رواية كبيرهم الفصل التاسع
«الراجل اللي ورا الباب... والحقيقة اللي عبدالرحيم خبّاها عشرين سنة»
دَوّي!
صوت الطلقة شقّ سكون الطاحونة.
الشعلة انطفت.
والظلام ابتلع كل حاجة.
صرخة لجين خرجت من غير ما تحس:
لجين .. آدم!
آدم كان واقف قدام الباب، إيده لسه على المقبض.
لكن قبل ما يتحرك...
إيد جابر شدت ذراعه بعنف.
جابر .. انزل!
آدم .. سيبني!
جابر .. انزل يا آدم!
في نفس اللحظة، رصاصة تانية ضربت الخشب.
طَخ!
قطعة من الباب اتكسرت.
لجين رجعت للخلف.
رائد سحبها ناحية الحائط.
رائد .. خليكي ورايا.
لجين .. آدم!
رائد .. آدم يعرف يحمي نفسه.
صوت سالم جه من الضلمة:
سالم .. محدش يقرب من الباب!
آدم .. ده أبويا!
سالم .. ولو كان أبوك فعلًا... يبقى هو أكتر واحد هيخاف عليك.
آدم سكت.
لكن صوت الرجل اللي كان ورا الباب رجع.
الصوت .. آدم!
آدم قرب خطوة.
الصوت .. متفتحش!
آدم .. إنت عبدالرحيم؟
الصمت.
ثم جاء الرد:
الصوت .. أيوه.
آدم .. ليه بتقول متفتحش؟
الصوت .. لأن اللي ضرب النار مش عايزك تعرف أنا مين.
رائد رفع صوته:
رائد .. طيب اطلع من مكانك!
الصوت .. لو خرجت دلوقتي... مش هعيش دقيقة.
رائد .. وإنت فاكر إننا هنسيبك؟
الصوت .. إنت بالذات... لو عرفت أنا مين، هتكره أبوك أكتر.
رائد سكت.
سالم قال بسرعة:
سالم .. عبدالرحيم... أنا سالم.
صمت طويل.
ثم جاء صوت الرجل:
عبدالرحيم .. عارف.
سالم .. عرفتني من صوتي؟
عبدالرحيم .. من صوتك... ومن الذنب اللي في نبرتك.
سالم أغمض عينه.
رائد بص له.
رائد .. إنت تعرفه من زمان؟
سالم .. أيوه.
رائد .. وأنا أول مرة أعرف إنك تعرف أبو آدم بالشكل ده.
سالم .. لأن عبدالرحيم كان آخر واحد شفته قبل ما أهرب.
رائد .. هربت؟
سالم .. أيوه.
رائد .. وسيبت كل الناس دي؟
سالم .. لو ما هربتش... كان زمانكم كلكم ميتين.
آدم رفع صوته:
آدم .. كفاية!
الجميع سكت.
آدم .. أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يعرف جزء وأنا آخر واحد يعرف.
ثم اتجه ناحية الباب.
آدم .. عبدالرحيم!
الصوت .. نعم.
آدم .. لو إنت أبويا... قول حاجة محدش يعرفها غيري.
صمت.
ثواني مرت.
ثم جاء صوت عبدالرحيم:
عبدالرحيم .. وإنت عندك سبع سنين... كنت بتخاف من صوت المطر.
آدم اتجمد.
عبدالرحيم .. كنت بتستخبى ورا ليلى كل ما الرعد يضرب.
آدم بدأ يتنفس بصعوبة.
عبدالرحيم .. وكانت أمك تقولك: "الراجل ما يخافش من السما."
دمعة نزلت من عين آدم.
آدم .. إنت كنت موجود؟
عبدالرحيم .. كنت موجود.
آدم .. طول السنين دي؟
عبدالرحيم .. كنت شايفك.
آدم .. وإنت سايبني؟
عبدالرحيم سكت.
آدم صرخ:
آدم .. ليه؟!
الصوت من خلف الباب اتكسر:
عبدالرحيم .. عشان كنت بحميك.
آدم .. من مين؟
عبدالرحيم .. من أبوك.
آدم اتراجع.
آدم .. إنت أبويا!
عبدالرحيم .. عارف.
