رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل السابع
اندفع سامر بعصبية إلى الداخل يتبعه حارث والبقية ...
همت والدته أن تصيح به بغضب تمكن منها بعدما فعله وكيف أحرج الجميع بتصرفه لكنه استدار على الفور نحوها هي والبقية يهدر بحزم :-
" لا أريد سماع أي شيء منكم ومنك أنت تحديدا يا أمي ..."
أكمل وهو يتجه ببصره نحو أخيه الذي ارتقى درجات السلم متجها إلى غرفة نومه :-
" أحتاج أن أتحدث معه على انفراد ..."
ثم اندفع مجددا خلفه حيث غرفته ليقتحم الغرفة دون استئذان فيجده جالسا فوق سريره يهز قدميه بعصبية ...
رفع سامر بصره نحو حارث الذي هتف بجدية :-
" اسمعني جيدا يا سامر ..."
هتف سامر بحدة :-
" ماذا سأسمع ...؟! بأي حق تفعل شيئا كهذا ...؟!"
أكمل بعدم تصديق :-
" انت ورطتني يا هذا ... ما ذنبي ...؟!"
" والدتي لم تترك لي حلا آخرا يا سامر ...."
قالها حارث بجدية وهو يضيف :-
" اعتبرها خدمة ستقدمها لي .. خدمة لشقيقك الكبير ..."
نهض سامر من مكانه يهتف بعدم تصديق :-
" أي خدمة هذه التي تجعلني أتزوج من إحداهن وأنا لا يجمعني بها أي شيء ولم أفكر بها كزوجة لي يوما ..."
هتف حارث بعقلانية :-
" انت لم تتورط كما تظن ... نحن تحدثنا عن خطبة فقط لا غير ... سوزان نفسها لم توافق بعد ..."
سأل سامر بذهول :-
" واذا وافقت ..؟!"
قال حارث بعقلانية :-
" امنحها وامنح نفسك فرصة فربما تتفاهم معها وتكتشف إنها تناسبك بالفعل ..."
سأل سامر بوجوم :-
" وإن لم يحدث هذا ...؟!"
قال حارث بسرعة :-
" حينها يمكنك أن تنفصل عنها بهدوء ..."
هتف سامر وهو يجلس مجددا فوق سريره :-
" الأمر ليس بهذه السهولة يا حارث ..."
أكمل وهو يرفع نظراته المحتدة نحوه :-
" لمَ لم تقول هذا الكلام لنفسك ..؟! لمَ لم تمنح نفسك الفرصة للتعرف عليها ...؟! "
جلس حارث وقال بصدق :-
" لأنني لا أريد الزواج من الأساس يا سامر ... أنا سعيد ومرتاح هكذا ولست مستعدا لتغيير حياتي كاملة بسبب رغبات والدتك ..."
" لكنك مستعد لتغيير حياتي ...؟!"
قالها سامر بسخط ليهتف حارث بسرعة :-
" لا شيء سيتغير .. شهران لا أكثر ويمكنك أن تفسخ الخطبة إذا أردت .."
هتف سامر معترضا :-
" الأمر ليس بهذه السهولة وأنت تعلم ..."
تنهد حارث ثم قال بتعب :-
" حسنا أنا أعتذر ... ربما ورطتك بالفعل لكن لم يكن لدي حل آخر ينقذني من هذه الزيجة بعدما وضعتني والدتي أمام الأمر الواقع ..."
أشاح سامر وجهه نحو الجانب الآخر بضيق عندما شعر بكف حارث يربت فوق كتفه وهو يخبره بصدق :-
" أنا سأحل هذه المشكلة كما تسببت بها ..."
سأله سامر وهو يستدير نحوه مندهشا :-
" كيف ...؟!"
" اترك الأمر لي ... سأخرجك من هذه الورطة كما أدخلتك ..."
