباح يوم جديد
يوم الحفلة.
الشمس كانت طالعة والفيلا من بدري مقلوبة.
أمل مكنش عندها محاضرات في اليوم ده، ودنيا كانت قاعدة في البيت من الصبح عشان تجهز نفسها للحفلة من بدري.
أمل مكانتش مهتمة أوي بموضوع الحفلة، كانت حاسة إنها حفلة مش بتاعتها وإنها ضيفة تقيلة فيها. قامت لبست هدومها البسيطة عشان تروح الشركة، كانت عايزة تهرب من جو الحفلة والدوشة وتشغل نفسها في الشغل.
أول لما خرجت من أوضتها وقفلت الباب وراها، لقت فارس خارج من أوضته في نفس اللحظة، كان لابس بنطلون اسود وتيشيرت. لما شافها واقفة قدامه ابتسم ابتسامة هادية وقلبه دق، وقرب منها وهو بيقول بصوت هادي: “عندك محاضرات النهاردة؟”
ردت بخجل وكانت بتبص في الأرض ومش قادرة ترفع عينيها في عينيه: “لا انا رايحة الشركة”
بص لها أوي، كان بيتأمل ملامحها وهدوءها، وقال بحنية: “خليكي في البيت النهاردة ارتاحي عشان الحفلة بالليل”
اتكلمت أمل بخجل وكانت صريحة معاه وقالت: “انا بصراحة مليش في جو الحفلات ده خالص.. هو ممكن محضرش؟”
كانت بتقولها وهي حاسة إنها هتبقى غريبة وسط الناس دي كلها.
فارس بص لها وفهم إحساسها، وقال بصدق: “انا كمان مش بحب الحفلات على فكرة.. وممكن منحضرش احنا الاتنين عادي”
كانت جملته بسيطة بس طمنت قلبها، حست إنه زيها وإنه معاها.
أمل بصت له بعيون فيها لمعة حب وإعجاب كبيرة، كانت أول مرة تبص له باللمعة دي من غير ما تهرب.
فارس فهم نظراتها كويس وابتسم، وكان لسه هيقرب منها خطوة كمان.
فجأة سمع صوت عمته بتنادي عليه بصوت عالي وهي بتقرب منهم: “فارس”
فارس قبض إيديه بضيق أول ما سمع صوتها، وبص لعمته وقال ببرود: “نعم؟”
عمته بصت لأمل بضيق وقرف من فوق لتحت، وبعدين بصت لفارس وقالت: “ممكن أتكلم معاك في حاجة ضروري.. لوحدنا يا فارس من فضلك عشان ده موضوع يخصني انا”
كانت بتقولها بقصد عشان تمشي أمل.
أمل اتكسفت جداً وحطت وشها في الأرض وحست إنها تقيلة.
فارس بص لأمل بحنية وقال لها بصوت واطي: “ارتاحي النهاردة يا أمل بلاش تيجي الشركة”
أمل هزت راسها ودخلت أوضتها بسرعة وقفلت الباب وراها وقلبها مقبوض.
عمته خدته بعيد في الطرقة ووقفت قدامه وقالت وهي بتمثل الطيبة: “في عقد ألماظ أنا حجزته عشان أقدمه هدية لنهى.. ممكن تستلمه انت وتقدمه لها”
فارس رد بضيق وكان باين عليه إنه مش طايق الكلام: “وليه انا أقدمهولها؟!”
ردت عمته بسرعة: “نهى نفسيتها وحشة الفترة دي.. والهدية منك هتفرق معاها.. عشان خاطر عمتك يا فارس”
فارس هز راسه بالإيجاب وهو مضايق ومش عايز يجادل، واتحرك من قدام عمته وهو جواه بيقول إنه عايز يعلن جوازه من أمل النهاردة قبل بكره عشان يخلص من زن عمته وبنتها ومن التمثيل ده كله.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
في أوضة نهى
كانت نهى قاعدة قدام التسريحة وبتظبط شعرها، والميكب آرتيست كانت لسه واقفة جنبها. فجأة الباب اتفتح ودخلت والدتها درية وقفلت الباب وراها بسرعة، كانت متوترة وبتتلفت حواليها.
بصت لنهى وقالت بصوت واطي ومليان قلق: “عايزين الخطة تمشي زي ما احنا عايزين.. أي غلطة احنا هنخسر كل حاجة”
كانت بتقولها وهي خايفة وقلبها بيدق من التوتر.
نهى بصت لها في المراية بثقة وغرور، كانت واثقة من نفسها أوي ومبتسمة ابتسامة خبيثة، وقالت بثقة: “اطمني يا ماما.. انا هطلع العقد من شنطتها قدام كل الناس.. ونشوف فارس وهو بيطردها من البيت قدامنا كلنا”
كانت بتقولها وهي بتتخيل المشهد في دماغها وفرحانة بيه، وكانت عينيها بتلمع بالشماتة.
……
في المساء
الحفلة بدأت والضيوف بدأوا يوصلوا.
كان باب الفيلا مفتوح والعربيات الغالية كانت داخلة ورا بعضها، وصوت الموسيقى كان عالي ومالي الجنينة، والأنوار كانت متعلقة في كل مكان.