آدم .. أمال بتحميني من مين؟
عبدالرحيم .. من الاسم اللي كنت بحمله.
جابر رفع رأسه.
جابر .. عبدالرحيم...
عبدالرحيم .. متقولش اسمي يا جابر.
جابر .. لازم تعرفه.
عبدالرحيم .. أنا عارف إن الوقت جه.
رائد .. وقت إيه؟
عبدالرحيم .. وقت ما تعرفوا إن سر الدم مش زي ما جابر قال.
سالم تحرك.
سالم .. عبدالرحيم...
عبدالرحيم .. سالم، إنت عارف.
سالم .. عارف.
رائد .. وأنا مش عارف!
عبدالرحيم .. عشان كده إنت أخطر واحد هنا.
رائد .. ليه؟
عبدالرحيم .. لأنك بتدور على حق أبوك... من غير ما تعرف إن حق أبوك مربوط بحق آدم.
رائد سكت.
آدم .. يعني إيه؟
عبدالرحيم .. يعني لو سجل الدم ظهر... اسم آدم هيكون أول اسم عليه.
آدم .. ليه؟
عبدالرحيم .. لأنك آخر وريث للفرع اللي حاولوا يدفنوه.
جابر بص لسالم.
جابر .. هو عرف؟
سالم .. لازم يعرف.
رائد .. إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
جابر تنهد.
جابر .. عن منصور.
آدم .. جدي؟
جابر .. أيوه.
آدم .. إيه علاقته بيا؟
جابر .. أبويا ما كانش مجرد كبير النجع.
آدم .. أمال كان إيه؟
جابر .. كان حارس السر.
رائد .. حارس سر؟
جابر .. منصور هو اللي أخفى سجل الدم.
رائد .. ليه؟
جابر .. لأنه اكتشف إن السجل لو خرج... هيكشف إن جزء من الأرض اتنقل باسم غير أصحابه.
رائد .. يعني اتسرقت؟
جابر .. أيوه.
رائد .. ومين سرقها؟
جابر سكت.
آدم .. قول.
جابر .. مش منصور.
رائد .. أمال مين؟
جابر .. واحد كان منصور بيحاول يحميه.
رائد .. مين؟
جابر .. عبدالرحيم.
الصمت نزل عليهم.
آدم بص للباب.
آدم .. أبويا سرق الأرض؟
عبدالرحيم رد:
عبدالرحيم .. لأ.
آدم .. أمال إيه؟
عبدالرحيم .. أبوك اكتشف إن الأرض اتسرقت قبل ما يتولد.
رائد .. ومين سرقها؟
عبدالرحيم .. الراجل اللي كتب أول اسم في سجل الدم.
لجين .. مين؟
عبدالرحيم سكت.
لجين .. إحنا كل شوية نوصل لنفس الحتة وتسكتوا.
رائد بص لها.
لجين .. أنا كمان ليا حق أعرف.
عبدالرحيم .. عندك حق.
ثم قال:
عبدالرحيم .. اسم الراجل موجود في السجل.
آدم .. والسجل معاك؟
صمت.
آدم .. عبدالرحيم؟
عبدالرحيم .. أيوه.
آدم .. السجل معاك؟
عبدالرحيم .. كان معايا.
رائد .. كان؟
عبدالرحيم .. دلوقتي مش معايا.
جابر .. مين أخده؟
عبدالرحيم .. الشخص اللي كان ورا الطلقة.
رائد .. يعني هو هنا؟
عبدالرحيم .. أيوه.
وفجأة...
صوت خطوات جرى خارج الطاحونة.
رائد تحرك ناحية الباب.
رائد .. جابر!
جابر .. لأ.
رائد .. هنسيبه يهرب؟
جابر .. لو خرجنا دلوقتي، آدم هيموت.
آدم .. وأنا مش هفضل مستخبي.
جابر .. إنت مش مستخبي يا ابني.
آدم .. أمال إيه؟
جابر بص له.
جابر .. إنت آخر اسم لسه عايش.
آدم سكت.
جابر .. كل اللي قبلك اتقتلوا أو اختفوا.
آدم .. مين؟
جابر .. الفرع اللي ليلى كانت منه.
آدم .. كام واحد؟
جابر .. تلاتة.