قالها حارث بجدية وهو ينهض من مكانه مضيقا بنبرة معتذرة :-
" أعتذر مجددا يا سامر ... أتمنى أن تسامحني فيما بعد ... لكنني لم أقصد إيذائك أبدا.... صدقني ..."
تحرك مغادرا غرفة أخيه بل المنزل بأكمله متجاهلا صياح والدته الغاضبة والمنفعلة بسببه ...
ركب سيارته وقادها متجها إلى شقته ليصدح صوت رنين هاتفه أثناء قيادته ...
جذب الهاتف يتطلع إلى اسمها الذي يسطع فوق الشاشة باستغراب قبلما يجيب عليها :-
" نعم يا حوراء ..."
سمع صوت ضحكاتها المرتفعة بينما تهتف هي من بين ضحكاتها :-
" ما هذا الذي فعلته يا باشا ...؟! كيف خطرت على بالك هذه الفكرة ...؟! أيها الجاحد ..."
" لست بمزاج مناسب للمزاح أبدا يا حوراء ..."
قالها بجدية لتبتلع حوراء ضحكاتها سريعا وهي تخبره بجدية :-
" أعجبني تصرفك وذكائك يا حارث ... أنت حقا رهيب ..."
هتف بوجوم :-
" أشكرك على هذا الإطراء عزيزتي حور ..."
قالت بسرعة :-
" ما أخبار سامر..؟! ماذا سيفعل الآن ...؟! هل سيتزوج سوزان حقا ...؟!"
" لا أعلم ..."
قالها وهو يضيف بجدية :-
" لكنني سأخرجه من هذه الورطة كما أدخلته بها ..."
هتفت حوراء بسرعة :-
" بالطبع ستفعل ذلك فهو لا ذنب له بكل ما حدث ..."
هتف حارث يتسائل بسخرية متعمدة :-
" سعيدة أنتِ ، أليس كذلك ...؟!"
صدح صوت ضحكاتها الصاخبة بينما تخبره بصدق :-
" كثيرا يا حارث ..."
أكملت براحة :-
" الان فقط ارتحت ... طالما لن تتزوجها فأنا بخير ..."
ضحك غير مصدقا بينما هتفت هي مقررة انهاء المكالمة :-
" تصبح على خير ..."
" وأنت بخير .."
قالها ثم أغلق الهاتف وتنهد بصمت قبلما يهبط من سيارته متجها إلى داخل العمارة ...
***
فتحت تارا عينيها بصعوبة على صوت كارلا المتوتر وهي تخبرها :-
" قيصر عمران أتى لرؤيتك ...."
انتفضت من مكانها لا اراديا حالما سمعت ما قالته قبلما يظهر الضيق على ملامحها وهي تهتف :-
" ها قد بدأنا ...."
ثم نهضت من فوق سريرها وهي تخبرها :-
" أخبريه إنني قادمة ..."
تحركت بعدها نحو دورة المياه تغسل وجهها وتفرش أسنانها قبلما تغادرها مجددا لترتدي ملابسا مناسبة ...
لم يكن لديها مزاج لتضع زينة الوجه فاكتفت بالقليل من بودرة الوجه علها تخفي شحوب وجهها الواضح ثم تحركت تهبط إلى الطابق السفلي حيث ينتظرها قيصر عمران .....
ما إن دلفت إلى المكان حتى نهض من مكانه يستقبلها بملامح جامدة تماما لتتقدم نحوه وهي تهتف بوجوم :-
" أهلا قيصر ..."
لم يرد تحيتها حتى وهو يجلس مجددا مكانه واضعا قدما فوق الأخرى يطالعها بعينين تحمل غضبا شديدا لتقابله هي بجلستها بملامح باردة عندما هتف قيصر بها :-
" بالطبع تعلمين لماذا أتيت ...؟!!"
" أعلم يا قيصر ..."
قالتها باقتضاب وهي تضيف ببرود مقصود :-
" لا داعي للقلق ... لا شيء يمكنه أن يحدث بيني وبين خالد ..."