نهى كانت واقفة في نص الجنينة، لابسة فستان قصير وضيق وعاملة شعرها، وكانت واقفة وهي فاردة ضهرها بثقة وغرور، وبتسلم على الضيوف بابتسامة مصطنعة وعينيها بتدور على فارس في كل مكان.
في أوضة أمل..
كانت أمل قاعدة لوحدها قدام المراية، لبست الفستان اللي كانت اشترته مع دنيا، فستانها كان محتشم وطويل وبسيط، بس كان عليها زي الملكة، وحطت ميكب رقيق جداً، مجرد كحل خفيف وروج هادي.
كانت بتبص لنفسها في المراية ومكسوفة فارس يشوفها كدا، وقلبها كان بيدق من التوتر وخايفة تنزل تحت.
فجأة دنيا خبطت على الباب ودخلت الغرفة عليها بسرعة.
أول ما شافتها انبهرت بجمالها، وقفت مكانها وشهقت وفتحت بوقها من الدهشة، وقالت بانبهار وصوتها عالي: “ايه الجمااال ده.. أمل بجد انتي طالعة زي القمر.. الله يكون في عون فارس والليلة دي تعدي على خير من غير ما يخلص على حد.. المعجبين هيبقوا كتير اوي الليلة دي”
كانت دنيا بتقولها وهي مبسوطة وفرحانة بيها وعينيها بتلمع.
أمل اتكسفت جداً من كلامها وحطت وشها في الأرض وقالت بتوتر وهي بتحرك في الفستان: “انا مكسوفة أصلاً ومش عايزة أنزل!”
كانت بتقولها وهي فعلاً مكسوفة وخايفة من نظرات الناس.
ردت دنيا بحماس وهي بتقرب منها وبتمسك إيديها وقالت: “لا مفيش الكلام ده يلا بينا”
وشدتها من إيديها عشان ينزلوا مع بعض.
أول ما نزلوا من على السلم
كان فارس واقف تحت في الجنينة وسط الضيوف، كان لابس بدلته السودة وشكله واثق وهيبته مالية المكان، وكان واقف بيتكلم مع واحد من رجال الأعمال.
أول ما شاف أمل وهي نازلة جنب دنيا، سكت فجأة ونسي الكلام اللي كان بيقوله. كانت بتخطف قلبه برقتها وجمالها، الفستان المحتشم كان مخليها مختلفة عن كل البنات اللي في الحفلة.
فضلت عينيه متثبتة عليها ومش قادر يبعدها عنها، كان بيبص لها بصة فيها حب ولهفة وإعجاب، بصة أول مرة يبصها بالوضوح ده قدام الناس.
أمل لاحظت نظراته، أول ما عينيها جت في عينيه اتكسفت وقلبها دق بسرعة، وحست بوشها بيحمر، فبعدت عينيها عنه بسرعة وقربت من زمايلها في الشركة اللي كانوا واقفين قريب وسلمت عليهم عشان تهرب من نظراته، بس كانت حاسة بنظراته لسه عليها.
فارس كان واقف يتكلم مع رجل الأعمال وعيونه على أمل، مكنش مركز في الكلام خالص، كان كل تركيزه معاها، كل حركة بتعملها كان شايفها.
كانوا بيبصوا لبعض من بعيد كل شوية، ولما عيونهم كانت بتتقابل، قلوبهم كانت ملهوفة على بعض وبتدق بسرعة.
نهى كانت طول الوقت واقفة بعيد ومركزة مع واحدة من الخدم اللي كانت متفقة معاها في الحفلة، كانت متفقة معاها إنها تختار الوقت المناسب وتحط العقد في شنطة أمل من غير ما تحس.
أمل كانت متوترة ومكسوفة طول الوقت من نظرات فارس اللي كانت محاصراها في كل مكان، كانت واقفة ماسكة شنطتها الصغيرة بإيديها وبتحاول تبان طبيعية.
الخادمة كانت بتلف حواليها، واختارت اللحظة المناسبة لما أمل كانت بتسلم على واحدة من زمايلها وملتفتة بعيد عن شنطتها، قربت بسرعة وحطت لها العقد في شنطتها وقفلتها تاني ورجعت وقفت مكانها كأن مفيش حاجة حصلت.
فجأة نهى وقفت في نص الجنينة وقالت بصوت عالي ومسرحي عشان كل الناس تسمعها: “العقد بتاعي فين؟ العقد بتاعي اتسرق.. في حرامي هنا”
كل الناس استغربت وسكتت مرة واحدة وبصت عليها، والموسيقى وقفت.
فارس قرب منها بسرعة وسألها بغضب وكان باين عليه إنه مضايق من اللي بتعمله: “عقد إيه يا نهى.. عيب كده”
كانت نبرته حادة.
ردت نهى بإصرار وعناد ومثلت إنها بتعيط وقالت: “العقد بتاعي اللي انت اشتريته النهاردة يا فارس.. اتسرق”
وبصت على أمل بنظرة كلها اتهام وشماتة وقالت بصوت عالي: “ودي مش أول مرة حاجة تتسرق مني من يوم ما جبت البنت دي وعيشتها وسطنا”
وشاورت على أمل بإيديها قدام كل الناس.
كل العيون اتحولت على أمل في لحظة واحدة….