آدم .. مين؟
جابر .. أولهم كان منصور.
ثم أشار إلى سالم.
جابر .. وبعده سالم.
ثم نظر إلى آدم.
جابر .. وبعدهم إنت.
رائد .. وإيه معنى كده؟
جابر .. إن الدم انتقل من جيل لجيل.
لجين .. وأنا؟
جابر بص لها.
جابر .. إنتِ مش من نفس الفرع.
لجين اتنهدت.
جابر .. لكنك شاهدة عليه.
لجين .. يعني إيه؟
عبدالرحيم أجاب من خلف الباب:
عبدالرحيم .. لأن أبوكي حسان كان آخر شخص شاف ليلى قبل موتها.
لجين شهقت.
لجين .. أبويا؟
عبدالرحيم .. أيوه.
لجين .. قال لها إيه؟
عبدالرحيم .. قال لها تهرب.
لجين .. من مين؟
عبدالرحيم .. من منصور.
جابر رفع رأسه.
جابر .. كدب.
عبدالرحيم .. لأ.
جابر .. أبويا كان بيحميها.
عبدالرحيم .. في الأول.
جابر .. وبعدين؟
عبدالرحيم .. لما عرف إن ليلى معاها السجل... اتغير كل شيء.
رائد .. يعني منصور كان عايز السجل؟
عبدالرحيم .. أيوه.
رائد .. عشان يخفي جريمة الأرض؟
عبدالرحيم .. مش الأرض بس.
آدم .. أمال إيه؟
عبدالرحيم .. نسبك.
آدم .. نسبي؟
عبدالرحيم .. أيوه.
آدم .. وضح.
عبدالرحيم .. ليلى كانت متجوزة عبدالرحيم.
آدم .. عارف.
عبدالرحيم .. لكن قبل عبدالرحيم... كان فيه رجل تاني دخل في حياتها.
جابر شد قبضته.
آدم .. مين؟
عبدالرحيم سكت.
آدم .. مين؟!
عبدالرحيم .. أخو منصور.
رائد .. حسان؟
عبدالرحيم .. أيوه.
لجين شهقت.
لجين .. يعني أبويا كان يعرف ليلى قبل ما أنا أتولد؟
عبدالرحيم .. كان يعرفها.
لجين .. وكان بينهم إيه؟
عبدالرحيم .. أمانة.
لجين .. بس؟
عبدالرحيم .. بس.
ثم أضاف:
عبدالرحيم .. الناس حاولت تعمل من الأمانة فضيحة.
لجين .. يعني أبويا ما كانش...
عبدالرحيم .. أبوكي ما خانش حد.
لجين أغمضت عينها.
عبدالرحيم .. كان بيحمي ليلى.
آدم .. وليه؟
عبدالرحيم .. لأنها كانت شايلة طفلين.
آدم .. أنا ولجين؟
عبدالرحيم .. إنت وأخوك.
آدم اتجمد.
آدم .. أخويا؟
جابر رفع رأسه.
رائد بص لسالم.
لجين .. آدم عنده أخ؟
عبدالرحيم .. أيوه.
آدم .. فين؟
عبدالرحيم .. مات.
الصمت ضرب المكان.
آدم .. مات؟
عبدالرحيم .. وهو طفل.
آدم .. مين قتله؟
عبدالرحيم .. نفس الناس اللي كانوا بيدوروا عليك.
رائد .. يعني كان فيه طفل ثالث؟
عبدالرحيم .. كان فيه طفل ثالث.
رائد .. وليه محدش قال؟
عبدالرحيم .. لأنهم لو عرفوا إنه موجود... كانوا هيعرفوا إن آدم موجود.
آدم .. إنت كنت بتقول إن أمي كانت بتحميني.
عبدالرحيم .. كانت بتحميك وتحمي أخوك.
آدم .. وأخويا مات بسبب السر؟
عبدالرحيم .. أيوه.
آدم أغمض عينه.
آدم .. وأمي؟
عبدالرحيم .. ماتت وهي بتحاول تنقذك.
آدم .. وإنت؟
صمت.
آدم .. إنت كنت فين؟
عبدالرحيم .. بعيد.
آدم .. سبتها تموت؟
عبدالرحيم .. أنا ما سبتهاش.