" بعد مجيئه الى لندن ..؟! واعترافه بحبه لك أمامي ...؟!"
لم يغب عن قيصر الارتباك الذي غزا ملامحها فجأة بل تلك النظرة المقهورة في عينيها لكنه لم يهتم ولم يبالِ بهذا وهو يضيف بجدية :-
" كل هذا وتقولين لا شيء يمكنه أن يحدث بينكما ..."
" نعم يا قيصر ... أقول هذا وأؤكده لك ... أنت تعرف إنني لا أستطيع الزواج من خالد ولا من غيره ..."
هتفت بقهر بقهر مكتوم وهي تضيف بحسرة خفية :-
" اطمئن ... لا شيء يمكنه أن يحدث بيننا ولا مستقبل يجمعنا ..."
سأل بغضب مكتوم :-
" هل تقنعيني إن رحلة لندن لم يحدث بها أي تقارب بينكما ...؟!"
أضاف ساخرا :-
" خالد عاد من لندن وهو يتحدث بثقة عنكما وعن مشاعره نحوك ..."
" مشاعره تخصه لوحده ... هذه مشكلته وليست مشكلتي ..."
هتفت بها عن قصد ليهدر بصرامة :-
" كاذبة ... أنت تحبينه كما يحبك تماما .... لا يمكنك أن تنكري هذا أمامي أنا على الأقل ..."
انتفضت من مكانها تهدر به :-
" نعم أحبه ... أحبه كثيرا ... لكن حبي له مستحيل ... ليس خوفا منك وأنت تعلم ... أنا وخالد لا يمكن أن يجمعنا شيء ... حاله كحال غيره .... لذا اطمئن ..."
سأل وهو يستعيد ثباته بصعوبة :-
" وكيف سيحدث هذا ...؟!"
همست بصوت مبحوح والعبرات تملأ عينيها :-
" أنا سأتصرف ... أعدك إنني سأقطع كل وسائل الاتصال بيننا..."
نهض من مكانه يهتف بقوة :-
" اسمعيني يا تارا ... أنا لا يهمني شيئا سوى خالد ... وعلاقتي به ..."
تنهد بقوة ثم قال :-
" لا أريد أي يمس خالد سوء بسبب مشاعره نحوك ولا أن تتدمر علاقتي به بسببك ..."
" أخبره الحقيقة إذا أردت ... أخبره ودعني أرتاح ..."
هتفت بها بنفاذ صبر ليهتف بعدم تصديق :-
" آية حقيقة بالضبط ...؟! إن أخبرته عن موضوع طليقك فليس من الضروري ان يتراجع عن رغبته بالارتباط بك بل ربما يزداد اصرارا خاصة عندما يعلم قصتك ويتعاطف معك ..."
هدرت بعصبية :-
" أخبره عن زواجنا ... ربما حينها لن ينظر إلى وجهي أبدا ..."
صاح بعدم تصديق :-
" وأخسره ...؟!"
صاحت بدورها وعبراتها تنهمر فوق وجنتيها :-
" ماذا أفعل إذا ...؟!"
" لا أعلم تصرفي ... "
أضاف بعدها بتحذير :-
" لكن إياك أن تخبريه عن موضوع ناجي فأنا لن أجازف بحياة خالد مع مريض مثله مهما حدث ..."
سألت بعدم تصديق :-
" وهل تعتقد إنني قد أفعل شيئا يعرض حياته للخطر ... ؟!"
لم يجب عليها لتهتف بعدما مسحت عبراتها بعنف :-
" أنا أحب خالد يا قيصر ولن أتحمل أن يمسه أي سوء ..."
" جيد .. نحن متفقان إذا على ضرورة حماية خالد من جنون طليقك ..."
قالها بجدية لتهتف بنبرة متعبة :-
" اطمئن يا قيصر ... سأتصرف وأنهي كل شيء مع خالد ... اطمئن تماما ..."
" اتمنى ذلك ..."
قالها باقتضاب ثم تحرك مغادرا المكان تتابع هي رحيله بقلب متألم قبلما تسقط بجسدها فوق الكنبة خلفها تبكي بعنف ...
**
تأملت حوراء الخاتم الماسي بإعجاب تجاورها والدتها التي هتفت قائلة :-
" إنه مثالي ..."
" نعم ، هو كذلك ...."
تمتمت بها حوراء ببسمة صادقة ليهتف كريم بجدية :-
" لنشتريه إذا ..."
هتفت خالتها التي كانت تجلس جوار ولدها قبالهما :-
" جربيه يا عزيزتي ... هيا ألبسها إياه يا كريم ..."
تناول كريم العلبة وجذب الخاتم ووضعه في إصبعها قبلما يقول وهو يتأملها بإعجاب صادق :-
" إنه رائع بالفعل ..."
قالت خالتها بدورها :-
" هل تشتريه عزيزتي ..؟!"
أومأت برأسها موافقة بينما أخبر كريم البائع بفرحة إنهم سيشترون الخاتم ..
تلك الفرحة التي أنعشت قلب حوراء بل وضاعفت من غرورها وهي ترى لهفته الواضحة عليها ومحاولاته طوال الوقت لإرضائها ...
اشتروا الخاتم ثم تحركوا جميعهم متجهين إلى احد أشهر دور الأزياء ليشتروا فستان الخطوبة ...
عادت أخيرا مع والدتها بعد يوم طويل وشاق لتجد كلا من دينا وشمس تجلسان في صالة الجلوس تتبادلان الاحاديث عندما هتفت دينا تستقبلهما بحماس :-
" هل اشتريتم الخاتم ...؟!"
قالت والدتها وهي تمنح الاغراض التي معها للخادمة :-
" نعم واخترنا تصميم الفستان ايضا ..."
أضافت تسأل شمس :-
" أين إيلينا ...؟!"
تمتمت شمس :-
" ما زالت نائمة ..."
قالت كوثر :-
" لقد اشتريت لها فستانا لأجل يوم الخطبة ... سيصل خلال يومين ..."
تمتمت شمس باقتضاب :-
" جيد ..."
قبلما تنهض من مكانها وهيت تتمتم :-
" عن إذنكم ... سأرى إيلينا ..."
تبعتها حوراء التي اندفعت متجهة إلى جناحها هناك حيث أخذت حماما سريعا قبلما ترتدي ملابسا أنيقة كعادتها وتتجه إلى الطابق السفلي حيث اجتمعت العائلة كاملة كالعادة في هذا الوقت من المساء ...
جلست بجانب لميس تتبادل الاحاديث معها عن حفل خطبتها القريب جدا بينما قيصر يستمع لحديثها هي وأمه عن تلك الخطبة بصمت تام وما زال شعور عدم الراحة اتجاه هذه الخطبة يسيطر عليه تماما ...
تأملته شمس بوجوم مفكرة إنه يبالغ كعادته فهي قد رأت كريم هذا مسبقا وبدا لها شابا لطيفا خفيف الدم طريف الحضور ...
لم يغب عنها مدى سعادة حماتها بهذه الزيجة بينما تتخذ العائلة بشكل عام موقفا حياديا اتجاه هذه الزيجة ...
" هل انتهيتم من قائمة المدعوين ...؟!"
سألت زوجة عمها باهتمام لتجيب والدتها :-
" تقريبا ... تبقى المدعويين من جهة قيصر فهو حتى الان لم يمنحنا أسماء المدعويين من طرفه ..."
قال قيصر بوجوم :-
"سنتحدث بعد العشاء بشأن هذا ..."
هتفت حوراء بسرعة :-
" اتمنى أن تقتصر القائمة على معارفك من رجال الأعمال لا غير ...!"
رفعت شمس حاجبها تسأل عن قصد :-
" من تقصدين ... ؟!"