آدم .. أمال؟
عبدالرحيم .. اتمنعت.
آدم .. مين منعك؟
عبدالرحيم .. أبوك.
آدم اتجمد.
آدم .. إنت أبويا!
عبدالرحيم .. أنا أبوك... لكن الاسم اللي كنت بتدور عليه طول عمرك مش اسمي.
رائد .. يعني إيه؟
عبدالرحيم .. عبدالرحيم مات من عشرين سنة.
آدم .. إنت مين؟
الرجل خلف الباب سكت.
ثم قال:
عبدالرحيم .. أنا الراجل اللي أخد اسم عبدالرحيم عشان يحمي ابنه.
جابر رجع خطوة.
سالم وضع إيده على صدره.
رائد .. يعني أبو آدم الحقيقي مين؟
الرجل قال:
عبدالرحيم .. أبو آدم الحقيقي مات ليلة ولادته.
آدم لم يتحرك.
آدم .. لأ...
عبدالرحيم .. وأنا عشت باسمه.
آدم .. لأ!
آدم ضرب الباب بيده.
آدم .. افتح!
جابر حاول يمسكه.
آدم .. سيبني يا جابر!
فتح الباب بعنف.
لكن...
ما كانش فيه حد.
الممر فاضي.
الأرض عليها آثار دم.
وفي آخر الممر...
كان فيه رجل مصاب بيجري بعيد.
رائد اندفع خلفه.
رائد .. استنى!
لكن الرجل اختفى وسط الظلام.
لجين بصت للأرض.
لجين .. آدم...
آدم كان واقف مكانه.
باصص لقطعة قماش وقعت بجوار الباب.
رفعها.
كان عليها حرف واحد.
"ح"
لجين بصت لرائد.
لجين .. حسان؟
رائد هز رأسه.
رائد .. لأ.
سالم قرب.
سالم .. مش حسان.
آدم .. أمال مين؟
سالم أخذ قطعة القماش.
وبص للحرف.
وجهه تغير.
سالم .. حسام.
جابر اتجمد.
جابر .. حسام؟
رائد .. مين حسام؟
سالم .. الرجل اللي كان المفروض يموت قبل عشرين سنة.
آدم .. هو أبويا؟
سالم .. لأ.
آدم .. أمال إيه علاقته بيا؟
جابر بص لسالم.
جابر .. حسام كان آخر واحد شاف ليلى قبل ما تختفي.
رائد .. وليه كان بيطاردنا؟
جابر .. لأنه كان ماسك النسخة التانية من سجل الدم.
آدم .. النسخة التانية؟
جابر .. أيوه.
آدم .. يعني فيه نسختين؟
جابر .. كان فيه.
لجين .. والتانية فين؟
جابر لم يرد.
رائد .. جابر!
جابر قال بهدوء:
جابر .. مع منصور.
رائد .. أبوك؟
جابر .. أيوه.
آدم .. يعني جدّي كان عنده نسخة...
ثم نظر للباب.
آدم .. وحسام عنده النسخة التانية؟
جابر .. كان عنده.
آدم .. ودلوقتي؟
جابر .. مش عارف.
وفجأة...
سالم رفع عينه.
سالم .. أنا عارف.
الجميع بص له.
رائد .. عارف إيه؟
سالم .. النسخة التانية مش مع حسام.
آدم .. أمال مع مين؟
سالم بص ناحية جابر.
سالم .. مع ليلى.
جابر اتغير لونه.
آدم .. بس أمي ماتت.
سالم .. أيوه.
آدم .. أمال النسخة راحت فين؟
سالم اقترب منه.
وقال بصوت منخفض:
سالم .. ليلى ما ماتتش وهي شايلة السجل.
آدم .. يعني؟
سالم .. كانت سلمته لحد قبل موتها.
رائد .. لمين؟
سالم نظر إلى لجين.
لجين شهقت.
سالم .. لأبوكي... حسان.
لجين .. أبويا؟
سالم .. أيوه.
لجين بدأت تبكي.
لجين .. يعني أبويا كان شايل الحقيقة طول الوقت؟
سالم .. وكان عارف إن يوم ما الحقيقة تظهر...
ثم نظر لآدم.