تمتمت حوراء ببرود مقصود :-
" لا أقصد أحدا معينا ..."
هتفت دينا بسرعة :-
" إذا كنت تقصدين تارا الهاشم فقيصر سيدعوها بالطبع ... "
أضافت وهي تغمز لشقيقها بينما ملامح خالد تتغضن كليا :-
" فتارا ليست صديقته وحده بل صديقة شمس ايضا ..."
هتفت شمس بوجوم :-
" نعم هي صديقتي ولكن دعوتها من عدمها خاصة بقيصر ..."
هتفت حوراء عن قصد :-
" وبي أيضا ... فهذا حفل خطبتي وقراري مهما بل الأهم ..."
هدر قيصر بنفاذ صبر :-
" أنا حقا لا أفهم سبب هذا الكم من الكراهية التي تحملينها اتجاه تارا لكن عموما اطمئني فأنا لا أنوي دعوتها بكل الاحوال ..."
ما إن أنهى حديثه حتى التقت عيناه بعيني خالد الذي كان يتابعه بقوة بينما هتفت كوثر ببرود :-
" والله أنتم تمنحون تارا تلك أهمية لا داعي لها ..."
قالت لميس عن قصد :-
" أنا أرى انها لطيفة للغاية ومحبوبة وذائعة الشهرة والصيت ايضا ... ماذا ينقصها ...؟! إنها رائعة ..."
قالت كوثر بسرعة :-
" ينقصها الأصل العريق يا عزيزتي ... "
هدر قيصر بعصبية خفيفة :-
" هل سنبقى نتحدث عن تارا طوال الليلة ...؟!"
بينما نهضت علياء وهي تشير للخادمة التي وصلت قبل لحظات :-
" العشاء جاهز ... هيا تفضلوا ..."
نهض الجميع متجهين نحو طاولة الطعام حيث بدأت الخادمة تصب الطعام لهم ليتناولون جميعها الطعام بجو لا يخلو من الأحاديث الجانبية ...
**
هبطت تارا من سيارتها متوجهة إلى منزلها عندما انتبهت لتلك السيارة التي أتت بسرعة مبالغة نحوها قبلما يوقفها صاحبها بجانب سيارتها ويهبط منها ليظهر الكره الممزوج بالرفض صريحا على ملامحها ...
ذلك الكره الذي لم يغب عليه كعادتها يظهر بوضوح كلما تلاقت به وملامحها تخبره بشكل صريح إنها لا تطيقه ...
تقدم نحوها بثقة زافئة متجاهلا آلم قلبه بسبب كراهيتها اللا محدودة عندما نطقت تارا وهي تجابهه بقوة :-
" ماذا تفعل هنا ...؟!"
" لنتحدث في الداخل ..."
قالها وهو يشير نحو المنزل لتهتف بحدة :-
" لن تطأ قدميك هذا المنزل مهما حدث ..."
أكملت بعصبية :-
" لماذا أتيت ...؟! ماذا تريد مني ...؟! ألم نتفق أن تتركني وشأني ولا تظهر أمامي مجددا ...؟!"
هتف بسخرية مقصودة :-
" ما زلتِ تتذكرين أمر الاتفاق ذلك إذا ...."
" ماذا تقصد ...؟!"
سألت بتوجس ليهتف والجمود يغلف ملامحه :-
" خالد عمران ..."
ظهر الارتباك على ملامح وجهها بوضوح ... ارتباك فشلت أن تخفيه .... إرتباك جعله يدرك مدى تأثير هذا الرجل عليها فتضاعف غضبه واشتعل صدره بنيران لاهبة وفكرة إنها تميل لهذا الرجل وتحمل إليه شعورا خاصا أحرقت روحه ...
" اسمعيني جيدا يا هذه ... بيننا اتفاق لا يمكنك أن تتجاهليه لأنني حينها سأضرب بكل شيء عرض الحائط وأفعل ما لا يتصوره عقلك الجميل ..."
" لكنني ملتزمة باتفاقنا ... "
قالتها بضيق ليهتف بعينين مشتعلتين :-
" لكن الاخبار التي وصلتني لا تقول هذا .."
هدرت مستهجنة :-
" ألن تتوقف عن مراقبتي ...؟! "
هدر بحدة :-
" اسمعيني جيدا ... خالد عمران عليه أن يبتعد عن طريقك وإلا سأبعده بنفسي مستخدما طرقي الخاصة وأنت تعلمين ..."
لم تتحمل السكوت ولم تستطع مسايرته هذه المرة وفكرة أن يؤذي خالد بدت صعبة للغاية عليها فهدرت بدورها :-
" بل اسمعني أنت جيدا ... أنا لا أسمح لك بأن تمس خالد بأي سوء ... إن مسسته بسوء فسأقتلك حينها لا محالة ..."
شهقت بصوت مكتوم وهي تتفاجئ به يقبض على كلتي ساعديها ويضغط عليهما بقوة بينما يخبرها :-
" إذا ابتعدي عنه ... لا تدفعيني لآذيته ... إن كانت سلامته تهمك فلا تدعيه يقترب منك ولا يتعامل معك من الأساس ..."
الخوف الظاهر في عينيها بل الرعب الواضح أنعشه .. هي تدرك جيدا مع من تتعامل وما يمكنه أن يفعله بها وبه ...
" حافظي على الاتفاق الساري بيننا والتزمي به ... "
بصعوبة حررت ساعديها من قبضته لتهمس بخفوت :-
" أنا ملتزمة به بالفعل ... فقط دعني وشأني ..."
هتف عن قصد :-
" اسمعيني جيدا يا تارا ... أنا تركتك تفعلين ما تحبين .... تغنين وتطربين الجميع ... تعيشين حياتك كما تريدين ... لكن تذكري جيدا إن ما تحيينه حاليا كان بقرار مني أنا ... تلك الحرية التي تعيشين بها منذ سنوات مقيدة بي ... كانت وستبقى بأمر مني ... لا تنسي هذا أبدا ..."
كان واضحا في حديثه ... يهددها كعادته ...
لم يكن أمر التهديد جديدا عليه ...
لطالما هددها ولطالما خافت منه ..
فهو فعل بها ما لا يستوعبه العقل وما زال يفعل ...
منحها نظرة أخيرة محذرة قبلما يندفع نحو سيارته بينما بقيت هي مكانها بجسد يرتجف من رأسه حتى أخمص قدميه وداخلها عزمت على انهاء كل شيء مع خالد قبلما يتدخل ناجي ويدمره بطريقته المعهودة وهذا ما لن تسمح به مهما حدث ...
**
تحركت حوراء مغادرة جناحها متجهة إلى الحديقة الخارجية بعدما شعرت برغبة شديدة في استنشاق القليل من الهواء وهي التي عجزت عن النوم رغم محاولاتها طوال الساعتين الماضيتين لذلك ...
حالما دخلت إلى الحديقة حتى أخذت نفسا طويلا وزفرته ببطئ ...
تحركت إلى الأمام لتتفاجئ به أمامها وعلى ما يبدو إن النوم جافاه بدوره ...
همت بالتحرك عائدة من حيث أتت لكن صوتها وهو ينادي عليها أوقفها مكانها لتزفر أنفاسها بضيق ثم تتقدم نحوه بملامح واجمة ...
تأملها وهي تقف أمامه وعيناها تدوران في جميع الاتجاهات محاولة أن تتجنب نظراته ليهتف بسخرية مقصودة :-
" ألهذه الدرجة يزعجك وجودي ...؟!"
عبست مرددة :-
" من قال ذلك ...؟!"
قال بسرعة :-
" مغادرتك المكان سريعا حالما رأيتني ... كأنك تهربين مني ..."