سالم .. أول واحد هيتقتل هو إنت.
آدم سأل بصوت مكسور:
آدم .. طيب فين حسان؟
الصمت.
جابر رفع عينه.
جابر .. مات.
لجين .. لأ!
جابر .. مات قبل ما رائد ياخدك.
لجين .. وإنت كنت عارف؟
جابر .. أيوه.
لجين .. وكنت عارف إنه سلّم السجل لمين؟
جابر سكت.
لجين اقتربت منه.
لجين .. قول.
جابر .. حسان ما سلّمش السجل لشخص.
لجين .. أمال؟
جابر بص ناحية الأرض.
جابر .. سلّمه لليلى.
لجين .. بس إنت قلت إنها ماتت وهي بتحمي آدم!
جابر .. كانت بتحمي آدم...
ثم نظر إليها.
جابر .. وإنتِ.
لجين .. إزاي؟
جابر قال:
جابر .. لأنها كانت عارفة إن الطفلين مش هما السر...
سكت.
ثم أكمل:
جابر .. الطفلين هما المفتاح.
آدم .. مفتاح لإيه؟
جابر لم يجب.
رائد .. اتكلم.
جابر .. لمكان.
سالم .. المكان اللي محدش قدر يفتحه عشرين سنة.
آدم .. فين؟
جابر رفع عينه ببطء.
جابر .. تحت بيت منصور.
آدم اتجمد.
رائد .. بيت أبوك؟
جابر .. أيوه.
ثم أخرج مفتاحًا قديمًا.
ووضعه في يد آدم.
جابر .. أبوك الحقيقي ما كانش عايزك تلاقيه.
آدم .. ليه؟
جابر .. لأنه كان خايف من اللي هتلاقيه جواه.
آدم .. وإيه اللي جواه؟
جابر نظر إلى المفتاح.
ثم قال:
جابر .. اسم أمك الحقيقي... واسم الرجل اللي قتلها.
سكت الجميع.
ثم فجأة...
من بعيد...
دوّى صوت رصاص.
لكن المرة دي...
الصوت جاء من ناحية بيت منصور.
رائد رفع رأسه.
رائد .. حد سبقنا.
سالم .. مش حد.
جابر .. مين؟
سالم بص لآدم.
وقال:
سالم .. اللي ضرب النار من شوية ما كانش بيحاول يقتل عبدالرحيم...
ثم نظر ناحية بيت منصور.
سالم .. كان بيحاول يوصل للمفتاح قبلك.
آدم قبض على المفتاح.
رائد وقف بجواره.
لجين مسحت دموعها.
جابر قال:
جابر .. من اللحظة دي... مفيش رجوع.
آدم .. أنا رايح بيت جدي.
جابر .. وأنا جاي معاك.
رائد .. وأنا.
لجين .. وأنا كمان.
جابر بص لها.
جابر .. إنتِ مش عارفة إحنا رايحين على إيه.
لجين .. طول عمري محدش كان عايز يقولي أنا رايحة على إيه.
ثم وقفت بجوار آدم.
لجين .. المرة دي... أنا اللي هقرر.
آدم بص لها.
ولأول مرة...
ما كانش بينهم لا كره...
ولا شك.
كان بينهم سر واحد.
ودم واحد.
وحقيقة واحدة...
لسه محدش عارف نهايتها.
خرج الأربعة من الطاحونة.
لكن قبل ما آدم يخطو أول خطوة ناحية بيت منصور...
جاء صوت من داخل الظلام.
صوت امرأة.
هادئ...
ومبحوح...
لكن واضح جدًا.
الصوت .. آدم...
آدم وقف.
جابر شحب.
سالم تجمد.
رائد بص ناحية مصدر الصوت.
ولجين شهقت.
الصوت عاد:
الصوت .. ما تروحش بيت منصور...
آدم .. مين؟
صمت.
ثم جاءت الكلمة التي قلبت كل شيء:
الصوت .. أنا ليلى.
آدم اتجمد.
وجابر وقع منه المفتاح.
أما سالم...
فبص للظلام وقال بصوت مرتعش:
سالم .. مستحيل...
ثم جاء الرد من بعيد:
ليلى .. مش كل اللي مات... مات يا سالم.