" أنا لا اهرب ..."
قالتها بحدة قبلما تضيف بجدية :-
" لا يوجد ما يدفعني للهرب اساسا ...."
" بالطبع يا حوراء ... فنحن نبقى اولاد عم ... بيننا رابطة دم وعشرة طويلة لا يمكن التغاضي عنها ..."
قالها بجدية لتتجهم ملامحها بقوة بينما يضيف هو :-
" هل يمكنني سؤالك عن شيء معين ...؟!"
تمتمت بحيرة :-
" شيء ماذا ...؟!"
قال بسرعة :-
" عن كراهيتك الغير مفهومة اتجاه تارا ... ما سبب هذا الكم من الكراهية التي تحملينها اتجاهها ...؟! "
هتفت بحنق :-
" لماذا تسأل ...؟! ما شأنك أنت بمشاعري نحوها ...؟!"
قال بجدية :-
" تارا تهمني يا حوراء وأنت تعلمين ذلك جيدا ..."
كسا الجمود ملامحها بينما قلبها يتمزق كليا جراء كلماته لتسمعه يضيف :-
" إذا كان هناك ما تعرفينه بشأنها فأتمنى أن تخبريني ..."
هتفت فجأة :-
" لو قلت عنها ما يسيء لها فهل ستصدقني ...؟!"
لم يغب عنها التردد الذي ظهر في عينيه قبلما يهتف بجدية :-
" مع الدليل سأفعل ... "
" وإذا لم يكن هناك دليل ..."
سألته عن قصد ليهتف بذات الجدية :-
" سأبحث عن دليل يجعلني أصدق ...."
سألت مجددا :-
" دعني أطرح سؤالا بدوري ... مالذي تعرفه عن تارا ...؟!"
وجمت ملامحه كليا بينما فاجئه سؤالها الذي لم يجد جوابا له عنده فوجدها تبتسم مرددة :-
" لا جواب لديك ..."
أكملت عن قصد :-
" أنت لا تعرف عن تارا سوى ما يعرفه أي معجب من معجبينها .... ورغم ذلك تتمسك بها بطريقة غير مفهومة ... على الاقل ابحث خلفها اولا وتعرف عليها وعلى ماضيها أكثر ..."
سأل بنفاذ صبر :-
" مالذي تعرفينه عنها يا حوراء ...؟!"
هتفت مراوغة :-
" وماذا لو لم تصدقني ....؟!"
" حوراء ..."
نهرها بقوة لتتنهد بصمت قبلما تقول بجدية :-
" لا أعرف شيئا محددا يا خالد ... أنا فقط لا أحبها ولا أشعر بالراحة اتجاهها .."
أكملت وهي تبتسم بصعوبة :-
" آسفة لأنني لا أمتلك جوابا لتساؤلاتك ..."
قال والجدية ظهرت بوضوح فوق ملامحه وفي نبرة صوته :-
" لا بأس ... سأجد الجواب بنفسي ..."
" اتمنى ذلك واتمنى ألا تجد ما لا يسرك ...."
قالتها ليهتف بعدم تصديق :-
" أعلم إنك تتمنين العكس ..."
تلاقت عيناها بعينيه فرأت بهما تلك النظرة التي تخبرها بما تهرب منه طويلا ...
مجددا تلعن نفسها بسبب ذلك الاعتراف الذي كشف عن مكنونات قلبها أمامه ...
هتفت عن قصد وهي تطرد كل البؤس من فرق ملامحها :-
" لن أكذب عليك ... ربما ما تقوله صحيح ولكن ليس للسبب الذي تظنه ..."
شمخت برأسها عن قصد :-
" أنت لم تعد تهمني يا خالد والدليل إنني سأرتدي خاتم كريم بعد أيام لكن هذا لا يمنع إنني لا أرغب بانضمام تارا إلى عائلتنا فكما تعلم أنا لا أحبها ولا أحب وجودها ..."
" بكل الاحوال أنت حرة في مشاعرك وأنا أحترم صراحتك حقا يا حوراء ..."
منحته بسمة خفيفة لم تصل لعينيها ثم تحركت مغادرة المكان يتابع هو رحيلها ولأول مرة يرى فيها جانبا مختلفا لم يكن يعرفه ...
كانت المرة الاولى التي يجمعه بها حديث من هذا النوع والغريب إنه رآها بشكل مختلف كليا هذه المرة عكس ما اعتاد أن يراها عليه ...
**
بعد مرور يومين …
دلف خالد إلى المكان بملامح متلهفة …
وأخيرا سيراها …
لا يصدق حتى الآن إنها أرادت رؤيته …
اتصلت به صباح اليوم وطلبت منه رؤيته مساء اليوم في احد الاماكن المناسبة ليتفقا على هذا المطعم وهاهي تنتظر مجيئه وقد سبقته في الوصول …
تعمد أن يحافظ على ثبات ملامحه بل ويخفي لهفته بينما يتقدم نحوها …
ما إن التقت عيناها بعينيه حتى شعر بحزن غريب يملأ عينيها ….
انقبض قلبه بينما يقف جانبها هامسا :-
" مساء الخير …"
" مساء النور …"
تمتمت بها بذات الخفوت وهي تشير نحو الكرسي المقابل ليجلس عليها ….
بدت غريبة هذه المرة وكأنها شخص مختلف تماما …
هي كلها مختلفة لا تشبه تلك التي عرفها عن قرب في لندن …
" كيف حالك …؟!"
سألها وهو يجلس مكانه لترد بخفوت :-
" الحمد لله …"
قال دون مقدمات :-
" أين اختفيت الفترة السابقة يا تارا ولمَ اختفيت بهذه الطريقة من الاساس …؟!"
تمتمت على الفور وهي التي جهزت نفسها لسؤاله :-
" كنت بحاجة للانفراد بنفسي واعادة جميع حساباتي …"
" حقا …؟!"
هتف بها وهو يضيف بسخرية متعمدة :-
" وهل كل أنا من ضمن هذه الحسابات …"
اجابت دون مواربة :-
" نعم …"
" إلام توصلت إذا …؟!"
سأل بثبات لتأخذ نفسا طويلا ثم تهتف مرغمة :-
" ما حدث في لندن كان حماقة علينا تجاوزها يا خالد …"
أضافت متجاهلة قلبها الذي يتمزق آلما :-
" كل شيء انتهى في لندن …. "
" المعنى …؟!"
سأل بجمود لتهتف بسرعة واقرار :-
" لن نلتقي مجددا مهما حدث … "
أضافت وهي تكبت عبراتها بصعوبة :-
" لا أريدك في حياتي بعد الآن …"
هتف وهو يتمالك أعصابه بصعوبة :-
" السبب ..؟!"
أخفضت رأسها عاجزة عن الجواب ليهتف بقوة :-
" أريد سببا كافيا لانهاء كل شيء كما ترغبين ولن أقبل بغير ذلك …"
رفعت عينيها الدامعتين نحوه وهي تهمس بصعوبة :-
" لا أريدك أن تكرهني …"
" ما هذه الأنانية …؟!"
هتف بها ضاحكا بعدم تصديق قبل أن يهتف والجمود يسيطر على ملامحه مجددا :-
" تحدثي يا تارا … لماذا ترفضيني …؟! لماذا ترفضين حبي …؟!"
بصعوبة نطقت :-
" أنا سبق لي الزواج مرتين يا خالد …"
" ماذا …؟!"
قالها مندهشا لتهتف بحسم :-
" زواجي الثاني كان من شخص تعرفه جيدا … "
" من تقصدين …؟!"
سأل والإدراك تمكن منه لتهمس بصوت شبه باكي :-
" سبق وتزوجت قيصر ابن عمك عرفيا يا خالد …."
